ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
أهلا وسهلا بكم في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
عذرا /// أنت عضو غير مسجل لدينا الرجاء التسجيل

ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة

شهداء فلسطين
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
بكتك العيون يا فارس * وبكتك القلوب يا ابا بسام
إدارة ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة ترحب بكم أعضاءً وزوارً في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
محمد / فارس ( إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقكم لمحزونون

شاطر | 
 

 الإحساس بالضعف:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: الإحساس بالضعف:   الثلاثاء نوفمبر 03, 2015 1:37 pm


الإحساس بالضعف:
في ضوء المبادئ السابقة، نستطيع، بسهولة كشف حقيقة الصفات النفسية السيئة، كالكبر والحسد والغرور، بالرغم من أنها معقدة بعض الشيء..
وأولى الحقائق التي ينبه إليها الشرع والعلم، ارتباط الكبر والحسد والغرور بما يدعى بـ(عقدة الحقارة) أو الشعور بالضعة، أو الإحساس بالضعف، أو الهلع.
لذلك يكون من الضروري البحث عن حقيقة الإحساس بالضعف، لمعرفة هذه الصفات ومدى علاقتها بالضلالة البشرية.
قلنا آنفا إن الغرائز تبدأ بالإحساس بالحاجة، وتنتهي بإيجاد الألم في النفس، وهذا الألم يتبلور عند الإنسان بفعل الذكاء البشري، حتى يصبح ممتدا في عمق الزمن، بحيث يحس به الشخص حتى قبل أو بعد وجود الحاجة إلى الغرائز.
وهذا الألم بالذات يتحول إلى الشعور بالضعف، فالإنسان حين يتذكر ألم الغرائز يبحث عن وسيلة تخلصه من الألم مرة واحدة وإلى الأبد، وهذه هي عقدة الإنسان الأولى.
فهو من جهة يعرف أن الحياة تقهره، وهو من جهة ثانية يريد أن يتحدى الحياة، فيبحث عن قوة خارجية يضيفها إلى نفسه.
والحرص على المال والسلطان الذي فطر عليه كل إنسان، يأتي من هذا الشعور القوي بالضعف عنده. فإحساسه بضعفه، واعتقاده بأن المال والسلطان قوة، هو الذي يدفعه نحو الازدياد منه حتى فوق مستوى حاجاته الطبيعية.
كما يأتي تشبث الإنسان بالآلهة المزعومة من هذا الشعور العارم بضعفه، وبضرورة إيجاد ضمان لنفسه لإشباع غرائزه وتخليصه من آلامها.
يقول القرآن الحكيم وهو يبين دور الشعور بالضعف في الحرص على المال والسلطان (يحسب أن ماله أخلده)... [الهمزة/ 3].
كما يبين القرآن دور هذا الشعور في اتخاذ الآلهة ويقول:
(واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون).. [يس/ 74].
ولا يعرف الشخص كم هي المساعي التي يجب ان يبذلها، حتى يجد القوة التي تجبر الضعف، الذي يحس به في نفسه. والعالم المحيط بالشخص، في بدايات عمره، ذو أثر فعال في تحديد هذه المساعي عنده، فقد يعتقد الفرد ـ بسبب من موحيات أيام الطفولة ـ أن قدرا بسيطا جدا من المساعي، كافية لإيجاد ضمان لإشباع غرائزه، وقد يعتقد العكس وهو أن عليه أن يبذل كل ما يملكه من طاقة، حتى ـ بالكاد ـ يحصل على ضمان كاف لنفسه. وبين هذين الشعورين المتطرفين يستقيم بعض الناس، ويعرفون تقريبا، المقدار المناسب من الضمان.
أما سبب اختلاف عقائد الناس، في هذا الشأن فهو نوع التربية، التي تلقوها أيام الطفولة، والتي تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
أ- التربية المتطرفة باتجاه سهولة اشباع الغرائز، كتربية الطفل المدلل، الذي يجد الوالدين يسرعان نحو اشباع رغباته كلما أشار إليهما بذلك. إنه يحسب أن ايجاد ضمان لنفسه لا يحتاج إلى أكثر من عمل بسيط، مشابه لما قام به أيام الطفولة.
ب- التربية المتطرفة، باتجاه معاكس؛ أي التربية التي لا تشبع غرائز الطفل إلا بعد جهد بالغ، كالطفل المحتقر في المحيط العائلي، فإنه بعكس الطفل المدلل، يعتقد أن الغرائز الطبيعية، بحاجة إلى تحد قوي للناس، حتى يستطيع إشباعها.
والطفل المدلل إذا خرج عن دور الطفولة، إلى مرحلة الشباب، وواجه صعوبات الحياة، وعرف ان إشباع غرائزه لن يكون بتلك السهولة التي يعدها في دور الصغر، يصاب آنئذ برد فعل عنيف تجاه المجتمع، فيعتقد أنه يعاديه حين لا يشبع رغباته بتلك الطريقة، التي كان يتبعها والده. فهو لا يستطيع أن يكشف خطأ فهمه للحياة، وأنها ليست بتلك الليونة التي زعمها، بل يروح يتصور خطأ المجتمع تجاهه، بصفة خاصة. وهنا يصاب بعقدة حقارة تماما كالذي تعرض في طفولته لإهانات بالغة لكرامته.
ج- التربية المعتدلة، التي تدع الطفل يواجه الحياة، بما فيها من صعوبة ويسر، وبساطة وتعقيد، فإنها الطريقة الوحيدة، التي تستطيع إبقاء الفرد خارج إطار الشعور بالضعف والإحساس بالحقارة البالغة.
بينما الذي تعرض لعقدة الحقارة، إما بسبب تعرضه للإهانة والإخفاق في أيام الطفولة، أو بسبب زعمه في البداية بسهولة الحياة، ثم اصطدامه بصعوبتها وإصابته ـ تبعا لذلك ـ برد فعل عنيف. إن مثل هذا الشخص، تتسم نفسيته بأمرين:
1- بتفضيل التحدي على الإنسجام مع الحياة، لزعمه أن غرائزه لا تشبع الا بالتحدي، كما عهد ذلك أيام الطفولة، أو عند إخفاقه في مواجهة الحياة.
2- باعتقاد عداوة الناس معه، مما يدعوه إلى التحذر منهم من جهة، والسعي نحو إحراز القوة في مواجهتهم من جهة ثانية، ومقابلة عداوتهم بعداء مماثل من جهة ثالثة.
وهذه هي الجذور الخبيثة التي تفرع الصفات النفسية السيئة.
يقول هر. آ. أوراسترايت:
(قد يزعم الطفل في أدوار حياته الأولى، أنه لا يستطيع بلوغ أمانيه الا عن طريق إيذاء نفسه أو الآخرين).
(فمثلا يزعم بأنه يقدر على اخضاع ذويه لرغباته، لو صاح بصوت عال، أو رفس برجله الأرض، أو خمش رجله ووجهه وأدماه).
(وعندما يشب الطفل على هذه الحالة، فمن الممكن ان يظل حتى في دور الشباب، بل إلى أن يبلغ سن الأربعين من عمره، يظل يعتقد بأن وسيلة الحصول على أمانيه، إنما هو الغضب، والهياج، وإيذاء الزوجة وضرب الأولاد، وكيل السباب لمن دونه من الناس).
(وفيما لو دخل هذا الطفل حقل السياسة، فإنه بدلا من إستخدام الأساليب المنطقية المقنعة، يحاول إحراز النجاح بأساليب عنيفة ضد مخالفيه والمعارضين له، مشابهة تماما لتلك الضربات والصرخات التي كان يستعملها في دور طفولته)1.
من الدراسات الدقيقة والهامة التي أجريت على الطب النفسي للجريمة في دور الشباب هي دراسة (هلي وبرونز) حيث قام هذان العالمان بفحوص دقيقة وعميقة لحالة (105) زوجا من الأطفال الذين ارتكبوا الجرائم، كما فحصوا أحوال وأوضاع إخوانهم للمقارنة بينهم وبين المجرمين، إبتغاء كشف العوامل المرتبطة بالوراثة والتربية.
ووصلا بالتالي إلى النتيجة التالية: إن زهاء 91% من المجرمين الشباب، كانوا يشكون من اختلالات عاطفية شديدة، من ناحية الروابط الاجتماعية، وذلك لافتقارهم للعواطف الحنونة، فهم كانوا يحسون من جهة بالخوف، ويشكون من جهة أخرى من الاختلالات العاطفية، المرتبطة بالأمور العاطفية. كانوا من جهة، مصابين بالحسد والغيرة من إخوانهم، ومن جهة أخرى كانوا يعانون من توتر شديد، وعميق في عواطفهم، وميل شديد نحو الانتقام لأنفسهم2.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الإحساس بالضعف:
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة :: ملتقى التعليم والثقافة-
انتقل الى: