ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
أهلا وسهلا بكم في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
عذرا /// أنت عضو غير مسجل لدينا الرجاء التسجيل

ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة

شهداء فلسطين
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
بكتك العيون يا فارس * وبكتك القلوب يا ابا بسام
إدارة ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة ترحب بكم أعضاءً وزوارً في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
محمد / فارس ( إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقكم لمحزونون

شاطر | 
 

 ثقافة الاعتذار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: ثقافة الاعتذار   الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 1:31 pm


ثقافة الاعتذار
طبيعة الانسان الخطأ، ويتميز العقلاء بالعودة للصواب ولكن يرتقي الانسان ويتميز نبله بقدرته على الاعتذار لمن اخطأ بحقه وان كان اصغر منه عمرا او مكانة ، والاعتذار يمثل مظهرا حضاريا وهو انعكاس لمستوى النضج والثقة في النفس .
ان الاعتذار تقويم لسلوك سلبي ، يظهر من خلاله مدى شجاعة الفرد على مواجهة الواقع . حقيقة أن هذه الثقافة غائبة لدى أغلب افراد مجتمعاتنا العربية ، حيث يعتبر الشخص المخطأ ان الاعتذار " تقليل شأن " ، بينما العكس صحيح . فالاعتذار قوة شخصية ، واتزان التفكير ، وهو القدرة على المواجهة في الحياة .
و ينقسم الناس في ادراكهم لثقافة الاعتذار الى ثلاثة أصناف :
الصنف الاْول : هم اْصحاب الاعتذار السريع ، وهم من يراجعون النفس مباشرة عند وقوع الخطأ الغير مقصود أو السلوك السلبي عند حالة الغضب .
الصنف الثاني : هم اْصحاب الاعتذار بعد مراجعة النفس ، وهو مايأتي متأخرا نوعا ما ، بعد ان يقضي المخطأ حالة مراجعة للموقف ومحاكاة النفس ، حيث ينتابه حالة تأنيب الضمير ، وقد يبدى اعتذارا رسميا أو يدبر موقفا غير مباشر ليبين رغبته في تصحيح سلوكه .
الصنف الثالث : وهو ما نعانيه في مجتمعاتنا ، وهنا الشخص يكون مدرك تماما لحجم أخطاءه ، لكنه يكابر و يمتنع عن الاعتذار ، ويطالب الناس أن تتقبله كما هو . انه بلا شك ان النوع الثالث من الناس يعاني من ضعف الشخصية ، وعدم القدرة على مواجهة المواقف ، وكذلك يمكن ان نصفة بـ " الغرور " .
وهناك مجموعة من الأمور التي تتعلق بثقافة الاعتذار:
أولاً: الحذر من الكبر
لا يمكن للقلب أن يكون على استعداد دائم للاعتذار عن أي خطأ يقع فيه في حق الآخرين إلا إذا كان هذا القلب بعيدًا كل البعد عن الكبر، فالإنسان الذي يشعر أنه غير قادر على رؤية الحقيقة طالما أنها لا تصب في مصلحته ويتكبر عن الاعتراف بالواقع ويرفض أن يتعامل مع الناس من منطلق المصداقية والمنطق هو إنسان من المستحيل أن يقدم الاعتذار عن أخطائه، وكذلك الإنسان الذي يحتقر الآخرين ولا يرى لهم فضلاً ويستخف دائمًا بما يقدمونه وما يدافعون عنه وينحازون له كمبادىء وقيم لا يمكن أن يتقدم لهم باعتذار لو صدر منه ما يؤذيهم لأنه في داخله يريد أن يتغافل عن فضلهم ووجودهم ولا يرى إلا نفسه فقط .
ثانيًا: اختيار التوقيت
من الضروري عنما نقرر تقديم الاعتذار أن نتخير الوقت المناسب ففي بعض الأحيان يكون من الضروري أن نعطي الطرف الآخر الذي يستحق منا الاعتذار فسحة من الوقت حتى يستطيع أن يفرغ طاقة الغضب والانفعال في داخله ثم بعد ذلك ننتظر قليلا حتى يهدأ ثم نبدأ في تقديم الاعتذار، لأن عدم اختيار الوقت المناسب للاعتذار سيجعله بلا جدوى وغير ذي تأثير.
ثالثًا: كيفية الاعتذار
قد تكون النية صادقة في الاعتذار ولكن أسلوب اختيار الكيفية التي نقدم بها هذا الاعتذار هو المهم ففي بعض الأحيان يكون تقديم الاعتذار من خلال الهاتف أو عبر البريد الإلكتروني بمثابة إهانة جديدة للشخص الذي نعتذر له إما لمكانته الخاصة أو لطبيعة الموضوع نفسه الذي يستدعي تقديم الاعتذار.
ان ثقافة الاعتذار ممارسة نحتاج كثيرا لان تكون جزءا من تكوين علاقاتنا الاجتماعية بحيث نمارس الاعتذار بكل اريحية ودون تردد او شعور بالخجل او اعتباره ممارسة ضعف.
اننا نحتاج كثيرا لنشر ثقافة الاعتذار فهي مستوى من مستويات الشجاعة الادبية وهي سلوك النبلاء وتمثل حصانة قوية للابتعاد عن الخطأ واللا مبالاة بمشاعر الآخرين.
اعتذر لطفلك او ابنك او ابنتك او الخادمة او السائق، لا تكتفِ بالاعتذار لرئيسك او لمن يفوقك قوة ، نحن في حاجة لثقافة الاعتذار وفق احترام الآخر وليس الخوف من الآخر.‏
هو معنى من أهم المعاني الإنسانية التي تزيد من درجة السمو والرقي في التعامل مع الآخرين، وهو ثقافة كاملة لو تحلت بها المجتمعات لاستطاعت أن ترتقي في سلم الحضارة والتقدم، لأنه يساهم في خلق مناخ من التراحم والتسامح والقدرة على تجاوز الصعاب، إنه معنى الاعتذار.
الاعتذار قيمة إنسانية نبيلة لا يمكن لمجتمع كامل أن يتحلى بها وتصير ثقافة حقيقية له راسخة في جذوره، ما لم تكن هذه القيمة تعيش بالفعل داخلنا كأفراد وجماعات، لأن القدرة على الاعتذار تحتاج إلى تربية معينة وقدرة على نسيان حظ النفس والشعور بتقدير واحترام الآخرين.
ليس صعبًا أن يكتسب الإنسان صفة الاعتذار ويجعلها طبعًا أساسيًا في شخصيته، لأن القدرة على الاعتذار غاية يمكن الوصول إليها من خلال تهذيب النفس وترويضها وتعليمها ضرورة رؤيسة الآخرين والتفكير في مشاعرهم وآلامهم وأحزانهم.
كما أنه لم يشكر الله من لم يشكر الناس فكذلك لا يمكن أن يستغفر الله من لا يستطيع أن يعتذر للناس، ذلك أن الإحساس بالندم والرغبة في التوبة والشعور بالأسى على خطأ معين أو ذنب ما لابد أن يكون نابعًا من قلب يتسم بالصدق والإحساس ومن لوازم هذا الصدق أن يكون ذلك القلب قادرًا على تقديم الاعتذار للآخرين بدون تكلف أو غضاضة.
( فليس عيبا أن يخطأ الانسان ، ولكن العيب ان نستمر في الخطأ )
أتمنى من مدارسنا ان تعلم ابناءنا وبناتنا ثقافة الاعتذار عبر ممارسات القدوة، انها ثقافة مهمة قد لا يغرسها البيت وهو مقصر فيها، فالمدرسة مؤسسة تنشئة اجتماعية تعالج نواقص الاسرة خاصة في ثقافات ربما تغيب عن الاسرة المصرية مثل ثقافة الاعتذار وثقافة احترام الرأي الآخر ، مع ملاحظة ان اسرنا تنعم ولله الحمد برصيد كبير من القيم الجميلة والاصيلة ولكن ايضا نحتاج ان نغرس قيما اخرى تضيف لنا كمجموعة وكأفراد الكثير من الجمال، والاجمل لو ارتقت ثقافة الاعتذار لمستوى أسمى بحيث لا نقع في الخطأ وخاصة تلك الممارسات غير الحضارية فلسنا مضطرين للاعتذار لعامل النظافة لو لم نلقِ ورقة او منديلا في الطريق، ولن نكون مضطرين للاعتذار لرجل المرور لو لم نقطع اشارة المرور ، ولكن سيكون جميلا لو اعتذرنا لهم على خطأ ولم نعد له.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ثقافة الاعتذار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة :: ملتقى التعليم والثقافة-
انتقل الى: