ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
أهلا وسهلا بكم في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
عذرا /// أنت عضو غير مسجل لدينا الرجاء التسجيل

ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة

شهداء فلسطين
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
بكتك العيون يا فارس * وبكتك القلوب يا ابا بسام
إدارة ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة ترحب بكم أعضاءً وزوارً في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
محمد / فارس ( إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقكم لمحزونون

شاطر | 
 

 فقدان التواصل بين الزوجــين طلاق صامت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: فقدان التواصل بين الزوجــين طلاق صامت   الأربعاء أكتوبر 14, 2015 6:14 am


فقدان التواصل بين الزوجــين طلاق صامت

عنف الأزواج الظاهرة والحل
تشهد ساحات المحاكم في مجتمعاتنا العربية صراعات عنيفة بين الأزواج سببها العنف الأسري، وتشير إحصائيات العنف الأسري إلى أرقام مخيفة، حيث يصل معدل العنف ضد المرأة من واقع البيانات والإحصائيات إلى أن 60% من النساء اللاتي يتعرضن للعنف الأسري من الزوجات الأميات، و30% من الحاصلات على مستويات تعليمية أعلى، وأن 40% من الزوجات اللاتي تعرضن للضرب بحاجة إلى استشارة الطبيب بسبب تعرضهن للضرب المبرح، وهناك زوجة من بين كل ثلاث زوجات تتعرض للضرب بصور مختلفة أثناء الحمل.
ويرى الخبراء أن ظاهرة ضرب الزوجات ما هي إلا أحد أوجه ثقافة العنف التي بدأت تسود في بعض أوساط المجتمع العربي، ويجملون الأسباب الرئيسية وراء انتشار تلك الثقافة في الفقر والبطالة والتنشئة الخاطئة.
مرفوض حضارياً:
المهندسة كاميليا حلمي - مديرة اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل - ترى أن العنف صورة من صور القصور الذهني تجاه موقف من المواقف، ودليل من دلائل النفس غير المطمئنة، وصورة للخوف من الطرف الآخر مهما تعددت وجوه ذلك الخوف، ونتيجة للقلق وعدم الصبر والتوازن، ووجه من وجوه ضيق الصدر وقلة الحيلة، ويعد – العنف - مؤشراً لضعف الشخصية، ونقصان في رباطة الجأش، وخلل في توازن السلوك، وأياًمَّا تكون العلة الفيزيولوجية أو البيئية فالعنف مرفوض حضارياً وأخلاقياً وسلوكياً واجتماعياً.
وتضيف: مشكلة ضرب النساء لا يعانيها عالمنا العربي والإسلامي فقط بسبب تخويل الشريعة للرجل حق تأديب زوجته‏،‏ بل هو شائع في جميع المجتمعات‏،‏ وقد يكون أشد ضراوة لدى الغير‏،‏ لأن هذا سلوك عدواني متسم بالعنف لا يستند إلى الدين في الغالب الأعم‏،‏ ويمثل نزعة إنسانية هدفها قهر الطرف الآخر وإقصاؤه وإبعاده‏،‏ ودُورُ القضاء في العالم أجمع تعطينا الصورة الحقيقية للمجتمع الذي نعيشه من حيث تراكم قضايا النساء في المحاكم وتكوين جمعيات عديدة للدفاع عن حقوقهن‏،‏ وإقامة المؤتمرات الدولية لأجل هذا برعاية أكبر الدول في العالم‏،‏ دليل قاطع على الأسلوب غير الحضاري الذي يسلكه بعض الرجال تجاه النساء‏.‏
إن مشكلة المرأة لا تكمن في وجود نص شرعي يبيح للرجل ضرب زوجته‏،‏ وإنما في الاعتداء الذي يتجاوز به الزوج حدوده، فيظلم زوجته‏ ويستعرض قوته عليها‏،‏ ولم تكن الشريعة يوماً ما أزمةً للناس‏،‏ لكن التطبيق دائماً هو مشكلتنا الأساسية‏،‏ وفي عصر أصبحنا نرى فيه الآثار النفسية على الزوجة والأطفال من جراء العنف‏ بات من الضروري تهذيب سلوك بعض الرجال‏‏.
العنف الأسري في المملكة:
في السعودية لا تتوافر الإحصائيات الكافية لرصد ظاهرة ضرب الزوجات ويرجع الاجتماعيون ذلك إلى خوف الزوجة من الفضيحة.
وتؤكد هذا الدكتورة هناء المطلق - أستاذة علم النفس - حيث ترى: أن الضرب يحدُث خلف الأبواب المغلقة والأسوار العالية في مجتمع يميل إلى التكتم ويخاف الشائعات والقلاقل، وتؤكد أنها لم تَطَّلِعْ على إحصائيات علمية تخص هذا الموضوع، حتى إن وجدت فالأمانة العلمية تجعلني أفكر مرتين قبل أن أستند إليها. فعادة ما تعتمد الإحصائيات على ما يصل إلى المحاكم أو المستشفيات. وتشير إلى قلة الحالات التي تصل إلى المحاكم أو المستشفيات نظراً لحساسية الموضوع وطبيعته الشخصية، ثم إن الزوجة في الغالب تتكتم على ما يحدث لها من ضرب، أو تبقيه في إطار عائلي ضيق وهو ما يجعل من الصعوبة حصره إحصائياً.
وفي ذات السياق تستطرد الدكتورة المطلق مشيرةً إلى: أنها ترى الكثير من الحالات المؤلمة إلا أنها لا تعتقد بانتشار الإيذاء الجسدي في المجتمع السعودي كما هو الحال في مظاهر أخرى كالإيذاء النفسي مثل الاستهانة بمشاعر الزوجة، وتبخيس قيمتها وأفكارها وآرائها، إضافة إلى التهديد بالزواج من أخرى دون وجه حق أو عدل، بل إن البعض يكررها كثيراً على مسامع زوجته وهو لايقصد ذلك فعلاً ولكنه يحب المزاح بالألعاب النارية. وأقول نارية لأن المرأة لا شعورياً (تأخذها جد) وتسقط في أحاسيس مريرة من الشعور بالعجز وقلة الحيلة وعدم الأمان لمستقبل بيتها وأطفالها، خصوصاً حين تتوفر لها أخت أو أم تعرضت إلى مزاح مشابه انتهى بـ(كارثة).
وترى الأستاذة عائشة الجار - المرشدة الاجتماعية بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية - أن العنف اللفظي والمعنوي تجاه الزوجة أكثر شيوعاً في المجتمع السعودي من العنف الجسدي، فالعنف الأسري لا يقتصر على الجانب الجسماني فقط، وإنما قد يكون بصور مختلفة فهناك العنف النفسي والعاطفي، وهناك العنف غير اللفظي، وهناك العنف الاقتصادي، وغير ذلك؛ فمن الأزواج من يرعب زوجته بالنظرة، وهناك من يسيطر عليها عن طريق سلب راتبها، وبالمقابل هناك من الزوجات من تستخدم العنف تجاه زوجها بسلب وتبذير ماله، والتحكم في علاقاته الاجتماعية، وعملية خروجه ودخوله، ومن هنا نخلص إلى القول بأن القوة والتحكم لا تقتصر على الجانب الجسدي وإنما لها صور عدة وأوجه مختلفة.
الدكتور عبد الله الصبيح - أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض -
الذي عمل متعاوناً لفترة زمنية في مركز الإرشاد الاجتماعي بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية يؤكد ما سبق حيث يرى أن العنف اللفظي والمعنوي تجاه الزوجة أكثر شيوعاً في المجتمع السعودي من العنف الجسدي.
يقول الصبيح: الضرب المتبادل بين الأزواج لايكاد يخلو منه مجتمع من المجتمعات و بالنسبة إلى المجتمع السعودي لا أستطيع أن أعتبر الضرب ظاهرة. صحيح أن هناك احتقار للمرأة في بعض مناطق المملكة لكن لا يمكن تعميمه على الجميع؛ فالبعض يردف ذكره للمرأة بـ (أكرمكم الله) كناية عن النظرة الدونية لها، والبعض عندما يختلف مع زوجته يقول لها أنتي كحذائي أستطيع تغييره متى ما رغبت في ذلك إشارة إلى أنه المتحكم في مصيرها عبر تطليقها. ويرى الدكتور الصبيح أن ذلك تعبير عن الاحتقار والنظرة الدونية للمرأة عند أولئك، لكنها مرتبطة بحالات انفعالية وليست دائمة، وتختلف من منطقة لأخرى إلا أن ذلك كله لايستلزم الضرب في جميع الأحوال، فقيم المجتمع ترى أنه من العيب ضرب المرأة.
ويشير إلى أنه كان يتلقى العشرات من المكالمات الهاتفية اليومية تتركز معظمها في حالات متعددة من الخلاف العائلي وكان دور المركز لا يتجاوز الجانب الإرشادي.
ويضيف: بعض الاتصالات الهاتفية هي لزوجات تعرضن للضرب من قِبَلِ أزواجهن لكنها ليست بتلك الكثرة، ويعتقد أن معظم حالات الضرب لا تصل إلى المركز بل تذهب مباشرة إلى أقسام الشرطة والمحاكم أو تظل في البيوت لا يُعرَف عنها شيء.
نظرة تحليلية:
وتُحمِّل نوره الصويان - الباحثة الاجتماعية - الثقافة المجتمعية السائدة أسباب تفشي حالات عنف الأزواج وضربهم لزوجاتهم، لكنها تعود لتؤكد أنه لا يمكن وصفها بالظاهرة، وترى أن شيوع القيم الذكورية في المجتمع والنظرة الدونية للمرأة من الأسباب المحفزة لوجود حالات كهذه. وتقول الصويان: المشكلة أن بعض النساء لا يتخذن موقفاً صارماً برفض هذا الأسلوب بل يتعاملن معه كأنه حق مكتسب للزوج. وتضيف: قد يعود ضرب بعض الأزواج زوجاتهم إلى غياب العقاب القانوني المحدد لمثل هذا الاعتداء، إضافة إلى عدم التعامل بجدية من قبل أقسام الشرطة والمحكمة تجاه القضايا التي ترد إليهم. وتطالب الصويان بحملات إعلامية رسمية توضح للمرأة حقوقها، والإجراءات التي تتبعها لحماية كيانها من معتد آثم، مشيرة إلى أنه ليس صحيحاً أن كل من يقوم بضرب زوجته هو من متعاطي الكحول أو مدمني المخدرات.
المرأة والمجتمع:
وتتفق ليلى الكاظم - الباحثة والمعالجة النفسية السعودية - مع الصويان؛ حيث ترى أن المجتمع يعلم المرأة أحياناً أن تكون سلبية وخاضعة، ما يجعلها تقع فريسة السلوك العنيف من الرجل؛ فالمجتمع يعمل على ترسيخ رسائل معينة تساهم في تعليم المرأة كيف تكون راضية ومستسلمة، ترعى شؤون الآخرين، وتتقبل أخطاءهم، ولا يشجعها على أن تكون مسؤولة عن حياتها. فالمجتمع يغرس في الفتاة منذ الصغر ضرورة أن تحافظ على علاقتها الزوجية مهما كلف الثمن، وأنها من الأفضل بكثير أن تكون متزوجة حتى لو كانت حياتها الزوجية جحيماً، لأن قيمتها الشخصية تأتي من تلك العلاقة.
وتؤكد الكاظم : من أسباب تفشي ظاهرة العنف ضد المرأة في مجتمعنا أن الشخص المتسبب في العنف لا يلقى العقاب المناسب وأحياناً لا يعاقب نهائياً فلا توجد هناك نصوص واضحة حول العقوبات التي تخص العنف ضد الزوجة خصوصاً إذا كان هذا العنف معنوياً، وأن التطبيق الخاطئ لبعض المفاهيم الدينية التي تحث على (الستر) والقول المشهور "إذا بليتم فاستتروا" ليس - دائماً - في صالح الضحايا في هذه الحالة ويدفع بكثير من النساء إلى التكتم على العنف الحاصل في منزل الزوجية، إما خوفاً على فقدان العلاقة الزوجية، أو خوفاً من اللوم من الأهل والمجتمع، وإما للشعور بالعار وهو ما ترى فيه امتهاناً لكرامتها.
دراسات ميدانية:
في دراسة ميدانية خاصة أجرتها إحدى الصحف السعودية تكشف أن 285 سيدة سعودية من أصل300 سيدة سعودية شملتهن الدراسة يعانين عنف أزواجهن لهن، أي ما يعادل 92.5% من إجمالي عينة الدراسة.
وتؤكد نجاح العبد الله - الأخصائية الاجتماعية - أن ظاهرة العنف الأسري موجودة في كثير من الأسر سواءٌ من الزوج للزوجة أم العكس، ولكنها في الغالب من الزوج للزوجة، لعدم تقدير الزوج للحياة الزوجية، ولرسوخ بعض الأفكار القديمة في أهمية القسوة على النساء كعامل للتربية وكعامل آخر يسند قوة شخصية الرجل .
وتضيف العبد الله: أن العنف اللفظي من أكثر مظاهر العنف بين الأزواج فالزوج يطلق للسانه العنان في السب واللعن في أبسط الأمور لدرجة أن الأم تفقد هيبتها أمام أبنائها، وقد يعاقب الرجل زوجته بطرق شتى من بينها الزواج من امرأة أخرى، والتهديد بالطلاق، والحرمان من نفقات المنزل، وضرب الأبناء، والمنع من الخروج من المنزل.
وأشارت العبد الله إلى أن عنف الزوج ينجم عنه كثير من المشكلات النفسية للزوجة والأولاد، كشعور الزوجة بالخوف والتردد وعدم الأمان فضلاً عن ترسبات فكرية وسلوكية للأولاد بعد زواجهم وأثناء تعاملهم مع زوجاتهم مستقبلاً، فما تعاملت به الأم تتعامل به الزوجة.
وأكدت العبد الله أن علاج ظاهرة العنف الأسري هو العودة الحقيقية للنهج الإسلامي في التعامل الإنساني قبل أي شيء ثم التعامل بين الزوجين، إضافة إلى أهمية وجود عيادات للإرشاد الأسري في كل مركز صحي منتشر، وتكثيف الحملات الإعلامية والجرعات التثقيفية سواء عبر المنابر في المساجد أو في وسائل الإعلام المختلفة.
نحو الحل:
تقول ليلى الكاظم - الباحثة والمعالجة النفسية - لكي نستطيع معالجة مشكلة ما يجب أن نعترف بوجودها كظاهرة أولاً، حتى لو كانت تنقصنا الكثير من المعطيات والإحصائيات في الوقت الحاضر، ويحتاج المختصون في هذا المجال إلى رسم خطط بحثية ومنهجية واضحة، فيجمعوا المعلومات عن العنف الأسري، وأسبابه و نتائجه النفسية والاجتماعية والاقتصادية، نحتاج إلى نظام مؤسساتي متكامل يستجيب لتلك المتطلبات ويضمن للمرأة حقوقها بالقانون ويوفر لها الحماية اللازمة والأمان المادي. فكثير من النساء اللاتي يخضعن للعنف غير متعلمات وليس لهن مصدر مادي مستقل، إضافة إلى عدم الحصول على الدعم الاجتماعي عندما تقرر المرأة ترك بيت الزوجية، والكثير من الرجال يواصلون ممارسة العنف لأنهم يعون هذه الحقيقة، ويعون اعتماد المرأة الكامل عليهم وهذا ما يضمن لهم بقاء الموضوع سرّاً داخل المنزل.
وتضيف الكاظم: حتى نحل هذه المشكلة التي تفاقمت فإننا نحتاج إلى التدخل على مستويين.
1 - المستوى الفردي عبر العلاج النفسي والدعم المعنوي والتأهيل المهني.
2 - المستوى الاجتماعي من خلال تقديم دورات توعوية منظمة تركز على شرح طبيعة العنف الأسري، أسبابه ونتائجه النفسية والاجتماعية والاقتصادية ومصادر المساعدة المتوفرة. ويجب أن تكون هذه الدورات موجهة لطلبة المدارس وأيضاً للأشخاص المعنيين في المجال الطبي، ومجال الخدمات الاجتماعية، والصحة النفسية، خصوصاً القضاء.
ومن المهم كذلك توفير مراكز إيواء وإرشاد أسري لتقديم المساعدة لضحايا العنف الأسري، واستخدام وسائل الإعلام خصوصاً التلفاز لإبراز النتائج السلبية للعنف والوسائل السلمية البديلة لحل المشكلات الزوجية، فضلاً عن تقديم النموذج النبوي الراقي في العلاقات الزوجية للاقتداء به.



تتعدد أسباب الطلاق في الدول العربية عموماً، والخليجية خصوصاً، إلا أن هناك من الطلاق ما لا يصل إلى المحاكم أو الجهات الرسمية، بل يبقى صامتا ومخفيا بين جدران الأسرة الواحدة، لأسباب لا يكشف عنها الأزواج إلا بعد وصول حكاية «الأسرة السعيدة» إلى نهايتها «التعيسة»، وعلى الرغم من انتشار الدورات والندوات التي تناقش الحلول التي تعين على تخفيف انتشار تلك الظاهرة في الآونة الأخيرة، يرى العديد من الأزواج أن الاستماع ومناقشة المشكلات والحلول، ليس بصعوبة تطبيقها في الواقع، أو المقدرة على ترجمتها على تجاربهم الخاصة.
وأطلق اختصاصيون وخبراء مسمى «الطلاق العاطفي»، لذلك الشكل الجديد من الانفصال الصامت دون طلاق حقيقي، وهو الناتج عن انعدام التواصل بين الأزواج، والتي وصفها استشاري العلاقات الأسرية خليفة محمد المحرزي بكونها واحدة من «الظواهر الفتاكة في المجتمع، ومرض العصر الخطر الذي انتشر في معظم البيوت العربية خلال العقد الأخير»، مشيرا إلى أنه من المشكلات النفسية والاجتماعية التي تتزايد بشكل واضح في كل المجتمعات العربية.
وعرف محرزي الطلاق العاطفي بأنه «نقص حاد في شبكة العلاقات الاجتماعية والإنسانية بين الأزواج، ما يؤدي إلى فقر في التواصل الاجتماعي والإنساني، حيث تعاني معظم الأسر في مجتمعاتنا من الجفاف العاطفي بين أفراد الأسرة رغم استقرارها الظاهري، ويتضح هذا الفيروس العاطفي بمؤشر بارز وهو وفاة المشاعر العاطفية بين الزوجين، ووجود أفراد في البيوت كالغرباء».
وقام المحرزي بدراسة ميدانية على نحو 80 زوجة و66 زوجاً دام متوسط الزواج بينهم بين ثلاث إلى ست سنوات، بينما كان متوسط أعمارهم بين 24 عاما إلى 35 عاما، وأكد 88٪ منهم وجود «شرخ كبير في الممارسة العاطفية بعد مضي أشهر عدة من الزواج، كما أقر نحو 69٪ منهم بمرور العلاقة العاطفية بمرحلة موت سريري خلال فترة من مراحل حياتهم، وأكد نحو 77٪ منهم الشعور بالروتين والملل العاطفي».
وحيدة في العيد
وقالت سامية.م، (صيدلانية تعمل في احد المستشفيات في دبي، وأم لطفلة): «قضيت العيد وحيدة دون أدنى محاولة من زوجي في مباركتي في العيد»، على الرغم من أنني أحاول جاهدة إرضاءه في كل صغيرة وكبيرة، إلا أنني في الوقت ذاته، أطالب بحقوقي، وأشدد على ما يجب عليه القيام به، من مسؤوليات ومهام»، مضيفة «رغم أنني الزوجة والأم، إلا أنني أسهم في إعالة المنزل أكثر من زوجي، ومع ذلك يرفض تماما التعامل معي بأي شكل من الأشكال، سواء في الحديث، أو تناول الطعام، أو حتى معاونتي في تأدية مسؤوليات المنزل وطفلتنا».
وبينت سامية أن خوفها من فكرة الطلاق ليست بسبب خوفها من خسارة المعيل، كونها تسهم ماديا بالشكل الأكبر، موضحة «فكرة الخسارة بحد ذاتها ما يؤرقني، فأنا يمكنني بكل ثقة وصف نفسي بالزوجة المثالية، ولا أجد تصرفات زوجي معي منطقية، الأمر الذي يزعجني كثيرا، إلا أنني أبحث في عملي عن سلواي وعقاري المهدئ بعيدا عن موت علاقتي الزوجية».
الهجران العاطفي هو أيضا ما تعانيه أم علي من حتا التي قضت عيدها بعيدا عن زوجها الذي فضل أن يقضي عيده وحيدا خارج الدولة، بعيدا عن زوجته وأطفاله، بينما تؤكد أم علي أن العيد، «هو كسائر أيام العام، الذي أفتقد فيه وأطفالي الأب والزوج، ورب الأسرة المحب، فأنا ورغم زواجي أمام المجتمع وأسرتي وأسرته، إلا أنني أشعر فعليا بأنني مطلقة ووحيدة».
وقالت أم سالم «لو كنت مطلقة بالفعل، لشعرت بنوع من الارتياح كوني تمكنت من كسر ذلك القالب وحصلت على حريتي، على الرغم من أنها حرية قد لا أتمكن أو أرغب في ممارستها، بسبب المجتمع ونظرته، إلا أنها أفضل من شعوري المستمر بالوحدة الشديدة رغم ارتباطي بزوج حاضر غائب، وانتظاري الدائم له، وتوقعاتي المحطمة بتكرار أمام قسوة صمته وبعده»، مشيرة إلى أنها كانت سابقا تواجه إهماله وصمته بالصراخ والانفعال، مضيفة «انني الآن لا أجد مني سوى الصمت مقابل الصمت، والمزيد من البعد مقابل هجره لي».
الحقيقي أفضل
وأوضحت الاختصاصية النفسية سلمى نفوش من مركز ويلنيس الصحي في دبي، أن «اختصاصيين يسمون هذه الظاهرة من الطلاق، بالطلاق الصامت أو العاطفي»، مشيرة إلى أن الطلاق الحقيقي، أوضح من العاطفي، «فالأخير يدمر العلاقة ويميتها تدريجيا بالظنون والأفكار السلبية المتراكمة، بينما تكون الحياة وتفاصيلها واضحة في الطلاق الحقيقي»، إلا أنها في الوقت ذاته ترى أن الأزواج قد يتمكنون في الطلاق أو الانفصال الصامت أو العاطفي، من محاولة الإصلاح وإعادة الحياة إلى زواجهم، بعكس الطلاق الحقيقي.
وأضافت لـ«الإمارات اليوم» ان «الطلاق الصامت هو علامة من الزوج لزوجته أو العكس بأنها قامت بفعل جعله يقطع علاقته بها بطريقة لا تؤذيها أو تؤذي أطفالها، وفيها يعيشان معاً، ولكن لا حديث بينهما، ولا يدور بينهما أي أمر، مجرد وجود شكلي له»، وهو الأمر الذي توضح نفوش بأنه يخلق حاجزا نفسيا بين الطرفين، وغالبا ما تتفاوت ردود أفعال الزوجات أمام هذا الصمت والهجر التواصلي من قبل الزوج، سواء بالسكوت والكتمان، أو بالمصارحة، وهما الطريقتان اللتان تزيدان من البعد بين الزوجين، التي يمكن أن تصل في نهاية المطاف إلى الانفصال الرسمي.
ورأت أن هذه الحالة من الصمت بين الزوجين «تؤجج من المشاعر المتضاربة بين، خوف من خيانة الزوج، أو نية الطلاق المبطنة، أو الملل وعدم الرغبة في التواصل، ما يؤدي إلى المزيد من الافتراضات والتكهنات السلبية، من طلاق واقعي يتسبب في تشرد الزوجات والأطفال، إضافة إلى نظرة المجتمع الشرقي للمطلقة».
مؤشرات
وتتجلى ظاهرة الطلاق العاطفي برأي استشاري العلاقات الأسرية خليفة المحرزي في مؤشرات عدة، من أهمها «البعد عن الآخر بكلمات تثير العاطفة وعدم تداولها بشكل مستمر، والشعور بالملل نتيجة الروتين اليومي، ونمو مشاعر الإحباط وعدم الرضا التي يشعر بها كل طرف وإيجاد بديل عاطفي آخر وانشغال كل فرد من أفراد الأسرة بأموره الشخصية، وضعف التواصل الاجتماعي والعاطفي بين أفراد الأسرة، وعدم وجود أهداف مشتركة».
وأضاف أن لكل زواج مشكلاته ومعاناته من «هذا المرض المستشري، والذي تتفاوت شدته وحدته بتفاوت درجات الجفاف العاطفي»، والذي يفسره بافتقار الفرد لجانب من جوانب العلاقات الاجتماعية بدرجة بسيطة أو متوسطة «ينتهي بمبادرة بسيطة من الشريك، أما الأشد فهو الجفاف العاطفي الحاد، ويعني افتقار الفرد الشديد للعلاقات الاجتماعية والتواصل الاجتماعي الإيجابي مع الآخرين»، وهي النوعية التي يرى المحرزي أهمية «تحويلها إلى العناية المركزة من المستشارين الأسريين لإنقاذ ما يمكن تداركه، وهناك حالات زوجية انتهت فيها تقريبا المشاعر العاطفية بشكل نهائي».
ويعزو المحرزي السبب في استفحال هذه الظاهرة إلى الانشغال بالأمور العملية أو الأمور النفسية التي يمر بها الشخص «كالزوجة التي تنشغل بأبنائها أو زياراتها لأهلها ورفيقاتها، والزوج بعمله وأصحابه، خصوصاً مع غياب الثقافة الزوجية»، حيث يعاني الكثير من الأزواج ما أسماه بالأمية الأسرية، وعدم وجود دورات تربوية، وغياب أهداف للزواج أو عدم وضوحها وعدم تحمل أحد الزوجين المسؤولية، وعدم الاهتمام بالطرف الآخر وتجاهل مشاعره، والجهل في الاهتمام بتربية الأبناء وغياب الثقافة الجنسية وتراكم المشكلات الزوجية دون حل حتى يشعر الطرفان بثقلها وبروزها في حياتهم إلى جانب العلاقات العاطفية المتعددة والتي تلعب الدور الرئيس في توقف المشاعر بين الطرفين.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فقدان التواصل بين الزوجــين طلاق صامت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة :: ملتقى التعليم والثقافة-
انتقل الى: