ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
أهلا وسهلا بكم في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
عذرا /// أنت عضو غير مسجل لدينا الرجاء التسجيل

ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة

شهداء فلسطين
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
بكتك العيون يا فارس * وبكتك القلوب يا ابا بسام
إدارة ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة ترحب بكم أعضاءً وزوارً في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
محمد / فارس ( إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقكم لمحزونون

شاطر | 
 

 الأخوان الوهابيون وتأسيس ملك عبد العزيزالمملكة السعودية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: الأخوان الوهابيون وتأسيس ملك عبد العزيزالمملكة السعودية   الأربعاء سبتمبر 16, 2015 5:52 am


الأخوان الوهابيون وتأسيس ملك عبد العزيزالمملكة السعودية
احمد صبحي منصور
المملكة العربية السعودية بحدودها المعروفة الان – تقريبا- رسمتها سيوف الأخوان ،سواء في مرحلتي الضم والفتح ،او في مرحلة إقرار الحدود مع الجيران في الكويت والعراق والأردن . نتعرض هنا لمرحلة الضم والفتح .
ظهر الأخوان عسكريا منذ معركة جراب 1914 ،وادي ظهورهم الي تغيير جذري في توازن القوى في المنطقة ،فانهزم أمامهم الشريف حسين بجيشه النظامي الحديث ،كما اندحر أمامهم جيش آل رشيد المكون من قبائل شمر ،وتفوق الأخوان علي الجميع بالقدرة علي التحرك وإتقان حروب الصحراء وبالتربية العقائدية التي تجعلهم متشوقين للفداء والموت في سبيل النصر او الجنة ..
ونتتبع بإيجاز دور الأخوان في تأسيس الدولة السعودية الثالثة :
ضم الاحساء ( وهى الآن المنطقة الشرقية التى تتركز فيها الثروة البترولية فى المملكة السعودية ) :
وجد عبد العزيز نفسه محاصرا في نجد يحيط به أعداؤه من كل جانب ، فكان لابد أن يتحرك خارج نجد لحماية نفسه فى نجد ، وليختبر قوة الأخوان الوليدة ، واختار الاحساء اضعف النقاط من حوله ، وليجد له متنفسا بحريا نحو الخليج ، بالاضافة الي اهمية المنطقة اقتصاديا بالرعي والامطار والتجارة البحرية ( قبل إكتشاف البترول فيها ) ،وقد استولى عليها آل سعود فترة من قبل ، ثم عادت للدولة العثمانية ، وحين تطلع عبد العزيز للإستيلاء عليها كان العثمانيون يضمدون جراحهم بعد هزيمتهم فى حربهم في البلقان سنة 1913 وتمتعهم بالكراهية فى اوربا وبين القبائل النجدية في المنطقة . إنتهز عبد العزيز هذه الظروف المواتية ليستولى على الاحساء ، ومعظم أهلها من الشيعة الذين يعتبرهم الوهابيون كفارا .
وتحرك عبد العزيز في مارس 1913 نحو الاحساء ،واستولي علي الهفوف ومعه 600 محارب من الأخوان في 8/مايو ،وانسحبت حاميتها التركية الي البحرين ،ثم استولي علي القطيف بسرية تتكون من 150 رجلا وانسحب الأتراك من الاحساء وحاولوا استرجاعها بالقوة وبالديبلوماسية وفشلوا .
وباستيلاء عبد العزيز علي الاحساء زادت المخاوف منه فى شبه الجزيرة العربية ، وازداد ايراد المملكة الناشئة ،ونجح الأخوان في أول تجربة حربية ،واختير عبد الله بن جلوى نائبا لعبد العزيز في الاحساء . وباستيلائه علي الاحساء اتصل بالإنجليز مباشرة في الخليج العربي ، حيث يتركز نفوذهم فى الخليج ، الممر الهام للهند جوهرة التاج البريطانى يومئذ ،وبدأ علنيا التحالف بين عبد العزيز و بريطانيا التى عقدت معه معاهدة العقير 1915، و اعترفت لعبد العزيز بملكيته لنجد والاحساء وأعطته أعانه مالية مقابل ألا يعتدي علي الإمارات التابعة لها في الخليج [30]
المرحلة الأولى للقتال مع آل الرشيد 1915: إنتهز عبد العزيز خصومة آل الرشيد للإنجليز و للأشراف حكام الحجاز ليغزو حائل التى كان يحكمها خصومه آل الرشيد ، بالإضافة الي حاجته لحائل اقتصاديا. كان الاخوان يريدون الاستيلاء على الحجاز ، وفيه الشريف حسين الحليف القوى لبريطانيا ، وهذا يدمر تحالف عبد العزيز السرى مع الانجليز ، ولكى يهدىء الاخوان ويستغل حماسهم الجهادى قام بتوجيه طاقتهم الحربية نحو حائل ، وفى نفس الوقت أخذ تعهدا بريطانيا بالا تسمح للشريف حسن بأن يهاجمه من الخلف أثناء حربه مع آل الرشيد . والتقي الطرفان في موقعة جراب 1915 ، وكاد النصر يتم لعبد العزيز لولا ان انقلب عليه العجمان فهاجموه بدلا من ان يهاجموا آل الرشيد . وانتهت المعركة بدون تحقيق نصر حاسم للطرفين . واستعد عبد العزيز للانتقام من الأعراب من قبائل العجمان بتأكيد من شيخ الكويت بالا يهاجمه او يعاون العجمان ، وتقدم في نوفمبر 1915 نحو الاحساء لمقاتلتهم ، وبعد عدة معارك طاحنة ( تبين فيها انحياز شيخ الكويت للعجمان ) هرب أعراب العجمان الي الكويت [31]. تربة والخرمة 1919.
ورث عبد العزيز العداء التاريخي بين السعوديين والأشراف منذ أن استولى السعوديون فى دولتهم الأولى على الحجاز ، ثم عاد الحجاز للأشراف والسيطرة المصرية والتبعية الاسمية للعثمانيين بعد أن دمّر الوالى محمد على الدولة السعودية الأولى عام 1818 ، وزاد من العداء التاريخى بين السعوديين وحكام الحجاز من ( الأشراف ) حُمق السياسة التي اتبعها الشريف حسين حاكم الحجاز الذي ما كاد يدخل مكة سنة 1909 حتي بدأ في مضايقة عبد العزيز والإغارة علي نجد ،وعجل النزاع بينهما حول موضوع تربة وخرمة ليقع الصدام المسلح الذي كان يتوق إليه الأخوان .
وقد اشتهرت تربة وخرمة بأهمية الموقع والثراء الاقتصادي ،وقد انضم أمير تربة وخرمه الشريف خالد بن المنصور بن لؤى الي الدعوة الوهابية ،وأصبح من قواد عبد العزيز ، مما أوجد عاملا إصافيا للحقد بين السعوديين والشريف حسين . ولكون المنطقة واقعة علي تخوم الحجاز ونجد فان ولاء السكان تأرجح بين السعوديون والأشراف ،مما دعي عبد العزيز والشريف حسين الي التنازع بشأنها ،وادي إعلان الشريف حسين نفسه ملكا علي العرب سنة 1916 الي تأجيج الخصومة بينه وبين عبد العزيز .
وبدأت العمليات الحربية بين الفريقين مع صيف 1918 حيث هزم الأخوان جيشا يقوده الشريف حمود بن زيد في موقعة حوقان ، ثم هزم الأخوان (بقيادة الشريف خالد بن لؤى المنشق علي أسرته ) جيشا آخر للأشراف يقوده الشريف حمود بن زيد للمرة الثانية في موقعة جبار بعد الهزيمة السابقة بشهر واحد في يونية 1918. وفي العام نفسه لحقت هزيمة منكرة بجيش الأشراف الذي يقوده شاكر بن زيد عند آبار الحنو في سبتمبر 1918 .
وأدت تلك الهزائم المتكررة الي تصميم الفريقين علي معركة فاصلة في تربة . قاد جيش الأشراف الأمير عبد الله بن الحسين ( الذى أسست له بريطانيا فيما بعد إمارة شرق الأردن والتى تحولت الآن الى ما يعرف بالمملكة الاردنية الهاشمية ) قوات والده الشريف حسين ، وقاد ابن عمه المنشق على أهله الشريف خالد بن لؤى قوات الأخوان ، وبدأ الاخوان الهجوم الليلي في مايو 1919 واندفع الأخوان الي معسكر الشريف يقتلون ويدمرون وينهبون ، وكانت هزيمة منكرة ، ولم ينج من جيش الأشراف إلا الأمير عبد الله ونفر قليل معه تمكنوا من الهرب ،وضاع جيش الشريف وضاعت معه خرمه وتربة وأهميتها الاقتصادية .
وألحّ الاخوان على عبد العزيز أن يواصل الهجوم وأن يزحف على الحجاز مستغلا تدمير جيش الشريف حسين ، ولكن تحالف عبد العزيز مع الانجليز منعه من إنتهاز هذه الفرصة السانحة فأمر الاخوان بالتراجع بعد ضم تربة والخرمة ، حتى لا يفقد كل ما أحرزه من فبل ، وأجّل الاستيلاء على الحجاز الى فرصة أخرى مواتية يضمن فيها رضى بريطانيا . أدى هذا الموقف الى تذمر الإخوان وبداية معارضتهم لعبد العزيز ، كما أدى هذا الانتصار الهائل مع وحشية الاخوان فى قتل الأسرى وإستئصال الجيش المعادى الى شيوع شهرتهم الحربية وشدة الرعب منهم . [32].
فتح حائل:
وأدت موقعة تربة الي التعجيل بفتح حائل وفتح الحجاز فيما بعد، إذ تحالف الشريف حسين بعد هزيمته مع خصومه آل الرشيد لمواجهة عبد العزيز عدوهما المشترك الذى يهدد وجودهما . وعمل عبد العزيز مبكرا على زرع جواسيسه فى حائل ونشر الدعاة الوهابيين فى أرجائها ، فتحول كثيرون من سكانها الى الوهابية ، وصاروا طابورا خامسا لعبد العزيز فتعرضوا لاضطهاد حكام حائل ، وأدى هذا الى توجيه شهية الأخوان للقتال نحو حائل . وكالعادة إنتهز عبد العزيز الوقت المناسب لإنجاح غزه لحائل . إذ ضعف آل الرشيد بسبب قتل الأمير متعب بن عبد العزيز آل الرشيد وتولي ابنه عبد الملك ،وما نتج عن ذلك من خلاف عائلي داخل البيت الحاكم .مما حدا بزعيم قبائل الرولا في سوريا للاستيلاء علي منطقة الجوف التابعة لآل الرشيد ،ثم مات شيخ الكويت المناوئ لأبن سعود ، ودخل الشريف حسين في مصاعب داخلية وخارجية جعلته ينشغل عن تحالفه مع آل الرشيد ، وكانت بريطانيا تكره آل الرشيد لتحالفهم مع تركيا في الحرب العالمية الأولى ،وتريد أن تنتقم منهم عن طريق عبد العزيز . وبلغ تحمس الأخوان الى قمته لقتال آل الرشيد والانتقام منهم بسبب اضطهادهم للوهابيين في حائل .
وفي بداية صيف 1921 تحرك جيش ابن سعود في ثلاثة اتجاهات :الفرقة الأولى يقودها الأمير محمد بن عبد الرحمن ( أخ عبد العزيز ) لإخضاع شمال شمر وقطع خطوط الإمدادات القادمة من سوريا ،والفرقة الثانية يقودها فيصل الدويش زعيم قبائل مطير بعد ان انضم الي الأخوان ، واتجهت فرقته جنوبا ،اما عبد العزيز فقد قاد الفرقة الثالثة في اتجاه مؤخرة الوسط لتدعيم الفرقتين إذا لزم الأمر .
واقترب فيصل الدويش من حائل ، وعسكر في المناطق القريبة منها ،وبدأ في محاولة اختراق المدينة ،ولكن أمير حائل خدع الدويش متظاهرا باعتناق الوهابية، فاسترخي الأخوان ليفاجئوا بهجوم مدفعي من حائل أوقعهم في ارتباك ، واستنجد الدويش بعبد العزيز الذي أسرع بنجدته وهاجم حائل واستمر في حصارها ،وطلب أمير حائل (ابن طلال ) تدخل إنجلترا فرفضت ، فاضطر للاستسلام في 20/11/ 1921 خصوصا بعد نجاح الأخوان في التسلل الي المدينة ،وتدفق جند ابن سعود أليها ، واستولي عليها عبد العزيز . وحتى يتجنب المتاعب والقلاقل منع عبد العزيز الأخوان من سلب حائل وقتل أهلها من غير الوهابيين ،وعامل أهل حائل برفق ، بل تزوج أرملة زعيمهم وضم كبار حائل الي حاشيته . وباستيلائه علي حائل وبلاد شمر اصبح عبد العزيز سلطانا علي كل نجد وملحقاتها ،وتبدل ميزان القوى في الجزيرة لصالحة ، واتصلت أملاكه مباشرة بالهاشميين في شمال وغرب الجزيرة مما حتم المواجهة الأخيرة بينهم . كما ان الاستيلاء علي شمر فتح شهية الاخوان لفتح الجوف ووادي سرحان بل وفتح الطريق لهم نحو فلسطين وسوريا ، وارسال جماعات من الاخوان لتغير على جنوب الشام ، وارسال الدعاة الوهابيين لنشر الوهابية ، كما أدى الاستيلاء على حائل وبلاد شمر الى الفصل بين الحجاز وشرق الأردن [33].
الاستيلاء علي عسير :
بعد الاستيلاء علي شمر أصبح لقب عبد العزيز الرسمى ( سلطان نجد وملحقاتها ) ، ولم يعد ممكنا أمامه وقتها إلّا غزو عسير والاستيلاء عليها ، حيث لا يمكن الاتجاه الي الكويت او إمارة شرق الأردن او نحو الحجاز،حيث تعارض بريطانيا تهديد هذه الإمارات الواقعة تحت نفوذها وبالتالي لم يعد أمامه في ذلك الوقت إلا الاتجاه جنوبا نحو عسير التي توطدت فيها الدعوة الوهابية منذ الطور الأول للدولة السعودية ،وكثرة الوهابيين فيها خصوصا بعد إنشاء الأخوان هجرة الرهبة في شمال شرق نجران ، وارتبط ذلك بقلاقل سياسية بين الوهابيين في عسير وآل عائص المسيطرين عليها ، فقد أصبح معلوما أن وجود وهابيين فى منطقة ما يكون نذيرا باستيلاء عبد العزيز عليها . وكالعادة استنجد وهابيو عسير بعبد العزيز الذي رآها فرصة لأن يستولى على عسير ليستفيد من ثرواتها الاقتصادية .
وقد جهز ابن سعود حملتين للاستيلاء علي عسير: الأولى قادها ابن عمه عبد العزيز بن مساعد ومعه ألفان من الاخوان ،وذلك في مايو 1921 ،وقد هزم قوات بني عائص في حجلة ،واعتقل زعيمها حسن وابن عمه محمد ،وارسلهما الي ابن سعود، . وولي ابن سعود محمدا العائصى علي مدينة ( ابها ) وأهمل الأخر وهو حسن العائصى ، فذهب حسن الي حريملا واستولي عليها معلنا الحرب ضد ابن سعود حين كان الأخير منشغلا في فتح حائل وخرجت عسير من التبعية لابن سعود . أما الحملة الثانية فقد بدأت مهمتها في اعادة الاستيلاء علي عسير بعد فتح حائل ، بقيادة الأمير فيصل بن عبد العزيز في يونية 1921، وقد استولي علي اهم مدن عسير وهي بيشة وخميس ،نشيط ،وحجلة ثم أخيرا ( ابها ) ،وفر آل عائص الي حر يملا .وقد دمر الاخوان تحصينات ( ابها ) حتي لا تعود للتمرد .
وادي استيلاء ابن سعود علي عسير الي غضب الإمام يحيى حاكم اليمن ،فانتهز فرصة انشغال عبد العزيز مع الشريف في الحجاز واستولي علي الجزء الاكبر من تهامة ،فنشبت الحرب بين ابن سعود وحاكم اليمن 1926،وظلت الاضطرابات مستمرة في عسير واستمر معها التوتر بين اليمن وآل سعود الي ان عقد عبد العزيز اتفاقية لبسط حمايته علي عسير مع الادريسي، ولم يعترف إمام اليمن بهذه الاتفاقية، فنشبت الحرب بين السعوديين واليمن وانتهت بتوقيع اتفاقية الطائف 1934 التي كانت بداية تحسين العلاقة بين الطرفين .[34]
الاستيلاء علي الحجاز:
تفرغ ابن سعود للحجاز بعد تأمين حدوده في الشرق والشمال وآن له تحقيق أمنيته بضم الحجاز الذي إستولى عليه السعوديون من قبل فى دولتهم الأولى . وادي حمق السياسة التي يتبعها الشريف حسين وحسن سياسة عبد العزيز الي وقوف بريطانيا علي الحياد ، بعد أن ضاقت بحماقات الشريف حسين ودلاله عليها . كما تجمعت عوامل أخري عجلت بالصدام ، مثل منعه للإخوان من الحج ، واعتداء ابن الشريف حسين علي مجموعات من الأخوان في منتصف 1923 ، واحتكاكات أخرى بين الفريقين ألهبت حماس الأخوان وجعلتهم يضغطون علي عبد العزيز لفتح الحجاز .
ولقد كان الصدام حتميا بين السلطان السعودي الطموح والشريف الحجازي إذ لا يمكن ان تتسع الجزيرة العربية لهما معا نظرا لتجاورهما ونزاعهما علي زعامة المنطقة ، وهناك سبب أهم ،وهو اختلاف نوعية الدين بينهما ،وكل منهما يعتبر الأخر كافرا ، والأخوان بالذات يعتبرون الشريف حسين ممثلا للصوفية والشيعة والخضوع للغرب وكل ما يمثل الشرك لديهم ،وفي ظل هذا النفي المتبادل لابد من صدام يسفر عن إزلة طرف للطرف للآخر . وعمل عبد العزيز على إستغلال الظروف المناسبة لكى ينفرد بالشريف حسين ويجرده من الحماية البريطانية ومن التعاطف ( الاسلامى ) ، فبذل جهده فى ارضاء بريطانيا فى الوقت الذى كان فيه حمق سياسة الشريف حسين يضايق ساسة بريطانيا مما دفعهم فى النهاية للتخلى عنه .
لتهدئة الشريف حسين تدخلت بريطانيا لوضع حد للصراع الحدودي بين الأسرتين المتنافستين بعقد مؤتمر في العقير علي الخليج العربي لتخطيط الحدود بين نجد والعراق سنة 1922 تأكيدا لاتفاقية المحمرة التي لم تنفذ بدقة ،حيث تم الاتفاق علي إقامة منطقة محايدة بين البلدين ( العراق ونجد ) وتكون خالية من التحصينات العسكرية ، مع السماح لقبائل الطرفين بالتنقل داخل الحدود كما كان يحدث من قبل ، وبالتالي هدأت مخاوف الشريف حسين من تهديد الأخوان لسكة حديد الحجاز التابع له . ولكن فشل مؤتمر الكويت الذي عقدته بريطانيا لبحث الحدود بين نجد والهاشميين في الأردن والعراق والحجاز .وتم تأجيله مرتين ، وفشل في انعقاده الثالث 1924،واصبح الشريف حسن مملا لبريطانيا بسب حمق سياسته ورفضه التوقيع علي معاهدة الصلح سنة 1919 وإعلانه الخلافة سنة 1924، وتزمته في مؤتمرات الكويت، هذا في الوقت الذي اشتدت فيه دعاية ابن سعود ضد الشريف حسين، وجاء تأييد مسلمي الهند لأبن سعود بسبب عداء المسلمين هناك للشريف حسين الذى اشتهر بمعاملته السيئة للحجاج الهنود .وأدت هذه الظروف الي تدعيم موقف ابن سعود الدولي.
وبعد تدعيم موقفه الخارجي اتجه ابن سعود لتدعيم جبهته الداخلية ، فعقد مؤتمر الرياض يوم عيد الأضحى 1342هـ 5 يوليه 1924 برئاسة والده عبد الرحمن الفيصل آل سعود ، وحضره زعماء القبائل النجدية وكبار العلماء، حيث أكد الجميع ضرورة التوجه نحو الحجاز بعد مرور خمس سنوات علي معركة تربة وخرمة ، وهم محرومون من تأدية فريضة الحج ، وصمموا علي دخول مكة بالقوة إذا منعهم الشريف من الدخول .ومع اختتام المؤتمر اصدر بيانا للعالم الاسلامي يهاجم الشريف حسين، ويفضح دوره في الاحتكارات المتعلقة بالحج وما يشكله ذلك من استغلال للحجاج ، واصدر المؤتمر قرارا أخر بمقاتلة الشريف حسين .
وفي العام الثاني اعد عبد العزيز جيشه وقسمه الي ثلاثة أقسام ،أرسل الأول والثاني باتجاه العراق والأردن ليمنع أى عون للشريف يأتى من العراق ، بينما زحف الجيش الأكبر باتجاه الحجاز منطلقا من تربة ،يقوده الشريف خالد بن لؤي وسلطان بن بجاد، وتحرك في سبتمبر 1924 بعشرة ألوية .وفي الطريق الي الطائف استولي الجيش علي مخفري كلاخ والاخيضر الي ان وصل الطائف . لم يهتم الشريف حسين بالجيش القادم ، ولكن دارت موقعة (الحوية) بين الفريقين خارج أسوار الطائف ،واستطاعت مدافع الهاشميين ان ترد الأخوان ،ثم استؤنفت المعارك لمدة ثلاثة أيام تقهقر بعدها جيش الشريف ،وحاصر الأخوان الطائف ثم اقتحموها يوم الجمعة 7 صفر /7 سبتمبر 1924 ،وحدثت مذبحة الطائف المشهورة التي صارت وصمة فى تاريخ عبد العزيز بسبب وحشية الاخوان فى قتل سكان الطائف ، وأدت أخبار الصحف التى نشرت بعض أنباء المذبحة الى خوف عبد العزيز من تدخل بريطانيا فأمر بوقف القتال ، واستنكر ما حدث وهدد بقتل من يستمر من الاخوان فى قتل من تبقى من سكان الطائف . ولأن هذا الأمر من عبد العزيز يخالف فقه الجهاد الذى تعلمه الاخوان فى ( الهجر ) على يد دعاة عبد العزيز ، فقد إهتزت صورة عبد العزيز لدى أتباعه الاخوان ، فكيف يهددهم بالقتل وهم يطبقون ما تعلموه من الجهاد الوهابى . وكان هذا بداية الخلاف الحقيقي بين عبد العزيز و الأخوان .
وبسقوط الطائف اتضح ان الحجاز اصبح في حكم الدخول في حكم ابن سعود . وحتى يتمكن عبد العزيز من الاستيلاء على بقية الحجاز خصوصا مكة والمدينة كان لا بد من شلّ يد الاخوان من ممارسة جهادهم الوهابى فى قتل السكان المدنيين ، وعدم تكرار المذابح التي حدثت في الطائف . على أن وحشية الاخوان فى الطائف أرعب مدن الحجاز فاستسلمت . فاستولي عبد العزيز علي مكة بدون طلقة واحدة . وكان الملك حسين قد تنازل عن ملكه لأبنه علي ، ودخل عبد العزيز مكة في 18/10/1924 وهو يرتدي ملابس الإحرام ويصاحبه مجموعة من العلماء وبعض العسكر.
وبهذه الطريقة السلمية فى الاستيلاء على مكة ضمن عبد العزيز سكوت المجتمع الدولى وتمسكت إنجلترا وأوربا بموقف حيادي تجاه الأحداث ،، وتأهب للاستيلاء على جدة والمدينة ( المنورة ) ، وبعد ان تأكد ابن سعود من موقفه الدولي والإسلامي أرسل جيشا معظمه من الأخوان للاستيلاء علي جدة ،والمدينة المنورة .
وكان الجيش السعودي المتجه الي المدينة ( المنورة ) يقوده فيصل الدويش زعيم الاخوان والذي أصبح فيما بعد قائد المعارضة الاخوانية ضد عبد العزيز . أراد فيصل الدويش ان يقيم مذبحة فى المدينة ( المنورة ) مخالفا أوامر عبد العزيز باستعمال اللين مع سكان المدينة ،فلما رفض الدويش أوامر عبد العزيز عزله عبد العزيز عن القيادة ،فانسحب الدويش الي الارطاوية ، تاركا المعركة ، ولحقه بعض اتباعه من الاخوان ، فبدأ بذلك أول مظهر للمعارضة العلنية العملية لعبد العزيز . تولي قيادة القوات بعد الدويش الابن الأكبر لعبد العزيز ، وهو الأمير محمد بن عبد العزيز، وادي موقف عبد العزيز هذا الي استسلام أهل المدينة ( المنورة ) بدون قتال بعد ان تعهد الأمير محمد لهم بعدم دخول الأخوان إليها. ثم دخلت قوات عبد العزيز الي المدينة ( المنورة ) في 5/12/1925.ثم لحقت ينبع بالمدينة .
ولم يبق إلا جدة التي حوصر فيها الملك علي بن الشريف حسين ، التي اضطر في النهاية الي الاستسلام بتوسط بريطانيا وبتعهد ألا يدخلها الأخوان حرصا على سلامة السكان ، فتنازل عن الملك على بن الشريف عن الحجاز ، وغادر جدة الي أخيه الملك فيصل بالعراق في 3/1/1926 .واصبح عبد العزيز ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها في 8/1/1926. [35] وهى التى صارت عام 1932 معرفة باسم المملكة العربية السعودية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأخوان الوهابيون وتأسيس ملك عبد العزيزالمملكة السعودية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة :: ملتقى الشخصيات العربية والدولية-
انتقل الى: