ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
أهلا وسهلا بكم في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
عذرا /// أنت عضو غير مسجل لدينا الرجاء التسجيل

ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة

شهداء فلسطين
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
بكتك العيون يا فارس * وبكتك القلوب يا ابا بسام
إدارة ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة ترحب بكم أعضاءً وزوارً في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
محمد / فارس ( إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقكم لمحزونون

شاطر | 
 

 تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الأحد سبتمبر 13, 2015 6:11 am


تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية
بسم الله الرحمن الرحيم
تاريخ ملوك ورؤساء العراق
منذ تأسيس الدوله العراقيه
المملكة العراقيه الهاشميه
الملك فيصل الأول بن حسين بن علي الهاشمي
23 اغسطس 1921 – 8 سبتمبر 1933
الملك فيصل الأول بن حسين بن علي الهاشمي (20 مايو 1883 - 8 سبتمبر 1933) ثالث أبناء شريف مكة حسين بن علي الهاشمي وأول ملوك المملكة العراقيه (1921-1933) وملك سوريا (مارس 1920- يوليو 1920)
حياته ونشأته
ينتمي إلى أسرة آل عون الهاشمية، وولد في مدينة الطائف وتربى مع إخوته بكنف أبيه حسين ابن علي الهاشمي وفي رحاب البادية درس فيصل الابتدائية مع أخويه علي ابن الحسين ملك الحجاز فيما بعد وعبدالله الاول ملك الاردن فيما بعد، حيث تعلموا اللغه التركيه قراءة وكتابة. وقد نشأ مع البدو ليتعلم فصاحتهم وشجاعتهم ويتدرب على حياة الصحراء والتقشف وقسوة المعيشة، وتعلم أيضا الفروسيه والقتال بالسيف والبندقيه.
في عام 1896 سافر مع والده الشريف حسين إلى الاستانه عاصمة الخلافة العثمانية بدعوة من السلطان العثماني عبدالحميد الثاني، لكي يكون قريبا منه وتحت مراقبته، واختير عمه شريفاً لمكة رغم أنه يفترض أن يتبوأ هو هذا المنصب. أقام الجميع في قصر العدالة إقامة جبرية وتم انتداب مدرس خصوصي لتعليمه اللغة التركية مع أخوته الثلاثة أنجال الشريف حسين، وتعلم فيصل في الآستانة اللغات التركية والإنجليزية والفرنسية والتاريخ، وعلمه والده القران الكريم. حيث أتقن اللغتين التركية والانكليزية وبعضا من اللغه الفرنسيه. وتزوج هناك من حزيمه ابنة عمه ناصر في عام 1905 وأنجب منها :
• الأميرة عزة
• الأميرة راجحة
• الأميرة رئيفة
• الملك غازي
• الأمير محمد
عاد إلى مكه المكرمه وبقية أسرته في عام 1909 اثر تنصيب والده شريفا على مكه، وتحديداً بعد مجيء جمعيه الاتحاد والترقي وخلع السطان عبد الحميد الثاني، عينه والده قائدا للسرايا العربية التي تقوم بقمع القبائل العربية المتمردة على السلطة العثمانية, وانتخب فيصل في مجلس "المبعوثان" البرلمان العثماني ممثلا عن مدينة جده، فعاد إلى الآستانة واكتسب إثناء إقامته هناك خبرة سياسية ومعرفة شاملة بالسياسة التركية ورجالها.
رئيس الوزراء بفترة حكمة
- عبدالرحمن الكيلاني النقيب
- عبدالمحسن السعدون
- جعفر العسكري
- ياسين الهاشمي
- توفيق السويدي
- نوري السعيد
وفاته
توفي في رحله علاج الى سويسرا
الملك غازي بن فيصل الاول بن حسين ابن علي الهاشمي
8 سبتمبر 1933 – 4 آبريل 1939
الملك غازي بن فيصل الاول بن حسين ابن علي الهاشمي (1912 - 1939) ثاني ملوك العراق. حكم من 1933 ولغاية 1939.
ولد في مكة وعاش في كنف جده حسين ابن علي شريف مكه قائد الثورة العربيه والمنادي لاستقلال العرب من الأتراك العثمانيين ومنادياً بعودة الخلافة للعرب.
في يوم 18 سبتمبر 1933، أعلنت خطوبته وعقد قرانه على ابنة عمه عاليه بنت علي بن حسيم بن علي الهاشمي ، وفي مساء يوم 25 يناير عام 1934 تم الزفاف. ورزق بإبنه الوحيد فيصل يوم 2 مارس 1935.
وفاته
توفي اثناء حادث سير
عبد الاله ابن علي الهاشمي
الوصي على عرش المملكه العراقيه الهاشميه
4 آبريل 1939 – 2 مايو 1953
الأمير عبد الاله بن الملك علي بن الشريف حسين الهاشمي ولد في 14 نوفمبر 1913 - 14 يوليو 1958)، ولد في مدينة الطائف في الحجاز. ابن ملك الحجاز علي بن حسين شقيق الملك فيصل الاول، التجأ وعاش مع عائلته في مصر بعد تولي العائله السعوديه المنافسة للعائلة الهاشمية لمقاليد الأمور في الحجاز وشبه الجزيره العربيه . كان عبد الاله قد تزوج من الأميرة فوزية وهي مصرية، وبعدها اقترن من سيدة مصريه، أخرى هي الأميرة فوزية، قبل أن يطلقها لاحقا ويتزوج هيام ابنة أمير ربيعة، حيث لاقى زواجه منها قبولا شعبيا لكونها عراقية وابنه شخصية معروفة. تلقى عبد الإله علومه في كليه فكتوريا في الاسكندريه بمصر، مما أدى إلى تاثره بالثقافة المصرية وأسلوب حياة العائلة الملكية في مصر، وكانت له علاقات وطيدة بالبلاط الملكي للملك فاروق. وبعد الاطاحة بالحكم الملكي في مصر حاول مرارا توطيد علاقاته باللواء محمد نجيب ورئيس وزرائه جمال عبدالناصر ثم عاد بعدها إلى بغداد ملحقاً بالبلاط الملكي ووزارة الخارجية. وفي عام 1941 م، أختير وصيا على عرش العراق ولغاية 1953 م, وذلك بعد مقتل الملك غازي الاول في حادثة سيارة لأن فيصل الثاني ابن الملك غازي، الوريث للعرش لم يبلغ بعد سن السادسة من عمره وأن عبد الاله يرتبط بصلة الخال للملك حيث إنه شقيق أم فيصل الثاني الملكة عالية. ثم نودي به وليا للعهد بعد انتهاء الوصاية عام 1953 وتتويج الأمير فيصل الثاني ملكاً على العراق.
زوجاته
الأميرة ملك الأميرة فوزية
الأميرة هيام
وفاته
قتل في ثوره تغير نظام الحكم من ملكي الى الجمهوري
الملك فيصل الثاني بن غازي بن فيصل بن حسين ابن علي الهاشمي
2 مايو 1953 – 14 يوليو 1958
الملك فيصل الثاني بن غازي بن فيصل بن حسين ابن علي الهاشمي (2 مايو 1935 - 14 يوليو 1958)، ثالث وآخر ملوك العراق من الأسرة الهاشمية. آل العرش اليه عام 1939 عقب وفاة والده الملك غازي وأصبح ملكا تحت وصاية خاله الأمير عبد الاله بن علي. حتى بلغ السن القانونية للحكم وتوج ملكا في 2 مايو 1953 وحتى مقتله في 14 تموز 1958 بقصر الرحاب الملكي بالعاصمة بغداد مع عدد من افراد العائلة المالكة، وهو الابن الوحيد للملك غازي. بوفاته انتهت سبعة وثلاتين عاما من الحكم الملكي الهاشمي بالعراق، ليبدأ بعدها العهد الجمهوري.
الملك فيصل الثاني
عمره 5 سنين
الملك فيصلعلى كرسي العرش
في سن السابعه
الملك فيصل مع خاله عبدالاله
الملك فيصل مع امه الملكة علياء وخاله الوصي عبدالاله
وفاته
قتل في 14 تموز 1958
انقلاب الحكم
من الملكي الى الجمهوري
الجمهوريه العراقيه
عبد الكريم قاسم بن بكر بن عثمان الفضلي الزبيدي
14 يوليو 1958 - 8 فبراير 1963
عبد الكريم قاسم بن بكر بن عثمان الفضلي الزبيدي (1914 - 1963) من أهالي منطقة الفضل في بغداد ، سكن مع أخواله في قضاء الصويره في محافظة واسط جنوب بغداد بعد وفات والده. رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع في العراق من 14 تموز / يوليو 1958 ولغاية 8 شباط/فبراير 1963 حيث أصبح أول حاكم عراقي بعد الحكم الملكي. كان عضواً في تنظيم الضباط الوطنيين " أو الأحرار" وقد رشح عام 1957 رئيسا للجنة العليا للتنظيم الذي أسسه العقيد رفعت الحاج سري الملقب بالدين عام 1949 م. ساهم مع قادة التنظيم بالتخطيط لحركة أو ثورة 14 تموز 1958 التي قام بتنفيذها مع زميله في التنظيم عبدالسلام محمد عارف والتي أنهت الحكم الملكي وأعلنت قيام الجمهوريه العراقيه. هو عسكري عراقي عرف بوطنيته وحبه للطبقات الفقيره التي كان ينتمي إليها. ومن أكثر الشخصيات التي حكمت العراق إثارةً للجدل حيث عرف بعدم فسحه المجال للاخرين بالإسهام معه بالحكم واتهم من قبل خصومه السياسيين بالتفرد بالحكم حيث كان يسميه المقربون منه وفي وسائل إعلامه "الزعيم الأوحد". ويعتقد بان قاسم قد اغتيل على يد عبدالرحمن عارف وغيره من مساعديه. كما يعتقد على نطاق واسع ان الحكومة البريطانية قد اعطت عارف ومعاونيه الملايين من الجنيهات لإزالة قاسم من الحكومة. وتعتمد إلى حد كبير لهذا المنطق على مسألة سيادة الكويت، وقاسم وأغلبية الشعب العراقي تعتقد أن الكويت جزء تاريخي من بورصة جنوب وبالتالي جزء من جنوب العراق. في حين يعتقد عارف في استقلال الكويت، كثير من الناس يعتقدون انه فعل ذلك كجزء من الاتفاق الذي كان مع مسؤولين بريطانيين. أحد ضباط الجيش العراقي الذين شاركوا في القتال في فلسطين، حكم العراق 4 سنوات و 6 أشهر و 15 يوماً، تم إعدامه دون تحقيق ومن خلال محكمة صورية عاجلة في دار الإذاعة والتلفزيون في بغداد يوم 9 شباط1963. هناك جدل وتضارب حول الإرث التاريخي لقاسم فالبعض يعتبره "نزيهاً وحريصاً على خدمة الشعب العراقي لم يكن يضع لشخصه ولأهله وأقربائه أي أعتبار أو محسوبية أمام المسؤولية الوطنية" وإتخاذه سياسه التسامح والعفو عن المتآمرين الذين تآمروا على الثورة "سياسة عفا الله عما سلف" وأصدر الكثير من قرارات إلعفو عن المحكومين بالإعدام ولم يوقع على أحكام إعدام، بينما يعتبره البعض الآخر زعيماً عمل جاهداً للاستثئار بالسلطه وسعى إلى تحجيم جميع الأحزاب الوطنية منها والقومية والأخرى التقدمية وإصداره لأحكام إعدام جائرة بحق زملائه من أعضاء تنظيم الظباط العراقيين "أو الأحرار" كالعميد ناظم الطبقجلي والعقيد رفعت الحاج سري وغيرهم، كما يتهمه خصومه السياسيون بأنه أبعد العراق عن محيطه العربي من خلال قطع علاقاته الدبلوماسية مع أكثر من دولة عربية وإنتهى به المطاف بسحب عضوية العراق من الجامعة العربية، وكذلك يتهمه خصومه بأنه ابتعد عن الانتماء الإسلامي للعراق بالتقرب من الشيوعيين وإرتكب المجازر في الموصل وكركوك وأعدم الكثيرين من خصومه السياسيين والعسكريين وقرب أفراد أسرته من الحكم وأسند لبعضهم المناصب ومنح البعض الآخر الصلاحيات كإبن خالته المقدم فاضل المهداوي ذي الارتباطات الماركسية وأخيه الأكبر حامد قاسم الذي كان يلقب بالبرنس حامد وهو المشرف عن توزيع أراضي الاصلاح الزرعاي للفلاحين والذي جمع أموالاً طائلةً من هذه العملية. إلا أن هناك نوع من الإجماع على شعبية قاسم بين بعض الشرائح كالعسكريين والشيوعيين وكذلك الفلاحين في المدن والمناطق التي تقطنها الطبقات الفقيره في جنوب العراق ووسطه حيث يعرف بالاوساط الشعبية بـ(أبو الفقراء).
حدثت إبان حكم قاسم مجموعة من الاضطرابات الداخلية جعلت فترة حكمه غير مستقرة على الصعيد الداخلي. أما على الصعيد الإقليمي فقد أثار موقف عبد الكريم قاسم الرافض لكل أشكال الوحدة مع الأقطار العربية - ومنها رفضه الانضمام إلى الإتحاد العربي الذي كان يعرف الجمهوريه لعربيه المتحده التي كانت في وقتها مطلباً جماهيرياً - خيبة أمل لدى جماهير واسعة من العراقيين ولمراكز القوى والشخصيات السياسية العراقية والعربية ومنها الرئيس المصري جمال عبدالناصر الذي أشيع أنه في ايلول 1959ساند ومول المعارضين لقاسم والذي أدى إلى محاولة انقلاب عسكري على حكم قاسم في الموصل. وفي المقابل كان لتصريحات عبد الكريم قاسم آثارٌ متناقضة ويشاع بأنه كان وراء انهيار مشروع الوحدة بين مصر وسوريا من خلال تمويله ودعمه للعميد عبدالكريم النحلاوي والعقيد موفق عصاصه الذين قادا الانقلاب في الشطر السوري من الوحدة. كما كانت لمطالب قاسم بضم الكويت تداعيات تسببت برد فعل عبد الكريم قاسم وغضبه إنتهت بانسحابه من عضوية العراق في الجامعه العربيه في وقت كانت للجامعة العربية هيبتها وأهميتها في تلبية مطالب الدول العربية.
حدثت إبان حكم قاسم أيضاً حركات تمرد أو انتفاضة من قبل الاكراد في ايلول 1961، وهو ما أدى إلى إضعاف أكثر للهيمنة المركزية لقاسم على حكم العراق، وكانت آخر الحركات المعارضة ضد حكمه حركة أو انقلاب أو ثوره 8 شبط 1963 التي قامت بها مجموعة من الضباط العسكريين العراقين الذين كان معظمهم ينتمي إلى حزب البعث .
وفاته
قتل في مبنى الاذاعه والتلفزيون
عبد السلام محمد عارف
8 فبراير 1963 - 16 ابريل 1966
عبد السلام محمد عارف (26 مارس 1921 - 13 ابريل 1966 )، الرئيس الأول للجمهوريه العراقيه وثاني حاكم أو رئيس دوله أثناء النظام الجمهوري، سبقه الفريق نجيب الربيعي رئيس مجلس السيادة، ولد في 21 مارس، 1921 في مدينة بغداد، لعب دورا هاماً في السياسه العراقيه والعربية في ظروف دولية معقدة إبان الحرب البارده بين المعسكرين الغربي والشرقي وشغل منصب أول رئيس للجمهورية العراقية من 8 فبراير 1963 إلى 13 ابيرل 1966 بعد أن كان هذا المنصب معلقاً منذ حركة تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي.
أصبح بعد نجاح الحركة الرجل الثاني في الدولة بعد العميد عبدالكريم قاسم رئيس الوزراء وشريكه في الثوره فتولى منصبي نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية وهو برتبة عقيد أركان حرب، ثم حصل خلاف بينه وبين رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم جعله يعفي عارف من مناصبه، وأبعد بتعينه سفيراً للعراق في المانيا الغربية، وبعدها لفقت له تهمة محاولة قلب نظام الحكم، فحكم عليه بالإعدام ثم خفف إلى السجن المؤبد ثم الإقامة الجبرية لعدم كفاية الأدلة. في حركة 8 فبراير / شباط 1963 التي خطط لها ونفذها حزب البعث بالتعاون مع التيار القومي وشخصيات مدنية وعسكرية مستقلة، اختير رئيساً للجمهورية برتبة مشير(مهيب)، فكان له أن أصبح أول رئيس للجمهورية العراقية.
وفاته
توفي الرئيس عبد السلام عارف على أثر سقوط طائرة الهيلكوبتر السوفيتية الصنع طراز مي (mi)
عبد الرحمن عارف
16 نيسان 1966, – 17 تموز, 1968
عبد الرحمن عارف الرئيس الثاني لجمهورية العراق، والحاكم الجمهوري الثالث منذ تأسيس الجمهورية. ولد في (1916 - 24 اغسطس 2007) عراقي و قد شغل منصب الرئيس للفترة من 16 ابريل 1966 إلى 17 يوليو 1968. و لقد كان عبد الرحمن عارف أحد الضباط الذين شاركوا في ثورة أو حركة تموز 1958. انتسب إلى الكلية العسكرية سنة 1936 وتخرج فيها برتبة ملازم ثاني، وتدرج في المناصب العسكرية حتى بلغ رتبة لواء في 1964 وشغل عدة مناصب عسكرية هامة، وفي عام 1962 أحيل على التقاعد، وأعيد إلى الخدمة ثانية في 8 شباط/فبراير 1963، ثم أسندت إليه مهمة قيادة الجيش العراقي.
وبعد مقتل شقيقه عبدالسلام عارف في حادث مروحية غامض، أجمع القياديون في الوزارة على اختياره رئيسا للجمهورية أمام المرشح المنافس رئيس الوزراء عبدالرحمن البزاز ليكون ثاني رئيس للجمهورية في العراق وثالث رئيس دولة أو حاكم بعد إعلان الجمهورية.
انتهى حكم الرئيس عبد الرحمن عارف على إثر حركة تموز 1968 التي اشترك فيها عدد من الضباط والسياسيين وبقيادة حزب البعث حيث داهموا الرئيس في القصر الجمهوري وأجبروه على التنحي عن الحكم مقابل ضمان سلامته فوافق وكان من مطالبه ضمان سلامة ابنه الذي كان ضابطا في الجيش، ثم تم إبعاد الرئيس عبد الرحمن عارف إلى اسطنبول وبقى منفيا هناك حتى عاد ليغداد في أوائل الثمانينات بعد أن أذن له الرئيس السابق صدام حسبن بالعودة.
وفاته
توفي الرئيس عبد الرحمن في 24/8/2007 في العاصمة الأردنية عمان التي سكنها بعد سقوط بغداد وتم دفنه في مقبرة شهداء الجيش العراقي في منطقة الكرامة حيث أجريت له مراسم لائقة بمنصبه السابق كرئيس للجمهورية العراقية
الرئيس أحمد حسن البكر
تموز 1968 – تموز 1979
الرئيس أحمد حسن البكر (1914 - 4 اكتوبر 1982) ثالث رئيس لجمهورية العراق حكم في الفترة من 1968 إلى 1979. كما ويعد رابع حاكم جمهوري في تاريخ الجمهورية العراقية منذ تأسست في 14 تموز 1958.
مع تقدم البكر بالعمر أصبح نائبه صدام حسين الرئيس الفعلي للعراق عام 1979 ففي 16 تموز 1979 استقال البكر من رئاسة العراق بحجة ظروفه الصحية ويرى المتابعون للسياسة العراقية أن استقالة البكر كانت مجرد إجراء شكلي نتيجة ضغوط مارسها عليه الرئيس الفعلي للعراق صدام حسين. يعتقد البعض أنه بعد أن أخذ صدام حسين بزمام السلطة في 1979 قام بتحديد إقامة البكر في منزله حتى وفاته في 4 أكتوبر 1982.
وفاته
وفاته في 4 أكتوبر
1982
منذ عام 1991
صدام حسين عبد المجيد التكريتي
16 يوليو 1979 – 9 ابريل 2003
صدام حسين عبد المجيد التكريتي (28 ابريل 1937 - 30 ديسمبر 2006)رابع رئيس لجمهورية العراق في الفترة ما بين عام 1979 وحتى 9 ابريل عام 2003 , وخامس حاكم جمهوري للجمهورية العراقية. ونائب رئيس الجمهورية العراقية بين 1975 و 1979.
سطع نجمه إبان الانقلاب الذي قام به حزب البعث - ثورة 17 تموز 1968 - والذي دعى لتبني الأفكار القوميه العربيه والتحضر الاقتصاديوالاشتراكيه . ولعب صدام دوراً رئيسياً في انقلاب عام 1968 والذي وضعه في هرم السلطة كنائب للرئيس اللواء احمد حسن البكر وأمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومه. وقد نمى الاقتصاد العراقي بشكل سريع في السبعينات نتيجة سياسة تطوير ممنهجه للعراق بالإضافة للموارد الناتجة عن الطفرة الكبيرة في أسعار النفط في ذلك الوقت.وصل صدام إلى رأس السلطة في العراق حيث أصبح رئيساً للعراق عام 1979 م بعد أن قام بحملة لتصفية معارضيه وخصومه في داخل حزب البعث وفي عام 1980 م دخل صدام حربا على ايران استمرت 8 سنوات من 22 سبتمبر عام 1980 حتى 8 اغسطس عام 1988. وقبل أن تمر الذكرى الثانية لانتهاء الحرب مع إيران غزا صدام الكويت في 2 اغسطس عام 1990.والتي أدت إلى نشوب حرب الخليج الثانيه عام 1991.
ظل العراق بعدها محاصراً دولياً حتى عام 2003 م حيث احتلت القوات الامريكيه كامل االاراضي العراقيه بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ووجود عناصر لتنظيم القاعده تعمل من داخل العراق حيث ثبت كذب تلك الادعاءات بل إن السبب هو النفط . قبض عليه في 13 ديسمبر عام 2003 في عمليه سميت بالفجر الاحمر.. تم بعدها محاكمته بسبب الجرائم التي اتهم بها وتم تنفيذ
وفاته
حكم الاعدام عليه في 31 ديسيمبر عام 2006 م.
الموافق العاشر من ذي الحجه الموافق لأول أيام عيد الاضحى. تمت عملية الإعدام في مقر الشعبة الخامسة في منطقة الكاظمية. الدفن والتأبين
دفن صدام بمسقط رأسه بالعوجه في محافظة صلاح الدين في مدينة تكريت حيث قامت القوات الأمريكية بتسليم جثمانه لعشيرته من المحافظة. واقام ذووه عليه مجالس العزاء بما فيهم ابنته رغد صدام حسين التي قامت بتأبينه في الاردن حيث تسكن.
العلم المقترح
2003 - 2004
غازي مشعل عجيل الياور
2004 - 2005
غازي مشعل عجيل الياور، ولد في 11 مارس /آذار، عام 1958 في محافظة الموصل، شمال العراق. وهو أول رئيس للعراق بعد صدام حسين. وسادس رئيس منذ قيام الجمهورية العراقية عام 1958.
وأختاره رئيس سلطة الأحتلال الأميركي بول بريمر عضوا في مجلس الحكم الانتقالي الذي شكلته قوات الأحتلال، ثم أصبح رئيسا للمجلس بعد أغتيال رئيسه عز الدين سليم.
ثم عينه بول بريمر رئيسا للعراق وذلك بعد اعتذار عدنان الباجه جي عن منصب الرئاسة.
منذ 2008
جلال طالباني
6 ابريل 2006 - الى الان
جلال الطالباني (12 نوفمبر 1933 - قيد الحياة ) هو الرئيس السابع لجمهورية العراق بدون احتساب عهد سلطة الأئتلاف المؤقته. والحاكم الجمهوري التاسع للعراق منذ تأسيس الجمهورية،
ولد طالباني (وهو ابن الشيخ حسام الدين الطالباني شيخ الطريقة القادرية في كركوك وشمال العراق) في قرية كلكان التابعة لقضاء كوي سنجاق قرب بحيرة دوكان. أنظم إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة الملا مصطفى البارزاني سنة 1947م





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الأحد سبتمبر 13, 2015 6:18 am

نوري باشا السعيد السياسي المحنك
الحلقة الأولى ))
هو نوري بن سـعيد بن صالح ابن الملا طه
من عشيرة القره غولي البغدادية المعروفة
ولد عام 1988م في محلة ( تبة الكرد )
وهي محلة صغيرة
وتحيطها أربعة محلات كبيرة وهي محلة ( الفضل )من الشمال الشرقي
ومحلة ( البارودية ) من الشمال الغربي
ومحلة ( الميدان ) من الجنوب الغربي ومحلة ( القره غولي ) من الجنوب الشرقي
وكان بيت سعيد صالح أقرب إلى محلة الميدان
ومحلة ( تبة الكرد ) من المحلات القديمة جدا في بغداد ... جانب الرصافة .
ووالده سعيد صالح ينتمي للطبقة الوسطى لأنه كان موظفا
ويعمل مدقق حسابات في أحدى الدوائر الرسمية في العهد العثماني
وراتبه من جعله ينتمي للطبقة الوسطى ....
في حين كانت غالبية الشعب العراقي
من المسحوقين ويأكلهم الجوع والحرمان وشظف العيش والجهل والمرض
ولهذا كان أقرانه يحسدونه على هذه النعمة .
تربى نوري في هذه البيئة المحبطة
وأتم دراسته الابتدائية والرشدية العسكرية في بغداد
وكان والده يريده رجل عسكري
وهو يرى فيه كل صفات الشجاعة والذكاء والإقدام والتحدي
ودخل نوري السعيد المدرسة الحربية في استانبول في عام 1903 م
وتخرج منها سنة 1906م وهو يحمل رتبة ملازم ثاني .
ووجدت في شبكة النت
من يقول أن نوري السعيد أصله كردي !!!!! ؟
ما هذا الافتراء والكذب ؟
أصله عربي ومن المذهب السني ومن عشيرة القره غولي كما قلت في البداية
وهي منتشرة في عموم العراق
والفرع من زبيد والأصل من مذحج
وانحداره من قحطان
وهم من القحطانيون بمعنى عربي أبن عربي إلى أخر النسب
وربما كان الاعتقاد أنه ولد في ( تبة كرد )
لأن هذه المحلة الصغيرة فيها الكثير من الكرد
مع اعتزازي الشديد بإخواني الكرد
وكان على الكاتب التحري حتى لا يقع في المحظور
ومشكلة كتاب اليوم تلقي المعلومة جاهزة
ولا يكلف نفسه عناء البحث والتحري
لكي يصل إلى الحقيقة
نوري السعيد تربى على المثل العسكرية ..
وكان يحمل الدهاء السياسي
إضافة إلى مهنيته العسكرية التي تتسم بالعنف والشدة
وهو جمع بين الاثنين الشدة واللين .
عين في الجيش السادس العثماني في العراق
ورفع إلى رتبة ملازم أول عام 1911م
وشارك في حرب البلقان
وعرف عنه أنه لا يهاب الموت
وكان ذلك بين عام 1912م وعام 1913م في منطقة ( تراقيا )
وشجاعته جعلته مؤهل
لكي يكون بصفة أركان حرب في أحد الفيالق العثمانية وبعد انتهاءالمعارك
واصل دراسته في مدرسة الأركان الحربية
هرب من استانبول
وكان طالب في مدرسة الأركان الحربية ...
وكان على ظهر باخرة فرنسية حين وصل إلى مصر وسبب هروبه
أنه لم يستطع تحمل التعالي والغرور
وكانوا يعملونه وكأنه من الدرجة الثانية
ولهذا أنقلب ضد الدولة العثمانية
وحين احتلت بريطانيا البصرة سنة 1914م
كان نوري السعيد مع طالب النقيب
وشاء الحظ أن يكون نوري السعيد مريض
وراقدا في مستشفى البصرة العام ..
دخلت قوة من الجيش البريطاني المستشفى
وتعرفت عليه من خلال هويته
( ضابط في الجيش العثماني )
واعتبرته أسير حرب ونقلوه إلى الهند .....
وعرفوا سر هروبه
وما كان منهم سوى أعادته إلى مصر
وكانت ثورة الشريف الحسين بن علي الحسني سنة 1916م في الحجاز ...
كان نوري يريد الانضمام لها
ولكن الانكليز تهيبوا منه
لان تربيته العسكرية عثمانية وهي تربية صارمة
تزرع الشك وليست محل أمان
وبعد تدخل شخصيات مؤثرة لم يكن أمام القيادة البريطانية
سوى الرضوخ لأمر الواقع
غادر نوري السعيد مصر مساء 2 شوال 1334 هجرية
عن طريق ميناء السويس
غادر نوري السعيد ميناء السويس
مع قوة قوامها 700 جندي عربي من مشاة ومدفعية
ومعهم 4 مدافع من عيار 15سم وأثنين من المدافع الجبلية و 30 حصان
ومستشفى سيار لمائة جريح
بقيادة النقيب أمين معلوف .
والتحق بالجيش الحجازي يوم 15 حزيران عام 1916م
وبعد توسع الجيش العربي في الحجاز عين رئيسا للأركان
وعمل في ذلك المنصب حتى سقوط دمشق
وكانت رتبته العسكرية رفعت تدريجيا في الجيش العربي حتى وصل إلى رتبة
(( أمير لواء ))
سافر مع الأمير فيصل بن الحسين بعد الهدنة في عام 1919م إلى أوربا
وبعدها سافر معه عند مغادرته دمشق
في شهر تموز من عام 1920م على أثر الاحتلال الفرنسي لسوريا .
ثم عاد إلى بغداد فبلغها في شباط من عام 1921م
للتعاون مع الفريق جعفر العسكري
وزير الدفاع العراقي في الحكومة العراقية المؤقتة
في الدعوة لمبايعة فيصل بن الحسين بالملوكية
وكسب الضباط العراقيين إلى جانب الانكليز وتوجهاتهم
وهي حقائق معروفة .
التحق نوري السعيد بالخدمة في الجيش العراقي يوم 12 شباط من عام 1921م
وشغل منصب رئيس أركان الجيش العراقي باسم :
(( وكيل رئيس الأركان الحربية ))
وعندما غادر وزير الدفاع العراقي جعفر العسكري الى مصر
في 22 شباط من عام 1921م لحضور ( مؤتمر القاهرة )
تولى نوري السعيد وزارة الدفاع الوطني العراقي بالوكالة حتى عودة الفريق جعفر العسكري إلى بغداد
في 9 نيسان من عام 1921م .
وهي المرة الأولى التي شغل فيها منصب وزيرا للدفاع
ولمدة 15 يوما فقط .
عرف عن نوري السعيد أنه يجيد اللغة التركية والانكليزية كتابة ونطق بطلاقة
إضافة لمعرفته بعض اللهجات في اللغة الكردية
نظرا لطابع اللغة الكردية
وتعدد لهجاتها المتأثرة باللغة العربية والفارسية والتركية .
كان رجل حرب من طراز فريد
ورجل سياسة أكثر مرونة ويعرف ما يريد وكيف يصل إلى هدفه
ولم يكن ميكافيليا كما يعتقد البعض
ولا ديكتاتور أطلاقا
ومن ينظر أليه يجد في وجهه الصرامة والحدة والقسوة المفرطة
لأنه تربى على مثل عسكرية قاسية جدا
وكان سريع الغضب
لكنه يخفي في داخله طيبة ملفتة للنظر
فسريعا ما يدرك أن غضبه جرح إنسان حتى يبادر هو لمصالحته وترضيته
وكان رحمه الله صاحب نكتة ويحب المزاح الثقيل في بعض الأحيان
وكثير الصبر حتى أن أعداءه حاروا فيه ولم يعرفوا سره أبدا ..
فيه من الشجاعة والصلابة أن يقف أمام أي عاصفة مهما كانت قوتها
وفيه من الذكاء والحذق والدهاء ما يجعل خصومه في حيرة من أمرهم .....
يعرف متى يتخذ قراره المناسب
ولم يعرف عنه التردد قط
ومن صفاته ..
أنه لا يستشير أحدا ولا يمكن التنبؤ بخطوته الأولى
فكيف بخطواته اللاحقة !!!!
لكنه لا يستسيغ الغدر مطلقا
فتراه حذرا حتى من بعض المقربين منه
وحين يصيبه القلق يدخن بشراهة
ومهما كان حذره من الغادرين نجح البعض منهم في خداعه
وفي حين لم يفلح أحدا قط على اتهام نوري بالغدر
لان صراحته تنم عن ثقة بالنفس كبيرة
وحين يدخل في مناورة سياسية يفضل الاستماع إلى النهاية
لكي يعرف خصمه
وعندما لا يصل إلى نتيجة يفتعل مشاجرة وهمية
ليدفع الخصم لكشف أوراقه
وبعدها يبتسم ببرود شديد وقد حصل على ما يريده .
كان نوري السعيد شخصية فذة في الحرب والسياسة
وشخصية نادرة في التاريخ العراقي الحديث
ولا يمكن تكرارها ولهذا كان يسمى
( ثعلب السياسة العراقية )
ومن ميزاته الفريدة ...
سعة صدره مع الفقراء فلا يتجاوز عليهم بل يعاملهم برفق ولين
ويكرمهم وخصوصا من يشتمه
ويتحمل لومهم اللاذع ويضحك معهم من كل قلبه
ويداعبهم بكلمات بغدادية صرفة فيها جانب من الكلام المحذور الذي لا يصح قوله ..
ولكن هي طبيعته مع البسطاء
يتصرف مثلهم لأنه يعرف نبض الشعب العراقي
ولهذا كان محبوب حتى إلى وقت متأخر
وكان عليه أن يدرك ذلك ولكن بعد فوات الأوان .
كانت الدعاية المضادة وصلت ذروتها
بعد ثورة تموز عام 1952م في مصر
وتوجت بالعدوان الثلاثي على مصر عام 1956م
وكان عليه أدراك أن ما يحصل وليد سنين من الحرمان والذل الاستعماري
وكان بمقدوره أن يحمل على الأعناق
ولكنه أخطأ في خطوته التالية حين عرف غدر الانكليز وسكت ...
والنتيجة كانت تدمي القلوب
شغل نوري السعيد مناصب عسكرية في الجيش العراقي
أربع مناصب عسكرية رفيعة ......
وقلنا أنه كان وزيرا للدفاع الوطني بالوكالة لمدة 15 يوما
( المناصب العسكرية )
وكيل رئيس الأركان الحربية من
12 شباط 1921م إلى 31 كانون الأول عام 1921م .
رئيس أركان الجيش العراقي من
6 كانون الثاني 1922 ( تأسيس الجيش العراقي )
إلى 28 تموز 1924م .
وكيل القائد العام من
29 تموز 1924م الى 28 مارس 1928م
وشغل في الوقت نفسه منصب مدير الشرطة العام .....
في 15 شباط 1922م وكان له الفضل في أنشاء
( المديرية العامة للشرطة والأمن )
عين وزيرا للدفاع وكالة
للمرة الثانية في 20 تشرين الثاني 1922م
عند تأليف وزارة عبد المحسن السعدون
عين وزيرا للدفاع أصالة
في 25 تشرين الأول 1923م واستمر وزيرا للدفاع
في 26 تشرين الثاني 1923م في وزارة جعفر العسكري الأولى 2 آب 1924م
وعهدت إليه وزارة الدفاع
في 24 تشرين الثاني 1925م في تعديل وزاري أجراه عبد المحسن السعدون
إلى 22 مارس 1926م عندما قدم نوري السعيد استقالته
من المنصب الوزاري برغبته
وعهدت إليه وزارة الدفاع في
21 تشرين الثاني 1926م في وزارة جعفر العسكري الثانية
إلى 14 كانون الثاني 1928م .
كما أنه اشترك عضوا في المجلس التأسيسي العراقي
( الرتب العسكرية )
عند التحاقه بالخدمة في الجيش العراقي
في 12 شباط 1921م كان يحمل رتبة ( أمير لواء ) التي حصل عليها
عندما كان في الجيش العربي الحجازي والسوري
وهي رتبة شرفية لمكانته المرموقة في الجيش العثماني .
والغريب أن هذه الرتبة ظلت معه كما كانت
الواقع أن هيبة هذا الرجل العنيد ... تفرض حالها
وحين يقول أحد أنه برتبة ( فريق ) يعترضون ويقولون لا .....
هو ( أمير لواء ) تقديرا واحتراما له وخصوصا الجنود في تلك الفترة .
وعند تصفية رتب ضباط الجيش عند تشكيل الجيش العراقي الجديد
ثبت برتبة ( عقيد )
اعتبارا من 1 كانون الثاني1922م
وفي 6 كانون الثاني 1922م أعلن تأسيس الجيش العراقي رسميا
وكان نوري السعيد من مؤسسي هذا الجيش وهو يخطو خطواته الأولى
وكان له خبرة عريقة في التقاليد العسكرية .
ثم رفع إلى رتبة زعيم ( عميد )
في 24 تشرين الثاني 1925م
وكان وزيرا للدفاع ووكيلا للقائد العام للجيش العراقي .
وبعدها رفع إلى رتبة ( فريق )
في 23 آب 1930م
وهو رئيس للوزراء ووزير للخارجية .
نوري السعيد مع الأمير عبد الإله بن الملك علي
وحتى نتخلص من روتين السيرة الذاتية العسكرية للمرحوم الباشا نوري السعيد
أروي لكم هذه القصة وكنت شاهد عيان عليها
لكي أستمع لحديث دار بين رجلين
وما زال الحديث لا أنساه
رغم مرور سنين كثيرة عليه
واحد الطرفين هو والدي .....
ذهبنا إلى مجمع تسويقي
يقع بين منطقة الداودي ومنطقة اليرموك
وما زال المكان موجود
وقبل فترة وقع نظري على المجمع وكان شبه خاوي من أصحاب المحال
ومن الناس وتذكرت ما دار من حوار .....
ملخص الكلام ...
كان والدي عند محل لشراء الفواكه
وصاحب المحل
كان يبحر في وجه والدي وكأنه يعرفه
وبعد سؤال وجواب مع والدي
تعرف الاثنين معا على بعضهما البعض
وكانا في الخدمة العسكرية تشرين الثاني 1953م ...
وكان والدي إلى جانبه
حين حضر نوري باشا السعيد رئيس الوزراء
وكان يشغل أيضا منصب وزير الدفاع في نفس الوقت
ومعه رئيس أركان الجيش حينها ( حسين مكي خماس )
لتفتيش مركز للتدريب في معسكر الوشاش
المحاذي لمحلة الشاكرية في الكرخ من بغداد
وهذا المعسكر الشاسع هو ( متنزه الزوراء ) حاليا ....
كان والدي في (فوج تدريب بغداد )
وآمر الفوج المقدم علي نامق
وكل فوج يتألف من أربعة سرايا
وسرية والدي بقيادة الرائد ( هاشم حسن )
وكان بيته في محلة الشيخ عمر
وهو جيران ( أبو قاسم ) محمد حسن الشالجي
أبن خالة ( فاضل عباس المهداوي )
وفاضل عباس أبن خالة الزعيم عبد الكريم قاسم
وكان يسكن محلة المهدية .
( أبو قاسم ) صديق جدي من أبي
وكان لوالدي حصة من الرعاية بحكم الجيرة .
والدي في السرية الرابعة
التي يشرف على تدريبها رئيس العرفاء طاهر .
وكل سرية تتكون من أربعة رهط
والرهط يتكون من أربعين جندي
والرهط الذي كان فيه
والدي برئاسة العريف سليمان .
والرهط الذي كان فيه والدي من دافعي البدل العسكري
لأن الخدمة الإجبارية كانت سنتين
ومن يدفع 50 دينار يخدم شهرين فقط
لأن المبلغ المدفوع في ذلك الزمن يعتبر ثروة .
كان نوري السعيد يستعرض الجنود
وقبل أن يصل إلى والدي
وقف وسئل الجندي الذي يقف إلى جواره :
ماذا تعمل ... ؟
فرد عليه : لدينا ساحة ( سكله ) لبيع الرمل والحصو
( في ذلك الوقت
كان نوري له مقلع حصو في الرمادي )
قال له : وين ؟ ( أين )
رد عليه : في بستان الهندي
قال : أنت من محلة الجعيفر
رد عليه : قريب منهم
فرد عليه نوري : وما طبيعة عملك ؟
قال الجندي : أقود الدواب للتحميل والتفريغ
ضحك الباشا وقال :
بدلا من جر الحمير
تعلم مهنة تفيدك في حياتك
مثل واير مان ( كهربائي ) أو فيترجي ( مصلح سيارات )
وكان الرد : باشا شنو فائدة العسكرية
أذا كان الصمون ( الرغيف ) الأسمر حار حين الأكل
وبعد ما يبرد يتحول إلى طابوقة
تحتاج إلى قلم وجاكوكج ( مطرقة ) لتكسيرها ....
وإذا غلطت مرة واحدة أذوق الزوبة !!!؟
( الزوبة )
عقاب عثماني في الجيش
يتم كشف مؤخرته
وتوضع قطعة من القماش فوقه
ويتم جلده أمام الجنود !!!؟
ضحك نوري السعيد من قلبه لصراحة الرجل
قال الرجل : سيدي .. جنابكم يعرف ما قيمة الكرامة ..
شيء صعب يعني مخازي
وضحك نوري السعيد مرة أخرى
وقال له :
(( لي وعد ... لا صمون أسمر ولا زوبة بعد اليوم ))
وثاني يوم كان الصمون أبيض
واختفى تقليد الزوبه إلى يومنا هذا
وصدق نوري السعيد في وعده
يقول والدي
والرجل ما زال على قيد الحياة والله يمد في عمره المبارك ....
غادر الباشا المكان وفي وجهه ابتسامة عريضة للجنود
ونحن غير مصدقين ما يحدث ...
لم نعرف أبدا أن الباشا بهذه الطيبة ...
ولهذا .. كل ما يطرح أسمه
نقول ( الله يرحمه خوش زلمة )
و( خوش زلمة ) بمعنى رجل طيب واخو خيته
نوري السعيد الأول من اليسار
نعود إلى تكملة السيرة العسكرية والسياسية
للباشا نوري السعيد :
(( في 28 أيار عام 1928م
استقال من منصب ( وكيل القائد العام )
وتفرغ للعمل السياسي عضوا في المجلس النيابي
وسرعان ما شغل منصب وزير الدفاع
في 3 حزيران هام 1928م إلى 28 نيسان عام 1929م
ولما ألف المرحوم عبد المحسن السعدون
الوزارة الرابعة في 19 أيلول عام 1929م
تم اختياره لوزارة الدفاع واستمر في المنصب
في وزارة ناجي السويدي )) .
(( وعلى أثر استقالة ناجي السويدي ووزارته
عهد إليه في 23 آذار من عام 1930م
رئاسة الوزارة فأصبح لأول مرة رئيسا للوزراء
ووزيرا للخارجية
وبعد مفاوضات بدأت في بغداد
تم في يوم 30 حزيران
التوقيع على المعاهدة العراقية – البريطانية وذيولها
وبعدها تم حل المجلس النيابي .......
بموجب الإرادة الملكية السامية
في 1 تموز عام 1930م وبعدها سافر إلى لندن
وعقد هناك في 19 آب في نفس العام الاتفاق المالي ))
(( وبعد عودته إلى بغداد
تقلد منصب وزارة الداخلية وكالة
في 10 تشرين الأول عام 1930م
وقيل ( لغرض إدارة دفة انتخابات المجلس النيابي الجديد )
والواقع السياسي ضمن لمؤيدي وزارته
70 مقعدا من أصل 88 مقعد !!! في المجلس النيابي
الذي افتتح في 1 تشرين الثاني عام 1930 م
وكان أبرام المعاهدة وتوقيعها
في 16 تشرين الثاني بصورة مستعجلة
كما حدث تماما مع المعاهدة العراقية – الأمريكية ؟ ))
(( عدل اتفاقية النفط
في 24 آذار عام 1931م
ووافق مجلس النواب على لائحة التعديل
في 17 أيار عام 1931م
واستمر عنصرا مؤثر في توجيه السياسة العراقية و إدارتها
من عام 1930م إلى عام 1958م
وهو الوحيد الذي ضرب الأرقام القياسية في كل دول العالم
في عدد توليه رئاسة مجلس الوزراء العراقي
وكانت ( 14 ) وزارة عراقية ....
ورأس وزارة الاتحاد العربي الهاشمي
في 19 أيار عام 1958م . ))
وجه الملك فيصل الثاني
بصفته ( رئيس الاتحاد العربي )
والذي يضم العراق والأردن الكتاب التالي :
الوزير الأفخم السيد نوري السعيد
استنادا إلى الفقرة ( 1 ) من المادة الثالثة و الأربعين
من دستور الاتحاد العربي
ونظرا لما نعهده فيكم من دراية وإخلاص
فقد قر رأينا على إسناد منصب رئاسة وزراء الاتحاد أليكم
على أن تنتخبوا زملاءكم
وتعرضوا أسماءهم علينا والله ولي التوفيق .
صدر عن بلاطنا الملكي
ببغداد في اليوم الأول من شهر ذي العقدة سنة 1377 هجرية
الموافق اليوم التاسع عشر من شهر أيار سنة 1958م
فيصل الثاني
واختار نوري السعيد أعضاء الوزارة
التي تتألف من ستة وزراء ثلاثة من العراقيين
وثلاثة من الأردنيين فتألفت وزارة الاتحاد العربي من :
نوري السعيد رئيسا لوزارة الاتحاد من العراق
إبراهيم هاشم نائبا لرئيس الوزراء من الأردن
توفيق السويدي وزير للخارجية من العراق
خلوصي اخيري وزير للدولة للشؤون الخارجية من الأردن
سليمان طوقان وزير للدفاع من الأردن
سامي فتاح وزير دولة لشؤون الدفاع من العراق
عبد الكريم ألأزري وزير للمالية من العراق
نص وثيقة وزارة الاتحاد العربي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الأحد سبتمبر 13, 2015 6:19 am

يروي الأستاذ محمود الدرة في كتابه ثورة الموصل القومية ص 67
عن شخصية نوري السعيد
حين كان سكرتيرا لمجلس الدفاع الأعلى
قبل وخلال الحرب العالمية الثانية
وكان نوري السعيد رئيس المجلس ورئيس الوزراء :
(( ولم يخامرني ريب في أنه كان أشجع سياسي
عرفه العراق في تاريخه الحديث
ففي عهد شبابه وهو ضابط في الجيش العثماني
هرب من الجيش واشترك في الثورة العربية
التي قام بها الشريف حسين شريف مكة
وساهم بعدها في بناء الدولة العراقية تحدوه في حكمه الطويل للعراق ثلاث مميزات :
إخلاصه المطلق للعائلة المالكة
وإيمانه المطلق بقدرة رؤساء القبائل العراقية على الحفاظ على الكيان في الداخل
ولاؤه المطلق لبريطانيا العظمى حليفة للعراق وللعرب
وتحميهم وتعينهم على بناء كيانهم الجديد
ومن هذه المنطلقات الثلاثة
فهو مثال للعقلية المحافظة المتخلفة
لا يؤمن بالرأي العام ومن ثم لم يأبه به
ولم يعر أي اهتمام بالتحولات الاجتماعية والفكرية والاقتصادية
التي طرأت على اتجاهات مواطنيه
وانما خدعته الظواهر
فقال كلمته الشهيرة ( دار السيد مأمونة )
وهو يشير إلى استقرار الأوضاع في العراق ))
نوري السعيد الثاني من اليسار في اجتماع لحلف بغداد
في احد التقارير التي رفعها ( ارشيبالد كلارك )
السفير البريطاني في العراق إلى حكومته
وصف نوري باشا السعيد بهذه الكلمات :
(( أن نوري منذ الحادث الذي وقع لابنه
أصبح عصبي المزاج وشارد التفكير ويبدو أنه فقد شعوره بالتوازن
وتقديره للأمور ولذلك رجاني ياسين الهاشمي
أن استعمل نفوذي لدى نوري لإعادته إلى جادة الصواب
وأبديت استعدادي للقيام بهذا حالا لأنني كنت مقتنعا أن رئيس الوزراء على صواب
وكانت زيارتي لنوري في اليوم التالي
والحقيقة أقلقني مظهره وحركاته فقد بدا وأنه قشرة جوفاء لنفسه
وأوهى من أي وقت مضى سواء في أفكاره
أم في طريقته للتعبير عنها ))
هذا التقرير موجود في كتاب ( تاريخ في ذكريات العراق )
للمؤلف عبد الكريم ألأزري ص 615
مدخل منزل نوري السعيد وسيارته الشخصية يوم 14 تموز عام 1985م
( المبررات )
انفراد وزاراته بالتصديق على أخطر المعاهدات
والاتفاقات الدولية التي ارتبط بها العراق
فضلا عن تعديل الدستور العراقي
والقرارات الخطيرة في اعلان الاحكام العرفية
أو حل الاحزاب السياسية والنقابات والمنظمات العمالية
الغاء امتيازات الصحف أو اصدار الاحكام بالاعدام لاسباب سياسية !!!!؟
اسقاط الجنسية عن من يدان بالشيوعية والترويج لها
قطع العلاقات السياسية مع بعض الدول وغيرها
ملاحظات
الحادث الذي ذكره السفير البريطاني .....
هو حادث سقوط طائرة كان يقودها صباح نوري السعيد
وكانت أصابته شديدة وكان في وضع حرج
وكان بين الحياة والموت
وصباح نجي من الحادث والمعروف إنسانيا أن نوري باشا هو أب في النهاية
وصباح هو ولده الوحيد ومن الطبيعي جدا قلقه وخوفه عليه .
لكن أن يقول المرحوم محمود الدرة هذا الكلام
ليربط بين سلسلة من أحداث
يربطها فاصل زمني كبير وبين ما حدث لصباح نوري السعيد ...
لم يكن منطقيا أبدا
وليس له صحة لسبب بسيط جدا
وليس دفاعا عن الباشا
ولكن أنصاف للتاريخ لم يكن الباشا نوري من أصحاب القلوب الضعيفة ...
هو شخصية حادة وجريئة وفذة
ولا يتأثر بعواطفه الشخصية لمجرد حادث وقع لولده لكي يعاقب الناس !!!؟
ولدي رد في موضوع إسرار مقتل العائلة المالكة
أو موضوع عرش وصولجان ذكرت تصرفه مع تهور أبنه
في افتتاح جسر الملكة عالية ( جسر الجمهورية )
حين مر بطائرته من تحت الجسر
لماذا يطلب ياسين الهاشمي تدخل السفير البريطاني !!! ؟
وكان نوري السعيد في وضع أنساني خاص
وما قاله السفير البريطاني هو صحيح
لأن الحديث كان بعد وقوع الحادث وليس قبله أو حتى بعده !!!!! ؟
ما يقال عن ياسين الهاشمي وطلبه من السفير البريطاني التدخل ...
طيب هو كان رئيس الوزراء
وهل من المعقول أنه لا يمتلك التأثير الخاص
لكي يستطيع أن يستوعب ما في قلب نوري السعيد !!!! ؟
لماذا لم يذكر المرحوم محمود الدرة ...
أن ياسين الهاشمي توفي من الحسرة والألم في بيروت !!!؟
نعرف السبب ... في موضوع الوزارات العراقية
نعم ... رأس نوري السعيد 14 وزارة عراقية من أصل 59 وزارة عراقية
وسأذكرها .........
والسبب في كثرة توليه منصب رئاسة الوزراء والدفاع
هي خبرته المتميزة
وحبه للعراق وتفانيه في خدمة شعبه ....
كان من بارك أنشاء مجلس أعمار العراق وله من المنجزات الشيء الكثير
ووضع الخطط الإستراتيجية
وأنفق موارد النفط على الأعمار وفي صندوق خاص لكي يمنع سرقة المال العام
ثم يأتي بعد ثورة 14 تموز 1958م
رجل ليلغي ( مجلس الأعمار ) بجرة قلم ....
وحتى تكون المعلومة دقيقة
30% مخصصة لنفقات الدولة
و70 % مخصصة لمشاريع الأعمار .....
يأتي وزير الأعمار في العهد الجمهوري فؤاد الركابي
وهو مهندس شاب لا يمتلك أي خبرة اقتصادية أو فنية ملموسة
ويلغي مجلس الأعمار وطرد المستشارين !!!!
ليش تعمل هذا ؟
ويقول أنهم عملاء للاستعمار !!!!!؟
هل هذا رد وزير !!!
وسأذكر لكم هذه الواقعة للتاريخ .
لأنها مهمة جدا .. ونعرف منها كيف يفكر الجهلاء
ومشكلة العراق ... الفيضان
سبب دمار العراق .. فيضان نهر دجلة والفرات في كل بداية ربيع
وكان لمجلس الأعمار حل لها .. ونجح في ذلك
وقبل هذا هل ... هل يعرف احد مصير فؤاد الركابي
وما حدث له في سجن بعقوبة !!!!!!!!
ومن قتله ؟
بلا أدنى شك الحلقة القادمة مثيرة جدا
نوري باشا السعيد كان من ضمن الرعيل الأول
والمنظومة السياسية التي حكمت العراق
من سنة 1921م إلى سنة 1958م ودام حكمهم 37 عام
والواقع الذي لا جدال فيه كان العراق عبارة عن
( خراب شامل )
لأن الدولة العثمانية لم تنجز سوى القليل جدا من المشاريع البسيطة .....
النظام الملكي بدأ من الصفر
لكي يقيم الكيان الجديد والحضاري
على أسس علمية رصينة لبناء الدولة العراقية العصرية الحديثة
والواقع أن المرض والجهل والجوع والتخلف والأمية
كان ينخر في الجسد العراقي
ولم يكن في العراق سوى ثلاثة مدارس إعدادية
وبضع عشر مدرسة ابتدائية ولا توجد كلية واحدة
ونسبة من يعرف القراءة والكتابة أقل من 3 % من مجموع السكان
ولم تكن الزراعة في العراق تكفي لسد الرمق
بكل أراضيه الزراعية التي تزيد على 44 مليون دونم
والدونم الواحد يساوي ( 2500 متر مربع ) مع وجود نهر دجلة والفرات
ونهر ديالى والزاب الكبير والزاب الصغير ....
هذا العراق الذي وصفه ( هيرودوتس ) بأنه صومعة حبوب الدنيا
وسمي أرض السواد لأن النخيل تغطي أرضه
ولم تكن هناك شبكة للمواصلات أبدا
ولم يكن يعرف سوى جسر خشبي عائم واحد من شمال العراق إلى جنوبه
وهذا الجسر كان في بغداد وفي كل موسم فيضان
يتفكك وتضيع منه زوارق كثيرة
وعندما يعثر على جزء منه
يعملون له زفة عرس وزغاريد النساء وقرع الطبول !!!! ؟
بيوت شبه مهدمة في المدن
وأكواخ بدائية من الخشب والبردي والقصب
ولا توجد ثروة نقدية
ولا يوجد أطباء سوى عدد قليل للصفوة
والذي يمرض يعالج بالعلاج الشعبي وحظه ونصيبه
وأروي لكم حكاية بسيطة
والد كاتب هذه السطور تعرض إلى خدش في بياض العين
وكان طفل صغير وهي موجودة حتى الآن
وسألته عن سببها وقال السبب
وعندما قلت له لماذا لم يأخذك أحد إلى طبيب وكان ذلك عام 1942م
ضحك من كل قلبه
وقال لم تأخذني أمي إلى مستشفى المجيدية وهو المستشفى الوحيد في بغداد
خشية أن تدفع مال أكثر من طاقتها
بل أخذتني إلى امرأة عارفة وكان الدواء
أنها بصقت في عيني !!!!
وبالعامية البغدادية أنها ( تفلت في عيني )
وقالت لوالدتي خذيه وسيكون بخير
والذي حدث أن عينه أصيبت بالتهاب بسبب التلوث
وأخيرا ذهبت إلى المستشفى
وعندما سألها الطبيب من باب العلم قالت له ما حدث
وإذا بالطبيب من شدة الغضب أنه بصق عليها
وقال لها ما تخافين من الله ( جان راحت عين الولد )
ووصف له مرهم دهني وشفى .
هكذا كان الجهل والتخلف والعوز وهذا مثال بسيط ...
ويكفي أن نعرف أن ميزانية الدولة العراقية عند التأسيس
كانت 400 إلف جنيه إسترليني !!!!!!! ؟
لقد أثبت الرعيل الأول من قادة العراق
أنهم بناة دولة لشعب منهك ....
وكان نوري من ضمن الرعيل الأول الذي حكم العراق
وكان رئيس للوزراء 14 مرة من أصل 59 وزارة
ومسك حقيبة الداخلية والدفاع والخارجية مرات كثيرة
وكان هدف نوري السعيد كيف يخدم شعبه
ليرتقي معه وحصيلة جهد جهيد أستمر 37 سنة
أقيمت في العراق أدارة مدنية نموذجية في الأداء والكفاءة
وتضاعف عدد سكان إلى ستة ملايين نسمة في إحصاء 1957م ....
بلغت ميزانية الدولة عام 1958م تقريبا 170 مليون دينار
ومن هذا المبلغ وقبله شيدت خزانات المياه
والسدود والقنوات الكبرى للري والبزل
واستصلاح الأراضي التي استغلت ربع الأراضي الزراعية في العراق
وأصبح مصدر لأنواع الحبوب والقطن بعد أن كان يستورد ....
هذا عدا تصدير التمر بأنواعه المحلية والنادرة
وأقيمت المشاريع الصناعية مثل مصفى الدورة
وإنتاج الزفت الأسود والزيوت والسكر والأسمنت
والمنسوجات القطنية
وارتبط العراق لأول مرة في تاريخه بشبكة من المواصلات البرية
وسكك الحديد
وبنيت الجامعات والمعاهد والجسور
وشيدت المدن الحديثة والمستشفيات والمدارس والمجمعات النفطية
وارتفع عدد طلاب المدارس والكليات إلى نصف مليون طالب وتلميذ
يشغلون 3000 وحدة تعليمية
ووصلت نسبة الأمية إلى 60 % بفارق هائل
بعد أن كان أقل من 96%
وعدد الأطباء 2000 طبيب
وعدد أسرة المستشفيات أكثر من 8000 سرير
ناهيك عن 700 مستوصف و 120 عيادة خارجية
فضلا عن جيش محترف سمي
( بروسيا العرب )
لشدة البأس والتنظيم والقيادة
والعراق أول دولة عربية تحصل على استقلالها السياسي
ودخلت من الباب المفتوح ( عصبة الأمم )
لكي تكون عنصرا فاعلا في السياسة العالمية .
ولو تأخرت ثورة 1958م سنة واحدة لتغير حال العراق من حال إلى حال خيالي ...
ليس من سبيل للمقارنة أبدا .
بعد سقوط النظام الملكي
وقيام الحكم الجمهوري
بدأ التقهقر إلى الوراء .... حروب سياسية وانقلابات عسكرية إلى حروب إقليمية
وكان تاجها المرحوم صدام حسين لكي يصنع مجده الشخصي
في سلسلة من أخطاء قاتلة دمرت العراق ...
دمرت الذات العراقية
ولهذا عندما قال وزير الخارجية الأمريكي
في محادثات الفرصة الأخيرة عام 1991م سنعيد العراق إلى العصور الوسطى ...
رد عليه ( طارق عزيز ) قوله المعروف ......
على كل حال الجميع يعرف ما حدث
ولكني لا أستطيع أن أضع مجرد فكرة أن يكون فلان نظير فلان ...
لأن نوري السعيد يجيد ويتقن فن التعامل العسكري والسياسي
وهو صاحب الفكر الصائب في بناء الدولة العصرية
مع أبن ( جايجي ) يحسن عمل الشاي وأسمه طارق عزيز !!!!؟
( عرب وين ..... طنبورة وين )
لو الذي كان يبيع ( جكاير ) لفائف التبغ للسكارى منتصف الليل ..
أو لمن كان يصرخ ( ثلج ... ثلج )
لكي يكون نائب القائد العام للقوات المسلحة العراقية !!!!!؟
لو أخلي موظف صحي يقطع التذاكر يكون رئيس وزراء ...
والله حرام ....
لذلك تجد الناس القدماء يترحمون على العهد الملكي
كم العراق اليوم
بحاجة إلى شخصية تشبه شخصية المغفور له نوري السعيد .
( لماذا قامت الثورة على النظام الملكي !!؟ )
يعدد الشخصية العسكرية المعروفة الأستاذ محمود الدرة في نقاط محددة
من وجهة نظره الشخصية
( طموح الشعب العراقي )
كان طموح الشعب العراقي الذي تبوأ قيادة الحركة القومية الوحدوية
في تلك الحقبة التاريخية ... ممثلا في جيشه .
فعهد الانكليز لعبد الإله ونوري السعيد وبعد انتصارهم على هذا الجيش
من سلب مقومات قوته المادية وتجريده من روحه القتالية
بشتى الوسائل وفي بحر سبع سنوات أخرج من الجيش حوالي 3000 قائد وضابط
وكانوا يؤلفون العمود الفقري للجيش
وطورد قادة حرب 1941م المعروفة بثورة مايس واعدموا .
واعتقل وسجن أكثر من 1000 رجل والذين يؤلفون خميرة شعب كان في بداية نهضته .
التعليق :
أن ثورة بحجم ثورة مايس عام 1941م كانت حرب قاسية وشرسة بين جيشين
لا يمكن المقارنة أبدا في حجم التسليح
بين القوات العراقية والقوات البريطانية
وقصة الخلاف معروفة
لأن الجيش العراقي وبعض الساسة الكبار يميلون إلى دول المحور
ومن الطبيعي والحرب العالمية الثانية تشتعل في العالم
ولموقع العراق الاستراتيجي المهم والبالغ الخطورة
أن تسعى القوات البريطانية على بسط نفوذها العسكري في العراق من جديد
ولم تكن في وضع يميل إلى التفاوض مع قادة عسكريين مغمورين
وجرى ما جرى وهرب من قام بالثورة الغير مدروسة بدقة
إلى دول الجوار
والقي القبض عليهم واعدموا وهم خمسة
ومنهم رجل سياسي هو يونس السبعاوي
والعقداء الأربعة وهم صلاح الدين الصباغ وفهمي سعيد ومحمود سليمان وكامل شبيب
وأما رئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني والمحكوم بالإعدام أيضا
هرب إلى تركيا متخفيا وفي عملية جريئة
تستحق أن تكون فلم سينمائيا مثيرا قام جهاز الاستخبارات الألماني بتهريبه إلى ألمانيا
ومكث فيها وقبيل سقوط برلين هرب إلى دولة عربية
وعاد إلى العراق بعد ثورة 14 تموز عام 1958م
وحسب أنه سيستقبل استقبال الإبطال
وكانت صدمته شديدة حين وضع في السجن
وحكمت عليه محكمة الشعب بالإعدام شنقا ونال الحكم المخفف بموجب عفو
ومن ثم أخلي سبيله لكبر سنه .
وهذا هو المختصر ولدي جميع الوثائق .
أن ثورة عام 1941م لم تكن ثورة على الانكليز بل ثورة ساذجة
يرعاها مستعمر جديد ينطق الألمانية
وتخلى عنها بسبب ضعف التنسيق وسرعة المبادرة الانكليزية
وما الفرق بين دول المحور ودول الحلفاء !!!!؟
وهذا موضوع طويل
وأما الحديث عن 3000 قائد وضابط
فأن العقوبات كانت في إحالتهم إلى التقاعد مثل الأستاذ محمود الدرة
أو أبعادهم إلى وحدات عسكرية بعيدة عن مراكز التأثير المباشر
أو في وظائف عسكرية هامشية .
وأما الحديث عن خميرة الشعب لم تكن أحكامهم طويلة ولا قاسية ....
ومنهم من قضى أيام أو أسابيع أو شهور أو سنين معدودة وخرج والخميرة لم تفسد
ومعركة سن الذبان لا تنسى من الذاكرة ...
حين ثبت في موقعه المقاتل العراقي واستشهد دفاعا عن كرامته
وبين من هرب من قادتهم واعدم فيما بعد
وكان الأولى أن يكونوا في الصفوف الأمامية ومع جنودهم !!!!
كم مرة يعيد التاريخ نفسه !!!؟
( الإحكام العرفية )
وبظل الأحكام العرفية
عدل نوري السعيد الدستور العراقي لصالح الوصي على العرش الأمير عبد الإله
والذي أعطى صلاحية إقالة الوزارة واعتبر وليا للعهد .
التعليق :
هناك دولة عربية قتل رئيسها في عملية اغتيال
ورغم مرور عقود من الزمن لم ترفع الإحكام العرفية
وما حدث في العراق هو أمر طبيعي حدث في كثير من دول العالم ...
كان الملك فيصل الثاني طفل صغير
ولابد لولي العهد أن يكون الحاكم لحين بلوغ الملك السن القانونية
وهذا حق مشروع .
( مجلس النواب )
وجيء بالمجالس النيابية في انتخابات مزورة
ويؤلف رجال الإقطاع الزراعي والقبلي والإقطاع السياسي غالبيتها المطلقة .
التعليق :
نعم هذا صحيح وكانت هناك معارضة وطنية ومن أبرز مشاكلها .....
المجالس النيابية وطريقة تأليفها وانتخاب نوابها
وخصوصا حين المصادقة على المعاهدات
ويروي الأستاذ محمد مهدي كبة في مذكراته الصادرة عن دار الطليعة ببيروت :
(( أن الظفر بكرسي النيابة دون موافقة وترشيح السلطات
وإشراف على صناديق الاقتراع محصورا بالمجالس البلدية
ومن تختاره
وكان الانتخاب يجري على درجتين
وعلى أساس القائمة واللواء
وكان من المستحيل على أي مرشح للفوز بهذه الانتخابات
أذا لم يكن مرشحا من الحكومة ))
محمد مهدي كبة هو أحد أعضاء مجلس السيادة بعد ثورة 14 تموز عام 1958م
وهو من مواليد عام 1900م
( الأحزاب السياسية في العراق )
في أعقاب الحرب العالمية الثانية وخصوصا في عام 1946م
أتيح للشعب العراقي ممارسة حرياته السياسية
وظهرت أحزاب معارضة .....
في عهد وزارة توفيق السويدي وكانت خمسة أحزاب معارضة
تتألف من الرجل الذين نكل بهم أو ممن حرموا من الوظائف العامة أو البرلمان
وكان هناك ( حزب الجبهة الشعبية المتحدة )
بزعامة المشير طه الهاشمي
وهو ليس السياسي المعروف ياسين الهاشمي ( رئيس الوزراء العراقي السابق )
الذي توفي في بيروت
وحزب ( الاتحاد الدستوري ) الذي يتزعمه نوري باشا السعيد
إضافة إلى حزب ( الأمة الاشتراكي )
وكان بزعامة السياسي المعروف صالح جبر .
صالح جبر
من الأحزاب الخمسة المعارضة التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية
كان هناك حزبين من الراديكالية الثورية ... وهو مقرب من الحزب الشيوعي العراقي
الأول ( حزب الاتحاد الوطني ) والثاني ( حزب الشعب ) ولا يمتلك هذا الحزبين
أي قاعدة جماهيرية ... بل مجرد أعداد صغيرة من الأعضاء
قامت الحكومة عام 1947م إغلاق مقراتهم الحزبية
لكن حركة المقاومة الوطنية الفعلية انحسرت في ثلاث أحزاب مهمة
الأول ( حزب الاستقلال )
وهو يمثل حركة التحرير القومي التي قادت ثورة عام 1941م
التي منيت بفشل قاسي
وكان السبب في تدخل القوات البريطانية للعراق
لأنها كانت تميل لدول المحور ....
وأن كانت تضم فريق من القوميين المستقلين المعارضين لنظام الحكم .
ومنهم السيد محمود الدرة الذي كان أحد أعضاء اللجنة العليا
في الحزب عند تأسيسه
إلا أنه استقال من الحزب فيما بعد .......
كامل الجادرجي
الثاني ( الحزب الوطني الديمقراطي ) حزب اشتراكي ديمقراطي
تختلف أفكار زعيمه ( كامل الجادرجي ) عن بقية أعضاء قيادة الحزب
والتي كانت منقسمة بين اليمين وبين اليسار المتعاطف مع الفكر الشيوعي خاصة
إلا أن تبلور فكره جعله يعتنق فلسفة ( حزب العمال البريطاني )
الذي برهن في حينها على طبيعة تمثيله لمختلف الطبقات
وهذا القول أعلنه ( كامل الجادرجي ) عام 1947م .
إلا أنه مثل أي اشتراكي كان يرمي إلى تأميم جميع المرافق العامة عام 1953م
وهذا موجود في مذكرات ( كامل الجادرجي ) الصفحة 571 .
والحقيقة أن هذا الحزب كان يضم في الخفاء ...
الكثير من الراديكاليين والشيوعيين واليهود العراقيين
والكثير من المحررين في جريدة الحزب ( الأهالي ) ينتمون له من باب التغطية
وفيهم الكثير من خصوم الحركة القومية الوحدوية
وللتذكير من باب المعلومة .... أن من أولاد السياسي العراقي كامل الجادرجي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الأحد سبتمبر 13, 2015 6:21 am


( رفعت الجادرجي ) وهو من أشهر المعماريين على مستوى العالم
وهو الذي نفذ نصب الجندي المجهول القديم في ساحة الملك فيصل الثاني سابقا
ساحة الفردوس حاليا ..
وهو صاحب الانجاز الفريد
المتمثل بمبنى الاتصالات المركزية في السنك
الذي تعرض إلى هجمات مروعة من قبل القوات الأمريكية عام 1991م
وعام 2003 م ... ولم يفلحوا في تهديمه لأنه بناء من طراز فريد
رفعت الجادرجي .......
هو الذي شهد واقعة رؤية الزعيم عبد الكريم قاسم على وجه القمر !!!!؟
حين كان شاهدا على ذلك في شرفة مكتب رئيس الوزراء ...
وسخر من عقول من أدعى ذلك .
وتعرض إلى السجن في عهد صدام حسين لأسباب واهية
ولدي قصته .. ربما أعرضها في وقت لاحق في موضوع مستقل .
وهو ما يزال على قيد الحياة أطال الله عمره المديد .
( نصير الجادرجي ) الذي برز أسمه بعد 2003م عنوانا لرجل سياسي
وشارك في انتخابات 2010 م وفشل في الحصول على مقعد في مجلس النواب
ومن غريب الصدف أن اعرف .... منذ عام 1983م
أن الزعيم الراحل ( كامل الجادرجي ) الاشتراكي
والذي كان يطالب بتأميم جميع المرافق العامة في العراق
له عقار كبير جدا لا يقدر بثمن .... يقع في مدخل شارع الأميرات في حي المنصور الراقي
اللهم لا حسد أن كان له عقارات أخرى أو غيرها
لكني عندما اقرأ مذكراته ....
يراودني هاجس ... الاشتراكية والقومية والوطنية
والظاهر هي في الاسم فقط .
الأمير عبد الإله ونوري السعيد
كتب الأخ الزميل الأستاذ مقال في جريدة البينة العدد (1045 )
(( لماذا لم تأخذوا العبرة من نوري السعيد ))
عندما قدم الباشا نوري السعيد رجل بريطانية القوي
والذي استمر في الحكم لمدة أربعين عاما
استقالته من رئاسة الوزراء على أثر مظاهرات صاخبة
شكلت حكومة جديدة برئاسة جميل المدفعي
وعين الباشا وزيرا للخارجية ...........
وفي أثناء جلسة مجلس الوزراء الاعتيادية رفع الباشا يده
ليقول حديثا موجه إلى رئيس الوزراء الجديد جميل المدفعي
ولكن رئيس الوزراء المدفعي صرخ في وجهه وقال :
( ليس الآن وعندما يأتي دورك سأطلب منك الحديث )
والواقع أن الباشا نوري لم يمتعض ولم يظهر على وجهه أي انزعاج ...
انتهت جلسة مجلس الوزراء ولم يطلب منه الحديث !!!!؟
وفي إثناء خروج رئيس الوزراء والوزراء
سأل أحد الوزراء الباشا :
( لماذا لم ترد على دولة رئيس الوزراء المدفعي ؟
هل صدق حاله بأنه أصبح رئيسا للوزراء ...... !!! ؟ )
نوري السعيد التفت للوزير وقال له في نبرة استهجان :
( أنه الآن رئيس الوزراء وليس معيبا أبدا أن أمتثل إليه ....
لأنه لو طلب مني أن أكون سفيرا سأفعل ذلك
لأن مصلحة العراق فوق كل شيء
وطالما ارتضينا بالتداول السلمي لرئاسة الحكومة ....
فكلنا خدم للمملكة )
ومعنى القول أن في العهد الملكي الكثير من الأسماء اللامعة
وهي ترضى بتبادل الأدوار دون أي مشكلة
لكن مشكلة الأسماء اللامعة في العراق اليوم
التي لا تريد منصبا غير رئاسة الوزراء ؟
( لو هذا الملعب ... لو ما العب ) ..!!!
وكأن رئاسة الوزراء صممت لهم وليس لسواهم
وكأنهم قادة فكر ولهم برامجهم التي ستنقذ البلد من السبات الطويل ...
ما الضير أن يكون رئيس الوزراء معارضا في البرلمان ؟
وما الضير أن يكون رئيس الوزراء السابق
وزيرا يخدم وطنه في مجال اختصاصه ؟
خذوا العبرة من نوري السعيد رجل الدولة القوي
والذي تقلد مناصب مختلفة
وهو القوة التي تعلو على صلاحيات الملك في بعض الأحيان .

انتهى نص المقال الذي يخص الباشا فقط دون التطرق إلى باقي الكلام
ونعود إلى موضوعنا ......
( الحزب الثالث )
هو حزب الأحرار ( الوسط ) الممثل في زعيمه صالح جبر
وهو شخصية سياسية وطنية لامعة ...
إلا أن قادته كانوا مهيأين للمشاركة في الحكم عند الطلب !
هذه الأحزاب الثلاث المعارضة استطاعت أن تؤلب الرأي العام العراقي ...
على معاهدة ( بورت سموث ) التي عقدتها حكومة صالح جبر
مع الانكليز في 15 كانون الثاني عام 1948م
لتحل محل معاهدة التحالف القديم بين البلدين الموقعة عام 1930م
ولكن مع تولي السيد محمد الصدر رئاسة وزارة جديدة خلفت وزارة صالح جبر
رجال المعارضة انقسموا على بعضهم البعض وتفرقوا
ولكن طابعهم ظل منحصرا في جوهر فلسفتين مناهضتين لبعضهما البعض
( الحركة القومية ) و ( الحركة اليسارية الإقليمية )
هذا الخلاف العقائدي ظهر بوضوح وجلي
بعد قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين وحدثت الحرب عام 1948م
اليسار العراقي على اختلاف تباينه خذل الحركة القومية
ولم يؤيدها في صراعها مع المتآمرين على القضية الفلسطينية
وعلى تصفيتها لغير صالح سكانها العرب
وإنما وقف هذا اليسار مناديا بمظاهراته بالإخوة مع اليهود ومصالحه !!!!
تمشيا مع سياسة الاتحاد السوفيتي
وإتباعه من الدول الشيوعية التي أمدت الصهاينة بالسلاح
في حرب 1948م وساعدت إلى إقامة دولتهم في قلب الوطن العربي
على نحو ما فعل الغرب .
وفي قمة صراع الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي
تبنى السوفييت فكرة قيام جبهات شعبية
تنادي بمبدأ الحياد في البلاد الخاضعة للنفوذ الغربي .
وقام كامل الجادرجي زعيم الحزب الوطني الديمقراطي
في مطلع عام 1951م بمجهود كبير
لجمع القوى المعارضة لحكم الأمير عبد الإله ونوري باشا السعيد
وتناسي الخلافات فيما بينهما
فتحالفت تلك القوى
وبرز هذا التحالف ..................
أول ما برز بإصدار ( بيان الحياد )
الذي تنادى له 26 شخصية سياسية عراقية
ومن بينهم السيد محمود الدرة واحد مؤسسي الجبهة الشعبية
وانبثق عن إعلانه قيام ( الجبهة الشعبية المتحدة )
التي تحالفت مع الحزب الوطني الديمقراطي
فتألفت لجنة اتصال لتنسيق الكفاح السياسي المشترك
مع ثالث الأحزاب المعارضة ( حزب الاستقلال )
ودخلت هذه الأحزاب الثلاث ومن ورائها غالبية الرأي العام بيمينه ويساره
في صراع عنيف مع الأمير عبد الإله ونوري باشا السعيد
ومن يتبعهم من رجال السياسة القدامى وشيوخ القبائل والمنتفعين من الحكم
فقاومت البنود المجحفة في اتفاقية النفط الموقعة عام 1952م
ووجهت أقسى المذكرات للأمير عبد الإله ....
فأشارت مذكرة الجبهة الشعبية المتحدة
إلى العواقب التي قد تؤدي بالنظام الملكي في العراق
على غرار ما حدث في مصر
فقالت :
(( وقد أصبح لنا من الانتفاضات الأخيرة
وفي الإحداث الخطيرة
التي حدثت في مختلف أقطار هذا الشرق القريب
وخصوصا في مصر ولبنان
عبرة بالغة لا مناص لنا من الاتعاظ بها
لأن الأسباب المتشابهة تؤدي إلى نتائج متشابهة ))
ولقد كونت هذه الأحزاب وعيا سياسيا جارفا في البلاد
ووقفت بوجه السياسة الرامية إلى إبعاد العراق عن الركب المتحرر
الممثل في ثورة مصر وحكومة دمشق الوطنية
وطلبت حكومة مصطفى العمري
بالأخذ بمبدأ الانتخابات المباشرة للبرلمان
بدلا من الانتخاب على درجتين ....
وكان اجتماع قصر الرحاب يوم 3 تشرين الثاني عام 1952م
الذي دعي إليه الأمير
وحضره قادة الأحزاب ورجال السياسة لبحث الوضع السياسي في البلاد
بعد تقديم المذكرات في أواخر تشرين الأول
بمثابة القنبلة الزمنية
التي فجرت الوضع كله
بعد أن وجه الأمير اهانة مزرية لقادة المعارضة !!!!!؟
ولم يمضي على اجتماع البلاط أكثر من عشرين يوما
حتى قام طلاب كلية الصيدلة بإضراب
واعتصموا قي بناية كليتهم احتجاجا على تعديل أدخلته عمادة الكلية على نظامها
واتسع الإضراب فشمل عددا من الكليات الأخرى ...
ثم تطور الأمر إلى مظاهرات صاخبة سرت إلى العديد من المدن العراقية
وكان الاصطدام حتميا بين المتظاهرين وقوات الأمن
وكانت النتيجة سقوط العديد من القتلى والجرحى ومن الطرفين
وسيطر المتظاهرين على الشوارع
وهم يناشدون بشعار
( الانتخابات المباشرة )
وبسقوط الخونة الحكام
والمناداة بسقوط النظام الملكي
ولأول مرة في تاريخ العراق الحديث .
واضطر الحكم ولأول مرة إلى استخدام الجيش
بعد أن خلت الشوارع من الشرطة المحلية
التي هربت أمام مظاهرات الشعب الضخمة ......
ولأول مرة ....
أيضا يستدعى رئيس أركان الجيش
( الفريق الركن نور الدين محمود )
ليؤلف وزارة جديدة يوم 23 تشرين الثاني عام 1952م ....
وأعلنت الإحكام العرفية في البلاد
وألغت كافة الأحزاب السياسية
وعطلت الصحف
واعتقلت العديد من رجال الأحزاب
والكثير من المتظاهرين وأغلبهم من الشباب .
وأجرت وزارة نور الدين انتخابات جديدة
واستقالت بعد شهرين من تأليفها
وحلت محلها وزارة برئاسة جميل المدفعي
وفي عهدها تسلم الملك فيصل الثاني مسؤولياته الدستورية
لبلوغه السن القانونية في 2 أيار عام 1953م
وأصبح الأمير عبد الإله وليا للعهد
ولكنه في الحقيقة ظل يمارس سلطة أبن أخته الملك !!؟ .
وكانت الظاهرة البارزة في تأليف الوزارات
في عهد الملك فيصل الثاني ......
نوري السعيد كما يراه كاتب فرنسي
كان يملأ قلوب الساسة العراقيين خوفاً يكاد يكون خرافياً
حسن عاتي الطائي
كاتب عراقي
( بنوميشان ) كاتبٌ ومؤرخ فرنسي معروف يجيد التحدث بعدة لغات
وله كتب ومؤلفات كثيرة ذات قيمة عالية تناولت مواضيع مختلفة.
وقام بزيارة اغلب بلدان الشرق الأوسط
وكتب عن زياراته تلك التي كانت حافلة ومليئة باللقاءات
والعلاقات المتشبعة مع ملوك ورؤساء وشخصيات سياسية وعامة
إضافة إلى البسطاء والفقراء من الناس عدة كتاب ومقالات.
ومن بين تلك الكتب كتاب اسماه (ربيع عربي)
فيه الكثير من الأحاديث والحوارات مع شخصيات عربية شهيرة
التقاها وحاورها مثل جمال عبد الناصر وشكري القويلي
ورشيد عالي الكيلاني ونوري السعيد
وقد قامت الدار العربية للموسوعات باختيار أهم ما جاء في ذلك الكتاب
من لقاءات مع عدد من الساسة العرب اللامعين
وترجمت ذلك إلى العربية وأصدرته في كتاب
أسمته (ذكريات سياسية 1957-1958) عام 2008 في بيروت
وفي هذا المقال سترى السياسي العراقي البارز نوري السعيد
كما يراه ذلك الكاتب والمؤرخ الفرنسي
الذي التقاه وحاوره حول شتى إحداث تلك المرحلة الساخنة عربيا ودوليا ومحليا..
فعن سيرته السياسية يقول في ص79-80 من ذلك الكتاب
ظهر - نوري السعيد- على مسرح السياسة للمرة الأولى لما اشترك بطريقة عملية ونشيطة
في (الثورة العربية) ثم رافق الملك فيصل الأول إلى باريس سنة 1919
وبذل جهودا كبيرة ضد (كليمنصو)
ليحصل على ضم سوريا إلى العراق تحت تاج فيصل.
وكان مستشاراً خاصا ودودا للملك.
وظل يرتقي تدريجيا مراتب السلطة حتى بلغ المقام الأول
إي رئاسة الحكومة التي تولاها سنة 1930.
ومذ ذاك شغل منصب الرئاسة على التوالي خمس عشرة أو ست عشرة مرة
(في الحقيقة كانت 14 مرة)
واستمراره الطويل في ممارسة السلطة
رسخ فيه الاقتناع بأنه ولد ليحكم موطنيه
وبان جميع رجال السياسة العراقيين ما عداه
هو ليسوا إلا هواة على الصعيد السياسي.
وفي هذا الصدد كتب عنه بول جونسن (كاتب وسياسي غربي)
قال: ليس فيه ضعف ولا أوهام اللهم إلا إذا اعتبرنا ضعفا كلفه الشديد بالسلطة
فرجال السياسة العراقيون يبغضونه ويحسدونه
ولكنه يملأ نفوسهم خوفا يكاد يكون خرافياً
لا مجال فيه للمنطقة والإدراك.
أنهم يتذمرون منه في مجالسهم الخاصة
كلما عطل صحفهم او حلّ أحزابهم
ولكنهم لا يحاولون مطلقا القيام بعمل ما ضده
(كان هذا قبل الإطاحة به)
وهو بخلاف أكثر العرب لا يكذب أبدا على نفسه..
ويصف الكاتب الفرنسي الحوار مع نوري السعيد قائلا في ص83-84
(من الصعب جدا إن يكون الحديث مع نوري السعيد
حوارا لان نوري حين يتكلم يؤكد ما يقول جازما
فلا يترك مجالا للرد عليه.
وهو يتبرم بالمناقضة ولا يناقش
ولا يحاول إن يقنع
فإذا رأى احد المعارضين يعانده بادر إلى إغرائه بالمال ليسكته.
وإذا أبى المعارض إن يسكت
أرسل إليه رجال البوليس يعالجونه بالضرب المبرح)
ويضيف قائلا في ص81
(( ليس نوري السعيد خطيبا..
انه يكره الاجتماعات العامة والخطب
والإدلاء بالأحاديث وفيه نفور شديد من الصحفيين
حتى انه يستقبلهم بتجهم
يبلغ فيه أحيانا حد الفضاضة))
وحين قال له الكاتب الفرنسي
إن الاستياء الشعبي قد يتخذ شكلا غير منتظر
وربما يكون متفجرا رد عليه نوري السعيد
باستغراب ودهشة قائلا
في ص90-91 كما يذكر المؤلف متفجرا في العراق ..
(( انك تمزح
أين لمست اقل استياء؟
عند حفنة من السياسيين الثرثارين؟
كن مطمئنا كل التدابير متخذة لمنعهم من القيام بأي أذى
وحط نظره على بارودة سندة (بندقية) إلى الحائط
في إحدى زوايا القاعة
وقال: ارايت إني على حذر
والذين سيحاولون قتلي سيتعبون
في نيل غايتهم
إني من خيرة الرماة
والجيش معي والشرطة في قبضة يدي
وأكثرية مجلس النواب تؤيدني
والملك يثق بي فماذا تريد أكثر من هذا؟)
نوري السعيد كما يراه كاتب فرنسي
كان يملأ قلوب الساسة العراقيين خوفاً يكاد يكون خرافياً
حسن عاتي الطائي
كاتب عراقي
الجزء الثاني
وعندما قال له الكاتب الفرنسي:
رضا جماهير الشعب !!!!! ؟
أجابه :
(( لا احفل بها ...... أتريدني إن التمس منها إذنا لأحكمها؟
يكفيني إن تطيع ....عليّ إن اعرف ما يوافقها وليس لها إن تفرض علي ....
كدت أقول إرادتها ولكن لا إرادة لها !!!!!
إن لها كومة من المطالب والادعاءات تسميها (برنامجها)
فهل يظن احد إني مستعد إن اخضع لأهوائها الجامحة؟
إن الجماهير لا تعرف إلا إن تخرب.
والحل إن علينا بعد إن نبني كثيرا في هذا البلد
ولن يستطيع احد إن يمنعني من إتمام مهمتي .... ))
وانهالت قبضته بقوة على مسند المقعد وهو يقول:
(( إني المدافع عن النظام
وعن التقاليد في وجه العناصر المخربة
التي تود إن تقلب كل شيء.
أطلقت تطورا بطيئا ولكن مدروسا وبناء
وسيعترف العراقيون في النهاية باني على حق.
إما عبد الناصر فاني لا أبالي باتهاماته ))
وكما نعلم جميعا فان نوري السعيد
قد لقي مصرعه في احد أزقة بغداد وحيدا
دون إن يحميه احد لا الجيش الذي انقلب عليه
ولا الملك الذي رحل معه
ولا أعضاء مجلس النواب الذين تشتت بهم السبل
ولا قدرته الفائقة على التسديد
وعن كراهيته لعبد الناصر
وموقفه من اتهام البريطانيين والفرنسيين على الإطاحة به
يقول الكاتب في ص81-82
إن نوري السعيد قال مخاطبا (إيدن) رئيس الحكومة البريطانية
الذي وصله خبر تأميم عبد الناصر لقناة السويس
وكان يومها ضيفا عليه قال نوري سعيد :
(( اضربه ألان يا انطوني !!!!
اضربه بقوة وانأ اضمن لك إن العراق لن يتحرك. ))
والأمر الذي أذهله ليس الإعمال الحربية
التي قامت بها انكلترا وفرنسا.
فان هذه الإعمال كانت توافقه بقدر ما تستطيع
إن تخلصه من منافس خطر.
إنما إخفاقها هو الذي ملأ نفسه دهشة.
إن يستطيع رئيس دولة عربية الاستخفاف جهارا بانكلترا
دون إن يحل به العقاب الشديد
وان يعلن التأميم رسميا دون إن تنقض عليه فورا
صواعق الغضب البريطاني الساحق
فذلك ما احدث تأثيرا عميقا في نفس نوري
حتى انه اعتبره هزيمة شخصية حلت به
فكم مرة قال لمواطنيه إن من يمس مصالح الانكليز
يعرض نفسه حتما للسحق التام !!!
انه تعاون من زمن طويل مع الانكليز
لا يستطيع إلا الاستمرار في هذا التعاون إلى النهاية
وهو يرى إن القوة البريطانية لا يجوز إن تنحط
وتميل إلى الزوال لأنه وثيق الارتباط بانتصارها..
وفي ص82-83 يقول المؤلف
والمؤرخ الفرنسي بنوميشان عن الباشا :
(( انه يكره أصحاب الآراء العقائدية مهما كان المذهب الذي ينتمون إليه
ويعمل بفطنة وواقعية ويحب معالجة الشؤون العامة.
ويعتبر نوري السعيد وهو لا يحاول إخفاء هذا الاعتبار
إن عدوه اللدود هو عبد الناصر فبلاغة هذا العدو تثير سخريته.
ولكن وراء هذه السخرية يبدو لون من السحر
لان نوري السعيد يشعر انه يفتقر إلى هذه الموهبة ))
ويلخص رأيه فيه بقوله في ص93-94 من الكتاب :
(( إن نوري السعيد الفخور
بأنه كبح جماح دجلة والفرات المسحور بعظمة السدود التي بناها
لا يريد إن يرى إن إعماله كلها معرضة لاجتياح نوع أخر من الفيضان
لم يوضع للحد من تدفقه معدل ما.
إن شيئا يفوته رغم ذكائه
انه بقية من عصر عبر تأبى الاعتراف
بان الزمان قد تبدل إن قوته الكبرى هي متانة خلقه.
ولكن رغبته في تولي السلطة تحجب عنه الخطر.
يحسب نفسه قوياً بمقدار كاف
ليجابه خصومه وليحطمهم الواحد تلو الأخر كعصافات من القش.
ولكن مهما تصلب وأكثر من التهديد
يظل في حقيقته رجلا متقدما في السن ومعجبا بنفسه
ووحيد ... !!! )
من المواقف الطريفة للمرحوم نوري السعيد
أن خلافا حصل بين السيد صدر الدين شرف الدين والصحفي طه فياض .
وأساس المشكلة التي حدثت أن السيد صدر الدين له مؤلفين نالا شهرة واسعة
وهما كتاب ( محنة العراق ) وكتاب ( هاشم وأمية في الجاهلية )
والرجل كان طموحا جدا
حين جعله يتطلع إلى مركز سياسي
مثل أن يكون وزيرا أو حتى نائب في مجلس النواب العراقي الملكي
وحتى يصل إلى ما كان يتطلع إليه
وجد أن الدخول في معترك الصحافة سيقربه من الذي يطمح له
فأصدر جريدة يومية باسم ( الساعة )
ومن خلالها استطاع التقرب من السياسي المعروف صالح جبر
والسيد عبد المهدي المنتفكي
الذي كان أول وزيرا للمعارف في تاريخ العراق الحديث
وصار المتحدث بلسان هذه الكتلة السياسية من خلال جريدته
حتى تحول الأمر إلى صراع مع صحف أخرى
تعارض كتلة صالح جبر وجماعته
صالح جبر
ولكن الصراع بين جريدة ( الساعة ) وجريدة ( السجل )
التي يرأسها طه فياض أخذت تتجه نحو سجال عنيف بين الطرفين
وكان هذا عام 1943م
والباشا نوري السعيد يتابع ما يحصل من سجال
حتى أن مبيعات الجريدتين أصبحت تزداد يوميا بسبب هذا الجدال
والباشا كان يعتبر ما يحصل شيء عادي
ولم يتدخل لكن المحامي طه الفياض كتب في مقاله الأخير
ما يثير حفيظة السيد صدر الدين
حين اتهمه بأنه ليس عراقيا ولا يحق له أن يتصرف كعراقي ...
وتحول الخلاف من خلاف سياسي إلى خلاف شخصي
هذا الكلام جعل السيد صدر الدين يستشيط غضبا
صدر الدين شرف الدين
فكتب في افتتاحيته ردا جريئا
لم يسبق أن قاله أحد
فقال أن تعييره بأنه أجنبي عن العراق
أنما يمس أكبر مقام في العراق
وهي إشارة إلى العائلة الملكية في العراق
(( هي عراقية بالتجنس مثله لأنها حجازية الأصل ))
والجميع يعرف أن والده السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي
من مواليد مدينة الكاظمية عام 1873م
ولكن السيد صدر الدين ترك العراق ومضى إلى جبل عامل في جنوب لبنان
وعاش هناك وهو أصلا ولد في النجف عام 1912م .
المهم يقول ( فيصل حسون ) صاحب كتاب ( صحافة العراق )
حول ما قاله السيد صدر الدين :
(( كانت تلك الإشارة بالغة الجرأة بل حد التطاول
بحيث ساوى نفسه بملوك العراق الذين تعاقبوا على عرش العراق
وهم غير عراقيين وإنما جاءوا إلى هذه البلاد من الحجاز
ولم يكن منهم غير الملك فيصل الثاني من مواليد بغداد
بينما ظل خاله الوصي عبد الإله محتفظا بجنسيته الحجازية ))
هذا الكلام الذي قاله السيد صدر الدين
جلب عليه قلق البلاط الملكي العراقي .....
وغضب الحكومة العراقية
لأن جريدة ( الساعة ) كانت ذات شعبية كبيرة
في مدينة الكاظمية في بغداد وفي كربلاء والنجف
وحينها وجد الباشا نوري السعيد مضطر
لأن ينهي هذا الجدال الذي لا فائدة منه سوى إثارة الفتنة
وطلب من طه فياض ومن السيد صدر الدين المثول إمامه فورا
وتكلم نوري السعيد معهما بلهجة شديدة ومهددا كلاهما
فقال لطه فياض :
(( اسمع أن لم تنتهي من مقالاتك
فأني أنفيك إلى مدينة هبهب
وأنت تعرف شكو بهبهب ))
ثم نظر نوري السعيد إلى السيد صدر الدين وقال له :
(( وأنت يا صدر الدين
تره أذبك على الحدود
وأخليك تمشي مشي إلى لبنان ))
وبهذا الكلام القاسي من الباشا انتهى السجال والجدال بين الجريدتين
لكن الذي حيرني هو تهديد الباشا نوري السعيد
للمحامي طه فياض بنفيه إلى هبهب
وهي مدينة عراقية تقع في محافظة ديالى
وتبين لي مدى خبث الباشا الله يرحمه
لأن مدينة هبهب كان فيها المزارعون يصنعون من التمر ( الزهدي )
مشروب كحولي شديد القوة سمي ( عرق هبهب )
والذي يشتمه فقط يفقد صوابه
وحتى الذي يشمه من بعيد لا يعرف طريق بيته
فكيف الحال لو شرب منه !!!! ؟
يروي ( حسن علاوي ) وهو من أهل كرخ بغداد
أنه تناول بعض منه ولم يعثر عليه إلا ثاني يوم مرمي في ساقية مهجورة
وفي حال يرثى لها .
ويروي عزيز مجيد حسين وهو من أهل كرخ بغداد أيضا
أنه شم رائحته فقط ونقل إلى بيته وقدميه تسحل في الأرض ...
أما صالح الناصر ( صاحب النكات والطرائف الشهير ) في كرخ بغداد
أنه ابتدع نكته عن شارب ( عرق هبهب )
وهو يصيد السمك في نهر دجلة
أنه اصطاد سمكة كبيرة
وفتح بطنها فوجد في داخلها ........ واكتفي بهذا .
نوري باشا السعيد حين قال لطه فياض
(( أنت تعرف شكو بهبهب ))
كان يقصد أن مجرد شمك لهذا
يجعلك لا تعرف قدميك من يديك ... وتنسى الصحافة
( الخصومة بين نوري سعيد وصالح جبر )
د .عبد الله العتابي
كاتب عراقي
الجزء الأول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الأحد سبتمبر 13, 2015 6:31 am

نوري السعيد
إلف نوري السعيد وزارة في 15 أيلول 1950 م
وحاول إشراك صالح جبر كوزير للخارجية فطلب صالح وزارة الداخلية
غير إن السعيد عرض عليه نيابة رئاسة الوزراء
فوافق بشرط إشراك السيد عبد المهدي معه
إلا إن السعيد اعتذر فاعتذر جبر عن دخول الوزارة.
يشير العديد من المؤرخين إلى إن موقف السعيد هذا
قد كان بداية الخلاف بين السعيد وجبر.
وقد بلغ الخلاف بينهما إلى الحد
الذي شكل كل منهما حزبه الخاص
وأصبح صالح جبر زعيم المعارضة
في حين كان نوري السعيد رئيس الحكومة
ويسجل التاريخ لنا نقاشاً جرى في مجلس النواب
بين السعيد وجبر رواه صحافي عربي يقول صالح جبر :
(( يستطيع السيد السعيد إن يفسر لي نوع هذا الحكم
الذي تداس به حرمة القانون
إنني اعتقد انه لا يستطيع إن يعتبر ذلك
بغير الحكم الدكتاتوري ))
فرد عليه نوري السعيد قائلاً :
(( لقد اتهمني السيد صالح جبر بالدكتاتورية
وانأ أود إن اشهد الوزراء .... الذين تعاونت معهم
الذي كنت في يوم من الأيام ديكتاتورا ؟
وعلى كل حال إنا عضو في هذا المجلس
الذي يضم رجالاً أكثر مني خبرة
وفي اليوم الذي أفكر فيه إنني إنا الزعيم الوحيد
يجب علي إن أتقاعد ))
وكان صالح جبر قد تهكم على نوري السعيد
واصفاً إياه بأنه كبير السن وحالته الصحية لا تساعده قائلاً :
(( ولكنني لا أوافق .........
لو إن السيد السعيد أتى للحكم بالطرق الاعتيادية))
فقاطعه السعيد قائلاً :
(( هل جئت بالزور او من السطح أو بالإرهاب !!! ))
لكن صالح جبر استمر على حد وصف الراوي بالقول :
(( أرجو من المسؤولين إن يحافظوا على رحابه صدورهم))
فرد عليه نوري السعيد :
(( تكلم كلاماً موزوناً حتى ترحب صدورنا ))
فرد صالح جبر :
(( الطريقة التي أتى بها السعيد .... تخالف كل المخالفة
إحكام القانون الأساسي للدستور
وهذا هو اعتراضي ))
قدم صالح جبر مذكرة
في 2 تشرين الثاني 1955 ضد وزارة نوري السعيد جاء فيها :
1.عدم وجود أساس دستوري يستند عليه نوري في حكمه.
2.مجلس النواب لا يمثل الأمة وإنما جاء بطريقة أشبه بالتعيين.
3.حل الأحزاب غير شرعي وكذلك غلق الصحف واضطهاد الطلاب.
4.يحكم العراق حكماً فردياً دكتاتورياً.
5.مناشدة الملك إن يعيد الشعب حقوقه التي حتمها الدستور.
واستمر جبر معارضاً عنيداً لنوري السعيد
في داخل المجلس وخارجه وكان ينتقده في مجالسه الخاصة
انتقاداً شديداً فقد وصفه مرة بأنه يكذب على الناس في تصريحاته
فهو ليس بالصادق ولا الوفي أو المنطقي.
وفي خطاب لصالح جبر في مجلس الأعيان
انتقد فيه سياسة نوري السعيد مر الانتقاد
ووصفه بالدكتاتوري الفردي المتعسف يعتقد احمد مختار بابان :
(( إن هناك من سعى إلى توسيع شقة الخلاف
بين نوري السعيد وصالح جبر لغايات شخصية ...
وكان معظم هؤلاء في البداية من الأصدقاء صالح جبر
ثم أصبحوا بعد مدة من أصدقاء نوري وربما استغلوا خلافات الاثنين
من اجل التقرب من نوري السعيد بحكم دوره ومكانته البارزة
من بين الساسة العراقيين آنذاك ))
وعلى الرغم من إن بابان لم يذكر هؤلاء
لكنه أشار بوضوح تام بان أمثال هؤلاء قد جعلوا منه محوراً
في الموضوع للتقرب من نوري السعيد الذي حملوه على الاعتقاد
بان إبعاده من البلاط يضعف موقف صالح جبر
وكان نوري السعيد يرى ان صالح جبر
واقع تحت تأثير عبد المهدي المنتفكي وكان صالح يرد :
(( يا باشا إني لست واقعاً تحت تأثير احد
ولم أقع يوماً تحت نفوذ احد فأنت هو ذلك الشخص
انك في الأزمات ستعرف من هو صديقك ))
والواضح إن هناك من أراد الوقيعة بين الاثنين إلى حد
إن احد الأشخاص ابلغ نوري السعيد بان صالح جبر
يمسه في (عرضه) وعلى الرغم من قناعة نوري ....
(انه لا يمكن إن تصدر منه هذه الأقوال)
فهو ارفع من إن يتدنى إلى هذا المستوى
لكنه وثق بمن ابلغه هذا الخبر.
( الخصومة بين نوري سعيد وصالح جبر )
د .عبد الله العتابي
كاتب عراقي
الجزء الثاني
نوري السعيد
الراجح إن صالح جبر كان يشعر بنفسه من الكفاءة والمقدرة
ما يجعله منافساً لنوري السعيد ... كما انه يحمل طموحاً كبيراً
في الوصول إلى الحكم اعتماداً على نفسه
وعلى ما أحاط نفسه به من أنصار من فئة الموظفين وعشائر الجنوب
وربما حاول القصر إن يساعد صالح جبر
في إن يكون نداً لنوري السعيد كي يوازن بين الرجلين
وتغيير الانطباع السائد عند الجمهور إن نوري السعيد
هو الرجل المعتمد وهو رجل الملمات.
لا يمكن القول إن الخلاف بين الرجلين يعود إلى اختلاف
في التفكير السياسي بينهما او الرغبة احدهما بخدمة الشعب
او الاهتمام بمصالحه أكثر مما فعل الأخر .
كما ليس هناك أي اختلاف بين الرجلين
في السياسة الداخلية أو الخارجية ولكن العامل الشخصي
عامل الأنانية والمطامع الشخصية هو سبب جوهري في الخلاف.
مما لاشك فيه إن صالح جبر
كان ابرز منافسي نوري السعيد في السنوات الأخيرة
التي سبقت سقوط النظام الملكي عام 1958م
ونظر إليه الكثيرون على انه أفضل من يخلف نوري السعيد
الذي ارتبط النظام الملكي باسمه.
وكان الأمريكيون قد خصوا صالح جبر منذ أوائل الخمسينيات
بالرعاية والاهتمام والاحترام.
ويبدو إن الأمر قد أثار حنق مزاحم الباجه جي وعلي حيدر سليمان
وخليل كنه وشاكر الوادي.
يروي مزاحم الباجه جي في مذكراته
انه في 21 آذار 1951 كان السفير الأمريكي يستقبل الزوار
ويقدمهم إلى معاون وزير الخارجية الأمريكية
ومدير بعثه الشرق الأوسط وإفريقيا المستر جورج ماكي
وحالما وصل صالح جبر احتضنه المستر ماكي
وانزوى وإياه في ركن بعيد في الغرفة
وجلسا يتحدثان وحدهما إلى إن طلب الينا الذهاب إلى غرفة الطعام
وبعد الانتهاء من الطعام احتضن المستر ماكي صالح جبر للمرة الثانية
وأخذه إلى المكان نفسه وانزويا يتحدثان مدة ساعة
كان خلالها نوري السعيد وتوفيق السويدي
وشاكر الوادي في حالة يرثى لها للاغفال الذي أصابهم على يد ماكي
وللاهتمام (الأرعن) الذي أبداه نحو صالح جبر
تساءل الباجه جي فيما إذا كان اللقاء قد حقق ما أراده ماكي من صالح جبر
وذكر انه تألم من وضع نوري وهو رئيس وزراء
والى زملائه من الوزراء
واعتبر تصرف ماكي تصرفاً صبيانياً
ينبغي إظهار الاشمئزاز منه.
ومما جاء في مذكرات الباجه جي انه في 28 آذار 1951 م
زاره علي حيدر سليمان .... وقص عليه ما دار بينه وبين السكرتير الأول
في السفارة الأمريكية المستر ألن في 22 آذار 1951 م
وهو ان المستر ألن اخبر علي حيدر إن الأمريكيين
لا يجدون أحدا من رجالات العراق غير صالح جبر لمعالجة الموقف في العراق
وإنهم يعتقدون إن نوري السعيد قد انهار صحياً وسياسياً
وأصبح عاجزاً.
وفي الإطار نفسه
زار مستشار سفارة الأمريكية ايرلاند مزاحم الباجه جي
في 21 آذار 1952 م ويستنتج :
(( لمست من كلامه إن الأمريكيين
يريدون انتصار صالح جبر في الانتخابات
وحصوله على أكثرية ..حذرته من تبعة هذه السياسة الأمريكية
ولكن مع الأسف دون جدوى ))
نستخلص مما تقدم وعى الساسة العراقيون بدور الأمريكيين المتصاعد
على المستوى الدولي مقابل انخفاض دور بريطانيا
لذا ظنوا إن العلاقات الخاصة التي تربط بين الأمريكيين وصالح جبر
ستقلب موازين القوى للأخير على حساب نوري السعيد
وهو ما يهدد مصالح الساسة المقربين من نوري السعيد .....
ولعل العامل الطائفي سبباً في تخندق بعض الساسة مع نوري السعيد
فعلى سبيل المثال لا الحصر فان الباجه جي يصف صالح جبر
بأنه ( طائفي خطر ) في حين يرى في نوري السعيد
عربي النزعة ويؤمن بالوحدة وكان يعمل في السياسة بوحي من عقيدته
يتضح مما تقدم إن هذه الخلافات قد أضرت بالاثنين وبمصلحة البلاد
وشجعت الآخرين للتدخل في شؤونهما
في وقت لا يختلف الاثنان عن رسم السياسة الخارجية
وان اختلفا في السياسة الداخلية إلى حد ما
والواقع إن في تاريخ العراق
شخصاً واحداً استطاع إن يزعج نوري السعيد
ويقلقه أكثر من سواه هو صالح جبر.
الباشا نوري السعيد
( هل كان حلف بغداد معادياً لإسرائيل)
إن نوري سعيد رجل سياسي محنك
وقد حسبت له القوى المناهضة له ألاف الحسابات
إن كانت محلية أو عربية أو دولية.
وكان وراء تأسيس الجامعة العربية
وقد ذكر ذلك محمد حسنين هيكل في احد أحاديثه التلفزيونية
.إن الذين عاصروا حقبة نوري السعيد
قد عرفوا انه وعلى الرغم من اتهامه بالعمالة لبريطانيا
إلا انه كان يعمل لصالح العراق ومستقبل العراق
وجعل العراق إحدى أهم القوة الإقليمية
بل إحدى اقوي دول المنطقة عموماً
وقد عمل على هذا المشروع مما أزعج بريطانيا والدول الأخرى
التي كانت تعتقد بمكانتها في المنطقة.
وقد أخذنا نلمس مؤخراً لاسيما في المرحلة
التي أعقبت سقوط النظام السابق
ونسمع أراء جديدة بل جريئة تنصف الرجل
وتصور مواقفه على أنها كانت تصب في خدمة العراق
وهو شأنه شأن السياسيين العرب بعمل ويناور ويحارب من اجل قضية بلاده
حتى لو أتهم بالعمالة
إن معظم الوجوه السياسية العربية اتهمت بالعمالة
لصالح بعض القوى الدولية ومختلفها
فقد اتهم الزعيم جمال عبد الناصر بالعمالة لأمريكا
واتهم هواري بومدين كذلك
واتهم الرئيس أنور السادات وكذلك بعض الملوك العرب
ورجال السياسة والفكر أيضا ومن بينهم مجموعة من النخب العراقية
وحتى رؤساء أحزاب وحركات عربية وعراقية.
الأمر الذي دفع الكثير إلى إعادة قراءة سيرة وتاريخ الرجل
ومواقفه للتعرف على جوانب غامضة
وتحليل بعض المسائل التي ارتبطت به
وإخضاعها للتمحيص والدرس لاستنباط الحقائق منها.
إن المتابع والمهتم بات تتردد على إسماعه أقوال وأراء عن نوري السعيد
وفي أمكنة مختلفة مثل المقاهي والمجالس والمنتديات
والتجمعات المختلفة.
تفصح عن مواقف بدرت منه
تكشف عن وطنيته وبساطته وإيمانه بالديمقراطية
وسيلة لبناء المجتمعات الحديثة.
ومن بين ما رواه لي الشخصية البغدادية محمد كاظم الخشالي
صاحب منتدى الشابندر التراثي.
العديد من الصور والمواقف التي تعكس اريحته
وبساطته فقد كان قريبا من المناخ تلك الأيام
ويتذكر جيداً كيف انه اقترض مبلغاً من المال من مصرف الرافدين
وهو رئيس وزراء ليسدد دين إحدى الشركات السياحية
التي أرسلت تطلب دينها وما تحقق عليها من مبالغ .
ويتذكر أيضا ما قاله الخضار (مجيد كنه)
بعد إن طالبه بسداد الدين الذي عليه عن ولائم
أقامها للضيوف حيث قال له :
(( توسعت الرقعة علينا فأصبر علي إلى الشهر القادم ))
وغيرها العديد.
كذلك بعض الكتابات التي أخذت تظهر في الصحف
وراء تضمنتها بعض كتب المذكرات الكتب التاريخية والرسائل والاطاريح الجامعية
وفي بعض المقابلات والحوارات الصحفية والتلفزيون
والفضائيات ولعل احدث ما قرأنا بهذا الخصوص
ما قاله بحقه الدكتور احمد الجلبي
حيث يقول عنه انه كان أنسانا ذكياً جداً وشخصية سياسية بارعة
لكنْ له أخطاؤه أيضا كسائر البشر
إلا إن التاريخ ظلمه ولم ينصفه
رغم انه حقق استقلال العراق سنة 1932
وكان أول بلد عربي ينال الاستقلال وينظم إلى عصبة الأمم
ويقول عن اتهامه بأنه رجل بريطانية في المنطقة.
إن نوري السعيد واقعي يفرق بين الحماسة والإمكانيات الواقعية
وهو طالب السفير الألماني غروبا
حينما طلب منه الوقوف إلى جانب هتلر بقوله :
اعرضوا علينا معاهدة أفضل من التي لدينا مع بريطانيا
وحينها سأقبل بها والقي المعاهدة البريطانية في سلة المهملات
فغضب السفير الألماني كثيراً
إما عن ما اتهم به أيضا بأنه كان وراء العديد من التوجهات
التي خدمت المخططات الإسرائيلية
فيشير الجلبي إلى قول وايزمن في كتابه التجربة والخطأ
والذي جاء فيه ان نقاشاته مع العرب كشفت له
إن اشد الناس تعنتاً وصلابة وموقفا ضد قيام دولة إسرائيل
هو نوري باشا السعيد.
وما جاء في تصريح صحفي لـ(موشي شاربت) إن حلف بغداد
هو إجراء عدائي يهدد امن إسرائيل
(وكان عراب حلف بغداد هو نوري السعيد)
وهناك الكثير من الآراء والتصورات الجديدة عن هذه الشخصية
التي حجزت لها مكان إلى جوار الرجال الكبار في العالم
وقيل عنها من قبل البعض أقوالا تكشف عن منزلته
ودوره وتأثيره.ومنها وصف كمال أتاتورك له بأنه ...
الأسد المليء بالشهامة
ووصف أول سفير لبريطانيا في بغداد وهو السير فرانسيس همفريز
نوري السعيد أعظم رجل دولة انجبه الشرق الأوسط .
وقد لخص البعض رؤيته لبناء الدولة
والتي كانت تعتمد على نشر الوعي بين الشعب أولا
فكلما زاد الوعي الشعبي قلت فرص التلاعب به وبتوجهاته
وقوة الاقتصاد ثانيا حيث كلما تطور الاقتصاد
تطورت البلاد وسارت قدماً في عملية النهضة .
ومتانة الجيش ثالثاً شرط عدم تدخله بالسياسة
إي إن يقف عند حدود مهمته الأساسية
إلا وهي الدفاع عن حدوده الوطنية الرسمية.
بقي ان نقول :
(( بعد هذه المحاولة في تاريخ نوري السعيد
ان تاريخ هذا الرجل يحتاج إلى عين منصفة ومحايدة وجريئة
تقرأه مجدداً وتتطلع على ما خفي منه
وما تناثر في بطينات الكتب والاطلاع على خزائن الوثائق
في أمريكا وبريطانيا وألمانيا ومصر وغيرها من البلدان
لأجل تقصي الحقائق والخروج برؤى جديدة
تنصف الرجل أو تدينه وعقد محاكمة تاريخية بين جهات التاريخ والمؤرخين
والمطلعين لأجل توضيح مجريات الإحداث
ومدى ضلوع الباشا نوري السعيد
ودوره في تلك الإحداث من خلال عمل محايد
وإجراء غير خاضع للقيود والنظريات السالفة
ومجرد من التأثيرات والأحقاد فقد يكون معيار العمالة
ارحم في التاريخ من معايير الجلادين
وأنظمة في بناء الدول ونهضتها
ولنا في تجربتي جمال عبد الناصر وأنور السادات
ما يغني في هذا المجال بالنسبة للشعب المصري خاصة ))
حكايات عن الباشا نوري السعيد
الحكاية الأولى
عندما كان نوري السعيد يستقل سيارته السوداء رقم ( 1 ) دفاع
مارا بشارع غازي ( الكفاح حاليا )
دون إن تصاحبه المصفحات ورجال الحمايات الخاصة
فإذا به يفاجأ بتقدم شخص مجهول
من إحدى المناطق الشعبية في الشارع المذكور
نحو سيارته ويبصق بوجه الباشا من نافذة السيارة .
والباشا بقي محتفظاً بهدوئه
ولم يعير اهتماما للفاعل وبعد مضي ساعتين أو أكثر
حتى القي القبض على الجاني
من قبل العميلين السريين المعروفين في تلك الفترة
بذكائهما ودهائهما وهما ( صبري وزنه ) و ( كاظم الأسود )
وهما وكلاء في التحقيقات الجنائية ( الأمن حاليا )
واقتادوه إلى جهة مجهولة ....
وظل أهل وأصدقاء المتهم يترقبون بقلق عودة هذا الشخص
ومعرفة مصيره فإذا به يعود إليهم سالما غانما
مستبشرا فرحا لم يصدق احد عودته
وإذا به يسرد لهم قصته مع الباشا
وكيف استقبله في مكتبه بوزارة الدفاع وقال :
(( لم أكن اصدق باني سأعود إليكم سالما
بعد الفعلة الشنيعة التي ارتكبها ))
استطرد في وصف دخوله على الباشا
والخوف الشديد الذي كان ينتابه
وكيف استقبله الباشا وكيف اختلط عليه الأمر بين الخوف والرجاء
حتى بدد الباشا الخوف بعد إن طلب منه الجلوس
فاستغرب من موقف الباشا ولم اصدق ما يجري إمامي
والخوف يهز بدني و وحيف قلبي
بقيت واقفا لم احرر جوابا او اجلس
فطلب من الباشا الجلوس وقدمي ترتجف من هول الموقف
وسألني بهدوء ورفق :
(( لماذا يا ابني بصقت علي !!!! ))
فأنكرت وصرخ في وجهي :
(( لا تنكر فاني شاهدتك
وأنت تفعل فعلك هذا الشنيع .... ))
وهنا انهارت قواي وقال اجبني بصراحة
وطمئني بهذا الكلام فأجبته بصراح ووضوح
سيدي ليس لي عمل ولا مال
وقد اقترب موعد العيد
وزوجتي وأولادي يطالبونني بملابس ونقود
وفي حالة من اليأس الشديد أقدمت على فعلتي هذه
فقال الباشا :
(( وهل هذا يستوجب البصق
في وجه رئيس الوزراء........ ؟ ))
وهنا لم أتمالك نفسي فبكيت وطلبت العفو
فاستجاب الباشا وزودني بكارت شخصي منه
يوصي فيه بخياطة بدلة رجالية لي
وبدلة نسائية إلى زوجتي وملابس لأطفالي
ومنحني مبلغا خمسين دينارا عيدية وودعني كضيف
وأمر بتوصيلي إلى داري معززا مكرما
الحكاية الثانية
حدثت في العهد الملكي هي انه في إحدى السنوات
اشتكى جندي مكلف على عريف في الجيش العراقي الباسل
بتهمة سرقة ( شيف رقي ) منه
وعلى أثر ذلك شكل مجلس تحقيقي بحق العريف
وأحيل إلى المحكمة العسكرية
وحكم عليه بالسجن لمدة ستة أشهر
وطردوه من الجيش كون جريمته جناية مخلة بالشرف
فتأمل عزيزي القارئ
كيف كان نظام الحكم في فترة حكم الباشا نوري السعيد
من عدالة وإحقاق الحق .
حكاية الباشاوية
هناك ملحوظة قد تكون غائبة
عن أذهان المثقفين والباحثين في الشأن الملكي العراقي
هو من أين اكتسب نوري السعيد لقب الباشا
وهل هي صدرت من الباب العالي
كما هو معروف في الشقيقة مصر ...
والصحيح إن نوري السعيد نال صفة الباشاوية بجهده وسعيه
بعد إن رقي من رتبة زعيم ( عميد حاليا ) إلى رتبة لواء
وبذلك فقد اكتسب صفة الباشاوية
(( نوري السعيد وموقفه من القضية الفلسطينية ))
احتلت القضية الفلسطينية مساحة كبيرة
ومكانا واضحا بين مشاغل نوري السعيد القومية
التي تخللت حياته السياسية الطويلة قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها
وكانت مجالا خصبا لسبر أغوار دوافعه وراء ذلك الاهتمام
وأيا كانت التهم والانتقادات الموجهة إلى سياسته في هذا المجال
فيبدو من خلال سعيه إلى إيجاد نوع من التحالف مع الغرب
فأنه ربط بين الخطرين الشيوعي والصهيوني
وأمن بأن تعاون العرب مع الغرب
كفيل بإيجاد الحل الناجح لتلك المعضلة
وتلافي الخطرين على حد سواء .
منذ صدور قرارات الأمم المتحدة في تقسيم فلسطين
في تشرين الثاني عام 1947م ومساهمة الدول الكبرى
في قيام الكيان الصهيوني
تولدت كما يظهر القناعة لدى نوري السعيد
بأن الكيان الصهيوني
( وجد ليبقى )
وعلى العرب التعامل مع الواقع تعاملا عمليا
وضرورة البحث عن حل للقضية الفلسطينية بالاستفادة
من قرارات الأمم المتحدة تلك
لكي تكون أساسا لأي تسوية عربية ــ صهيونية
وبغض النظر عن بياناته العلنية التي دعت إلى.......
(( اقتلاع الكيان الصهيوني من جذوره ))
تميز نوري السعيد في أحاديثه الخاصة بالاعتدال
وعكست أرائه الحقيقية كيفية تخفيف حدة التوترات العربية ــ الصهيونية
وتأمين استقرار المنطقة ومن جهة أخرى ...
وجد نوري السعيد أن معالجة القضية الفلسطينية
لا يمكن أن تتم ما لم يحترم الكيان الصهيوني قرارات الأمم المتحدة
وأن الولايات المتحدة الأمريكية قادرة على حمله على احترام تلك القرارات
من خلال تهديدها بقطع المساعدات المالية عنه
وهذا مع العلم أن نوري السعيد كان يدرك تمام الإدراك
رفض الولايات المتحدة الأمريكية مثل تلك الإجراءات
وأشار في حديثه مع السفير الأمريكي في العراق عام 1952م
( أن شكوك العرب في محلها
في عدم استعداد الحكومة الأمريكية
كبح جماح الكيان الصهيوني
حتى عند قيامها بعمل عدواني
ضد الدول العربية )
وهو ما أكده السفير الأمريكي ( Frus ) في مذكراته
التي تناولت الأحداث التي جرت
ما بين عام 1952م وعام 1954م
في 24 تشرين الأول 1952م .
كانت سياسة نوري السعيد قد تركزت طوال المدة الممتدة
بين عامي 1955م وعام 1958م
في الدعوى إلى تنفيذ قرارات الأمم المتحدة لعام 1947م
والسعي النشيط لدى بريطانيا والولايات المتحدة
بالتعاون مع بعض الأقطار العربية حينا
والدول الإسلامية الأعضاء في حلف بغداد حينا أخر
إلى تسوية النزاع العربي ــ الصهيوني على أساس تلك القرارات .
وضمن هذا المنطق أصر نوري السعيد
في أثناء المفاوضات التي جرت بين العراق وتركيا
على توقيع ميثاق التعاون المتبادل
أن ترفق بالميثاق كتب متبادلة يتعهد فيها الطرفين
باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين
وكان نوري السعيد يستهدف من وراء ذلك
حث بريطانيا والولايات المتحدة في ما بعد على الالتزام بمضمونها
غير إن تلك الكتب المتبادلة أصبحت غير ذات قيمة
بعد أن رفضت بريطانيا والولايات المتحدة الالتزام ..
بل وسعت تلك الدول إلى عدم الإشارة إلى القضية الفلسطينية في الميثاق
وسعت أيضا على حث الدول الأخرى
التي انضمت إلى الميثاق على عدم الالتزام أيضا
والمقصود هنا ( باكستان )
وذلك لأن قرارها في الانضمام إلى حلف بغداد
اثار قلق الحكومة الأمريكية من خشية أن يؤدي ذلك الانضمام
إلى التزامها بالكتب المتبادلة عن فلسطين
لذلك ضغطت الولايات المتحدة الأمريكية على بريطانيا
لحثها على استخدام نفوذها لتحول دون ذلك .
ولم يبقى سوى العراق وتركيا
وكان التوقيع على ميثاق التعاون المتبادل بين الطرفين .
لم تكن الولايات المتحدة ولا بريطانيا راضية على هذا الميثاق .
ولكن الذي حول مسار طبيعة التفكير البريطاني والأمريكي
في دعم هذا الميثاق
هو تأزم العلاقات العراقية ــــ المصرية
ما دعا تلك القوى صاحبة النفوذ في الشرق الأوسط
أن تسعى لدعم ميثاق التعاون بين العراق وتركيا
ودعم نوري السعيد ولكي تستقطب أقطار عربية أخرى
بعد أن شعرت أن مصر
كانت تسعى إلى تحييد المنطقة العربية
وحين ذلك طرحت الحكومة الأمريكية مشروعا
لحل القضية الفلسطينية والذي وضحت معالمه في الخطاب
الذي ألقاه دالاس أمام لجنة العلاقات الخارجية الأمريكية
في 26 آب عام 1955م .
(نبذه عن حياة الزعيم عبد الكريم قاسم الله يرحمه
العميد او الزعيم عبدالكريم قاسم (1914 - 1963) رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع في العراق من 14 يوليو 1958 ولغاية 8 فبراير و قد رشح عام 1957 رئيسا للجنة العليا للتنظيم. وبالتنسيق 1963 حيث اصبح اول حاكم عراقي بعد الحكم الملكي . كان عضوا في تنظيم الضباط الوطنيينمع شريكه في الثورة العقيد الركن عبدالسلام عارف قام بالتخطيط و تنفيذ ثورة 14 يوليو / تموز 1958 التي أنهت الحكم الملكي وأعلنت قيام الجمهورية العراقية. هو عسكري عراقي عرف بوطنيته وحبه للطبقات الفقيرة التي كان ينتمي لها. ومن اكثر الشخصيات التي حكمت العراق اثارةً للجدل حيث اتهم بعدم فسحه المجال للاخرين بالاسهام معه بالحكم واتهم من قبل خصومه السياسيين بالتفرد بالحكم .
أحد ضباط الجيش العراقي الذين شاركوا في القتال بفلسطين , حكم العراق 4 سنوات و 6 أشهر و 15 يوماً ، تم أعدامه دون تحقيق و من خلال محكمة صورية عاجلة في دار الأذاعة في بغداد يوم 9 فبراير 1963. هناك جدل و تضارب حول الإرث التاريخي لقاسم فالبعض يعتبره "نزيهاً و حريصاً على خدمة الشعب العراقي لم يكن يضع لشخصه ولأهله وأقرباءه أي أعتبار أو محسوبية أمام المسؤولية الوطنية" واتخاذه سياسة التسامح ،والعفو عن المتآمرين الذين تآمروا على الثورة ("سياسة عفا الله عما سلف") واصدر الكثير من قرارات بأعفاء المحكومين بالأعدام ولم يوقع على احكام إعدام في حياتة كلها
دارت حول شخصية قائد الثورة الزعيم عبد الكريم مفجر أول جمهورية في تاريخ العراق الحديث نقاشات استغرقت عشرات السنين. وهو أول قائد من أم وأب عراقيين يصبح رئيسأ على العراق منذ مئات السنين ، لأن كل الذين تعاقبوا على حكم العراق قبله كانوا من خارجه وليسوا من أبنائه. ولا يزال إسم الزعيم عبد الكريم عالقأ بأذهان وقلوب أغلبية العراقيين ، رغم مرور عشرات السنين على غيابه ومحاولات التغييب المتواصلة من قبل المناوئين له . ويعود ذلك لسببين رئيسيين هما :
1- الكاريزما التي يمتلكها الزعيم، والتي أدخلته لقلوب الملايين من أبناء الشعب العراقي. أضافةً للأنجازات الإجتماعية والإقتصادية التي مست فئات واسعة شعبية وريفية ، جعلتها تشعر بأن الثورة حقاً ثورتها وأن عبد الكريم خير من يمثلها ويحقق آمالها .
2- نزاهته وعفته ورحمته التي لم يستطع أعداؤه النيل منها ، لأن نزاهته قد أثبتت منذ الأيام الأولى بعد إنقلاب شباط / 1963 ، وذلك بالتعرف على حسابه بالبنك وكان 860 فلسأ فقط ، كما لم يكن له من الممتلكات سوى خزانة كتب تحتوي على بعض الكتب بالأدب العربي والتاريخ والجغرافية ، وسرير حديدي ومشجب للملابس وجعبة عصي . أما رحمته فإنه ترجمها من خلال إيمانه بمبدأي ( الرحمة فوق القانون ) و( عفا الله عما سلف) ترجمة فعلية بتعامله مع الذين تآمروا عليه وحاولوا قتله على أساس ذلك و بطريقة مبالغ بها أحياناً ربما أساءت لحرمة القضاء لصالح المتهم أو المحكوم في أغلب الأحيان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الأحد سبتمبر 13, 2015 6:34 am


إن انتصار ثورة 14 تموزعام 1958 قد أحدث زلزالأ حقيقيأ ليس داخل العراق فحسب، وإنما في المنطقة أيضأ. وقد تألبت عليها قوى داخلية وخارجية لا يجمعها إلا تضرر مصالحها الآنية والمستقبلية من قيام الثورة واستمرارها. هذا رغم الانجازات الكثيرة التي حققتها الثورة وخصوصأ لصالح الطبقات والفئات الاجتماعية الفقيرة والمحرومة.
عند دراسة الأسباب التي أدت لإجهاض ثورة 14 تموز1958، لا بد من العودة للعوامل التي لعبت دوراً هاماً في نجاحها. فبعد فشل العدوان الثلاثي (البريطاني-الفرنسي-الاسرائيلي) على مصر عام 1956 وقيام الحكومة بحملة التنكيل والاعتقالات التي طالت مئات الوطنيين من مختلف الأحزاب الذين انتفضوا تضامناً مع اشقائهم المصريين تشكلت جبهة الاتحاد الوطني من الأحزاب: الوطني-الديمقراطي والاستقلال والشيوعي والبعث والحزب الديمقراطي الكردستاني ( الذي عقد إتفاقأ ثنائيأ مع الحزب الشيوعي ) كرد على سياسة نظام الحكم الخارجية والداخلية . وبغض النظر عن الضرورات التي اقتضت تشكيل جبهة الإتحاد الوطني. إلا ان مستوى الإنسجام بين أطرافها كان غائبأ منذ لحظة نشوءها، لذلك فإن إنفراط عقدها وتشتت أطرافها ، بل وتناحرها كان أمرأ متوقعأ.
اٍن جبهة الاتحاد الوطنى التى منحت حركة الضباط الاحرار صفة الثورة الشعبية بسبب تحشيدها الشارع وتعبئتها الجماهير من أجل دعم الجيش والوقوف بجانبه لم تستمر فى تماسكها ذاك، اٍذ سرعان ما دبت الخلافات بين الاحزاب المكونة لها، لتفقد الثورة واحدأ من أهم عناصر قوتها واستمراريتها وتصاعدها. فالحزب الوطني الديمقراطي بقيادة كامل الجادرجي الذي لعب دوراً هاماً في النضال أبان العهد الملكي و ساهم بفعالية في تكوين جبهة الإتحاد الوطني. إلا أن انخراطه بالعمل السياسي بعد نجاح الثورة كان متردداً ومقتصراً على الدعوة لتحقيق أحد أهم أهداف الثورة وهو حكم الشعب الديمقراطي ، وكان ذلك هو المظهر الأساسي لنشاطه السياسي ـ مذكرات كامل الجادرجي ) . أما المساهمة الفاعلة من أجل إنجاح الثورة وتحقيق الشعار الذي ناضل من أجله عشرات السنين وهو حكم الشعب الديمقراطي فقد نأى بنفسه عنه، رغم العرض الذي قُدم إليه ليصبح أول رئيس وزراء في حكومة 14 تموز . كما قدم نفس العرض للشخص الثالث بالحزب الوطني الديمقراطي حسين جميل ، لكنه هو الآخر رفضه، وربما بضغط من الجادرجي. إلا أ ن العديد من قادة الحزب تسلموا مناصب وزارية في الحكومات المتعاقبة التي شكلت بعد 14 تموز مثل محمد حديد،هديب حاج حمود وحسين جميل، إلا أن ذلك لم يخفف من تشدد كامل الجادرجي ومطالبته المبدأية، لكنها غير الواقعية حينئذٍ بتنحي العسكريين عن السلطة وإنسحابهم الى الثكنات وإفساح المجال كاملأ للمدنيين لتسلمها في ظروف داخلية وخارجية كانت صعبة للغاية. و يعود سبب نفور الجادرجي من التعامل مع العسكريين وبمقدمتهم الزعيم عبد الكريم قاسم الى تجربة شخصية قاسية ومحبطة سابقة هي دعم وإسناد إنقلاب بكر صدقي عام 1936 والإشتراك في وزارته . إلا أنه وبعد أن تكشفت طبيعة بكر صدقي الديكتاتورية وإستعماله القسوة البالغة في التعامل مع التحركات والإنتفاضات التي تفجرت في عهده تبددت الآمال المعقودة عليهم، مما أضطر كلأ من الجادرجي وجعفر أبو التمن أن يقدما إستقالتهما مع وزيرين آخرين من الحكومة ، وذلك ما مهد لسقوطها . ويبدو أن تلك التجربة المريرة هي التي أقنعت الجادرجي بعدم جدوى التعامل مع العسكر . كما أن هناك سببأ آخر لعدم بروز نجم الجادرجي ـ المعارض الأول للحكومات الملكية المتعاقبة بعد الثورة ـ وحزبه الذي ناضل منذ بداية الثلاثينات ضد الحكومات المتعاقبة، وهو عدم إستغلال وإستثمار الأجواء الجديدة والحريات الكبيرة التي توفرت للأحزاب وكوادرها للنزول الى الشارع والتعامل مع الجماهير وجهأ لوجه ، كما فعلت الأحزاب الأخرى بل آثر الإرتكان الى نفس الإسلوب السابق بإعتماد سياسة الصالونات السياسية التي لم تكن تتناسب والمستجدات التي أفرزتها الثورة. و ذلك ما أدى إلى تفكك الحزب الوطني الديمقراطي تدريجيأ وبالتالي إنشقاقه ونشوء الحزب الوطني التقدمي بقيادة محمد حديد ومجموعة من كوادر الحزب الأسا سيين الذين دعموا الثورة وزعيمها حتى النهاية. أما الأحزاب الأخرى في الجبهة وهما الحزب الشيوعي وحزب البعث فإنهما وبعد إنتصار الثورة خاضا صراعأ حادأ إبتدأ بحرب الشعارات الذي تغلغل الى الشارع والجامعة ومرافق الحياة السياسية المختلفة وليس بعيدأ عن العنف في أحيان غير قليلة ، وذلك عندما دعى حزب البعث الى الوحدة الاندماجية الفورية مع الجمهورية العربية المتحدة بعد إنتصار ثورة 14 تموز. الامر الذى دعا الحزب الشيوعى (الذى كان يتمتع بمد جماهيرى كاسح فى ذلك الوقت ) الى رفع شعار الاتحاد الفيدرالى بمواجهة شعار الوحدة الفورية. والملاحظ أن ذلك الخلاف لم يبق فى حدود الصراع الفكرى والعمل على كسب الجماهير الى هذا الشعار أو ذاك بالطرق السلمية أو الديمقراطية، بل أدى الى الاحتراب والتصعيد بين التيارين القومى والشيوعى. فالتيار القومى وبالذات حزب البعث غادر ركب الثورة وانتقل للتخطيط من أجل انتزاع السلطة من أيدى حكومة عبد الكريم قاسم مدعوماً بالآلة الدعائية والتحشيد الذي هيأته الجمهورية العربية المتحدة والقوى الأجنبية تحت شعار الوحدة الذي لم يتحقق رغم مرور أكثر من أربعين عاماً على المطالبة به. وهكذا تتحل الأحزاب السياسية العراقية على اختلافها وبدرجات متفاوتة المسؤولية المباشرة عن عدم استقرار الأوضاع خلال حكم الزعيم عبد الكريم قاسم ، كما أن القوى الخارجية ممثلةً بشركات النفط المتضررة والمراكز الرأسمالية الغربية الأمريكية والبريطانية خاصةً تتحمل هي الأخرى مسؤولية مباشرة أيضاً في زعزعة الأوضاع الداخلية المحتدمة سواء قبل التوقيع على قرار رقم 80 أو بعده. أما عبد الكريم قاسم فانه يتحمل هو الاخر قسطاً من المسؤولية، لكنه القسط الأقل في كل الأحوال، لأنه حاول جاهداً ألا يكون تحت تأثير مباشر لأي من القوى المتواجدة حينئذ على الساحة، فحافظ على توازنه بصعوبة بالغة وجهد عظيم، فهو الوحيد الذي كانت نواياه ومشاعره صادقة كل الصدق وموجهة من أجل تحقيق مصالح الشعب العراقي بكافة إنتمائاته القومية والإثنية والطائفية، دون تفريق بينها أو تغليب لإحداها على الأخرى ... لقد بقي الزعيم إنساناً يحمل كل معاني الانسانية، فلقد كان طيب القلب، عفيفاً، نزيهأ و محباً للناس وخصوصاً الفقراء منهم....
لم يفرق بين أبناء الشعب العراقي واعترف بحقوق الجميع منهم الأكراد والتركمان والصابئة والاشوريين واليزيديين، كما انه ألغى قانون اسقاط الجنسية عن اليهود العراقيين و....و. يشهد الكاتب حنا بطاطو في كتابه القيم عن العراق إن أبناء الشعب العراقي لم يمنحوا حبهم الأصيل من أعماقهم لأي قائد في تاريخ العراق الحديث مثلما منحوه له.
أخيرأ لابد لنا من تأمل آخر الكلمات التي نطق بها الشهيد عبد الكريم قاسم قبيل استشهاده ودون أن تتاح له الفرصة بمحاكمة عادلة يقول فيها كلمته ويدافع عن نفسه، عندما قال: { إن التاريخ سيخلد إسمي، إنني قاومت الاستعمار وانني بنيت للفقراء 35 ألف دار خلال عمر الثورة ، وإنني ذاهب ولكن لا أدري ماذا سيحصل بعدي
قصة هروب ومقتل الرجل الأول في العراق الملكي نوري باشا السعيد
1- الهروب والمقتل
لم يكن في دار نوري السعيد في تلك الليلة، سوى الباشا وبعض الحرس والسائق عبود والخبازة فهيمة، التي كانت تأتي عند الفجر لتشعل التنور وتعمل الخبز الطازج للفطور، وقد ظلت وفية لولي نعمتها. أطفالها كبروا ودخلوا الجامعات، لقد أحست بتحركات عسكرية مريبة وغير عادية تحوم حول القصر، جنود مدججين بالسلاح يقودهم مرافق الباشا وصفي طاهر، لعلهم يريدون إيذاء صاحب دار السيد مأمونة..؟!
وصفي طاهر، المهداوي، ماجد محمد أمين
دخلت خلسة دون أن ينتبه اليها أحد، فأخبرت السائق عبود الذي بات في القصر ليصحب الباشا في الصباح الباكر الى المطار (لندن)، أخبرته بتحركات الجيش.
وفي تلك الأثناء، جاء رجل عسكري ودق باب الحديقة، وطلب من الحارس الدخول لمواجهة الباشا بسرعة، كان وجه القادم معروفا لدى الحراس، انه وصفي طاهر، الرجل الذي شغل منصب المرافق الخاص لنوري السعيد، والذي كان الباشا يحبه ويغدق عليه، ويرسل له من شرابه الخاص صندوقا بعد آخر، وهو من الضباط الأحرار والذي كلف بأقتحام القصر واصطياد الباشا.
أيقظ وصفي الباشا، وأخبره بما يجري، وبأن عبد الكريم قاسم يقود الانقلاب بأسم الضباط الأحرار
الباشا، صباح، فلاح وعصام في لندن
تقول الدكتورة عصمت السعيد في كتابها "نوري السعيد رجل الدولة والأنسان" وهي مصرية وزوجة صباح نوري السعيد "مهندس وطيار مدني"، حيث قتل قرب دار الإذاعة العراقية بعد ان خرج من وكره في دار يعود للآثوريين، ليطالب بجثة والده، فقتل رميا بالرصاص. وقد أنجبت من صباح، فلاح وعصام، الأول صار طيارا عسكريا خاصا لجلالة ملك الأردن الراحل "الحسين"، وقتل في حادث اصطدام. أما عصام فقد تخرج من جامعة كمبرج مهندسا معماريا وفنانا، ومات في لندن،
وقد حرم من الحصول على الجنسية العراقية ليعود الى العراق.
تقول الدكتورة عصمت بأن وصفي طاهر قام بهذه الحركة المسرحية في اخبار الباشا، فحتى اذا فشلت الحركة فسيكون من المخلصين
الهروب:
الى أين المفر يا باشا؟ وفي ارتباك وعجلة من أمره، وضع صاحب دار السيد مأمونة، وكيف تكون مأمونة بدون قوة عسكرية؟ وضع على كتفه معطف النوم، كما دس في جيوب البيجاما مسدسين، وهرع مسرعا الى ساحل الحديقة، نحو نهر دجلة، هذا النهر الخالد، الذي كان الشاهد الوحيد في الكثير من الأحداث التاريخية الكبرى!
ووجد الصياد عبود بقاربه وهو يصطاد السمك، وما كان هذا الصياد الوفي والذي كان الباشا يرسل له ولأصحابه الأطعمة في كل يوم تقريبا، يعلم بأن الصيد الثمين في ذلك الصباح كان الباشا نفسه. فكر الباشا بالرد على المحاولة بالتعاون مع وفيق عارف بالوصول الى وزارة الدفاع، وقيادة العمليات من هناك، لقد رأوا نيرانا في سماء بغداد، ولكن الصياد رغم ارتباكه طلب من نوري السعيد بأن يلملم جثته الضخمة، ليرقد في قاع القارب، ثم أسدل عليه شباك الصيد، فيما أحتل قصر الباشا بالكامل، وسالت دماء الببغاء الأليفة، والكلب المدلل على سلم باب المنزل. الجدير بالذكر، ان هذا البلام الشجاع رفض اعطاء المعلومات للمحققين لقاء حصوله على الجائزة معللا ذلك بأنه شارك الباشا (الملح والزاد
جائزة مقدارها عشرة آلآف دينار
اختبأ نوري السعيد في دار الدكتور صالح البصام، فيما كانت اذاعة بغداد تعلن عن جائزة مقدارها عشرة آلاف دينار لمن يعثر عليه، فقرر نوري السعيد أن يجلس متخفيا بين سيدتين في المقعد الخلفي لسيارة صادق البصام متوجها صوب الكاظمية، وبقي في تلك الليلة في دار عميد البصام، وكان مرهقا ومحموما والعرق يتصبب من جبينه، وبيده راديو ترانسستر لمتابعة الأخبار، فسمع بمصرع الأمير عبد الإله ومجزرة قصر الرحاب، وكان لا يزال يعول على التدخل الخارجي العربي والدولي ودول حلف بغداد ودولة الاتحاد الهاشمي. وهنا حامت الشبهات حول دار البصام.
نحو دار محمود الأستربادي:
ضاقت الأقدار من طوق النجاة لهذا الرجل الذي اتكأ في رسم سياسته الخارجية على بريطانيا العظمى. مرة قال له الرئيس اللبناني كميل شمعون وهو يمازحه .. :
عندي اقتراح ياباشا، نعمل تبادل بشري، حيث أعطي لك قسما من الفلسطينيين وقسما من شيعة لبنان مقابل المسيحيين العراقيين..
حيث حصلت هذه المقابلة في القصر الأبيض في بغداد. هزأ الباشا وغضب وقال للرئيس اللبناني:
كنت أتصور انك عاقل.. كيف أعطي لك الورود الفياحة وهي تجمل العراق، وتعطيني بدلهم أشواك مؤذية؟
ترك نوري دار البصام مرتديا عباءة سوداء وكوفية بين سيدتين متحجبتين. طرق نوري دار الحاج محمود الأستربادي، فتحت الباب السيدة أم عبد الأمير زوجة الحاج، وحضنته من شدة التعب والأعياء. أكرمته وقدمت له الطعام، وبات هناك يوما آخر. لكن الدار طوق بالمقاومة الشعبية، فقرر نوري الهرب عن طريق الشيخ محمد العريبي، وفكر في الدخول الى السفارة الأمريكية القديمة، فوجدها مطوقة بالمقاومة الشعبية، فقرر أن يبيت في دار هاشم جعفر زوج أبنة محمود الأستربادي في البتاويين.
في البتاويين فرص تضيق:
يبدو ان السيد هاشم امتعض لوجود نوري السعيد في الدار، عندئذ سألت أم عبد الأمير عن دار محمد العريبي في البتاويين.
أحس السعيد بحركة مريبة، وبأن باب الدار فتحت وأقفلت بسرعة، وكان الخارج هو عمر وكان يطمع بالجائزة. غير ان الباشا عرف كل شيء، وخرج مسرعا الى الشارع حيث لحقت به أم عبد الأمير وخادمتها وهن يقلن:
الى أين ياباشا .. الى أين؟
فأجاب وهو يلهث ووضعه يرثى له:
أين بيت العريبي؟ ذهب الثلاثة للبحث عن دار العريبي في أطراف الحي دون دليل، توقفوا برهة أمام العطار محمود قنبجة وسألوه عن دار العريبي، فيما كان عمر بن هاشم وأخته قد وصلوا الى بقال قريب وتلفنوا الى دار الاذاعة بأن نوري السعيد في دارهم طمعا في الجائزة.
ويروى والعهدة على الراوي، بأن نوري دق أبواب عدد من العوائل المسيحية لأيوائه، فقالوا نخاف ياباشا، نخاف من ايوائك في منازلنا، ولا نريد الجائزة، وقلبنا معك.
ويقال أيضا ان نوري السعيد كان يحمل معه (بقجة) أو حقيبة فيها نقود كثيرة أعطاها لعائلة مسيحية قبل ان يقرر الانتحار. ذاع خبر وجود الباشا في البتاويين، ووصلت شاحنة فيها شرطة وجنود، وأرسل الزعيم عبد الكريم قاسم مرافقه وصفي طاهر للبحث عن نوري وجلبه حيا، وعلل ذلك بأن نوري السعيد يحمل معه كنزا من المعلومات الثمينة المفيدة، ولعل قاسم بنزعته الأنسانية المعروفة (عفا الله عما سلف) كان يريد الأبقاء عليه حيا حتى تهدأ النفوس ليرسله يعيش في لندن.
أيقن الباشا بأن ليس هنالك أي أمل بالنجاة أو الفرار، فطلب وهو على حاله البائس هذا، وبالحاح، أن يترك لوحده، فهربت الخادمة، ولكن أم عبد الأمير ظلت ثابتة رابطة الجأش، على أمل بأن وصفي ربما يحمي الباشا بشكل ما.
ويبدو ان السعيد سمع بأخبار مجزرة قصر الرحاب والسحل، فأخرج مسدسه من جعبته وأفرغ ما فيه في صدره أو قلبه المكلوم. وعندما وصل وصفي كان الباشا المغدور على وشك أن يلفظ أنفاسه الأخيرة وهو الذي خدم العراق أربعين سنة آمنة. فصاحت به أم عبد الأمير مستنجدة بصوتها الجهوري :
هذا باشتنا يا وصفي، هذا أبوك وأبو الكل، انقذوه!..
كان صوتها خشنا مرعبا فظن وصفي انها رجل متنكر، فقضى عليها رأسا برصاصات غادرة فكانت بحق شهيدة الوفاء. لما أحس وصفي بأن أنفاس السعيد لم تتوقف تماما، أطلق الرصاص على جثته التي كانت على آخر رمق من الحياة، وقد خالف وصية الزعيم قاسم بأرسال السعيد حيا الى وزارة الدفاع... ولقب فيما بعد بقاتل السبع الميت
التمثيل بجثة السعيد واحراقها:
قبض أولاد السيد هاشم الجائزة نقداً، وأخذ وصفي الجثة الى وزارة الدفاع، وأمر الزعيم بدفنها حسب الأصول. لكن القبر وكعادة العربان نبش في نفس الليلة، وأخذت جثته تسحل في شوارع بغداد، ووصلت الى الوزيرية قرب السفارة المصرية وسط صور جمال عبد الناصر، فخرج السفير هويدي مبتهجا شامتاً.
في الميدان أمر قائد الشرطة طاهر يحيى "مدير شرطة العراق" بسحق الجثة بدبابة قبل اشعالها، ولكن عندما ضغطت العجلات على القسم الأسفل من الجثة انتصب القسم الأعلى بشكل عجيب، ففزع السائق ووقع مغشيا عليه من فوق الدبابة.
أشعلت جثة نوري السعيد وسط الأهازيج والزغاريد والتصفيق بحياة الثورة وجمال عبد الناصر وصوره. ووضعت بقايا الجثة على جسر الوثبة تحت عجلات السيارات، لكن أحد المارة جمع ما تبقى من عظام الجمجمة ووضعها في كيس وحملها الى الكاظمية، رغم ان السعيد كان عراقيا سنيا من عائلة قرغول المعروفة. ودفنت الى جانب مقبرة حسين السيد يونس، ويقال ان السيد عبد الهادي الچلبي، والد أحمد الچلبي، هو الذي رتب مراسيم الدفن والتكاليف.
2 - الوصية السياسية الأخيرة لنوري السعيد
أدلى رئيس الوزراء العراقي في العهد الملكي، نوري باشا السعيد بهذا التصريح الى مجلة "لايف انترناشنال" life Internationalالأمريكيةقبيل اغتياله في انقلاب 14 تموز 1958 وقد نشر في المجلة بتاريخ 28 تموز 1958.
نص التصريح
"كان القرار الأمريكي الصادر في أكتوبر 1956 بشأن الدفاع عن الشرق الأوسط من الأحداث المثيرة في منتصف القرن العشرين، ففي خطوات متتابعة هرعت الولايات المتحدة الى انقاذ استقلال مصر ثم قامت بأنذار موسكو بأنها ستقاوم اية بادرة توسع استعماري شيوعي تنفيذا لبرنامج آيزنهاور، وأخيرا أوفدت الأسطول السادس لمساندة الملك حسين بغية القضاء على فتنة الأردن.
ان هذه الاجراءات وان اتسمت بطابع الجرأة والشجاعة بالنسبة لرجل دولة مسؤول الا انه قد وضح بأنها لم تكن بالقدر الكافي لموازنة الأحداث .. وهكذا أصبحت هذه السياسة المبتورة سببا في تدهور شعبية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بصورة خطيرة ، مما جعل الحرج السياسي يقيد خطوات أي زعيم عربي يفكر في التعاون معها.
ويقتضي تفهم وايضاح ما سلف أن نعود الى خطاب الرئيس آيزنهاور في الخامس من يناير 1957 وقد ألقاه أمام الكونكرس الأمريكي ووضح فيه منهاجه لمناهضة فتن الشيوعية في الشرق الأوسطSadان هذا المنهاج وحده لن يحل كل مشاكل الشرق الأوسط، فهناك مشكلة فلسطين، ثم علاقة أسرائيل بالبلدان العربية، هذا بخلاف مستقبل اللاجئين العرب. ان الأمم المتحدة لشديدة الأهتمام بكل هذه المشاكل، ونحن من جهتنا نساند الأمم المتحدة) لقد تجمدت الأمور كلها – مع الأسف الشديد -عند هذا الحد من التصريحات، اذ لم تتخذ الولايات المتحد أو الأمم المتحدة بعد ذلك أية خطوة ايجابية في هذا السبيل. ان طابع السلبية في هذا التصرف يقطع دون ريب بقصر النظر. ذلك ان المشاكل المعلقة التي أشار اليها الرئيس آيزنهاور والتي تركت دون حل، هي التي أتاحت للشيوعية موطئا لقدمها في هذا المكان بل وستظل مصدرا لأنفجارات حتمية متكررة ما لم يتم الفصل النهائي فيها، هذا وقد تناهى الى سمعي بأن الأمريكيين قد ضاق صدرهم ازاء تعنت العرب في موضوع اسرائيل، غير اننا اذا توخينا الحق والواقع نجد ان الزعماء العرب هم الذين ضاقت صدورهم بتعامي أمريكا عن حقيقة هذه المشكلة. اذ يبدو ان الأمريكان أبعد ما يكونون من تفهم تلك المرارة العميقة التي تحولت الى ما يشبه الداء وقد سرى في نفوس العرب ممتزجا بكيانهم الأمر الذي انتهى بهم الى هذا الموقف إزاء وجود اسرائيل، وقد يكون ذلك قابلا للنقد، الا انه في حد ذاته يفسر الباعث الأساسي لأنسياق العرب واقدامهم في مواقف عدة على مغازلة الأنتحار.
وقد تردد أيضا بأن المشاعر الأمريكية لليهود وبالتالي ازاء اسرائيل، تكمن اصولها في تلك الصور التي تذكرهم بضحايا (بلس وبوخنفالد) .. ولهذا الوضع ما يبرره ولكنه في حد ذاته لا صلة له أساسا بوجهة نظر العرب في قضية فلسطين – انهم لا يشتركون في الشعور بعقدة الذنب التي دمغت الغرب من جراء أعمال هتلر .. بل على نقيض ذلك باتوا وهم يستشعرون بأنهم الضحايا لما لا يمت اليهم بأية صورة أو صلة. وعندما قررت الأمم المتحدة عام 1947 تقسيم فلسطين حارب العرب .. ولكنهم أذلوا، وما زال الأرهاب الذي شرد مليون عربي من فلسطين قائما ومسلطا على مقدراتهم، وازاء تخلي الغرب عن العرب في هذا المقام فقد عصفت خيبة الأمل بصوابهم، واذا بالشيوعية تنتهز الفرصة فتسعى وتقدم المعسول والمغريات لأستمالتهم .. وهذا هو الذي حدا بالرئيس جمال عبد الناصر الى الاقدام على شراء أسلحة سوفياتية في أواخر عام 1955 بحجة رفض الغرب تزويد مصر بالأسلحة وبشروط مقبولة. ورغم خطورة هذه الخطوة الشائكة، فلن يجد أي عربي سواء وقتها بل وحتى هذه الساعة مأخذ على تصرف له مسوغاته ومبرراته المعنوية، على انه رغم ما أسلفنا من اعتبارات فأن القرار الذي اتخذه الرئيس عبد الناصر لا يعدو في ذاته ان يكون وليدا للعاطفة والمشاعر، فهو غير سليم وضار بقضية العرب من الزاوية السياسية البحتة. لقد ظفر الرئيس ناصر نتيجة لذلك بتأييد له أهمية قصوى. لقد فاته ان الغرب سيقاوم تسلل النفوذ الروسي الى الشرق الأوسط لما للمنطقة من أهمية حيوية .. وقد تتجاوز الأمور ذلك المدى الى القول بأن مجرد فكرة التزام العرب جانب الحياد أمر قد لا يستسيغه منطق الغرب. لقد أساء الرئيس أيضا تقدير مدى تشابك وترابط المصالح الاقتصادية فيما بين الغرب والشرق الأوسط-وعلى سبيل المثال- نقول انه لا توجد سوق كبرى تستوعب النفط العربي خلاف سوق الغرب .. وفضلا عن كل ذلك، فأن ثقافته العسكرية لم تسعفه في ادراك واقع حربي محض وهو عدم امكان الروس أصلا الذود عن العرب اذا ما قام هؤلاء باستعداء الغرب – كما فعل ناصر ذلك
حرب السويس:
لقد كانت حرب السويس نتيجة متوقعة لسياسة ناصر، فكادت ان تشعل حربا عالمية ثالثة، اذ جاهرت روسيا بأنها على استعداد للتدخل وكان ذلك قبل ان تتبلور سياسة أمريكا بالنسبة للشرق الأوسط. لقد حفز تهديد الروس المستر آيزنهاور الى اتخاذ قرار فوري حذر فيه السوفيات من أي تدخل، واثر ذلك بادرت أمريكا تدريجيا بتحويل مراكز ثقل قواها لمناهضة أعوان الشيوعية في هذه المنطقة، وهكذا مهد ناصر – بصورة غير مباشرة – لمزيد من مثل هذه التدخلات الأجنبية في أمور الشرق الأوسط، ولو ان ظاهر الأمور يضعه في مقام الضحية لأعتداء أجنبي سافر.
لقد خلقت السياسة الجديدة التي رأت الولايات المتحدة انتهاجها مزيدا من خيبة الآمال، فأنعكس أثرها بصورة مباشرة على النزاع العربي الأسرائيلي، لأن تدخل أمريكا على نطاق واسع في أمور الشرق الأوسط كما أسلفنا، فرض على العرب وقتها مسايرة ركب الولايات المتحدة، وكان هناك أيضا اتجاها له مبرراته في الجبهة الغربية من الأستجابة الى الملح من مطالب أسرائيل. كما ان ما أحرزته الولايات المتحدة من نجاح ضد الشيوعية في المنطقة جعلها تهمل معالجة مشكلة اسرائيل.
فتأسيسا على ما تقدم أصبح من الواضح الآن بأن الولايات المتحدة، ما زالت تعود الى مألوف تقديرها من ان مشكلة اسرائيل قضية ثانوية وانها تأتي في المرتبة الثانية اذا ما قيست بخطر الشيوعية، وعلى ذلك فلا ضرر من ارجائها، ولكن الأمر في جوهره على النقيض من ذلك تماما بالنسبة للجموع العربية، فأسرائيل هي الخطر الواضح والداهم معا، أما أمر الشيوعية فمقامها يلي ذلك. قد لا يستقيم هذا المنطق، اذ ربما تثبت الأحداث بأن بغي الشيوعية أشد هولا من عدوان أسرائيل، ولكن اقناع العرب بمثل هذا المنطق هو ضرب من المحال. ان مشكلة اسرائيل تبدو وكأنها حظ واتى أعداء الغرب فسارعوا الى تلقفه، وقد كانوا في مسيس الحاجة الى دمية رهيبة لخدمة مآربهم، وليس أشد فعالية في نفوس العرب من التلويح لهم بشبح أسرائيل.
والآن دعنا نتساءل: ماذا يريد العرب؟ يبدو وكأن هذا السؤال لا مكان له في الأعتبار الدولي، فمصير مليون لاجيء عربي لا يحرك ساكنا في العالم، بل ان أعضاء هيئة الأمم المتحدة باتوا يقصرون في مساندتهم، -اننا على البعد في بغداد- نلمس بأن الولايات المتحدة وكذلك الدول الكبرى ذات النفوذ لم تعد لتولي مطالبنا قبل اسرائيل أدنى اهتمام. ان استشعارنا بتخلي الغرب عنا هو اليوم هو أشد حدة مما كان عليه عام 1955، أي قبل ان يهز الرئيس ناصر مشاعر العالم العربي بصفقة الأسلحة الروسية. لقد حذرنا الغرب، نحن الذين نؤمن بمبادئه من الخطر الوشيك لعدم استجابة مطالبنا حينذاك، فلم يحرك الغرب ساكنا وحلت الكارثة، ويمكن من الآن التنبؤ بتجدد الكوارث، فأن كانت احداها قد حلت يوما نتيجة لتصرف ناصر فقد تحل الأخرى كضربة شيوعية مباشرة.
أنني كعربي .. ورغم صداقتي للغرب أعلنها صراحة: لقد مجت نفسي وطفح الكيل ازاء هذه التصرفات، ويقيني ان غالبية المسؤولين العرب يشاطرونني مرارة هذا الشعور. ان ما قامت به الولايات المتحدة في الشرق الأوسط الى يومنا هذا لم تكن لتزيد عن عملية (اطفائية) محدودة للقضاء على حريق عابر، ويقيني ان اخماد الأنفجار المرتقب لن يكون أمينا ميسورا
قصة مقتل نوري السعيد
بقلم يحيى الدراجي
كتبت روايات عدة عن مصرع نوري السعيد الا ان معظم الباحثين فاتهم مصدر مهم هو الاضبارة التحقيقية التي كانت تحت تصرف مديرية الاستخبارات العسكرية بوزارة الدفاع بعد ثورة 1958، ومن الحقائق ان حاكم التحقيق الذي اجرى التحقيق في مصرع نوري السعيد، هو انا .. وقد قمت بالتحقيق في موضوع مصرع نوري السعيد في مبنى الاستخبارات العسكرية وبغرفة معاون الاستخبارات العسكرية الاستاذ المؤرخ خليل ابراهيم، وبأمر من الحاكم العسكري انذاك.
لا ادري ماذا حل بالاضبارة التحقيقية، واين هي الان؟ ولكني استعين بالذاكرة وبعض الملاحظات المعروفة لدي لأروي ما توصل اليه التحقيق في مصرع نوري السعيد، اظهارا للحقيقة كما مرت علي وايضاحا لما طمس من التفاصيل الرسمية حولها، مشاركة للجهد الذي بذله السيد هادي حسن عليوي مشكورا.
اولا: بأمر من الحاكم العسكري العام انذاك احمد صالح العبدي ابلغني رفعت الحاج سري ـ مدير الاستخبارات العسكرية ـ حيث كنت الحاكم (القاضي) المنتدب للتحقيق في مقر مديرية الاستخبارات العسكرية بالتحقيق مع رجلين لهما معلومات عن مصرع نوري السعيد جلبها السيد حامد جاسم الذي قدمه لي ليلا ـ ماجد محمد امين على انه أخ الزعيم عبد الكريم قاسم.
فبدأت بتدوين اقوال حامد جاسم في غرفة معاون مدير الاستخبارات العسكرية الرئيس الاول خليل ابراهيم في المديرية المجاورة لغرفة المدير وبحضوره وحضور ماجد محمد امين ادخل علي وكان يرتدي عباءة سوداء وعقالا ويشماغا وأدلى بما يلي:
"ان اثنين من جيرانه في كرادة مريم من صيادي السمك اسم اولهما حسن واخوه المدعو حسين هما اللذان اركبا نوري السعيد من القصر ذي "المسناية" وهي شرفة الدار العائدة الى الدكتور صالح البصام القريبة من دار نوري السعيد ولقد استقدم المذكوران حسن وحسين لضبط اقوالهما مع حامد جاسم الذي جلبهما معه الى وزارة الدفاع".
وكان ماجد محمد امين ينبهني الى ان حامد جاسم هو اخو الزعيم عبد الكريم قاسم، واللغة الدارجة (اللهجة) تجوز النطق بحرف الجيم قافا فجاسم هو قاسم كما هو معروف. ضبطت افادة الاخوين وهما بملابسهما البسيطة (الدشداشة واليشماغ الملفوف على عرقجين) وحزام جلدي يلف الوسط من جسيهما.
وقد شهدا بانهما فجر يوم الثورة يوم 14/ تموز 1958 كانا بعد لملمة شباك الصيد في زورقهما قرب مسناية ـ شرفة دار الدكتور صالح البصام التي لها باب على النهر وبعد سماعهما اطلاقات نارية كثيفة في محل قريب منهما فوجئنا برجل يرتدي بجامة زرقاء ويحمل بيده مسدسين وقد نادى عليهما وهما قرب الجرف طالبا الركوب في زورقهما تحت التهديد ولم يعرفاه. وكان في محل الحادث رجل طاعن في السن يسبح في النهر وآخر يرتدي سدارة واقفا قرب سيارة تنتظر السابح الذي ترك السباحة في النهر للسبب نفسه. وقد ظهر ان الشخص السابح هو الاستاذ داود سمرة رئيس محكمة التمييز انذاك وهو يهودي، كليل البصر تعود ان يسبح هناك كل صباح ومعه سائقه الحاج ابراهيم يعينه في الولوج الى الماء والخروج منه.. فقررت استقدامهما بعد ذلك لضبط شهادتهما.
واستمر الاخوان حسن وحسين في افادتيهما، انهما وجدا لابس البجامة الزرقاء حامل المسدسين داخل زورقهما وطلب منهما ان يجدفا شمالا ليوصلاه الى مركز الشرطة. فأطاعاه خوفا وابتعدا عن باب يطل على النهر لدار نوري السعيد عند صعودهما في النهر. ثم قبل وصولهما مخفر الشرطة طلب منهما ان يعودا الى قصر الدكتور البصام بعد ان اخذ صوت لعلعة الرصاص يشتد وهو يدمدم "ماكو فايدة.. شيسوي سعيد قزاز؟".. (وزير الداخلية انذاك).
وفعلا عند وصوله مسناية الدكتور البصام صعدها ووجد هناك مرتضى اخ الدكتور صالح البصام الموظف في السكك والذي اسرع الى بيت اخيه بعد ان سمع بدوي الرصاص قرب بيت اخيه. لينقله وعائلته الى داره ولما شاهد مرتضى نوري السعيد يصعد المسناية قال له : "شكو بعد.. كلشي خلص" .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الأحد سبتمبر 13, 2015 6:36 am

فدخل نوري السعيد حديقة الدار وخلفه مرتضى البصام وشاهد الدكتور صالح واهله على أهبة ترك الدار.. فطلب منهم ان يوصلوه الى دار الاسترابادي في الكاظمية وفعلا اخذ مرتضى البصام مفتاح سيارة الدكتور التي كانت في الكراج وهي امريكية سوداء ليدخل بدلها سيارته المرسيدس الحمراء..وبعد اتمامه هذه العملية، ادخل نوري السعيد في صندوق سيارته المرسيدس الحمراء وبعد انطلاق الدكتور البصام وعائلته بسيارته السوداء فتح مرتضى باب الكراج وخرج بها وفي صندوقها نوري السعيد متوجها الى الكاظمية والى بيت الحاج محمود الاسترابادي.. الواقع في محلة القطانة حيث قضى ليلة هناك. وهو صديق للعائلة وكان مرتبكا خصوصا بعد ان صدر بيان القيادة العامة للقوات المسلحة واذيع من محطة اذاعة بغداد بأن من يلق القبض على الخائن نوري السعيد حيا او ميتا فله جائزة قدرها عشرة الاف دينار..
ثانيا: ماذا حدث للقوة المكلفة من قبل قيادة الثورة بالقبض على نوري السعيد..؟..
لقد كان دليل القوة المهاجمة لدار نوري السعيد على الضفة القريبة لنهر دجلة ـ الكرخ ـ المقدم وصفي طاهر لكونه مرافقا سابقا لنوري السعيد يعرف الدار مدخلا ومخرجا فلما وصلت القوة المكلفة بالمهمة وانتشرت حول الدار والدور المجاورة بما فيها دار الدكتور الاسترابادي وصل وصفي طاهر الدار وفتش عن نوري السعيد الذي كان وحيدا في داره تلك الليلة فلم يجده فظن وصفي انه هرب من النفق المؤدي الى النهر حيث يوجد زورق بخاري لنوري السعيد فلم يجد وصفي طاهر شيئا واكثر الظن انه في تلك اللحظة كان نوري السعيد في الزورق مع صيادي الاسماك حسن وحسين مغربا في النهر قاصدا مركز الشرطة للاتصال بسعيد قزاز بالتلفون لمعرفة ما يجري وعندما يئس وصفي طاهر عاد للدار يفتشه هو ومن معه وبذلك تمكن نوري السعيد من الافلات من قبضة القوة التي كانت تحاصر الدار بدلالة وصفي طاهر، والهرب من دار الدكتور صالح مهدي البصام بسيارة اخيه مرتضى المرسيدس الحمراء.. كما ذكرنا.. متابعا طريق الصالحية فالكاظمية، فدار الاسترابادي القديمة الكبيرة حيث قضى ليلة الرعب الكبير هناك. وعندما شعر نوري السعيد بان لا نجدة للحكم الملكي من الخارج وتيقن من سيطرة الثوار الجمهوريين على البلد، قرر الهروب.. الى اين؟ وكيف؟.. هنا جاءت الافادات التي ضبطت اخر التحقيق مفسرة لها.. فلقد ظهر من الاقوال المدونة في الاضبارة التحقيقيةانه ترك دار محمود الاسترابادي بصحبة زوجة الاسترابادي ـ بيبية سيد علي قطب، وخادمتها الفارسية زهرة حيدر بعد ظهر يوم 15/تموز 1958 في سيارة تعود لآل الاسترابادي. بملابس النساء ـ العباءة والبوشي ـ ليكون نوري السعيد مختفيا عن الانظار فكان ككاعبات عمر بن ابي ربيعة. ثلاثة اشخاص كلهم كاعب المظهر قصدوا دارا بالبتاويين تعود لاخ الوزير ضياء جعفر ولكنهم تركوها وطلب نوري السعيد التوجه الى دار الشيخ الاقطاعي المعروف انذاك محمد العريبي شيخ البو محمد في العمارة يقيم في بغداد مع زوجته في الحجية فتنة لانه عضو في البرلمان ومعه ـ المله ـ وهو سكرتير وكاتب الحسابات ومدير البيت وكان هذه المره موكبهم ماشيا.. ولعدم التأكد من الدار صاروا يركضون فسقط الرداء الاسود ـ العباءة من على رأس نوري السعيد فسحبها لفوق وظهر شعر رأسه وطرف بجامته الزرقاء فصاح الاطفال "هذا رجال يلبس لبس نسوان" فتجمع رجال المحلة ونساؤها وطاردوهم وكان نوري السعيد يقاوم ويطلق النار على ملاحقيه ويحتمي بمداخل البيوت وهي في محلة البتاويين تكون فوق وخلف عتبة مرتفعة قليلا، وانه اصيب بطلق ناري... واصيبت زوجة محمود الاسترابادي ـ بيبية قطب بطلقة قاتلة من المهاجمين من اهل المنطقة واصيبت الخادمة الايرانية في غير مقتل ثم حضر اهل المحلة الى موقع الحادث.
عبد الكريم قاسم اسوة بمصدق)
بين المطرقة والسندان السوفيتي
بقلم : مرتضى الشيخ حسين
برلين ـ المانيا
لا يصح قياس الشجرة إلا بعد سقوطها على الأرض .
وقتل عبد الكريم قاسم شهيد إنسانيته ووطنيته . وأُطيح بحكم مصدّق في ايران ، وهو كذلك ضحية انسانيته ووطنيته . لقد تكالبت على كل منهما صراعات عنيفة شرسة من الداخل والخارج
لقد أَسقط عبد الكريم قاسم حلف بغداد ، ذلك الحلف الذي أقامه الغرب ضد الاشتراكية ، أي ضد الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي وضد حركة التحرر الوطنية . واسقاط الحلف هذا يعارض مصالح الغرب تحت زعامة الولايات المتحدّة الامريكية وبريطانيا . وعبد الكريم قاسم رمز مهم او دعامة قوية لتحرر العراق واستقلاله اقتصادياً وسياسياً ، ولا سيما في تحرّره من قيود واحتكارات شركات النفط ، أي المصدر المهم لللأقتصاد العالمي ، ولاسيما الاقتصاد الامريكي الذي يستهلك اكبر الكميات الهائلة من النفط في إرساء وتطوير الصناعة الامريكية . هذا وتحرّر العراق يشكل دعامة خطرة ضد الكيان الاسرائيلي الذي اغتصب الاراضي العربية الفلسطينية وتلقّى كل الدعم من بريطانيا وامريكا لتثبيت وارساء دعائم هذا الكيان .
هذه الاسباب الرئيسية عوامل مهمة يحسب لها الغرب ولاسيما امريكا وبريطانيا كل حساب لإسقاط حكومة عبد الكريم قاسم الوطنية التحررية المعادية للاحلاف .
لهذا زجت المخابرات الامريكية بأعنف قواها ضد عبد الكريم قاسم ، ومن والاه وسانده ، واستخدمت بذلك المال والسلاح والإعلام وشراء الذمم والعملاء من كل جانب للاطاحة بنظام العراق الجديد وإرجاعه الى اقصى حدود التخلف والضعف .
بأسم الوحدةالعربية والقومية العربية ارتكب الزعيم الوطني المصري جمال عبد الناصر أفضع الأخطاء ضد الوحدة العربية وضد عبد الكريم قاسم . لقد كان عبد الناصر الطموح يعتمد على الارتجال العاطفي في سياسته . وقد أدى به هذا الارتجال الى اخطاء وسلبيّات ضد التحرر القومي والوحدوي سواء ما كان من هذه الاخطاء ما غامر به في جيشه باليمن أو ما ارتكبه بالوحدة الفورية الاندماجية مع سوريا او ما دبّره من مؤامرات بشعة ضد حكم عبد الكريم قاسم الوطني المعادية للامبريالية . كان عبد الكريم قاسم يريد وحدة عربية فدرالية تدريجية لا وحدة فورية ابتلاعية واندماجية كما يريدها جمال عبد الناصر وجميع المفكرين المحنكين يدركون التناقضات الواسعة من جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والجغرافية والمالية وحتى ما هو قائم على التطور التاريخي في بعض التقاليد والسلوك والعادات وغيرها . ومن المفروض الغاء هذه التناقضات بالتدريج إذ لا يمكن الغاؤها بضربة واحدة . وعلى أقل الامكانات كان يجب أولاً الغاء جوازات السفر المتعددة وتوحيدها ، وإلغاء الحواجز والحدود الجمركية وقيود التجارة ، وتناسق الاهداف الدبلوماسية والسياسة بين الدول العربية أو بين دولتين عازمتين على الوحدة والبدء بتوحيد العملة النقدية مثلما تعمل الآن أهداف الوحدة الاوربية . هذه الاسس الرئيسية أهم الدعائم التي كان من المفروض ارساؤها قبل التفكير بوحدة عاجلة . فماذا كان يضر عبد الناصر والعناصر ذات الرؤوس الساخنة العاطفية المنادية بالوحدة الاندماجية الفورية ، ماذا كان يضرهم لو صبروا عدة سنوات لحل المشاكل والغاء الحواجز تدريجياً . وهل تاريخ الشعوب والبلدان يعتمد أو يتوقف على عدة سنوات أمام مئات من السنين من المعاناة والتخلف والرواسب السلبيّة التاريخية المتراكمة التي لا يمكن الغاؤها بقفزة واحدة ؟. وهل بالإمكان الصعود الى السطح الا بمراحل من تخطي الدرجات . اما كان لعبد الناصر أن يدرك هذه البديهية ؟ . أم أن عاطفته الجيّاشة وحماسه غير القائم على مستوى سياسي واستراتيجي علمي متكامل وجرّه بسطاء الناس من المتحمسين المصفقين لكل زعيم عاطفي والذين يُخدعون غالباً بالاقوال والشعارات غير المدروسة التي يلقيها ذوو المطامح السياسية من هواة السلطة ومحبّي المغامرات السياسية التي تطيح بالمجتمع جهلاً أو قصداً في الهاوية . سنوات عدة تكالبت بها اذاعة صوت العرب التي يديرها الجاسوس المصري الامريكي أحمد سعيد ( كما ثبت أخيرا وزجّه عبد الناصر في السجن ) موجهة ضد حكومة عبد الكريم قاسم الوطنية المؤيَّدة من قبل عموم الشعب العراقي . كما امد عبد الناصر جميع خصوم الحكومة العراقية الوطنية بالمال والسلاح فاقام هؤلاء الخصوم مجازر دموية راح ضحيتها مئات الناس من الشعب العراقي .
لقد زجّ عبد الناصر بكل قواه ضد الحكم الوطني القاسمي بدلاً من ان يتفرغ لحل مشاكل شعبه المصري الداخلية فاضاع جهوداً كبرى في هذا الافراط غير الواعي في السياسة . ويعني كل ذلك باختصار ان مواقف وسياسة جمال عبد الناصر بهذا الصدد خدمت مصالح المخابرات والمصالح الامريكية دون ان يعلم وان كان ذلك عن وعي منه لا سامح الله فتلك هي ام المآسي . وعلى كل حال لقد حلت المآسي بالعرب جراء هذه المواقف الناصرية المتعسفة وخاصة ضدّ العراق ، هذه المآسي التي استمرت واتسعت الى اقصى الحدود حتى اصبحت كلمة الوحدة العربية ويا للأسف أشبه بالجريمة من فرط ما أُسئ اليها وقيل فيها من اكاذيب وما حُملت فيها من شعارات خادعة وأوهاوم وما جعل منها ما يشبه المخدّرات والهلوسة شبيهةً بالأفيون ، والسبب في ذلك جهل الدعاة للوحدة والتعصب غير العلمي للقومية والتعالي والتطرف في القفز على الواقع ، فكانت النتيجة كما يدركها كل ذي بصر وبصيرة انهيارنا الحالي الكئيب . ان العنصر الرئيسي في الإطاحة بعبد الكريم قاسم وأعوانه مؤامرات المخابرات الامريكية وشرائها لمختلف العناصر ما بين مخدوعة عاطفياً أو جاهلة او متحمسة برعونة ، مثل رعونة عبد السلام عارف والشواف واحلام وأوهام عبد الناصر اللاعلمية وغير المحنكة .
جاء في بعض مؤلفات الكاتب الكبير والصحافي الشهير محمد حسنين هيكل مثل كتابه ( حرب الخليج ) وكما نشرته جريدة الأهرام في 27 أيلول 1963 : أن الملك حسين عاهل الأُردن حدثه في فندق في باريس قائلاً : " أن ما جرى في العراق في 8 شباط قد حظي بدعم الاستخبارات الامريكية ولا يعرف بعض الذين يحكمون في بغداد اليوم هذا الامر . لقد عُقدت اجتماعات عديدة بين حزب البعث والاستخبارات الامريكية . عُقد أهمها في الكويت . أتعرف ان محطة سرية تبثّ الى العراق كانت تزود رجال الانقلاب باسماء وعناوين الشيوعيين هناك للتمكن من اعتقالهم واعدامهم ؟
كما يقول محمد حسنين هيكل في كتابه حرب الخليج ص 230 ان هذه الاذاعة السرية كانت تعمل في الكويت . ويقول كذلك : " كانت الولايات المتحدة الامريكية متصلة بكل قوى المعارضة لعبد الكريم قاسم نفسه . وقد وصل الى لحظة توجس فيها من الشيوعيين وساورته الظنون بأنهم ربما سبقوا غيرهم من القوى في الانقلاب عليه . والذي حدث فعلاً انَّ غيرالشيوعيين سبقوا . أما الشيوعيين فقد تخلفّوا ".
ونقول نحن بهذا الصدد استناداً على ما ورد في بعض الادبيات التي أرّخت تلك الفترة المعقدة ان الشيوعيين في العراق كان يتلقّون الوحي والاوامر من السلطة السوفيتية ولم يتسلحوا بسياسة مستقلة . ففي اعترافات احد اعضاء اللجنة المركزية أمام أجهزة الأمن في محاكمته وهو عدنان جلميران أن عضو اللجنة المركزية جورج تلوّ سافر الى العلاج في موسكو وعاد الى العراق سريعاً دون أن يتم علاجه مشفوعاً برسالة من السوفييت يوصون بها الشيوعيين ان لا يرفعوا شعار مشاركة الجزب الشيوعي بالحكم ( كتاب ثورة 14 تموز لمؤلفه ليث عبد الحسين الزبيدي طبعة 1989 ص 45 ) فالعامل االرئيسي كما بينا في الاطاحة بحكومة عبد الكريم قاسم مؤامرات المخابرات الامريكية ومناصرتها لخصومه بكل الوسائل المالية والدعاية والاتصالات السرّية وشراء العملاء وبمختلف الحجج والشعارات والتضليل . ومن المعروف الشهير ما صرّح به أحد اقطاب هذا التآمر وهو الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي بأن " البعث " جاء في قطار امريكي . والوقائع والاسانيد الموثوق بها تؤكد هذه المقولة بمختلف الاساليب التي اتبعتها الادارة الامريكية ومخابراتها في تدمير الحكم الوطني القاسمي ، أي تدمير العراق والشعب العراقي ، الركيزة المهمة لتحرر كافة الوطن العربي ، فقد ساعد على انهيار هذا الحكم طبعاً صراعات الداخل من حركة الشواف الىمؤامرات البعث ومواقفه وسياسته الدموية والاوهام تحت شعار القومية والوحدة العربية ، هذا الشعارالذي اعتمد على العواطف اللاواعية في أغلب الاحيان وعلى الانحراف عن الواقع العملي والعلمي الذي أدى في نهاية المطاف الى تمزّق آمال الوحدة والابتعاد عن الشعور القومي واحياناً الوطني جراء الظلم والقسوة ضد الجماهير التي اصبحت او تكاد تصبح كارهة لكل ثورة او حركة وطنية أو حتى لذكر اسم الوطن جراء ما قاساه به الفرد العراقي خاصة من قتل وتشريد وتجويع وتعذيب الخ .. وهذا ما تريده اسرائيل .
لقد زرتُ العراق في بداية 1961 وكنت آنذاك في المانيا الديمقراطية محرراً لمجلة " الصادرات الالمانية " وزرت كثيراً مما اريد زيارته لأطلع على ما يجري في العراق من غليان . زرت مثلاً منطقة الاشغال والمواصلات الجنوبية في البصرة فحدثني مديرها المهندس قائلاً انك قادم من بلد اشتراكي فهل فيه مثل هذه الفوضى في العراق ؟ ان عمال الطرق لا يريدون تصليح طرق مرور السيارات بين البصرة والعمارة وغيرها ، منادين بأنهم الطبقة العاملة والحكم بيدهم ، رغم أنهم ما يزالون بعيدين عن الحكم . وها ان الحفر في أغلب الشوارع تعرّض السيارات الى الخطر فماذا أعمل . إن دائرتي اصبحت مشلولة ، هذا ما كان مدير الدائرة يشكو منه جراء الفوضى والتصورات الوهمية بين العمال .
وقال لي الدكتور ابراهيم الشماع : " يأتي اليّ عمال فافحصهم ويطلبون مني وفق هواهم لا وفق نتائج الفحص ان اعطيهم بنسلين فاعطيهم فيقذفون البنسلين في وجهي صارخين ما هذا ؟ نريد بنسلين سوفيتي ، هذا البنسلين امبريالي من صنع لندن " .
وزرت اصدقائي فيصل السامر وصلاح خالص وابراهيم كبّة وكان وزيراً للاقتصاد ، والاديب مصطفى علي وكان وزيراً للعدل وصديقاً حميماً لعبد الكريم قاسم . وكلهم كان بين متذمر وآمل في خضّم ذلك الجيشان حيث اصبح الشارع وطرق السيارات ، مثلاً بين الحلة وبغداد ، تحت سيطرة شباب متحمسين للشيوعية يتعرضون للسيارات في كل مكان فيوقفونها ويحاسبون ركابها من شخصيات اجتماعية أو ادارية أو عسكرية ليتعرفوا عليها فيما اذا كان احدهم معادياً للثورة أو معها . و كثيراً ما يتلقى بعض هذه الشخصيات الإهانات من هؤلاء ااشباب . ومثل هذه الاجراءات مما يسبب تذمّر الناس من الوضع ونقمتهم عليه واتساع جبهة العداء لحكومة عبد الكريم قاسم . وقد خرج كل ذلك عن قدرة قيادة الحزب الشيوعي عن الامساك بزمام الامور وفرض النظام والطاعة كما ان الحزب الشيوعي ساهم في تأجيج فوضى واضطرابات ومذابح كركوك والموصل ومحاكمات لا قانونية بل كيفية للعناصر التي ساندت حركة الشواف واعدامها وكأن السلطة اصبحت بيد تلك العناصر الشيوعية . وكثيراً ما خطب عبد الكريم قاسم مهدداً الذين يخالفون القانون والنظام ويصدرون تعاليم وقوانين كيفيّة . أو يقومون بحركات لا نظامية بمحض ارادتهم وكأن لا وجود لحكومة بينهم . ولكن " لقد أسمعت لوناديت حياً ـ ولكن لاحياة لمن تنادي" ان من كان يسمع هذا التهديد والنداء اصبح أسير عواطفه العمياء وحماسه الجنوني دون التفكير بالعواقب .
قال الاستاذ مصطفى علي وزير العدل آنذاك حول وضع عبد الكريم قاسم " ان عبد الكريم قاسم مخلص وطني ولكنه جلب معه عامل فناء وتدمير ثورته وهو عبد السلام عارف " .
وحقاً كان هذا الضابط الأرعن اللاعارف من اقذر العناصر الجاهلة المدفوعة بالتهوّر والحماس السخيف للاوهام الوحدوية الفوريّة والتطرف الطائفي والعنصري . ومع الأسف ان مثل هذا الضابط الأرعن أعتمد عليه جمال عبد الناصر ضد حكومة قاسم . ذكر كتاب ثورة 14 تموز لمؤلفه ليث الزبيدي في مقابلة مع هديب الحاج حمود : ان عبد السلام عارف ذكر لأحد الضباط الاحرار الموجودين معه ليلة 14 تموز 958 بانهم سينفذّون الثورة وهناك ثلاث جماعات يجب استئصالها وهم الاكراد والمسيحيون والشيعة .
وحدثني الصحافي عبد العزيز بركات أنه سأل عبد السلام عارف عندما تولّى زمام السلطة بعد الاطاحة بعبد الكريم قاسم مستفسراً منه الى متى ستستمر هذه المعارك بين الحكومة العراقية والاكراد؟ فاجابه عبد السلام عارف : : وماذا يهمنا من هذه الحرب ان كاكا وعبد الزهرة يتقاتلان " ويقصد بذلك ان الجندي الشيعي والمواطن الكردي هما وقود هذه المعارك . لقد كان عبد السلام عارف موضع سخرية وأضحوكة على ألسنة ابسط الناس جراء سخافة تصريحاته المشهورة . ومع ذلك فقد عامله عبد الكريم قاسم برحمة وعفو وغفران رغم انه اراد قتل عبد الكريم قاسم في مركز القيادة . وكان هذا العفو خطأ ولا شك في احكام الثورات ، لقد تسلح عبد الكريم قاسم وياللأسف بمبدأ " العفو عما سلف " ، تسلّح بالرحمة فقتلته تلك الرحمة ، اذْ استغلها اعداؤه ضده . وتاريخ تكوين الدول والزعامات لا يعرف للرحمة معنى فهذا حكم الامويين وحكم العباسيين وغيرهما ، وقد سيطرا وارسيا دعائم دولتين شامختين بالقتل والبطش والقسوة الى اقصى الحدود ضد الخصوم ولم يعرف رحمة أو رأفة والتاريخ ملئ بهذه الشواهد .
ورغم أن عبد الكريم قاسم صادق في رحمته الا انه كان ومعه الحق عاجزاً عن مقاومة جميع القوى العنفية التي تكالبت عليه للإطاحة به من مخابرات امريكية وانجليزية الى عبد الناصر الىالقوميين المتطرفين والبعثيين وحكومة الكويت والى فوضى الشيوعيين والى مواقف بعض رجال الدين بحجة الخوف من التيّار الشيوعي، وقوى مسلحة بالعنف الناري والاعلامي والتضحيات الدموية والتخريب . فساعد الله عبد الكريم قاسم أمام كل تلك الأعباء والمؤامرات والفوضى والاضطرابات التي لم يستطع بها ان يتفرّغ لحل كثير من المشاكل الوطنية والدفاع عن نفسه ونظام حكومته .
من السهل ان يأتي الأنسان بثورة ولكن ليس من السهل ان يحوّل تلك الثورة ويطورها الى بناء واصلاح . اتذكر قول امرأة في البصرة في اثناء تلك الفوضى" ليس الفخر للمرأة التي تحبل وتلد وانما الفخر للمرأة التي تربّي ذلك الولد " وتقصد بذلك ان المهم في الثورة أو الولادة هو التطوير في ظل تربية وتنمية سليمة . وليس من الكافي ان يزرع الانسان بذرة إذا لم يستطع ان يسقيها ويرعى تربتها وتغذيتها لتنمو وتزدهر .
لقد أطاحت بثورة هذا الوطني الانساني المخلص عبد الكريم قاسم ظروف قاسية لم يستطع تحملها ، ولم تكن مواتية لمواصلة تلك الثورة وتحقيق اهداف نبيلة واصلاحية فيها للمجتمع العراقي والعربي . لقد قام عبد الكريم قاسم رغم ظروفه القاسية متحلياً بعفّته ونزاهته واخلاصه ، بأعمال تستحق الثناء . منها بناء 37 الف دار للفقراء مجاناً وتخصيص رواتب للمعوزين وشقّ نهر قرب بغداد واقامة سدود وغير ذلك من الاصلاحات العمرانية والتشريعات القانونية لخدمة المجتمع لكن لم تمهله القوى المعادية له ليستمر بالعمل . وهنا لابد لي ان استشهد ببعض ما قامت به الجاسوسية الامريكية ضد عبد الكريم كما نشرته مجلة دير شبيجل الالمانية في حينه وهو ان المخابرات الامريكية سلمت الى طبيب عراقي يعتمد عليه عبد الكريم قاسم مناديل ورقية مشبعة بعطر فيه مواد مخدرة حين يستعملها عبد الكريم قاسم للمسح والشم يصاب بهلوسة ويصبح متشككاً في كل شئ فلا يستطيع رؤية المشاكل وحلها بوضوح كما انها تؤدي به الى التشكك حتى في اعوانه والمقربين اليه ".
كثيراً ما كان يتردد على السنه الناس آنذاك ان عبد الكريم قاسم مجنون . إنه لم يكن مجنوناً ولكن لعلّ تلك المناديل الورقية السامة المشبعة بالمخدّرات أدّت به الى حالات الارتياب والشك لديه وهذه مصيبة عسيرة علاوة على مصائب الحملات والمؤمرات الموّجهة من قبل أقسى الاطراف ضده . وليس غريباً على الجاسوسية الامريكية أو الجاسوسية عامة ً . فأن سلطات المخابرات التجسسية تقدس كل وسيلة اجرام من اجل الغاية والمصالح . ومثال على ماذكرنا نضيف ان المخابرات الامريكية استطاعت ان تعوّد برجنيف وهو رئيس ثاني كبريات الدول في العالم ، الاتحاد السوفييتي على المخدارت وتجعله مُدمناً عليها الى درجة شلّت كل نشاطه الجسدي والعقلي من عام 1972 الى عام 1982 : فقد جاء في كتاب صدر في موسكو قبل عدة سنوات من تأليف الطبيب الخاص لبريجنيف ان خبراء امريكيين ( لا شك أنهم من مصلحة الاستخبارات ) حدّثوا بريجنيف في احد الاجتماعات معه إبان تبادل الخبرات السوفيتية الامريكية تحت ظلّ التعايش السلمي ، حدثوه بأن هناك دواءاً مهماً توصل اليه العلماء الأمريكيون يساعد على تنشيط القوى الذهنية والعقلية والحسية والبدنية ويقدم لمن يتناوله نشوة وبهجة ونشاطاً عجيباً في كل حركاته واعماله . فألحَّ بريجينف بان يتعرف على هذا الدواء ليجربه . فقدم الخبراء الامريكيون الوصفة له . فجربها وبالفعل شعر بعد تناول هذا الدواء ببالغ الارتياح والقوة واستمر بها مرتاحاً لها فترة قصيرة من الزمن . لكن من عادة هذه المخدرات أنها تُغري من يتناولها بالاستمرار لتناولها دون ان تترك له مجالاً للخلاص منها مهما أراد هو ان يتركها . لقد تعود عليها بريجنيف وكان يعتمد على ممرضة تقدم الدواء المخدر له . وكثيراً ما عرف عن بريجنيف في تلك الفترة بانه اصبح واهناً ضعيف الحركة لا يكاد يستطيع رفع يده حتى شاهدناه مرّة في التلفزيون في لقاء له مع مستشار المانيا الاتحادية آنذاك وهو هيلموت شميت ، يخاطبه بريجينيف قائلاً له " نعم ياهير برانت " .
أي ان اوهامه أدت به ان يسمى هيلموت شميت مستشار المانيا باسم " ويلي برانت " . هذا وقد وصف مؤلف الكتاب الطبيب الخاص انه هو ورئيس المخابرات السوفيتية آنذاك " اندروبوف " حاولا التأثير على بريجنيف ليحملاه على الاقلاع عن تعاطي هذا المخدر فلم يستطيعا وكان يجبرهما ان يُحضرا له الممرضة ومعها المخدّر . وقد منعا الممرضة من الوصول اليه ، الاّ انه أصر مرة ان يأخذه هذا الطبيب الى بيت في غابة ليلتقي بها . حسب وعده معها لأنها مُنعتْ من الاتصال به ويقول الطبيب الخاص لقد اخذته ومعي حارسه الشخصي . وكنا نسير ممسكين بجانبيه من ذراعية لئلا يسقط ، الى أن اوصلناه الى بيت الممرضة فمدّ ذراعه وكأنه خرقة بالية ليصافح الممرضة . وهكذا تلاشت قواه الحسية والعقلية والبدنية .
وهكذا أطاحت المخابرات الامريكية بأقوى دولة في العالم . ولماذا لاتسقط هذه الدولة ما دام حكمها قائماً على ارادة شخص واحد شبه مشلول تلتف حوله كومة من أعضاء اللجنة المركزية التي كان يهمها ان تحقق لنفسها قبل كل شيء المصالح الفردية النفعية حيث لا حساب فهي فوق الحساب ، ومصالحها فوق القانون والمجتمع حتى آلت النتيجة الى سخط وتذمر الشعب والنقمة على سياسة الدولة مما أدى كل ذلك الى استطاعة شخص واحد وهو غورباتشوف ان يهدم صرح هذه الدولة وكأنها لم تكن دولةً ذات كيان وانما بناء كارتوني قائم على دبوس .
هذه الاجراءات المحنكة في الجاسوسية الامريكية اتخذت كل الاساليب للاطاحة بأقوى نظام عالمي يضم مئات الملايين من البشر المسلحين بالعلم والفن والقدرات العسكرية والثقافية فماذا نقول في نظام هش في عراق صغير متخلف تحاربه اقوى سلطة جاسوسية عالمية مسلحة بكل وسائل التكنيك والعلم والكشوف والابحاث .
ومن ذكرياتي عن العراق وقيادة عبد الكريم قاسم في فترة وجيزة ما حدثني به صديقي الدكتور عباس حلمي الحلي . وكان من قبلُ قد درس وتخرج بدرجة دكتوراه من المانيا في اثناء الحرب العالمية الثانية . قال : بعدما تخرجت من الدراسة اشتغلتُ في الجامعة العربية في القاهرة فتعرفت من خلال عملي على شخصيات رسمية كبيرة في الجامعة منها شخصية فيصل عبد العزيز السعود، فكانت لي معه صداقة جيدة . وبعد ذلك اشتغلت في العراق وكيلا لشركة كروب الألمانية . وبعد ثورة 14 تموز 1958 زرتُ الرياض لاشغال تتعلق بالشركة فمررت بصديقي فيصل العبد العزيز السعود في مقر وظيفته وكان رئيساً للوزراء في الرياض آنذاك . فرحب بي وقال لي لقد احضرك الله لي . انها فرصة سعيدة بانك جئت الي بهذه الايام . أين تقيم الآن ؟ فاجبته باني مقيم في فندق سميته له فقال لي انا اليوم مشغول جداً وارجو ان تمر بي هنا غداً صباحاً . ثم امر موظفيه بان ينقلوا شنطتي من هذا الفندق الى فندق خاص آخر على نفقتة الخاصة . وفي اليوم الثاني زرته فرحب كثيراً بي وسألني مهتماً كل الاهتمام بحكومة عبد الكريم قاسم قائلاً : هل ان عبد الكريم قاسم سنّي أم رافضي " أي شيعي " فأجبته : حسبما اعرف فان والد عبد الكريم قاسم مدفون في مقبرة سنّية وعادة الشيعة ان يدفنوا موتاهم في النجف . ولهذا يتضح لي ان عبد الكريم قاسم سنّي . فأجاب رئيس الوزراء فيصل عبد العزيز السعود : " لقد طمأنتني الآن وأرحتني لأننا نريد أن نتخذ موقفاً سياسياً إزاء العراق . لقد كنا في حيرة منها انك أوضحت لي المشكلة فاننا لا نسمح ان تكون للروافض حكومة ولن نتعامل معها . اما الآن فموقفنا واضح منها ولن نعارضها " .
هكذا كانت حكومة عبد الكريم قاسم من كل الجوانب والاطراف الشغل الشاغل للدول ما ابتعد منها وما قرب . وليس ذلك بغريب فحكومة عبد الكريم قاسم حطمت اكبر حلف عسكري في الشرق الاوسط . وكان تحطيم هذا الحلف لصالح الاتحاد السوفيتي وحركات التحرر والدول الاشتراكية . فبينما كانت الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها واعوانها وعملاؤها لايدخرون وسعاً او قوةً الا وزجوها للاطاحة بمن أطاح بحلف بغداد ، نرى الأتحاد السوفيتي واقفاً مكتوف الايدي لا يقدّم العون لمن ناصره وسار في ركبه ودافع عنه. كانت سياسة الاتحاد السوفيتي من البداية تعتمد على التهديد الرخيص بالاقوال لا بالافعال بينما الامريكيون يقدّمون كل الدعم مالياً وعسكرياً لانصارهم . عرفنا الاتحاد السوفيتي وموقفه الذي اعتمد فقط على الكلمات التي اصبحت بلا محتوى وذلك في ثورة الكونغو البلجيكية بقيادة لومومبا ، وقد اطاحت المخابرات البلجيكية والأمريكية بحكومته وناصرت جومبي عميلها الذي استطاع السيطرة على الحكم ولم يقدم الاتحاد السوفيتي دعماً ما ليبقى به لومومبا في الحكم ، واكتفى بان يطلق اسم جامعة لدراسة طلبة افريقيا وغيرها باسم لومومبا ، أي أنه دعم معنوي فقط . ورأينا حكومة سوكارتو الوطنية وقد أطاحت بها الجاسوسية الامريكية بمعونة عملائها وحلفائها مثل سوهارتو وقد قدّمت السفارة الامريكية في جاكارتا وجواسيسها اسماء اكثر من خمسمائة الف شيوعي لاعدامهم من قبل سوهارتو فاعدموا ولم ينقدم الاتحاد السوفيتي الذي يدّعي بانه حليف الشعوب والحركات الوطنية أي دعم لانقاذ الشيوعيين في اندونيسيا الذين يقدسون اسم ولفظة سوفييت رغم أهمية وحجم أندونيسيا في أقصى الشرق . فخسرت حركة التحرر الاسيوية والعالمية والاتحاد السوفيتي نفسه اكبر ركيزة للتحرر والاشتراكية في المنطقة . وأطاحت المخابرات الامريكية والبريطانية بحكومة مصدق الوطنية ولم يساعد السوفييت المجاورين لايران حكومة مصدق بشئ للبقاء في الحكم . فمن المعروف ان ثورة مصدق من أعظم الثورات التاريخية ضد الاستعمار البريطاني والامريكي ولضرب مصالح النفط الاستعمارية . لقد أمم مصدق النفط وبقي شهوراً طويلةً محاصراً من جميع الاطراف لا معين له ولا مساعد لبناء اقتصاد بلده . فالامريكيون وغيرهم لا يريدون شراء النفط ولا يسمحون بتصديره ، والدولة السوفيتية المجاورة لايران لا تشتري النفط ، فبقيت ايران بلا مورد مالي وبقي موظفو كثير من وزراتها شهوراً طويلة بلا رواتب . زرتُ ايران لمدة ثلاثة اشهر وكنت آنذاك موظفاً في متصرفية
( محافظة البصرة ) زرتها باجازة مرضية . وكنت في طهران على صلة وثيقة بعراقيين يقطنون طهران من السابق . وكان لي صديق ايراني تاجر اسمه شبستري زاده وهو صديق العالم الكاشاني أحد انصار مصدق .
لقد شاهدت مظاهرة حزب تودة الشيوعي تنادي باسقاط مصدق . وما أزال اتذكر الهتاف بعد ان تعلمت كثيراً من اللغة الفارسية الجميلة وكان من هذه الشعارات " مرك بر مصّدق نوكر حلقه بكَوش امريكائي " أي الموت لمصدّق خادم الامريكان المربوط بحلقة من اذنه " وكنت اتحدث لصديقي التاجر شبستري زاده عما اسمع فقال لي لا تصدّق فكل الف سنة يأتي مصدق واحد ، إن مصدق مخلص وطني عظيم .
كانت الجماهير الشعبية والتجار والبسطاء مع مصدّق ولكن الحزب الشيوعي ( توده) كان ضده الى أقصى حدّ . كنت أزور في تبريز العالم الفاضل ( آية الله ) السيد مرعشي نجفي وكثيراً ما دعاني لتناول طعام الغذاء معه . وكان يزوره رجال دين ايرانيون فيحدثهم مدافعاً عن الاشتراكية قائلاً : " أني على صلة بعلماء الدين في آذربايجان الاشتراكية وكلهم يعيش بارتياح دون حاجة لأن الحكومة السوفيتية وفرّت لهم رواتب بعكس وضعنا نحن العلماء هنا لا نعيش الا على صدقات وهدايا الناس الفقراء أو الاثرياء المتدينين "
لقد أصبح العالم مرعشي نجفي يحمل بعد ذلك وفي اثناء ثورة الامام الخميني لقب آية الله ، أي بدرجة عالية في ذروة القادة الدينييّن . وكانت له مكتبة في قم تضم مليون كتاب وقد توفي رحمه الله قبل عدة سنوات .
هكذا كان حتى رجال الدين متحمسين ومؤيدين لمصدق القائد الوطني الذي جاء بثورة عظيمة ستصبح حصناً يدافع عن الاتحاد السوفيتي البلد المتاخم بالحدود لإيران ، حركة مصدق وطنية تحررية تعود بالنفع على الشعب الإيراني وعلى الحركات التحررية والاتحاد السوفيتي بالذات وبأكثر نفع ونصر ، وهذا ما لاترضاه المخابرات الامريكية العدوة الكبرى للآتحاد السوفيتي . ولكن مع كل ذلك لم يقدم الاتحاد السوفيتي أي دعم لإيران وقائدها مصدق ، لا مساعدة مالية ولا عسكرية ولا شراء لنفطها بل بالعكس كان أنصار السوفييت وهم حزب توده ينادون باسقاط مصدق مؤلبين الشعب عليه . وقد أدوا بذلك كما ادى الاتحاد السوفيتي ذو الموقف المتخاذل السلبي خدمة الجاسوسية الامريكية وعوناً لأكبر أعداء الاشتراكية وحركات التحرر ، أي المعسكر الغربي المتجسد بالولايات المتحدة الامريكية .
كتبت ديرشبيجل مقالة قبل عدة سنوات عن كيفية الإطاحة بمصدّق فأوردت أن المخابرات الأمريكية وبواسطة أعوانها من موظفي ومخابرات شاه إيران بذلت الأموال الطائلة ومنح المكافآت المالية لجميع مومسات طهران وقواديها في مبغى " دروازة قزوين " الذي يشبه مدينة كبيرة تضم آلالاف من البغايا فأخرجت المخابرات الأمريكية بالاغراءات المالية آلافاً من هؤلاء المومسات والقوّادين للشوارع في مظاهرات تنادي باسقاط حكومة مصدق ، وقد اتسع حجم هذه المظاهرات بالتفاف كثير من اللاواعين مؤيدين لها ممن تخدعهم الشعارات ومن الغوغاء الذين يتبعون كل ناعق ، خاصة وان شعارات الحزب الشيوعي توده كانت نفسها تنادي باسقاط مصدق .
وهكذا وحتى بهذا الاسلوب الخبيث القذر اسقطت المخابرات الامريكية وحلفاؤها واعوانها حكومة مصدق الوطنية . وجاءت حكومة زاهدي المناصرة للشاه فنكّلت بالشيوعيين أقسى تنكيل وكما يقول المثل العربي " جنت براقش على نفسها " .
لقد لجأ اعضاء اللجنة المركزية لحزب توده الى المانيا الديمقراطية وكنت على صلة ببعضهم فكانوا يلومون أنفسهم على موقفهم هذا الخاطئ ضد مصدق واعترافاً منهم بما ارتكبوه ضده . ولكن لا نفع للندم بعد ذلك وقد انهدم البناء وسقط البناء .
هذا موقف الامريكيين المناصر بحماس لأعوانهم وعملائهم ومصالحهم بعكس الموقف السوفيتي الذي يخذل وقد خذل بالفعل جميع انصاره واعوانه وخذل حتى مصلحته الوطنية الخاصة . وأمرّ من ذلك ان الاتحاد السوفيتي في اثناء الحرب العالمية الثانية عندما احتل مع حلفائه الغربيين إيران استولى على 12 طناً من الذهب الإيراني وأخذه إلى موسكو . وحين جاءت ثورة مصدق للحكم وقاست أمر الأوضاع الاقتصادية جراء الحصار الأمريكي والبريطاني لها ، لم يقدّم الاتحاد السوفيتي هذه الأطنان من الذهب إلى حكومة مصدق لتتلافى ضائقتها الاقتصادية القاتلة ولم يُعدْ ما نهب إلى مالكه الأصلي ، بل سلم وأعاد تلك الأطنان من الذهب إلى حكومة زاهدي المعادية للاشتراكية والمتحالفة مع الامبريالية الامريكية . فليتصور من له أقل شعور واحساس بالتناقضات العجيبة اللامنطقية التي تكاد تشبه الكذب . لقد أكد لي قصة اطنان الذهب هذه بعض أعضاء اللجنة المركزية لحزب توده في ألمانيا الديمقراطية .
هذا موقف الاتحاد السوفيتي ازاء ثورة مصدق العظيمة ومثالها موقفه من حكومة عبد الكريم قاسم . فعندما اطاح الحكم الدموي البعثي المخابراتي الامريكي بحكم عبد الكريم قاسم الوطني وجرت مذابح ومقابر جماعية راح ضحيتها 15 ألف من الوطنيين وكثير منهم من الشيوعيين الذين يضحون بالارواح من أجل الدفاع عن كلمة " سوفيت " المقدسة عندهم ، أي بعد حمّامات الدم هذه كان الاتحاد السوفيتي أول الدول التي اعترفت بحكومة البعث الدموية سنة 1963متجاهلة كل مواقف وتضحيات حكومة عبد الكريم قاسم ومؤيّده من الشيوعيين وغيرهم.
لقد تحدثت آنذاك في برلين مع السيدة نزيهة الدليمي عضوة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي عن موقف الاتحاد السوفيتي هذا الذي اعترف بالحكم الإرهابي الدموي البعثي ضد مصلحة الحزب الشيوعي وضد حركة التحرر الوطني وضد حكومة قاسم الشريفة فاجابتني راضيةً ان هذه دبلوماسية فأجبتها غاضباً اذن وأين المبادئ الماركسية وهل هناك في سبيل نصرة الحق دبلوماسية لا مبادئ وطنية أو ماركسية ؟ فسكتت وأنا اعرف بصلاتي مع كثير من الشيوعيين انهم يدافعون عن قاتليهم ، يؤلّهون الاتحاد السوفيتي رغم انه يفتك بهم بسلاحه وبنصرته لخصومهم . فلا يمكن أن تنتقد الاتحاد السوفيتي على أخطائه وكثيراً ما يشهَّر بالناقد مسئولون شيوعيون يهددون ويتوعدون بالقتل وإرسال كوماندو لقتل الناقد متهمين إياه بأنه تكلم ضدّ " صديق الشعوب "، أي الاتحاد السوفيتي الذي اصبح يشبه الإله وبهذه المناسبة لا يجوز لي أن أُخفي بعض الحقائق مما شاهدت . فقد زار لايبزج قبل حوالي 12 سنة وفد عراقي للمساهمة بمهرجان الأفلام الوثائقية العلمي وكان ضمن الوفد شاب اعرفه وهو مصور سينمائي وله اطلاعات واسعة بحكم وظيفته في تصوير فعاليات الحرب العراقية الإيرانية وقد أُصيب عدّة مرات بطلقات في جسده في أثناء التصوير في المعارك وتكريماً له أُرسل مع الوفد إلى لايبزج . وقد حدثني ثقةً بي متألماً إن الحكومة العراقية حاصرت آلاف الفارين من الجنود من الحرب في الاهوار الجنوبية وبعد شهور من هذا الحصار والضرب عليهم بالطيارات والمدافع أسرت منهم عشرة آلاف جندي ، فأودعتهم سجن أبي غريب . وفي أحد الأيام جاء موظفو المخابرات فبشروا السجناء هؤلاء بان السيد الرئيس عفا عنهم وفي الصباح الباكر عليهم أن يخرجوا احراراً من السجن فما عليهم هذه الليلة الاّ أن ينظفوا السجون . فاشتغل السجناء ينظفّون السجن وهم يغنّون ويضربون على الصفيح فرحاً بخروجهم من السجن غداً . وفي الصباح التالي اخرجت السلطة العراقية ومخابراتها خمسة آلاف من هؤلاء الجنود المسجونين وسارت بهم خارج بغداد فاطلقت عليهم نيران الرشاشات وقتلتهم دفعة واحدة جميعاً .
وفي اليوم الثاني كررت المخابرات العراقية هذه الجريمة ضد الخمسة آلاف من الجنود المسجونين الباقين فقتلتهم في الصحراء أيضاً .
أي قتلت الحكومة بيومين وبدفعة واحدة عشرة آلاف شخص معارض للحرب ، ولم تتحدث جهة عن ذلك ولا أُذيع خبر عنه ومن أين يذاع خبر وسط الظلام ومن خلف جدران السجن الكبير وما من ناقل يستطيع النفوذ الى الاعماق ، الى الآبار المظلمة التي تعج بجراثيم المخابرات العراقية ووحوشها الضارية . لقد ملأت الاجواء قبل عدة سنوات انباء مقتل أربعة آلاف مواطن فلسطيني في صبرا وشاتيلا في لبنان فتناولتها كل صحافة العالم . ولكن عشرة آلاف تقتلهم المخابرات العراقية في يومين ومامن خبر يذاع أو ينشر عنهم .
لقد أنبأني هذا الصديق المطلع بهذا الخبر الفاجع كما حدثني عن تدفق الاسلحة السوفيتية على الحكومة العراقية . وكل هذه الاسلحة لقتل الابرياء من شيوعيين ومن معارضين للسلطة من جهة ولقتل الشعب الايراني قبل كل شئ من جهة ثانية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الأحد سبتمبر 13, 2015 6:41 am

وقد حدثتُ مسؤول الحزب الشيوعي في المانيا الديمقراطية ومعي هذا الشاب الوطني المخلص لنوضح له التفصيلات ، فاحتقن وجه المسؤول الحزبي الشيوعي ضد الشاب العراقي ، مهدداً إياه:
" اني سوف ارسل اليه كوماندو ليقتله . كيف يتكلم ضد الاتحاد السوفيتي صديق الشعوب فاجبته " : ان المخابرات العراقية ترسل كوماندو لقتل الناس وانت الشيوعي تهدد بارسال كوماندو لقتل من يتكلم لصالحكم بالذات . فاجابني اخي انا لا أسمح بأن يطعن شخص بسياسة صديق الشعوب الاتحاد السوفيتي " فهل يُجدى النقاش مع شخص لا يدرك أي معنى للمنطق . أنه يقول هذا الكلام الدكتاتوري بما هو فوق حجمه وهو ما يزال خارج السلطة . فنعود بكل ما هو حق ومعقول من تعسف الجهلة والحمقى وذوي التعصب الاعمى . فمثل هذه المواقف الجاهلة يُبعد بعض الشيوعيين ذوي الحماس التأليهي الاعمى للآتحاد السوفيتي وتقديس أخطائه من كان يواليهم أو يتعاطف معهم . ولكن كما هو معروف ندم كثير من ذوي الحماس الاعمى من الشيوعيين على حماقة حماسهم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي جرّاء سياسته التعسفية الفردية المعادية للديمقراطية والحرية . ولكن هذا الندم جاء بعد فوات الأوان وبعد خراب البصرة وقد جنى الشيوعيون بحماسهم وتقديسهم الأعمى وتضحياتهم الفوضوية الانتحارية لتمجيد كلمة سوفيتي أقسى أنواع العذاب ، أي كما جنت براقش على نفسها وأهلها ، ومن وراء ذلك مأساة كل الشعب .
إن الشعب العراقي الجريح ضحية مؤامرات من المخابرات الأمريكية ومصالحها وعملائها وضحية مواقف الاتحاد السوفيتي المتخاذلة المخادعة والكاذبة التي تكيل الوعود الخلابة الفارغة من كل محتوى عملي ضد أعوانها من مستقلين وشيوعيين وأحرار ، وضحية تخلف من يدعي الحكمة والإخلاص في القيادة التي تؤدي جراء الجهل إلى الوقوع في الهاوية كما نرى الآن . لقد قُتل عبد الكريم قاسم شهيداً للإخلاص والوطنية والإنسانية كما أطيح بحكم مصدق قبل ذلك . وقد حدثني مرافق عبد الكريم قاسم مرة في برلين وهو الضابط حافظ علوان وكان يزورني في داري بان أحد مسئولي البعث وهو محسن الشيخ راضي (1)، جاء إلى عبد الكريم قاسم فأسّره بان قادة البعث حاكت له مؤامرة للإطاحة به وقد عين لها اليوم والساعة الفلانية لتنفيذ المؤامرة . والدافع الذي حدا بمحسن الشيخ راضي لتنبيه عبد الكريم قاسم ليأخذ الاحتياطات والحذر ان هذا الرجل البعثي اطلع بصلاته مع قادته ان المؤامرة تستهدف قتل الشيعة والشيوعيين مع عبد الكريم قاسم وجميع مؤيديه أي ستكون مذبحة دموية واسعة . فما كان من عبد الكريم كما حدثني حافظ علوان مرافقه الشخصي إلاّ أن وجّه خطاباً في الإذاعة والتلفزيون يهدّد المتآمرين قائلاً : " لقد اطلعت على خطط المؤامرة وأني سوف أعاقب كل من خطط لها وينوي تنفيذها " الخ غير ذلك من أقواله فأنتبه المتآمرون وغيروا ساعة الصفر واليوم المزمع تنفيذ الانقلاب فيه ، مؤجلين إياه الى اليوم الذي تم به بعد ذلك إنقلاب 8 شباط . هذا الخطاب كان طبعاً حماقة من عبد الكريم قاسم ، فما من قائد محنك ينبه خصومه ويكشف اسراره لهم قبل ان يطيح بهم . ولعلّ المخدّرات السامة التي زجّها خبراء الجاسوسية الامريكية في مناديل المسح الورقية لعبد الكريم قاسم عن طريق الطبيب العراقي قد أثرت فيه وجعلته يفقد كثيراً من التوازن العقلي ويصاب بالهلوسة والشكوك كما بينت ذلك مجلة ديرشبيجل ، علاوة على المؤامرات التي اثقلت دماغه الى أقصى حد . كما حدثني مرة الكاتب القصصي ذنون ايوب ان الاطاحة بعبد الكريم قاسم كانت تستهدف قتل ثلاثة شينات وهي " شيوعي وشيعي وشروكَي"(2) وطبعا هذه الشينات تضاف اليها عوامل مهمة جداً وهي ابادة كل الشعب العراقي لئلا تقوم به حركة وطنية حماسية مخلصة ضد اسرائيل . وعامل المحافظة على امتيازات النفط ومصالحها للاقتصاد الامريكي والبريطاني ، علاوة على تفتيت كل طموح وهدف للوحدة العربية والتقارب بين الدول والشعوب العربية ، هذا التقارب الذي يضر بمصلحة اسرائيل ويساعد على استقلالية وتحرر الشعوب العربية .
{ عبد الكريم قاسم واحتلال الكويت }
وتكملة لبحث مواقف وسياسة عبد الكريم قاسم التي أثارت سخط الانجليز والكويتيين عليه على الاسباب التي أوردناها في هذا البحث ، ما أشيع ان عبد الكريم قاسم اراد احتلال الكويت وأمر اللواء السيد حميد الحصونة بأن يزحف على الكويت ويحتلها فامتنع حميد الحصونة (1) عن اداء هذه المهمة . هذا القول أصبح ومايزال شأئعاً لدى الشعب العراقي ولدى كثير من الاوساط السياسية والثقافية والصحافية . اما حقيقة عزم عبد الكريم قاسم على احتلال الكويت واناطة امر هذا الاحتلال باللواء حميد الحصونة وامتناعه عن تنفيذ الامر فمجرد فكرة استغلها خصوم قاسم من جميع اطرافهم لتأليب الاحقاد ضده . وما كان عبد الكريم ليغامر في تنفيذ هذه الفكرة خاصة وان مشاكل العراق التي شغلته الى أقصى واعنف حد تحول دون تحقيق هذه الفكرة . كما ان الانجليز استغلوها لأعادة سيطرتهم على الكوبت بحجة حمايتها من عدوان عبد الكريم قاسم المزعوم . واثباتاً لهذه الحقيقة فقد كانت لي صلة صداقة باللواء الس[ف . م.ك1]يد حميد الحصونة وقد زار برلين حيث اقيم عدة مرات وكنا معاً نسافر الى عدة مدن المانية ونلتقي مرات مستمرة في برلين فسألته وكان معنا الشاعر العراقي كاظم جواد عن صحة امتناعه عن تنفيذ امر عبد الكريم قاسم باحتلال الكويت فاجابني ما يلي :
(( لم تكن هناك خطة من قبل الزعيم عبد الكريم قاسم لاحتلال الكويت كما انه لا صحة ابداً لما يقال بانه أمرني باحتلال الكويت وما يقال اني امتنعت عن تنفيذ مهمة الاحتلال . فلو فرضنا من ناحية المنطق انه اراد فعلاً احتلال الكويت أو أنه امرني بذلك فامتنعت لكان من السهل أن يعزلني من منصبي إذ أنه رئيسي الاعلى وهو قائدالقوات المسلحة ومن السهل عليه عند مخالفتي امره ان ينيط امر الاحتلال بغيري من القادة العسكريين ليقوم بالتنفيذ ، فما أنا إلا ضابط تحت امره وقيادته ، فقضية محاولة احتل[ف . م.ك2]ال الكويت واناطة مهمة الاحتلال بي وامتناعي عن الاحتلال مجرد اكاذيب واشاعات باطلة غرضها الاساءة لعبد الكريم قاسم ولي كذلك واثارة الاحقاد ضد سياسة العراق آنذاك .
مرتضى الشيخ حسين
عبد السلام محمد عارف (21 مارس ، 1921 - 13 أبريل ، 1966) ،
هو الرئيس الأول للجمهورية العراقية وثاني حاكم أو رئيس دولة أثناء النظام الجمهوري سبقه الفريق نجيب الربيعي رئيس مجلس السيادة، ولد في 21 مارس، 1921 في مدينة بغداد، فترة الحكم 1963-1966 . لعب دورا هاماً في السياسة العراقية والعربية في ظروف دولية معقدة إبان الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي وشغل منصب أول رئيس للجمهورية العراقية من 8 فبراير 1963 إلى 14 أبريل 1966 بعد ان كان هذا المنصب معلقا منذ حركة 14 يوليو 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي
أصبح بعد نجاح الحركة الرجل الثاني في الدولة بعد العميد عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء وشريكة في الثورة فتولى منصبي نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية وهو برتبة عقيد أركان حرب، ثم حصل خلاف بينه وبين رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم جعله يعفي عارف من مناصبه ، وابعد بتعينه سفيراً للعراق في ألمانيا الغربية ، وبعدها لفقت له تهمة محاولة قلب نظام الحكم ، فحكم عليه بالإعدام ثم خفف إلى السجن المؤبد ثم الإقامة الجبرية لعدم كفاية الأدلة. في حركة 8 فبراير / شباط 1963 التي خطط لها ونفذها حزب البعث العربي الاشتراكي بالتعاون مع التيار القومي وشخصيات مدنية وعسكرية مستقلة ، اختير رئيساً للجمهورية برتبة مشير( مهيب) ، فكان له ان أصبح أول رئيس للجمهورية العراقية .
فهرست [إخفاء]
1 نشأة عارف وحياته السياسية
2 شخصيته
3 عبد السلام عارف وحركة 14 يوليو/ تموز 1958
عبد السلام عارف رئيساً للجمهورية
5 سياسة عارف الداخلية ومبادراته في الوحدة الوطنية
5.1 علاقته مع الاكراد
5.2 علاقته مع الشيعة
6 الانجازات المتحققة اثناء حكم عارف
7 سياسة عارف الدولية والعربية
8 الانتماء السياسي لعبد السلام عارف
9 الافاق الفكرية لعبد السلام عارف
10 خصوم عارف ومعارضوه
11 التقاء عارف واختلافه مع عبد الكريم قاسم
12 المسؤولية التأريخية عن أعدام عبد الكريم قاسم
13 التقاء عارف واختلافه مع حزب البعث العربي الاشتراكي
14 التقاء عارف واختلافه مع التنظيم القومي والناصري
15 عبد السلام عارف في حياته الخاصة
16 وفاة عبد السلام عارف
17 الرئاسة بعد وفاة عبد السلام عارف
18 احداث وتواريخ في مسيرة عبد السلام عارف
19 مؤلفاته
20 مراجع
نشأة عارف وحياته السياسية
ولد الرئيس عارف في 21 مايو 1921 في بغداد من عائلة مرموقة تعمل في تجارة الاقمشة متحدرة من منطقة خان ضاري احدى ضواحي الفلوجة وكان جده شيخ عشيرة الجميلة من قبيلة الدليم وخاله الشيخ ضاري أحد قادة ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني بعد الحرب العالمية الاولى. نشأ في بغداد وأكمل دراسته الابتدائية والثانوية عام 1934.
التحق بالكلية العسكرية التي تخرج فيها عام 1941 برتبة ملازم ثان . من ثوار ثورة مايو/ مايس 1941 ضد الحكومه الخاضعة للاحتلال البريطاني ابان الحرب العالمية الثانية بقيادة رشيد عالي الكيلاني باشا رئيس الوزراء والعقداء الاربعة الملقبين ب"المربع الذهبي" العقيد صلاح الدين الصباغ والعقيد فهمي سعيد والعقيد كامل الشبيبي والعقيد محمود سليمان ، نقل إلى البصرة بعد الاطاحة بحكومة الثورة حتى عام 1944. نقل إلى الناصرية عام 1944 . اختير عام 1946 مدربا في الكلية العسكرية التي لم يكن يقبل فيها إلا الأوائل ومن المعروفين بروح القيادة والمهنية العالية . نقل إلى كركوك عام 1948 ومنها سافر إلى فلسطين . اشترك في حرب فلسطين الأولى عام 1948. عند عودته من حرب فلسطين أصبح عضواً في القيادة العامة للقوات المسلحة عندما أصبح الفريق نور الدين محمود رئيسا لأركان الجيش. نقل عام 1950 إلى دائرة التدريب والمناورات .
عام 1951، التحق بدورة القطعات العسكرية البريطانية في دسلدورف بألمانيا الغربية للتدريب وبقي فيها بصفة ضابط ارتباط ومعلم اقدم للضباط المتدربين العراقيين ، حتى عام 1956. عند عودته من ألمانيا نقل إلى اللواء التاسع عشر عام 1956. بُلّغ بالسفر إلى المفرق ليكون على اهبة الاستعداد لإسناد القطعات الاردنيه إمام التهديدات الإسرائيلية التي كانت سبباً في الاطاحة بالنظام الملكي عام 1958. انظم إلى " تنظيم الضباط الوطنيين " عام 1958 ودعا إلى خليته الزعيم العميد عبد الكريم قاسم ، وكان عارف من المساهمين الفاعلين في التحضير والقيام بحركة 14 يوليو 1958 حيث أوكلت إليه تنفيذ ثلاثة عمليات صبيحة الحركة ادت إلى سقوط النظام الملكي .
شخصيته
كان يفضل صفة الثائر على صفة الرئيس. فهو يتسم بشخصية كاريزمية مؤثرة في الاحداث وذو عاطفة وانفعال اثرتا على الكثير من مواقفه الوطنية والقومية وقد اسيء بسبب ذلك فهم مقاصده. تطورت شخصيته القيادية على مرحلتين :
المرحلة الاولى بعد حركة 1958 حيث عرفت سياسته بالعفوية والبساطة والثورية شبيه إلى حد كبير بشخصية القائد الليبي معمر القذافي في بداية ثورة الفاتح وكثيرا ما كان يحي صديق قديم او شراء بعض متطلبات العائلة عند عودته من عمله وهو في سيارته الرسمية ، او القاء الخطب المرتجلة التي اثارت الكثير من الجدل والتي كان يتفاخر فيها بدوره الرئيسي في تنفيذ حركة 14 يوليو /تموز . فجراء قيامة بصفحة التنفيذ المباشر لحركة يوليو تموز 1958 ، تغيرت شخصيته كثيرا وحاول محاكاة شخصيات القادة والحكام الثوريين وكانت صيحة العصر في مرحلة نشأته في الاربعينيات والخمسينيات ، هي لغة الخطابة الحماسية لذلك النموذج من القادة من امثال كاسترو وستالين وموسوليني وكذلك هتلر علاوة على القادة العرب المؤثرون الذين في بداياتهم سلكوا نفس الخطى في تبني لفة الحماسة في الخطابات المرتجلة كالملك غازي الذي عرف بخطاباته الرنانة التي كان يلقيها من محطة اذاعة خاصة به في قصر الزهور وجمال عبد الناصر والحبيب برقيبة وشكري القوتلي وحسني الزعيم وقادة ثورة الجزائر كأحمد بن بيلا.
اصيب عارف خلال الشهر الاول بعد نجاحه بقلب نظام الحكم الملكي بحالة من الخيلاء بسبب دوره في الحركة جعلته ولو مؤقتا ينفرد باللقاءات الصحفية والقاء الخطب الحماسية ، كما ان هواجسه من كتلة عبد الكريم قاسم بدأت تتعاظم حول بداية قاسم لابعاد الشخصيات الوطنية والقومية وباقي اعضاء تنظيم الضباط الوطنيين وتقربه من التيارات الشيوعية والماركسية ، وهكذا بدات تتفاقم الهواجس الاخرى جراء التناقض الايديولوجي بين الكتلتين في الحكم ، ذلك الصراع الذي انتهى باقصاء عارف وكتلته القومية واحالته إلى المحكمة الخاصة وسجنه ، والتي خلالها واجه حملات التشهير والنقد اللاذع على اسلوبه في بداية الثورة وخطبه الارتجالية ، الامر الذي ادى به إلى تغير ملحوظ في شخصيته التي تركت الاحداث والهواجس بصماتها عليها فاصبح أكثر حذرا واقل ظهورا امام الرأي العام واكثر هدوءً وعمقا في الاحاديث السياسية والفكرية.
المرحلة الثانية بعد توليه الرئاسه عام 1963 حيث عرف بشخصية متوازنة ومؤثرة ، حيث اصبح أكثر عمقا وتفهما للسياسة المحلية والدولية ، وبدأ يطرح مبادئه وايديولوجياته عن الاشتراكية الاسلامية ، وكذلك عن عدم امكانية تحقيق الوحدة العربية مالم تتحقق الوحدة الوطنية لكل قطر عربي.
انتمى للتيار العربي المستقل منذ بداياته في الجيش مثأثرا بالشعارات العربية لثورة ايار/ مايس 1941 وامن بالوحدة العربية التي تستند على الوحدة الوطنية. كماعرف بالتدين وبالنزاهة والتقشف على الرغم من تحدره من عائلة ميسورة.
وقد عرف الرئيس عارف بمهنيته العسكرية العالية وعرف ايضا اعجابه بالملك غازي والعقيد صلاح الدين الصباغ أحد قادة ثورة ايار/ مايس 1941.
واعجبه كثيرا التكتيك السياسي لاول انقلاب عسكري في الوطن العربي والذي قام به الفريق بكر صدقي باشا ضد رئاسة الوزراء العراقية عام 1936 مع الابقاء على الولاء للملك غازي . وكثيرا ما كان مع صديقه الرئيس المصري جمال عبد الناصر يدخل في نقاشات عسكريه وسياسيه حول انقلاب بكرصدقي وثورة ايار / مايس 1941ابان الحرب العالمية الثانية ومدى تاثر الضباط المصريين الاحرار بتكتيك انقلاب بكر صدقي والشعارات العربية لثورة مايو7ايار 1941 بقيادة رشيد عالي الكيلاني باشا ، عند تنفيذ ثورة يوليو/ تموز 1952 وبالكيفية التي ابقت على النظام الملكي لمصر وتعيين وصي على العرش بداية الثورة كما كان معمولا به في العراق بعد وفاة الملك غازي الاول عام 1939.
المقالة الرئيسية: ثورة يوليو 1958
أطاحت حركة 14 يوليو/ تموز 1958 بالحكم الملكي الذي اختلف في تقييمه النقاد والمؤرخون كما اختلفوا بتسميتها ما بين الإنقلاب والثورة. ولكن الشيء الاكيد بان الحكم الملكي كان يحمل بين جنباته النقيضين: النزعة الوطنية من جهة وممالاة النفوذ البريطاني والمستعمر السابق ذو اليد الطولى في العراق والمنطقة من جهة ثانية . ويتجاذب هاذان النقيضان استناداً لاهواء هذا الملك او ذاك أو انتماءات وبرامج هذه الوزارة او تلك. ويمكن ان نقسم فترة حكم النظام الملكي إلى حقبتين متعارضتين في التوجهات السياسة والعقائدية والبنى الاستراتيجية فتمثلت " الحقبة الاولى- او المملكة العراقية الاولى " بزعامة الملكين فيصل الاول و غازي الاول بكونها فترة تأسيس الدولة العراقية وبناها التحتية وتميزت بالنزعة الوطنية والطموح لبناء دولة تستضيف عاصمة الخلافة بعد سقوطها في تركيا متنافسة مع الاسرة العلوية في مصر و الاسرة السعودية في الحجاز ومن اهداف هذه الدولة اعادة الوحدة مع الولايات العربية المنحلة عن الدولة العثمانية والتي تشكلت منها دولا حديثة ناقصة الاستقلال وقد عرف الملك فيصل الاول برجاحة عقلة ودبلوماسيتة وابتعاده عن المواقف الحادة في سياسته الداخلية والخارجية خصوصا مع الإنجليز الا ان توجهات الملك غازي الاول 1933 – 1939 الوطنية والاكثر صرامة ومن ثم وزارة رشيد عالي الكيلاني باشا 1941 المناهضة للمد البريطاني كان لها الأثر والصدى لدى الشارع العراقي الذي أصيب بإحباط كبير عند دخول الجيش البريطاني وإسقاط الحكومة بغية تنفيذ استراتيجيات الحرب العالمية الثانية في العراق والمنطقة .
بعد خروج القوات البريطانية استهلت " الحقبة الثانية – او المملكة العراقية الثانية " ، بتشكيل نوري السعيد باشا لوزارته وهو المعروف بحنكته وشكيمته وبوطنيته وحبه للعراق وولائه لحكومة " صاحب الجلالة " البريطاني ، عاقدا العزم على تأسيس حلف يظم الوصي على العرش سمو الأمير عبد الإله الهاشمي وبعض مراكز القوى من الوزراء والشخصيات التي تمثل الطوائف والأعراق المختلفة.
تسلسلت الوزارات التي غلب عليها طابع الصراعات وممالاة القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية وتنفيذ مصالحها . كما اتسمت حركة بناء البلد بوتيرة منخفضة عما كانت عليه في " الحقبة الاولى- او المملكة العراقية الاولى " . كما انعكست هذه السياسات والصراعات على المواقف العربية التي كانت تلعب دورا كبيرا في السياسة المحلية للأقطار العربية بسبب نشأتها الحديثة التي تأتت من انسلاخ هذه الأقطار عن وطن عربي واحد كان تحت الحكم العثماني على شكل ولايات وإمارات مرتبطة بالدولة المركزية في الأستانة ( اسطنبول). فبدأ الحكم الملكي يتخذ مواقف هدفها تنفيذ المصالح البريطانية في المنطقة على حساب مصالح بعض الدول العربية كعدم الجدية بالوقوف ضد تأسيس "إسرائيل " على ارض فلسطين وخسارة الحرب في 1948 ، ثم تشكيل حلف السنتو والوقوف ضد مصر في العدوان الثلاثي عليها وحملة العداء على سوريا والتوتر مع السعودية .
قامت نخبة من طلائع الضباط المستنيرين بتشكيل "تنظيم الضباط الوطنيين" الذي اسماه الاعلاميون لاحقا بتنظيم الضباط الاحرار اسوةً بتنظيم الضباط الاحرار في مصر. وقد انضم لهذا التنظيم العقيد عبد السلام عارف الذي طلب انضمام زميله العميد عبد الكريم قاسم الذي تردد التنظيم بضمه للتنظيم باديء الامر لاسباب تتعلق بمزاجيته وتطلعاته الفردية التي كان يعرفه بها زملائه من الضباط. وبسبب تأجيل تنظيم الضباط الوطنيين بالقيام بالحركة لأكثر من مرة أتفق عبد السلام عارف مع عبد الكريم قاسم وبالاتفاق مع بعض الضباط من اعضاء التنظيم وهم الفريق نجيب الربيعي والعميد ناظم الطبقجلي والعقيد رفعت الحاج سري والعميد عبد الرحمن عارف والعقيد عبد الوهاب الشواف بالمبادرة للشروع بالتحرك للإطاحة بالحكم الملكي دون الرجوع للتنظيم ، مستغلين فرصة قيام الاتحاد الهاشمي وتحرك القطعات العراقية لاسناد الأردن ضد تهديدات إسرائيلية لقيام الاتحاد.
عارف مع ناصر و الرئيس اليمني السلال وعاهل المغربي الحسن الثاني
عند مرور القطعات ببغداد بقيادة اللواء احمد حقي الذي تجاوز بغداد مارا بالفلوجة القريبة نجح الضباط بالاطاحة بالنظام الملكي وقد تولى عبد السلام عارف بفاعلية وشجاعة قيادة القطعات الموكلة له منفذا ثلاث عمليات مهمة ادت إلى سقوط النظام الملكي فتوجه اولا إلى مركز اتصالات الهاتف المركزي "البدالة المركزية" وقام شخصيا بقطع الاتصالات بسحب كابلات الاتصالات ، ثم توجة إلى مقر الجيش وبعد تأمين السيطرة عليه توجه إلى استوديوهات "دار الاذاعة العراقية" وبعد السيطرة عليها اذاع بنفسه بيان الثورة. وكتب رسالته الشهيره لوالده عند الشروع بالحركة طالباً رضاه والدعاء له بتحقيق النصر او الدعاء له ليتقبله الله شهيدا في حالة وفاته ، اما العميد عبد الكريم قاسم فكان يدير العمليات من مقره في معسكر المنصورية في محافظة ديالى المتاخمة لبغداد.
اصبح بعد نجاح الثورة الرجل الثاني في الدولة بعد العميد عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء وشريكة في الثورة فتولى منصبي نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية وهو برتبة عقيد اركان حرب. يعتقد بعض المؤرخون انه ومنذ الأيام الأولى للحركة التي اطاحت بالنظام الملكي بدأ يظهر التناقض الفكري بين عارف وقاسم حيث كان هوى عارف مع التيار العربي المتدين في حين كان هوى قاسم مع التيار الشيوعي البعيد عن العروبة والتدين ، وعمق ذلك سياسات كل من الطرفين غير المتحفظة تجاه الطرف الأخر أدى إلى تسابق على زعامة الحركة بينهما بما يشير ذلك بأن أحدهما يجب ان يصفي الآخر في المستقبل القريب، وكان من مصلحة أطراف كثيرة آنذاك، داخلية وعربية ودولية استغلال هذا الخلاف وتعميقه بين قائدي الحركة.
حيث ما لبث ان حصل الخلاف بين عارف وقاسم بسبب تناقض انتماءات الطرفين وبسبب ما اعتبرة عبد السلام عارف تفرد العميد عبد الكريم قاسم بالحكم وعزل العراق عن محيطه العربي والاسلامي وكذلك بسبب بعض الاحداث المؤسفة في الموصل و كركوك التي كان مسؤولا عنها قاسم او المليشيات الشيوعية الملتفة حوله بسبب حركة العقيد عبد الوهاب الشواف الانقلابية وسلوكيات محكمة الثورة التي استهانت بالمتهمين واسغلت الحركة كذريعة لمحاكمة وتصفية خصوم قاسم من الاحرار والوطنيين مثل رشيد عالي الكيلاني باشا والعميد ناظم الطبقجلي وغيرهم و من جهة اخرى تعمق الخلاف بين الطرفين بسبب خطابات عارف العفوية والارتجالية في بداياته الاولى في العمل السياسي و التي يرى بعض المؤرخين وكذلك خصوم عارف بإنها كانت "خطابات لامسؤولة" أدت حسب تعبيرهم إلى "بلبلة كبرى في صفوف أبناء الشعب والقوات المسلحة من جهة، وإحراجاً لحكومة العراق أمام مختلف دول العالم" . ادى هذا الخلاف الحاد إلى اعفاء عبد السلام عارف من مناصبه عام 1959، وابعد بتعينه سفيراً للعراق في ألمانيا الغربية ، وبعدها لفقت له تهمة محاولة قلب نظام الحكم ، فحكم عليه بالاعدام ثم خفف إلى السجن المؤبد ثم بالاقامه الجبرية لعدم كفاية الادلة مما ادى إلى انتصار رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم في الجولة الاولى ضد خصمه العنيد بابعاده عن مسرح السياسة قابعاً تارةً في السجن ينتظر يوم اعدامه ، ورازحاً تحت الاقامة الجبرية في منزله تارةً اخرى حتى يقضي الله امرا كان مفعولا
عبد السلام عارف رئيساً للجمهورية
كان عبد السلام عارف من الشخصيات المحبوبة لدي الكثير من الاوساط العسكرية والشعبية وخصوصا طبقة المتدينين المستنيرين والوحدويين ، وعلى اثر اتفاق القوميين والبعثيين للقيام بحركة لقلب نظام حكم عبد الكريم قاسم كانت صورة عبد السلام عارف المحتجز تحت الاقامة الجبرية لم تغب عن ناظريهم فتم الاتصال به والاتفاق معه للقيام بالحركة بعد ان اتفق قادة الحركة من السياسيين والعسكريين بالإجماع على تولية عبد السلام عارف رئيساً للجمهورية وبعد نجاح الحركة اصبح أول سياسي يتبوء منصب رئيس الجمهورية العراقية وذلك في 9 / 2 / 1963 ."للمزيد من المعلومات راجع مقال ثورة 8 شباط 1963"
كرجل دولة تاثر اسلوب ومنهج عبد السلام محمد عارف في الحكم بشخصيته وتطورها ، وقد تبلورت شخصيته ومنهجه بعد ان اصبح رئيساً للجمهورية . فقد ارسى مدرسةً خاصةً به في الحكم تعتمد على المبدئية والتسامح واتاحة المجال امام الطوائف والقوميات والاعراق للتعبير عن نفسها . كما تميز منهجه في الحكم بأعطاء مساحة من الحرية والصلاحيات لرئيس الوزراء ومجلس الوزراء بالعمل على اختلاف انتماءات الوزراء بشرط الالتزام بمعايير القانون والدستور. ومن الامثلة على تسامحة واعطائه الحريات هو اكتفاءه باعفاء الخصوم السياسيين حتى الذين دبروا محاولات انقلابية ضده ، بل احيانا يعيدهم إلى وزاراتهم بعد فترة من الزمن او بعد مصالحة وتوبة. فبعد احداث الحرس القومي وحركة 18 تشرين 1963 اعفى اللواء أحمد حسن البكر من منصب رئاسة الوزراء ووضعه تحت الاقامة الجبرية الا انه ما لبث ان اعاده بصفة نائب رئيس الجمهورية . وتسجل له عدم قيامه باعدام اي من الخصوم السياسيين الا ان نظامه كان يعتقل الانقلابيين ويحقق معهم بقسوة الا انه لم يعدم اياً منهم.
سياسة عارف الداخلية ومبادراته في الوحدة الوطنية
عارف مع المرجع الشيعي محمد كاشف الغطاء
كان عبد السلام عارف يتطلع لبناء عراق قوي مرفه بعيداً عن المشاكل الدولية منطلقاً من فلسفته في بناء الوحدة الوطنية كأساس لتحقيق الوحدة القومية ، فله عدد من المبادرات لترسيخ تلك الوحدة الوطنية من خلال التقارب مع الزعامات الكردية والمراجع الشيعية والمسيحية
علاقته مع الاكراد
انظر نص بيان الحقوق الثقافية للاكراد
فعلى صعيد القضية الكردية ،كانت لعارف صداقات كردية منذ ان كان ضابطا في الجيش وتمتنت علاقاته مع شخصيات كردية عسكرية ومدنية اثناء عمله في كركوك وتطورت علاقاته الكردية مع شخصيات كردية مرموقة مثل رئيس اركان الجيش الفريق نور الدين محمود الذي اصبح عام 1955 رئيسا للوزراء والذي كان يكن له محبة خاصة والذي رشحه عضوا في القيادة العامة للقوات المسلحة وكذلك له علاقات خاصة مع الشخصية العسكرية الكردية المعروفة اللواء فؤاد عارف الذي عمل ياوراً للملك غازي الاول ثم اصبح لاحقا رئيسا لاركان الجيش . بادر عبد السلام عارف بحل شامل للقضية الكردية سلميا وعقد سلسلة من الاجتماعات مع القادة الاكراد وبتاريخ 10 أبريل / شباط 1964 أصدر بيانا لوقف جميع العمليات العسكرية والشروع باجراءات لمنح الاكراد حقوقهم الثقافية. حيث اتفق عارف مع عدد من القادة الاكراد سياسيين وعسكريين وبضمنهم القائد الكردي الملا مصطفى البارزاني على حل شامل للقضية الكردية فتمخضت المفاوضات عن اعلان اتفاق ابريل / شباط عام 1964 والذي تضمن منح الاكراد الحقوق الثقافية والاسهام في الحكم وانجازات اخرى الا ان التيار الانفصالي في الحركة الكردية حال دون اتمام كل الانجازات فاستمرت الدولة باجراءاتها بمنح الحقوق للاكراد بمعزل عن البارزاني للحد الذي وصل للاقتتال المسلح بين الطرفين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الأحد سبتمبر 13, 2015 6:46 am


علاقته مع الشيعة
للاجابة على سؤال ما إذا كان عارف طائفياً ; يجدر الاطلاع على بعض الحقائق في سياسة عبد السلام عارف مع المراجع الدينية الشيعية . ترجع علاقة عارف بالشخصيات الشيعية منذ انتقاله إلى البصرة عام 1941 اثناء خدمته العسكرية فيها ثم انتقاله إلى عدد من المناطق في جنوب العراق خيث كان يتمتع بعلاقات ودية مع الكثير من الشخصيات الدينية الشيعية لما للجيش العراقي من سلطات واسعة في إدارة شؤون الالوية " المحافظات " العراقية . وبعد حركة 14 يوليو / تموز 1958 وحين اصبح عارف وزيراً للداخلية ، اجاز تأسيس عدد من الاحزاب بضمنها حزب الدعوة الاسلامية " الشيعي" والحزب الاسلامي العراقي . وبعد حركة 8 فبراير / شباط 1963 حين تبوءه الرئاسة ، تمتنت هذه العلاقه بالتحديد بعد حركة 18 نوفمبر / تشرين الثاني 1963 ، حيث كان للحوزات والمراجع الدينية الشيعية موقف معارض من سياسات رئيس الوزراء الاسبق عبد الكريم قاسم ، وثبتت عليه عدم اهتمامه بالشريعة الاسلامية وبعده عن التطبيقات الدينية وقربه من التيار الشيوعي والماركسي والمعسكر الاشتراكي . فتطلعت كما باقي الجماهير المعارضة لسياسات عبد الكريم قاسم للرجل الثاني في حركة 14 يوليو / تموز 1958 ، عبد السلام عارف وايدته ، فقد رأت الشخصيات والمراجع الدينية الشيعية في عارف الرجل الحاج المتدين الملتزم بمباديء الاسلام والعروبة والذي يكن حب واحترام لرجال الدين الشيعة فارسلت له بيانات التأييد واخرى للتنسيق والمناشدة لتحقيق تطلعات الجماهير وتطورت هذه العلاقة إلى علاقة تنسيق واجتماعات متبادلة مع الشخصيات والمراجع الشيعية ، فاستطاع ان يبني علاقات احترام خاصة متبادله مع الشخصيات الشيعية البارزة في حينه ، مثل السيد محمد كاشف الغطاء رئيس جمعية منتدى النجف الاشرف لآل البيت والذي عمد إلى تقديمه إلى الرئيس المصري جمال عبد الناصر في احدى زياراته للقاهرة في حفل استقبال خاص أُعد لكاشف الغطاء في قصر عابدين ، وذلك للتباحث بشأن مشروع الوحدة الثلاثية . وكذلك المغفور له المرجع الديني السيد عبد المحسن الحكيم الذي كان يناديه "بالرئيس الحاج" و "ابننا الحاج". حيث كان يكن تقدير خاص لسماحة السيد الحكيم، فكان يبعث رئيس الوزراء وبصحبة عدد من الوزراء عند رغبته بالاتصال بزعيم المرجعية الشيعية في الحوزة ، فبعث أكثر من مرة رئيس الوزراء طاهر يحيي للنجف لاستشارة الحكيم في امور الدولة كما كان يبتعث رئيس الوزراء لاستقبال المرجع الديني عند عودته من السفر خارج العراق .كما انه وافق على استقبال المرجع الديني الشيعي الإيراني الخميني والذي في عهده طلب اللجوء إلى العراق ، الا انه كان في جلساته الخاصة ينتقد بعض رجال الدين لبعض التيارات المتشدده لتطرفها في بعض المسائل قائلاً: " انا لست ضد الشيعة او اي طرف او فئة عراقية ولكني ضد السلوك الطائفي" . كما اتصل بالمرجعيات الدينية الشيعية اضافة للسنية بغية تحديث القانون العراقي من خلال اقتباسات من الشريعة الاسلامية. وهو أول من اقر رسميا احتفالات عاشوراء ومن خلال الاذاعه والتلفزيون.
كما كانت لديه علاقات مع شخصيات وساسة ورجال دين مسيحيين فكان يتردد عليه بانتظام نيافة المطران رئيس طائفة الأرثوذكس . وكان دائم المزاح معهم فعلى اثر حملة التعريب التي اشرف عليها العلامة المعروف مصطفى جواد صرح مازحاً ، لايوجد بعد اليوم جون وججو ويقصد بضرورة نبذ الأسماء الاجنبية والوافدة والتوجه نحو الوحدة الوطنية التي دعا لها.
الانجازات المتحققة اثناء حكم عارف
نظم الرئيس عبد السلام عارف عددا من الاتفاقيات مع دول عديدة لبناء العراق فاعاد تفعيل خطط حملة اعمار العراق التي بدا بها الحكم الملكي بما سمي بمجلس الاعمار بالتعاون مع الاتحاد السوفيتي وألمانيا والتي لم تكتمل بسبب وفاته ومنها بناء بعض المصانع الضخمة وشبكة من الطرق والجسور وخطة تحديث بغداد باستحداث إحياء سكنية جديدة والتي بدأت بها حكومة عبد الكريم قاسم. كان يؤمن بضرورة تنوع مصادر السلاح حيث وقع عددا من الاتفاقيات المهمة لاعادة تسليح الجيش العراقي مع الاتحاد السوفيتي وعددا من دول المنظومة الاشتراكية والمانية الغربية حيث له الفضل باقناع الاتحاد السوفيتي بتزويد سلاح الجو العراقي بالقاصفة انتونوف ومنظومات الدفاع الجوي وبمقاتلات ميغ 21 المتطورة والتي اختطف واحدة منها الجاسوس منير روفا بعد اقل من عام على وفاة عبد السلام عارف في ادناه مجمل للمنجزات المتحققة في عهده:
بتاريخ 10 ابريل / نيسان 1964 بادر لحل شامل للقضية الكردية فاصدر بيانا لوقف جميع العمليات العسكرية والشروع باجراءات لمنح الاكراد حقوقهم الثقافية الا ان التيارات الانفصالية داخل الحركة الكردية حالت دون اكمال تحقيق الحكم الذاتي للاكراد.
نظم حملة لاعمار العراق فانشأ سلسلة من المصانع الضخمة مثل مصانع الالبان والزيوت النباتية والمشروبات الغازية في الزعفرانية في بغداد والدواجن والابقار في المرادية ومصانع التعليب الغذائية في كربلاء ومصانع الجلود والسجاد والاسمدة واضخم معمل اسمنت في المنطقة في البصرة.
شكل لجنة لاصلاح وتحديث الاقتصاد العراقي وفي ضوء مخرجات اللجنة قام بتأميم عدد من الصناعات والشركات الاجنبية والمحلية الضخمة منها شركة باتا الايطالية لصناعة الجلود .
بادر بالاعلان عن حملة التعريب في المؤسسات والجامعات حيث شكل لجنة علمية اشرف عليها العلامة المعروف مصطفى جواد ومن خلال المجمع العلمي العراقي للحفاظ على اللغة العربية من الكلمات الاعجمية المترسبة عن عهود الهيمنة التركية والفارسية والاجنبية والوافدة من الغرب.
اسس عام 1964 ثلاثة جامعات مهمة في تاريخ الحركة العلمية والتربوية في العراق وهي ، الجامعة المستنصرية والتي اطلق عليها في سنتها الاولى بالكلية الجامعة ، و جامعة الحكمة في منطقة الزعفرانية والتي كانت تطمح الحكومة العراقية بمنح الجامعات الاميركية امتياز خاص بها ، الاانها تحولت إلى مؤسسة المعاهد الفنية ، و الجامعة التكنولوجية التي افتتحها بالتعاون مع منظمة اليونسكو والتي اطلق على اولى لبناتها بمعاهد اليونسكو وفي نفس موقعها الحالي بالقرب من اعدادية الصنائع والتي تحولت إلى اعدادية الصناعة.
حدث الصناعة النفطية من خلال تاسيس منشأة عراقية في وزارة النفط للوقوف بوجه الشركات الاجنبية العاملة في العراق وناقش في مجلس الوزراء موضوع تأميم القطاع النفطي الا ان الظروف الدولية لم تكن مهيأة لهذه الخطوة.
عام 1964 اسس شركة للخطوط الجوية العراقية وحدثها باسطول الطائرات طائرات الترايدنت النفاثة ولاول مرة في العراق في حينها ، بعد ان كانت مصلحة الطيران العراقية التابعة لوزارة المواصلات والتي كانت تحتوي على بعض من طائرات نقل مروحية من الطراز القديم.
عام 1964 اصدر مرسوما جمهوريا بتأسيس مركز الحاسب الالي (المركز القومي للحاسبات الالكترونية حالياً) حيث تم أستيراد أول حاسوب الكتروني في العراق من بريطانية وهو من الحواسيب الضخمة الخاصة بالابحاث والحق بوزارة المواصلات التي الحقته بدورها بمديرية السكك الحديد وتم إرسال كوادر متخصصة للتدريب عليه في مدينة لافبرا البريطانية المتخصصه بالحاسبات . ويعد هذا الكمبيوتر الاول الذي يدخل البلدان العربية والثاني في الشرق الأوسط بعد " إسرائيل".
مع الزعيم السوفيتي خروشوف اثناء التعاقد على الميغ 21
حدّث الجيش بمعدات وتسليح معاصرين ومن مناشيئ شرقية وغربية مختلفة بضمنها الصفقة الشهيرة باستيراد الطائرة المقاتلة ميغ 21 والقاصفة انتونوف ومنظومات الدفاع الجوي.
عام 1965 اوعز لوضع الخطط والدراسات لتأسيس جهاز المخابرات العراقي وكخطوة اولى تم تهيئة احدى المديريات التابعة للاستخبارات العسكرية بالقيام بمهام مكافحة التجسس لحين توسيعها وتدريب منتسيبيها لتصبح مستقبلا جهاز مخابرات وطني حيث زار العراق لهذا الغرض وفد عسكري مصري ضمن اطار الاتحاد الثلاثي متضمناً عناصر من المخابرات المصرية كان من بينهم الشخصية الاستخبارية المعروفة رفعت الجمال المعروف برأفت الهجان.
قام بأنشاء شبكة من الطرق والجسور الحديثة منها الجسر المعلق الذي افتتح عام 1965.
نظم عام 1965 تعداد حديث للسكان الاول في العهد الجمهوري منذ تعداد عام 1957 ويعد الاوسع والادق منذ تأسيس الدولة العراقية.
احدث تغيرات في النظام التربوي من خلال تحديث المناهج الدراسية وتوسيع المدارس وافتتاح عددا من الكليات.
دعا إلى تاسيس تجمع للدول المصدرة للنفط للوقوف بوجه الاحتكارات الاجنبية وبعد اتصالات مكثفة مع دول عديدة ، نجح بتاسيس منظمة اوبك التي دعا لعقد اجتماعها التاسيسي في بغداد عام 1965 .
عام 1966 افتتح " استاد" ملعب الشعب الدولي وهو الذي شرع ببناءه مطلع عام 1964 ويعد أكبر ملعب رياضي في العراق لحد الان.
عام 1966 اوعز باستضافة وبتنظيم البطولة الاولى لكأس العرب في بغداد
اكمل انجاز قصر الرحاب (القصر الملكي السابق) في كرادة مريم والتي تعرف حاليا باسم المنطقة الخضراء، ودشنه كقصر جمهوري عام 1965 والذي اصبح مقراً لرئاسة الجمهورية حتى عام 2004 حين أعلنت القوات الأمريكية بأن القصر سيضم إلى مبني السفارة الأمريكية الجديد في العراق،[1] وأصبح القصر الجمهوري مقر السفارة الأميركية في بغداد في 2003، حتي تسلمته الحكومة العراقية في 1 يناير 2009 من قوات التحالف.[2]
اهتم بوسائل الاعلام وحرية الصحافة فاسس وكالة الانباء العراقية عام 1965 وفسح المجال للصحافة الحرة بالعمل .
افتتح استوديوهات جديدة للتلفزيون العراقي مجهزة بانظمة حديثة بضمنها ادخال التسجيل الفديوي ولاول مرة في العراق ، كما اشار إلى وزير الارشاد "الاعلام" ومدير التلفزيون بضرورة بث برامج رياضية وعلمية وكان من نتاج ذلك انطلاق البرنامجين الشهيرين الرياضة في اسبوع للاستاذ مؤيد البدري و العلم للجميع للاستاذ كامل الدباغ.
افتتح أول كاليري ضخم للفنون التشكيلية في العراق عام 1965 وهو قاعة المعرض الوطني للفنون في ساحة الطيران.
اهتم بالفن والفنانين ودعم فرق التمثيل العراقية المسرحية والتلفزيونية وكان نتاج ذلك انتاج عددا من الافلام العراقية المهمة والمسلسلات التي لازالت تلقى شعبية لحد الان مثل سلسلة تحت موس الحلاق للفنانين حمودي الحارثي وسليم البصري.
افتتح عام 1966 جامع ام الطبول او ام القرى ويعد أكبر مسجد في العراق في حينها وهو نسخة طبق الاصل للجامع الازهر في القاهرة من حيث الزخارف وفن العمارة وحجم البناء.
اهتم باثار حضارة وادي الرافدين حيث دعم فرق التنقيب والبحث وافتتح المتحف الوطني للاثار .
اصلح النظام القضائي بادخال اقتباسات من الشريعة الاسلامية من خلال لجنة شرعية اشرك فيها علماء من الطائفتين الشيعية والسنية.
أول من نشر افكار عن الاشتراكية الاسلامية وما اسماها بالعلاقة الصميمية بين الوحدة الوطنية والوحدة القومية
سياسة عارف الدولية والعربية
تزامن حكم الرئيس عبد السلام عارف هيمنة سياسة الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي على السياسة الدولية وبروز كتلة عدم الانحياز التي حضر مؤتمراتها وامن بمقرراتها الخاصة بعدم الانحياز والحياد الايجابي والتي انعكست على سياسة العراق الخارجية فبادر إلى تحسين علاقاته مع الغرب مع الاحتفاظ بعلاقاته الدافئة مع المنظومة الاشتراكية. دعا إلى تاسيس تجمع للدول المصدرة للنفط للوقوف بوجه الاحتكارات الاجنبية وبعد اتصالات مكثفة مع دول عديدة ، نجح بتاسيس منظمة اوبك التي دعا لعقد اجتماعها التاسيسي في بغداد عام 1965 . وعربياً جائت فترة حكمه في حقبة ما بعد العدوان الثلاثي على مصر و تجربة الوحدة للجمهورية العربية المتحدة وقيام الثورات العربية في اليمن والجزائر والعراق وانطلاقة الثورة الفلسطينية. فكان له دورا فاعلا في مؤتمرات القمة العربية وفي مقرراتها الخاصة بالقضية الفلسطينية ودعم منظمة التحرير الفلسطينية في انطلاقتها الاولى عام 1965 كما حظر العديد من مؤتمرات القمة العربية كما انه أول من اقترح قيام اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر عبد الناصر و سوريا و العراق وهو مايسمى اتفاقية 16 أكتوبر/ تشرين1 وتم طرح اسمه نائبا لرئيس جمهورية الوحدة وتم على اثر ذلك اقرار العلم العراقي الحالي ذو الالوان الثلاثة رمز قادة الاسلام وشعار الجمهورية العقاب الذي كان رفعة الرسول "ص" و القائد صلاح الدين الايوبي في معارك الاسلام. وفي اواخر ايامه اعتبر التقارب الاستراتيجي بين العراق و سوريا او العراق ومصر اوالدول الثلاث سيغير الكثير من الموازنات في المنطقة وخطوة على حل المشكلة الفلسطينة. بذل جهودا من اجل توحيد المؤسسات خصوصا العسكرية منها في دول الوحدة وتوحيد المصطلحات والرتب العسكرية.وفي عام 1964 اطلق مبادرة توحيد القوات العسكرية العربية الرابضة في جبهات القتال مع إسرائيل تحت قيادة واحدة والتي تمخضت لاحقا بمعاهدة الدفاع العربي المشترك .
على الرغم من علاقاته الوطيدة مع الرئيس جمال عبد الناصر الا انه لم ينسجم مع توجهات المشير عبد الحكيم عامر وأنور السادات خصوصا بعد سماعة لتصرفاتهما في حرب اليمن من الرئيس اليمني عبد الله السلال ويحملهما من طرف خفي مسؤولية تأخير الوحدة الثلاثية. حاول الاستقلال برأيه امام التيار الناصري المتعاظم داخل وزارته حيث واجه عددا من محاولات قلب نظام الحكم من قبل شخصيات عسكرية ناصرية اهمها كانت محاولة رئيس الوزراء عارف عبد الرزاق والوزير عبد الكريم الفرحان حيث كان يتهمهم بالتبعية للحكومة المصرية.
ارتبط بصداقات خاصة مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر والرئيس الجزائري أحمد بن بلة والرئيس اليمني عبد الله السلال والرئيس السوفيتي نيكيتا خوروشوف ورئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو والرئيس اليوكوسلافي جوزيف بروز تيتو وله علاقات احترم وهدايا متبادلة مع الرئيس الاميركي جون كينيدي والرئيس الفرنسي شارل ديغول. كانت علاقته مع الملك الحسين بن طلال "غير ودية" في بداية الامر بسبب ثورة العراق على الحكم الملكي الا ان تدخل عبد الناصر ادى إلى الكثير من التقارب بينهما، وكذلك لم تكن له علاقات ودية مع شاه إيران الذي كان يعتبره أحد اطراف التآمر بالمنطقه من خلال حلف بغداد - حلف السنتو الموجه لترسخ الهيمنة البريطانية في المنطقة ومن ثم ضد ثورة العراق وكثيرا ما كان يتهم الشاه بتشجيع تسلل العوائل الإيرانية والاهوازية إلى مناطق الاهوار. لبى العديد من الدعوات لزيارة عددا من الدول العربية والاجنبية.
دعي لحفل تدشين السد العالي وكان له شرف افتتاح السد مع الرئيسين عبد الناصر و كروشوف . اطلق مبادرة توحيد القوات العسكرية العربية الرابضة في جبهات القتال مع إسرائيل تحت قيادة واحدة والتي تمخضت لاحقا بمعاهدة الدفاع العربي المشترك . أول مسؤول عراقي رفيع يزور الكويت ويحدد اسس للعلاقة مبنية على السيادة والاحترام المتبادل.
الانتماء السياسي لعبد السلام عارف
لم يعرف للرئيس عبد السلام محمد عارف انتمائه إلى اى تنظيم سياسي الا ان ميوله السياسية كانت مع التيار العروبي الوحدوي ومع الفكر الاسلامي المتفتح. الا انه قد انتمى إلى التنظيمات السياسية العسكرية المناهضة للحكم الملكي مثل انضمامه لتنظيم ثورة مايس 1941م، ثم انضمامه لتنظيم الضباط الوطنيين الذي قاد الحركة ضد الحكم الملكي في 14 يوليو / تموز 1958م. مع ذلك كان يلتقي مع العديد من ممثلي الاحزاب والتيارات السياسية ويستمع إلى ارائهم
الافاق الفكرية لعبد السلام عارف
عرف الرئيس عارف بالتدين والانتماء العربي المتحدر من انتمائه للقبيلة على الرغم من ولادته ونشأته في بغداد ، وقد اثر ذلك على معتقداته الفكرية فيما بعد . فبعد سفره للدراسة إلى ألمانيا ولفترة طويلة نسبياً ولاحقا بريطانيا وفرنسا تأثر بالثقافة الغربية وباجواءالحي الاتيني الثقافية حيث انعكس ذلك على اعجابة بالفلسفة المثالية الألمانية ، وعندما كانت الاجواء السياسية الوطنية مشحونة بالمد القومي والاشتراكي وحركات التحرر السائدة في مرحلة الخمسينيات والستينيات ، عمد إلى احداث موازنة بين الفكر الاسلامي والعربي الذي نشاء عليه والفكر الاشتراكي الذي تأثربه والتي انعكست بمجملها على افاقه الفكرية التي ضمنها في برنامج عمله بمحورين:
نادى الرئيس عارف بالاشتراكية الاسلامية منطلقا من ان خصوصية المجتمع العراقي والمجتمعات العربية عامةً تتطلب نمطا خاصا من الاشتراكية تنطلق من الحلول الاسلامية في مجال المجتمع والاقتصاد وقد اتفق مع عدد من المفكرين بالكتابة في هذا المجال كما كلف المفكر العراقي الوحدوي المعروف خير الدين حسيب رئيس تحرير مركز دراسات الوحدة العربية للكتابة عن الاشتراكية الاسلامية والتي عرفت لاحقاً ( مجازاً ) باشتراكية خير الدين حسيب.
وبسبب قراءته المتعمقة للواقع العراقي والتعقيدات الاجتماعيةالمتحدرة من عقود الهيمنة الاجنبية للامبراطوريات التركية والفارسية ثم البريطانية فقد تميز فكر عبد السلام عارف بمناداته بضرورة الوحدة الوطنية قبل الوحدة القومية.وان الوحدة العربية اذا ما اريد لها النجاح ان ترعى حقوق الاقليات وان تستند إلى دراسة متانية تراعي خصوصية كل قطر وان تبتعد عن الوحدة الاندماجية المبنية على العاطفة والتسرع .وقد لاقت دعوته هذه صدى لدى بعض الدول والقادة فبعد نجاح ثورة اليمن 1962 على النظام الملكي الذي كان يقوده الامام احمد حميد الدين المعروف بتخلفه وتسلطه، تمتنت العلاقات الاخوية بين الجمهورية اليمنية والجمهورية العراقية وانعكس ذلك على العلاقات المتميزة بين الرئيس العراقي والرئيس اليمني عبد الله السلال قائد الثورة حيث ارتبطا بعلاقات صداقة لاسيما وان السلال خريج الكلية العسكرية العراقية ، وقد تأثر السلال بفكر عبد السلام عارف حيث ضمن مباديء الثورة اليمنية الستة مبدأ عارف بضرورة تحقيق الوحدة الوطنية قبل الوحدة القومية او كشرط لها.وبقي اليمن لحد الان محافظا على هذه المباديء بضمنها هذا المبدأ الذي عكف على تحقيقة من خلال الوحدة اليمنية بين الشطرين الشمالي والجنوبي عام 1990 وضمنه في الميثاق الوطني التاسيسي لحزب المؤتمر الشعبي العام عام 1978 الذي اسسه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح [1].
انظر عنوان مؤلفات عارف ادناه ، كما انظر وصلة الوحدة العربية والوحدة الوطنية
خصوم عارف ومعارضوه
لعبد السلام عارف بعض المعارضين والخصوم فمنهم من تقاطع معه لاختلاف وجهات نظر عقائدية ومنهم من اختلف معه على مواقفه واختلف معه البعض الاخر لاسلوبه الانفعالي وخطبه الارتجالية غير الملتزمه في بداية عمله السياسي، فالكثير من معارضيه بتحججون باسلوبه الانفعالي والحماسي الثوري هذا بعد حركة 1958 ولم يلفتوا الانتباه لتطور اسلوبه وسياسته بعد توليه الرئاسة عام 1963 كما تم تحوير مقاصده عند مزاحه حول موقف ما او من جهة ما ، فكما معروف هو من محبي الطرفة والممازحة ، فذات مرة بعد حركة 1958 مباشرة ذكر بانه يتمنى ان يزوّج على يده كل العراقيين ، وكذلك على اثر حملة التعريب التي اشرف عليها العلامة المعروف مصطفى جواد صرح مازحاً ، لايوجد بعد اليوم جون وججو ويقصد بضرورة نبذ الأسماء الاجنبية والوافدة والتوجه نحو الوحدة الوطنية التي دعا لها.
فالشيوعيون أول من اختلف معه في مستهل حركة 1958 بسبب التناقض العقائدي بينهم وبينه.كما عارضته بعض قيادات التنظيم القومي وحاولت قلب نظام الحكم أكثر من مرة لاختلافهم معه في الية تطبيق الوحدة العربية حيث هم يؤمنون بالوحدة الاندماجية مع مصر وهو كان يؤمن بضرورة تحقيق الوحدة الوطنية قبل الوحدة القومية في بلد مثل العراق.
عارضه البعثيون بعد حركة 18 تشرين الثاني 1963 والتي سماها بالتصحيحية ، على اثر اعمال العنف والانتقام التي قام بها " الحرس القومي" مليشيا الحزب ضد خصوم البعث السياسيين كالشيوعيين وفصائل البعث الاخرى المنشقة عنه والتي سقط فيها الكثير من الابرياء وانتهكت العديد من المحرمات. وعند تولي حزب البعث مقاليد السلطة في 17 يوليو / تموز 1968 تعرض عبد السلام عارف لحملة واسعه من التشويه طالت شخصيته ومواقفه منها التشكيك بوطنيته وانتقاد شخصيته الافعالية في بداية عمله السياسي واتهامه بالطائفية دون تقديم وثائق محايدة تثبت صحة هذه الادعاءات.
وقد عارضته ايضا شريحه كبيرة من ذوي الاصول الفلاحية من المستفيدين من منجزات رئيس الوزراء الاسبق عبد الكريم قاسم ، لاعتقادهم الخاطيء بانه تسبب باعدام زعيمهم. في عام 2004 قامت جماعة من هذا التيار باغتيال ابنة الرئيس عارف " سناء" مع زوجها وابنيها.
ومؤخرا وبعد غزو العراق 2003 تولدت لدى بعض الفصائل السياسية مواقف معادية لعارف بسبب معاداتها للخط القومي او لاسباب طائفية اخرى حيث لفقت لعبد السلام عارف الكثير من التهم وتشويه الحقائق عبر مقالات تجانب الحقيقة عكس ما متيسر من وثائق ووقائع.
التقاء عارف واختلافه مع عبد الكريم قاسم
عبدالكريم قاسم وعبد السلام عارف
تميزت علاقته مع (الزعيم)العميد عبد الكريم قاسم إلى نوع من الشد والجذب فاثناء الحكم الملكي كثيراً ما كانا يترددان على منتدى/ مقهى العروبه في منطقة الاعظمية ش/20 ويدخلان في نقاشات حاميه حول الاحداث المؤثرة يومذاك مع بقية رفاقهم من العسكريين والمدنيين عن سياسات الحكم الملكي الداخليه والخارجية وعن تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي على مصر والاتحاد الهاشمي مع الأردن وثورة مايس 1941 وتداعياتها على العراق.وعن العروبه والاسلام في الحكم وعند تشكيل منظمة الضباط الوطنيين قام بتجنيد عبد الكريم قاسم في تنظيم الضباط الوطنيين اوالاحرار"كما سميت لاحقاً"،حسب رواية الاصدقاء الشخصيين لكلا الزعيمين ،راجع يوميات كل من(الزعيم) العميد رشاد حسن البكري والاستاذ صفاء الدين عبد الوهاب .
كان ممن اسهم بالتحضير والتهيئة لحركة 14 يوليو/تموز 1958م، حيث أصبح نائب لرئيس الوزراء ووزير الداخلية.وقع خلاف بينه وبين عبد الكريم قاسم حيث اتهم عارف ،عبد الكريم قاسم بانه تفرد بالحكم وجمع كل الصلاحيات بيده وبعد احداث العنف التي قامت بها الدوله وملشيات الحزب الشيوعي العراقي(المقاومة الشعبية)الملتفة حولها باعمال عنف مؤسفة في الموصل وكركوك بعد محاولة الانقلاب الفاشلة للعقيد الشواف وتنكيل محكمة الثورة بالانقلابيين واصدقائهم بضمنها اعدام مجموعة الطبقجلي ورفاقة واتهام الابرياء والوطنيين كمحاكمة قائد ثورة مايس 1941ضد الإنكليز رئيس الوزراء الاسبق رشيد عالي الكيلاني باشا ومحاولة اعدامه وابتعاد عبد الكريم قاسم عن الخط العربي والاسلامي حيث كان عبد السلام عارف كثير النقد لهذه التوجهات فقام رئيس الوزراء عبدالكريم قاسم بإعفائه من منصبه، وابعده بتعيينه سفيراً للعراق في ألمانيا الغربية ، ثم ما لبث أن حاكمه بمحاولة قلب نظام الحكم اثر اجازته المفاجئة على اثر مرض والده، و حكم عليه بالاعدام إلا أن الحكم تحول إلى السجن و بعدها الاقامة الجبرية لعدم كفاية الادله
المسؤولية التأريخية عن أعدام عبد الكريم قاسم
تشير جميع الوثائق من محاضر جلسات ولقاءات صحفية ومقابلات مسؤولين محايدين بان حادث اعدام رئيس الوزراء الاسبق عبد الكريم قاسم ابان حركة 8 فبراير / شباط 1963 كانت بقرار من قيادة حزب البعث الذي كان له الدور الفاعل في تغيير نظام الحكم وذلك من خلال المحكمة العاجلة التي تشكلت بعد يوم من الحركة في قاعة الشعب المجاورة لوزارة الدفاع حيث مقر عمل قاسم وبعد اتمام المحاكمة التي لم يعلم بتشكيلها عارف الا بعد انعقادها تم نقل قاسم إلى مقر الاذاعة والتلفزيون حيث التحق عارف بقيادة البعث هناك محاولا التوسط لعدم اعدام قاسم. كما تشير الوثائق المحايدة بان عارف طلب من قيادة البعث مقابلة قاسم وتم له ذلك حيث دخل عارف في نقاش وعتب مع قاسم حول تفردة بالسلطة وخروجة عن إجماع تنظيم الضباط الوطنيين "اوالاحرار" وعن تلفيق تهمة محاولة الانقلاب لعارف التي ادت إلى محاكمته ثم سجنه.وتشير الوثائق ايضا بان عارف بعد هذا النقاش طلب من قيادة البعث عدم اعدام قاسم الا ان طلبه قد رفض وكان لرفض طلبه ،الاثر بزرع بواكير الخلاف مع قيادة البعث التي تفاقمت بعد احداث الحرس القومي سالفة الذكر والتي كانت السبب في قيامه بحركته التي سماها التصحيحية في 18 نوفمبر / تشرين 2 . راجع مقال حركة 18 تشرين الثاني 1963 .
التقاء عارف واختلافه مع حزب البعث العربي الاشتراكي
عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف مع ضباط وقياديين بعثيين
بعد اتفاق القوميين والبعثيين وبعض الشخصيات العسكرية على القيام بحركة لقلب نظام حكم عبد الكريم قاسم وترشيح عبد السلام عارف لتزعم الحركة وتوليته رئيساً للجمهورية ظهر جلياً تفرد بعض الشخصيات البعثية باتخاذ القرار ومنها محاكمة واعدام عبد الكريم قاسم ادت إلى زرع اولى لبنات الخلاف بينهما. تلى ذلك سلسلة اعمال العنف وانشقاقات داخل حزب البعث وارتكاب عمليات انتقام التي قامت بها مليشيا حزب البعث الحرس القومي ضد المليشيات الشيوعية التي كانت مهيمنة في عهد رئيس الوزراء العميد عبد الكريم قاسم مما حدى بعبد السلام عارف لوضع حد لذلك بالقيام بحركتة التي دعاها بالتصحيحية في 18 تشرين 1963 حيث احيل العديد من البعثيين إلى التحقيق على خلفية اعمال العنف عدا رئيس الوزراء وامين سر الحزب أحمد حسن البكر الذي اكتفي باعفاءه من منصبه.وأدى إنهاء ألحكومة البعثيه إلى عزل الوزراء البعثيين الـ «12» من الحكومة واستبدلهم بضباط عسكريين من الموالين للرئيس في محاولة منة للسيطرة على الشارع وحفظ النظام.
التقاء عارف واختلافه مع التنظيم القومي والناصري
عارف في زيارة خاصة لناصر
بسبب ازمةالسويس وتداعياتها المتمثلة بتاميم قناة السويس والعدوان الثلاثي على مصر والتي ادت إلى تعاطف الجماهير في البلدان العربية مع عبد الناصر الذين اخذوا ينظرون اليه على انه قائد وطني وقف بوجه قوى الهيمنة الاستعمارية وازداد هذا الاعجاب بعد اعلان الوحدة الاندماجية بين مصر وسوريا بما يعرف بالجمهورية العربية المتحدة التي كانت تطمح لظم كل الاقطار العربية.وكان طموح قادة حركة يوليو / تموز 1958 في العراق الانظمام إلى مشروع الوحدة ومن هنا ظهرت بدايات العلاقة بين ناصر وعارف فبحسب بعض الاراء كانت متعثرة ينقصها الثقة .ويورد بعض الصحفيين تعبيرا على لسان عارف في بداياته الاولى انه وبسبب سعيه الحثيث لتحقيق الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة قد قال بانه سوف يسعى إلى الوحدة "حتى ولو تمت تصفية عبد الكريم قاسم نفسه ، وقيل أن عارف قال لناصر أن هذا الأمر لا يكلف سوى ثمن طلقة واحدة كلفتها عشرون فلساً" الا انه قد نفى ذلك لاحقا في تحقيق صحفي مع مجلة الحدث قائلا بانها تلفيقات اعلامية من معارضيه . وادى تطور شخصية عارف السياسية والفكرية في الفترة مابين اعفاءة من مناصبه عام 1959 وايداعه السجن ولغاية توليه الرئاسة عام 1963 ، إلى تبلور شخصية عبد السلام عارف الفكرية والسياسية بعد توليه للرئاسة ، فكان يعكف في المعتقل على قراءة القران الكريم وبعض الكتب الفلسفية والسياسية . فلم يعد يتصرف بعاطفية تجاه المواقف السياسية والاحزاب والتيارات القومية والناصرية كما كان في بداية حركة 1958 . فبدى أكثر استقلالية في الرأي والفكر وبعد طرحه لمبادئه في مجلس الوزراء عن اهمية الوحدة الوطنية قبل الوحدة القومية وضرورة حل المشكلة الكردية سلمياً قبل الشروع باي مشروع وحدوي . تصدى له الوزراء الممثلين للتنظيم القومي والناصري ومنهم عارف عبد الرزاق وعبد الكريم الفرحان وصبحي عبد الحميد ومارسوا ضغوطاً من اجل اعلان الوحدة الفورية والاندماجية مع الجمهورية العربية المتحدة التي عارضها الرئيس عارف مصرحاً بان اي مشروع وحدوي يجب ان توضع له الدراسات الكاملة في كل النواحي منها السياسية والاقتصادية بعد انجاز الوحدة الوطنية لكي لايقع فريسة التسرع والاخطاء كما حدث مع الوحدة بين سورية ومصر ثم ما لبث الوزراء القوميون ان قاموا بمحاولة قلب نظام الحكم الامر الذي ادى بعبد السلام عارف إلى ابعادهم عن الحكم. الا انه رغم ذلك لم يعطي الفرصة للخلاف مع الرئيس جمال عبد الناصر معتبراً بان محاولة الانقلاب تحرك ذاتي قام به التنظيم القومي دون تدخل من عبد الناصر.
عبد السلام عارف في حياته الخاصة
حصل المشير عبد السلام محمد عارف على شهادة الماجستير في العلوم العسكرية . كان يهوى التصوير الفوتوغرافي والزراعة المنزلية "اثناء الاقامة الجبرية"ورحلات الصيد والطيران على الرغم من ان صنفه سلاح المشاة الا انه مولع بالطيران مع ذلك لم تتح له فرصة قيادة طائرة لوحده الا مع طيار.كان يعكف على قراءة الكتب التاريخية والفلسفية والعسكرية والسياسية اضافةً إلى الكتب الدينية والروايات العربية وكان متابعاً جيداَ للافلام العربية ويعشق المقام العراقي وناظم الغزالي الذي كان يرتبط به بعلاقات شخصية تعود إلى حرب فلسطين عام 1948 حيث زار الغزالي الجبهه للدعم المعنوي للجيوش العربية . وكذلك كان من المعجبين بمحمد عبد الوهاب وام كلثوم، الذان انشدا "لثورات" العراق لاسيما ام كلثوم التي اهدته انشودة "ثوار لاخر مدى" عام 1963 بعد حركة 8 فبراير/ شباط ، بعد ان انشدت " بغداد ياقلعة الاسود" بعد حركة 14 يوليو/ تموز 1958 ، وكان من محبي الرياضة ومن مشجعي كرة القدم حيث اوعز بعد افتتاحه لاستاد ملعب الشعب الدولي لاستضافة وتنظيم البطولة الاولى لكأس العرب في بغداد عام 1966 ، كما كان معجباً بشكل خاص باللاعبين قاسم زوية وهشام عطا عجاج ولديه مراسلات خاصة مع الملاكم محمد علي كلاي.كان يهوى جمع التحفيات والاسلحة الشخصية والمسابح الثمينة والسجاد .وبسبب دراسته في ألمانية وسفراته الطويلة والمتكررة لعدد من العواصم الاوربية اتقن بطلاقة اللغة الألمانية ويتكلم الإنجليزية. ألف عددا من الكراسات والمقالات المتخصصة المنشوره في المجلة العسكرية ،اهمها كراسة التدريب العسكري "حرب الاغمار" والتي تدرس في الكلية العسكرية / الحربية العراقية إلى وقت قريب. حاز على عدد من الاوسمه والانواط اثناء سيرته العسكرية لمشاركاته في حرب فلسطين 1948 وتفوقة في دوراته داخل وخارج العراق . متزوج وله خمسة أبناء . كان الرجل الثاني من القادة العرب بعد الرئيس جمال عبد الناصر. قال فيه أبا ايبان وزير خارجية إسرائيل الاسبق "لاامن لإسرائيل بوجود حكام عرب مثل عبد الناصر وعارف
وفاة عبد السلام عارف
توفي الرئيس عبد السلام عارف على أثر سقوط طائرة الهيلكوبتر السوفيتية الصنع طراز مي (Mi) في ظروف غامضة والتي كان يستقلها هو وبعض وزراءه ومرافقيه بين القرنة والبصرة مساء يوم 13 ابريل / نيسان 1966م وهو في زيارة تفقدية لالوية ( محافظات ) الجنوب للوقوف على خطط الاعمار وحل مشكلة المتسللين الإيرانيين .
الرئاسة بعد وفاة عبد السلام عارف
حاولت مراكز القوى وتياراتها المتواجدة في السلطة والقوات المسلحة بعد وفاة عبد السلام عارف الهيمنة على السلطة في العراق وتمثلت مراكز القوى تلك بتيارين رئيسين:
العسكريين الذين وقفوا إلى جانب رئيس أركان الجيش اللواء عبد الرحمن عارف، شقيق عبد السلام عارف ، وتياره المنادي بالاستمرار بنفس برنامح عمل الرئيس المتوفي.
المدنيين الذين وقفوا إلى جانب رئيس الوزراء عبد الرحمن البزاز وتياره المنادي بالإنفتاح على الغرب والمنادي بإقامة نظام برلماني على النحو الذي كان سائداً أبان العهد الملكي.
ويذكر خالد محي الدين عضو مجلس قيادة الثورة المصري في برنامج زيارة خاصة / ج2 "ق.الجزيرة" بان حكومة عبد الناصر كانت تفضل ترشيح عبد الرحمن عارف كرئيس للعراق بهدف الرغبة باستمرار ما بدأ به اخية لميلهما المشترك للتيار الوحدوي بغية اتمام مشروع الوحدة الثلاثية بين مصر والعراق وسوريا.اما الرئيس عبد الرحمن عارف فكان ذو شخصية متسامحة يحاول ارضاء جميع التيارات .وفي اجتماع عاجل لمجلس الوزراء تم التداول بين 3 مرشحين لرئاسة العراق وهم: عبد الرحمن عارف و عبد الرحمن البزاز و عبد العزيز العقيلي ، قائد الفرقة العسكرية الأولى وقد فاز البزاز بفارق صوت واحد في الإقتراع الأول ولكن ما وصف "بإصرار الضباط" على انتخاب عبد الرحمن عارف فقد جرت دورة ثانية وإنتهى الخلاف بالبزاز إلى سحب ترشيحه لصالح عبد الرحمن عارف [2]
احداث وتواريخ في مسيرة عبد السلام عارف
بتاريخ 2 مايو / ايار 1941 اشترك بثورة مايس ضد الاحتلال البريطاني للعراق "حركة رشيد عالي الكيلاني باشا"
عام 1948 اشترك في الحرب الفلسطينية الاولى.
في 1951 سافر إلى ألمانيا للدراسة في دوسلدورف وحتى نهاية عام 1956 التي اثرت على وثقافته وسياسته.
عام 1956 انتمى إلى تنظيم الظباط الوطنيين "الاحرار" المناهض للحكم الملكي.
بتاريخ 14 يوليو/ تموز 1958 قام عبد السلام عارف وعبدالكريم قاسم وبعض الضباط في خلية تنظيم الضباط الوطنيين بالاطاحة بالنظام الملكي.
في عام 1959 اقصي الرئيس عارف من منصبه ثم اعتقل لمواقفه المناهضة لسياسات الحكومة الموالية للشيوعيين.
بتاريخ 8 فبراير/ شباط 1963 اطاح عبد السلام عارف وحزب البعث بحكم عبدالكريم قاسم و الحزب الشيوعي العراقي .
بتاريخ 18 نوفمبر / تشرين 1963 قام عبد السلام عارف باقصاء حزب البعث العربي الإشتراكي من الحكومة بسبب اعمال العنف التي قام بها الحزب جراء سلسلة انشقاقات داخله والتجاوزات التي قامت بها مليشيا الحزب "الحرس القومي".
بتاريخ 4 سبتمبر / ايلول 1964 فشل البعثيون في الإنقلاب عليه.
بتاريخ 16 أكتوبر 1964 وقع إتفاقية الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة بين العراق و سوريا و مصر الا أن وفاته حالت دون تحقيق ذلك .
عام 1964 توسط لدى الرئيس المصري جمال عبد الناصر للافراج عن الكاتب الاسلامي سيد قطب فكان له ذلك . الا انه مالبث ان اعتقل ثانيةً عام 1965 بعد اتهامه بالاشتراك في قلب نظام الحكم والتحريض على احراق معامل حلوان.
عام 1964 اطلق مبادرة توحيد القوات العسكرية العربية الرابضة في جبهات القتال مع إسرائيل تحت قيادة واحدة والتي تمخضت لاحقا بمعاهدة الدفاع العربي المشترك .
بتاريخ 15 سبتمبر / ايلول 1965 فشل عارف عبد الرزاق رئيس الوزراء ووزير الدفاع في الإنقلاب عليه أيضا.
عام 1965 اتفق مع الحكومتين المصرية والسورية لاتخاذ خطوات من شأنها تفعيل الاجراءات الخاصة بالوحدة بين تلك الدول حيث تم تنفيذ خطة التبادل الاستراتيجي للدفاع المشترك الخاص بأنتشار القطعات العسكرية لتلك الدول على اراضيها حيث ارسلت بعض قطعات المشاة واسراب الطائرات العراقية لمصر وسوريا وتم استقبال قطعات تلك الدول في العراق بضمنها كتيبة من القوات الخاصة المصرية وثلة من جهاز المخابرات المصري العامل ضد "إسرائيل" وكان بضمنهم رجل المخابرات المصري المعروف رفعت الجمال الملقب برأفت الهجان.
توفي في حادث سقوط طائرة هليوكبتر مساء 13 أبريل / نيسان 1966، حيث سقطت الطائرة بين منطقة القرنة والبصرة.وتولى شقيقه الرئيس عبدالرحمن عارف مقاليد الحكم في العراق بعد التصويت عليه من قبل مجلس الوزراء.
مؤلفاته
حرب الاغمار
الاشتراكية والاسلام
الوحدة العربية والوحدة الوطنية "راجع الوصلة"
عبد الرحمن عارف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الأحد سبتمبر 13, 2015 6:49 am

عبد الرحمن عارف وشقيقه عبد السلام عارف
عبد الرحمن عارف كان أحد أعضاء خلية من خلايا الضباط الأحرار قبيل ثورة 14 تموز 1958.. ولكنها لم تكن الخلية التي نهضت بتنفيذ الثورة بل اعتمد عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف على وحدتيهما في التنفيذ مما أثار فيما بعد الكثير من الحساسيات ومشاعر الحقد لدى بعض أعضاء الخلايا الاخري في تنظيمات الضباط الأحرار... ولم يعرف عن عبد الرحمن ممارسته لآي نشاط سياسي في وقت كان شقيقه عبد السلام محورا لمعظم الإحداث السياسية التاريخية التي شهدها العراق في تلك الفترة.. ومن أهمها تنفيذه مع عبد الكريم قاسم ثورة 14 تموز 1958 وسعيه بشكل ارتجالي وغير منهجي لتحقيق الوحدة الاندماجية مع الجمهورية العربية المتحدة.التي كانت تضم مصر وسورية, وذلك في المرحلة الأولي من حياته السياسية قبل استلامه رئاسة الجمهورية في أعقاب 8 شباط أما بعد استلامه السلطة منفردا عقب8 شباط 1963 فقد تنكر بشكل تدريجي لهدف الوحدة.وراح يعمل لتعزيز سلطته.. كذلك محاولته اغتيال عبد الكريم قاسم بمسدسه الشخصي في مكتب عبد الكريم قاسم بوزارة الدفاع. والحكم عليه بالإعدام دون تنفيذ هذا الحكم من قبل عبد الكريم قاسم وتوليه رئاسة الجمهورية في أعقاب 8 شباط 1963 ( دون سلطة كاملة ) واشتراكه باغتيال عبد الكريم قاسم دون محاكمة بعد جلسة اتهامات. وقيامه بالانقلاب على البعثتين في حركة 18 تشرين.. وأخيرا ختمت حياته بالموت في حادث سقوط طائرته المروحية في البصرة, الذي حامت حوله الكثير من الشكوك.
وعندما توفي الرئيس عبد السلام عارف ترشح لخلافته العديد من الشخصيات النافذة آنذاك. منهم الدكتور عبد الرحمن البزاز رئيس الوزراء الليبرالي القومي. واللواء عبد العزيز العقيلي وزير الدفاع.. وكان هناك دورا خفيا قام به الرئيس جمال عبد الناصر أفصح عنه الكاتب المصري( فهمي هو يدي) مؤخرا يفيد أن الرئيس جمال عبد الناصر, قد أوفد إلى بغداد عبد الحكيم عامر وعبد الحميد السراج, من أجل التأثير على اختيار رئيس الجمهورية, والضغط على القيادة السياسية والعسكرية لاختيار عبد الرحمن عارف. وفعلا تحقق ذلك, وصار عبد الرحمن عارف رئيسا, دون أن يسعى لذلك كما سعى( واستقتل) شقيقه عبد السلام عارف.
ولقد تميزت فترة حكم عبد الرحمن عارف التي امتدت لثلاث سنوات بالهدوء في كافة المفاصل السياسية.وكان لعبد الرحمن الدور المميز في إرسال القوات العراقية إلى سورية, خلال حرب حزيران 1967 , وتمكنها من الذود عن العاصمة السورية ( دمشق).. وشهدت أنشطة الحركات السياسية وخاصة الطموحة لتولي السلطة. كحزب البعث وبعض الشخصيات المتضررة من الأنظمة السابقة مجالا واسعا للنشاط. حتى أن كافة أسرار السلطة تنقل أولا بأول إلى هذه الجهات. وقد اتفق البعث بقيادة الضابط المستبعد احمد حسن البكر وقيادة البعث آنذاك ومنهم( صدام حسين) على تنفيذ الانقلاب على عبد الرحمن عارف من خلال الاتفاق مع مدير الاستخبارات العسكرية عبد الرزاق النايف وآمر أحد الألوية العسكرية عبد الرحمن الداوود .. وقد اشترط الأول توليه رئاسة الوزراء فيما اشترط الثاني توليه وزارة الدفاع. فنفذ الانقلاب بفتح المقدم سعدون غيدان آمر كتيبة دبابات القصر الجمهوري, أبواب القصر للانقلابيين فجر يوم الانقلاب. وتسليمهم القصر.. وبعد اول قنبلة مدفعية أطلقها الانقلابيون على القصر الجمهوري. استسلم رئيس الجمهورية, طالبا الحفاظ على حياته وحياة أسرته, بتسفيره إلى تركيا.. فتم له ذلك بسرعة خاطفة!
ولم يكن الرئيس عبد الرحمن عارف بطبيعته متصديا للمشاكل بل أنه غالبا ما يعالج الأمور بروية وبروح مسالمة.ولقد استغل الانقلابيين ذلك لتدبير الانقلاب عليه. وبالشكل السهل الذي تمت فيه عملية الانقلاب.وللدلالة على طريقة معالجته الأمور, اذكر أن عمي العقيد ( صديق خضر) كان مقررا صدور ترقيته إلى رتبة أعلى ضمن جدول ترقية الضباط, ولكن أسمه لم يرد في الجدول.. مما أثار غضبه فقابل رئيس الجمهورية( عبد الرحمن عارف) الذي كان ودودا معه, لكنه لم يحل مشكلته اذ قال له ( عقيد صديق..القضية قضية رزق ورزقك ما جاي هلمره.. لاتزعل ).
كم كان مفيدا للشعب العراقي لو أن من استلم السلطة, خلال كل الفترات الماضية, سلسا, ومسالما كالرئيس عبد الرحمن عارف. الذي يحق لنا مطالبة ولديه قيس ونبيل بنشر مذكراته أو حتى خواطره, أن وجدت خاصة, وأنه مثقف وقارىء ممتاز. وذلك من اجل إلقاء الضوء على أحداث مرت, شاب بعضها الكثير من الغموض. خدمة للحقيقة إذ أن حياة المرحوم الحافلة التي واكبت حقبة هامة من تأريخ العراق ألسياسيي الحديث ستحمل بالتأكيد العبرة في وقت اختلط فيه ( الحابل بالنابل) فهل يفعلا ذلك ؟
ثالث رئيس عراقي في عهد الجمهورية بعد الرئيس الأول عبد الكريم القاسم، والرئيس الثاني عبد السلام عارف. شارك الجيش العراقي على عهده في حرب يونيو/حزيران 1967 بقوات عسكرية قاتلت على الجبهة الأردنية، وكان نظامه امتدادا لنظام شقيقه عبد السلام.
المولد والنشأة: ولد عبد الرحمن محمد عارف عام 1916، وكان أبوه رجلا من رجالات الدين في مدينة هيت بالأنبار، وهو أب لولدين وثلاث بنات.
الدراسة والتكوين: التحق بالكلية العسكرية عام 1936 وتخرج فيها برتبة ملازم ثان، ثم تدرج في المناصب العسكرية.
الوظائف والمسؤوليات: تمّ تعيينه عام 1946 برتبة لواء، وفي فبراير/شباط 1963 عاد إلى الخدمة العسكرية ثانية وتولى مهمة قيادة الجيش العراقي.
التجربة السياسية: انضم عارف عام 1957 للتنظيم السري للضباط العراقيين، وفي يوليو/تموز 1958 شارك في الانقلاب الذي أطاح بالنظام الملكي.
تولى رئاسة العراق منذ 16 أبريل/نيسان 1966 خلفا لشقيقه الرئيس المشير عبد السلام عارف إثر تحطم مروحيته في البصرة، حتى أطيح به يوم 17 يوليو/تموز 1968.
وقد نافسه على هذا المنصب شخصيتان، هما: رئيس وزراء العراق عبد الرحمن البزاز، وقائد الفرقة العسكرية الأولى الزعيم الركن عبد العزيز العقيلي، غير أن المؤسسة العسكرية فضلت عليهما عبد الرحمن عارف.
أقصي من الحكم إثر الانقلاب البعثي يوم 17 يوليو/تموز 1968، وعاش منفيا في إسطنبول بتركيا حتى أوائل الثمانينيات حين عاد إلى بغداد بإذن من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وفي عام 2004 اختار الإقامة في الأردن إلى أن توفي فيها.
الوفاة: توفي عبد الرحمن عارف يوم الجمعة 24 أغسطس/آب 2007 في مدينة الحسين الطبية بالعاصمة الأردنية عمّان
صدام حسين من المهد إلى اللحد.
صدام حسين عبد المجيد التكريتي ولد في 28 أبريل 1937- وعاش حتى 30 ديسمبر 2006) يعتبر رابع رئيس لجمهورية العراق في الفترة ما بين عام 1979م وحتى 9 أبريل عام 2003م , وخامس حاكم جمهوري للجمهورية العراقية. ونائب رئيس الجمهورية العراقية بين 1975 و1979. سطع نجمه إبان الانقلاب الذي قام به حزب البعث - ثورة 17 تموز 1968 - والذي دعى لتبني الأفكار القومية العربية والتحضر الاقتصادي والاشتراكية. ولعب صدام دوراً رئيسياً في انقلاب عام 1968م والذي وضعه في هرم السلطة كنائب للرئيس اللواء أحمد حسن البكروأمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومة. وقد نمى الاقتصاد العراقي بشكل سريع في السبعينات نتيجة سياسة تطوير ممنهجه للعراق بالإضافة للموارد الناتجة عن الطفرة الكبيرة في أسعار النفط في ذلك الوقت. وصل صدام إلى رأس السلطة في العراق حيث أصبح رئيساً للعراق عام 1979 م بعد أن قام بحملة لتصفية معارضيه وخصومه في داخل حزب البعث . وفي عام 1980 م دخل صدام حرباً مع إيران استمرت 8 سنوات من 22 سبتمبر عام 1980م حتى 8 أغسطس عام 1988م. وقبل أن تمر الذكرى الثانية لانتهاء الحرب مع إيران غزا صدام الكويت في 2 أغسطس عام 1990. والتي أدت إلى نشوب حرب الخليج الثانية عام 1991م. ظل العراق بعدها محاصراً دولياً حتى عام 2003 م حيث احتلت القوات الأمريكية كامل أراضي الجمهورية العراقية بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ووجود عناصر لتنظيم القاعدة تعمل من داخل العراق حيث ثبت كذب تلك الادعاءات بل إن السبب هو النفط . قبض عليه في 13 ديسمبر عام 2003م في عملية سميت بالفجر الأحمر. تم بعدها محاكمته بسبب الجرائم التي اتهم بها وتم تنفيذ حكم الإعدام عليه في 31 ديسيمبر عام 2006 م. النشأة ولد صدام حسين في قرية العوجة التي تبعد 23 كم عن مدينة تكريت شمال غرب بغداد التابعة لمحافظة صلاح الدين لعائلة تمتهن الزراعة توفي والده قبل ولادته بستة أشهر وتعدد الأقاويل التي فسرت سبب وفاته ما بين وفاة لأسباب طبيعية أو مقتله على أيدي قطاع الطرق. بعدها بفترة قصيرة توفي الأخ الأكبر لصدام وهو في الثالثة عشرة بعد إصابته بالسرطان. كانت العوجة التي تبعد 8 كيلو متر جنوب تكريت في شمال وسط العراق عبارة عن بيوت وأكواخ من الطمي يسكنها أناس يعيشون في فقر مدقع المياه الجارية والكهرباء والطرق الممهدة لم تكن معروفه ونسبة الوفيات بين الأطفال مرتفعة وكان سكانها يعملون في الفلاحة أو كخدم في تكريت ولما لم تكن هناك مدارس في العوجة فإن الآباء القادرين يرسلون أبنائهم للدراسة في تكريت وكانت تشتهر بأنها ملاذ لقطاع الطرق. ولد صدام في بيت يملكه خاله خير الله طلفاح وينتمي إلى عشيرة البيجات السنية إحدى فخوذ قبيلة أبو ناصر التي كانت مهيمنة في منطقة تكريت. وفي الثلاثينات كانت القبيلة معروفة بفقرها وبميلها إلى العنف وكان زعمائها يفاخرون بتصفية أعدائهم لأتفه الأسباب.كانت صبحة والدة صدام تعاني من العدم فقد كان عملها الوحيد قراءة الطالع وكان سكان في تكريت يذكرونها كامرأة بملابس سوداء على الدوام وجيوبها مليئة بالأصداف التي كانت تستخدمها في مهنتها وكانت تتلقى بعض الدعم المادي من شقيقها خير الله طلفاح الذي كان يسكن في تكريت وتكفل بتنشئة صدام. أكاديمية بغداد العسكرية كان الانخراط في القوات المسلحة ربما هو الطريق المتاح لمثل من هم في مكانة صدام حسين لتحسين مواقعهم الاجتماعية ليس لأنهم كانوا فلاحين فقراء فحسب بل كونهم من السنة أيضاً والذين كانوا يعتبرون في العراق الجديد أقليه إذا ما قورنوا بالأكراد والشيعة. كان طموح أي شاب عراقي ميال للخدمة العسكرية الالتحاق بأكاديمية بغداد العسكرية التي أسسها البريطانيون لتخريج ضباط جيدي التدريب وموالين. وقد تطلع صدام الذي كان يمتلك بنية قوية تؤهله لخوض الحرب لانضمام للأكاديمية لكن لم يكن يمتلك أي مؤهلات علمية. مما أدى إلى عدم نجاحه في اختبار القبول الخاص بأكاديمية بغداد العسكرية التي كان تواقاً إلى الالتحاق بها وقد شعر بالإهانة لرفض طلبه ونظراً أيضاً لنقص وزنه ثلاثة كيلو غرامات. وبعد أن تعزز موقفه في الحكومة عين نفسه برتبة لواء فخري ومنح نفسه رتبة مهيب ركن أعلى رتبة في الجيش العراقي بعد أن أصبح رئيساً. تحصيله الدراسي أكمل الدراسة الإعدادية في ثانوية الكرخ وماتزال وثائقة الدراسية محفوظة هناك، أكمل صدام دراسة الحقوق في بغداد، دخل الكلية العسكرية العراقية عام 1969 وتخرج منها عام 1973، دخل كلية الأركان العراقية وفي 1 شباط عام 1979 حصل على شهادة ماجستير بتقدير امتياز في العلوم العسكرية مع شارة الركن، وفي 17 تموز عام 1979 تم ترقيته إلى رتبة مهيب ركن، منح في عام 1984 درجة دكتواره فخرية من قبل جامعة بغداد، له دراسات في العلوم العسكرية وأعمال فكرية عديدة في السياسة والاقتصاد والاجتماع والجوانب التربوية ترجمت إلى لغات العالم. إسقاط الملكية العراقية وبداية الجمهورية كان إسقاط الملكية العراقية إبان ثورة عام 1958 م واحداً من أكثر الأحداث دموية في التاريخ الحديث للشرق الأوسط ففي وقت مبكر من صباح يوم 14 يوليو عام 1958 م اقتحمت وحدات من الجيش القصر الملكي العراقي في قصر الرحاب تطلق على نفسها اسمالضباط الأحرار بقيادة عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم للإطاحة بالملك فيصل الثاني حيث دمرت المدفعية الجزء الأعلى من المبنى وأجبروا الملك فيصل الثاني والوصي وأسرهم على الهرب من المبنى إلى ساحة القصر حيث أحاط بهم الضباط ودونما أي اعتبار للنساء والأطفال تم قتلهم جميعاً فقد كان قادة الانقلاب مصممين على أن لا يتركوا أي أثر للعائلة العراقية الملكية أو أي نواة في المستقبل. أما مكان وجود صدام أثناء ثورة عام 1958 م فلم يكن معروفاً لكن يمكن القول أن البعثيين قد أيدوا بكل ما يملكون في الانقلاب العسكري وكانوا مصممين على إنجاحه. اغتيال عبد الكريم قاسم في عام 1959 م شارك صدام مع مجموعة بعثية في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم الرئيس العراقي حينها بعد ظهر اليوم السابع من أكتوبر وخلافاً للترتيبات وبسبب الانفعال سحب صدام مدفعه الرشاش من تحت معطفه وفتح النار على سيارة قاسم قبل الوقت المقرر وقبل أن يتمكن الآخرون من فتح النار تمكن حراس قاسم من مواجهة الموقف وقتل سائق السيارة الذي أصيب في ذراعه وكتفه كما قتل أحد أفراد مجموعة الاغتيال وأصيب صدام في ساقه على يد أحد زملائه. تمكن أعضاء فريق الاغتيال من الفرار إلى أحد مخابئ الحزب في العاصمة بغداد أما عبد الكريم قاسم فقد نقل إلى المستشفى وأجرى له العلاج اللازم وتم استدعاء الدكتور تحسين الملا وهو أحد الأعضاء المؤسسين لحزب البعث لمعالجة صدام وقال :«أنه لم يكن سوى جرح بسيط عبارة عن كشط.» وقد تم مداهمة المخبأ الذي لجأ إليه فريق الاغتيال إلا أن صدام استطاع الفرار إلى سوريا حيث قضى هناك ثلاثة أشهر قبل أن ينتقل إلى القاهرة حيث انضم إلى نحو 500 شاب من البعثيين الذين اجتمعوا في العاصمة المصرية وكانت الحكومة السورية قد أرسلت هؤلاء إلى مصر بهدف استكمال تعليمهم. نائباً لأحمد حسن البكر صدام حسين مع الرئيس أحمد حسن البكر.بدأ صدام يجمع السلطة في يده بطريقة حثيثة فحينما كان مسئولا عن الأمن كان مسئولا أيضاً عن إدارة الفلاحين وسرعان ما وضع التعليم والدعاية تحت نطاق سيطرته وما لبث أن تولى رسمياً منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في سبتمبر عام 1968 م وبعد ذلك بدأ وصف صدام باسم السيد النائب. بداية ظهور صدام حسين كانت ثورة الأكراد في شمال العراق عام 1974 م ضد الحكومة العراقية فرصة لتنامي سيطرة صدام حسين على الأمور في العراق فقد كان هناك نزاع على شط العرب بين العراق وإيران وكانت إيران في عهد الشاه تساعد الأكراد مما ساعد على تفاقم القتال وموت مائة ألف عراقي من الأكراد والعرب ما بين عامي 1974 م إلى 1975 م وتدخلت الجزائر وتم توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975 م بين إيران والعراق كان بنودها تقسيم شط العرب بين الطرفين وامتناع إيران عن مساعدة الأكراد وأن تقوم العراق بطرد الخميني من النجف ووقع الاتفاق عن الجانب العراق صدام الذي كان وقتها نائباً لرئيس الجمهورية. اهتم صدام وبتشجيع من البكر بالبنية الأمنية الداخلية لحزب البعث لكونها الهيئة التي سيرتقي من خلالها للسلطة وقد تأثر صدام إلى حد بعيد بجوزيف ستالين الذي قرأ حياته وأعماله أثناء وجوده بالقاهرة وكان صدام يسمع كثيراً وهو يردد مقولة ستالين :«إذا كان هناك إنسان فهناك مشكلة وإذا لم يكن هناك إنسان فليس هناك أي مشكلة. تمكن صدام حسين من إحكام قبضته على السلطة من خلال تعيين أقاربه وحلفائه في المناصب الحكومية المهمة بالإضافة إلى مراكز التجارة والأعمال وهو ما تمكن معه في نهاية عام 1970 م من أن يحتكر السلطة فعلياً في العراق تمهيداً للاستيلاء عليها نهائياً في يوليو عام 1979 م حيث اضطر البكر إلى الاستقالة وكان السبب الرسمي المعلن للإستقاله العجز عن أداء المهام الرئاسية لأسباب صحية وسلمت كل مناصبه لصدام حسين الذي أعلن نفسه رئيساً للجمهورية ورئيساً لمجلس قيادة الثورة وقائداً عاماً للقوات المسلحة. وقابل صدام استقالة البكر بتحديد إقامته في منزله إلى أن توفى في أكتوبر عام 1982 م كان صدام يعمل في ذلك الوقت من 14 إلى 16 ساعة يومياً ومن بين أهم الأعمال التي لاقت ترحيباً من العامة والتي قام بها صدام في بداية توليه السلطة الإفراج عن الآلاف المعتقلين وقال كلمة صاحبت هذا الحدث جاء فيها : «إن القانون فوق الجميع وأن اعتقال الناس دون إعمال القانون لن يحدث ثانية أبداً.» ليس هذا فحسب بل عمد صدام إلى التقرب إلى الشعب العراقي وللمواطن البسيط حتى وصفه أحد المعارضين الكبار بقوله : «لقد أبدى صدام تفهماً حقيقياً لأحوال الناس البسطاء أكثر من أي زعيم آخر في تاريخ العراق. بالرغم أن صدام كان نائباً للرئيس أحمد حسن بكر إلا أنه كان الطرف الأقوى في الحزب. كان أحمد حسن البكر الأكبر سناً ومقاماً ولكن وبحلول عام 1968م كان لصدام القوة الأكبر في الحزب. في عام 1979م بدأ الرئيس أحمد حسن البكر بعقد معاهدات مع سوريا التي يتواجد بها حزب البعث كانت ستقود إلى الوحدة بين الدولتين. وسيصبح الرئيس السوري حافظ الاسد نائباً للرئيس في ذلك الإتحاد ولكن قبل حدوث ذلك استقال أحمد حسن البكر في 16 يوليو عام 1979م وأصبح صدام بشكل رسمي الرئيس الجديد للعراق. بعد ذلك بفترة وجيزة جمع قياداتحزب البعث في 22 يوليو عام 1979م بقاعة الخلد ببغداد وخلال الاجتماع الذي أمر بتصويره قال صدام بأنه وجد جواسيس ومتآمرين ضمن حزب البعث وقرأ أسماء هؤلاء الذين كانو ارتبطوا سراً مع حافظ الأسد. وتم وصف هؤلاء بالخيانة وتم اقتيادهم واحدا تلو الآخر ليواجهوا الإعدام رمياً بالرصاص خارج قاعة الاجتماع وعلى مسامع الحاضري. حرب الخليج الأولى في عام 1979م قامت الثورة الإسلامية في إيران وإطيح بنظام الشاه محمد رضا بهلوي وأقام الإسلاميون في إيران جمهورية إسلامية بقيادة الخميني. وفي أثناء ذلك تصاعدت الخلافات العراقية الإيرانية وتبادل البلدان طرد السفراء وبدأت الاشتباكات الحدودية بين البلدين لعشرة أشهر حول الأحقية بمعبر شط العرب المائي المختلف عليه حيث ألغت العراق من طرف واحد عام 1980 اتفاقية الجزائر المعقودة مع شاه إيران عام 1975 م حول شط العرب وأعلن صدام حسين سيادة العراق عن كامل أراضيه ومياهه. ومع اشتداد الاشتباكات الحدودية قامت إيران بعدة هجمات على القرى الحدودية بين الفترة من 13 يونيو عام 1979وحتى آخر هجوم بالطيران يوم 4 سبتمبر عام 1980 فما كان من العراق بعد تدارس الوضع ومراسلة مجلس الأمن الدولي إلا أن قام باسترجاع القرى التي احتلتها إيران في 17 سبتمبر 1980 وبعدها تصاعد القصف الإيراني ليطال مدن بأكملها فكان الرد العراقي يوم 22 سبتمبر 1980 والذي يفصل بين البلدين. فقصفت الطائرات العراقية مطار ميهراباد قرب طهران ودخلت القوات العراقية إلى المنطقة خوزستان الإيرانية الغنيةبالنفط في 22 سبتمبر عام 1980. في الأيام الأولى من الحرب كان هناك قتال شديد على الأرض حول الموانئ الإستراتيجية وبدأ العراق هجوماً على الأراضي الإيرانية وإحراز تقدم كبير حتى بدأت القوات الإيرانية بإعادة تنظيم صفوفها حتى مايو1982 إذ تمكنت القوات الإيرانية من استرجاع أغلب الأراضي التي أحتلتها القوات العراقية ووصلت إلى الحدود الإيرانية العراقية وأصبحت إيران تبحث عن طريقة لإنهاء الحرب. انتهت الحرب عام 1988 بخسائر مادية وبشرية فادحة للطرفين ولعل مجموع القتلى وصل إلى مليون قتيل من الطرفين بالإضافة إلى الأسرى والجرحى من الجانبين. الخسائر الاقتصادية لكلا البلدين تقدر بمئات المليارات البلدان الذان كانا قويين ومتوسعين تحولا إلى دمار. وأصبح العراق مدينا بتكاليف الحرب. وهذا ما شكل احراجاً كبيراً لصدام الذي كان يريد تطوير قوته العسكرية. وواجه صدام الذي إقترض من الدول العربية أيضاً مبالغ ضخمة من الأموال أثناء الثمانينات لقتال إيران مشكلة إعادة بناء البنية التحتية العراقية فحاول الحصول مرة أخرى على الدعم المالي هذه المرة لأجل إعمار ما دمرته الحرب. الغزو العراقي للكويت هو بمثابة هجوم شنه الجيش العراقي على الكويت في 2 أغسطس 1990 استمرت العملية العسكرية يومان وانتهت باستيلاء القوات العراقية على كامل الأراضي الكويتية في 4 أغسطس ثم شكلت حكومة صورية برئاسة العقيد علاء حسين خلال 4 - 8 أغسطس تحت مسمى جمهورية الكويت ثم أعلنت الحكومة العراقية يوم 9 أغسطس 1990 م، ضم الكويت للعراق وإلغاء جميع السفارات الدولية في الكويت إعلان الكويت المحافظة 19 للعراق وتغيير أسماء الشوارع والمنشآت ومنها تغيير اسم العاصمة الكويتية. في الطائف بالمملكة العربية السعودية تشكلت الحكومة الكويتية في المنفى حيث تواجد أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح وولي العهد الشيخسعد العبد الله الصباح والعديد من الوزراء وأفراد القوات المسلحة الكويتية. استمر الاحتلال العراقي الكويت لمدة 7 شهور، انتهى الاحتلال بتحرير الكويت في 26 فبراير1991 بعد حرب الخليج الثانية. غزو العراق في عام 1998م أقر الكونغرس الأمريكي بشن هجوم عسكري على العراق لكونه يملك أسلحه الدمار الشامل ولكونه يشكل خطراً على المنطقة. وبعد تولي الرئيس السابق جورج بوشالرئاسة فقد بدء عندها عهد جديد تحولت فيه السياسة الأمريكية من المساعدة المادية والدعم اللوجستي للقوى المعارضة العراقية إلى التدخل العسكري المباشر متحالفة مع بريطانيا. ولكن أحداث 11 سبتمبر كانت قد دشنت عهداً جديداً في أمريكا وأصرت الإدارة الأمريكية على إسقاط نظام صدام وفي 20 مارس عام 2003م تحركت القوات الأمريكية البريطانية في سعيها نحو ما تم تسميته بحرية العراق 9 إبريل عام 2003م. ما بعد سقوط بغداد بعد سقوط نظام صدام حسين على يد القوات الأمريكية ظلت أخبار صدام مجهولة في الأسابيع الأولى بعد سقوط النظام وانتهاء العمليات الرئيسية للحرب. وتم التبليغ عن عدة مشاهدات لصدام بعد الحرب ولكن أيا منها لم يكن مثبتاً. وظهرت سلسلة من التسجيلات الصوتية المنسوبة له تم نشرها في أوقات مختلفة ولكن مصداقية هذه التسجيلات لا تزال محط تساؤل. تم وضعه على قمة لائحة المطلوبين وتم اعتقال العديد من أفراد نظامه السابق ولكن الجهود الحثيثة للعثور عليه بائت بالفشل. قتل أبنائه عدي وقصي في 23 يوليو 2003م أثناء اشتباك عنيف مع القوات الأمريكية في الموصل. قام الحاكم المدني في العراق بول بريمر بالإعلان رسمياً عن القبض عليه وتم القبض عليه بحسب ما ذكرت السلطات الأمريكية بحدود الساعة الثامنة والنصف مساء بتوقيت بغداد بتاريخ 6 ديسمبر عام 2003م في مزرعة قرب تكريت العملية المسماة بالفجر الأحمر بعد أن أبلغ عنه أحد أقربائه حيث كان مختبئاً في إحدى المناطق النائية. ونفى الطبيب الخاص أن يكون لصدام حسين أي شبيه لسبب مهم هو أن صدام لا يثق بأحد وبالتالي لا يثق حتى بأن يكون له شبيه. حيث يقول علاء بشير حسب معلوماتي لم يكن له أي شبيه على الإطلاق ولم أرى له أي شبيه ولو كان هناك أي شبيه لصدام لكنت بالتأكيد عرفت ذلك. ليس له شبيه لسبب بسيط جداً وهو أن صدام لا يثق بأي إنسان على الإطلاق. السجن قال ممرض عسكري أمريكي إن صدام حسين كان يسقي الزرع في حديقة سجنه ويشرب القهوة وهو يدخن السيجار للابقاء على ضغط دمه منخفضاً. وأشار إلى لمحات نادرة في السنوات الأخيرة في حياة صدام حسين. وكان الممرض يعنى بالرئيس العراقي السابق الذي دعوه فيكتور خلال عامي 2004 م و2005 م في معسكر قرب بغداد. وقال «كان من النادر أن يشكو صدام خلال فترة أسره وإن الأوامر له كانت صارمة للقيام بكل ما هو ضروري للابقاء عليه حياً وإن كولونيلا قال لي إن صدام لا يجب أن يموت وهو قيد الاعتقال الأمريكي.» وقال إن صدام كان محتجزاً في زنزانة مساحتها 1.8 متر في 2.4 متراً بها سرير ومنضدة وكرسيان من البلاستيك وحوضان للاغتسال. وقال كان صدام يحتفظ بفتات الخبز من طعامه وعندما يخرج من زنزانته كان يطعم الطيور كما كان يسقي الأعشاب في حديقة السجن. وأضاف قائلا «قال إنه كان مزارعاً في طفولته وهم لم ينس أبدا أصله.» وأردف قائلاً إنه لم يسبب لي أي متاعب ونادراً ما كان يشكو. وكان صدام يتحدث عن اعتياده قراءة قصص قبل النوم لأطفاله الصغار وكيف كان يقدم الدواء لابنته عندما كانت تعاني ألماً في المعدة ولم يكن صدام يتحدث عن الموت ولم يندم على نظامه قائلاً إن ما فعله من أجل العراق وقال إن صدام سأله ذات يوم لماذا قامت القوات الأمريكية بغزو العراق بينما كانت القوانين عادلة ولم يعثر المفتشون الدوليون على شيء وذكر الممرض العسكري البالغ من العمر 56 عاماً إنه كان يفحص صدام مرتين يومياً وقال لم أكن أمثل تهديداً في الواقع كنت هناك لأساعده وقد احترم ذلك وعندما كان على الممرض المغادرة لأن شقيقه كان يحتضر ضمه صدام قائلاً إنه سيكون شقيقه. محاكمة صدام حسين حوكم صدام وبعض اعوانه بتهمة الإبادة الجماعية في قضية الدجيل ودافع عن صدام كل من نجيب النعيمي وزير عدل دولة قطر السابق ورمزي كلارك وزير عدل الولايات المتحدة السابق والمحامي العراقي خليل الدليمي والمحامية اللبنانيةبشرى الخليل والمحامي الأردني عصام الغزاوي. وتم تغيير القضاة ثلاث مرات ولم يعترف صدام بداية بالمحكمة وطعن في شرعيتها وقال إن النتائج معلومة والمراد جلي ولكن لاحقاً بدأ بالدفاع عن نفسه والتعاون التام مع المحكمة. وفي يوم الأحد الخامس من نوفمبر لعام 2006م حكم على صدام حضورياً في قضية الدجيل بالإعدام شنقاً حتى الموت بتهمة ارتكابه جرائم ضد الإنسانية. وتمت محاكمة صدام حسين وعدد آخر من اعوانه في قضية أخرى هي تخطيط وتنفيذ حملة الانفال التي راح ضحيتها الآلاف من الاكراد. وكانت محكمة عراقية حكمت على صدام البالغ من العمر 69 عاما بالإعدام شنقا في 5 نوفمبر الماضي لدوره في قضية الدجيل التي لقي فيها 148 من الشيعة حتفهم في بلدة الدجيل في الثمانينيات وجرائم ضد الإنسانية. وأقرت المحكمة أيضا حكما بالإعدام على برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام حسين. وقد صدر الحكم على صدام حسين بالشنق رغم ما كان قد ابداه خلال جلسات المحاكمة من رغبته في أن يتم إعدامه رميا بالرصاص في حال صدور حكم بإعدامه. وكان الحكم قد نال استحسان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإن تحفظ الأخير على عقوبة الإعدام باعتباره لا يقرها كعقوبة. وقالت محكمة التمييز العراقية ان الحكم بإعدام صدام ينبغي أن ينفذ خلال الأيام الثلاثين المقبلة بينما قالت الرئاسة العراقية إن تنفيذ حكم الإعدام لا يستلزم موافقتها. وكان محامو صدام قد تقدموا بالاستئناف خلال الثلاثين يوما التي اعقبت صدور حكم الإعدام في الخامس من نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي وفق ما ينص عليه القانون العراقي. ويتعلق الحكم بأحداث وقعت في بلدة الدجيل عام 1982 م واتهم فيها صدام حسين وعدد من اعوانه بالتسبب في مقتل 148 من سكان تلك البلدة الشيعية عقب تعرض الرئيس السابق لمحاولة اغتيال فيها. تنفيذ الإعدام نفذ حكم الإعدام فجر يوم السبت الموافق 30 ديسمبر 2006م في بغداد الموافق العاشر من ذي الحجة الموافق لأول أيام عيد الأضحى. تمت عملية الإعدام في مقر الشعبة الخامسة في منطقة الكاظمية. الدفن والتأبين دفن صدام بمسقط رأسه بالعوجة في محافظة صلاح الدين في مدينة تكريت حيث قامت القوات الأمريكية بتسليم جثمانه لعشيرته من المحافظة. واقام ذووه عليه مجالس العزاء بما فيهم ابنته رغد صدام حسين التي قامت بتأبينه في الأردن حيث تسكن. من مذكراته: كيف منع ملك الأردن صدام حسين من إعدام نجله "عدي" .. وتفاصيل خطة هروب الرئيس العراقي بعد اعتقاله .. وسر رسالة "بوش" نسبت مذكرات إلى الرئيس العراقي السابق صدام حسين قوله إنه قرر إعدام ابنه عدي عندما قتل أحد مرافقيه، لكنه تراجع بعد وساطة من ملك الأردن الراحل الحسين بن طلال. وحسب المذكرات، التي جمعها محاميه خليل الدليمي، فقد طلب صدام من القضاء أن يقول كلمته «لكنني وجدت أن وزير العدل والقضاء العراقي كان محرجا أمامي فقررت إعدامه». ونسبت المذكرات إلى صدام قوله «لكن أم عدي ارسلت مبعوثا من دون علمي إلى الملك الحسين بن طلال، …وفوجئت به يطلب مني العفو عن عدي». ووفقا للمذكرات، الصادرة في 480 صفحة عن دار المنبر للطباعة في الخرطوم، تحت عنوان «صدام حسين من الزنزانة الاميركية…هذا ماحدث» قال صدام «اضطررت وفقا للتقاليد العربية العفو عن عدي شرط أن يعفو عنه أهل الضحية». وكشفت مذكرات صدام حسين انه اعد خطة سرية للهروب من المعتقل الاميركي وكان يحلم بالعودة مجددا الى السلطة التي ازاحته القوات الاميركية عنها بعد غزو العراق في 2003. وقال صدام في الجزء الاول من مذكراته انه اعد «خطة كاملة للهروب من السجن بمساعدة فصائل من المقاومة العراقية وقوة خاصة اسست قبل اعتقاله من افراد حمايته وحدد لها واجب وهو اقتحام سجنه اذا ما وقع في الاسر». وبحسب المذكرات، تنص الخطة التي كان من المفترض تنفيذها صيف 2006 على ان «تقوم قوة باغراق المنطقة الخضراء بوابل من القصف لاشغال العدو، ثم تقوم قوة اخرى بقصف مقر قوات المارينز في المطار للمشاغلة فيما تقوم سرية بغلق مخارج الطرق ومداخلها التي سيسلكها الرئيس بعد تحريره». (خطأ غزو الكويت) ويعد الكتاب مرجعا تاريخيا ووثائقيا مهما، حيث استعرض الكثير من مفاصل الحدث سواء داخل او خارج العراق ، ومن أبرزها ملابسات الدخول العراقي للكويت وما تبعه من قرارات عراقية لاحقة ، واعترف الرئيس العراقي بخطأ دخول الكويت واستعجال القرار بالدخول حيث يقول: كان ينبغي علينا معالجة الموضوع بشكل آخر، وما جوبهنا به من مقاومة بعض قطعات الجيش الكويتي جعلنا مسرورين وقلنا وقتها إن أشقاءنا الكويتيين من العسكريين كانوا شجعانا . (المملكة بذلت جهوداً لتجنب الحرب) ويذكر صدام حسين في هذا المحور أن المملكة العربية السعودية بذلت جهودا مضنية لتجنب الحرب، وكان موقف الملك فهد رحمه الله واضحا في هذه القضية، وكذلك موقف الملك عبدالله الذي كان وقتها وليا للعهد، ويذكر صدام حسين أن هنالك رئيسا عربيا كان يدفع باتجاه معاكس، ولكن أمريكا استطاعت أن تخدع الجميع والرأي العام العالمي، وتؤلب علينا الدول العربية والإسلامية الشقيقة والصديقة. ويصف الرئيس نفسه بأنه رجل دولة حازم ودقيق ويخشى التاريخ أكثر مما يخشى الحاضر ويقول: أعرف السياسة ولكني لا أحبها وحتى وأنا أمارس القسم الأقل نجاسة منها، وأنا كريم مع الكرماء شديد مع اللئام،ويؤكد أن نهجه دائما كان عدم زج الدولة في المذهبية منذ توليه الحكم وحتى رحيله، ويضيف: ليس عيبا أن تُحتل البلدان ولكن العيب أن لا تقاوم وتتحرر، وبغداد لم تسقط ولكنها احتلت ولازالت تقاوم، والمعركة مستمرة مع العدو منذ عام 1990 وحتى الآن. ويذكر صدام حسين أنه تلقى رسالة من بوش الابن إبان الحرب الأخيرة على العراق مفادها “إن لم تنسحب من السلطة وتترك العراق سأفنيك وأفني عائلتك”. (سقوط بغداد) وعن سقوط بغداد واحتلالها ذكر صدام حسين أن عدم تكافؤ القوتين واستخدام العدو أسلحة محرمة دوليا أضعفا الدفاعات الأمامية العراقية التي كانت بدون غطاء جوي، حيث استخدمت القوات الأمريكية أسلحة متطورة، صهرت الحديد وأذابت البشر، “خصوصا بعد أن أبدنا قواتهم في معركة المطار” ودارت معركة شرسة بين كر وفر، وأنا بنفسي دمرت ثلاث دبابات أمريكية بواسطة ال(آر بي جي) وقاتل الحرس الجمهوري قتالا مستميتا في القتال التقليدي والمتطوعون العرب أبلوا بلاء حسنا في المعارك الشرسة، ولكن كانت هناك بعض الثغرات المهمة ساعدت على تفوق العدو مع ثلة من الخونة وضعاف النفوس، وكان لجهاز (الثريّا) دور سلبي في احتلال البلاد حيث استخدم لرصد وتحديد إحداثيات الأهداف العسكرية واختراق بعض الأجهزة الأمنية”. (اعتقال صدام) وحول اعتقاله أكد صدام حسين انه تم عصر يوم الجمعة قبل صلاة المغرب في 12 / 12 / 2003م، ويقول: عندما أتيت منهكا ومتعبا بعد تفقدي لقطعات المقاومة، حيث كنت أتردد على أحد الأصدقاء في قضاء الدور في محافظة صلاح الدين وكان صاحب الدار صديقا أثق به ثقة كبيرة، وهو قيس النامق، وكنت إذ ذاك اكتفي باصطحاب اثنين من أفراد حمايتي كي لا أثقل على صاحب الدار، وكنا قد قمنا بوضع دراجة نارية وحصان وزورق مائي جاهز للإبحار قرب الدار على نهر دجلة لنستخدمها في الهرب، فإذا جاء الأمريكان من جهة الصحراء نقوم باستخدام الزورق للفرار وإذا جاؤوا من جهة النهر أو الشارع نستخدم الحصان ونهرب من جهة الأراضي الزراعية وإن أتوا من جهة الأراضي الزراعية نستخدم الدراجة النارية عبر الطريق الصحراوي، ثم زيادة للحذر قمنا بإنشاء ملجأ تحت الأرض للجوء إليه في الحالات الطارئة وكان يشبه الملاجئ التابعة للجيش العراقي، وقد كنت عائدا للتو من تفقد بعض فصائل المقاومة، وأنا منهك من التعب وكان الوقت عصرا فأخذت المصحف الشريف وقرأت بعض الآيات وبقيت حتى الغروب وكانت زوجة هذا الصديق تعد لنا الطعام وعندما حان وقت صلاة المغرب أغلقت المصحف واتجهت إلى مكان الصلاة، وإذ بصاحبي يركض باتجاه الدار صائحاً: “لقد جاؤوا، لقد جاء الأمريكان”، وعلى الفور نزلت إلى الملجأ إلا أن الجنود الأمريكيين ا تشفوا مكاني فقبضوا علي وعندها سمعت أحدهم يقول: “الرئيس بوش يسلم عليك”، ثم قام مترجم أمريكي يتحدث اللهجة العراقية وانهال علي بالضرب المبرح والعبارات البذيئة، وقام الجنود الأمريكان بضربي بأعقاب البنادق، ولم يكن ذلك الموقف سهلا أبدا، وما دعاني للتشكيك في صاحب الدار،انه قبل أسبوع من الاعتقال بدا شارد الذهن وبدأ وجهه يتغير وتصرفاته أصبحت غير طبيعية وبدا لي خائفا ومرتبكاً، فيبدو أنه ركب الهوى واتبع الشيطان، وربما غنم الغنيمة التي وعده بها الأمريكان، ويقول صدام حسين في قصته هذه: عليكم أن تخبروا العراقيين أن قيس النامق وأخوته هم الذين وشوا بي. ويقول صدام حسين بحسب الكتاب: بعد عشرة ايام من الاعتقال جاءني جنرال أمريكي ومعه مترجم مصري، وقال لي: هل تريد أن تكون كنابليون بونابرت أو أن تكون كموسوليني، فانتفضت وقلت ألا خسئتم ولن أكن سوى صدام حسين. وانا أرفض المساومة ولا أطلب من شعبي أن يستسلم. بل سأحثهم على المقاومة والقتال. (مقتل عدي وقصي) وعن مقتل ولديه عدي وقصي، يقول صدام حسين إنه تلقى النبأ من أحد المواطنين العراقيين، حيث نقل لي أحد المواطنين العراقيين كان يستضيفني في شمال العراق: لدي خبر حزين ومزعج، ابنك عدي استشهد فسألته: هل قاتل، أجابني نعم، فقلت: (عفيه!) فقال لي ابنك قصي استشهد، فسألته: هل قاتل: أجاب: نعم، فقلت” (عفيه!) وكذلك كرر بالنسبة لحفيدي مصطفى الذي وصلني نبأ استشهاده. حيث قال صدام حسين: الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم ودفاعهم عن وطنهم. (أسلحة الدمار الشامل) وعن التحقيق معه، يذكر كتاب “صدام حسين هذا ما حدث” على لسان الرئيس العراقي: قام الأمريكيون بسؤالي عن مكان أسلحة الدمار الشامل فأجبتهم: لا توجد، ولو وجدت لأفنيتكم بها، وكانوا يكررون علي السؤال دائما أثناء التحقيق، لماذا قصفت “إسرائيل ب 39 صاروخاً وهي دولة لم تهددكم، فأجيبهم: إن إسرائيل كيان مسخ وأنتم من أوجده وهذا الكيان المسخ هو سبب كل مصائب المنطقة، وكذلك كانوا يسألونني عن سبب دعم الفلسطينيين ، ولماذا تمنح كل (إرهابي) يفجر نفسه مبلغ 25 أللف دولار، فأجبتهم: إن إمكانات العراق المادية والبشرية هي في خدمة قضايا الأمة وفي مقدمها قضية فلسطين، وإن الذي يموتون هم أبطال شهداء وليسوا انتحاريين إرهابيين كما تصفونهم. ويذكر المحامي مؤلف الكتاب في إضافاته أنه كان ينقل رسائل شفهية من صدام حسين في معتقله إلى القادة العرب وكان يوصي بأن لا يتدخلوا لإنقاذ رقبته فهو قد سلمها للمولى، بل كان يوصيهم بالحرص على وحدة العراق الذي يذبح من الوريد إلى الوريد، حتى إن زعيما عربياً بكى ثلاث مرات لدى تلقيه رسائل صدام حسين من خلف القضبان.كما يتطرق الكتاب إلى مبادرة الشيخ زايد آل نهيان (رحمه الله) رئيس دولة الإمارات آنذاك، وزيارة بريماكوف لبغداد ولقاء جاك شيراك. كما يذكر المؤلف إشادة الرئيس العراقي الراحل بمواقف الدكتور الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين وقوله: سلموا لي عليه سلاماً كثيراً وحسناً فعل. (صدام : لست عميلاً لأحد) ويقول صدام حسين أنا لست عميلا لأحد ولو كان الأمريكيون هم من أتى بي إلى السلطة لفضحوني منذ أول يوم تصديت فيه لهم. وعن حكم الإعدام بحقه يقول : لقد استغربت استعجال صدور الحكم في قضية هامشية وتافهة، ولكنهم أرادوا طمس الحقائق خوفاً من دحض حججهم الواهية، ولم يتطرقوا حتى لقائد المجموعة التي استهدفتني وهو السيد الكربلائي وهو إيراني وليس عراقياً والذي قتل في الحال أثناء محاولة الاغتيال، وأنا أعرف أنهم يريدون إعدامي ولو وجدوا حكماً أقسى من الإعدام لنفذوه، ولكني استغربت نطق الحكم في هذه القضية البسيطة علماً أن طارق عزيز هو الذي لديه معلومات عن الأسلحة الكيماوية ويعرف من الذي استخدمها ولكنه لم يستدعَ في هذا الشأن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الأحد سبتمبر 13, 2015 6:56 am


كما يذكر المؤلف كيفية إعدام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في الكتاب فيقول قضى الرئيس ليلته الأخيرة على سريره كعادته يقرأ القرآن، بعد أن أبلغ أن تنفيذ الحكم سيتم صباح اليوم التالي ووضعوا حراسة مشددة عليه خوفا من إقدامه على شنق نفسه إلا أنهم تفاجأوا بموقفه الصلب وشكيمته القوية وتقبله للنبأ، حيث إنهم لا يعرفون أن الإسلام يحرم الانتحار، وفي الساعات الأولى من يوم الجمعة صبيحة يوم الإعدام اصطف بعض الضباط الأمريكان منهم قائد المعتقل وقاموا بتوديع الرئيس الذي طلب توديع أخويه برزان وسبعاوي، وتقدم قائد المعتقل من زنزانته واخبره بأنه سيتم تسليمه للعراقيين،وسأله ما هي مطالبه، توضأ صدام حسين وأخذ المصحف وقرأ ما تيسر له في ذلك الوقت القصير ثم طلب أن تسلم حاجياته الشخصية إلى محاميه ومن ثم الى كريمته رغد وطلب أن يبلغوا عائلته بأنه ذهب إلى ربه بضمير مرتاح ويد نظيفة وبصفته جنديا مقاتلا بذل نفسه لأجل وطنه ، وارتدى بذلته الرمادية مع قميصه الأبيض ومعطفه الأسود ووضع سيدارة بغدادية على رأسه (فيصلية)، ثم صعد وأفراد حراسته الأمريكان احدى العربات المخصصة وهي مدرعة تحمل علامة الصليب الأحمر الدولي، ثم نقل بعدها إلى إحدى طائرات (البلاك هوك)الأمريكية وقد طلب منهم عدم تغطية عينيه ليشاهد ويتأمل بغداد من الأعلى للمرة الأخيرة. وفي الساعة الخامسة والنصف فجراً دخل مقر مكافحة الإرهاب وشاهد أقفاصا حديدية فيها رجال من العراقيين والمقاتلين العرب الصادرة بحقهم أحكام إعدام فنظر إليهم الرئيس وحياهم بابتسامة وحيوه بدورهم. (محاولة خطف صدام وتسليمه لايران) ويذكر الكتاب محاولة لاختطاف الرئيس صدام حسين وتسليمه لإيران مقابل مبالغ خيالية، وقد تدخل المالكي لدى مقتدى الصدر لتجنب التسبب بفضيحة مدوية والإحراج أمام الأمريكيين، ويذكر المؤلف أن تنفيذ الإعدام تأخر بعض الوقت ريثما يصل مقتدى الصدر إلى مكان الإعدام، وبالإضافة إلى الصدر حضر الإعدام كل من عبد العزيز الحكيم وموفق الربيعي وعلي الدباغ وسامي العسكري وبهاء الأعرجي ومريم الريّس، وكذلك منقذ الفرعون بالإضافة إلى ضباط إيرانيين يجيدون اللغة العربية، ومنهم الجنرال سليماني، وهؤلاء قاموا بالتحدث مع صدام حسين قبل صعوده إلى المنصة باللغة الفارسية لينقلوا له أن مصيره النهائي ومصير العراق قد أصبح بيد إيران بحسب الكتاب الذي يتطرق إلى عدة محطات ومواقف في عهد صدام حسين كموقف بعض الدول العربية من أزمة الكويت وموقف إيران، والانتفاضة الفلسطينية، وتفاصيل معركة المطار، وتفاصيل زنزانته في السجن، وأخطاء بعض اقاربه، وقصة البحث عن أسلحة الدمار الشامل.ودور الموساد في الاحتلال، وإضرابه عن الطعام، ولقائه وزيراً إيرانياً، وبعض المبادرات الهادفة إلى إطلاق سراحه، ورفضه لطلب جلال الطلباني، ورسائله المتبادلة مع نائبه عزة الدوري
رشيد عالي الكيلاني ثورة
او ثورة مايس رشيد عالي الكيلاني ثورة
هي سلسلة الاحداث الدستورية التي تصاعدت بسبب تضارب مدارس الحكم الملكي في العراق وتياراته مابين التيار الوطني الثوري التحرري والتيار الليبرالي الميال لممالاة بريطانيا في وقت كان العراق فيه يمثل زعامة ومدرسة سياسية يعتد بها في المنطقة العربية. وقد غيرت ثورة رشيد عالي الكيلاني مسار تاريخ العراق حيث اشاعت روح الوطنية العراقية وروح الوحدة مع الدول العربية الشقيقة للعراق , ورسخت مفهوم انهاء التبعية لبريطانية التي كان يعبر عنها بانها نوع من التعاون والتحالف الاستراتيجي . أما تدخل بريطانيا في اللحظة الاخيرة للنيل من الانتصار الساحق الذي حققه التيار الوطني والتحرري بقيادة رشيد باشا الكيلاني وضباط المربع الذهبي بؤازرة رئيس الاركان العامة الفريق حسين فوزي , فقد ادى الى احتلال بريطانيا لبعض اجزاء من العراق لنصرة حلفائها الامر الذي ادى الى هيمنة المدرسة اللبرالية لمدة سبعة عشر عاما , ولّدت خلالها تأزم الوضع الداخلي وتفاقم المشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية مما اججت مشاعر المعارضة الشعبية للحكم الملكي ورموزه حيث نجم عنها حركة يوليو 1958 بقيادة تنظيم الضباط الوطنيين.
اثرت على الشارع العراقي توجهات الملك غازي الاول 1933 – 1939 الوطنية ومن ثم وزارة رشيد عالي الكيلاني باشا 1941 المناهضة للمد البريطاني ، الذي أصيب بإحباط كبير عند دخول الجيش البريطاني وإسقاط الحكومة بغية تنفيذ استراتيجيات الحرب العالمية الثانية في العراق والمنطقة .
بعد قيام الحرب العالمية الثانية طلبت بريطانيا من العراق قطع العلاقات الدبلوماسية مع المانيا واعتقال الجالية والدبلوماسيون الالمان المتواجدون على الاراضي العراقية ، وتقديم المساعدات الضرورية التي تحتاجها بريطانيا وفقا لبنود معاهدة 1930 . سارع نوري السعيد باشا رئيس الوزراء إلى تنفيذ تلك المطالب واكد دعم حكومتة الكامل لبريطانيا ، بل اكثر من ذلك وضع العراق في حالة حرب في الوقت الذي لم تكن العمليات العسكرية تتصاعد سوى في بولندا في قلب اوروبا ، حيث فرض حظر التجول ! واصدر قانون الحصة التموينية الحربية ، وصادر بعض الممتلكات العائدة لدول المحور وفرض نظام الرقابة على الصحف والاحزاب والجمعيات وغيرها. بعبارة اخرى فرض نظام الطواريء والاحكام العرفية وعزز من سلطاته دون مبرر يذكر في تلك الاونة . فاصبح موقف نوري باشا هذا غريبا بعض الشيء ، لابل منحازا في الوقت الذي فيه كان العراق احوج مايكون إلى فترة بناء واعمار البنية التحتية ودمل جراح افراد المجتمع التي ارهقتهم الحرب العالمية الاولى وتداعياتها كالاحتلال البريطاني وثورة العشرين والانتفاضات الاخرى ، واخذ ينظر اليه على انه سيسبب للعراق متاعب في غنى عنها ، كما فسر موقفه هذا على انه موقف انتهازي اراد ان يستثمر اندلاع الحرب ومبررات ودواعي الالتزام بمعاهدة 1930 مع بريطانيا ، لترتيب أوضاعه السياسية ضد خصومه لاسيما وانه كان في مستهل عمله السياسي كرئيس وزراء وله الكثير من المنافسين والخصوم والتيارات الفكرية المناوئة, والتي يتحتم عليه تسوية مواقفه معها الواحدة تلو الاخرى ليشق طريقه السياسي ويفرض مبادئه وبرنامج عمله وإستراتيجيته .
في المعسكر المقابل كان الفريق حسين فوزي رئيس الاركان العامة يقود التيارات المعارضة لسياسة نوري السعيد ،وتحالف مع الفريق فوزي عدد من قادة الجيش وبعض الاحزاب والشخصيات الوطنية بزعامة رشيد عالي الكيلاني باشا رئيس الديوان الملكي, الذين تزعموا معارضةً برلمانيةً وسياسيةً مثلما كانت تقاوم وتنتقد في الشارع ايضا تلك التيارات الطامحة لفصل العراق عن التبعية لبريطانيا والتي رأت في سياسة الحكومة بزعامة نوري باشا خطرا على استقلال العراق وبقائه يدور في فلك بريطانيا وهيمنتها على العراق سياسيا واقتصاديا. وما لبث ان احتدم الصراع السياسي بين التيارين الذي ادى إلى استقالة نوري السعيد وتولي رشيد عالي رئاسة الوزراء بدلا عنه ، حيث صّعد نوري باشا الصراع ، وهو من موقع المعارضة شيئا فشيئا إلى مواجهة مسلحة بين التيارين مما ادى ببريطانيا للتدخل لمناصرة حلفائها في تيار نوري السعيد والوصي على العرش عبد الاله بعد دنو اجلهما وفشل تيارهما امام تيار رشيد باشا وحسين فوزي ثم هرب الوصي ونوري السعيد وباقي زعماء ذلك التيار إلى خارج العراق عندئذ ادركت بريطانيا بان العراق قد خرج عن دائرة طوعها واستراتيجياتها فتدخلت لاعادة الوصي ونوري باشا ، فشنت حربا لاسقاط حكومة رشيد باشا ادت إلى احتلال العراق (1).
تكتل قادة الجيش
تكتل قادة الجيش
تمثلت قوى المعارضة ضد حكومة نوري السعيد من ضباط الجيش العراقي بزعامة الفريق حسين فوزي رئيس الاركان العامة والذي تؤيده كتلة المربع الذهبي ، وهم مجموعة من الضباط يتزعمهم اربعة عقداء معروفين بشكيمتهم ووطنيتهم وعدم مهادنتهم لبريطانيا وهم ما يسمون بالعقداء الاربعة بزعامة صلاح الدين الصباغ وكل من فهمي سعيد وكامل شبيب ومحمود سليمان ويونس السبعاوي. حيث كان يعرف الجيش العراقي بانه منظمة وطنية عقائدية تربت في اروقة الجمعيات السرية ايام الحكم العثماني والتي كانت تنادي باستقلال العراق وباقي الولايات العربية عن الدولى العثمانية وانشاء دولة عربية واحدة بزعامة الشريف حسين الهاشمي قائد الثورة العربية. كما عرف الجيش العراقي الاكثر تنظيما وتدريبا عدة وعددا ويشمل رتيبا رفيعة من جنرالات وكولونيلات متمرسون ، انشقوا عن الفيالق العربية من الجيش العثماني واشتركوا في حرب ضروس ضد العثمانيون مع الشريف حسين ولاحقا ضد الانكليز ابان الاحتلال البريطاني وثورة العشرين (2).
تكتل نوري السعيد
الفريق نوري السعيد
تكتّل حول نوري سعيد مجموعة من قادة الضباط المساندون له لاسباب مختلفة منها شخصية دعو بجموعة السبعة ، والتي لم ترى ضيرا من تلك الاجراءات التي تبناها رئيس الوزراء نوري باشا. لابل اكثر من ذلك كانت تحبذ ازدياد نفوذ وسطوة نوري باشا ضد معارضيه لانها تنتمي إلى تيار نوري السعيد وتطمع لتقوية شوكته. اما نوري السعيد من جانبه فكان يبرر اما خصومه وعارضيه بانه يخلق نوع من التوازن بين نزعته القومية الوحدوية ووطنيته وبين ممالاة الانجليز.
تعاظمت الصيحات المعارضة لنوري السعيد جراء سياسته هذه وازداد عدد معارضوه في الحكومة والبرلمان وفي الاحزاب المعارضة وحتى الموالية وازداد سخط الشارع عليه الناقم على الانجليز . ومن اهم لاسباب التي أججت الرأي العام في تلك الفترة هي :
1. كانت الاجواء السائدة في العراق تميل للاستقرار وبناء لحمة المجتمع والنهوض بالبلد نحو العمران ، بعد انتهاء الانتداب ومنح عصبة الامم العراق الاستقلال عام 1932.
2. اثرت تداعيات انقلاب بكر صدقي على الرأي العم ، الذي ايده الملك غازي من طرف خفي والذي حدث جراء الاحتقان السياسي الذي تسببت به سياسة حكمت سليمان التعسفية ضد القبائل والشخصيات والاحزاب الوطنية ، وما تلا ذلك من احداث كاغتيال جعفر العسكري وزير الدفاع ورئيس الوزراء الاسبق تلك الشخصية السياسية المعروفة والمحسوبة على تكتل نوري السعيد ، كون الاخير صهره. ثم فشل الانقلاب واغتيال بكر صدقي في الموصل وهو في طريقة مسافرا إلى تركيا.
3. تفاعل الشارع السياسي مع الملك غازي والمجموعات المدنية والعسكرية الملتفة حوله من احزاب وضباط وشخصيات وطنية من امثال رشيد عالي الكيلاني باشا وصلاح الدين الصباغ ، جراء تطلعاتها الوطنية والقومية وسياسته في اعمار العراق وبناءه وتعميق استقلاله بالابتعاد عن المعاهدات التي رأى فيها تكبيل العراق بعجلة المصالح البريطانية . منها اتخاذه لبعض الاجراءات الهامة كالتجنيد الالزامي ودعم الثورة الفلسطينية ضد الانتداب البريطاني والهجرات الاسرائيلية إلى فلسطين ودعم استكمال تحرير سوريا ولبنان من الاحتلال الفرنسي ، العمل على اخراج الحامية البريطانية من الكويت والدعوة إلى وحدتها مع العراق, وايضا ميله إلى المانيا في مستهل الحرب العالمية الثانية ووقوفه علنا ضد بريطانيا ودول الحلفاء عام 1939 وهو تاريخ وفاته الغامض والذي راى فيه الشعب اغتيال مدبرتسبب في هياج متعاظم ضد بريطانيا في العراق.
4. محاولات بريطانيا الهيمنة على العراق وسياسته من خلال عقد المعاهدات كمعاهدة 1930 ، والعمل على استغلال نفط العراق بابخس الاثمان. كذلك من خلال الابقاء على قطعات كبيرة من الجيش البريطاني في قواعد العراق كالحبانية في الفلوجة ، والشعيبة في البصرة(3).
5. اغتيال وزير المالية رستم حيدر في يناير / كانون أول عام 1940 وهو من حلفاء نوري السعيد على يد موظف ولاسباب قبلية ، استثمرها نوري السعيد للايقاع بخصومه من خلال اتخاذه لاجراءات قاسية ضدهم .
بدات التوتر يشوب طرفي المعادلة السياسية المعارضون والموالون او التيار الوطني التحرري الذي يتزعمه رشيد عالي الكيلاني باشا ضد التيار الليبرالي الذي يتزعمه نوري السعيد . وفي المقابل حاول معارضو نوري السعيد حشد قادة الجيش والراي العام ضده بغية اقصائه عن الحكم من جراء سياساته الموالية لبريطانيا والتعسفية بحقهم.
تطورت الاحداث بشكل مضطرد ينبيء بحدوث شرخ كبير في الجيش والبرلمان والاحزاب السياسية ، مما انعكس ذلك على الشارع الناقم اساسا على الحكومة الموالية لبريطانيا. واخذ التصدع يتوسع ليشمل مجموعة السبعة من كبار القادة العسكريين المشاركين في الحكم لاسيما رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة الفريق حسين فوزي ، وكذلك مجموعة المربع الذهبي ، مما ادى إلى نذر ازمة ثقة وزارية ترتب عليها ازمة دستورية سميت بازمةفبراير / شباط 1940 (4).
استقالة نوري السعيد والمواجهة العسكرية
الوصي عبد الاله مع الملك فيصل الثاني امام البرلمان
بعد تفاقم الازمة الدستورية ، لم يكن امام الحكومة سوى استقالة رئيس الوزراء نوري السعيد المسبب الاول بخلق الازمة وتفاقمها. الا انه حشد مؤيديه مدنيين وعسكريين وبالاتفاق سراً مع حليفه الوصي الامير عبد الاله الهاشمي ، في محاولة لاظهار نفسه على انه قائد جماهيري يتمتع بتاييد شعبي ، حيث طالب مؤيدوه ضرورة اعادة الوصي الالمير عبد الاله لتكليفه بتشكيل الوزارة الجديدة . تزايدت نقمة الشارع وامتعاض التيارات المناوئة لنوري السعيد من احزاب وقادة عسكريين من الذين يتمتعون بتاييد جماهيري حاشد ، وادى ذلك بالوصي إلى التردد بتكليف نور السعيد بتشكيل الحكومة الجديدة تحسبا لما قد يجر عليه من ازدياد النقمة التي قد تتحول إلى انتفاضة او انقلاب.
فسر انصار نوري السعيد التاخر بتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة بشكل خاطيء ،ادت إلى حالة من الاحتقان التي اسهمت في رفع درجة الغليان ، الامر الذي ادى إلى تسارع الامور بما لاتحمد عقباه ، حيث حشد مناصرو نوري باشا قواتهم العسكرية في معسكر الرشيد في الرصافة ، عاقدين العزم على احتلال العاصمة بغداد والسيطرة عليها وفرض سياسة الامر الواقع ، في المعسكر المقابل, اصدر رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة الفريق حسين فوزي اوامره بوضع قواته في معسكر الوشاش في الكرخ في اهبة الاستعداد حفاظا على امن العاصمة ، وبدا المشهد مهيئاً للانفجار والمواجهة العسكرية ، بين الاطراف المتصارعة.
حزم الوصي امره بعد ان درس اين يكمن توازن القوى فالقوى الوطنية والتحررية المناوئة لنوري السعيد تملك التاييد الجماهيري الساحق بالمقابل القوى الليبرالية بزعامة نوري السعيد تملك الدعم البريطاني الذي لامناص منه حسب راي الامير عبد الاله. بناء على ذلك قرر الوقوف إلى جانب نوري السعيد المتحالف اصلا معه (5)، وتكليفه بتشكيل الوزارة حيث شكل نوري الوزارة الجديدة وانتقم من خصومه باقالة رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة الفريق حسين فوزي والقادة العسكريين المناصرين له.
ادت تلك الاجراءات إلى تفاقم نقمة الجماهير والتيارات والوطنية والقومية والتحررية التواقة للخروج من ربقة الهيمنة البريطانية التي اخذت تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في البلد منها تعيين الموظفين وهيمنة المستشارين على الوزارات والهيمنة الاقتصادية على السوق والعملة والنفط علاوة على السياسة العامة الداخلية والخارجية. واضحى الوضع قابل للانفجار في اي لحظة ، مما ادى إلى عزل الحكومة والتشكيك بوطنيتها.
حاول الوصي اتباع سياسة ترقيعية ، فبدلا عن ارضاء الجماهير الغاضبة ، عمد إلى اجتماع ضم كبار السياسيين في مارس / اذار 1940 الهدف منه تحجيم دور الجيش في القضايا السياسية والوطنية ، واصدار القرارات التي تحرم تلك الانشطة وجعله جيشا مهنيا فحسب. وكان المقصود بذلك مجموعة السبعة ومجموعة المربع الذهبي.
ولم يتمكن الوصي من اتخاذ اجراءات حاسمة للحد من نشاطات الجيش العراقي السياسية والوطنية بسبب تعاظم سيطرة الضباط الكبار في العملية السياسية والحكم. علاوة على نقمة الشارع وانهيار سمعة الوصي ونوري السعيد والحكومة. الامر الذي ادى إلى ممارسة القوى الوطنية من سياسيين وعسكريين ضغوطات كبيرة على الحكومة والوصي مما ادى به إلى محاولة ارضائهم باقالة وزارة نوري السعيد الضعيفة والمعزولة والتي تفتتت بسبب تقديم استقالات الشخوص البارزين فيها.
في نهاية المطاف بدأ الوصي بالتفكير لارضاء الجماهير الغاضبة والقوى الوطنية من احزاب وكتل سياسية وعسكرية ، بالبحث عن شخص ترضى به كل الاطرف فتوجه إلى رئيس الديوان الملكي حيث حاول اقناع رشيد عالي الكيلاني باشا بتكليفه بتشكيل الوزارة حيث يتميز الكيلاني بقبوله من جميع الاطراف كونه من الشخصيات البارزة في المجتمع والمعروف بمهابته وسمعة الجيدة وسياسته المتوازنة علاوة على ثقافته الواسعة وهدوئه وحنكته السياسية . كان الكيلاني يلقى تاييدا شعبيا كاسحا على خلاف نوري السعيد ، ومرد ذلك كون الكيلاني كان ينتمي لنفس المدرسة الوطنية للملك غازي فقد ارتبط بالملك بعلاقات خاصة وعامة اثرت كثيرا على مواقفهما معا كما سبق وان عملا سويةً في اكثر من مناسبة ، فكان الكيلاني رئيسا لديوان غازي وكاتم اسراره ، وعند مصرع الملك في ضروف غامضة دارت الشكوك والوساوس حول مقتله التي كان الشارع والساسة يعتقدون بان وراءه السفارة البريطانية والوصي ونوري السعيد بسبب مواقفه ضد بريطانية من جهة ، وبسبب تناقض حيثيات حادث مصرعه من جهة اخرى ، وكان لمصرع الملك الاثر الكبير على سياسة الكيلاني ومواقفه التي اراد منها التعبير عن وفائه واخلاصه للملك من خلال التشبث بسياسته وافكاره.
قام رشيد عالي باشا باتخاذ اجراءات مهمة لاحتواء الوضع وامتصاص النقمة والاحتقان السياسي ، منها تشكيل ما سمي بالائتلاف الوطني الذي ضم كل من نوري السعيد باشا بمنصب وزير الخارجية ، وعدد من كبار الزعامات السياسية والعسكرية من كلا التيارين المتصارعين (Cool. ومنها ايضا عدم تنفيذ كل اجراءات الحرب التي اصدرها نوري السعيد ، بل اكتفي بتطبيق ما ورد من بنود في معاهدة 1930 لعدم فسح المجال للظهور امام بريطانيا بمظهر الناكل لتنفيذ المعاهدة .
لكيلاني بين حكومة الائتلاف الوطني ولعبة التوازن الدولي
رشيد عالي الكيلاني رئيسا للديوان الملكي قبل استئزاره
بعد ان نجح رشيد عالي باشا بتطبيق سياسة التوافق بين جميع الاطراف المتصارعة وضمها جميعا في حكومة الائتلاف الوطني ، ادرك مايترتب عليه من اجراءات للحفاظ على لعبة الموازنات المتشابكة المحلية والدولية بين التيارات المتصارعة التي تطمح لفرض ارائها ومبادئها السياسية في ممالاة الحلفاء في حربهم ضد المحور من جهة وفي المطالبة الملحة للتيارات المقابلة الطامحة لاستكمال استقلال العراق الذي بدا في عام 1932 ، من جهة اخرى . فكان لزاما على رشيد عالي ان يعيد التوازن في المشهد العراقي والذي فقد بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية وما ترتب عليها من اجراءات اتخذها نوري السعيد والتي خلفت الاحتقان السياسي جراء محاولاته اقصاء التيارات المعارضة لسياساته.
ومع تطور العمليات العسكرية في اوربا والهزائم التي مني بها الحلفاء عامي 1940 و 1941 واحتلال المانيا لفرنسا ودخول ايطاليا الحرب مع المانيا ، تعالت الصيحات المطالبة بانهاء الوجود البريطاني في العراق والغاء معاهدة 1930 ، لابل اكثر من ذلك توالت الضغوط السياسية على حكومة الكيلاني المنادية بضرورة التحالف الاستراتيجي مع دول المحور لتحقيق تلك المطالب. الا ان الكيلاني من جهته كان مدركا لخطورة القوات البريطانية التي لايستهان بها في العراق على الرغم من الهزائم التي منوا بها في جبهات اوربا. فكان لزاما عليه " اتباع سياسة عدم انحياز مدروسة والتي دعا لها "(انظر المراجع ..تقارير السفارة البريطانية..ملفات البلاط) ، في الوقت الذي وجد نفسه محاطا بمؤيدين متطوعين من المتعاطفين مع ألمحور اهمهم مجموعة المربع الذهبي والتي كانت تحوز على تعاطف القوات المسلحة, من قادة وامرين وقطعات مختلفة (3). فوجد رئيس الوزراء نفسه محرجا من مبادلة الضباط الوطنين مشاعرهم وتنفيذ مطالب وطنية وهو شخصيا امن بها وبين واجبه السياسي في تنفيذ التزامات العراق المحلية مع الشركات البريطانية كشركات النفط والدولية في مساندة دول الحلفاء في حربهم ضد دول المحور من خلال معاهدة 1930 وغيرها . وشيئا فشيئا تعاظمت مطالب القوى الوطنية التي رأت في الكيلاني الملاذ لتخليصها من الهيمنة البريطانية فدفعته لاتخاذ مواقف اكثر حزما بالوقوف ضد المطالب البريطانية التي حددتها المعاهدة في اوقات الحرب.
ريطانيا تدق ناقوس الخطر
تأهب القوات البريطانية
اما بريطانيا فكانت قد دقت ناقوس الخطر من فقدان زمام هيمنتها على العراق وبالتالي فقدانه إلى الابد وهذا يعني خسارتها للكثير من المصالح الاستراتيجية والنفطية وغيرها والتي بذلت جهودا مضنية على مدار مائتي عاماُ تمهيداً للهيمنه عليه والتي حققت طموحاتها في عام 1918 لحد محاولة ضمه للتاج البريطاني اسوة بباقي دول الكومنولث.
في يوليو / تموز 1940 عمدت بريطانيا لاحداث ازمة بينها وبين حكومة رشيد عالي الكيلاني الهدف منها جس النبض للتعرف على هوى الحكومة وخططها والتعرف على مواقفها من مجمل العلاقات مع بريطانيا. حيث طالبت الحكومة فتح القواعد العراقية وتسخير وسائل النقل الممكنة على نقل القوات البريطانية الاتية من الهند والخليج عبر الاراضي العراقية للدعم القوات في الجبهة الاوروبية ، تنفيذا لبنود المعاهدة. وبعد جدل طويل في البرلمان واوساط الراي العام وتيارات الحكومة والتي اججها الشعراء والاعلاميون والفنانون السياسيون كأعمال عزيزعلي ومعروف الرصافي وغيرهم والتي كانت تشيد برشيد عالي ووطنيته وتدعوه لاتخاذ مواقف راديكالة لمقاومة للهيمنة البريطانية ، وفي الجانب الاخر كانت كتلة نوري السعيد في الائتلاف الحكومي تضغط للمطالبة بتنفيذ كل المطالب البريطانية لابل اعلان الحرب على دول المحور. الامر الذي جعل الحكومة تشق طريقها بصعوبة بالغة من اجل مسك العصا من الوسط بغية تحقيق التوازن المحلي والدولي ، وأخيرا قررت الحكومة تبني مواقف عقلانية متوازنة من خلال الموافقة على تنفيذ البنود الخاصة فقط بمرور القوات البريطانية دون دخول العراق طرفا في الحرب.
تركت هذه التجربة الانطباع لدى الانجليز بان رشيد عالي باشا من المعارضين لسياستها ولايمكن الوثوق به لتحقيق طموحاتها ، ولم تظللها محاولاته في ارضاء القوى الموالية لها بزعامة نوري باشا. الذي استمر بممارسة ضغوطاته التي كان الهدف منها جر العراق وادخاله مع الحلفاء في الحرب العالمية الثانية ، فبصفته وزيرا للخارجة قدم طلبا صعقت به الحكومة والراي العام والقوى الوطنية ، وذلك بالدعوة لقطع العلاقات الدبلوماسية مع ايطاليا ، وقد رفضت الحكومة الطلب مما عزز الاعتقاد بان رشيد عالي باشا بدا يتمحور مع القوى الوطنية ضد القوى الليبرالية . وبعبارة اخرى اصبح اكثر ميلا للوقوف ضد الهيمنة البريطانية في العراق بعد توالي الضربات الموجعة التي تلقتها بريطانيا على يد المانيا خصوصا الغارات المدمرة على العاصمة لندن تمهيدا لخطة زعيم المانيا هتلر المعلنة باحتلال بريطانيا.
اصبحت القوات البريطانية المتواجدة في القواعد العراقية مهزوزة امام الجيش والشعب العراقي الذي اخذ يتندر عليها تشفيا منها جراء الهزائم المنكرة التي الحقها بها الالمان في عقر دارها الذي اخذ يوصمها " بالجبن وبفئران الملاجيء" نسبة لملاجيء لندن التي اخذ يعيش فيها الانكليز لفترات تجاوزت السنة والنصف ، بما فيهم بعض الجنود في الوحدات العسكرية التي لاقت الامرين من شدة وضراوة الطائرات الالمانية مسر شمت التي عرفت بسرعتها وشدة قصفها والتي لم ينجو منها حتى مجلس النواب البريطاني الذي اصبح ركاما مع ما يقارب اكثر من ثلتي لندن التي سويت بالارض بضمنها الوزارات والمصالح الحكومية الاخرى حيث اصبحت الدولة معطلة او شبه منهارة تتوقع غزو قوات النازي في اي لحظة.
ماكان امام القوات البريطانية المتواجدة في العراق من مناص الا ان تتدخل لحسم موقفها مع الحكومة الذي بدا يمس مصالحها وسمعتها المتهاوية ، فصعدت من سقف مطالبها بضرورة استقالة حكومة رشيد عالي الكيلاني . ومن جهته اعتبر موقف الضباط البريطانيين غير مسوغ فهم ليسو جهة دبلوماسة لابداء ارائها كالسفارة البريطانية ، علاوة على ان هذا الموقف يعد تدخلا في الشؤون الداخلية حتى ولو كان من قبل جهة دبلوماسية طالما تنفذ الحكومة ماعليها من التزامات تجاه تطبيق بنودالمعاهدة مع بريطانيا(7).
اصبح موقف رشيد عالي اكثر صرامة ضد الانكليز بعد موقف ضباطهم هذا ، واصبح عدم تخليه عن رئاسة الوزراء مسالة مبدا لا يساوم عليه ، والا اصبح استسلاما لارادة بريطانيا التي تواجه الهزيمة والهوان على يد هتلر الذي استهان بها وبجيشها الذي تمرغ في وحل هزائمه في معارك بلجيكا وفرنسا ولندن. وبعد هذه الحادثة اصبح الكلاني رمزا وطنيا التفت حوله القوى والتيارات الوطنية والتحررية والقومية واعتبرته زعيما لها.
كان من تداعيات ذلك انحسار وتقوقع الوصي الامير عبد الاله ونوري سعيد الذي لم يغير موقفه من بريطانيا رغم هزائمها وتاجج المشاعر الشعبية والوطنية ضدها مما انعكس على موقف الشارع من نوري السعيد الذي بدا ينظر اليه بعين الريبة لتمسكه بتحقيق المصالح البريطانية بل اكثر من ذلك اصبحت وطنية الوصي ونوري باشا على المحك.
امام هذا الشعور الوطني العارم ضد الانجليز ماكان من نوري السعيد الا ان يختار احد موقفين اما الانتماء للتكتل الوطني ضد الانجليز واما ان يقدم استقالته من وزارة الخارجية ، معلنا ثباته على مواقفه . وقد اختار الاستقالة التي طالبته بها الجماهير والكتل الوطنية والنيابية المعارضة(6).
القشة التي قصمت ظهر البعير
تدخل الامير عبد الاله لانقاذ موقف الانجليز وضباطهم في القواعد العراقية من خلال دعم حليفة نوري السعيد ، وذلك بقلب راس المجن في خطوة غير مسبوقة بتنفيذ رغبة الضباط الانجليز, فاعلن في يناير / كانون الثاني 1941 بانه على رشيد عالي الكيلاني باشا الاستقالة هو وزارته ، مما اثار ذهول الراي العام. واصبحت الاصطفافات اكثر وضوحا من ذي قبل ، فالتكتلات الاولى مابين ثورية وليبرالية وكانت تختلف على اسلوب تنفيذ المعاهدة واولويات اعمار العراق ، اما الان وبسبب المواقف الحادة للوصي ونوري السعيد أصبحت الاصطفافات اما وطنية للعراق او غير وطنية مع بريطانيا.
امام هذا الموقف العصيب والحساس وقف رشيد عالي باشا بهدؤ امام البرلمان معلنا بان لا صلاحية دستورية تخول الوصي باقالة الوزارة . ورفض علنا الاستقالة معتمدا على دعم كتلة الوطنيين في الحكومة والبرلمان والاحزاب والمربع الذهبي في القوات المسلحة ضد الوصي ونوري باشا والانجليز ومن معهم من ضباط وكتل سياسية ضعيفة
شعر الوصي بانه قد اهين امام الشعب فاصر على استقالة رشيد باشا ، ورفض رشيد باشا الاستقالة مجددا ، مما زاد من حرج الوصي ، هنا تدخل الضابط القوي ذو السطوة في الجيش والكتل الوطنية زعيم مجموعة المربع الذهبي, العقيد صلاح الدين الصباغ ، ملمحا بحسم الموقف عسكريا لصالح الكيلاني اذا الح الوصي على الاستقالة ، فاظطر الوصي للاذعان على مضض لذلك ألتهديد المبطن . واستقال نوري السعيد بدلا عن الكيلاني .
توجه نوري باشا لحشد المعرضين في البرلمان ضد الحكومة لحجب الثقة عنها من خلال مشاكستها برلمانيا باعاقة طلباتها بالتصديق على القرارات والقوانين . فطلب رشيد عالي الكيلاني ايقاف هذه المهزلة بحل البرلمان وانتخاب برلمان جديد يراعي فيه التطلعات الجديدة للراي العام فطالب من الوصي رسميا حل البرلمان ، مقدما مبرراته القانونية في اعاقة كتلة المعارضة لعمل البرلمان بمشاكسات لاتليق بعمل المجلس, الا ان الوصي اخذ يماطل ثم ما لبث ان توارى عن الانظار, حيث تبين لاحقا بأنه التجىء إلى احدى الفرق العسكرية الموالية له في الديوانية خوفا من انتقام المربع الذهبي بزعامة العقيد صلاح الدين الصباغ بالاطاحة به لعدم مؤازرته لرئيس الوزراء الكيلاني في حل البرلمان الذي سيسبب فقدان كتلة نوري السعيد اذا ما جرت انتخابات جديدة.
جراء هذا الوضع الحساس الذي تسبب به نوري السعيد والوصي على العرش مع من يؤازرهم من تكتل معارض للحكومة من موالين لبريطانيا ، قرر رشيد عالي الكيلاني باشا تقديم استقالته حقنا للدماء وتجنيب البلد المزيد من الفرقة والتوتر .
خشي الوصي من تكليف نوري السعيد بتشكيل الوزارة لآن ذلك سيؤجج مشاعر القوى الوطنية والقومية والتحررية فأوكل تشكيل الوزارة إلى الفريق طه الهاشمي ، الذي يتمتع بعلاقات حسنة مع مجموعة المربع الذهبي ، ، حيث عرف الهاشمي بوطنيته ونزعته القومية وشعبيته بين افراد الشعب والقوات المسلحة اضافة على امتلاكة لسلسة من العلاقات المتشابكة التي ستعينه على النجاح في مهمته ، علاوة على ثقافته الاكاديمية حيث كان متخصصا في الجغرافيا البشرية وعرف بتأليفه العديد من الكتب الرصينة ، وعاد الوصي إلى بغداد بعد ان اطمان على انفراج الاوضاع لصالح كتلة نوري السعيد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الأحد سبتمبر 13, 2015 7:01 am

اعلان ثورة رشيد عالي الكيلاني
في مستهل عمله في الوزارة واجه الفريق طه الهاشمي قائمة طلبات الوصي عبد الاله المتمثلة بسحق المربع الذهبي ، وبعد ان كشف النقاب عن الخطة سارع رشيد عالي الكيلاني من موقع المعرضة اعتمادا على شعبيته المتعاظمة ، بالاتفاق مع الفريق امين زكي رئيس الاركان العامة بالوكالة مع اعضاء المربع الذهبي بالتحرك للاطاحة بالوصي والحكومة من خلال اجبارها على الاستقالة .
الجيش يتوجه لمحاصرة القصر الملكي
ففي فبراير/ نيسان 1941 بدات الثورة وأستمرت لغاية 2 مايس / ايار 1941 حيث احاطت قطعات عسكرية القصر الملكي واجبر طه الهاشمي على تقديم استقالته. وبعد بسط الجيش نفوذه على بغداد بتاييد جماهيري منقطع النظير ، هرب معارضو رشيد عالي الكيلاني إلى الاردن ليقودوا المعارضة من الخارج وهم ، نوري السعيد وجميل المدفعي وعلي جودت الايوبي. اما الوصي عبد الاله الذي نجح بالفرار إلى البصرة جراء السخط والاجواء الملتهبة حيث تحتم على بريطانيا تهريبه بالمدمرة "فالمون" إلى الاردن لتامين نجاته " وحسب الوثائق البرطانية".
اصبح العراق امام حالة فراغ دستوري بسبب استقالة الوزارة وهرب الوصي على العرش وعدد من الوزراء من كتلة نوري السعيد خارج البلد, اخذ الكيلاني زمام المبادرة فشكل حكومة مصغرة مؤقتة ريثما يعرض الموضوع على مجلس النواب اسماها حكومة الانقاذ الوطني ، لمعالجة القضايا الضرورية والطارئة حفاظا على وحدة البلاد وامنها بعد التصدع الذي لحق بها. اصدرت حكومة الانقاذ بيانا حملت الوصي على العرش مسؤولية الاوضاع المتفاقمة في البلد كما القت عليه باللائمة في اضعاف الجيش تسليحيا وعزله عن الاداء بمهامه الوطنية التي عرف بها منذ تاسيسه, وهذا ما ترتب عليه لاحقا من صعوبات واجهها في حربه في فلسطين عام 1948 على الرغم مما بذله من قتال في جبهات القتال. كما اتهم الوصي باحداث صدع في الوحدة الوطنية من اجل ممالاة البريطانيين ، وكذلك الاستهزاء بالقانون والدستور (7).
اقالة الوصي عبد الاله
عبد الاله
جراء بيان حكومة الانقاذ الوطني هذا الذي رفعت نسخة منه إلى البرلمان طلبت الحكومة اقالة الوصي عبد الاله جراء مواقفه هذه وهربه إلى الخارج من جهة اخرى ، وتم اقالة عبد الاله وتنصيب احد اقارب الملك وهو الشريف شرف بدلا عنه والذي تم الموافقة عليه بالاجماع على الرغم من كون الاكثرية النيابية كانت من انصار الوصي عبد الاله ونوري السعيد وذلك لرصانته واحترامه من قبل الجميع.
وقع الشريف شرف مرسوما باقالة طه الهاشمي والسماح لرشيد عالي الكيلاني بتشكيل الوزارة الجديدةالتي غلبت عليها الشخصيات الوطنية المناهضة للهيمنة البريطانية ، ورغم ذلك حاول الكيلاني طمأنة بريطانيا بأنه لا يوجد اي اختلاف جوهري في سياسة العراق الخارجية ، وان العراق ملتزم بتعهداته مع بريطانيا بضمنها المعاهادة بالشكل الذي لايمس سيادة العراق واستقلاله.
بريطانيا من ناحيتها وبناءا عل التقارير الدورية التي كانت ترفعها السفارة كانت تنظر بعين الشك والريبة لوجود عناصر وطنية وثورية وقومية في الوزارة بزعامة الكيلاني باشا. فامتنعت بريطانيا من الاعتراف بالوزارة الجديدة ، وبدلا عن ذلك صعدت الموقف بادخال قوات عسكرية اضافية إلى العراق دون اذن مسبق ، مما دعا الحكومة لعقد اجتماع طاريء لمناقشة التطورات الجديدة جراء هذا الاعتداء العسكري على سيادة العراق ، حيث طالب اعضاء الحكومة بزعامة المربع الذهبي اتخاذ اجراءات عملية للحد من تدفق القوات البريطانية على العراق .
الطفل الملك فيصل الثاني
وكان هدف بريطانيا هو التدخل العسكري لاعادة الوصي ونوري السعيد, فقامت بعملية انزال لقواتها في البصرة مما دعا الحكومة لشجب هذا التصرف وامهال بريطانيا فترة من الزمن لسحب قواتها ، ثم تلا ذلك انزال اخر في الحبانية ، حيث واجهته القوات العراقية بمحاصرتها ضمن حدود القاعدة الجوية. تلا ذلك تصعيد اخر من قبل الحكومة بانذار القوات البريطانية من مغبة تحليق طائراتها التي ستواجه باسقاطها فورا. وبهاذا كانت قد اعلنت الحرب على بريطانيا من قبل قادة ثورة مايس / ايار 1941 . حيث اخذت دار الاذاعة العراقية من بغداد تبث البيانات العسكرية والتي تخللتها الاناشيد الوطنية التي ادعت للمناسبة والاخرى التي سبق وان اوعز الملك غازي بنظمها عند انشائه لمنظمة الفتوة والشباب ، والاذاعة الخاصه به ، ومنها اناشيد "موطني ولاحت رؤس الحراب تلمع بين الروابي ونحن الشباب لنا الغدو ، و يا تراب الوطن ومقام الجدود ها نحن جينا لما دعينا للخلود". اضافة إلى ماقدمه الشعراء والفنانون السياسيون مثل ملا عبود الكرخي والرصافي وعزيز على واخرون من قصائد حماسية واعمال فنية لاثارة مشاعر الشعب للوقوف بوجه العدوان البريطاني (Cool.
مبررات بريطانيا لشن الحرب
رأت بريطانيا بان تطويق القوات العسكرية العراقية لقطعاتها في قاعدة الحبانية بمثابة اعلان لحالة الحرب حيث اتخذت تلك القوات مواقع لها استراتيجية حول للقاعدة الجوية البريطانية ، والتي كانت هناك تحت مبرر المناورات العسكرية ، واعطت بريطانيا مبرر اخر هو خرق العراق لبنود معاهدة 1930 ، بعرقلة عمليات التدريب التي تقوم بها تلك القوات في الحبانية ، فشنت القوات البريطانية هجوما على موقع سن الذبان الاستراتيجي فحدثت مواجهات ضارية بين الطرفين, ثم صدرت الاوامر للقطعات العسكرية العراقية بالتجمع واعادة التنظيم في الفلوجة القربيبة لاتخاذ خط دفاعي لبغداد حيث انسحبت القوات العراقية من حول القاعدة لتلتقي مع بقية القطعات هناك في الثاني من مايس/ ايار 1941والتي اعلن الحرب فيها رسميا بين القوات العراقية والبريطانية . اما البريطانيون فاستمروا من جانبهم بحشد القوات الآتية من الهند اضافى إلى القوات المتواجدة في الاردن المتاهبة لاحتلال العراق. اتفقت الكتل السياسية والعسكرية الوطنية على اغتنام الفرصة لالحاق الهزيمة بالقوات البريطانية التي تعاني من الهزائم في مواقع كثيرة في العالم حيث طلب رشيد عالي الكيلاني من دول المحور الدعم العسكري للوقوف بوجه الغزو البريطاني المرتقب فبعث ناجي شوكت إلى تركيا لهذا الغرض . على الرغم من تاييد المانيا وايطاليا لحكومة رشيد عالي الكيلاني الا ان تاخر الدعم العسكري الذي كانت قد بدات بوادره بوصول طلائع الطائرات الالمانية إلى الموصل وبحدود ثلاثين طائرة مقاتلة طراز مسر شمت المقاتلة الانقضاضية ، الامر الذي اعطى مبررا اكبر لبريطانيا بشن الحرب واحتلال العراق واسقاط حكومة رشيد عالي الكيلاني لاعادة مجموعة الوصي ونوري السعيد إلى الحكم تحت ذريعة العمليات الحربية للحرب العالمية الثانية (9).
سير العمليات الحربية
خارطة عامة لسير العمليات الحربية
كانت ذريعة بريطانيا بانزال قواتها في العراق هو مرورها عبر الاراضي العراقية إلى فلسطين للاشتراك في المعارك الدائرة في اوروبا ، واستنادا لبنود المعاهدة العراقية -البريطانية لسنة 1930 كان لزاما على بريطانيا طلب موافقة يقدمه ملك بريطانيا إلى ملك العراق لانزال القوات البريطانية إلى الاراضي العراقية ولما كان الوصي عبد الاله قد فر إلى الاردن فلم يكن امام السفير البريطاني الا بالتعامل مع الشريف شرف ورشيد عالي الكيلاني نفسه . وافق رشيد عالي على نزول الوجبة الاولى من القطعات وهي عبارة عن اللواء العشرين البريطاني مع كتيبة مدفعية ميدان وسرابي من طائرات الفلانشيا وبعض افواج المشاة المتجحفلة معها بشرط خروج تلك القوات إلى خارج العراق ليتم استقدام قوات جديدة والا اعتبر انزال يقع تحت بند الاعمال العدائية الحربية. حيث ادرك رشيد عالي باشا بان البريطانيين لم يكن لهم ما يكفي من القوة المسلحة ليقاتلوا في العراق وكان عليه اولا اخراج القطعات الداخلة قبل السماح لدخول قوات اخرى لضمان عدم شنها عدوان على البلد .
وبعد عملية انزال القطعات والتي تمركزت في قاعدة الشعيبة في البصرة حيث طلب السفير ادخال لواء اخر ، وهنا اعترضت الحكومة ، وطلبت تنفيذ بنود المعاهدة بدقة والقاضية باخراج القطعات القديمة قبل المجيء بقطعات جديدة ولكن فوجئت الحكومة بوصول اللواء الاخر إلى البصرة من الهند يوم 28 فبراير/ نيسان 1941 .
كانت خطة الجيش العراقي تتلخص بالعمل باتجاهين الاول صد اي هجوم بريطاني قد تقوم به القطعات البريطانية من قاعدة الشعيبة في البصرة من قبل الفرقة الثالثة ضمن قاطع عمليات الجنوب مع القطعات الساندة المتجحفلة معها وباسناد جوي من قاعدة الرشيد الجوية في بغداد ومطار الكوت القريب نسبيا وهذا الهجوم ان حدث خطورته اقل بسبب طول المسافة من البصرة إلى بغداد المار عبر عدد من المعوقات كالانهار والاهوار والعشائر التي تسبب للجيش البريطاني الكثير من المشاكل وهو في طريقه إلى بغداد ، علاوة على خطورة انفتاحه في هذه الارض المنبسطة والطويلة مما يعرضه إلى القصف المدفعي والجوي اضافة إلى امكانية قطع خطوط امداداته .
فاستبعدت القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية ان بتبدا بريطانيا بالهجوم من الشعيبة ، وتوجه التفكير إلى القاعدة الاخرى التي تسيطر عليها بريطانيا وهي الاكثر خطورة واستراتيجية لقربها من بغداد ووقوعها على خطوط المواصلات مع فلسطين والادن الذين كانا تحت الانتداب البريطاني . وهذا هو الاتجاه الثاني للخطة حيث تركز الاهتمام على صد اي انزال او هجوم ينطلق من قاعدة الحبانية المجاورة والقريبة من الفلوجة والواقعة غرب بغداد بحوال 90 كيلو متر باتجاه الحدود الاردنية . حيت يمكن للقوات البريطانية الانطلاق لمهاجمة بغداد بعد تجميع قواتها المحمولة جوا والاتية من الهند في الحبانية ، او ارسال قوات برية من فلسطين والاردن وتجميعها في قاعدة الحبانية حيث كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني وفيها قطعات كبير ومجهزة وكذلك الاردن البلد الذي كان تحت الانتداب هو الاخر, حيث تتواجد فية هو الاخر قطعات بريطانية, كما كانت بريطانيا تمهد لتولية الاردن الامير عبد الله بن الحسين الهاشمي ملكا على عرش الاردن بناءا على رغبة الاردنيين وهو شقيق الامير زيد والد الوصي عبد الاله الاسرة الهاشمية حيث يتعاطف الامير مع الوصي عبد الاله ونوري السعيد اللاجئين اليه والطامحين لاسناده لاعادتهم للسلطة المفقودة بعد ثورة رشيد عالي الكيلاني باشا .
وصف ساحة العمليات
يمكن وصف ساحة المعركة المرتقبة في الحبانية بانها عبارة عن ارض متموجة تتخللها اراضي منبسطة صحراوية الا من الحقول والمزارع والبساتين الكثيفة التي تكثر مع خط انهر الفرات الذي يقطعها من الشمال الغربي والذي تتفرع منه قناة إلى الجنوب منه سميت بناظم سن الذبان وتقع القاعدة الجوية البريطانية بين نهر الفرات وقناة سن الذبان وعند اقصى جنوب القناة توجد ربوة مرتفعة تقع بقربها قرية صغيرة تشرف هذه الربوة على القاعدة الجوية لذلك اولتها القوات العراقية والبريطانية اهمية سوقية في المعركة . والى الجنوب من القناة يقع الشارع الرئيسي الذي يصل بغداد بالحدود الاردنية مارا بالفلوجة الواقعة قبل الحبانية والذي يبعد حوالي 90 كيلومتر باتجاه بغداد. ويقع جنوب الشارع هضبة مرتفعة واسعة على شكل منحنى تشرف على نهر الفرات شمالا وعلى بحيرة الحبانية الواقعة إلى الجنوب منه والتي تشكل اهمية سوقية في المعركة . اما ربوة سن الذبان فانها تمنح القطعات العسكرية التي تحتلها ، قوة السيطرة والتحكم على القاعدة وذلك بامكان قصفها بسهولة ، كما انها تعد خطوطا دفاعية للقوات المهاجمة للقاعدة يمكن الاحتماء بها من اي تعرض بريطاني فيما اذا هاجمتها القطعات البريطانية القادمة من القاعدة . الا انها في الوقت نفسه لاتشكل اهمية للقوات البريطانية فيما اذا ارادت الاستلاء عليهما للهجوم على القوات العراقية ذلك لانها لاتوفر اي اطلالة مناسبة على الفلوجة حيث تتواجد القطعات الرئيسية العراقية ولكنها استنادا للمصطلحات العسكرية تعتبر مثابة - اي موطيء قدم يمكن مشاغلة القطعات العراقية منها قبل تجميع القوات واعادة تنظيمها تمهيدا لشن هجوم شامل مدبر(10).
بدأ اطلاق النار وانقضاض القوات العراقية
العمليات الحربية
تحركت القوات العراقية في اليوم التالي الموافق 29 فبراير/ نيسان من معسكر الرشيد في بغداد إلى الحبانية لتاخذ لمحاصرة القوات البريطانية التي ستاتي اليها جوا . واحتلت القوات العراقية منطقة الهضبة المشرفة على الحبانية وبهاذا تكون قد طوقت القاعدة التي تحدها الهضبة بشكل قوس من الجنوب والغرب ونهر الفرات من الشمال والشرق ، وكانت تتالف القوات العراقية من لواء مشاة ولواء مدفعية وكتيبة دروع ، اما القوة البريطانية فكانت تتالف من لواء مشاة آلي محمول جوا مع كتيبة مدفعية و كتيبتي دروع ، وكان واضحا تفوق القوة العراقية المجهزة باحدث انواع المدفعية وسائر الاسلحة .
بدأت القوات البريطانية تحرشاتها تحت ذريعة اجراء تدريبات روتينة على الطيران من القاعدة ، فامر قائد القوات العراقية الميداني متجاهلا المعاهدة العراقية - البريطانية بالتوقف عن اجراء التدريب ، وقام الطيران البريطاني بدلا عن ذلك باستفزاز القوات العراقية ، كما ابلغ قائد القوات البريطانية السلطات العراقية بان محاصرة قاعدة الحبانية من على الهضبة يعتبر اعلان الحرب فاعلمته السلطات العراقية بانها تقوم بمناورات في تلك المنطقة ، فطلب القائد البريطاني القيام بالمناورات في مكان اخر ، فرفضت السلطات العراقية الطلب بالمقابل . وعند الساعات الاولى لصباح يوم 2 مايس / ايار 1941 اقلعت طائرات التدريب البريطانية الصغيرة وهي تحمل بعض القنابل ، وفي الساعة الخامسة والدقيقة الخمسين من ذلك الصباح اسقطت أول قنبلة فوق الهضبة وفي ظرف دقائق ردت القوات العراقية على مصادر النيران وبشكل مكثف اثار رعب القوات البريطانية المحاصرة .
هجوم الجيش العراقي
وقد ادركت القوات البريطانية بان سقوط القاعدة بيد القوات العراقية اصبحت مسألة وقت . كما ان تدمير برج خزان الماء الوحيد المخصص للشرب سيؤدي حتما إلى استسلام القاعدة ، وقد اعدت القوات العراقية العدة لشن هجوم شامل تسهم فيه كل الالوية المجهزة بالمدفعية والدبابات وباسناد الطائرات العراقية . وكان مخططا الزحف لاكتساح الابنية والمعسكر مما سيؤدي ذلك إلى التسليم الفوري للقوات البريطانية .
وفي هذه اللحظة وصلت الامدادات للقاعدة بطائرات من القوات البريطانية في الاردن وشرع الطيارون البريطانيون بمهاجمة القواعد الجوية العراقية التي كانت تقلع منها الطائرات العراقية المهاجمة ، كما هاجمت مرابض كتائب الدفاع الجوي العراقية وكتائب المدفعية الثقيلة الاخرى المحاصرة للقاعدة .
وبعد يومين من الاشتباكات العنيفة تلقت القطعات العراقية اوامر باعادة تنظيم القطعات وتجميعها مع الوية اخرى في خطة شاملة اعدتها القيادة العامة للقوات المسلحة للدفاع عن بغداد ، بعد تواتر الانباء عن قرب وصول تعزيزات بريطانية كبيرة اضافية قادمة من فلسطين والاردن لمهاجمة بغداد . وعند الساعات الاولى لليوم الثالث من المعارك اصبحت ارض الهضبة خالية الا من حامية صغيرة مدعومة باسناد من القطعات العراقية ، التي اتخذت لها مواقعا في المعسكر القريب بين الفلوجة وخان ضاري ، واصبح في وسعها التصدي لاي تقدم قد تشنه القوات البريطانية نحو بغداد .
اما من الناحية السوقية او ما يسمى بالاستراتيجية العسكرية فكان ماتبقى هو نقطة استراتيجية تدور عليها المعارك في منطقة قريبة من القاعدة وتسمى سن الذبان فوضع البريطانيون الخطة للاستيلاء على الموقع ، وفي الساعة السابعة والنصف من صباح اليوم نفسه كان الهجوم قد بدأ بشن الهجوم بعجلتين من سرايا الكتيبة الملكية الخاصة وبقيام دروع المحمولة جوا باحداث ثغرة في الهضبة لحماية الجناح الايمن غير ان المعركة لم تكن على ما يرام في مرحلتها الاولى لان الحامية العراقية المتبقية في الهضبة نفذت خطة تعبوية بالتوقف عن اطلاق النار من رشاشات الفيكرز والبرين من الامام ومن الجناح الايسر . فقامت القوة البريطانية بالتعرض على مواضع الكتيبة العراقية الاخرى المشرفة على مرتفع سن الذبان الاستراتيجي المطل على القاعدة ، لكن شدة مصادر النار التي اطلقتها الكتيبة العراقية اجبرت القوات البريطانية على الانسحاب بعد ان منيت بخسائر فادحة .
وفي عصر ذلك اليوم اعادت القوات البريطانية تنظيم ما تبقى من دروعها للتهيؤ لشن هجوم مقابل بالتسلل من البساتين الكثيفة الواقع شمال سن الذبان حيث قامت القطعات البريطانية بتجميع قواتها حتى المصابين منهم الذين كلفتهم باسناد المعركة من الخلفيات بالمدفعية وذلك للخسائر التي منيت بها بشريا والتي وكانت لاتزال عرضة للنيران المتقطعة العراقية فكانوا يتوقعون قيام القطعات العراقية بشن بهجوم اخر في أي لحظة .
وبدات القوات البريطانية هجومها المقابل عندما وصلت التعزيزات الاضافية من فلسطين والاردن في الوقت المناسب ، فزجت عجلات الكومر الكبيرة المجهزة بمدفع ميدان كبير إلى ساحة المعركة والتي هاجمت القوة العراقية في سن الذبان بنيران الرشاشات الا ان القوات العراقية تصدت للعجلات المهاجمة ملحقة بها خسائر كبيرة رغم الاضرار التي لحقت بالقوات العراقية ثم شنت القوات البريطانية هجوما ثانيا وباسناد جوي من طائرات الفلانشيا. قامت قوات المشاة البريطانية بفتح النار ، ثم تلا ذلك قيام كتيبة الدروع البريطانية بالتعرض على الجناح الايمن للكتيبة العراقية في سن الذبان مما اتاح لها التسلل إلى القرية المجاورة والسيطرة عليها ، فصدرت الاوامر للكتيبة العراقية بالانسحاب للتجحفل مع القوات العراقية في الفلوجة ، فاصبح الطريق سالكا للسيطرة على ربوة سن الذبان ، وبعد ان وجدتها القوات البريطانية خاليا من القطعات تركتها هي الاخرى لانها لاتشكل هدفا سوقيا بحد ذاتها سوى كونها خط دفاعي للقوات البريطانية.
في اليوم التالي شنت القوات العراقية هجوما شاملا على الجناح الايمن للقوات البريطانية ، فتم نقل سرية المشاة الرابعة البريطانية باللوريات المدنية والعسكرية بسبب تدمير عجلات ناقلات الاشخاص في معركة سن الذبان ، وتحت قصف الطائرات العراقية المغيرة والسيل المنهمر لنيران الدروع العراقية ، حيث توجهت لتعزيز جناح القوات البريطانية الايمن الذي كان يتعرض لهجوم القوات العراقية ، وبدا تبادل النار بين القطعات العراقية المهاجمة والبريطانية الدفاعية التي انتشر جنودها وهاجموا مباشرة موقعين للقوات العراقية. وفي هذا الهجوم قتل وجرح عدد كبير من البريطانيين (10).
خطة الهجوم على بغداد
صدرت الاوامر باعلان بريطانيا حربها الشاملة على العراق التي اعتبرتها متممة للعمليات العسكرية للحرب العالمية الثانية وبعد حشد القطعات الكبيرة الاتية من الهند وفلسطين والاردن ، في قواعدها الجوية التي كانت تشغلها استنادا لمعاهدة 1930 فوضعت خطة للهجوم على بغداد . لم يكن اما القوات البريطانية الا استخدام خطة اخرى بديلة وهي تقليد ما قامت به القوات الالمانية بهجومها على هولندا وبلجيكا من خلال الالتفاف حول خط ماجينو من جهة فرنسا من الجنوب ، وهذا ما قرره الجنرالات الانجليز بسلوك الطريق الصحراوي شمال الحبانية والفلوجة والتوجه جنوب الثرثار ثم شمال بغداد ، تلافيا للاصطدام بالقطعات العراقية في الفلوجة وخان ضاري للتوجه إلى طريق الموصل – بغداد من جهة نهر الفرات قرب الفلوجة للهجوم على بغداد. وكان فوج المشاة البريطاني قد قويت عزيمتهم بعد ان زادت معداته بالنظر للامدادات الكبيرة التي دخلت العراق من الهند والاردن كما وكان الطيران البريطاني يعرقل وصول امدادات القطعات العراقية إلى الفلوجة(11).
خسائر الانجليز بعد معركة سن الذبان
وقد برزت هنا مشكلة اخرى اما القوات البريطانية في حال بدء الهجوم على بغداد, هي وجود المئات من البريطانيين محاصرين في السفارة البريطانية والمفوضية الامريكية عدا بعض منهم من تمكن من الفرار واللجوء إلى قاعدة الحبانية قبل احتدام المعارك وهم ايضا كانو محاصرين اثناء معارك الحبانية . وكان من الصعب حتى على القوات البريطانية في الحبانية ان تتمكن من الزحف إلى بغداد لانقاذهم ، غير ان القوات البريطانية كانت تواجه صعوبات تسير بها من سيء إلى اسوا, حيث بدا هبوب عاصفة رملية عاتية متجهة من الصحراء الاردنية باتجاه الحبانية وبغداد ، ومما زاد من تفاقم الوضع سوء على البريطانيين هو الغبار الكثيف المنبعث من سير العجلات العسكرية البريطانية في الصحراء والتي كانت تتحرك متجهة نحو الحدود العراقية عبر البادية من فلسطين والادن. وما ان وصلت هذه المعلومات إلى قيادة اركان القطعات العراقية حتى شرعت باستثمار ذلك بشن هجوم مباغت على الدبابات البريطانية المنهكة من الطريق الطويل الذي سبب لها المتاعب والاعطال. وكان الرتل المتقدم بقيادة امر اللواء البريطاني كينغستون من اللواء الرابع الالي مع سريتين من سرايا الفوج الاول وكتيبة الدروع للعقيد ايكس بالاضافة إلى ثلاث سرايا تعود إلى قوة الحدود البريطانية في الاردن وثماني عجلات مدرعة كانت قد ارسلت على عجل بعد سحبها من معركة العلمين في مصر ضد المانيا وكان مع هذه القوة بعض المراتب والضباط من الجيش الذي يقودهم كلوب باشا في الاردن(11).
من اليمين اللواء غراهام واللواء كنغستون
وحالما حل الظلام حتى ابدات عملية نقل الارتال الذاهبة إلى طريق الموصل تؤازرها مفارز الهندسة الخاصة بوضع الجسورالعائمة . علمت القوات العراقية بالتحرك شمالا مع عدد كبير من القطعات لصد التحرك البريطاني باتجاه العصمة وما كان على القوات البريطانية في هذه الحالة الا الالتحام مع القوات العراقية المتقدمة شمالا والتقدم على طريق الفلوجة من جهة اخرى ، وقام الطيران البريطاني باسقاط مناشير على الفلوجة تطالب اهاليها بالاستسلام ثم قصفت البلدة قصفا شديدا راح ضحيته عدد كبير من المدنيين وفي منتصف النهار اصدر امر للواء غراهام بالتقدم ودخول الفلوجة عنوة، وبعد ان تقدم المشاة في طريقهم إلى الجسور واجهوا مقاومة عنيفة من القطعات العراقية والمتطوعين ، غير ان هجوما مقابلا قامت به القوات العراقية في الساعة الثانية من صباح يوم 31 وقد اسغلت القوات العراقي عددا المميزات الكثيرة التي ساعدهم على النجاح ، فقد كانوا يعرفون المدينة معرفة جيدة وكان يعمل معهم متطوعون مختبؤن من الاهالي فكانت تدمر أي دبابة تغامر بالدخول إلى الفلوجة بواسطة بنادق بويس . وبعد ان وصل اللواء كينغستون تولى قيادة الهجوم وتجميع باقي القطعات لاحتلال الفلوجة وصار من الممكن ان يبدأ الزحف نحو بغداد فقسمت القوة إلى رتلين بعد ان اشتبك مع القطعات العراقية بالقرب من التاجي وصل إلى موقع في شمال الكاظمية عندها تم تبادل نيران المدافع بين الطرفين في ضواحي بغداد(11).
ادى الهجوم الشامل للقوات البريطانية على البصرة وبغداد ، إلى انسحاب الحكومة والمربع الذهبي من العاصمة لقيادة العمليات للقطعات المدافعة من خارج بغداد والتي انظمت اليها فرق المجاهدين من المتطوعين وافراد العشائر. وتدريجيا مع سيطرة القوات البريطانية وامدادها باعداد كبيرة من القطعات من الهند والاردن ، ضعفت مقاموة الحكومة وبدات تنسحب شيئا فشيئا من مواقعها القتالية امام تقدم القوات البريطانية . وفي بداية يونيه / حزيران 1941 طلبت القوات البريطانية الهدنة فاختير محافظ بغداد ارشد العمري لمفاوضتها ولجاء رشيد عالي الكيلاني إلى ايطاليا ومنها إلى المانيا مع حليفه مفتي القدس امين الحسيني ، ليبتدئا صفحة جديدة من كفاحهم ضد الاحتلال ، متخذا بعدا عربيا وقوميا ودوليا حيث خصص هتلر للكيلاني محطة اذاعة عربية من برلين سميت حيوا العرب من برلين بادارة الاعلامي العراقي المعروف يونس بحري(12).
العمليات الحربية من وجهة النظر البريطانية
تشير وثائق السفارة البريطانية في بغداد في تقريرها المرفوع إلى ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني في حينه ما مفاده:
" وضعت الخطط لاحتلال بغداد ولكن وجود القطعات العراقية بهذه الكثافة والتجهيز والمعنويات اصبح الزحف إلى العاصمة من الغرب امرا مستحيلا من وجهة نظر العمليات الحربية ، فاصبحت الفلوجة الهدف الثاني من العملية وتعد هذه المهمة شاقة حتى بالنسبة لقوة عسكرية لا تقيدها مشاكل قوة الرجال والمعدات لان الفلوجة تسيطر على الجسر المؤدي للضفة الاخرى المتصلة ببغداد ، ومالم يؤمن الاستيلاء على الجسر يعد الهجوم على الفلوجة شيئا مستحيلا ، يضاف إلى ذلك ان طائرات المسر شميت الالمانية المقاتلة والقاصفة كانت قد ظهرت في الجوا انذاك مما زاد من تعقيد العمليات الحربية " (13).
عودة الوصي واعدام الاحرار
الوصي مع الملك
بعد ان احتل الانجليز الفلوجة عاد الوصي الامير عبد الاله إلى قاعدة الحبانية من الاردن يوم 30 مايس/ ايار1941 ومعه نوري السعيد بعد سيطرة القوات البريطانية على مقاليد الامور, مع أتباعهما من السياسيين وظهروا امام المجتمع بمظهر المنتصر حيث اتخذوا سلسة اجراءات الهدف منها تقويض المد الوطني والقومي في البرلمان والاحزاب السياسية وفي الحكومة والجيش الذي شهد حملة شعواء لتطهيره واجتثاث العناصر المناوئة لبريطانيا منه. فتم تقويض الجيش ومحاكمة مجموعة المربع الذهبي واعدامهم شنقا ، حيث اعدم كامل شبيب ويونس السبعاوي احد الضباط المتحالفين مع المربع الذهبي, ثم تم اعدام زعيم القادة العسكريين وقائد مجموعة المربع الذهبي العقيد صلاح الدين الصباغ الذي واجه المشنقة ببسالة حيث اهان الوصي قبل اعدامه متهما اياه بالعمالة قائلا:
العقيد صلاح الدين الصباغ
" اهلا بالمشنقة ارجوحة الابطال .. لاتاسفن على غدر الزمان فكم رقصت على جثث الاسود كلاب.. يبقى الاسود اسود والكلاب كلاب".(13)
شن الوصي حملة لتقويض الجيش العراقي فتم حل الكثير من الوحدات والغيت الكثير من عقود التسليح ، وتم تسريح العديد من الضباط ذوي الرتب الكبيرة او سجنهم وحسب اسهامهم في الثورة كما تم نقل الضباط الصغار الرتب من المشاركين في الحركة إلى المحافظات البعيدة مثل الملازم أول عبد السلام عارف الذي شارك في الثورة ونقل إلى البصرة. واثرت تلك الاجراءات لاحقاً على نتائج الحرب مع اسرائيل عام 1948 ، فعلى الرغم من بسالة الجيش العراقي في المعركة والنتائج التي حققها ميدانيا الا ان ضعف تسليح الوحدات وحجمها لعبت دورا في حسم نتائج المعركة.
الشارع العراقي وراء الاحداث
منذ الوقت الذي نزلت فيه أول طلائع القوات البريطانية في البصرة بدأت سلسلة من الاحداث العدائية لهذه القطعات ، فقد رمى الناس المتواجدون في شوارع البصرة القطعات البريطانية بالحجارة كما استهدف المواطنون شاحنات تقل الجنود من هنود "الكوركا" ثم حطمت الشاحنات ، كما هوجمت السيارات الخصوصية للجالية والسفارة البريطانية وبصق العراقيون على جنود مشاة البحرية البريطانية. وكانت روح الانتقام قد ارتفعت لاعلى مستوياتها فكانت واضحة لدى افراد العشائر، حيث حوصر القنصل البريطاني في احدى المصانع في محاولة للاعتداء عليه بعد ان اوسع شتما واهانة(5).
اما على الصعيد الشعبي , فقد ازداد سخط العامة من تداعيات التدخل البريطاني لاسقاط حكومة رشيد عالي باشا حيث اعتقد الرأي العام بان وراء احتلال العراق واسقاط الحكومة من قبل الانكليز ورائه كتلة الوصي ونوري السعيد باشا من جهة والحركة الصهيونية من جهة ثانية , الامر الذي جعل الدهماء يهاجمون المصالح البريطانية واليهودية في العراق حيث كانت الجالية اليهودية تمثل شريحة كبيرة في العراق , تتحكم بالتجارة والصناعة , فهاجم العوام من العمال البسطاء والفلاحين الساكنين في البيوت العشوائية في منطقة ما عرف بوراء السدة , المصانع والشركات اليهودية ثم توسع الغوغاء ليشمل جميع البيوت اليهودية حيث تم حرق وسرقة العديد منها وتجلى ذلك بعد سقوط الحكومة وانفلات الامن , وهذه الاحداث يعرفها البغداديون بما سمي بمصطلح "فرهود اليهود" ذلك المصطلح الذي ترجم حرفيا "Farhud" في كتابات المؤرخين الانجليز لتلك الحقبة
ونستون تشرشل يعلق على الاحداث
يقول ونستون تشريل رئيس وزراء بريطانيا عن هذه الاحداث: " كانت معاهدة 1930 العراقية- البريطانية تنص على اننا يجب ان نحتفظ في ايام السلم بالقواعد الجوية الكائنة بالقرب من البصرة وفي الحبانية ، وفي ايام الحرب لنا حق مرور القوات البريطانية وان تقدم لنا التسهيلات الممكنة كاستخدام سكك الحديد والانهر والموانئ والمطارات لمرور قواتنا المسلحة .
ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا
وعندما اندلعت الحرب كنا ننتظر من الحكومات العراقية ان تبدي تعاونها معنا تاكيدا لعلاقات التحالف والصداقة بين بلدينا فقطع العراق عندما كان نوري باشا رئيسا للوزراء علاقاته الدبلوماسية مع المانيا، لكنه لم يعلن الحرب عليها بسبب ضغوطات المعرضة في البرلمان وعندما دخلت ايطاليا الحرب لم تقم الحكومة العراقية التي رئسها رشيد عال باشا حتى بقطع العلاقات معها وعلى هذا غدت المفوضية الايطالية في بغداد المركز الرئيسي لدعاية المحور، ولتغذية الشعور المعادي لبريطانيا وقد ساعدها في ذلك مفتي القدس امين الحسيني وبانهيار فرنسا ووصول لجنة المحور للهدنة إلى سوريا انحط شأن النفوذ البريطاني إلى الدرك الاسفل فاثار هذا الوضع كثيرا من القلق في نفوسنا، لكننا كنا منشغلين في جبهات اخرى وكان موضوع اتخاذ تدابير عسكرية شيئا خارجا عن ارادتنا وبات لزاما علينا ان نسّير الامور ما نسطيع عليه وفق ما متيسر من امكانات . وفي مايس/ ايار 1941 غدا رشيد عالي باشا الذي كان يميل إلى المانيا رئيسا للوزارة واخذ يدير البلاد مع اربعة من ضباط العراق البارزين الذين اطلق عليهم لقب "المربع الذهبي" وفي نهاية شهر ماري/ اذار فر الوصي عبد الاله المتحالف معنا من بغداد فاصبح من المهم اكثر من اي وقت اخر ان نتاكد من بقاء البصرة في ايدينا وهي ميناء العراق الرئيس المطل على الخليج العربي وكانت مصلحتنا الرئيسة من ارسال القوات إلى العراق هي حماية قاعدة تجمع كبيرة في البصرة، حماية لهذا الانزال، وليس من الحكمة اعطاء اي تعهد عن ارسال القوات إلى بغداد اونقلها عبر البلاد إلى فلسطين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الأحد سبتمبر 13, 2015 7:06 am


مباديء الثورة تلقى صدىً عربيا
نشط الكيلاني من المانيا للدعوة لاحداث ثورات في العلم العربي اسوة بالثورة التي قادها في العراق والتي تعتبر أول ثورة وطنية وتحررية ضد المحتل وحلفائه ، حيث اصدر اليبانات ذات الطابع القومي التحرري مناديا احرار العرب من سياسيين وعسكريين إلى مقاومة المحتل كما نادى في اكثر من بيان الجيوش العربية للانتفاظ ضد الحكام الذين ياتمرون بامر المحتل, حيث خص الكيلاني الجيش المصري للانتفاض ضد نظام حكم الملك فاروق ، كما خص ايضا الجيش السوري والجيش اليمني للانتفاض والوحدة كما دعى إلى اعادة وحدة العرب وعدم الاستسلام لمخططات المحتل كاتفاقية سايكس- بيكو.
الكيلاني في المانيا للافتتاح محطة الاذاعة العربية في برلين
لاقت دعوة الكيلاني صدى كبير لدى الكثير من الاوساط الفكرية والسياسية والعسكرية والتي تاثرت بشعارات الثورة التي كانت تبثها بشكل ثوري وحماسي الاذاعة العربية منبرلين. فتاثر بهذه الحركة مؤسسو الاحزاب القومية كصلاح الدين البيطار وأكرم الحوراني ، كما الهمت هذه الثورة قادة ثورة 23 يوليو / تموز في مصر للاطاحة بالحكم الملكي خصوصا بعد فضيحة الاسلحة الفاسدة التي تسببت بالخسارة في حرب فلسطين عام 1948 . كما تاثر العراقيون بالحركة التي ادت إلى تاسيس خلايا تنظيم الضباط الوطنيين عام1949 بزعامة العقيد رفعت الحاج سري الدين.
أدى فشل ثورة مايو / مايس 1941 بزعامة الشخصية الوطنية رشيد عالي الكيلاني، وما لقيه الضباط من التنكيل والإعدام، إلى ارتفاع درجة السخط بين صفوف الشعب الذي انعكس على ابنائه في القوات المسلحة.
كما واجه الجيش العراقي حملات تقويض حيث تنبه الإنجليز إلى حالة السخط والغليان بين صفوف الشعب والجيش بشكل خاص بعد الضربة الموجعة بفشل ثورة رشيد عالي باشا عام 1941 وتنبهوا إلى ذلك فاشعروا السراي الحكومي بضرورة تقليص عدد وحدات الجيش العراقي، وتسريح اعداد كبيرة من ضباطه ومراتبه ونقل الضباط الاخرين إلى وحدات نائية ، وأشغال أفراده بالتدريبات ، طوال فصول العام. بدأت خلايا سرية من الضباط في العمل بين صفوف الجيش، ومحاولة التكتل لإنشاء تنظيم سري للضباط.
بقي العراق لعبة بيد مراكز القوى السياسية كنوري السعيد والوصي عبد الاله ، اما الاحزاب والقوى الوطنية فقد انحسر دورها ، وطفت على السطح الاحزاب الشكلية الخاوية من ايديولوجيات او برامج العمل. كما اتهم الحكم الملكي باضطهاد الاحرار والوطنيين ، وربط العراق باحلاف سياسية ومعاهدات جديدة جائرة مع بريطانيا مست سيادته وهدرت ثرواته الوطنية ، دون النظر إلى المصلحة العراقية الوطنية. كما كانت تتهم حكومات وزعامات الحكم الملكي بفساد النخبة السياسية من غير الملك وعائلته ، وانتشار المحسوبية والفساد الاداري والمالي . وكذلك يؤخذ على الحكم الملكي عدم حل المشكلات الداخلية كالتلكوء بمنح الاقليات الحقوق الثقافية ، على الرغم من الاسهام السياسي الواسع للاقليات العرقية والطائفية في الحكم(13).
الملك فيصل الثاني
الملك فيصل الثاني بن الملك غازي بن الملك فيصل الأول بن الشريف حسين (2 مايو 1935 - 14 يوليو 1958)، ثالث ملوك العراق. وآخر ملك من الأسرة الهاشمية. حكم من عام 1939 وحتى مقتله في 14 تموز 1958 بقصر الرحاب الملكي بالعاصمة بغداد مع عدد من افراد العائلة المالكة، وهو الابن الوحيد للملك غازي. وأصبح ملكا فعليا للعراق عندما بلغ 18 سنة حيث استقال خاله الوصي على العرش عبدالإله في 2 مايو 1953. بوفاته انتهت سبعة وثلاتين عاما من الحكم الملكي الهاشمي بالعراق، ليبدأ بعدها العهدالجمهوري.
1 نسبه
2 دراسته
2.1 المرحلة الابتدائية
2.2 المرحلة الثانوية
3 علاقته بخاله الأمير عبدالاله
4 انتهاء فترة الوصاية وتتويجه ملكاً
5 الإتحاد العربي الهاشمي
6 وفاته
7 معرض الصور
8 وصلات خارجية
9 المصادر
نسبه
هو فيصل بن غازي بن فيصل بن الحسين بن علي بن محمد بن عبد المعين بن عون بن محسن بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن أبو نمي الثاني بن بركات بن محمد بن بركات بن الحسن بن عجلان بن رميثة بن محمد بن أبو نمي الأول بن الحسن بن علي الأكبر بن قتادة بن ادريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن الحسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد الثائر بن موسى الثاني بن عبد الله الرضى بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن ابي طالب الحسني الهاشمي القرشي. فجده هو فيصل الأول و الذي كان ملكا على سوريا ثم أصبح أول ملك على العراق ، و فيصل الأول هو ابن الشريف الحسين بن علي مفجر الثورة العربية الكبرى ضد العثمانيين ، و الأول أيضا هو أخو الملك عبدالله الأول ملك المملكة الأردنية الهاشمية ، أما الملك الحسين بن طلال فهو ابن ابن عم الملك غازي أبو الملك فيصل الثاني ، و قد روى الملك الحسين بن طلال في كتابه "مهنتي كملك " قصص زياراته للملك فيصل الثاني في العراق و كان يدعوه بإبن عمي .
دراسته
الملك فيصل الثاني عندما كان يبلغ من العمر 5 سنوات
ولد في بغداد في 2 مايو 1935، ونشأ فيها ودرس العلوم ومبادئ اللغة العربية والأدب العربي على يد أساتذة خصوصيين أشرف عليهم العلامة مصطفى جواد، وهو الابن الوحيد لوالده الملك غازي، وأشرفت على تربيته والدته الملكة عالية بنت الملك على بن حسين وعاونتها في ذلك المربية الإنكليزية مس ريموس.
[عدل]المرحلة الابتدائية
درس المرحلة الابتدائية في مدرسة المأمونية التي كانت واقعة في منطقة الميدان عند منطقة باب المعظم كما درس فيما بعد في كلية فيكتوريا البريطانية في مدينة الإسكندرية في مصر مع قريبه الحسين بن طلال ملك الأردن السابق. أنهى دراسته الابتدائية في سنة 1947.
المرحلة الثانوية
سافر إلى لندن للدراسة حيث التحق بمدرسة "ساندويس" ثم التحق بكلية "هارو" في 7 مايو 1949، وعاد منها إلى بغداد في 30 مارس 1950، عاد بعدها إلى لندن لإكمال دراسته أيضاً، لكنه هذه المرة لم يكن وحده بل رافقته أمه الملكة عالية ،وكانت أمه إثناء مرافقتها له تستكمل علاجها هناك لأنها كانت مريضة وصادفت دراسته هذه المرة مع ابن عمه الملك حسين بن طلال الذي كان مقارِبا لعمره وصديقاً حميماً له وكانت تربطهما علاقات متينة إلى أن تخرج فيها بتاريخ 23 أكتوبر1952. وعاد إلى بغداد في 30 نوفمبر1952.
تميزت شخصيته بالأدب والاحترام لمن هو أكبر منه سنا ولاسيما أبناء عائلته الهاشمية، اضافه إلى صمته وهدوئه، كما وُصف بالصراحة والوضوع أثناء المناقشة أو الجدال.
كان ومنذ صغره يحب ركوب الخيول ولا سيما تلك الخيول التي تستعمل في السباق وتسمى خيول (السيسي) وقد منع من ركوبها لاحقا نتيجة إصابته بالربو منذ طفولته. وكان شديد التعلق بأمه الملكة عاليه بسبب يُتمه المبكر وكونه الوحيد لأبويه.
كان مخطوباً للأميرة فاضلة بنت الأمير محمد علي بن محمد بن وحيد الدين بن إبراهيم بن أحمد بن رفعت بن إبراهيم بن محمد علي الكبير ووالدتها هي : الاميره خان زاده بنت الأمير عمر فاروق ابن الخليفة العثماني عبد المجيد الثاني ،ولم يتزوجها بسبب مقتله في 14 يوليو 1958.
الملك فيصل يجلس على كرسي العرش في سن السابعة
علاقته بخاله الأمير عبدالاله
الملك فيصل الثاني مع خاله الأمير عبدالإله
بعد مقتل الملك غازي في 4 أبريل 1939 بحادث سيارة، آل العرش إلى ولده الوحيد الملك فيصل، من زوجته الملكة عالية والذي كان آنذاك في الرابعة من عمره، ولهذا تم تعيين خاله الأمير عبد الإله وصيا على العرش فيما كان نوري السعيد هو الذي يدير الدولة العراقية كرئيس لمجلس الوزراء.
و قد كان خاله الوصي على العرش الأمير عبدالاله من أكثر المقربين للملك فيصل الثاني لاسيما بعد وفاة والدته الملكة عالية سنة 1950 حيث بقي وحيدا بلا أم بلا أب ولا أخوه ولا أخوات، كل ذلك جعل الملك فيصل الثاني لا يستغني عن مرافقة خاله الأمير عبد الإله في جولاته خارج العراق فرافقه في زيارته إلى إيران بدعوة من الشاه محمد رضا بهلوي في 18 أكتوبر 1957 وكذلك إلى السعودية في 24 ديسمبر 1957م والأردن.
بعد فشل حركة رشيد عالي الكيلاني في 1941 عاد الوصي عبد الاله إلى العراق بمساعدة الإنجليز وقد تغيرت نظرة الشعب العراقي تجاه العرش بشخص الأمير عبد الاله، ومع هذا ظل العراقيون ينظرون إلى الملك فيصل باعتباره نجل ملكهم المحبوب غازي الأول وكانوا يأملون منه كل خير فرغم ما حدث لم ينقطع الرباط الوثيق الذي اقامه الملك غازي بين العرش والشعب العراقي وظل أمله كبيراً في الملك.
كانت الظروف السياسية التي تحيط بالملك فيصل في غاية الحساسية والتأزم، حيث كانت وصاية خاله الأمير عبد الإله عليه وشخصيته القوية والمتنفذة في البلد، إضافة إلى سيطرة نوري السعيد بنفوذه الواسع والمتعدد والمدعوم بشكل مباشر وعلني من الإنجليز، كل ذلك جعل الملك الشاب فيصل في حالة من التردد وعدم القدرة لا يحسد عليها أبدا وهو ذاك الفتى الشاب الهادئ الوديع والذي لا يعرف دروب السياسة الشائكة ولا ألاعيبها المختلفة، ومع كل هذا مارس الملك فيصل الثاني نشاطا ملحوظا لمعالجه المشاكل ألاقتصاديه التي كان العراق يعاني منها, فأولى اهتمامه للجانب الاقتصادي فوضع خطه سُميت بمجلس الأعمار نهضت بإنشاء كثير من المشاريع الكبرى والمهمة والحيوية للبلد.
و لقد نجح الامير عبد الاله في غرس شعور في نفس الملك بانه قادر على مسؤوليات الدولة والحكم وتصريف شؤون البلاد لما له من خبرة في معرفة رجال الدولة وقضاياها وبأنه يستطيع ايجاد الحلول المناسبة لكل موقف وظرف فنشأ الملك فيصل وهو يؤمن في قرارة نفسه ان خاله يستطيع ان يتحمل عنه تبعات الملك بما خلق لديه مسبقاً احساس الاتكال وترك الامور ليتصرف بها، لانه درج على ذلك منذ طفولته حتى وجدها بعد ذلك امراً واقعاً هذا إذا اضفنا ان تقاليد الاسرة الهاشمية كانت شديدة التمسك فيما يتعلق باحترام رأي من هو أكبر سناً وهذا ما جبل عليه افراد هذه الاسرة منذ القدم.
كانت حياته تثير الاسى لدى الكثيرين فوالده مات وهو رضيع وتوفيت والدته وتلقى العلم في بلد غريب ولم يكن امامه مناص من اتباع مشورة خاله الوصي عبد الاله الذي حرص على ان يبقى المسيطر الحقيقي على الامور بعد أن نجح الوصي في خلق مشاعر الود المتبادلة بينه وبين ابن اخته الملك بما ابداه من عاطفة ورعاية تجاهه ولكنه استغل تلك المشاعر ليمارس دور الملك في سياسة الدولة العراقية.
انتهاء فترة الوصاية وتتويجه ملكاً
في 2 مايو 1953 اكمل الملك فيصل الثامنة عشرة من عمره فانتهت وصاية خاله عبد الإله على عرش العراق بتتويجه ملكا دستوريا على العراق. واعلن ذلك اليوم عيداً رسمياً لتولي الملك سلطاته الدستورية. وقد تزامن تتويجه مع تتويج ابن عمه الملك الحسين بن طلال ملكاً على الأردن في عمان.
ظن الناس ان الامير عبد الاله سيتخلى عن واجبات الوصاية ويترك امور البلاد إلى الملك فيصل لكن عبد الاله عمل على تقويم الملك فيصل الثاني فاستمر يقحم نفسه في كل صغيرة وكبيرة كما لو ان وصايته عليه ظلت مستمرة والى ما لانهاية. لقد بقي الامير عبد الاله خلف الملك يسيره ويأمره بعد أن تمكن من زرع بذور الطاعة له في نفسه ولم يتمكن الافلات من هذا الطوق والاقتراب من الشعب أو الاتصال به وتحسس رغباته ومطاليبه واخذ عبد الاله يصاحب الملك اينما اتجه واينما سافر للتفاوض ويبدو أن الحكام العرب كانوا يدركون موقف الملك فيصل الثاني تجاه القضايا السياسية والمهمة ويعرفون انه دون المهمات المناطة به لقلة تجربته وان الحل والعقد بيد خاله ولي العهد.
الإتحاد العربي الهاشمي
دعا الملك الحسين بن طلال ملك الأردن في فبراير 1958 إلى إقامة اتحاد عربي هاشمي بين المملكتين الهاشميتين في العراق والأردن لحفظ توازن القوى في المنطقة أعقاب تشكيل الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا وأطلقوا عليه تسمية دولة الإتحاد الهاشمي العربي ،وعضويته مفتوحة لكل دولة عربية ترغب في الانضمام إليه بالاتفاق مع حكومة الاتحاد" وعلى احتفاظ "كل دولة من أعضاء الإتحاد بشخصيتها الدولية المستقلة وبنظام الحكام القائم فيها". ينص الدستور كذلك على أن ملك العراق هو رئيس الاتحاد وأن مقر حكومة الاتحاد يكون بصفة دورية ستة أشهر في بغداد وستة أشهر في عمان، أصبح الملك فيصل الثاني ملكا للإتحاد الذي دام لستة أشهر فقط حيث أطيح بالنظام الملكي في العراق في 14 يوليو1958.
وفاته
مقال تفصيلي :ثورة يوليو 1958
كان الملك فيصل الثاني قد أعد نفسه للسفر إلى تركيا صباح يوم 14 يوليو1958 برفقة خاله عبد الإله ورئيس الوزراء نوري سعيد لحضور اجتماعات حلف بغداد على أن يغادر تركيا بعد ذلك إلى لندن للقاء خطيبته الاميرة فاضلة إبراهيم سلطان وكان الملك قد حدد يوم 8 يوليو 1958 موعداً لسفره وكان أكثر اهتماماً بلقاء خطيبته من صراع الخطب السياسية في اجتماعات الميثاق. ولكن في يوم 7 يوليو رجاه وزير المالية بأن يؤجل سفره إلى يوم 9 يوليو، للتوقيع على قانون الخدمة الإلزامية، وقانون توحيد النقد والبنك المركزي لدول حلف بغداد، وافق الملك بعد إلحاح وفي يوم موعد سفره في 8 يوليو أرسل شاه إيران برقية يقول فيها ان لديه معلومات يريد أن يبلغها لمجلس دول حلف بغداد، وأقترح لقاء رؤساء دول الحلف ورؤساء وزرائهم في إسطنبول يوم 14 يوليو 1958 وإضطر الملك إلى تأجيل سفره للمرة الثانيه من 9 يوليو إلى 14 يوليو.
في صباح يوم 14 يوليو1958 استيقظ الملك على أصوات طلقات نارية. هب الجميع فزعين الملك والوصي والاميرات والخدم. وخرج أفراد الحرس الملكي إلى حدائق القصر يستقصون مصدر النيران. وازداد رشق الرصاص والإطلاق نحو جهة القصر. ولم يهتد الحرس إلى مصدر النيران في البداية. واذا بأحد الخدم يسرع اليهم راكضاً ليخبرهم بأنه سمع الراديو يعلن عن قيام ثورة. ومن شرفة قريبة طلب عبدالاله من الحراس بأن يذهبوا إلى خارج القصر ليروا ماذا حصل. وعاد الحراس ليخبروهم بأنهم شاهدوا عددا من الجنود يطوقون القصر. وبعد استفسار الملك عن الموضوع اخبره آمر الحرس الملكي بان اوامر صدرت لهم بتطويق القصر والمرابطة أمامه.
سارع عبد الاله لفتح المذياع لسماع البيان الأول للحركة وصوت عبد السلام عارف كالرعد يشق مسامعه ومع مرور الوقت سريعاً بدأت تتوالى بيانات الثورة وتردد أسماء الضباط المساهمين بالحركة. أخبر آمر الحرس الملكي الملك بأن قطعات الجيش المتمردة سيطرت على النقاط الرئيسة في بغداد واعلنوا الجمهورية وأنهم يطلبون من العائلة الملكية تسليم نفسها.
أعلن الملك استسلامه وطلب منه الخروج مع من معه، وخرج مع الملك كلاً من الامير عبد الاله وأمه الملكة نفيسة جدة الملك والأميرة عابدية أخت عبد الاله، ثم الأميرة هيام زوجة عبد الاله والوصيفة رازقية وطباخ تركي وأحد المرافقين واثنين من عناصر الحرس الملكي.
وبعد تجمع الاسرة في باحة صغيرة في الحديقة فتح النار عبد الستار سبع العبوسي من دون أي أوامر وقد أصاب الملك برصاصتين في رأسه ورقبته واصيب الامير عبد الاله في ظهره ثم لقي حتفه هو الاخر وتوفيت على الفور الملكة نفيسة والاميرة عابدية وجرحت الاميرة هيام في فخذها. وتذكر بعض المصادر بأن حادث إطلاق النار جاء بطريق الخطأ من الحرس الملكي الذي رد عليه المهاجمين وكانت العائلة الملكة في منتصف خط الرمي. وتذكر مصادر أخرى بان حالة الحماس والارتباك حملت بعض الضباط من صغار الرتب من غير المنضبطين ومن ذوى الانتماءات الماركسية بالشروع في إطلاق النار. ويروي البعض ممن كان حاضراً في تلك الفاجعه المؤلمه أن الملك فيصل الثاني حمل المصحف الكريم فوق رأسه والرايه البيضاء بيده وخرج ليسلم نفسه بطريقة سلمية حفاضاً على عائلته من الفناء ولكن حدث ما حدث حيث وقتل في ذلك الصباح ودفن فيما بعد في المقبره الملكية في الاعظميه مع امه وابيه وجده وجدته
نقلت جثة الملك إلى مستشفى الرشيد العسكري في إحدى غرف العمليات، للتحقق من وفاة الملك. وفي مساء اليوم نفسه حفرت حفرة قريبة من المستشفى في معسكر الرشيد، وأنزلت فيها الجثة واهيل عليها التراب، ووضعت بعض العلامات الفارقة معها لتدل على مكانها فيما بعد. ثم تم نقل الجثة ودفنها في المقبرة الملكية في منطقة الأعظمية في بغداد. بناءا على طلب من الملك الحسين بن طلال ملك الأردن في إحدى زياراته للعراق.
واحيلت باقي الجثث إلى مستشفى الرشيد العسكري عدا جثة الامير عبد الإله التي تم سحلها ثم تعليقها على باب وزارة الدفاع قبل أن يتم حرق بقية اوصالها والقاءها في نهر دجلة.
وهكذا انهت احداث صباح يوم 14 تموز 1958 العهد الملكي في العراق والذي راح ضحيته الملك فيصل الثاني الذي وصف بأنه مسكين لاذنب له رحل دون جريرة أو سبب كان طيباً بريئاً ساعد المحتاجين واليتامى سبب قتله اسفاً كبيراً في نفوس عدد كبير من ضباط الثورة.
قتل الملك فيصل الثاني وعمره 23 سنة، وقد كان حكمه دستوريا نموذجيا بلغ من الرخاء والاستقرار والازدهار حدا بعيداً. وبسبب هذه المجزرة الوحشية التي أودت بالعائلة المالكة سقط النظام الملكي في العراق وورث النظام الجديد جهازاً حكومياً كفؤاً ونظاماً اقتصادياً حرا مزدهراً وميزانية متعادلة (معلنة) ووفراً ضخماً ومجلس اعمار غني عن الخبرة والاختصاص أفرد له 70% من عائدات النفط الوفيرة مع جهاز تخطيط عالي المستوى
الملك فيصل الأول ملك العراق
الملك فيصل الأول (20 مايو 1883 - 8 سبتمبر 1933), اسمه الكامل فيصل بن حسين بن علي الحسني الهاشمي,
كان ملك العراق من 1921 إلى 1933 وكان لفترة قصيرة ملك سوريا في عام 1920. يرجع نسبه إلى الأسرة الهاشمية.
ولد في مدينة الطائف التابعة لامارة مكة احدى امارات ولاية الحجاز التابعة للدولة العثمانية وكان الأبن الثالث لشريف مكة الحسين بن علي. في عام 1913 اختير ممثلا عن جدة في البرلمان العثماني.
ثار فيصل الأول مع ابيه فيما يعرف بالثورة العربية الكبرى متحالفا مع الدول العظمى لتحقيق استقلال الوطن العربي عن تركيا بزعامة حزب الاتحاد والترقي ذو الميول العنصرية والعرقية والذي مارس سياسة التتريك ضد العرب في ولاياتهم التابعة للدولة العثمانية . قاد فيصل الفيالق العربية التي كانت تابعة للدولة العثمانية بقيادة الضباط العرب وبتحالف مع بعض القوات البريطانية والفرنسية ضد الجيش العثماني اثناء الحرب العالمية الأولى في سيطرتهم على منطقة شرق نهر الأردن و دمشق.
عرف والده بنزعته لاستقلال الولايات العربية بدولة مستقلة من النفوذ العثماني اثناء الحرب العالمية الاولى حيث انظمت الدولة العثمانية إلى الحلف الخاسر مع المانيا ضد بريطانيا وفرنسا ودول اخرى ، فثار مع ابيه فيما عرف بالثورة العربية الكبرى حيث نظم جيشا كبيرا من المتطوعين العرب ومن الكتائب والوحدات العسكرية العربية التي كانت ضمن الجيش العثماني ، وشن المعارك ضد الأتراك بعد ان تحالف مع خصومهم البريطانيين ضمن لعبة التحالفات الدولية وذلك عام 1916م ، فتولى قيادة الجيش الشمالي ، ثم سمّي قائدا عاماً على الجيش العربي المحارب في فلسطين إلى جانب القوات البريطانية ودخل سوريا سنة 1918م بعد جلاء الاتراك عنها.
اختاره السوريون المتحمسين لفكرة استقلال دولة العرب عن الاتراك ، فاصبح ملكا على سوريا في 7 اذار 1920 لمدة اقل من شهر حيث وضع سوريا تحت الأنتداب الفرنسي بعد معاهدة سان ريمو مما حدى بفيصل الأول إلى مغادرة سوريا ليقود المعارك من الخارج اما وزير الدفاع يوسف العظمة فكان يخوض معركة ميسلون ضد الفرنسيين في 24 تموز 1920، حيث برز فيها حوالي ثلاثة آلاف من الجنود المتطوعين بأسلحة قديمة، في مواجهة تسعة آلاف ضابط وجندي فرنسي، مسلحين بالدبابات والسيارات والمصفحات والطائيرات وأحدث الأسلحة الاخرى، واستشهد مع وزير الدفاع البطل يوسف العظمة أربع مئة مجاهد . كان يوسف العظمة أول وزير دفاع عربي وزير يستشهد في المعركة.
من تداعيات الثورة العربية الكبرى للشريف حسين بن على والد الامير فيصل هو طموح العائلات المالكة الزعيمة الكبرى في المنطقة لتولي زعامة دولة العرب ونقل نظام الخلافة الذي انهار في استانبول إلى احدى العواصم العربية المتنافسة وهي ، ال سعود في نجد والحجاز كونها الاسرة الحاكمة في الاراضي المقدسة الاسلامية مكة والمدينة, والتي شهدت تاسيس نظام الخلافة العربي الاول على عهد الخلفاء الراشدين. والعائلة الهاشمية زعيمة الثورة العربية الكبرى في شمال الجزيرة والعراق ، والعائلة العلوية من سلالة محمد علي في مصر
عاد للحجاز ومنها عقد العزم على تولي عرش احدى الولايات العربية التي كانت خاضعة للدولة العثمانية ، بعد ان رفضت الدول العظمى يومذاك كل من بريطانيا وفرنسا بحزم ثلاثة معيير على العرب اتباعها بعد خسارة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الاولى ، وهي تقسيم الولايات العربية التي كانت تحت الحكم العثماني إلى دول مستقلة ، والغاء نظام الخلافة وعدم تطبيقه في اي من الدول العربية الجديدة ، وثالثاً عدم اعتماد الشريعة الاسلامية في التشريع والنظام الحكم. فذهب إلى المملكة المتحدة وبقي فيها إلى ان تم تنصيبه ملكا في شهر أب 1921 من قبل سلطات الأنتداب البريطاني.
بعد ان عقد مؤتمر القاهرة عام 1920 على اثر ثورة العشرين في العراق ضد الاحتلال البريطاني ، تشكل المجلس التاسيسي من بعض زعماء العراق وسياسية وشخصياته المعروفة, بضمنها نور السعيد باشا ورشيد عالي الكيلاني باشا وجعفر باشاالعسكري وياسين الهاشمي و عبد الوهاب بيك النعيمي الذي عرف بتدوين المراسلات الخاصة بتاسيس المملكة العراقية . حيث انتخبت نقيب اشراف بغداد السيد عبد الرحمن النقيب الكيلاني رئيسا لوزراء العراق والذي نادى بالامير فيصل الاول ملكاً على عرش العراق حيث تم تتويجه في 23 اب من عام 1921
ووصف رجل المخابرات ،العميل الأنكليزي الرائد لورنس دور الامير فيصل الأول في الثورة العربية في كتابه المشهور "اعمدة ألحكمة السبعة ".
وفــــــــاته
توفي فيصل الأول في 8 ايلول 1933 جراء ازمة قلبية المت به عندما كان موجودا في بيرن بسويسرا وقيل بأن للممرضة التي كانت تشرف على علاجه يدآ بموته حيث شيع بأنها قد سمته بدس السم في الابرة التي اوصى الطبيب بزرقه بها
هو فيصل بن الحسين بن علي الشريف الكبير اكبر اشراف مكة وحاكم الحجاز 1916-
1924 . بدات علاقاته بالسياسة عندما اعتمد عليه والده الشريف بالتفاوض مع بريطانيا في في مؤتمر السلام باريس 1919 . بالاضافة لذلك قاد قوات والده في الثورة العربية الكبرى
ضد الامبراطورية العثمانية 1916 . وهو نجح بالاتفاق مع السوريون واعلن نفسه ملكا على
على سوريا 1918 بالتنسيق مع الحركة العربية الوطنية لكن الفرنسيين ضغطوا عليه
للخروج من سوريا بعد فشل المفاوضات .
وفي العراق لاقت الادارة البريطانية اثناء الاحتلال البريطتني للعراق صعوبات جمة في
السيطرة على العراق وخصوصا بعد ثورة اب 1920 المباركة والتي اجبرت الحكوكة
البريطانية لتغيير سياستها بالتحول من استعمار مباشر الى حكومة ادارة وطنية تحت الانتداب
وكان الملك فيصل هو اقوى المرشحين لمنصب ملك العراق من قبل العراقيين وحصل على تاييد و دعم الحركة الوطنية المحلية واخيرا توج ملكا على العراق في يوم 23/8/1921 م
و بعد استفتلء اجري من قبل الادارة .
وبعد ذلك بدا الملك فيصل مباخثات طويلة وصعبة مع حكومة بريطانية العظمى انتهت باعلان
الاستقلال 1932
الملك غازي الأول
الملك غازي بن فيصل بن الشريف حسين الهاشمي (1912 - 1939) ثاني ملوك العراق حكم من عام 1933 ولغاية عام 1939.
ولد في مكة المكرمة الواقعة ضمن ممالك وولايات الدولة العثمانية، وهو الابن الوحيد للملك فيصل الأول الذي كان له 4 بنات.
عاش في كنف جده حسين بن علي شريف مكة قائد الثورة العربية المنادي لاستقلال العرب من الأتراك العثمانيين منادياً بعودة الخلافة للعرب.
تعلم الأمير غازي القرآن على يد الشيخ [ياسين البيسوني ]، ثم درس اللغة العربية على يد الأستاذ [ حسن العلوي ] .وفي عام 1923، غادر الأمير غازي مكة، متوجهاً إلى عمان، حيث عاش في كنف عمه، الأمير عبد الله، أمير شرق الأردن، وبقي هناك حتى عام 1924 ، حيث أنتقل إلى العراق، بعد أن حضر وفد رسمي عراقي كبير، يمثل البلاط الملكي والحكومة، في تشرين الأول 1924، لمرافقته إلى العراق.
وصل إلى بغداد يوم 5 تشرين الأول ، حيث جرى له استقبالاً رسمياً، بوصفه ولي للعهد، وتولت تربيته [المس فيلي] البريطانية، ودرس على يدها اللغة الإنكليزية.
وفي عام 1926 غادر الأمير غازي إلى لندن، للدراسة في كلية[ هارو]،وأمضى في دراسته ثلاث سنوات، عاد بعدها إلى العراق، في تشرين الأول 1928، حيث دخل الكلية العسكرية، وتخرج منها برتبة ملازم ثانٍ، والتحق بهيئة المرافقين العسكريين، في البلاط الملكي.
وفي 5 حزيران 1933، ناب الأمير غازي عن والده، لأول مرة، في إدارة شؤون البلاد، ولعب دوراً كبيراً في القضاء على الحركة الآشورية، مما أثار حنق الإنكليز وغضبهم من تصرفه إزاء التمرد.
حاول نوري السعيد جاهداً منع تولي الأمير غازي الملك، خلفاً لوالده، وأراد تنصيب عمه الأمير زيد مكانه، إلا انه فشل في مسعاه، بسبب معارضة الحكومة، وخاصة رئيسها السيد رشيد عالي الكيلاني.
في يوم 18 أيلول 1933، أعلنت خطوبته وعقد قرانه علي ابنة عمه عالية بنت الملك علي بن الملك حسين بن علي شريف مكة، وفي مساء يوم 25 يناير عام 1934 تم زفافه، و رزق بابنه فيصل وهو الوحيد الابن الوحيد في الساعة الثامنة والنصف من يوم 2 مارس 1935.
حالما وصلت برقية نوري السعيد ورستم حيدر التي تنبئ بوفاة الملك فيصل تقاطر على القصر الملكي كل من: رئيس الوزراء، رشيد عالي الكيلاني، وكل من الوزراء ياسين الهاشمي، و جلال بابان، وعبد المهدي، ومحمد أمين زكي، وكذلك رئيس مجلس النواب، جميل المدفعي، ورئيس أركان الجيش ، طه الهاشمي، وعدد آخر من الشخصيات السياسية، بالإضافة إلى رئيس الديوان الملكي، حيث قدموا للأمير غازي التعازي بوفاة والده الملك فيصل الأول، وجرى في الوقت نفسه أداء الأمير غازي اليمين القانونية، ليصبح ملكاً على العراق، خلفاً لوالده، ثم أصدرت الحكومة البلاغ التالي:
{جرى تحليف سمو الأمير غازي، ولي العهد، في الساعة العاشرة من هذا اليوم، وفقاً للمادة 21 من القانون الأساس، وأصبح متوجاً ملكاً على العراق، باسم الملك غازي الأول أبن الملك فيصل الأول، في 8 أيلول 1933 }، وقد سمّي الأمير ولياً للعهد عام1924 فتولى الحكم وعمره 23 عاماً.
وفي 11 أيلول 1933 دعي مجلسي النواب والأعيان إلى عقد اجتماع مشترك، حيث جرى أمامهما تحليف الملك غازي اليمين الدستورية، وفقاً للمادة 21 من القانون الأساس، وبذلك أصبح الأمير غازي ملكاً دستورياً على العراق.
وأصبح الملك غازي الأول ملكاً لعرش العراق عام 1933وجرت حفلة التتويج، في الساعة الواحدة ظهراً، واقتصرت الحفلة على أعضاء الوزارة، ورؤساء الوزارات السابقون، ورئيساً مجلسي النواب والأعيان، وكبار ضباط الجيش وعدد من العلماء، وسفراء وقناصل الدول الأجنبية.
وكان الملك الشاب بحاجة لخبرة سياسية والتي استعاض عنها بمجموعة من المستشارين من الضباط والساسة الوطنيين.
كان الملك غازي ذو ميول قومية عربية كونه عاش تجربة فريدة في طفولته حيث كان شاهدا على وحدة الأقاليم العربية أبان الحكم العثماني قبل تنفيذ اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الوطن العربي إلى بلدان تحت النفوذ أما البريطاني أو الفرنسي . ناهض النفوذ البريطاني في العراق واعتبره عقبة لبناء الدولة العراقية الفتية وتنميتها واعتبره المسؤول عن نهب ثرواته النفطية والآثارية المكتشفة حديثاً، لذلك ظهرت في عهده بوادر التقارب مع حكومة هتلر قبل الحرب العالمية الثانية.
شهد عهده صراع بين المدنيين و العسكريين من الذين ينتمون إلى تيارين متنازعين داخل الوزارة العراقية ، تيار مؤيد للنفوذ البريطاني وتيار وطني ينادي بالتحرر من ذلك النفوذ حيث كان كل طرف يسعى إلى الهيمنة على مقاليد السياسة في العراق، فوقف الملك غازي إلى جانب التيار المناهض للهيمنة البريطانية حيث ساند انقلاب بكر صدقي وهو أول انقلاب عسكري في الوطن العربي . كما قرب الساسة والضباط الوطنيين إلى البلاط الملكي فعين الشخصية الوطنية المعروفة - رئيس الوزراء لاحقاً معالي رشيد عالي الكيلاني باشا رئيسا للديوان الملكي.
نادى لتحرر الأقاليم والولايات العربية المحتلة التي كانت متوحدة تحت الحكم العثماني ودعا إلى إعادة توحيدها تحت ظل دولة عربية واحدة ومن هنا ظهرت دعوته لتحرير الكويت من الوصاية البريطانية وتوحيدها مع العراق والإمارات الشرقية لنجد حيث قام بتأسيس إذاعة خاصة به في قصره الملكي قصر الزهور واعد البرامج الخاصة بتحرير ووحدة الأقاليم العربية ومنها توحيد الكويت بالعراق ، والوقوف إلى جانب فلسطين التي كانت تحت الاحتلال البريطاني والتي كانت في حالة حرب داخلية بسبب تعرضها لهجرات واسعة من المستوطنين اليهود من كافة أرجاء العالم ووقوف القوى الوطنية الفلسطينية بوجه هذه الهجرات . فوقف الى جانب قادة الثورة الفلسطينية كعزالدين القسام وغسان كنفاني ومفتي القدس الشيخ عبد القادر الحسيني.
توفي في حادث سيارة في الرابع من نيسان سنة 1939 عندما كان يقود سيارته التي اصطدمت بأحد الأعمدة الكهربائية.
وقد أدلت زوجته الملكة عالية بشهادتها أمام مجلس الوزراء بأنه أوصاها في حالة وفاته بتسمية الأمير عبد الإله - شقيقها - وصياً على ابنه فيصل.
وهناك الكثير من التكهنات حول وفاته بسبب بعض الدلائل التي تشير إلى وجود من يحاول التخلص منه بسبب تقربه من حكومة هتلر ضد الانجليز ذوي النفوذ الواسع في العراق ، منها التناقض بين تصريحات الأطباء الذين عاينوا الجثة وبين تقرير اللجنة الطبية الخاص بوفاته والذي كان برئاسة الطبيب البريطاني سندرسن باشا.
ومنها أيضاً إصابته المباشرة في خلف الرأس بآلة حادة وهو يقود سيارته، وكان الجاني مرافق الملك، في حين أعلن رسمياً بأن سبب الوفاة كان جراء اصطدام سيارة الملك بعمود كهرباء وكان الاصطدام من جهة اليمين في حين كان جالساً في جهة اليسار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الأحد سبتمبر 13, 2015 7:09 am


وتشير الوثائق البريطانية المعلنة حديثاً إلى وجود مراسلات خاصة بين السفير البريطاني في بغداد يومئذ السير م. بيترسون والحكومة البريطانية حول ضرورة التخلص من الملك غازي وتنصيب الأمير زيد بن على بدلاً عنه بسبب وجوده كحجر عثرة أمام تنفيذ السياسة البريطانية في العراق والذي ينعكس على الوضع في الشرق الأوسط والوطن العربي لما للمملكة العراقية من وزن مؤثر في السياسة العربية والدولية في المنطقة بسبب التكوين الحديث لبعض الدول العربية والبعض الآخر الذي كان لازال يرزح تحت الاحتلال في ظروف الاحتقان الدولي الناجم عن توسع نفوذ الدكتاتوريات النازية والفاشية واليابانية في العالم عشية الحرب العالمية الثانية.
استقالة حكومة الكيلاني،وتكليفه من جديد بتشكيل الوزارة:
بمناسبة تسلم الملك غازي سلطاته الدستورية، وحسبما نص عليه الدستور، قدم رشيد عالي الكيلاني استقالة حكومته إلى الملك غازي، في 9 أيلول 1933، وتم قبولها، وكلف الملك غازي السيد رشيد عالي الكيلاني من جديد بتأليف الوزارة، في اليوم نفسه، وجاءت الوزارة الجديدة على الوجه التالي:
1 ـ رشيد عالي الكيلاني ـ رئيساً للوزراء .
2 ـ حكمت سليمان ـ وزيراً للداخلية .
3 ـ ياسين الهاشمي ـ وزيراً للمالية .
4 ـ محمد زكي البصري ـ وزيراً للعدلية .
5 ـ نوري السعيد ـ وزيراً للخارجية .
6 ـ رستم حيدر ـ وزيراً للاقتصاد والمواصلات .
7 ـ جلال بابان ـ وزيراً للدفاع .
8 ـ السيد عبد المهدي ـ وزيراً للمعارف .
ويلاحظ أن الوزارة الجديدة جاءت من نفس التشكيلة السابقة، في وقت كان الشعب العراقي ينتظر من الوزارة الجديدة، في ظل الملك غازي، مواقف جديدة ضد الهيمنة البريطانية، والقيود التي فرضتها بريطانيا على العراق، بموجب المعاهدة العراقية البريطانية، الموقعة في 30 حزيران 1930 لكن الشعب العراقي أصيب بخيبة أمل كبيرة، عندما تحدث الكيلاني، لأول مرة، بعد تشكيله الوزارة، قائلاً:
{ إن السياسة التي سارت عليها البلاد، تحت قيادة الملك فيصل، والتي من أهم أركانها الاعتماد على الصداقة بين المملكتين الحليفتين، العراق وبريطانيا العظمى، والتي صادق عليها مجلس الأمة ، سوف لا يطرأ عليها أي تغيير ....الخ }.
كان الشعب العراقي يتوق إلى تعديل بنود معاهدة 1930، بما يعزز استقلال البلاد، والتخلص من الهيمنة البريطانية، ولذلك فقد تعرضت وزارة الكيلاني إلى انتقادات شديدة من جانب الصحافة ومن جانب الحزب الوطني بزعامة [جعفر أبو التمن] الذي كان قد تحالف مع الإخائيين، في معارضة بنود المعاهدة، فقد أصيب أبو التمن بخيبة أمل مريرة، دفعته إلى اعتزال السياسة، وأصدر بياناً بذلك في 1 تشرين الثاني 1933، وعلى أثر ذلك أتخذ الحزب قراراً بإيقاف نشاطه، في مؤتمره الذي انعقد في 5 تشرين الثاني من نفس العام.
وفي الوقت الذي أحزنت سياسة الحكومة ، أبناء الشعب، وقواه الوطنية، فإن الإنكليز استقبلوا بيان رئيس الحكومة بسرور بالغ، ولاسيما وأنهم كانوا قلقين من تشكيل الوزارة، وتوقعوا أن تحدث مفاجئات غير سارة على عهد الملك غازي.
أما رئيس الوزراء، الكيلاني ،فقد ردَّ على منتقديه بأن ما جاء في بيانه لا يعني أبداً عدم العمل على تعديل بنود معاهدة 1930، وأدعى أنه قصد من بيانه تطمين بريطانيا التي كانت تشعر بالقلق ، عند تشكيل أول وزارة على عهد الملك غازي.
وفي 1 تشرين الثاني 1933 افتتح المجلس النيابي دورته، وألقى الملك غازي، لأول مرة، خطاب العرش، الذي تضمن استعراضاً لجهود الملك فيصل، في إقامة الكيان العراقي، وما قدمه من أجل حرية العراق واستقلاله !!، ثم تناول بعد ذلك العلاقات العراقية البريطانية، مبدياً حرصه على توثيق تلك العلاقة، والسير على خطى والده الملك فيصل، ثم عرج بعد ذلك على الحركة الآشورية، وأثنى على جهود الحكومة في قمعها
الأمير عبد الإله بن علي الهاشمي
الوصي على عرش العراق
الأمير عبد الإله بن الملك علي بن الشريف حسين الهاشمي. ولد في مدينة الطائف في الحجاز عام 1913م، وهو ابن ملك الحجاز علي بن حسين شقيق الملك فيصل الأول، التجأ وعاش مع عائلته في مصر بعد تولي العائلة السعودية المنافسة للعائلة الهاشمية لمقاليد الأمور في الحجازوشبه الجزيرة العربية. كان عبد الإله قد تزوج من أحد بنات الملك فيصل الأول, وبعد وفاتها اقترن من سيدة مصرية،الأميرة عابدية من عائلة الطرابلسي المعروفة، وتلقى علومه في كلية فكتوريا فيالإسكندرية بمصر ، مما أدى إلى تأثره بالثقافة المصرية وأسلوب حياة العائلة الملكية فيمصر، وكانت له علاقات وطيدة بالبلاط الملكي للملك فاروق. وبعد الإطاحة بالحكم الملكي في مصر حاول مراراً توطيد علاقاته باللواء محمد نجيب ورئيس وزرائه جمال عبد الناصر ثم عاد بعدها إلى بغداد ملحقاً بالبلاط الملكي ووزارة الخارجية. وفي عام 1941م، أختير وصياً على عرش العراق ولغاية 1953م, وذلك بعد مقتل الملك غازي الأول في حادثة سيارة لأن فيصل الثاني ابن الملك غازي، الوريث للعرش لم يبلغ بعد سن السادسة من عمره وأن عبد الإله يرتبط بصلة الخال للملك حيث إنه شقيق أم فيصل الثاني الملكة عالية. ثم نودي به ولياً للعهد بعد انتهاء الوصاية عام 1953م وتتويج الأمير فيصل الثاني ملكاً على العراق.
لم يلقى عبد الإله تأييداً شعبياً ولم يلق تأييد من النخب السياسية الوطنية أيضاً، بسبب بعض سلوكياته وثقافته المحدودة وميله الجارف للسياسة البريطانية.
تقلد عبد الإله منصبه كوصي على العرش عام 1941م بعد إخماد حركة الكيلانيبدعم من القوات العسكرية الإنكليزية وإقصاء الشريف شرف عن الوصاية بعد أن شهدت الملكة عالية على أن الملك غازي قد أوصى بابن عمه عبد الإله وصياً على ابنه فيصل الثاني أمام مجلس الأعيان والوزراء. وأتت شهادة الملكة عالية بعد عامين من مقتل الملك غازي. ومع أن العراقيين لم يصدقوا هذه الشهادة، حيث كان معروفاً في الأوساط العراقية عدم التوافق بين الملك غازي وابن عمه الأمير عبد الإله إلا أن هذه الشهادة وكونها أتت من الملكة عالية، اعتمدت وتم تعيين الأمير عبد الإله وصياً على ابن أخته فيصل الثانيعام 1941م. وتنازل عبد الإله عن وصايته للعرش عام 1953مم، عندما بلغ فيصل الثاني 18 عاماً من عمره ولكنه بقي كأحد مستشاري الملك فيصل الثاني حيث عرف عبد الإله بميوله نحو الغرب. قتل عبد الإله في قصر الرحاب في بغداد مع فيصل الثاني في 14 تموز عام 1958م.
واثناء تأزم الوضع السياسي المحلي والدولي في منتصف عام 1940م وأوائل سنة1941م في أعقاب قيام الحرب العالمية الثانية وقيام ثورة أيار عام 1941م التحررية بزعامة رشيد عالي باشا الكيلاني، حيث أظهر عبد الإله تأييده للسياسة البريطانية، وعداءه لقادة الثورة، فغادر بغداد سراً إلى الحبانية ومنها إلى البصرة، فحدثت أزمة خطيرة، مما أضطر حكومة الدفاع الوطني التي قامت في البلاد يومئذ، إلى دعوة مجلس الأمة إلى الاجتماع في العاشر من نيسان عام 1941م، وتعيين الشريف شرف وصياً على العرش بدلا من عبد الإله. فقررت الحكومة البريطانية دخول العراق لاحتلاله بسبب استراتيجيات الحرب العالمية الثانية بذريعة إعادة عبد الإله إلى منصب الوصاية لاسيما وإن قادة الثورة قد طلبوا دعم دول المحور ألمانيا وإيطاليا، خصوم بريطانيا في الحرب، فأصطدم الجيشان العراقي والبريطاني في معارك دامية بدأت في الثاني من أيار عام 1941م، وانتهت في الثلاثين منه، وأعيد الوصي المعزول وأعتقل وفصل الكثير من الضباط والموظفين وغيرهم، كما أوقفت صدور الصحف، وبقي مسيطراً على شؤون الدولة حتى بعد تولي الملك فيصل الثاني سلطاته الدستورية وانتهاء مدة وصايته عام 1953م. وكان قد أصبح ولياً للعهد إضافة إلى منصب الوصاية في قرار مجلس الوزراء بتاريخ 11 تشرين الثاني 1943م. وفي أثناء مدة حكمه قام بزيارة بلدان كثيرة منها زيارته إلىالولايات المتحدة الأمريكية في صيف عام 1945م. وفي أثناء عودته زار بريطانيا حيث مهّد إلى تعديل المعاهدة العراقية البريطانية إلى معاهدة "بورت سموث" في كانون الثاني وبعد زيارته لانكلترا زار فرنسا ومن ثم ذهب إلى تركيا، ووصل بغداد يوم 20 أيلول عام 1945م وفي 15 تموز عام 1947م سافر إلى لندن حيث بحث مع المسؤولين البريطانيين في تعديل المعاهدة العراقية-البريطانية والتي أدت إلى وثبة كانون الثاني عام 1948م، وبالتالي إلى إلغائها، وقد أخذ عبد الإله يمعن في التدخل في شؤون البلاد، حتى سعى إلى عقد حلف بغداد عام 1955م وتكوين الإتحاد الهاشمي مع الأردن عام 1958م، فظهرت الاحتجاجات والانتقادات من الجهات الوطنية والأحزاب، ضد السياسة المتبعة في العراق، حتى قيام الجيش بانقلاب في 14 تموز 1958م وقتل عبد الإله والملك فيصل وألغيت بذلك الملكية في العراق، وأُعلن نظام الحكم الجمهوري.
تاريخ وسمعة الوصي عبد الإله لم تكن مشرفه بنظر الكثيرين فقد كان غير محبوباً وخصوصاً من العامة من الشعب العراقي مما تسبب بمقتله على يد أحد العسكريين الماركسيين التابعين للثكنة المجاورة للقصر الملكي والذين تدخلوا مع الكتيبة المكلفة بالسيطرة على قصر الرحاب أثناء قيام حركة 14 تموز 1958م.
احمد حسن البكر
من تكريت الى الرئاسة
ولد احمد حسن بكر التكريتي في تكريت لاب كان يعمل قاطعا للتذاكر في السكك الحديدية. وبعد ان انهى الدراسة المتوسطة التحق بدورة معلمين الدراسة الابتدائية حيث عمل معلما ريفيا في المدارس الابتدائية في منطقة تكريت لمدة ستة اعوام التحق بمساعدة مولود مخلص بالدورة السابعة عشر في المدرسة العسكرية والتي لم تشترط انهاء الدراسة الثانوية للدخول فيها، وتخرج منها بعد تسعة اشهر. لم يفلح البكر بعدها في الحصول على الشهادة الثانوية رغم محاولاته المتكررة. وبقي محدود الثقافة والمعرفة. ومن الغريب ان تدعي الباحثة الاميركية فيبي مار بأن البكر انهى دراسة الحقوق في جامعة بغداد في فترة تقاعده بين عام 1964 وانقلاب 1968!!
لم يترك البكر اثرا يذكر في خدمته العسكرية الاولية حيث يتذكره جرجيس فتح الله عندما التحق بدورة الضباط الاحتياط خائفا من آمر الدورة ويخشى منه تأخير ترفيعه. ولم يشارك البكر في حرب فلسطين والتي اعطت للعديد من الضباط العراقيين الذين برزوا في الحرب نوع من « الشرعية » للتدخل في السياسة فيما بعد. كما لم يحصل على « شرعية » بديلة او مساندة مثل شهادة الاركان او قيادة وحدات عسكرية كبيرة او المشاركة في عمليات الجيش القتالية. فقد بقي البكر ضابطا خاملا دون اي تاريخ عسكري.
وصل المقدم احمد حسن البكر الى المسيب في اواسط الخمسينيات ليعمل آمرا لسرية في الفوج الثاني للواء الاول. وكان كل طموحه ان يترفع الى رتبة عقيد والتي كان من شروطها ان يكون الضابط قد تولى قيادة وحدة فعالة. وحتى وهو في هذا المنصب الصغير نسبيا لم تبرز له اية مواهب عسكرية. وقد قال لي آمره في تلك الفترة عبدالوهاب الامين بأنه كان في امكان اي ضابط برتبة ملازم اول او رئيس (نقيب) في الجيش العراقي ان يقوم بواجب افضل مما قام به البكر. وكان البكر يتملص من حضور التدريبات الليلية ويذهب الى بيته.
عاد البكر بعد ترفيعه الى بغداد كما كان يرغب حيث قضى فيها معظم خدمته العسكرية شاغرا مناصبا ليس لها اهمية. وفي المسيب ترك انطباعا جيدا عن طيبته وبساطته وكان يقضي معظم اوقاته مع بعض الضباط المتدينين مثل محمد فرج والذي قام بإعدامه في كانون الثاني 1970 او بعض الضباط المسلكيين (من الذين تدرجوا من مسلك الجندية الى رتب الضباط). لكنه ترك انطباعا بعدم نظافة ملبسه وهندامه. وقد اخبرني د. وليد التميمي بأنه للبكر صورة مع والده في تللك الفترة توضح بلا ادنى شك وساخة ياقة قميص البكر. وكان البعض يطلق عليه كنية « ابو ياخة الوسخة ».
ورغم ان البكر اعتبر عضوا في تنظيم الضباط الاحرار إلا ان الكثير من الشكوك تثار حول هذه العضوية. فقد نفى لي الاستاذ عبدالوهاب الامين ان يكون البكر قد انتمى الى حركة الضباط الاحرار وهو ما سمعته ايضا من والدي ( عبدالجبار عبدالكريم ) الذي قال ان البكر كان ينقل الوصايا والتعليمات لهم عن طريق صديقه عبدالسلام عارف لان البكر لم يكن للاسباب اعلاه ضابطا تحوم حوله الشبهات. ويؤيد هذا جاسم كاظم العزاوي في مذكراته حين يعتبر البكر من المؤيدين للحركة وليس من اعضائها مثلما كان ناظم الطبقجلي وعبدالعزيز العقيلي. كما قام فؤاد عارف بمهمات مماثلة لمهمات البكر دون ان ينتمي فؤاد عارف الى التنظيم.‎ وهناك شئ من هذا القبيل عن احمد حسن البكر في موسوعة خليل ابراهيم حسين عن ثورة 14 تموز. لكن من المسلم به ان البكر كان معاديا للنظام الملكي وكان يحمل نفس المشاعر السياسية التي حملها الضباط الاحرار.
بعد ثورة 14 تموز حاول عبدالسلام عارف تعيينه آمرا للواء العشرين لكن عبدالكريم قاسم عارض هذا الاختيار بسبب عدم صلاحية البكر واختار بدلا منه ضابط الركن هاشم عبدالجبار. لكن عبدالكريم قاسم وافق بعد الحاح عبدالسلام عارف على تعيين البكر آمرا لاحد افواج اللواء العشرين. وبعد عزل عبدالسلام عارف حاول البكر القيام يإنقلاب عسكري لكن المحاولة اكتشفت قبل تنفيذها وتم اعتقال البكر. وصادف ان يزور والدي البكر في نفس اليوم فوجد حارسا يقف على الباب ويحمل بندقية. سأل الحارس والدي عن الشخص الذي يريد مقابلته فأجابه والدي « احمد حسن البكر » فسمح له بالدخول. وعندما دخل والدي على البكر قال له مازحا « صرت آمر فوج وعندك حرس على الباب يمنع دخول الضباط عليك فماذا ستفعل لو صرت رئيسا للوزراء؟ » وبقى البكر اثناء الزيارة يتصرف وكأن شيئا لم يكن. وعند خروج والدي من غرفة البكر تقدم اليه احد ضباط الاستخبارات العسكرية طالبا منه الحضور للتحقيق معه. عندها عرف والدي بأن البكر كان معتقلا في غرفته بسبب محاولة انقلابية.
اثناء مكوث البكر في المعتقل احتك ببعض الضباط البعثيين المعتقلين معه وكان حزب البعث يبحث عن ضباط برتب كبيرة فوجد في البكر ضالته. وفي الوقت نفسه وجد البكر ضالته في حزب البعث حيث لم يكن يتوقع لنفسه مكانا بين ضباط اكفأ وأشهر منه في التنظيمات العسكرية المعادية لحكم عبدالكريم قاسم. كما كان الجناح المدني لحزب البعث يتألف من شباب لا يزالوا في الكليات والمدارس او تخرجوا منها حديثا. وبهذا اصبح البعث والبكر توأما سياميا يخدم كلا منه الطرف الاخر في سبيل الوصول الى السلطة. ولهذا تجد في مجلس وزراء البكر معلمي الدراسة الابتدائية ممن لم ينهوا الدراسة الثانوية او من المطرودين والفاشلين في دراستهم الجامعية او يحوي نائب ضابط او بائعا للثلج لم ينه الدراسة المتوسطة. فبين امثال هؤلاء وامثالهم فقط صعد نجم البكر وارتفع. بينما لم يكن للبكر احترام يذكر بين قادة الضباط او المتعلمين من السياسيين العراقيين على عكس ما ذكره سمير الخليل ( كنعان مكية ) في « جمهورية الرعب » بأن البكر كان من الضباط الاحرار ذوي الاحترام العالي. لكن محاولة البكر الانقلابية الاولى ضد عبدالكريم قاسم منحته رصيدا كبيرا عند الضباط القوميين.
اصبح البكر رئيسا للوزراء بعد نجاح انقلاب 8 شباط وظهر ولائه الضيق لابناء منطقته. وشارك مع غيره من الضباط البعثيين مثل طاهر يحي التكريتي ورشيد مصلح التكريتي وحردان التكريتي وسعيد صليبي مع عبدالسلام عارف في الانقلاب على حزب البعث في 18 تشرين الثاني 1963 حيث اصبح نائبا لرئيس الجمهورية. كما التحق قريبه صدام حسين التكريتي للعمل في دار الاذاعة العراقية مؤيدا للانقلاب لكن وزير الثقافة والارشاد الجديد عبدالكريم فرحان امر بطرده ورفض مقابلته عندما جاء يتوسط لعودته الى الوظيفة.
ولم تمض ثلاثة شهور على الانقلاب عندما استقال البكر مكرها من هذا المنصب وبضغط من عبدالسلام عارف. عاد بعدها الى حزب البعث وشارك في محاولة انقلابية في خريف 1964 واعتقل في حينها لفترة وجيزة حيث افرج عنه بعدما الح عبدالكريم فرحان وسعيد صليبي بالافراج عنه. واعتمادا على ما قاله لي مصدر موثوق فإن هذا الافراج تم بعد وساطة عارف عبدالرزاق المباشرة. اعلن البكر عندها اعتزال السياسة والانصراف لتربية اولاده. كما اعلن برائته من حزب البعث. وبعد انقلاب 18 تموز 1968 قام البكر بإعتقال عبدالكريم فرحان والذي تعرض مع طاهر يحي التكريتي وغيره من ضباط وسياسيي العهد العارفي الى ابشع الوان التعذيب. وعندما سنحت لفرحان الفرصة اخبر عائلته بما كان يتعرض له من تعذيب طالبا منها اخبار المسؤولين حيث اعتقد ان القيادة السياسية لم تكن تعرف بما كان يتعرض له السجناء. بعدها جاء ناظم كزار والذي كان يشرف على التعذيب الى المعتقل ليشتم المعتقلين ويعرضهم الى الوان جديدة من العذاب بسبب الشكوى التي اوصلوها الى البكر.
في الواقع كان البكر مصمما على البقاء في السلطة هذه المرة مهما كان الثمن. فقد قال لطالب شبيب بعد الانقلاب بأنه سيذبح هيثم ( ابنه ) اذا اقتضى الامر. ورفض البكر وساطة احد الوزراء السابقين للافراج عن طاهر يحي وبعض وزرائه قائلا « احنا عاضينها (أي السلطة ) بسنونا ». اما وصول البكر الى السلطة في عام 1968 فكان ثمنه بخسا وبسيطا. فعلى الرغم من ان البكر وصالح مهدي عماش وحردان التكريتي كانوا يخططون لامر ما ( حدثت لقاءات عديدة بين الثلاثة ) إلا ان البكر لم يكن يملك القوة العسكرية للقيام بإنقلاب عسكري ما عدا لواء مدرع في منطقة الرمادي يسيطر عليه حماد شهاب التكريتي والذي كان يلعب ايضا على حبل رئيس الوزراء طاهر يحي التكريتي. كما اثبتت محاولة عارف عبدالرزاق الانقلابية في 30 حزيران 1966 صعوبة اسقاط نظام عبدالرحمن عارف دون السيطرة على لواء الحرس الجمهوري والقطعات العسكرية في بغداد. فضلا عن ان البكر قال لوالدي في عام 1966 بأن الناس لم تنس ما فعله حزب البعث عام 1963. لكن الفرصة سنحت عندما اتصل عبدالرزاق سعيد نايف بحردان التكريتي بعد ان فشل نايف في ايجاد من يوافق على شروطه من الضباط الكبار للمشاركة في انقلاب عسكري. تلهف البكر ووافق على كل شروط عبدالرزاق نايف وشريكه في الانقلاب آمر لواء الحرس الجمهوري ابراهيم عبدالرحمن داود. ولم يمضي اسبوعين على الانقلاب حتى غدر بهما البكر وتمكن من السيطرة مع اعوانه على السلطة.
ورغم احترام البكر الظاهري للمؤسسة العسكرية إلا انه سحق بأقدامه القوانين العسكرية والانظمة. فقد منح للبعثيين المدنيين رتبا عسكرية عام 1963 ووافق مع غيره من قادة البعث على ترفيع عبدالسلام عارف من رتبة عقيد الى مشير وصالح عماش من مقدم الى فريق وحردان التكريتي من مقدم الى زعيم ( عميد ) وقد احتسب لنفسه ولبقية ضباط الانقلاب فترة الاحالة على التقاعد في عهد عبدالكريم قاسم خدمة لغرض التقاعد والترفيع وبهذا حصل هو ورشيد مصلح وطاهر يحي وغيرهم من ضباط الانقلاب على رتبتين او ثلاثة اعلى. وبعد انقلاب 1968 وافق على ترفيع ابراهيم عبدالرحمن داود من رتبة مقدم الى فريق وحردان التكريتي الى رتبة فريق وعماش الى رتبة فريق اول مع احتساب فترة التقاعد في العهد العارفي خدمة لغرض التقاعد. وشملت هذه القرارت كل الضباط البعثيين. وقام البكر بترفيع حماد شهاب التكريتي الى رتبة فريق من رتبة عميد ومنح رتبة فريق اول للرائد سعدون غيدان. كما منح رتبة نقيب لسائقه العريف والذي اخذ يترفع مع بقية الضباط. وفي عام 1976 منح صدام حسين رتبة فريق اول. لكن البكر نفسه بدا بعد الانقلاب متعففا عن منح الرتب لنفسه بل خدع الناس عندما ظهر برتبة عميد (مع انه رفّع نفسه عام 1963 وهو يشغل منصب رئيس الوزراء المدني الى رتبة لواء). لكن هذه الخديعة لم تستمر طويلا. فلم يمض شهران على الانقلاب حتى منح نفسه رتبة المشير بعد تسميتها بـ « المهيب ». وكان سبب هذه التسمية الجديدة النكات التي كانت تطلق على عبدالسلام عارف مثل « المشير الفطير ».
وفي كانون ثاني 1970 اعلن عن اكتشاف مؤامرة لقلب نظام الحكم فقرر البكر تشكيل « محكمة » خاصة من نائب الضابط طه الجزراوي وبائع الثلج عزة الدوري وشخص تافه اسمه علي رضا باوه. قامت « المحكمة » شكليا بمحاكمة المشاركين في المؤامرة واعدامهم خلال ساعات من القبض عليهم. وفي واقع الحال مات العديد منهم تحت الضرب والتعذيب. ولم تكن هذه « المحكمة » تمتلك أي معرفة قانونية او تتبع مبادئ القانون او المحاكمات ولم يكن هناك هيئة دفاع او حتى ادعاء عام ضد المتهمين.
غير ان اهم ما تميز به البكر هو الغدر بأصدقائه وزملائه. فقد نقل لي حاتم مخلص ان حردان التكريتي قبل سفره الى خارج العراق على رأس وفد رسمي زار والده جاسم بحضوره ليقول انه حل كل خلافاته مع البكر حيث كان حردان يعترض على تصرفات الجناح المدني لحزب البعث. فأجابه جاسم مخلص باللهجة التكريتية « وَلْ كِتَلَك »! وبعد مغادرته العراق اتصل حردان التكريتي بصديقه فاضل العساف الذي كان قد اصبح سفيرا في المغرب بعد نقله من مديرية الشرطة العامة ليطلب منه الاستعداد لمرافقته لحضور اجتماع الهيئة العمومية للامم المتحدة. ولم يمض يوم او يومان حتى عُزل حردان التكريتي من جميع مناصبه وعندها اتصل بالعساف مرة اخرى ليخبره بأن ( الجماعة في بغداد سفلة لا ينفع معهم شئ ). وبعد اغتيال حردان التكريتي في الكويت قام العساف بزيارة احمد حسن البكر فتلقاه البكر باكيا وحزينا على مقتل حردان التكريتي معلنا كرهه للسلطة وعن رغبته في الاستقالة. لكن العساف لم يقع في الفخ فقال له ( ان ما حدث حدث وانت لا تزال رئيسا للجمهورية وليس هناك افضل منك في سدة الرئاسة ). واضاف العساف قائلا لي ( كان هناك اربعين جهاز تصنت وتسجيل سري في القصر الجمهوري). كان البكر يذرف بلا شك دموع التماسيح وكان ينوي الايقاع بصديقه الاخر فاضل العساف فقد اوضح عدنان محمد نوري ( قائد القوات الخاصة حينئذ ) بأن الاوامر صدرت مباشرة من القصر الجمهوري بوضع بعض افراد قواته بتصرف القصر الجمهوري المباشر حيث استخدموا لاحقا في اغتيال حردان التكريتي. وفاضل العساف يعرف بقضية اجهزة التصنت والتسجيل داخل القصر الجمهوري عندما كان مديرا للشرطة العام. وفي الحقيقة ذكر لي احد ضباط الاستخبارات العسكرية في خريف 1968 بأنه تم نصب هذه الاجهزة بحيث يتمكن البكر من التصنت الى أي حديث في أي غرفة في القصر الجمهوري. واضيف الى ذلك ان القصر الجمهوري كان يتصنت على سيارات الشرطة فقد نقلت مرة الى المستشفى بعد اصابتي في حادث سيارة وجاء الى المستشفى مفوض شرطة للتحقيق في الحادث. ثم عاد الى سيارته لينقل باللاسلكي تفاصيل الحادث وانا اراقبه حيث كنت طريح الارض في مدخل المستشفى انتظر العلاج. وبعد مرور ساعتين وانا بدون علاج وصل ضابط يقول انه مبعوث من القصر الجمهوري وسألني ان كان المصابين بحاجة الى شئ فطلبت منه ان يطلب من الاطباء معالجتنا. فتحدث مع الاطباء وتمت معالجتنا بسرعة ثم عاد من حيث اتى. فتنبهت من تلك الحادثة الى ان القصر الجمهوري يراقب كل ما يحدث مهما كان تافها.
كما لم يسلم مدحت الحاج سري من الاعدام فقد تم اعدامه بتهمة التجسس. وقد تعرض مدحت الحاج سري الى ابشع انواع التعذيب واجبر على تقديم هذا الاعتراف الكاذب تحت التهديد بالاعتداء الجنسي على زوجته. ومن الجدير بالذكر ان عبدالكريم قاسم عفا عن مدحت الحاج سري بعد كشف محاولته لاغتيال عبدالكريم قاسم وهربه الى سوريا حيث سمح الزعيم العراقي له بالعودة الى العراق دون يلحق به أي ضرر.
ولم يكن مدحت الحاج سري الوحيد ممن قدم اعترافا مماثلا تحت ظروف مماثلة. فقد اُستخدمت زيارة روبرت اندرسون وزير المالية الاميركي الاسبق لرشيد مصلح التكريتي لتوجيه تهمة التجسس اليه. وكان اندرسون يعمل لاحدى الشركات الاميركية ( كما هو الحال عند انتهاء خدمة الساسة الاميركيين ) ويحاول التوسط للحصول على امتياز للتنقيب عن الكبريت. وتحت تعذيب قاس إعترف رشيد مصلح بإستلامه رشوة بقيمة مائتي دينار من الزائر الاميركي. وحتى ان صح الاعتراف فهو في اسوأ الاحوال اعتراف بقبول رشوة لا يمكن ان تصبح مساوية الى تهمة التجسس الخطيرة او تستحق الاعدام. ومن المؤسف ان يقوم بعض الباحثين والكتاب مثل فيبي مار بتقبل تهمة التجسس وترويجها ضد رشيد مصلح من دون تمحيص ومن دون الالتزام بأبسط القواعد القانونية والعلمية او الاخلاقية في مثل هذه الامور خصوصا وان الاعتراف تم تحت التعذيب.
ورغم صداقة البكر القديمة لعبدالسلام عارف (اطلق البكر على احد ابنائه اسم سلام بينما اطلق عبدالسلام على ابنه الاول اسم احمد) إلا ان عبدالسلام عارف لم ينجو من التشهير حتى في قبره. فقد قامت السلطات البعثية بعد انقلاب 1968 مباشرة بنشر صورة مزيفة لعبدالسلام عارف جالسا مع زوجة منير روفا في احد الملاهي الليلية. ومنير روفا هو الطيار الذي هرب بطائرة الميغ 21 الى اسرائيل في صيف 1966. وقال لي عبدالكريم فرحان ان الصورة هي في الواقع لشقيق عبدالسلام عارف الاصغر صباح والذي كان يرتاد الملاهي وهو امر كان عبدالسلام عارف يؤنب اخوه عليه ويغتاظ من سلوكه ويعرف بهذا كل من سكن في نفس الشارع الذي اقام فيه عبدالسلام عارف في الاعظمية. ولو صحت علاقة زوجة منير روفا بعبدالسلام عارف لقامت أي سلطة حكومية بالتحقيق بالامر نظرا لخطورته وما يعني ذلك من اختراق امني اسرائيلي لرئاسة الجمهورية.
وقد علمت في بداية السبعينييات من احدى اللواتي كن يرتبطن بصداقة عائلية مع زوجة البكر بأنها شهدت البكر وهو يستشيط غضبا عندما عرف ان احد نواب الضباط العاملين في القصر الجمهوري قام بربط فتاة يهودية بإبنه هيثم الذي وقع في غرامها وعرض عليها وظيفة في القصر الجمهوري. امر البكر بطرد نائب الضابط من الجيش وتسفير الفتاة الى خارج العراق. وكان البكر محرجا لان نفسه قاد حملة حكومية مسعورة ضد اليهود العراقيين او من له علاقة بهم بتهمة التجسس لصالح اسرائيل. وعندما نذكر هذا الامر نذكره ونحن متأكدين من مصدرنا بأن الامر لم يزد على علاقة عاطفية. ونعتقد ان اسرائيل لو ارادت التجسس عن طريق هيثم البكر لبعثت له فتاة فلسطينية متطرفة!!
كما لم يتوان البكر عن استخدام اساليب الاثارة الاعلامية والمزايدات الغوغائية والشعارات الفارغة والتي ترفّع عن استخدامها الضباط القدامى. ففي مؤتمر نقابة المعلمين في عام 1969 خطب البكر قائلا « اقسم بشرفي العسكري والشخصي: سأحرر فلسطين في العام القادم ». ومرت عشرة اعوام قبل ان يتنحى عن الحكم دون ان يحقق هذا القسم او حتى ميلمترا مربعا منه!!
واذكر ان البكر كان يشعر بالغيرة من الضباط الذين نجح ابنائهم في الدراسة. ففي احدى المرات قال بحسد وبحسرة واضحة لوالدي بأن ابنه هيثم لم يتوفق في دراسته ( كان اخي يدرس الطب ) بسبب انشغاله في السياسة. وقد تمت في عهد البكر سرقة الاسئلة الامتحانية لبكلوريا الدراسة الثانوية اثناء امتحانات ابن البكر محمد حيث حصل على « معدل عال » يسمح بدخوله الكلية الطبية. وأنا اعرف اسم الموظف المسؤول ( الذي حمل دكتوراه في التربية وكان من العروبيين ) ومنصبه في وزارة التربية واسم قريبه الذي استخدم كواسطة في العملية. وقد ذكر لي الدكتور عبدالخالق حسين بأن هيئة التدريس في الكلية الطبية اخبرت البكر بأن ابنه سيمنح الشهادة الطبية رغم انه لا يصلح لمهنة الطب. وهي مهنة لم يتمكن محمد من ممارستها فقد قتل في حادث سيارة وهو في السنة الخامسة من دراسته. وللانصاف كان محمد البكر مهذبا وديعا منطويا على ذاته ولا يتحدث في السياسة وقد التقيته عدة مرات عند صديق مشترك دون ان تنمو بيننا مودة بل عاملته بفتور واستخفاف ظاهر وكان بإمكانه ان يؤذيني اذا اراد حيث كان يرافقه حارسا مسلحا طيلة الوقت واباه رئيسا للجمهورية.
ولقد قرأت لحسن العلوي ان احمد حسن البكر كان نزيها ولا يعرف كيف يتم تحويل مبلغ الى خارج العراق. وغرابة هذا الامر ان حسن العلوي كان يعمل في العراق عندما قرر مجلس قيادة الثورة منح اعضائه ورئيسه البكر ألف دونم من الاراضي الزراعية لكل واحد منهم. وبعد ان تبرع البكر ببيته في منطقة علي الصالح كمتحف لحزب البعث قام ببناء بيت فاره له ولصدام حسين على نفقة الدولة بكلفة قاربت المليون دولار للبيت الواحد.
وصادف ان يطلب مني ابناء احد الضباط الاصدقاء مشاركته في شراء قطعة ارض زراعية في ابو غريب تعود لوالده‎. إلا انني تلكأت بسبب مشاريعي الدراسية خارج العراق وجهلي بالزراعة وتربية الابقار. وعلمت من الصديق بعد سفري ان البكر كان يقوم بزيارة مناطق ابو غريب الزراعية ووقعت عينه على تلك القطعة فقرر مصادرتها وارسل الى والد الصديق مبلغا لا يتناسب مع ثمن المزرعة. وفي عهد البكر تقرر ان يمنح حزب البعث نسبة مئوية من واردات النفط. كما تم فتح سباق الخيل والذي منعته ثورة 14 تموز. وكذلك تم تشجيع بيوت الدعارة كي تصبح اوكارا للتجسس على اعداء النظام بل حتى اعضائه.
وقام البكر بقمع الحركة الكردية قمعا دمويا كما قمع انتفاضة صفر الدينية ولم يتوان عن تصفية رجال الدين مثل عبدالعزيز البدري. وفي عهد البكر تم التنازل عن شط العرب واراض عراقية للشاه بهلوي. وكنت قد سألت والدي في حينها وأنا لا اصدق حدوث هذا التفريط بالسيادة الوطنية فأجابني: « البكر سيقبل بأي شئ طالما يبقى رئيسا للجمهورية حتى لو ان صلاحيته لا تتعدى حديقة القصر الجمهوري ». وستبقى جريمة البكر العظمى في تسليم السلطة الى قريبه صدام حسين وما جلبه هذا من نكبات ومآسي على العراق والمنطقة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الأحد سبتمبر 13, 2015 7:11 am

قائمة الحكام الاردن




الهاشميون في الأردن (الأمراء)
1 عبد الله الأول 1921 1946 1882 1951
الهاشميون في الأردن (الملوك)
1 عبد الله الأول 1946 1951
--- نايف بن عبد الله 1951 1951 1914 1983 وصي
2 طلال بن عبد الله 1951 1952 1909 1972
مجلس الوصاية
--- إبراهيم هاشم 1952 1953 1888 1958
--- سليمان طوقان 1952 1953
--- عبد الرحمن رشيدات 1952 1953
الهاشميون في الأردن (الملوك)
3 الحسين بن طلال 1952 1999 1935 1999
--- الحسن بن طلال 1998 1999 1947 وصي
4 عبد الله (2) بن الحسين 1999 1962
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الإثنين سبتمبر 14, 2015 2:57 pm


لحكومات و الرؤساء الذين حكموا سورية
رؤساء الحكومة السورية
1 محمد سعيد الجزائري 1918
2 - علي رضا باشا الركابي حكم من 1918 الى 1918 عاش من 1866 الى 1942
3 - فيصل بن الحسين الهاشمي حكم من 1918 الى 1920 عاش من 1885 الى 1933
ملك سورية
1 - فيصل بن الحسين الهاشمي حكم من 8 مارس - 28 يوليو 1920
رؤساء الدولة
1 - علاء الدين الدروبي باشا 1920 1920
2 - جميل الألشي 1920 1920
حكام الشام
... 1920 1922
رؤساء الدولة
1 - صبحي بيك بركات الخالدي 1922 1925
2 - ... 1926 1926 1886 1956 بصفة مؤقتة
3 - الداماد أحمد نامي بك: 28 أبريل 1926 - 15 فبراير 1928
4-1 - الشيخ تاج الدين الحسني 15 فبراير 1928 - 19 نوفمبر 1931 عاش من 1880 الى 1943
رؤساء الجمهورية السورية
1 - محمد على بيك العابد : حكم من 1932 الى 1936 عاش من 1867 الى 1939
2 - هاشم بيك خالد الأتاسي : حكم من 21 ديسمبر 1936 - 7 يوليو 1939 عاش من 1875 الى 1960
3 - ناصوحي سالم البخاري : حكم من 1939 الى 1939 بصفة مؤقتة
4 - بهاء الدين الخطيب : حكم من 1939 الى 1941
5 - خالد العظم : حكم من 4 أبريل - 16 سبتمبر 1941 عاش من 1903 الى 1965 بصفة مؤقتة
6-2 - الشيخ تاج الدين الحسني : حكم من 1941 الى 1943
7 - جميل الألوسي : حكم من 1943 الى 1943 بصفة مؤقتة
8 - عطا بيك الأيوبي : حكم من 1943 الى 1943
رؤساء الجمهورية
1 - شكري القوتلي : حكم من 1943 الى 1949 عاش من 1891 الى 1967
2 - حسني الزعيم : (20 مارس 1949 ـ 14 اغسطس 1949 بعد انقلاب بقيادة سامي الحناوي اعدم على اثره) عاش من 1897 الى 1949
3 - محمد سامي حلمي الحناوي 14 اغسطس 1949 ـ 19 ديسمبر 1949 حيث قام العقيد اديب الشيشكلي بانقلاب اسقط فيه الحناوي وتولى منصب نائب رئيس الاركان وعين الاتاسي رئيسا). عاش من 1898 الى 1950
4-2 - هاشم بيك خالد الأتاسي : (1949 ـ 29 نوفمبر 1951 حيث اجبره الشيشكلي الذي اصبح رئيسا للاركان على التخلي عن منصبه وعين في مكانه فوزي سلو لكنه تولى القيادة عمليا).
5 - فوزي السلو : (1951 وحتى استلام الشيشكلي السلطة عمليا في 1953).
6 - أديب الشيشكلي : (1953 ـ 24 فبراير 1954 حيث اطاحه تمرد عسكري غادر سوريا بعده).
7 - مأمون الكزبري : (26 فبراير 1954 لمدة 24 ساعة فقط). عاش من 1914 الى 1998
4-3 - هاشم بيك خالد الأتاسي : حكم من 28 فبراير 1954 - 6 سبتمبر 1955
8 - شكري القوتلي : (انتخب في 18 اغسطس 1955 بعد عودته من منفاه في مصر وحتى فبراير 1958 تاريخ اعلان الوحدة مع مصر).
الجمهورية العربية المتحدة
1 -جمال عبد الناصر (فبراير 1958ـ سبتمبر 1961 تاريخ حركة الانفصال).
الجمهورية السورية
7 - مأمون الكزبري : حكم من 1961 الى 1961
9 -عزت أنوس : حكم من 1961 الى 1961 بصفة مؤقتة
10 - ناظم القدسي : (انتخبه البرلمان بعد اقتراع تشريعي ديسمبر 1961. شهد عهده ثلاث محاولات انقلاب, حتى الثامن من مارس 1963 تاريخ تسلم حزب البعث الحكم وتشكيله مجلسا لقيادة الثورة برئاسة اللواء لؤي الاتاسي). عاش من 1906 الى 1998
11 - لؤي الأتاسي : (رئيس مجلس القيادة الثوري الوطني): حكم من 9 مارس - 27 يوليو 1963
12 - محمد أمين الحافظ (رئيس المجلس الجمهوري): (27 يوليو 1963 رئيسا للدولة ثم في 14 مايو 1964 رئيسا للجمهورية بعد محاولة انقلاب انتهت بتسلم حزب البعث للسلطة ـ الى الحركة التي قادها صلاح جديد في 23 فبراير 1966).
13 - نور الدين مصطفى الأتاسي (رأس الدولة): حكم (1966 ـ 1970 وحتى 16 نوفمبر 1970 تاريخ (الحركة التصحيحية) ). عاش من 1929 الى 1992
14 - سيد أحمد الحسن الخطيب (رأس الدولة): (1970 وحتى انتخاب حافظ الاسد في 12 مارس 1971).
15 - حافظ الأسد : حكم من 22 فبراير 1971 - 10 يونيو 2000 عاش من 1930 الى 2000
16 - عبد الحليم خدام : حكم من 10 يونيو - 17 يوليو 2000 بصفة مؤقتة
17 - بشار حافظ الأسد : 2000 مواليد 1965
]محمد سعيد الجزائري
في 18 تشرين الاول 1918 تحرك الامير محمد سعيد الجزائري حفيد عبد القادر الحسيني منتهزا أنسحاب العثمانيين من دمشق وأعلن نفسه رئيسا للحكومة العربية بأسم الشريف حسين بن علي أمير مكة .
لم يبق الأمير محمد سعيد الجزائري في رأس حكومة دمشق غير أيام معدودة إنتهت بدخول الشريف فيصل بن الحسين إلى دمشق على رأس الفرقة العربيّة التي شكلها البريطانيون بإشراف أحد جواسيسهم الكولونيل لورانس. فلقد قام لورنس المذكور بإقالة الأمير الجزائري وعيّن مكانه رضا باشا الركابي الذي أرسل إلى بيروت شكري باشا الأيوبي على رأس مائة جندي ليكون حاكماً عاماً على بيروت ولبنان ومعه جميل بك الألشي رئيس أركان حرب له، وكان ذلك يعني أن الحكومة العربيّة الجديدة أعتبرت البلاد السوريّة كلها وحدة سياسيّة كاملة ولبنان جزء منها دون أي أمتياز أو أستثناء
علي رضا باشا الركابي
عاصر الحكم العثماني ، وكان ركناً بارزاً فيه .
عندما رحل الأتراك ، ونهض الحكم العربي الفيصلي ، شكل أول وزارة في تاريخ سورية .
وشكل وزارتين في الأردن ، ووضع للأردن نظامه المالي والإداري .
دعم الثورة السورية لدى قيامها ، وهو رئيس للوزراء في الأردن .
تقلب في عدد كبير من المناصب ، وعهد إليه بعدد كبير آخر من المسؤوليات والمهام.
كان إدارياً حازماً ، ونزاهته تعتبر من الأساطير في هذه الأيام .
رضا الركابي كان جزءاً من تاريخ سورية الحديث .
غير أنه لم ينل حقه الكافي من الشهرة ، والدراسة ، والتحليل .
شيء من حياته
أبصر علي رضا باشا الركابي النور بدمشق في عام 1886 ، وينتمي إلى أسرة دمشقية عريقة ، تعرف بالاستقامة والتقوى .
تلقى تعليمه الابتدائي في المدرسة الرشدية العسكرية . وانتقل منها إلى المدرسة الإعدادية . ولأنه كان متفوقاً على جميع أقرانه ، وتقديراً لعلامات النبوغ والعبقرية لديه ، فقد أرسل إلى المدرسة الحربية في الآستانة ، حيث درس فيها الشؤون العسكرية . وتخرج منها حاملاً رتبة " رئيس أركان حرب ".
بعد تخرجه من المدرسة الحربية عين قائدا للجيش التركي في القدس ، ووكيلاً لمتصرفها .
عندما أعلن الدستور العثماني ، عين رئيساً للشعبة الخاصة في الآستانة .
ونقل منها إلى المدينة المنورة ، حيث عين محافظاً فيها وقائداً لجيشها ، وذلك بعد أن جرت ترقيته إلى رتبة أمير لواء . رحل إلى العراق ، حيث تسلم قيادة الجيش في بغداد والبصرة .
عندما أعلنت الحرب العالمية الأولى عام 1914 ، استشارته الحكومة العثمانية ، بين من استشارتهم من قواد جيوشها، بشأن دخول الدولة العثمانية الحرب إلى جانب حليفتها الدولة الألمانية ، أو عدمه . وكان رأي رضا باشا الركابي ، أن تظل الدولة العثمانية على الحياد ، لأنه كان مطلعاً على حقيقة وضع الجيش العثماني وأسلحته وعتاده ، وضعف إمكانياته . ولأنه أشار بضرورة الحفاظ على الحياد في هذه الحرب الطاحنة ، فقد اعتبر من الانهزاميين والجبناء ، فصدر الأمر بتسريحه ، وإحالته إلى التقاعد . وكان وراء تسريحه وتقاعده عدد من المسؤولين والضباط المندفعين والمتحمسين لخوض الحرب ، إلى جانب الصديقة والحليفة الدولة الألمانية
عندما عاد الركابي إلى دمشق ، بعد تسريحه ، أراد جمال باشا الإفادة من علمه وخبرته ، مع حرصه على وضعه تحت رقابته ، لذا أمر بتعيينه رئيساً لبلدية دمشق ، ورئاسة التحكيمات . وقد آثر الركابي قبول هذين المنصبين ، كي يدفع عن نفسه الشبهات. فقد كان الرجل في حقيقته من مؤسسي "جمعية العربية الفتاة " و" جمعية العهد " . وهاتان الجمعيتان كانتا أول من زرع بذور القومية العربية في العهد العثماني .
شكل أول وزارة سورية
عقب إعلان الثورة العربية الكبرى ، ودخول الجيش العربي دمشق ، عين رضا الركابي حاكماً عسكرياً للمنطقة الشرقية .
عندما أعلن المؤتمر السوري استقلال سورية ، في الثامن اذار1925 ، وتسلم زمام الحكم الأمير فيصل بن الحسين ، ونودي به ملكاً على سورية ، عهد إليه بتشكيل أول وزارة عربية ، فتسلم الركابي زمام الأمور ، وشكل الوزارة ، ولقب بالحاكم العسكري .
بعد معركة ميسلون غير المتكافئة ، ودخول القوات الفرنسية إلى دمشق ، وانتهاء العهد الفيصلي ، رحل رضا الركابي إلى مصر . وانتقل منها إلى الحجاز . وهناك كلفه الشريف حسين بالذهاب إلى الأردن ، لمساعدة ولده الأمير عبد الله بتأسيس وإدارة دولة شرقي الأردن .
رضا الركابي في الأردن
في عمان إلى الركابي في الثاني عشر من آذار 1922 الحكومة الأردنية الأولى . وعمل على وضع القوانين والأنظمة المناسبة للدولة الأردنية الجديدة ، ولاسيما في نطاق الأنظمة المالية والجهاز الإداري .
وفي الثالث من تشرين الأول 1922 دعاه الأمير عبد الله إلى مرافقته في رحلة إلى لندن ، لعقد معاهدة بين الأردن وبريطانيا ، وبحث الشؤون العربية هناك .
ومكث الركابي مع الأمير عبد الله بعض الوقت. ثم غادر الأمير لندن واستبقى رئيس وزرائه للاتفاق مع وزارة المستعمرات البريطانية على الشكل النهائي لحكومة الأردن .
وقد وفق رضا الركابي بالحصول على موافقة بريطانيا على استقلال المنطقة استقلالاً نيابياً ، على أن لا يشملها وعد بلفور المشؤوم بإنشاء الدولة الصهيونية على الأرض الفلسطينية.
عاد الركابي بعدها إلى الأردن . ثم نشأ بين الأمير عبد الله وبينه خلاف حول بنود هذا الاتفاق ، أدى إلى تقديم استقالته من رئاسة الوزراء .
وفي أوائل عام 1924 دعي رضا الركابي ثانية إلى تشكيل الوزارة في الأردن . فاستجاب لهذه الدعوة ، وشكل الوزارة ثانية . وظل في منصبه هذا إلى حزيران من عام 1936 ، حيث استقال ، وانتقل للإقامة بين حيفا والقدس طوال سنتين ولصف السنة .
وكان الركابي يوم شكل وزارته ، قد أعلن في برنامجه الوزاري ، العمل بالصدق والإخلاص في القول والعمل ، وتوزيع العدالة بين جميع أفراد الشعب ، والمراعاة التامة لشؤون الاقتصاد ، والاعتماد على الكفاءات في التوظيف ، وقمع بذور الفساد ، وكل ما يسيء إلى السمعة . ودعا إلى التعاضد والتكاتف في جميع أمور الإصلاح ، وصيانة المنطقة من الأحوال المخلة بالأمن .
وكان الركابي وهو رئيس للوزراء في الأردن ، يدعم الثورة السورية بكل إمكاناته سراً ، ويذكي روح المقاومة بين صفوف الثوار . ومن أجل هذا ، لم يستطع عقب استقالته من رئاسة الوزارة العودة إلى أرض الوطن ، بل أثر الإقامة في فلسطين ، إلى أن انتهت الثورة ، وصدر العفو العام على كل من شارك بالثورة . وكان خلال إقامته في الأرض الفلسطينية ، يعيش عيش الكفاف ، بسبب فقره وضيق ذات يده .
بعد عودته إلى دمشق ، ووفاة الملك الهاشمي فيصل الأول ، اعتزل الرجل ، النزيه ، المستقيم ، العمل السياسي ولزم بيته ، وانقطع عن الناس .
ورحل رضا الركابي إلى جوار ربه ، في يوم الاثنين الخامس والعشرين من أيار عام 1942 ، بعد أن عانى من المرض طويلا ، وأصيب بالشلل .
بعض صفاته وأخلاقه
يوصف رضا الركابي ، بأنه إنسان مثالي في حياته ، يعشق النظام ، ولا يسامح أو يتسامح مع من يخل به أو يتجاوزه، مهما كان هذا الإخلال صغيراً . كان يحاسب مرؤوسيه على أي خطا أو تجاوز حساباً لا هوادة فيه ولا لين. كان الموظفون الذين يعملون تحت إمرته ، يتصورونه شبحاً مرعباً .
فهو قد يطل فجأة على هذه الدائرة أو تلك ، ليتفقد سير العمل ، ويطمئن إلى حسن سير الأمور، وأنه لا يوجد أي موظف لا يقوم بواجبه على الوجه الأكمل .
كان إلى جانب ذلك مستقيماً ، صادقاً ، نزيهاً ، ونزاهته وطهارة يده مضرب الأمثال .
كان حريصاً على أن ينال كل ذي حق حقه كاملاً ودون وساطة ، أو شفاعة ، أو زلفى من أحد . ويعتبر هذا اللون من الوساطات من أبرز عيوب شرقناً العربي .
هذا شيء عن بعض طباعه واستقامته . أما صفاته الشخصية ، فيقول من عرفوه عن قرب أو صحبوه ، إنه كان ربعة إلى القصر ، ممتلئ الجسم ، حاد النظرات ، عيناه براقتان ، يصعب على محدثه التحديق بهما . وكان يتمتع بحيوية دفاقة ، ونشاط كبير . وكان يصب هذا النشاط والحيوية في العمل الذي يتولى أموره .
ومن مآثر رضا الركابي التي لا تنسى ، أنه أمر ، عندما كان رئيساً للوزارة السورية الأولى ، بتأسيس المجمع العلمي العربي أسوة بالدول الكبرى في العالم . وبذلك سبقت سورية جميع الأقطار العربية إلى تأسيس مثل هذا المجمع
الملك فيصل بن الحسين الهاشمي
نشأة الملك فيصل
ولد فيصل بن الحسين بن علي عام 1885 في مكة المكرمة، وكان أبوه الشريف حسين شريف مكة وقائد الثورة العربية الكبرى بين عامي 1916 و1918 والتي نشأ عنها الحكم العربي الهاشمي في الحجاز والشام والعراق. وقد نشأ فيصل مع البدو جريا على عادة الأشراف منذ القدم ليتعلم فصاحة العرب وشجاعتهم ويتدرب على حياة الصحراء والتقشف وقسوة المعيشة، وتعلم أيضا الفروسية والقتال بالسيف والبندقية.
وفي عام 1893 سافر مع عائلته إلى الآستانة عاصمة الخلافة العثمانية، فقد كان الشريف حسين بن علي معارضا للسياسات التركية وأراده السلطان عبد الحميد أن يكون قريبا منه وتحت مراقبته فاستدعي إلى الآستانة واختير عمه شريفا لمكة رغم أنه يفترض أن يتبوأ هذا المنصب، وتعلم فيصل في الآستانة اللغات التركية والإنجليزية والفرنسية والتاريخ، وعلمه والده القرآن الكريم.
ينتسب فيصل إلى الحسن بن علي بن أبي طالب، وهو من الجيل الثامن والثلاثين من أبناء وأحفاد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وينتمي إلى أسرة آل عون من الأشراف وهي إحدى ثلاث أسر كانت تتنافس على الزعامة مع آل زيد وآل بركات، وقد آلت الزعامة إلى آل عون منذ بداية القرن التاسع عشر.
ووصفه البريطانيون الذي عايشوه وعملوا معه، فقال عنه اللورد اللنبي بأنه بهي الطلعة ووسيم، وعيناه معبرتان، وشجاع ولطيف الشمائل، وسياسي قدير، وذو شخصية ملكية حقيقية. ووصفه الرئيس الأميركي ويلسون بأنه "مسيح الشرق"، فقد كان بسيطا متواضعا، ولا يدخر لنفسه من المال الذي تحت تصرفه، حتى إنه عندما خرج من دمشق عام 1920 لم يكن يملك نفقات السفر. وقال عنه السير هنري دوبس المندوب السامي البريطاني في العراق إنه يبدو في نظر البريطانيين شخصا أسطوريا بل هو صلاح الدين هذا العصر. وكتب عنه عباس محمود العقاد أنه ذو شخصية يحسب لها حساب، ومن أصحاب الخلق والألمعية، ويصلح للرئاسة ومعالي الأمور، وكل ما سمعناه عن أفعاله وصفاته يؤيد هذه النظرة، وينم عن رجاحة في الذكاء والأخلاق.
وفي عام 1908 عاد الشريف حسين والد فيصل إلى مكة ليكون شريفا لها، وانتخب فيصل في مجلس "المبعوثان" (البرلمان العثماني) عن مدينة جدة، فعاد إلى الآستانة واكتسب إثناء إقامته هناك خبرة سياسية ومعرفة شاملة بالسياسة التركية ورجالها.
قال عنه اللورد اللنبي إنه بهي الطلعة ووسيم، وعيناه معبرتان، وشجاع ولطيف الشمائل، وسياسي قدير، وذو شخصية ملكية حقيقية. ووصفه الرئيس الأميركي ويلسون بأنه "مسيح الشرق"، وقال عنه السير هنري دوبس المندوب السامي البريطاني في العراق: إنه يبدو في نظر البريطانيين شخصا أسطوريا بل هو صلاح الدين لهذا العصر”
الثورة العربية الكبرى
بدأ فيصل يتصل بالقوميين العرب عام 1915 وكان عضوا في جمعية العربية الفتاة، وكان من قادتها فوزي البكري وياسين الهاشمي وبدر الدين الحسيني ورضا الركابي، وكانت فكرة العمل القومي قائمة على الاستقلال للعرب مع اختلاف في الوسائل، فالبعض يراها بالتفاهم مع الأتراك والبعض يراها بالثورة والتعاون مع بريطانيا، ويبدو أن فيصل كان ميالا إلى التفاهم والتنسيق مع تركيا. وفي الحرب العالمية الأولى التقى كبار المسؤولين الأتراك بدءا بالصدر الأعظم من أجل حشد جيش عربي يقاتل مع تركيا مقابل الاستقلال للعرب بعد الحرب، ولكن الموقف تغير بعد الاعتقالات والإعدامات التي نفذها والي دمشق جمال باشا السفاح وبخاصة إعدام مجموعة من قيادات العرب في 6 مايو/ أيار 1916.
وأعلنت الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين بن علي على الأتراك بمناصرة من بريطانيا، وقاد فيصل جيشا عربيا من الحجاز إلى جدة واحتلها، ثم واصل زحفه إلى المدينة المنورة ثم إلى العقبة، وأعلنت الحجاز مملكة عربية بقيادة الشريف حسين بن علي.
وتحركت جيوش الثورة العربية بقيادة فيصل من العقبة باتجاه الشام حتى أمكن دخول دمشق عام 1918، وأعلنت مملكة عربية في سوريا باسم "السلطان أمير المؤمنين الحسين بن علي" وأعلن فيصل بن الحسين ملكا على سوريا.
الحكم العربي في سوريا
كلف الملك فيصل رضا الركابي تشكيل أول حكومة عربية لسوريا، وكان من معاونيه عادل أرسلان ورشيد طليع وإسكندر عمون وساطع الحصري ويوسف العظمة وياسين الهاشمي.
وفي عام 1920 احتلت فرنسا سوريا بعد معركة ميسلون مع الجيش السوري بقيادة يوسف العظمة، وكانت معركة غير متكافئة قاتل فيها السوريون بصمود وبسالة حتى استشهد من جيشهم المكون من ثلاثة آلاف مقاتل 800 شهيد على رأسهم يوسف العظمة، وقتل من الفرنسيين 300 جندي
مملكة العراق
احتلت بريطانيا العراق في الحرب العالمية الأولى، وقد اندلعت في عام 1920 ثورة كبيرة ضدها، ووجدت بريطانيا أنها بحاجة إلى أن تسمح للعراقيين بحكم أنفسهم لتخفيف الأعباء والتوتر القائم، فكلفت عبد الرحمن الكيلاني تشكيل حكومة تنسق مع المندوب السامي البريطاني، وعين لكل وزير في الحكومة مستشار بريطاني يمتلك صلاحيات واسعة.
وعقد في القاهرة مؤتمر لترتيب الأوضاع في العراق بإشراف وزير المستعمرات تشرشل، وحضره قادة الحكومة العراقية، ورشح في هذا المؤتمر فيصل بن الحسين ليكون ملكا للعراق، فأبرق العراقيون للشريف الحسين بن علي يطلبون أن يكون فيصل ملكا على العراق.
سافر فيصل من جدة إلى العراق عام 1921 وأجري استفتاء شعبي في العراق على الملك فيصل وكانت نتيجته الموافقة عليه ملكا بأغلبية كبيرة تصل إلى 97%، وتوج ملكا على العراق في 23 أغسطس/ آب 1921، وأعلن مجلس الوزراء العراقي مبايعته ملكا.
وقعت معاهدة بين بريطانيا والعراق تنظم العلاقات والصلاحيات، وكانت هذه المعاهدة تقنينا للانتداب البريطاني، ولكن فيصل والعراقيين عملوا على تطويرها والتعديل عليها حتى أمكن الوصول إلى حالة هي أفضل من الانتداب وأقل من الاستقلال، وكان فيصل يستعين بالمعارضة الشعبية والسياسية والرأي العام لتعضيد موقفه تجاه الإنجليز حتى إن كوكس المندوب السامي اعتبره خطيرا على بريطانيا وأنه يحرك الهياج الشعبي، وسرب بنود مشروع المعاهدة قبل توقيعها إلى الصحافة العراقية المعارضة.
وقد ناقشت وزارة المستعمرات البريطانية فكرة تنحية الملك فيصل، وأرسل إليه تشرشل رسالة شديدة اللهجة يقول فيها إن بريطانيا لم تعد تصبر على عناده، ولكن يبدو أنها أدركت أنها لا تستطيع إدارة العراق من دون الملك فيصل، فهو وإن كان يضغط على بريطانيا باتجاه تحقيق المطالب الوطنية فإنه أيضا قادر على تهدئة الأوضاع واستيعاب الناس والقيادات السياسية والشعبية، ويبدو أيضا أن الملك فيصل كان يدرك هذا، فاستغله بذكاء وحكمة حتى أمكن التفاهم على الاستقلال عام 1932 ودخول العراق عضوا في عصبة الأمم.
يقول المؤلف إن بريطانيا رغم موافقتها على الاستقلال للعراق فإنها بدأت تفكر في التخلص من الملك فيصل، وساعدت بقوة وإصرار مجموعة من السياسيين حوله سعت في فرضهم عليه، وبخاصة أن فيصل بدأ فور الاستقلال بالاتصال بدول عدة وعلى رأسها إيطاليا بقيادة موسوليني لتحديث الجيش العراقي وبناء مؤسسات الدولة الحديثة وتخفيف الاعتماد على بريطانيا، ولكنه توفي عام 1933 في ظروف يعتبرها المؤلف غامضة ومريب
وفاة فيصل
توفي الملك فيصل عام 1933 في سويسرا، وكان يقوم برحلة للاستشفاء وإجراء فحوص دورية، وكان عمره 48 سنة، وقد نشرت صحف المعارضة العراقية أن الوفاة لم تكن طبيعية، وشككت في دور بريطانيا في القضاء عليه، ودس السم في شرابه أو في الحقن الطبية التي كانت يحقن بها.
وكانت تقارير الأطباء السويسريين قبل وفاته بيومين تؤكد أنه بصحة جيدة ولا يعاني من أمراض خطيرة، ولكن تقرير الوفاة ذكر أن سبب الوفاة هو تصلب الشرايين. وترجع الليدي باجيت -وهي ممرضة بريطانية كانت ترافق الملك فيصل- سبب الوفاة إلى التسمم بالزرنيخ الذي أذيب في الشاي الذي شربه قبل وفاته بست ساعات، وبخاصة أن الأعراض التي ظهرت عليه في الاحتضار هي أعراض التسمم بالزرنيخ.
وفي عام 1988 صدر كتاب "نساء من الشرق الأوسط" لمؤلفه ناصر الدين النشاشيبي، ذكر فيه أن ممرضة يهودية اسمها فيكي كانت على علاقة برستم حيدر رئيس الديوان الملكي، وقد رتب لها حيدر لتعمل في حاشية الملك، وهي تعتقد كما ذكرت بعد سنوات طويلة من الوفاة أن السفير البريطاني في سويسرا بدل الحقن التي كانت تعطى للملك بالتنسيق مع رستم حيدر، ودس بينها حقنة زرنيخ، ثم قتل رستم حيدر والسفير البريطاني بعد ذلك، وقد لا تكون الممرضة نفسها بريئة
عراقيون بجانب فيصل
ربما يكون نوري السعيد وعبد المحسن السعدون وناجي شوكت أهم الشخصيات التي عملت مع الملك فيصل، وشغل كل منهم منصب رئيس الوزراء بعد سلسلة طويلة من المناصب القيادية والوزارية.
كان نوري السعيد من الضباط العرب في الجيش التركي الذين انضموا إلى الثورة العربية الكبرى، ثم عمل مع حكومة الحجاز، وتقلد مناصب عسكرية رفيعة، وشارك في الحكم الهاشمي في سوريا، ثم رافق الملك فيصل إلى العراق، وساهم في تأسيس الدولة العراقية الحديثة.
وظلت علاقة نوري السعيد بالملك فيصل قوية حتى عام 1930 عندما كلفه تشكيل الحكومة، وبدأ يتصرف كمركز قوة بديلة للملك ويتصل بالبريطانيين متجاوزا الملك، وحدثت أزمة كبيرة بين الرجلين عام 1932 جعلت الملك فيصل يعين أشد خصوم السعيد رشيد عالي الكيلاني رئيسا للديوان الملكي، ثم كلف ناجي شوكت تشكيل الحكومة، ولكنها لم تستمر أكثر من أربعة أشهر كلف بعدها رشيد الكيلاني تشكيل الحكومة واختير السعيد فيها وزيرا للخارجية.
وقد دافعت بريطانيا بقوة عن السعيد وفرضته بالحسنى على الملك فيصل، ولكنه أصر على استبعاده من رئاسة الحكومة، وبعد تشكيل حكومة الكيلاني بأسبوع واحد توفي الملك فيصل، ويتساءل المؤلف هل كان للسعيد بالتعاون مع بريطانيا دور في وفاته؟
ومن الشخصيات المهمة أيضا عبد المحسن السعدون الذي برز على المسرح السياسي العراقي بين عامي 1922 و1929 وشكل في هذه الفترة الحكومة أربع مرات، وشغل أيضا منصب وزير العدل ووزير الداخلية، وترأس المجلس التأسيسي العراقي ثم مجلس النواب.
وقد تميزت حياة السعدون السياسية بالوسطية والتوفيق بين صداقة الإنجليز والمطالب الوطنية، ولكنه في منهجه هذا اكتسب عداوة البريطانيين والمعارضة العراقية، ثم تخلى عنه حزبه مما دفعه إلى الاستقالة ثم الانتحار.
والشخصية الثالثة هي ناجي شوكت وكان جمهوري النزعة، وقد شكل الحكومة العراقية عام 1932 بعد سلسلة من المناصب القيادية والوزارية بدأت بمعاون متصرف بغداد إلى أن اختير وزيرا للعدل ووزيرا للداخلية، وقد توطدت العلاقة بينه وبين الملك فيصل بعد مواجهة قوية كادت تعصف بمستقبله السياسي، وأبدى شوكت صلابة وقوة شخصية لعلها أثرت في الملك فيصل وجعلته يقربه إليه.
تعرض مذكرات الملك فيصل رؤيته ومشاهداته للوضع في العراق ومعالجته لهذه المسائل، ويمكن تلخيص منهجه ورؤيته هذه في: بناء الجيش، وكان ذلك من أسباب الخلاف بينه وبين بريطانيا ونوري السعيد، وإرساء التقاليد والشعائر الدينية، وتطوير الحكم المحلي، وترسيخ الديمقراطية وفصل السلطات، وتدريب الموظفين، وإقامة المؤسسات الإنتاجية والاقتصادية والتعليمية
علاء الدين الدروبي
خلال فترة الانتداب الفرنسي على سورية 27 حكومة كانت أولها حكومة علاء الدين الدروبي والتي استمرت 27 يوما من 2 تموز إلى 21 آب 1920 حيث انتهت بمقتل علاء الدين الدروبي وعبد الرحمن اليوسف الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس الشورى في قرية خربة غزالة وكانت مؤلفة من سبعه وزراء, وتم في عهدها فصل لبنان عن سوريه .
جميل الألشي [/align]
تسلم رئيس أركان الحرب في عهد الأنتداب الفرنسي في بيروت لبنان ثم تسلم الحكم بعد مقتل علاء الدين الدروبي .
حكومة جميل الالشي التي استمرت شهرين وخمس وعشرين يوما , ومن ثم قام المستعمر الفرنسي بتقسيم البلاد إلى دويلات كانت مدة حكم جميل الألشي من 4-9-1920 حتى 30-11-1920
صبحي بيك بركات الخالدي
في عام 1924 أعلنت فرنسا عن قيام دولة سوريا ، المؤلفة من دولة حلب و دولة دمشق ، و إبقاء دولة اللاذقية مستقلة .
و عينت رئيسا لدولة سوريا صبحي بيك بركات الخالدي ، و هو من وجهاء إنطاكية المقيمين في حلب .
و كان صبحي بركات من الثوار على فرنسا في البداية كهنانو ، و تصالح مع الفرنسيين لقاء توحيد دول سوريا ، و تعيينه رئيسا عليها ، و كان من الأعداء التاريخيين للزعيم هنانو ، و قد عرف عنه نظافة اليد.
في عام 1925 : قامت الثورة السورية الكبرى التي بدأت في جبل الدروز بقيادة سلطان باشا الأطرش ، و امتدت إلى دمشق و حمص و حماه ، و لم تشارك حلب في الثورة .
و استقال صبحي بركات من الرئاسة بعد قيام الثورة ، موجها كتاب استقالة للفرنسيين فيه الكثير من المطالب الوطنية ، كإلغاء الانتداب و ضم حكومة اللاذقية و جبل الدروز لدولة سوريا ، و غيرها من مطالب وطنية .
و عين الفرنسيين حكومة جديدة ، ضمت بعض الوزراء الوطنيين ، و عندما طلب الفرنسيون من الحكومة الموافقة على قصف دمشق بالقنابل لوأد الثورة ، رفض الوزراء الوطنيين هذا الطلب ، فما لبثت فرنسا أن أقالتهم ، و نفتهم إلى الحسكة و من ثم إلى لبنان و لمدة عامين ، مع سعد الله الجابري الزعيم الوطني الصاعد ، و الذي ترشح بعدها كنائب عن حلب ، و استلم منصب رئيس وزراء سوريا لاحقا ، و الذي أمضى حياته عازبا لم يتزوج .
و استبدلوهم بوزراء آخرين ، و منهم شكيب الميسر و رشيد بك المدرس من حلب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الإثنين سبتمبر 14, 2015 3:04 pm


الشيخ تاج الدين الحسني
هو محمد تاج الدين بن محمد بدر الدين بن يوسف الحسني المراكشي الأصل، ولد بدمشق سنة 1890م. والده الشيخ محمد بدر الدين الحسني، محدث الديار الشامية الأكبر، كان شديد الورع، حاد الذكاء قوي الذاكرة ألّف ما يزيد على الأربعين كتاباً وهو لم يتجاوز العشرين من عمره.
نشأ محمد تاج الدين في كنف والده ورعايته، ودخل المدارس الرسمية في دمشق، ثم طلب العلم على والده وتلاميذه مثل علم الحديث والتفسير والعلوم العربية وأصول الفقه والعلوم الدينية.
تميز تاج الدين بالذكاء والدهاء وحسن التودد إلى الناس، واستغل رغبة الحكام العثمانيين في إرضاء والده فانصرف إلى الاتصال بهم، فعين مدرساً للعلوم الدينية في المدرسة السلطانية بدمشق سنة 1912م، ثم كان من أعضاء مجلس إصلاح المدارس، ومن أعضاء المجلس العمومي لولاية سورية في عهد العثمانيين، كما تولى تحرير جريدة الشرق سنة 1916، والتي أمر بإنشائها جمال باشا قائد الجيش الرابع العثماني في الحرب العالمية الأولى.
بعد انتهاء الحكم العثماني على سوريا، انتخب تاج الدين عضواً في المؤتمر السوري، كما عينه الملك فيصل سنة 1920م مديراً عاماً للأمور العلمية في دائرة كانت مرجعاً أعلى لدوائر الأوقاف والفتوى والمحاكم الشرعية والخط الحجازي ـ وهذه الوظائف تشبه المشيخة الإسلامية في العهد العثماني ـ كما درّس في معهد الحقوق مادة أصول الفقه والأحوال الشخصية والفرائض والوصايا.
لماّ دخل الفرنسيون سوريا، خرج تاج الدين لوداع الملك فيصل، ثم لماّ دخل الجنرال غورو دمشق دُعي تاج الدين لاستقباله بصفته الرسمية، فامتنع وقال عبارته المشهورة: (من ودع فيصلاً لا يستقبل غورو)، فأُقصي من عمله، وبقي شهوراً عدة منزوياً، إلى أن تشكل وفد لمقابلة الجنرال غورو في أمور تتعلق بمصلحة البلاد، وكان من جملة حديثهم أن بينوا له مكانة الشيخ تاج الدين، وأن عزله عن منصبه لا يليق، فعين حينذاك عضواً في مجلس الشورى، ثم في محكمة التمييز، وبعد ذلك صار قاضياً شرعياً.
لم تستقر الأوضاع في سوريا منذ دخول الفرنسيين، فأرادت فرنسا اصطناع زعيم تسوس من خلاله المجتمع السوري. فرأت في الشيخ تاج الدين رجلاً مناسباً فعين رئيساً للجمهورية في 14 شباط 1928م.
تولىّ تاج الدين الحسني رئاسة الدولة السورية في الموعد المذكور، فبدأ بإصدار عفو عن السجناء السياسيين مستثنياً ما يزيد عن 70 شخصاً منهم الزعماء الوطنيون الدكتور عبد الرحمن الشهبندر وشكري القوتلي وعادل العظمة وسلطان الأطرش وشكيب أرسلان وفوزي القاوقجي وكان هؤلاء محكوماً عليهم بالنفي خارج البلاد مما جعل الشعب يزداد غضباً، ونعتوا العفو بـ( العفو الأعرج) إشارة إلى العرج المصاب به الرئيس تاج الدين، كما ألغى الأحكام العرفية التي ظلت قائمة خلال ثلاث سنوات، واستطاع نشر الهدوء في البلاد إلى جانب إنشائه المشاريع العمرانية الكثيرة مثل المرافق العامة ودور الدولة وآثار أخرى تشهد بسهره واهتمامه.
وبعد مدة من حكمه، أقنع تاج الدين الفرنسيين بضرورة انتخاب جمعية تأسيسية تضع دستوراً للبلاد، فعلى إثر ذلك جرت انتخابات الجمعية التأسيسية بحماس ونشاط، وظهرت قائمتان رئيسيتان: قائمة الوطنيين وقائمة المعتدلين الموالين للانتداب. وكان اسم الشيخ تاج الدين على رأس كل منهما، وظل يحافظ على دهائه وهدوئه ويبذل من الجهود ما يرضي الفرقاء، مما هيأ له الفوز في الانتخابات دون أي اعتراض.
عملت الجمعية التأسيسية لمصلحة البلاد ووضعت دستوراً وافقت عليه حكومة الانتداب، بعد إقناع مستمر من تاج الدين الحسني رئيس الدولة، ونشرته في 14أيار عام1930، لكن بعد إضافة مادة (116) عطل مضمونها جوهر الدستور، فقد ركزت على أمور كثيرة لا تصبح ناجزة إلا بعد (اتفاق بين الحكومتين الفرنسية والسورية)، مما جعل الأوضاع تزداد اضطراباً. فأصدرت حكومة الانتداب قراراً بإنهاء حكومة تاج الدين الحسني التي استمرت أربع سنوات رغم وصفها بالحكومة المؤقتة.
في سنة 1934 وعلى أثر المظاهرات والاضطرابات التي رفضت معاهدة السلم والصداقة بين فرنسا وسورية، دعي الشيخ تاج الدين إلى تشكيل حكومة جديدة، فازدادت المظاهرات الغاضبة التي عمت أرجاء سورية، ومضى تاج الدين في سياسته الأولى حتى عام 1936 حيث قدم استقالته بعد أن تأزم الوضع، وكثرت الاعتقالات، وسافر إلى أوروبا ينتقل بين عواصمها، وأنهى تطوافه بإقامته في باريس، وبقي فيها إلى قيام الحرب العالمية الثانية ثم رجع إلى دمشق.
عهد المندوب العام لفرنسا في الشرق في 12أيلول1941 إلى الشيخ تاج الدين الحسني بمهمة رئاسة الجمهورية السورية، وفي 27أيلول1941 تقدم المندوب العام إلى الحكومة السورية بتصريح خطي يتضمن إعلان استقلال سورية، وقعه تاج الدين الحسني. في هذه الأثناء عيّنت بريطانيا الجنرال ادوارد وزيراً مطلق الصلاحية لبريطانيا في سورية ولبنان.
اشتد الخلاف بين رئيس الجمهورية تاج الدين ورئيس وزرائه حسن الحكيم، فأصدر مرسوماً بحل الوزارة، وعهد بتأليفها إلى حسني البرازي، وسارت هذه الوزارة مدة ستة أشهر على تفاهم مع رئيس الجمهورية تاج الدين وسلطة الانتداب، إلى أن بدأ الخلاف حول العلاقة مع الانتداب، إذ كان البرازي يصرح بترجيح موالاة بريطانيا، بينما ثابر رئيس الجمهورية على حسن الصلات بفرنسا، ودام هذه الخلاف ثلاثة أشهر كان البرازي خلالها كثير الاتصال بالجنرال البريطاني ادوارد، وتمكن تاج الدين رئيس الجمهورية من إزاحة البرازي وكلف بتشكيل حكومة ثالثة في عهده، وبعد أيام قليلة توفي تاج الدين صريع مرض مفاجئ حار فيه الأطباء في 17ـ كانون ثاني سنة 1943، وأثارت الصحافة الشكوك من حوله إلى حد القول أنه مات مسموماً، خاصة وأن الشيخ تاج الدين كان بين مطرقتين: المطرقة الفرنسية لحمله على عقد معاهدة بين سورية وفرنسا، والمطرقة البريطانية التي كانت تعمل على تحقيق المزيد مما في نفس الشيخ من رفض وإصرار ضد المعاهدة.
لماّ سُئل الأستاذ فارس الخوري عن الشيخ تاج الدين الحسني وصحة ما كانت تقول عنه الكتلة الوطنية من أنه صنيعة الفرنسيين وممالئلاً لسياستهم الاستعمارية أجاب: (لم يكن تاج الدين كذلك، ولكنه كان وطنياً سورياً مخلصاً وعاملاً باراً في الحقل العام.. إلا أنه كان يختلف عنا معشر رجال الكتلة بالاجتهاد، فيقول ليس بالإمكان أبدع مما هو كائن، ولذا فإنه كان يتظاهر بالتفاني بصداقته للفرنسيين لجلب أكبر نفع لبلاده، ودرء ما يمكنه درؤه من الضرر، إضافة إلى أنه كان عمرانياً كبيراً خلّف آثاراً كثيرة في مختلف أنحاء الوطن السوري ناطقة بفضله) كما سُئل فارس الخوري عما إذا كان راضياً بدخول شقيقه فائز الخوري في الحكم كوزير للخارجية السورية في عهد الشيخ تاج الدين غير الدستوري عام (1941ـ1943) فأجاب: طبيعي أنني كنت راضياً وإلا لما كان دخل في الحكم
محمد على بيك العابد
هو محمد علي بن أحمد عزت بن محيي الدين أبو الهول ابن عمر بن عبد القادر العابد، ولد في دمشق عام 1867.
نشأ محمد العابد في دمشق، وتعلم القراءة والكتابة في معاهدها الابتدائية ثم انتقل إلى ليكمل دراسته في بيروت، وبعد أن نال شهادتها انتقل إلى الأستانة لاحقاً بأسرته، فدخل مدرسة غلطة سراي، ثم أُرسل إلى باريس فدخل كلية الحقوق ونال شهادتها. عاد إلى الأستانة فعُين في قلم المستشار القضائي لوزارة الخارجية. ثم درس أصول الفقه الإسلامي بعدما درس الفقه الروماني والتشريع الأوروبي، وظل يتدرج في مناصب وزارة الخارجية بفضل نفوذ والده وقربه من السلطان حتى عُين سنة 1908 وزيراً مفوضاً للدولة العثمانية في واشنطن، فقصدها مع زوجته وأولاده.
لم تطل إقامة محمد علي العابد في واشنطن، بل اضطر أن يغادرها على أثر إعلان الدستور العثماني يوم 23 تموز عام 1908، وفرار والده من الأستانة بباخرة خاصة خوف فتك الشعب به، وشعر محمد علي وهو في واشنطن بما شعر به والده من الخوف من الأستانة فغادرها سراً، ومنها قصد كاليفورنيا وركب البحر متخفياً وانضم إلى والده وظلا يتنقلان مع أسرتيهما بين سويسرا وفرنسا وإنكلترا ومصر حتى وضعت الحرب العالمية أوزارها، فقدما مصر وفيها توفي والده.
انتقل محمد علي إلى دمشق في صيف 1920 بعدما تم للفرنسيين الاستيلاء عليها، ولما أنشأ الجنرال غورو الاتحاد السوري سنة 1922 عينه وزير مالية له، فظل في هذا المنصب نحو سنة ثم غادره لإلغائه.
أجاد العابد عدا لغته العربية اللغتين التركية والفرنسية إجادة تامة، وهو محيط بتاريخ الأدب الفرنسي وبالعلوم الاقتصادية فلا يكاد يفوته الإطلاع على شيء، يكتب في جميع هذه العلوم تقريباً. وكذلك فهو يفهم الإنجليزية والفارسية ويستطيع التفاهم بهما.
انتخب محمد علي العابد في 30 نيسان 1932 نائباً عن دمشق بصفته أحد مرشحي السلطة الفرنسية وفي يوم 11 حزيران من السنة نفسها انتخب رئيساً للجمهورية السورية وقد تميز عهده بخضوع الدولة للسلطات الفرنسية، حيث كانت الإرادة الشعبية والوطنية مغيبة.
ظل محمد علي العابد رئيساً للجمهورية السورية حتى عام 1936 حيث استقال ثم غادر البلاد إلى باريس، وتوفي في عام 1939 فنقل جثمانه إلى دمشق. وقد استمر في منصبه رئيساً للجمهورية أربع سنوات وست أشهر وعشرة أيام
هاشم بيك خالد الأتاسي
هو هاشم بن خالد بن محمد بن عبد الستار الأتاسي، ولد في حمص عام 1875 في بيئة دينية علمية، وتلقى علومه الابتدائية والثانوية فيها، ثم في المدرسة الملكية بالأستانة ونال إجازة في الإدارة، وتدرج في مناصب الإدارة في العهد العثماني ، إذ عُين مأموراً بمعية والي بيروت عام 1894، ثم قائم مقام عام 1897 ثم صار متصرفاً عام 1913، وعُين في حماه وعكا والأناضول، وكان ناجحاً فيها جميعاً بمقدرته ونزاهته وأخلاقه الرفيعة. ويذكر أنه كان منتسباً للجمعية العربية الفتاة لمناهضة أعمال التتريك للعرب.
في العهد الفيصلي اختير عضواً في المؤتمر السوري الأول عام 1919، ثم انتخب رئيساً له عام 1920. تولى رئاسة الوزراء مدة قصيرة أواخر أيام فيصل 30/5/1920 فكانت في أيامه معركة ميسلون حيث دخل الفرنسيون دمشق، فاستقال هاشم الأتاسي وعاد إلى حمص. وفي 25 أيار من العام نفسه اعتقله الفرنسيون لمدة أربعة أشهر في جزيرة أرواد ثم أطلقوا سراحه.
اختير هاشم الأتاسي رئيساً للكتلة الوطنية لدى تشكيلها عام 1927، وظل رئيساً لها حتى انشقاقها، والتي لعبت دوراً بارزاً في الحياة السياسية في ذلك الوقت. وفي نيسان 1928 انتخب نائباً عن حمص في الجمعية التأسيسية ثم رئيساً لها، وهي التي صاغت دستوراً عطل الانتداب الفرنسي أهم مواده بالمادة الملحقة (116) والتي أُضيفت إليه بحيث عطل مضمونها جوهر الدستور من حيث تركيزها على أمور كثيرة لا تصبح ناجزة إلا بعد اتفاق بين الحكومتين الفرنسية والسورية.
ترأس هاشم الأتاسي مؤتمراً وطنياً في 23/10/1927، أي أعقاب الثورة السورية مباشرة، واتخذ المؤتمر موقفاً شجاعاً كان استمراراً سياسياً للثورة السورية الكبرى، التي بدأت أحداثها تتراجع بعد التعب الشديد الذي أصاب الثوار وانقطاع المدد عنهم، والوساطات الفرنسية لوقف الثورة، والمفاوضة بين فرنسا والشعب السوري، وكان هذا المؤتمر قد أعلن في بيان شجاع استمرار المطالبة باستقلال سورية ووحدة أراضيها.
أُعيد انتخاب الأتاسي في مجلس النواب عام 1932 بالتزكية عن حمص، فقاد مجموعة النواب الوطنيين لإحباط التصديق على معاهدة رئيس الوزراء حقي العطم والمفوض الفرنسي (دو مارتيل) والتي وصفت بأنها: (معاهدة سلم وصداقة بين فرنسا وسوريا المستقلة ذات السيادة). وفي 22 كانون الثاني عام 1936 بدأ (دو مارتيل) مفاوضاته مع هاشم الأتاسي بصفته أبرز الزعماء الوطنيين وتقرر إرسال وفد منهم إلى باريس حيث يتفق مع وزارة الخارجية الفرنسية على دستور يضمن لسورية استقلالها ووحدتها بموجب معاهدة تعقد بين البلدين.
ذهب هاشم الأتاسي بصحبة عدد من الوطنيين في عام 1934 في مهمة وساطة بين السعودية واليمن اللتين كانت الحرب بدأت بينهما، وقد نجحت وساطتهم ووقفت الحرب.
ترأس هاشم الأتاسي الوفد السوري إلى المفاوضة في باريس عام 1936، وخرج بمعاهدة تضمنت تسع مواد تنص على مختلف أوجه التعاون بين دولتين حليفتين وعلى إسقاط المسؤوليات المترتبة على الحكومة الفرنسية، وانتقالها إلى الحكومة السورية فور وضع المعاهدة موضع التنفيذ... لكنها لم تأت على ذكر الانتداب ولا على موعد انتهائه وانسحاب الجيش الفرنسي من البلاد والاستقلال الناجز، وتضمنت المعاهدة أيضاً ثماني مواد تدور جميعها حول التعاون العسكري.
انتخب المجلس النيابي هاشم الأتاسي ـ رئيس الكتلة الوطنية ونائب حمص ـ رئيساً للجمهورية في كانون الأول عام 1936 وذلك بعد استقالت محمد علي العابد، وبقي في منصبه حتى استقالته في تموز عام 1939 عندما نقض الفرنسيون المعاهدة وأبطلوا النظام الجمهوري وتم سلخ لواء الاسكندرون وضمه إلى تركيا.
تولى هاشم الأتاسي حكومة انتقالية لإعادة الأوضاع الدستورية والاستقرار في البلاد بعد الانقلاب الثاني الذي قام به الزعيم سامي الحناوي في 14 آب 1949، إلى ما بعد انتخاب الجمعية التأسيسية. وبعد انتخاب الجمعية التأسيسية أعيد انتخاب هاشم الأتاسي رئيساً للجمهورية عام 1950.
إلا أنه استقال احتجاجا على تدخل أديب الشيشكلي في شؤون الدولة، وعارض حكمه ورعى مؤتمراً من الأحزاب في حمص لمناهضته ونشر بيان باسمه، وبعد الإطاحة بحكم الشيشكلي أُسندت رئاسة الجمهورية إلى هاشم الأتاسي لاستكمال مدته الدستورية فاستمر حتى انتهت مدة ولايته في أيلول/1955، فاعتكف في داره بحمص إلى أن توفي في 6/12/1960، ودفن في حمص.
عرف هاشم الأتاسي بنقاء السيرة والنزاهة والإخلاص، وكان دائماً في مقدمة الصف الوطني صلابة ومركزاً واحتراماً، ومقدرة على معالجة الأمور باستقامة. وإذا لم يرتح ضميره إلى موقف، غادر الحكم بشجاعة وبلا تردد.
ناصوحي سالم البخاري
كان حكم مؤقت عدة أشهر سنة 1939
بهاء الدين الخطيب
حكم من 1939 الى 1941
خالد العظم
تحدر خالد العظم من أسرة تعتبر من إحدى أكثر الأسر الدمشقية ثراء و نفوذا في سورية ، والده فوزي باشا العظم أرستقراطيا عثمانيا شغل مناصب وزارية في الإمبراطورية و كان أسلافه تقليديا حكاما لسورية في القرن التسع عشر. درس القانون في جامعة دمشق و تخرج منها عام 1923. في العام 25 أصبح عضوا في بلدية دمشق مع إدارة أملاك العائلة المختلفة و المتشرة في معظم أنحاء سورية .
في منتصف الثلاثينات تقرب من قادة الكتلة الوطنية ، الحركة الأساسية المناهضة للانتداب ليصبح شريكا لشكري القوتلي ، ممولا عدة مشاريع للكتلة و تقلد منصب مدير شركة الإسمنت الوطنية . في نيسان 1941 في محاولة لإيجاد توازن بين المطالب الوطنية و المصالح الفرنسية ، اختاره الفرنسيون رئيسا للوزارة ، مخولا بصلاحيات رئيس جمهورية ، احتفظ فيها لنفسه بوزارة الداخلية ، لاعتقاد الفرنسيين باعتداله الكافي لحماية المصالح الفرنسية و حيازته لمشروعية مقبولة من الوطنيين . وعلى الرغم من عدم سبطرة الكتلة على وزارته إلا أن السيد هاشم الأتاسي دعمها جيدا بتعيين السيد نسيب البكري نائب رئيس الكتلة فيها بوزارتين . لم تدم وزارته طويلا ليحل محله في نفس العام تاج الدين الحسني الموالي للفرنسيين حتى وفاته عام 1943 . فانتخب مكانه السيد القوتلي صديق العظم . انتخب العظم نائبا عن دمشق لثلاث دورات متوالية من 43 وحتى 51 ثم في دورتي (54-58) و (62-63 ) . في العام 1943 شغل منصب وزير المالية في وزارة الكتلة برئاسة السيد سعد الله الجابري ،ثم وزيرا للعدل و الاقتصاد عام 46 . لكنه اختلف مع القوتلي و اتهمه بالتفرد بالسلطة مما دفعه للاستقالة. ينتقل للمعارضة ويقودها ضد القوتلي، فاتهمته الصحافة بالطموح للسلطة و إن معارضته ترمي للوصول للرئاسة بدلا منه
1947 تزداد العلاقة توترا بين الرجلين عندما سعى القوتلي لتعديل الدستور ساعيا لفترة رئاسية ثانية . فشكل العظم كتلة برلمانية مناهضة للتعديل . فأبعده القوتلي بتعينه سفيرا في فرنسا. قبل التعيين وأقام في فرنسا لمدة عام كلف خلالها بشراء الأسلحة للجيش السوري المشكل حديثا فسعى للشراء من الشركات المنتجة الخاصة الراغبة بالبيع لسورية .
ووصلت الشحنة الأولى منه عام 1948 ، وقد بقيت فرنسا موردا أول للسلاح لسوريا حتى قام العظم بإبرام صفقة أخرى مع الاتحاد السوفياتي عام 56 . أثناء غياب العظم في فرنسا أعيد انتخاب القوتلي لفترة رئاسية ثانية . في العام 48 كلف بتشكيل وزارة مستقلة حيث واجه السيد القوتلي أزمة وزارية حادة و كان بحاجة لشخصية مستقلة عن الأحزاب السياسية المختلفة . تجاوز العظم والقوتلي خلافاتهما وعاد الأخير للوزارة في محاولة لمعالجة المشاكل الاقتصادية التي واجهت سورية منذ الاستقلال ، فترأس الوزارة مع حقيبتي الدفاع و الخارجية و علق أهمية على فرنسا و أمريكا للحصول على قروض منهما للإقلاع بالاقتصاد السوري. ذهب لنيويورك عدة مرات في أيلول 48 لحضور اجتماعات الهيئة العامة للأمم المتحدة حول القضية الفلسطينية. في رئاسته للوزارة فترة الحرب اصطدم بالعسكريين الذين كانوا يقودون جبهة القتال ، و اتهم رئيس الأركان حسني الزعيم بضعف القيادة وأوصى بتنحيته من منصبه. لكن الأخير في 29 آذار قاد انقلابا عسكريا و اعتقل كلا من السيدين العظم والقوتلي وأودعهما سجن المزة العسكري سئ السمعة. أطيح به بانقلاب آخر في نفس العام و أعدم بعد أقل من خمسة أشهر من استيلائه عل السلطة. و أعيدت السلطة الدستورية المدنية لسوريا . فعاد السيد العظم للساحة السياسية عبر الانتخابات البرلمانية لعام 49 ليكلفه المجلس الدستوري بوضع دستور جديد لسوريا بالإضافة لوزارة المالية . في العام 1950 عينه هاشم الأتاسي رئيسا للوزارة مكلفا بالحد من نفوذ العسكر والإصلاح الاقتصادي. في هذه الفترة قام بإجراءاته الشهيرة بالقطيعة الاقتصادية مع لبنان و إغلاق الحدود حماية للصناعة السورية. بين عامي (50-51 ) شكل ثلاث وزارات اصطدم دائما بالقوات المسلحة ناهيك عن حزب الشعب المعارض الساعي لوحدة مع العراق الهاشمي والاشتراكيين بقيادة الحوراني . رفض العظم تعيين عسكري لوزارة الدفاع محتفظا بها لنفسه دائما فرد عليه الضباط بازدراء و رفض تنفيذ أوامره كما عارضه حزب الشعب لأرائه المعادية للهاشميين أما الاشتراكيين فاعتبروه رأسماليا متزمتا و أرستقراطيا ثريا يستعبد الطبقة العاملة في البلاد. ابتعد العظم عن الحياة العامة في السنوات (51-54) احتجاجا على الاجراءات البوليسية التي اتخذها حاكم سوريا العسكري الجديد الرئيس أديب الشيشكلي .
لكنه عاد إلى معتركها بزوال الحكم العسكري ، مرشحا للرئاسة في تنافس واضح مع القوتلي عام 55 . خسر العظم الانتخابات ليعود إلى الظل فترة قصيرة، ليعود في تشرين 56 وزيرا للدفاع في وزارة صبري العسلي لاعبا فيها دورا محوريا في توجهه لإقامة تحالف مع الاتحاد السوفياتي. زار موسكو عدة مرات وحصل على عدة قروض طويلة الأجل مع صفقات اقتصادية هامة . مما أغضب الصحافة الأميركية التي أسمته المليونير الأحمر كما استعمل هذا اللقب مرادافا لاسمه في الصحافة السورية في الخمسينات . ولكنه لم يهتم لهذا قائلا بأنه سيرسخ العلاقات مع أي بلد يرغب في تقديم المساعدة لبلده سوريا . من اللافت أن السيد العظم رغم تحالفه مع السوفييت بقي غير مؤيد لعبد الناصر القائد الاشتراكي في مصر الحليف الأساسي لهم في المنطقة ، وفي العام 1958 صوت ضد الوحدة الاندماجية بين مصر و سورية خلافا للأغلبية البرلمانية في حينها و خلافا لإرادة السيد القوتلي . عارض اشتراكية عبد الناصر منبها أن القائد المصري يدمر النظام الديمقراطي والاقتصاد الحر، داعيا السوريين للتفكير مرتين قبل استدعاء غريب ليحكمهم. خلال سنوات الوحدة (58-61 ) اعتكف في لبنان ولم يلعب أي دور في السياسة السورية. بسقوط الوحدة عام 61 عاد إلى سورية وحضر مؤتمر للأحزاب في دمشق واتهم نظام عبد الناصر بأنه لايختلف عن الانتداب الفرنسي وساعد في صياغة إعلان الانفصال الذي اتهم عبد النصر بإقامة نظام ديكتاتوري غاشم وتشويه فكرة القومية العربية وخنق الحياة السياسية والديمقراطية في البلاد. ترشح العظم مجددا لرئاسة الجمهورية عام 61 لكن العسكريين الذين كانوا حكام سورية الفعليين اعترضوا على ترشيحه مستذكرين موقفه المعادي لهم منذ العام 48 كما أن بعضهم ما زال على ولائه لعبد الناصر رافضين عداءه لزعيمهم . فسحب ترشيحه لصالح ناظم القدسي المعادي أيضا لناصر. فاز بالنيابة في برلمان 62. لكن عبد الكريم النحلاوي عاجل البرلمان بانقلاب عسكري اعتقل بموجبه السيدين القدسي والعظم متهما إياهما باضطهاد الجيش و إساءة استخدام منصبيهما. تبعه انقلاب عبد الكريم زهرالدين الذي أطلق المعتقلين و طرد النحلاوي من الجيش . في أيلول 62 كلفه القدسي بوزارته السادسة والأخيرة في محاولة أخيرة لضبط الوضع المعقد و المتوتر. في هذه الوزارة انصب همه على إنعاش الإقتصاد السوري و الصناعة المنهارة والتي آلت ملكيتها للدولة بتأميمها من قبل ناصر في محاولة لإعادة توزيع الثروة . فأصدر عدة قوانين لإنهاء الإجراءات الاشتراكية التي فرضت على سورية في الوحدة ، و اقترح إعادة جميع المصانع و المؤسسات الاقتصادية المصادرة إلى أصحابها ، كما اقترح التعويض عليهم عن الخسائر التي تكبدوها خلال فترة مصادرتها. خلال تلك الفترة أعلن بعض الصناعيين إفلاسهم مما أسعدهم هذا الاقتراح ، الذي لم يأخذ طريقه للتطبيق أبدا . بانقلاب آذار 1963 ووصول البعثيون للسلطة عادوا لنموذج الدولة الناصرية الاشتراكية وأصدروا أوامر باعتقال الرئيسين القدسي و العظم ، فهرب الأول لعمان بينما لجأ الثاني للسفارة التركية في دمشق وهرب لاحقا إلى لبنان مقيما في بيروت حتى وفاته 1965.
أسقطت في سورية حقوقه المدنية و صودرت أملاكه الشاسعة. خلال إقامته في بيروت كتب مذكراته في 3 أجزاء. أبرز ما فيها عداوته الشديدة للضباط الذين أطاحوا به في السنوات 49 – 58- 62 – 63 . نشرت زوجته مذكراته عام 1973 فأصبحت من أهم المراجع للتاريخ السوري ما قبل 1963 .
جميل الألوشي
حكم بصفة مؤقتة لمدة قصيرة سنة 1943
شكري القوتلي
مولد القوتلي ونشأته
وُلد شكري محمود القوتلي في [ 21 من أكتوبر 1891م]، ونشأ في بيت عريق عرف بالصلاح والتقوى والاستقامة، وكانت أسرته قد نزحت – منذ نحو ستة قرون قبل ميلاده- من بغداد إلى دمشق، وحظيت بمكانة بارزة في المجتمع العربي، ونالت تقدير واحترام الملوك والحكام، ليس في سوريا فحسب، وإنما في الوطن العربي كله، حتى إن الخديوي إسماعيل حينما دعا حكام الدول والرؤساء والشخصيات الكبيرة لحضور الاحتفال بافتتاح قناة السويس -سنة [ 1869م]- كان محمد سعيد القوتلي -شقيق جد شكري القوتلي- في طليعة المدعوين من الشخصيات العربية البارزة.
ونشأ القوتلي -منذ صغره- محبًا للغة العربية، وبعد أن حصل على الشهادة الابتدائية التحق بثانوية عنبر في (دمشق)؛ حيث أتمَّ دراسته الثانوية فيها، ثم اشترك في مسابقة للكلية الشاهانية في إستانبول –وهي أرقي مدرسة للعلوم السياسية والإدارية في الدولة العثمانية - فكان ترتيبه الخامس بين (350 ) طالبًا من الناجحين، فالتحق بالكلية الشاهانية سنة [ 1908م].
من الجامعة إلى المشنقة
وفي أثناء فترة دراسته بالكلية كان النشاط العربي قد بدأ على نطاق واسع، وتأسس المنتدى الأدبي الذي ضم نخبة من الشباب العربي الوطني المتحمس، وكان منهم شكري القوتلي الذي استطاع هو وإخوانه أن يوطدوا أقدام المنتدى.
وبعد أن أتم دراسته بها عاد القوتلي إلى دمشق سنة [1913م]، كما اشترك أيضًا في جمعية "العربية الفتاة" التي انتشرت انتشارًا واسعًا، وكانت تعمل على نشر الفكرة العربية، وتدافع عن مصالح العرب وحقوقهم.
وقد أدى نشاط القوتلي وبعض زملائه من أعضاء الجمعية إلى القبض عليهم وإيداعهم في السجن، ولكنهم ما لبثوا أن أطلقوا سراحه بغية مراقبته حتى يصلوا إلى أماكن بقية رفاقه، وفطن القوتلي إلى ذلك، فأخذ الحذر، ولم يتصل بأحد منهم، وعندما يئسوا من نجاح خطتهم اعتقلوه ثانية، وأودعوه سجن "خالد الباشا" بدمشق، ومورس معه ومع زملائه أشد ألوان التعذيب والتنكيل، فكان بعضهم يذكر أسماء أعضاء الجماعة تحت وطأة التعذيب.
وخشي القوتلي أن يضطر إلى ذكر أسماء الأعضاء الذين يعلمهم جميعًا، ولم يجد أمامه إلا الانتحار، واستطاع الحصول على موسى فقطع به شريانه، إلا أن حارسه انتبه بعد أن رأى الدم يسيل بغزارة من شريانه المقطوع، وأسرع رفيقه في السجن الدكتور "أحمد قدري" فأنقذه من الموت في آخر لحظة، وتم نقله إلى المستشفى؛ حيث مكث به شهرًا للعلاج، ثم أعيد إلى السجن، وقُدِّم إلى المحاكمة أمام المجلس الحربي فحكم عليه بالإعدام.
من الثورة إلى المشنقة مرة أخرى
وعندما قام الملك حسين بالثورة العربية على الأتراك سنة ( 1916م) قام قادة الثورة باحتجاز عدد من الضباط والجنود الأتراك، وهددوا بإعدامهم إذا لم يطلق سراح العرب المعتقلين، وكان منهم القوتلي ورفاقه.
وأنشأ القوتلي حزب "الاستقلال"، فكان أول حزب في العهد الجديد حمل على عاتقه مسئولية توعية الشعب وتهيئته للنضال ضد المستعمر الفرنسي الذي احتل سوريا عام 1920م بعد خروج الأتراك منها، وحاول القوتلي ورفاقه منع الفرنسيين من دخول سوريا بعد أن وصلوا إلى مشارق مدينة ميسلون، ولكنهم لم يتمكنوا من صدهم، فقد كانت المعركة غير متكافئة بين الجانبين، ودخل الفرنسيون سوريا وسيطروا عليها.
ولم ييئس القوتلي فقد ظل في طليعة الأحرار الذين هبّوا يدافعون عن وطنهم، وهو ما أثار المستعمرين فاعتقوا عددًا من رفاقه، وحكموا عليه سنة [ 1920م] وصادروا أملاكه، فاضطر القوتلي ورفاقه إلى النزوح إلى مصر والأقطار العربية الأخرى وإلى عدد من دول أوروبا يستنفرونها ويستنصرون بها على المستعمر الفرنسي، وهو ما اضطر الفرنسيين إلى مصانعتهم وملاينتهم، فأصدروا عفوًا عن السجناء السياسيين، وأعلنوا استعداهم للتفاوض مع القوتلي ورفاقه.
الإعدام من جديد!
وعاد القوتلي وعدد من رفاقه المبعدين إلى سوريا سنة [ 1924م]، وحاول الفرنسيون إقناع الوطنين بالتفاوض معهم، ولكن القوتلي كان يعلن دائمًا أنه لا تفاوض قبل الجلاء.
وهبَّ الشعب السوري كله في ثورة عارمة ضد المستعمر الفرنسي، وكان القوتلي أحد قادتها ومؤججي جذوتها، لكن الفرنسيين واجهوا تلك الثورة بالبطش والعنف، واستقدموا جيشًا كبيرًا لإخمادها والقضاء على قادتها، حتى تمكّنوا من إخماد تلك الثورة، وحُكم على القوتلي بالإعدام مرة أخرى سنة [ 1925م]، فترك دمشق، وراح يتنقل بين القاهرة والقدس والرياض، يحرك المشاعر والنفوس ضد الفرنسيين، ويكشف جرائمهم ويندد بفظائعهم.
وشارك القوتلي في المؤتمر العربي القومي الذي عقده عدد من أحرار العرب في القدس سنة [ 1931م] ليقرروا الميثاق التاريخي الذي ينبغي للعرب السير عليه خلال المرحلة المقبلة.
وعندما شكّل "جميل مردم" أول وزارة في عهد الاستقلال جعل شكري القوتلي وزيرًا للمالية والدفاع، فاستطاع أن يحقق وفرًا كبيرًا في موازنة الدولة، كما أسس وزارة الدفاع، وهو ما أثار عليه حنق الفرنسيين من جديد.
القوتلي وحلم الوفاق العربي
وفي عام [ 1937م] ذهب القوتلي لأداء فريضة الحج، فعقد مع الملك "عبد العزيز بن سعود" اتفاقًا لتسيير خط السكك الحديدية من الحجاز إلى دمشق إلى المدينة.
وبدأ الفرنسيون يضيقون بسياسة القوتلي تجاه لمِّ الشمل العربي والتعاون بين الحكومات العربية، وميله العلني إلى الوحدة العربية.
وراح القوتلي ينادي بالاستقلال، بجلاء فرنسا عن سوريا، وسافر إلى أوروبا ليشرح قضية بلاده ويستجلب لها المؤيدين، حتى أصبح محطَّ إعجاب الجماهير وثقتهم، وصار الإجماع على زعامته منقطع النظير، فكلمة واحدة منه تثير ثائرة الناس، وكلمة تهدئهم، وهو ما جعل الفرنسيين يخشون الإقدام على أي إجراء تعسفي ضده، فعمدوا إلى اللين والمناورة، وشعر القوتلي بذلك فأغلق باب التفاوض معهم.
ولجأ الفرنسيون إلى تعيين حكومة جديدة، واختير "خالد العظم" رئيسًا لها، وأدرك القوتلي أن وراء ذلك خطة مدبرة لإسكات الشعب حتى تنتهي الحرب العالمية الثانية، فتفرض سياستها، ووجودها بالحديد والنار.
وسافر القوتلي إلى كل من السعودية "والعراق" يستحث حكومتهما للاحتجاج على سياسة فرنسا ضد السوريين ومساعدة سوريا لنيل حريتها واستقلالها، وسعى في الوقت نفسه للوساطة بين الدولتين لإنهاء الخلافات الحدودية بينهما، حتى تمكن ـ بعد جهد متواصل ـ من إحلال الوئام والوفاق بينهما.
القوتلي رئيسا لسوريا
وفي [ 17 من أغسطس 1943م] انتخب شكري القوتلي رئيسًا للجمهورية بالإجماع، وانتقلت سوريا إلى مرحلة جديدة نحو الحرية والاستقلال.
وتوالت الاعترافات الدولية باستقلال سوريا من جميع دول العالم عدا فرنسا التي لم تعترف إلا بعد مُضي أكثر من ثلاث سنوات.
واجتمع الرئيس القوتلي بالمستر تشرشل -وزير خارجية بريطانيا- في [ فبراير 1945م]، ودار البحث طويلاً حول ضرورة التفاهم مع فرنسا، لكن القوتلي أبى أن يعترف لفرنسا بأي حق في سوريا، وأعلن عن استعداده لقيادة الثورة بنفسه إذا رفضت فرنسا الانسحاب من سوريا.
وعندما عقد مؤتمر الأقطاب ـ الذي حضره روزفلت وستالين وتشرشل ـ لإقرار ميثاق الأمم المتحدة في [ من فبراير 1945م] لدعوة الدول للانضمام إلى هيئة الأمم، وجّهت الولايات المتحدة الدعوة إلى الدول لحضور الاجتماع، وأغفلت سوريا ولبنان بإيعاز من فرنسا، ولكن القوتلي بذل جهودًا كبيرة مع ممثلي الدول العربية والأجنبية، حتى تم توجيه الدعوة إلى سوريا ولبنان لحضور المؤتمر، وانضما رسميا إلى عضوية هيئة الأمم المتحدة، وتمَّ الاعتراف بهما دوليًا.
في سبيل الوحدة العربية
كذلك كان للقوتلي دور بارز في تأسيس جامعة الدول العربية منذ أن بدأت المشاورات الخاصة لتكوين الجامعة في الإسكندرية في [ من أكتوبر 1943م] وحتى عقد ميثاقها في [ 7 من أكتوبر 1944م] ثم موافقة الدول العربية عليه في 7 أكتوبر 1944م
وكان موقف القوتلي دائمًا مستمدًا من إيمانه العميق بضرورة الوحدة العربية، وهو ما عبّر عنه بقوله: إن البلاد السورية تأبى أن يرتفع في سمائها لواء يعلو على لوائها إلا لواء واحد، وهو لواء الوحدة العربية.
وأكد أيضًا رئيس الوفد السوري "سعد الله الجابري" حينما أعلن أن سوريا مستعدة للتخلي عن كيانها واستقلالها في سبيل الوحدة العربية.
وكان القوتلي يستنفر الهمم لنصرة فلسطين وذلك عندما بدأت المؤامرات الأمريكية البريطانية لإقامة إسرائيل، وتحقيق حلم الصهيونية العالمية بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
القوتلي أسطورة البطولة والوفاء
سعى القوتلي لتحقيق استقلال سوريا وجلاء الفرنسيين عنها، لكن فرنسا كانت حريصة على بقاء جيوشها في سوريا وجعلها مستعمرة لفرنسا، وأقدمت فرنسا على تصعيد خطير وعدوان سافر، فأنزلت جيوشها استعدادًا لمواجهة شاملة مع الشعب السوري، وشنت حربًا وحشية مدمرة راح ضحيتها عدد كبير من الأطفال والشيوخ والنساء، واستخدمت فيها كل أساليب الوحشية، ولكن الشعب السوري الأعزل استبسل في المقاومة، واستهان بالمخاطر والموت في سبيل عقيدته وحريته.
وبالرغم من مرض القوتلي فإنه لم يعبأ بمرضه، وانطلق يُلهب حماس شعبه، ويحثه على الصمود والمقاومة ضد الاستعمار، وهو على فراش المرض، حتى استطاع الشعب السوري أن يجبر الفرنسيين على الفرار بعد أن ألحق بهم هزيمة منكرة وفوجئت بريطانيا بما حدث، وهالها أن ينتصر الشعب السوري على حليفتها، فزحف الجيش البريطاني بمصفحاته الضخمة على سوريا، وأصبحت سوريا تحارب بمفردها أعتى قوتين استعماريتين.
واتجهت سوريا إلى مجلس الأمن تطالب بانسحاب الجيوش البريطانية والفرنسية عن أراضيها، ولم تتوان في طلبها ذلك حتى تم جلاء الجيوش الأجنبية عن سوريا في [ 17 من إبريل 1946م]، وصار هذا اليوم –يوم الجلاء- عيدًا قوميًا لسوريا وزعيمها.
إلى الرئاسة من جديد
واتجه القوتلي إلى الإصلاح الداخلي في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعمرانية.
وفي [ 29 من مارس 1949م] فوجئ السوريون بأنباء الانقلاب الذي قام به رئيس الأركان "حسني الزعيم"، واُعتقل على إثره القوتلي ووزراؤه في السجن "المنزه"، وانهالت برقيات الاحتجاج على اعتقال القوتلي من كل مكان، ولكن القوتلي قرر أن يستقيل، فأُطلق سراحه بعد شهر من سجنه، وفُرضت عليه إقامة جبرية في بيته، حتى سافر إلى مصر.
وارتفعت الأصوات في "سوريا" تطالب بعودة القوتلي وذهب إليه وفد كبير ضم عددًا من الشخصيات السياسية في سوريا يرجونه العودة إلى وطنه.
وعاد القوتلي إلى سوريا، وطلب منه أن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية، لكنه اعتذر للشعب، وقال: إنه لا يرغب في الرئاسة، ولكن النواب تمسكوا بترشيحه، وتم اقتراع سري على منصب رئيس الجمهورية في مجلس النواب فاز فيه القوتلي بنحو ثلثي الأصوات.
وعاد القوتلي ليتسلم صلاحيات رئيس الجمهورية مرة أخرى في [ سبتمبر 1955م]، وكان حلم الوحدة العربية لا يزال يداعب خياله ويراود عقله، حتى تحقق ذلك أخيرًا حينما أُعلن عن قيام الوحدة بين (مصر وسوريا) ومولد "الجمهورية العربية المتحدة" وتنازل القوتلي للرئيس جمال عبد الناصر عن الرئاسة، واستقبلت جماهير الشعبين في مصر وسوريا نبأ الوحدة بالفرحة الغامرة والترحاب الشديد، ولكن هذه الوحدة لم تستمر كثيرًا فقد انفصلت الدولتان في [ سبتمبر 1961م].
وكان لفشل التجربة الوحدة أسوأ الأثر في حياة القوتلي فقد بدأت صحته تعتل، وأصيب بالقرحة، واستقر في بيروت حيث كان يعالج بها، فعاش فيها حتى تُوفي عام [ 1967م] ودُفن في دمشق تلك المدينة التي أحبها وعاش يناضل من أجلها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الإثنين سبتمبر 14, 2015 3:09 pm


حسني الزعيم
هو حسني ابن الشيخ رضا بن محمد بن يوسف الزعيم. ولد في حلب عام 1897، كان والده مفتياً في الجيش العثماني، وكان فاضلاً من رجال العلم، استشهد في هجوم على قناة السويس في الحرب العالمية الأولى سنة 1915. أما والدته فكردية، وله شقيقان: الأول الشيخ صلاح الزعيم والثاني بشير الزعيم.
درس حسني الزعيم في المدرسة الحربية بالأستانة، وقبل أن يتم دراسته جُعل من ضباط الجيش العثماني، اعتقله البريطانيون في الحرب العالمية الأولى. ثم تطوع في الجيش الفيصلي الذي دخل دمشق وحارب العثمانيين، وفي عهد الانتداب الفرنسي تطوع في الجيش الفرنسي، وتابع علومه العسكرية في باريس. بعد وصول قوات فيشي إلى سورية انقلب على الديغوليين، وحارب ضدهم، وفي عام 1941 اعتقله الديغوليون، وأُرسل إلى سجن الرمل في بيروت حتى 17 آب 1943، حيث أُفرج عنه، وسُرح من الجيش وهو برتبة كولونيل (عقيد).
منذ عام 1945 ظل يتردد على السياسيين وأعضاء مجلس النواب لإعادته إلى الجيش، فتعرف على رئيس تحرير صحيفة (ألف باء) نذير فنصة، الذي توسط له وأعاده إلى الجيش، فعين رئيساً للمحكمة العسكرية في دير الزور، ثم انتقل إلى دمشق مديراً لقوى الأمن. وفي أيلول 1948 أصدر رئيس الجمهورية مرسوماً بتعيين الزعيم قائداً للجيش بعد ترفيعه إلى رتبة زعيم.
تطورت العلاقة بين الزعيم ونذير فنصة، بعد زواج الزعيم من شقيقة زوجته. عرف عنه إدمانه على شرب الخمر، ولعب القمار، وحب الظهور والمغامرة بصورة مسرحية ملفتة للانتباه، أصيب بمرض السكري الذي جعله عصبي المزاج متهوراً.
كان الزعيم منذ صغره تواقاً للسلطة. له كلمة مأثورة: (ليتني أحكم سورية يوماً واحداً ثم أُقتل بعده).
يعتبر حسني الزعيم، صاحب أول انقلاب عسكري في تاريخ سورية المعاصر، ففي ليلة 30 آذار 1949 قام بانقلابه متفقاً مع بعض الضباط، فاعتقل رئيس الجمهورية شكري القوتلي، ورئيس وزرائه وبعض رجاله، وحل البرلمان، وقبض على زمام الدولة وتلقب بالمشير. وألّف وزارة، ودعا إلى انتخابه رئيساً للجمهورية، فانتخبه الناس خوفاً في 26 حزيران 1949، وكان يحكم وقد وضع له غروره نصب عينيه صور نابليون وأتاتورك وهتلر.
يقول أوين في كتابه (أكرم الحوراني): (لقد تأكد حديثاً بعد السماح بنشر بعض الوثائق السرية، وبعد ما يقرب من أربعين عاماً من انقلاب حسني الزعيم تورط الولايات المتحدة بأول انقلاب عسكري في العالم العربي، وكان قد أُشيع لسنوات بأنها ساندت انقلاب حسني الزعيم، كما كان مايلز كوبلند عضو المخابرات المركزية السابق قد ذكر في كتابه لعبة الأمم عن المساعدات الأمريكية لحسني الزعيم. ولكن روايته لم تؤخذ آنذاك على محمل الجد، واستناداً لما كتبه فإن سورية كانت على حافة اضطراب سياسي عنيف، بينما كانت حكومة الكتلة الوطنية عمياء عنه. ورأى السفير الأمريكي في سورية أن الأوضاع ستأخذ أحد مجرين: إما احتمال قيام الانتهازيين قريباً مع مساعدة السوفييت بانتفاضة دموية، أو أن يسيطر الجيش على السلطة بمساعدة الأمريكيين السرية للمحافظة على النظام، إلى حين إحداث ثورة سلمية. ويقول المؤلف أيضاً: وهكذا شرعت المفوضية الأمريكية بالقيام بعملية هدفها تشجيع الجيش السوري على القيام بانقلاب، من أجل الحفاظ على سورية من الاختراق السوفييتي، وجلبها إلى طاولة السلام مع إسرائيل، ولم يكن حسني الزعيم الخيار الأول لفريق العمل السياسي الأمريكي المشرف على العملية، ولكنه أصبح هدفها لأنه لم يكن هناك الكثير مما يمكن عمله، لقد رأى فيه الأمريكيون نواحي إيجابية عديدة، فقد كانت له مواقف شديدة العداء للاتحاد السوفييتي، وكان يرغب في الحصول على مساعدات عسكرية أمريكية، بالإضافة لكونه مستعداً لعمل بناّء بخصوص (القضية الفلسطينية)، واستناداً للوثائق السرية التي سمح بنشرها التقى الزعيم حسني الزعيم مرات مع مسؤول من السفارة الأمريكية، للنقاش حول الانقلاب، وقد بدأت هذه اللقاءات في أواخر 1948، وانتهى الإعداد للانقلاب أوائل 1948، وفي شهر آذار من العام نفسه تقدم حسني الزعيم بطلب المساعدة من الأمريكيين للقيام بانقلابه).
دفع حسني الزعيم ثمناً للدول الكبرى لاعترافها به، اتفاقياتٍ تخولها إقامة نفوذ ومصالح لها في سورية، ففي 30 حزيران سُمح لشركة التابلاين الأمريكية أن تمارس عملها، وأن تنشئ المطارات وسكك الحديد وأن تشتري البضائع وتقيم المنشآت المعفاة من الرسوم والضرائب مقابل حصول سوريا على مبلغ 20ألف إسترليني سنوياً.
كما صادق على الاتفاق الموقع بين سوريا وشركة المصافي المحدودة البريطانية، بشأن المصب في بانياس لتصدير البترول العراقي، ونصت الاتفاقية حصول الشركة على امتياز لمدة سبعين عاما لإنشاء وصيانة مصفاة أو مصافي في الأراضي السورية، على أن تؤول ممتلكات الشركة في سورية إلى الحكومة السورية بعد أن تنتهي مدة الامتياز، وتتعهد الحكومة السورية لقاء العائدات بإعفاء الشركة من الضرائب والرسوم وعدم انتزاع الأراضي التي تمتلكها طول مدة الامتياز. وتتعهد الحكومة بإعطاء الشركة أفضلية في الموانئ السورية كما لها الحق في إنشاء وصيانة ميناء أو موانئ في سورية لأغراض المشروع، وأن تضع عوامات لربط السفن وتنشئ إشارات وأضواء على الشاطئ وحواجز لصد الأمواج. ولها حق إنشاء السكك الحديدية، والطرق البرية وإنشاء وصيانة شبكات هاتفية وبرقية ولاسلكية، وتتعهد الحكومة بمنح موظفي الشركات الأجانب تسهيلات خاصة لتنقلاتهم عبر مراكز الحدود. وتحصل الحكومة على عائدات نسبية (6 مليون جنيه عن 2 مليون طن نفط الأولى، و10 مليون عن 4 مليون الأولى و13 مليون جنيه عن 6 ملايين طن فما فوق).
كما صادق حسني الزعيم على الاتفاقية بين الحكومة السورية وشركة خطوط أنابيب الشرق الأوسط المحدودة البريطانية، لنقل النفط العراقي عبر أنابيب مارة في سورية إلى البحر الأبيض المتوسط. وقد حصلت هذه الشركة على امتياز لمدة سبعين سنة أيضاً لمد وصيانة خط أو خطوط الأنابيب من الحدود السورية ـ العراقية شرقاً وحتى البحر الأبيض غرباً. وتضمنت الاتفاقية بنوداً مشابهة لبنود الاتفاقية الموقعة مع شركة المصافي المحدودة.
وفي 7 تموز 1949 سلم الزعيم الحكومة اللبنانية (أنطون سعادة) زعيم الحزب القومي السوري الاجتماعي، الذي التجأ إليه وكان محكوماً عليه بالإعدام، ليتم إعدامه في 8 تموز، مما أثار سخط السياسيين وعامة المواطنين عليه.
فقد الزعيم في غضون ثلاثة أشهر معظم شعبيته، وأثار عداء مختلف فئات المواطنين. فسياسته الموالية للغرب أثارت عليه الفئة المحايدة، وتصرفاته الرعناء جلبت عليه سخط الزعماء الدينيين وأتباعهم من المدنيين، وأساليبه الأوتوقراطية قوضت آماال الليبراليين. والأهم من ذلك كله أنه خلق سخطاً بين الضباط بتعيينه اللواء عبد الله عطفة الذي أخفق كقائد للجيش السوري في الحرب الفلسطينية وزيراً للدفاع، وكذلك بترفيعه لكثير من أصدقائه ومؤيديه في الجيش.
وضع حد لحكم الزعيم حين أطاح به خصومه العسكريون ليلة 13 آب 1949. وضُم إليه رئيس وزرائه محسن البرازي ونذير فنصة مستشاره الخاص، واجتمع المجلس الحربي الأعلى برئاسة الزعيم سامي الحناوي، وأجرى محاكمة سريعة لرؤوس العهد، وأصدر حكمه: بإعدام (حسني الزعيم ومحسن البرازي) وبعد لحظات من صدور الحكم نُفذ بهما حكم الإعدام رمياً بالرصاص، وذلك في 14 آب 1949.
سامي الحناوي
هو محمد سامي حلمي الحناوي، ولد في مدينة إدلب سنة 1898، وتخرج من مدرسة دار المعلمين بدمشق سنة 1916، ودخل المدرسة العسكرية في استانبول فأقام سنة. خاض معارك قفقاسيا وفلسطين في الحرب العالمية الأولى، ثم دخل المدرسة الحربية بدمشق سنة 1918 وتخرج بعد عام برتبة ملازم ثان، وأُلحق بالدرك الثابت في سنجق الاسكندرونة، وكان من قواد الجيش السوري في معركة فلسطين سنة 1948 حيث رقي إلى رتبة عقيد.
عندما ثار حسني الزعيم على شكري القوتلي وأبعده عن الحكم، أبرق الحناوي يؤيد الانقلاب ويعلن ولاءه لحسني الزعيم، فجعله هذا زعيماً (كولونيل) وقائداً للواء الأول، ولما ضج الناس من سيرة حسني الزعيم، اتفق الحناوي مع جماعة كان بينهم ثلاثة من حزب أنطون سعادة فاعتقلوا الزعيم ورئيس وزرائه محسن البرازي، وأعدموهما بعد محاكمة عسكرية سريعة يوم 14 آب/1949، وأقاموا حكومة مدنية يشرف على سياستها العسكريون وفي مقدمتهم سامي الحناوي، وقد لعب فيها عديله الدكتور أسعد طلس (من حلب ومن كبار موظفي وزارة الخارجية حينئذ دوراً مهماً للاتجاه نحو الوحدة مع العراق).
وبعد يومين على الانقلاب سلم الحناوي السلطة رسمياً إلى هاشم الأتاسي الرئيس الأسبق الذي أذاع فوراً تشكيل الوزارة، ثم أعلن الحناوي أن مهمته الوطنية المقدسة قد انتهت، وأنه سيعود إلى الجيش، وكانت تشكلت لجنة بعد ساعات من وقوع الانقلاب ضمت هاشم الأتاسي وفارس الخوري، ورشدي الكيخيا، وناظم القدسي وأكرم الحوراني، أوصت بتشكيل حكومة مؤقتة يرأسها هاشم الأتاسي تعيد للبلاد الحياة الدستورية، وقد سيطر حزب الشعب على شؤون الحكومة الجديدة، واحتل أعضاؤه الوزارات التي اشترط الحزب احتلالها باستمراره (الخارجية والداخلية) بناء على توصيات صاحب الانقلاب سامي الحناوي.
استمرت الوزارة برئاسة هاشم الأتاسي من 14 آب/1949 حتى 10 كانون أول/1949 دون أن يحصل تبديل بين أعضائها، وكان من بين الموضوعات التي عالجتها:-
1ـ استمرار العمل بالأحكام الصادرة في عهد حسني الزعيم: فقد أعلنت الحكومة احترامها للاتفاقيات المعقودة في عهد الزعيم وأبرزها اتفاق شركة التابلاين لإمرار النفط السعودي عبر سورية، واتفاق شركة أنابيب العراق لإمرار الزيت العراقي عبر سورية، واتفاقيات التصفية للمسائل المعلقة بين سورية وفرنسا، ويأتي في مقدمتها الاتفاق النقدي. اضطرت الحكومة لاتخاذ هذا الموقف بعد اتصالات مع الوزراء المفوضين لكل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا الذين أكدوا موقف حكوماتهم بعدم الاعتراف بالانقلاب الجديد ما لم يعتبر تلك الاتفاقيات نافذة.
2ـ تطهير الجهاز الحكومي: فبعد أسبوع من تولي حكومة الأتاسي مهامها تلقت مجموعة من المراسيم بعزل بعض الموظفين وإحالة البعض الآخر على التقاعد موقعة من الزعيم سامي الحناوي ومؤرخة بتاريخ 13 آب/1949. وجرت مداولات بين الحكومة وصاحب الانقلاب الحناوي، لكنه أصر على عزلهم لأن وزراء حزب الشعب لا يميلون إليهم.
3ـ انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد، وهدف حزب الشعب من ذلك هو استبعاد عودة السيد شكري القوتلي لاستلام منصب رئيس الجمهورية، لهذا أقرت الوزارة المراسيم التي أصدرها حسني الزعيم ومن ضمنها مرسوم قبول استقالة القوتلي وحل مجلس النواب. وكانت النتيجة انتخاب هاشم الأتاسي رئيساً للجمهورية، وأهم المواضيع التي ركز عليها في اجتماعات الجمعية التأسيسية: الوحدة السورية العراقية والتي عكسها نص قسم رئيس الجمهورية الذي جرت الموافقة عليه (أقسم بالله العظيم أن أحترم قوانين الدولة وأحافظ على استقلال الوطن وسيادته وسلامة أراضيه، وأصون أموال الدولة، وأعمل لتحقيق وحدة الأقطار العربية) وكان الحناوي أقرب إلى الجهات التي حبذت هذا الاتجاه.
نجحت حكومة حزب الشعب في الحقلين المالي والاقتصادي عندما أقر مجلس الوزراء السماح بتصدير القطن فارتفعت أسعاره، وكذلك سمح بتصدير كمية من الحنطة إلى الخارج فحققت أرباحاً تحولت نحو شراء كمية من الذهب فازدادت نسبة التغطية الذهبية للعملة السورية.
وبعد النكسات التي أصابت جهود زعامة حزب الشعب لإقرار الصيغ الدستورية الكفيلة بإعلان الاتحاد مع العراق، اتفق أقطاب الحزب مع اللواء (سامي الحناوي) على قيام الجيش باعتباره الورقة الأخيرة المتاحة في أيديهم، بالتحرك لتحقيق هذا الهدف، وبتاريخ 16 كانون الأول/ 1949 وجه اللواء سامي الحناوي دعوة إلى خمسة من كبار الضباط للاجتماع به لمناقشة موضوع الاتحاد السوري ـ العراقي، فشعر هؤلاء بأن حضورهم يعني وضعهم تحت سلطة قائد الجيش فيفرض عليهم ما يريد، فاتخذوا التدابير اللازمة لاعتقاله، وبالفعل اعتقل الحناوي وأسعد طلس وآخرين من أنصارهما، وكان هذا الانقلاب الثالث بقيادة أديب الشيشكلي.
سُجن الحناوي مدة ثم أُطلق سراحه، فغادر دمشق إلى بيروت، وهناك ترصده محمد أحمد البرازي فاغتاله بالرصاص في 30 تشرين أول/1950 انتقاماً لمحسن البرازي ونقل جثمانه من بيروت إلى دمشق فدفن فيها.
اشتهر سامي الحناوي بالخلق الكريم والإخلاص في عمله وبأنه كان طيب القلب
أديب الشيشكلي
هو أديب بن حسن الشيشكلي، ولد عام1909 في مدينة حماه في سورية، من عائلة كبيرة ومعروفة، نشأ فيها وتخرج بالمدرسة الزراعية في سلمية، ثم بالمدرسة الحربية في دمشق، تطوع في جيش الشرق الفرنسي، ثم انتقل مع غيره من الضباط إلى الجيش السوري، شارك في معركة تحرير سورية من الفرنسيين سنة 1945، ثم كان على رأس لواء اليرموك الثاني بجيش الإنقاذ في فلسطين سنة 1948، اشترك مع حسني الزعيم في الانقلاب الأول في (30 آذار/1949)، لكنهما اختلفا فصرفه الزعيم من الخدمة، كما اشترك مع الحناوي في الانقلاب الثاني في (14 آب/1949) والذي عينه قائداً للواء الأول برتبة عقيد، لكن الشيشكلي لم يحقق في الانقلابين طموحه الشخصي، فهو مغامر يتطلع إلى السلطة ويبحث عن سلم يوصله إلى قمتها بأسلوب بارع ومقبول من الجماهير. له شقيق هو النقيب صلاح الشيشكلي عضو في الحزب القومي السوري الاجتماعي، وبحكم هذا الواقع ارتبط الشيشكلي بصلات قريبة مع العقيد أمين أبو عساف والنقيب فضل الله أبو منصور اللذين ساهما في اعتقال سامي الحناوي، ومهدا الطريق لأديب الشيشكلي المسيطر على مجلس العقداء، لمنازعة رئيس الدولة هاشم الأتاسي على السلطة، حيث أصدر الشيشكلي في صباح (19 كانون الأول/1949) بلاغاً بتوقيعه، أكد فيه إقصاء سامي الحناوي وأسعد طلس عن القيادة، لتآمرهم على سلامة الجيش وكيان البلاد ونظامها الجمهوري.
عُرف عهد الانقلاب الثالث بعهد الحكم المزدوج (أديب الشيشكلي وهاشم الأتاسي)، ولما كان الشيشكلي عضواً في مجلس العقداء ومسيطراً عليه فقد حل هذا المجلس وألّف بديلاً عنه مجلساً أسماه المجلس العسكري الأعلى.
وهكذا دخلت البلاد في عهد الانقلاب الرابع. ففي ليل 31 تشرين الثاني/1951 تمت خطوة الشيشكلي الحاسمة في الطريق إلى الحكم إذ اعتقل رئيس الوزراء معروف الدواليبي وزج به وبمعظم أعضاء وزارته في السجن، واعتقل رئيس مجلس النواب وبعض النواب، فما كان من رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي إلا أن قدم استقالته. بعد ذلك أذيع البلاغ العسكرية رقم (1) بتاريخ (2 كانون الأول/1951) جاء فيه (إن المجلس الأعلى بناء على استقالة رئيس الجمهورية وعدم وجود حكومة في البلاد يأمر بما يلي:-
يتولى رئيس الأركان العامة ورئيس المجلس العسكري الأعلى مهام رئاسة الدولة، ويتولى كافة الصلاحيات الممنوحة للسلطات التنفيذية.
تصدر المراسيم اعتباراً من (2 كانون الأول/1951) من رئيس الأركان رئيس المجلس العسكري الأعلى.
كتب مراسل مجلة (آخر ساعة) المصرية محمد البيلي بتاريخ 10/2/1951مقالاً جاء فيه: (... شيء واحد يجب أن لا يغيب عن البال: أن العقيد أديب الشيشكلي هو الرجل الحديدي في سورية، لقد استطاع أثناء هيمنته على المدنيين أن يتخلص من مناوئيه، فدبر اغتيال العقيد محمد ناصر قائد سلاح الطيران على يد العقيد إبراهيم الحسيني، ثم اغتيل سامي الحناوي في لبنان وأخيراً نفي العقيد إبراهيم الحسيني رئيس المكتب الثاني إلى باريس.. و..و.. وهكذا فرط الزعيم عقَد مجلس العقداء، وبات يحكم البلاد عبر حفنة من الملازمين الأوائل، بينما فُرضت الرقابة العسكرية على جميع الضباط المناهضين للشيشكلي).
انصب اهتمام الشيشكلي نحو ترسيخ جذور الانقلاب الرابع في البلاد عبر حكم عسكري مباشر واجهته الزعيم (فوزي سلو) بعد تعيينه رئيساً للدولة وحقيقته العقيد أديب الشيشكلي رئيس الأركان، وأصدر مرسوماً بحل البرلمان، وآخر بتولي الأمناء العامين في الوزارات صلاحية الوزراء، ريثما يتم تشكيل حكومة جديدة. كما أصدر مرسوماً آخر بإلغاء جميع الأحزاب السياسية، وآخر بتوحيد الصحف وجعلها أربعة صحف تصدر في دمشق وحمص وحلب والجزيرة.
استمر الحكم العسكري المباشر بقيادة العقيد أديب الشيشكلي مدة ستة اشهر، وخلال هذه المدة أراد الشيشكلي الرد على الحملات العربية، ومعارضة الأحزاب والسياسيين لانقلابه بتحقيق إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية في البلاد، للبرهان على أن ما حققه العسكريون خلال ستة أشهر لم يحققه السياسيون خلال ست سنوات منذ الجلاء. فقد صدر عن رئيس الدولة (257) مرسوماً، تناولت تنظيم الحياة الداخلية في البلاد، فبدأت هذه المراسيم بقانون إلغاء الأحزاب وقانون جمع الصحف، وقانون منع انتماء الطلاب والمعلمين والموظفين والعمال إلى الأحزاب السياسية أو الاشتغال بالسياسة، وصدر قانون لتنظيم الشؤون المالية اعتمد على مبدأ فرض الضرائب التصاعدية والتخفيف قدر الإمكان من الضرائب غير المباشرة التي تقع على كاهل ذوي الدخل المحدود، وأُلغيت الرقابة على النقد الأجنبي فسمح باستيراده بينما منع خروج النقد المحلي، وصدر قانون الإصلاح العقاري لتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، وآخر للإصلاح الزراعي يقضي بتوزيع أملاك الدولة على الفلاحين ممن لا أرض لهم، وباشرت الدولة بتوزيع 5 ملايين هكتار على 50 ألف أسرة فلاحية بهدف توطين ربع مليون نسمة.
وبدأت الدولة خططاً لتنفيذ مشاريع الري الكبيرة في البلاد، وأبرزها مشروع تجفيف الغاب، ومشروع اليرموك، وبدأت مفاوضات مع مصرف الإنشاء والتعمير الدولي الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة لتمويل خطة الدولة لري 120 ألف دونم، وتوطين 25 ألف أسرة، وقطعت الدولة شوطاً في تنفيذ مشروع مرفأ اللاذقية لتفريغ 800 ألف طن من البضائع سنوياً، ووضعت خطة خمسية لإنجازه، بالإضافة إلى مشاريع الكهرباء وإنارة الريف.
كما أولت الدولة اهتماماً خاصاً بالجيش لزيادة قدراته وتزويده بالأسلحة الحديثة. فاشترت ثلاث سفن حربية فرنسية، وعقدت صفقة لشراء طائرات نفاثة مقاتلة بريطانية ، وأجرت اتصالات مع الولايات المتحدة للحصول على الدبابات والمدفعية، وشجعت أجهزة الإعلام التي تنادي بتجنيد النساء في صفوف القوات المسلحة.
وعلى الصعيد الأمني، شهدت البلاد حالة من الهدوء والطمأنينة. انخفضت نسبة الجرائم وحوادث السرقة والسطو، بينما سارت أمور وزارات الدولة بإشراف الأمناء العامين سيراً حسناُ، وأعلم الشيشكلي مندوبي الدول العربية والأجنبية أن لا حاجة لحصول انقلابه على اعتراف جديد وأنه يكتفي بالاعتراف القائم.
حقق الشيشكلي استقراراً داخلياً لم تشهده البلاد من قبل، ولإزالة طوق العزلة العربي الذي فُرض على نظامه، شن سلسلة من التصريحات ضد إسرائيل، وصلت حد التهديد بشن حرب ضدها، وقال في أحد تصريحاته: (إن الطريق من دمشق إلى الخليل سيكون سالكاً أمام الجيش السوري).
عندما شعر الشيشكلي بتعاظم المعارضة الداخلية لنظامه العسكري، أصدر مرسوم تشكيل وزارة في (6 حزيران/1952) وأعلن بعد تشكيل الوزارة بأن الجيش سيدعم مشاريع الحكومة دون التدخل بشؤونها، وأكد بأن هذه الحكومة مؤقتة مهمتها إيصال البلاد إلى الانتخابات النيابية في إطار قانون جديد للانتخابات يفتح السبيل أمام تمثيل حقيقي للشعب.
اعتمد الشيشكلي على أنصاره من الحزب القومي السوري، ودعا إلى تأسيس حزب جديد باسم (حركة التحرير العربي) حتى يكون الحزب الوحيد في البلاد استعداداً لخوض الانتخابات، وبعد الإعلان عن تأسيسه، بدأ الشيشكلي عقد اجتماعات جماهيرية لإلقاء الخطب الطنانة التي تلهب حماس الجماهير وتجعل تحرير فلسطين في متناول اليد. ولما اطمأن إلى قاعدته الجماهيرية وجهازه الإعلامي، التفت لتنظيم جهاز القمع، وبدأت حملة الاعتقالات والتعذيب ضد كل من يعارض العقيد شملت الطلاب والمدرسين ورجال السياسة وقادة الأحزاب والأقلام الحرة، وعندما شعر الشيشكلي بأن الساحة خلت له ولحزبه دعا إلى إجراء الانتخابات النيابية في (10 تموز/1953)، وفاز حزب التحرير العربي بـ 83 مقعداً، وبعد أن وضع دستوراً جديداً للبلاد، انتخب رئيساً للجمهورية طبقاً لأحكام هذا الدستور، وهكذا مهد لمرحلة فرض الديمقراطية من خلال الديكتاتورية العسكرية. أما قيادة الأحزاب السياسية المعارضة فقد ألّفت جبهة شعبية معارضة تصدت لسياسة الشيشكلي عبر المظاهرات الطلابية والعمالية والفلاحية، وبدأت معركة المعارضة في دمشق بإلقاء المتفجرات، وأًعلن العصيان في جبل الدروز، فقاومه الشيشكلي بالدبابات والطائرات، فزاد من النقمة على النظام، ثم تنادى السياسيون من الأحزاب والهيئات إلى عقد اجتماع في حمص لعقد (ميثاق وطني) فيما بينهم، ووجهوا إنذار إلى الشيشكلي لإعادة الأوضاع الدستورية والإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف الحرب الأهلية في جبل العرب. وكان رد العقيد على الإنذار باعتقال كل من وقع عليه، وشهدت البلاد حالة من الاضطراب والمظاهرات الطلابية، قاومها رجال الأمن بالعنف والقنابل المسيلة للدموع، وعطلت الدراسة في المدارس، وعمت المظاهرات المدن السورية وهي تنادي بسقوط الديكتاتورية وإلغاء البرلمان، وعودة الحياة الدستورية إلى البلاد، فكانت التمهيد الشعبي المناسب لإسقاط الشيشكلي وبدء الانقلاب الخامس.
ولما شعر الشيشكلي بأن زمام الأمور أًفلت من يده، كلف أحد أعوانه بالاتصال مع الحكومة اللبنانية لقبوله كلاجئ سياسي ثم اتخذ ترتيبات مغادرته لسورية وسطر كتاب استقالته وسلمه للزعيم شوكت شقير، وتوجه إلى بيروت في 25 شباط/ 1954 ناجياً بنفسه إلى المملكة العربية السعودية حيث ظل لاجئاً إلى أن توجه سنة 1957 إلى فرنسا، وحُكم عليه غيابياً بتهمة الخيانة فغادر باريس سنة 1960 إلى البرازيل حيث أنشأ مزرعة وانقطع عن كل اتصال سياسي، إلا أن شخصاً مجهولاً يُظن أنه من رجال الدروز فاجأه في شارع ببلدة سيريس في البرازيل وأطلق عليه النار فقتله
فوزي السلو
ضابط في الجيش السوري ذو أصول كردية .
قام أديب الشيشكلي في 29 تشرين الثاني 1951 بعد فترة من الصراع و الاضطراب السياسي بالانقلاب العسكري الرابع (الانقلاب الثاني للشيشكلي). فاستقال رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي من منصبه، و تولى أديب الشيشكلي بمرسوم عسكري مهام رئيس الدولة، و أعلن حل مجلس النواب، و كلف فوزي السلو بممارسة السلطتين التشريعية و التنفيذية و مهام رئيس الدولة بمعاونة الأمناء العامين في الوزارات
مأمون الكزبري
كان عالماً من علماء القانون والتشريع في سورية .
ألف العديد من كتب القانون ، وما زالت كتبه هذه مرجعاً ، يعتمده كبار المحامين ، ومدّرسو الحقوق . وكان سياسياً عريقاً ، مستقيما في توجيهه السليم ، وخلقه الرفيع .
تولى عددا من المناصب الوزارية . . وشكّل الوزارة . . ورأس المجلس النيابي ، ولم يسجل عليه أي انحراف أو مأخذ .
درّس الحقوق في معهد الحقوق ، وتخرجت على يديه أجيال من المحامين ورجال القانون .
ومارس المحاماة ، وانتخب نقيباً للمحامين .
عمل في المغرب نحو ربع قرن . وكان أبرز إنجازاته هناك ، تعريب التعليم الجامعي ، بعد أن كان التدريس باللغة الفرنسية .
ورحل مأمون الكزبري مؤخراً إلى جوار ربه ، مأسوفا على علمه الغزير ، وخلقه الرفيع ، واستقامته التي قلّ نظيرها .
لمحة عن حياته
أبصر الطفل مأمون النور بدمشق في شهر كانون الأول من عام 1914 .
وهو ابن السيد شفيق الكزبري ، وينتمي إلى أسرة دمشقية عريقة بالعلم ،والدين ، والأخلاق ، والحفاظ على التقاليد العربية والإسلامية . وترجع شهرة علماء هذه الأسرة في الفقه ، وتدريس علوم الدين في الجامع الأموي ، إلى أكثر من قرنين . من علمائها المشهورين الشيخ الإمام عبد الرحمن الكزبري الكبير ، ثم الشيخ الإمام عبد الرحمن الصغير ، والشيخ الإمام محمد الكزبري وغيرهم ، ممن اشتهر بطول الباع في الفقه وعلم إسناد الحديث .
تلقى مأمون الكزبري علومه الابتدائية والثانوية في مدرسة الإخوان المريميين (( الفريرماريست )) وحصل على شهادة البكالوريا الأولى عام 1932 ، وعلى البكالوريا الثانية عام 1933 .
درس الحقوق في الجامعة اليسوعية ببيروت وتخرج منها عام 1936 . وتابع دراسته العالية في فرنسا ، ونال شهادة الدكتوراه بالحقوق ، من جامعة ليون الفرنسية . وتدرب على المحاماة ببيروت في مكتب أستاذه
-فابيا - ومارس المحاماة في بيروت لغاية العام 1943 ، ثم انتقل إلى دمشق ، وفتح مكتباً خاصاً به في العام نفسه .
عين أستاذاً في معهد الحقوق بدمشق عام 1948 ، ودرس مادة التشريع العقاري لغاية العام1960 ، وألف كتاباً فيها ، وما زال هذا الكتاب يدّرس حتى اليوم .
في العام 1954 رأس حركة التحرير العربي خلال حكم المرحوم أديب الشيشكلي . ثم انتخب نائباً عن دمشق ، ورئيساً للمجلس النيابي .
عقب انتهاء عهد الشيشكلي ، جرت انتخابات نيابية جديدة ، فرشح الدكتور الكزبري نفسه ، وفاز مرة ثانية بالنيابة عن دمشق ، وأحرز أكثرية الأصوات ، وكان ترتيبه الثاني بين المرشحين . ولم يتفوق عليه بالأصوات سوى الأستاذ سعيد الغزي .
شغل الدكتور الكزبري وزارة العدل ، ووزارة التربية ووزارة الشؤون الاجتماعية عدة مرات .
في العام 1958 كان في عداد الوزراء الذين ذهبوا إلى القاهرة لاقتراح الوحدة بين سورية ومصر ، لدى الرئيس جمال عبد الناصر .
لدى الإعلان عن قيام الجمهورية العربية المتحدة عين الدكتور الكزبري في لجنة توحيد القوانين بين القطرين في القاهرة ، ومكث في مصر عدة شهور ، عاد بعدها إلى دمشق لممارسة التدريس في معهد الحقوق ، والمحاماة في مكتبه .
لدى انتهاء الوحدة بين سورية ومصر يوم الثامن والعشرين من أيلول 1961 ، وعقب حركة الانفصال التي قادها العقيد حيدر الكزبري ، استدعي الدكتور مأمون الكزبري ، وطلب إليه معالجة الوضع من الناحية الدستورية ، وتشكيل حكومة مؤقتة ، ريثما تستقر الأمور ، وتعاد الوحدة على أسس متينة ومدروسة . شكل الدكتور الكزبري الوزارة ، واحتفظ لنفسه فيها إلى جانب الرئاسة ، بوزارتي الخارجية والدفاع .
بعد أقل من شهرين دعا الدكتور الكزبري إلى انتخابات نيابية ، فرشح نفسه ، وفاز بالنيابة عن دمشق من جديد ، ثم انتخب رئيسا للمجلس النيابي . وانتخب يومئذ الدكتور ناظم القدسي رئيساً للجمهورية .
وفي عام 1960 انتخب نقيباً للمحامين لعامي 1960و 1961 .
وفي الثامن من آذار 1963 حدث انقلاب حزب البعث ، وشمله العزل السياسي ، فغادر الدكتور الكزبري على أثره دمشق إلى فرنسا . ثم أقام في المغرب منذ أيلول 1964 ، وعين أستاذاً في جامعة الرباط .
كان أول عمل قام به في المغرب ، هو تعريب التدريس الجامعي . وكان التدريس حتى ذلك الحين يجري باللغة الفرنسية .
استمرت إقامة الدكتور الكزبري في المغرب ، نحو خمسة وعشرين عاماً ، كرسها للتدريس والتأليف بالعربية .
وغادر المغرب عام 1990 ، بعد تقدمه في السن ، وأقام في باريس لغاية 16 أيلو ل 1996 .
ثم نقل إقامته إلى بيروت ، بعد استقرار الأوضاع في لبنان .
وانتقل الدكتور مأمون الكزبري إلى جوار ربه في اليوم الأول من عام 1998 ، ونقل جثمانه الطاهر إلى دمشق . وشيع إلى مثواه الأخير ، مبكياً على أخلاقه الحميدة ، ونضاله الطويل في ميادين العلم والسياسة . ووري الثرى في مقبرة الباب الصغير .
شيء عن مكانته وأخلاقه وعلمه
كان الدكتور مأمون الكزبري علماً من الأعلام ، في السياسة والعلم والأخلاق. كان يتمتع بالحب والتقدير والاحترام لدى كافة طبقات الشعب . ولا غرو في ذلك ، لأنه أحد علماء القانون ، وضليع في السياسة ، وتاريخه حافل بالاستقامة والنزاهة . لم يعرف الرشوة ولم يسمع بها ، مع كافة أبناء جيله ، ومن تقدمه من السياسيين وغير السياسيين. وكانت فترات حكمه في الوزارات التي تولاها ، حافلة بالإنجازات لمصلحة الوطن والمواطنين . . .
كان الدكتور الكزبري ذا أخلاق رفيعة . لم يعرف التبذل والانحراف . وكان صورة متكاملة ، لرجل العلم الرفيع ، والسياسي الضليع ، والمدرس الذي يحرص أشد الحرص على فائدة طلابه ، وزرع العلم والأخلاق معاً في صدورهم . وطلابه هؤلاء ، الذين تلقوا العلم على يديه في معهد الحقوق بدمشق ، مما زالوا يذكرون أيامه الحلوة ، ويشيدون بعلمه ، ويترنمون بخلقه وحسن توجيهه
عزت أنوس
عزت أنوس حكم سورية بشكل مؤقت 11-12/1961
ناظم القدسي
أحد سياسي سوريا ولد عام 1905 في مدينة حلب ودرس الحقوق في دمشق، ثم في الجامعة الأمريكية في بيروت، ثم في جامعة جنيف. كان من حزب الشعب.
أصبح رئيسا لجمهورية سوريا في حكومة الانفصال (14 ديسمبر 1961 - 8 مارس 1963).
عمل كرئيس لمجلس النواب عام 1954 وتولى إحدى الوزارات عام 1949 لمدة ثلاثة أيام وترأس الحكومة السورية لمرتين في عام 1950 و 1951 توفى سنة 1997 في المملكة الأردنية الهاشمية
الحياة السياسية
عاد ناظم القدسي إلى سورية عام 1935، حيث انضم إلى الكتلة الوطنية، الحزب الاستقلالي المناوء للانتداب الفرنسي، والذي كان حركة سياسية تهدف للتخلص من السيطرة الفرنسية عبر الحوار السياسي بدلا من المقاومة المسلحة. اختلف فيما بعد مع قيادة الكتلة الوطنية التي فشلت في منع ضم لواء اسكندرون إلى تركيا عام 1939، وترك على أثرها الكتلة. بعد ذلك قرر أن يشكل في حلب تحالفا من المفكرين حول شخصية المحامي المشهور رشدي الكيخيا الذي وفر الحماية لرؤياه السياسية. تم ترشيح كليهما بسهولة للبرلمان في انتخابات 1943. وحيث أن المعارضة كانت شديدة لتسمية شكري القوتلي -من الكتلة الوطنية- رئيسا للجمهورية، قام القوتلي بتعيين القدسي كأول سفير لسوريا لدى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قام ببناء السفارة السورية في واشنطن من الصفر، وأقدم اعتماده أمام فرانكلين روزفلت في 19 آذار/مارس 1945.
في عام 1947 قام القدسي مع الكيخيا بتأسيس حزب الشعب، والذي كان أقوى معارضة في وجه الحزب الوطني، سابقا الكتلة الوطنية، المخلص دائما للقوتلي. كان مؤسسو حزب الشعب بشكل أساسي من أعيان حلب، والذين كانوا موالين للوحدة مع الهاشميين في العراق والتحول الديمقراطي وتطوير العلاقات مع الغرب. كانت العائلة المالكة في العراق تدعم هذا الحزب. فاز القدسي في انتخابات 1943، 1947، 1949 و1962 مرشحا عن حزبه، وصوت ضد تسمية القوتلي رئيسا للجمهورية، ولكن القوتلي مدعوما بالحزب الوطني أعيد تعيينه. بعد الإطاحة بحكومة القوتلي بانقلاب عسكري في 29 آذار/مارس 1949، طلب الرئيس الجديد حسني الزعيم من ناظم القدسي تشكيل حكومة، ولكن الأخير رفض نتيجة الأسلوب اللادستوري الذي ارتقى به الزعيم السلطة، فقام الزعيم بتوقيفه وإغلاق مكاتب حزب الشعب. أطلق سراح الزعيم بعدها بفترة وجيزة، ووضع تحت الإقامة الجبرية في منزله بحلب. أنتقد القدسي بشدة حسني الزعيم، خاصة عندما اراد الأخير إغلاق الحدود مع الأردن والعراق وأراد شن الحرب عليهما متهما إياهما بالعمالة المملكة المتحدة. في 14 آب/أغسطس 1949 ساند القدسي انقلابا بقيادة سامي الحناوي، الصديق القديم لحزب الشعب وحليف العائلة الهاشمية في بغداد، وتم إعدام الزعيم. أسس الحناوي لجنة سياسية لإدارة البلاد في ظل غياب حكومة نظامية وعين القدسي على رأسها. قام القدسي بسن ستور جديد وأصبح وزير الخارجية في أول حكومة بعد انقلاب الزعيم كان رئيسها هاشم الأتاسي، كما أصبح رشدي الكيخيا وزيرا للداخلية وتم توزيع بقية المناصب على أعضاء حزب الشعب. قام القدسي بإجراء محادثات مع ولي عهد العرش العراقي الأمير عبدالله عارضا إقامة وحدة فورية بين سوريا والعراق وقام بعدة رحلات لبغداد لهذا الغرض. لقد صاغ اتفاقية تدعو لوحدة فدرالية، تحافظ على حكومتين مستقلتين في دمشق وبغداد، بينما تجمع الشؤون العسكرية والاقتصادية الثقافية والاجتماعية والسياسية للبلدين، كما ذهب للقاهرة وعرض برامج مماثلة في اجتماع جامعة الدول العربية في 1 كانون الثاني/يناير 1951.
الجمهورية العربية المتحدة
للتسريع في محادثات الوحدة، كلف الأتاسي المنتخب حديثا ناظم القدسي بتشكيل حكومةفي 24 كانون الأول/ديسمبر 1949. صوت العسكريون ضد حكومته فاستقال بعد خمسة ايام. كانت حجتهم أن الحكومة لا تحتوي على أي ضابط وأن أعضاءها معارضون لتدخل العسكريين في السياسة. في 4 حزيران/يونيو الف القدسي حكومة جديدة أقل تطرفا وامن موافقة المعارضة بتعيين فوزي سلو وزيرا للدفاع. كان سلو اليد اليمنى لأديب الشيشكلي. بقيت الحكومة عشرة أشهر لم تستطع خلالها المضي بعيدا بمسألة الوحدة. استقال القدسي في 27 آذار/مارس 1951. في 1 تشرين الأول/أكتوبر انتخب ناطقا باسم البرلمان. في 28 تشرين الثاني/نوفمبر استولى أديب الشيشكلي على السلطة وأوقف كل قيادات حزب الشعب، متهما إياها بالتآمر على النظام الجمهوري في سورية ومحاولة استبداله بنظام ملكي عميل لبريطانيا. عين فوزي سلو رئيسا مؤقتا للجمهورية وأرسل القدسي إلى سجن المزة. أطلق سراحه في كانون الثاني/يناير 1952 ولكن أبقي تحت الإقامة الجبرية. عمل سرا وأيد انقلابا عسكريا أطاح بالشيشكلي في شباط/فبراير 1954.
في تشرين الأول/أكتوبر 1954 أصبح نائبا في أول برلمان بعد فترة حكم الشيشكلي، وانتخب ناطقا باسم البرلمان. حاول أن يستعيد أمجاده السياسية ولكن بذلك الوقت كان حزب الشعب قد فقد كثيرا من شعبيته، ول يبق إلا القليل من السوريين الراغبين بالوحدة مع العراق. بدلا من ذلك، توجهت الأنظار للوحدة مع مصر تحت زعامة الرئيس الشاب وذو الهيبة جمال عبد الناصر، وبدون جدوى، حاول القدسي مقاومة تأثير عبد الناصر، إذ دافع عن أهمية التحالف مع المملكة المتحدة والولايات المتحدة في حين كان معظم السوريين بتطلعون نحو الاتحاد السوفييتي. نادى بانضمام سورية إلى حلف بغداد، فاتهمته جريدة ناصرية بالعمالة للهاشميين. في 12 تشرين الأول/أكتوبر 1957 استقال من منصبه وحل محله الاشتراكي أكرم الحوراني من أنصار عبد الناصر. صوت ضد الوحدة مع مصر، وعندما تم الاندماج لتشكيل الجمهورية العربية المتحدة استقال من العمل السياسي وعاد إلى حلب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الإثنين سبتمبر 14, 2015 3:13 pm


لؤي الأتاسي
ولد في حمص عام 1926م. تخرج من الكلية الحربية بحمص عام 1948م، ثم تابع دراساته العليا في كلية أركان الحرب العربية. وارتقى في المناصب العسكرية حتى بلغ رتبة اللواء ثم الفريق، واشترك في الحرب العربية-الإسرائلية عام 1948م كقائد فصيل، ورجع منها بإصبع مقطوع من جراء إصابته برصاصة العدو في أحد المعارك. وعندما نهض الأتاسيون بانقلابهم على الشيشكلي في 25 شباط عام 1954م كان الأتاسي أحد المشتركين فيه إلى جانب العقيدين فيصل وزياد الأتاسيين، وقد كان لؤي الأتاسي أثناءها قائداً للشرطة العسكرية في حلب[1].
تولى الأتاسي مهاماً عسكرية عدة ممثلاً فيها بلاده، فعين مرافقا عسكريا لرئيس الجمهورية آنذاك ابن عم والده الرئيس الجليل السيد محمد هاشم بك الأتاسي رحمه الله[2]، ثم عين ملحقاً عسكرياً مساعداً في السفارة السورية بجمهورية مصر العربية قبل الوحدة، فمسؤولاً في إحدى الوحدات العسكرية بالاسكندرية أثناء الوحدة، ثم عين في مناصب عسكرية بسفارة الجمهورية العربية المتحدة بموسكو إلى أن عاد إلى بلاده في تشرين الأول عام 1961م[3].
كان الأتاسي من أنصار الوحدة العربية بين سوريا ومصر، إلا أن الوحدة كان مصيرها الفشل عندما قام عبد الكريم النحلاوي وحيدر الكزبري وموفق عصاصة بانقلاب عسكري في 28 إيلول عام 1961 فاصلين الإقليمين[4]. وفي 28 آذار عام 1962م قامت حركة جديدة غرضها الإعتراض على حكومة الدواليبي قادها ضباط عدة في الجيش يترأسهم العقيد عبدالكريم النحلاوي، وقام قواد الإنقلاب الجديد باعتقال المجلس الوزاري وبعض النواب ورئيس الجمهورية الرئيس ناظم القدسي، ولكن سرعان ما اتضح أن قواد الحركة كانوا على خلاف فيما بينهم، إذ تلا ذلك عصيان في حمص في 1 نيسان 1962م نظمه ناصريون وبعثيون ومستقلون عقدوا مؤتمراً، وكان الإجتماع قد حضره 41 ضابطاً انتدبوا عن قطاعات الجيش كافة ذلك، فكان العقيد الأتاسي أحد المؤتمرين، ممثلاً المنطقة الشمالية الشرقية بحكم كونه قائدها[5].
وتقرر في المؤتمر إبعاد بعض الضباط وإقصاؤهم إلى خارج البلاد كالنحلاوي والهنيدي وعبدالغني دهمان، وإعادة ترتيب هيئة القيادة في الجيش، ودراسة أمر الوحدة، ثم انتخب اللواء عبدالكريم زهر الدين قائداً عاماً للجيش والقوات المسلحة، وأعاد المجتمعون القدسي إلى رئاسته بشرط تشكيل حكومة جديدة بقيادة بشير العظمة[6].
ولكن بعض أنصار الوحدة قرروا الإنسحاب من المؤتمر والتمرد على مقرراته لما تبين أنها لم تكن في صالح الوحدويين كالعقيد جاسم علوان والمقدم محمد عمران، وحاول هؤلاء القيام بانقلاب عسكري في حلب لصالح الوحدويين الناصريين، فاستولوا على مبنى الإذاعة وطفقوا يطلقون شعارات الوحدة باسم الجمهورية العربية المتحدة، عندها طلبت الرئاسة العسكرية من الأتاسي الذي كان قائدا للمنطقة الشرقية في دير الزور التفاوض مع المتمردين باعتباره من مناصري الوحدة المقربين، فذهب إلى حلب لاخماد الشعلة، إلا أن هؤلاء لم يقبلوا بالتنازل، فأرسلت القيادة العامة طائراتها وقصفت معاقلهم في مبنى الإذاعة وغيره، وأتبعت ذلك بالمدرعات التي أحاطت بقواعدهم، فاضطروا للتسليم[7]. وأبعد بعد ذلك الأتاسي كملحق عسكري للسفارة السورية في واشنطن ذلك العام، ولكنه استدعي في أوائل العام التالي للإدلاء بشهادته في محاكمة ضباط حلب، فلما لم تتلاءم شهادته ورغبات صاحبي القرار في الجيش زج به في سجن المزة ليفرج عنه قبل أيام من قيام ثورة الثامن من آذار عام 1963م[8].
وقامت ثورة الثامن من آذار عام 1963 والتي جاء فيها البعث إلى الحكم، وقد كان لؤي الأتاسي أحد المرتبطين بها، فغدا أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة التسعة[9]. وكان من أول مقررات المجلس الوطني لقيادة الثورة الذي تكون إثر قيامها هو ترقية العميد الأتاسي إلى رتبة الفريق وتعيينه قائداً عاماً للجيش والقوات المسلحة[10]. وفي 11 آذار (مارس) من ذلك العام عين المجلس الوطني لقيادة الثورة الفريق لؤي الأتاسي نائباً للحاكم العسكري العام في سوريا[11]، وفي 19 آذار (مارس) استقل الفريق الأتاسي الطيارة الرئاسية الخاصة (صالون) يصحبه صلاح الدين البيطار، وميشيل عفلق، والمقدم فهد الشاعر عضو المجلس الوطني لقيادة الثورة، والضابط محمد كنعان عثمان مدير مكتب الأتاسي، والضابط محمد سعيد الدباح المرافق العسكري للأتاسي، وعبدالهادي بكار، وتوجه لزيارة الرئيس جمال عبدالناصر والمشير عبدالحكيم عامر في مصر لمباحثة أمور الوحدة، وكان في استقبالهم في مطار القاهرة رئيس الوزراء علي صبري، ووصل القاهرة أيضا وفد عراقي، واستمرت المباحثات بين السوريين والمصريين والعراقيين حتى 17 نيسان 1963م، وتم في النهاية التوقيع على اتفاقية الوحدة الثلاثية[12].
الفريق لؤي الأتاسي والرئيس جمال عبدالناصر يوقعان على ميثاق الصداقة والوحدة في القاهرة عام 1963
الفريق لؤي الأتاسي رئيس دولة سورية في الوسط مع رئيس مصر جمال عبدالناصر إلى يساره، ورئيس وزرائه صلاح الدين البيطار إلى يمينه في مصر عام 1963
وفي 23 آذار (مارس) من عام 1963م تولى الأتاسي منصب رئيس المجلس الوطني لقيادة الثورة، والمخول بسلطات تنفيذية وصلاحيات إقالة الحكومة بأكثرية ثلثي الأصوات للمجلس، فكان بذلك ثاني رئيس للدولة السورية من الأتاسيين، بالإضافة لتوليه مهام القائد الأعلى للقوات المسلحة، واستمر في منصبه حتى 27 تموز (يوليو) من ذلك العام[13]. وإثر توليه رئاسة الدولة كلف الأتاسي الدكتور سامي الجندي لرئاسة المجلس الوزاري من 11 أيار إلى 13 أيار عام 1963 بموجب مرسوم، ثم كلف الأتاسي صلاح الدين البيطار برئاسة مجلس الوزراء بمرسوم صدر في 13 أيار عام 1963م[14].
وفي خلال مدة رئاسته للمجلس الوطني تم إعلان ميثاق الوحدة الثلاثية (مع العراق ومصر) وإبرام مجلس الثورة لها (وإن لم تأت تلك الوحدة إلى حيز الوجود)، وتأميم المصارف السورية، وتشكيل منظمات الحرس القومي المرتبطة مباشرة بمجلس قيادة الثورة والتي أعلن عنها الأتاسي، وقد انضم إلى الحرس القومي 30,000 متطوع[15].
وفي تموز (يوليو) زار الأتاسي الرئيس عبدالناصر في مصر مجددا لإكمال مباحثات الوحدة، وفي أثناء تواجده في مصر نظم الناصريون بقيادة جاسم علوان محاولة انقلاب في 18 تموز (يوليو) من عام 1963م، وجرت معارك حربية بين أطراف قواد البعث، ولكن المنقلبين خرجوا غير منتصرين وأعدم عدد منهم، وبسبب ذلك، ولأنه وجد أن كلا الطرفين السوري والمصري قد سلكا مسارين منفصلين بحيث تعذر أمر الوحدة، رأى الأتاسي أن مبرر وجوده على رأس الدولة قد زال، فقدم استقالته بعد عودته إلى سورية، وحاول آنها نور الدين الأتاسي وأمين الحافظ جاهدين أن يرجعوه عن قراره مترددين على مكتبه لعدة أيام، ولكنه أصر على الاستقالة فقبلت استقالته أخيرا في 27 تموز 1963م، عندها اختير أمين الحافظ محل الأتاسي في رئاسة المجلس الوطني لقيادة الثورة ورئاسة الدولة[16].
واعتزل المترجم السياسة من بعد ذلك حتى تناقل إلى سمعي أنه اختير مؤخراً في أواخر عام 2000م ليصبح مستشاراً في القصر الجمهوري.
اشتهر الأتاسي في البلاد العربية أجمع بجهوده في محاولة توحيد البلاد العربية وخاصة مصر وسورية، وله عند الكثير من إخواننا المصريين معزة لأجل ذلك، ولا زال شعب مصر يذكره ويذكر محادثاته الشهيرة مع عبدالناصر، هذا ويجدر بالذكر أن الأتاسي أسس النادي الثقافي بحمص وتولى رئاسته بين عامي 1942-1946م[17].
جاءت ترجمته وذكر أعماله السياسة في العديد من المؤلفات التاريخية وكتب التراجم فمنها: "الموسوعة التاريخية الجغرافية" للخوند[18]، و"موسوعة أعلام سورية في القرن العشرين" للبواب[19]، و"موسوعة السياسة"، و[20]Who`s Who in the Arab World، وWho`s Who in the World[21] و International Who`s Who[22]، وThe Middle East[23]، وPolitical Dictionary of the Arab World (Shimoni)[24]، وغيرها من مؤلفات تاريخية وسياسية ومذكرات السياسيين.
وجاءه المنون في صباح التاسع عشر من شهر رمضان المبارك عام 1424 الهجري الموافق للحادي عشر من شهر تشرين الثاني عام 2003م، ونعاه إلى آل الأتاسي عميدهم، سيدي زياد بن خليل الأتاسي، وتوافدت التعزيات والبرقيات إلى منزول آل الأتاسي وتوالت الوفود من الحكومة والجيش إلى المنزول للتعزية بموته، وشيع جثمانه -الذي لف بالعلم السوري- بموكب رسمي حافل حضره الدكتور غسان اللحام وزير الدولة للشؤون الرئاسية ممثلا رئيس الدولة ومحافظ حمص صبحي حميدة واللواء خيرو عطية حسين قائد المنطقة الوسطى وعدد من النواب والمسؤولين بدأ من مستشفى حمص العسكري إلى مسجد سيدنا خالد بن الوليد حيث صلي على جثمانه وانتهى بمقبرة آل الأتاسي حيث وري الثرى، رحمه الله.
محمد أمين الحافظ
ولد الرئيس السوري الأسبق أمين الحافظ في حي (البياضة) أحد الأحياء القديمة في مدينة (حلب) عام 1921م، حيث كانت تخضع سوريا آنذاك للانتداب الفرنسي. بدأ نشاطه السياسي في وقت مبكر، حيث شارك عام 36 في مظاهرة حاشدة ضد الفرنسيين، اعتقل على إثرها وحكم عليه مع بعض رفاقه بالسجن، حيث قضى به عدة أسابيع، سعى مراراً للالتحاق بالكلية العسكرية إلا أنه لم يتمكن من دخولها إلا بعد خروج الفرنسيين من سوريا عام 1946م.
تخرج من الكلية العسكرية وشارك في حرب العام 48، كان أول من استجاب لدعوة مصطفى حمدون للانقلاب على أديب الشيشكلي عام 54، وكان أبرز الضباط الذين مهدوا لقيام الوحدة بين مصر وسوريا عام 58، أقام في مصر عدة أشهر أثناء الوحدة حيث عمل مدرباً في كلية أركان الحرب عام 61. أوفد بعد ذلك في بعثة عسكرية إلى الاتحاد السوفيتي، وبقي هناك حتى وقوع الانفصال بين مصر وسوريا في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 61، حيث عاد من بعثته الدراسية إلى دمشق وعمل مع رفاقه من البعثيين والوحدويين لضرب الانفصال، فأبعدته حكومة الانفصال إلى الأرجنتين ملحقاً عسكرياً، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تعين فيها سوريا ملحقاً عسكرياً في الأرجنتين، حيث بقي هناك خمسة عشر شهراً، استدعى بعدها للعودة إلى سوريا إثر انقلاب الثامن من مارس عام 63، حيث عين عضواً بمجلس قيادة الثورة ووزيراً للداخلية.
في العاشر من يوليو/ تموز عام 63 رفع إلى رتبة لواء، وأصبح رئيساً للأركان العامة للجيش والقوات المسلحة ووزيراً للدفاع بالوكالة. قام بدور بارز في القضاء على محاولة الناصريين القيام بانقلاب في الثامن عشر من يوليو/تموز عام 63، انتخب رئيساً لسوريا بعد استقالة لؤي الأتاسي وبقي في منصبه في الفترة من السابع والعشرين من يوليو/ تموز عام 63 وحتى الثالث والعشرين من فبراير/شباط عام 66 .
اشتهر بالقسوة في معاملة معارضيه حتى أن الناس كانوا يصفونه بالعبارة الشهيرة التالية: "أبو عبدو السفاح، نصف الناس في المزة ونصفهم في الدحداح" حيث يقصد بـ "أبو عبدو" أمين الحافظ والمزة إشارة إلى سجن المزةـ والدحداح إشارة إلى مقبرة الدحداح.
حيث أنهيت فترة حكمه بانقلاب دموي حوصر فيه بيته عدة ساعات، دارت أثناءها معركة طاحنة بقيادته بين حرسه والانقلابيين، قتل فيها العشرات وأصيب خلالها أحد أبنائه وإحدى بناته. أعتقل بعد ذلك وأودع السجن حتى العاشر من يونيو عام 67، حيث أفرج عنه وانتقل إلى بيروت ومنها إلى بغداد بعد قيام البعث بثورته في العراق عام 68، ولا زال يقيم في بغداد حتى الآن. يصف المؤرخون فترة رئاسته لسوريا بأنها من أخطر الفترات وأهمها، حيث مثلث مفصلاً هاماً في تاريخ سوريا الحديث المليء بالانقلابات العسكرية، والتي كان له دور بارز في كثير منها، كما شهدت فترة رئاسته القمم العربية الأولى الثلاث، القمة الأولى لدول عدم الانحياز، وقضية الجاسوس الإسرائيلي الشهير (إيلي كوهين) التي لا زال يدور حولها كثير من الجدل والغموض، كما قصفت في فترة رئاسته مدينة حماه للمرة الأولى في إبريل عام 1964م.
عاد الى سورية سنة 2003 بعد عفو من الرئيس بشار الأسد ,
نور الدين مصطفى الأتاسي
هو السيد الدكتور أحمد نور الدين بن محمد علي بن فؤاد بن أحمد بن سعيد الأتاسي، جده لأبيه هو العلامة القاضي الشاعر فؤاد أفندي الأتاسي، وجده لأمه هو عمر بك بن يحيى بن سعيد الأتاسي، زعيم حمص وقائد ثورتها، وقد سبقت ترجمتهما. أبصر نور الدين الأتاسي النور في مدينة حمص عام (1348 للهجرة) المقابل لعام 1929م، وقد توفت والدته صغيراً، فتربى عند جده لوالده القاضي فؤاد أفندي الأتاسي، وحضر مجالس جده التي كانت تعج بالشعراء والعلماء، فحفظ الشعر العربي منذ نعومة أظفاره. ودرس في مدارس حمص، وشارك في مظاهرات المدينة ضد الفرنسيين صغيراً حتى اعتقل مرة قبل أن يتعدى سنه الخامسة عشر بتهمة توزيع المنشورات المحرضة على العصيان على الطلاب في مدارس حمص[1].
ثم التحق الأتاسي بكلية الطب في جامعة دمشق عام 1948، وفي تلك المدينة توثقت صلاته بقواد حزب البعث –أمثال أكرم الحوراني وميشيل عفلق- والذي كان في مرحلة النشوء، وقد كان الأتاسي قد انتمى لحزب البعث منذ عام 1944م. وفي دمشق ومن كلية طبها أصبح الأتاسي من الممثلين المنتخبين للمنظمة الطلابية التابعة للحزب ورئيساً لهيئتها القيادية خلال أعوام دراسته (1948-1955م) وحتى تخرجه، وذلك خلفاً لابن عمه الدكتور جمال الأتاسي والذي تزعم الحركة الطلابية في حزب البعث لما كان طالباً في كلية الطب كذلك بين الأعوام 1943-1947م. وأثناء وجوده في دمشق كان الأتاسي من المنظمين للمظاهرات، وطالما قاد المظاهرات في شوارع المدينة حتى يصل إلى البرلمان السوري فيلقي خطاباته على المتظاهرين. ولما اعتلى سدة الحكم الشيشكلي عام 1951 منهياً الحياة النيابية ومستعملاً نظام القمع اضطر قادة البعث إلى مغادرة البلاد والبدء في العمل السري للحزب فشارك الأتاسي في ذلك العمل عضواً في الهيئة القيادية وممثلاً الجامعة في هذه الهيئة. وفي أواخر تشرين الثاني من عام 1952م خرج الأتاسي بتظاهرة ضد الشيشكلي بمناسبة الذكرى السنوية لنكبة فلسطين ومعه حشود من الطلبة الجامعيين وطلبة المدارس واشتبك هؤلاء مع شرطة الشيشكلي أياماً ثلاثة واضطروا إلى الاعتصام بحرم الجامعة حتى اقتحمته شرطة الشيشكلي واعتقلت قادة المظاهرة وبينهم الأتاسي، ونقل هؤلاء إلى نظارة وزارة الداخلية حيث مورس عليهم الضغط لتوقيع تعهد بترك العمل السياسي والنشاط التظاهري، فرفض نور الدين ذلك وعدد من رفاقه، فسيق هؤلاء إلى سجن تدمر حيث كان لهم نصيب من التعذيب لمدة أشهر خمسة، أعيد بعدها الأتاسي ورفقه إلى سجن المزة بدمشق في نيسان (ابريل) عام 1953. وهنالك أضرب الأتاسي ومن معه من المساجين عن الطعام حتى أفرج عنهم بعد أن فشل السجانون بانتزاع تعهدات منهم بترك مشاكسة النظام الحاكم. وعاد الأتاسي إلى جامعته وباشر لتوه بقيادة المظاهرات من جديد وبنشاطه في هيئة القيادة السرية للبعث، واعتقل تارة أخرى ونقل إلى سجن القلعة حيث مكث فيه قيد الاعتقال مدة شهرين أفرج عنه بعدها ليستمر في نشاطه وتخفيه من السلطات التي كانت في طلبه باستمرار حتى سقطت دولة الشيشكلي في شهر شباط (فبراير) من عام 1954م[2].
تخرج نور الدين من كلية الطب عام 1955م، وقبل أن يبدأ بالاختصاص طلب لخدمة العلم فكان مع القوات السورية التي دخلت الأردن لحمايته أثناء العدوان الثلاثي على مصر، ثم تطوع الأتاسي مع جماعة من أصدقائه الأطباء في صفوف الثورة الجزائرية على الحدود التونسية-الجزائرية، كطبيب معالج، بعد اتصاله بكريم بلقاسم. وهناك كون الأطباء السوريون صداقة متينة مع العقيد علي كافي قائد الولاية الثانية، ومع تيجاني هدام رئيس مصلحة الصحة، وكان قد تعرف الأتاسي بالدكتورين يوسف زعيّن وإبراهيم ماخوس في مطلع شبابه، وكوّن معهما ثلاثياً عرف "بالأطباء الثلاثة"، شاركوا في الثورة الجزائرية، وعادوا إلى سورية فصاروا فيما بعد الجيل المدني الثاني لحزب البعث، وتزعموا القيادة القطرية لهذا الحزب، فلم يفترق هؤلاء منذ اشتراكهم في الثورة الجزائرية، وحتى أطيح بالأتاسي وحكومته عام 1970م[3].
وعاد الأتاسي من المغرب العربي بعد أن عقدت الوحدة بين مصر وسورية، وتخصص في الجراحة العامة في مستشفى دمشق لمدة ثلاث سنين، ثم عين في العديد من المستشفيات في دمشق، كان آخرها مشفى دمشق، فعد من أبرز أطبائه، ثم رجع إلى بلده حمص فمارس الطب الجراحي في المستشفى الوطني وفي عيادته الخاصة، حتى ثورة الثامن من آذار عام 1963م لما تسنى للأتاسي أن يمارس السياسة[4].
وأضحى الأتاسي مع ماخوس والزعين وصلاح جديد أعضاءً في القيادة القطرية لحزب البعث والتي كان رياض المالكي سكرتيراً عاماً لها قبل الثامن من آذار، وقد سارت القيادة القطرية مساراً مخالفاً للقيادة القومية التي تزعمها أمين الحافظ وميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار[5]. وظل الأتاسي متابعاً عمله السياسي حتى ثورة الثامن من آذار (مارس) عام 1963م والتي أدت إلى تمكين الحزب من الحكم. وبعد هذه الثورة تولى ابن عم المترجم، لؤي الأتاسي، مهام رئيس المجلس الوطني لقيادة الثورة إلى أن أطاح به أمين الحافظ في تموز (يوليو) من عام 1963م، وتولى الحافظ
منصب الأتاسي في القيادة[6].
وفي الرابع من آب (أغسطس) ذلك العام عين نور الدين الأتاسي وزيراً للداخلية في وزارة صلاح الدين البيطار، والتي استمرت حتى الثاني عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1963. ثم تكرر تعيينه لذات المنصب في الوزارة التي تلتها برئاسة أمين الحافظ، والذي كان مترئساً كذلك للمجلس الوطني لقيادة الثورة، واستمرت هذه الوزارة حتى 14 آيار (مايو) من عام 1964م، وعين أيضاً نائباً للحاكم العرفي بالإضافة إلى عمله الوزاري. ولما تشكلت وزارة الحافظ الثانية في 3 تشرين الأول (أوكتوبر) عام 1964م أنيط بالأتاسي منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، وظل كذلك حتى 23 إيلول (سبتمبر) عام 1965م[7]، وكان أيضا مسؤولا عن قطاع العمل وشؤون الموظفين والرقابة والتفتيش بوصفه عضوا في المجلس الوطني[8]. وبين آيار (مايو) عام 1964 وكانون الأول (ديسمبر) 1965م كان الأتاسي عضواً في المجلس الرئاسي تحت زعامة الحافظ، والذي ضم أيضاً صلاح الدين البيطار، واللواء محمد عمران، ومنصور الأطرش[9]. ولما عقد المؤتمر القطري الإستثنائي لحزب البعث في آب عام 1965م تم انتخاب الأتاسي عضواً للقيادة القطرية والتي بلغ عدد أعضاؤها ستة عشر. ولما أعيد انتخاب المجلس الرئاسي في الثاني من إيلول عام 1965م كان منصب نائب الرئيس من حظ الدكتور الأتاسي، بينما انتخب الحافظ رئيساً للمرة الثانية[10].
وفي 23 شباط (فبراير) عام 1966م قام سليم الحاطوم وصلاح جديد بانقلاب على أمين الحافظ وسجناه بعدما حلت القيادة القومية القيادة القطرية دون اللجوء إلى عقد مؤتمر قومي، وأسندت رئاسة الجمهورية العربية السورية للأتاسي، والذي أصبح عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث مع ثلاثيه: يوسف الزعين وابراهيم ماخوس[11]، وخاصة بعد انعقاد المؤتمر القومي التاسع للحزب في تشرين الأول عام 1966، والذي ترأسه الأتاسي بارزاً بقيادته القومية الجديدة للحزب، فتعين أميناً عاماً للحزب بفرعيه القومي والقطري، بينما تعين اللواء صلاح جديد أميناً عاماً مساعداً[12]، والدكتور الزعين رئيساً للوزراء، والدكتور ماخوس نائباً له ووزيراً للخارجية. وقد تشكلت هذه الوزارة من 22 إيلول (سبتمبر) 1966م وحتى 28 تشرين الأول (أكتوبر) عام 1968. أما الوزارة الثانية على عهد الأتاسي فقد تولى رئاستها بنفسه بالإضافة إلى اضطلاعه بمهام رئاسة الجمهورية، واستمرت من 29 تشرين الأول (اكتوبر) 1968 وحتى 15 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1970[13]. ويجدر بالذكر أن الرئيس الأتاسي أيضاً كان رئيساً فخرياً أعلى لمنظمة الهلال الأحمر السورية أثناء حكمه بموجب قرار صدر عام 1966م يجعل من رئيس الدولة رئيساً فخرياً للمنظمة[14].
وخلال فترة حكم الأتاسي ثم توقيع اتفاقية بناء سد الفرات مع الإتحاد السوفيتي، وإصدار مرسوم إنشاء المصرف العقاري، وقانون العقوبات الإقتصادي، ومرسوم إحداث الجيش الشعبي وربطه بوزارة الدفاع، ومرسوم إنشاء الجهاز المركزي للرقابة المالية، ومرسوم تشكيل مجلس الشعب التشريعي في تشرين الثاني 1967م بعد أن عطل المجلس النيابي إثر الثورة، ومرسوم تشكيل محكمة أمن الدولة العليا، وقرار تسهيل السفر للمواطنين إلى أقطار الوحدة الإقتصادية العربية بالبطاقة الشخصية دون تأشيرات، وتوحيد وزارتي الزراعة والإصلاح الزراعي، وافتتاح مركز ألمانيا الديمقراطية الثقافي في دمشق، وإقامة علاقات دبلوماسية مع جمهوريتي كوريا وفيتنام الديمقراطيتين بتبادل السفراء، وإعادة فتح السفارات بين مصر وسوريا لأول مرة بعد الإنفصال، وتوقيع معاهدة دفاع مشتركة بينهما، وافتتاح المؤتمر الأول للصيادلة العرب في دمشق، والتنقيب عن آبار النفط والغاز الطبيعي والكشف عنها في السويدية والسخنة، وإبرام عقود لبناء معامل الجرارات ومحركات الديزل[15].
وفي أثناء مدة رئاسته أيضاً زار البلاد شخصيات عربية وعالمية كبيرة واجتمعوا بالأتاسي، فمن هؤلاء ناجي طالب رئيس وزراء العراق (17/2/1967)، ومحمد صدقي سليمان رئيس وزراء مصر (18/4/67)، وبودغورني رئيس الاتحاد السوفيتي (1/7/67)، وبومدين رئيس الجزائر 9/7/67 وعبدالسلام عارف رئيس العراق 19/7/67 وفايس نائب رئيس وزراء ألمانيا الديموقراطية 11/7/67 وتيتو رئيس يوغوسلافيا 13/8/67 ومحجوب رئيس وزراء السودان (23/8/67) ووزير الدفاع العراقي (13/11/67) والعامري رئيس وزراء اليمن 18/6/68 ووزير الإقتصاد الأردني 11/8/68 وولد دادا رئيس موريتانيا (/11/68.
وزار سوريا وفود كثيرة من دول عديدة، منها وفد اللجنة الجزائرية التحضيرية للمؤتمر الاشتراكي العربي برئاسة الأخضر الإبراهيمي
27/2/67 ووفد الإتحاد الوطني للقوى الشعبية بالمغرب 27/3/67 ووفد اقتصادي تشيكي 3/4/67 وآخر عسكري برئاسة وزير دفاع تشيكوسلوفاكيا 11/5/67 وأعضاء من وفود مؤتمر الكتاب الأفرو أسيويين الثالث المعقود في بيروت في آذار 1967، ووفد الحزب الإشتراكي الألماني (21/2/68) وحزب الشعب العامل (آخيل) القبرصي 10/6/68 ووفد جبهة التحرير الجزائرية 6/68. وقام الأتاسي بدوره بزيارة أقطار عدة كالجزائر والقاهرة حزيران، 1967، كما أنه سافر إلى الولايات المتحدة وألقى خطاباً أمام الجمعية العامة في 18 أيار 1967م. وفي 13 تموز عام 1967 اجتمع الأتاسي بالرؤساء الثلاثة عبدالناصر وبومدين وعارف في القاهرة في اجتماع قمة رباعي[17].
كما افتتح الأتاسي مؤتمرات عديدة وألقى فيها خطباً، ومنها الإجتماع الطارئ للمجلس المركزي لاتحاد العمال العرب تأييداً للنضال ضد الدولة اليهودية (أيار 1967) والإجتماع الأول للجنة الدفاع عن الوطن وحماية الثورة (تشرين الثاني، 1967) بالحسكة، وومؤتمر المحامين العرب بدمشق (إيلول، 1968)[18].
وقد تبنى الأتاسي أثناء حكمه-يشاركه في نهجه هذا صلاح جديد-مساراً صارماً مع بعض الحكومات العربية، فنادى بقطع خطوط البترول التابعة لشركة نفط العراق والتي كانت تمر بالأراضي السورية وأوقف ضخ النفط عبلا الأراضي السورية حتى أسلمت الشركة لمطالب السوريين ، ودأب على مهاجمة العراق والسعودية ولبنان في بياناته، وحث على الإطاحة بالملك الحسين بن طلال، كما أنه دعم المقاتلين الفلسطينيين وأمدهم بالمعونات[19]. ولما أعلنت اريتريا حربها على إثيوبيا منشدة الإستقلال كان الأتاسي أول من اعترف بالحركة الإرتريرية ودعمها، بل وأوفد قوات الثوار إلى بلاده فدربهم وأعانهم بالمال والسلاح وأرسلهم إلى بلادهم، ونالت بفضل معونته اريتريا استقلالها، ولا يزال الأريتريون يذكرون الأتاسي ويشكرون له مبادراته إلى اليوم[20].
ووفي فبراير من عام 1969م أحكم وزير الدفاع حافظ الأسد هيمنته على السلطة الإعلامية (الإذاعة والتلفزيون والصحف) ووضع يده على الجيش بعد أن اشتد الشقاق بينه وبين صلاح جديد، وقد أدت سياسة الأخير إلى عزل سورية عن العالم العربي، إلا أن الأسد أبقى على الأتاسي وجديد في السلطة[21].
وفي 5 إيلول (سبتمير) 1970م قامت مجموعة فدائية فلسطينية بخطف طائرات لدول غربية والهبوط بها بمطار الزرقاء الأردني. ودفعاً للحرج عن بلاده أمر ملك الأردن حسين بن طلال الهاشمي بقتال القوات الفلسطينية، فدارت رحى معارك دموية امتدت إلى كثير من مدن الأردن وشملت عاصمته عمان، الأمر الذي دعا إلى تسمية هذا الشهر بإيلول الأسود. عند ذلك قرر الأتاسي أن يتدخل لحماية القوات الفلسطينية وقد كان أحد الداعمين لعمليات الفلسطنيين الفدائية. وظهر الأتاسي من على شرفة قصر الرئاسة وهدد بغزو الأردن إن لم يرتدع عن مجازره للفلسطينيين. وبالفعل أمر الأتاسي قواته بالتقدم، فدخلت الحدود الأردنية واستولت على إربد وأمنتها للفلسطينين. وسارع ملك الأردن إلى طلب التدخل من الدول الكبرى خوفاً على استقلال بلاده. وأدانت الولايات المتحدة التدخل السوري ووضعت اسطولها السادس في وضع التأهب. ولكن السوريين لم يبقوا فترة طويلة بل تم انسحابهم من الأردن إثر تدخل الطيران الإسرائيلي، إذ لم تكن المدرعات السورية مدعومة بسلاح الجو بسبب الخلاف بين القوات المتنازعة في سورية[22].
وعلى إثر هذه الأحداث استقال الأتاسي من مناصبه الثلاثة: رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء وأمانة الحزب العامة ودعى إلى عقد المؤتمر العاشر الاستثنائي، فقام وزير الدفاع الأسد بانقلابه في 16 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1970م والذي سمي بحركته التصحيحة، وعزل الأتاسي، الذي أدخل سجن المزة وظل فيه مدة اثنين وعشرين عاماً حتى وفاته عام 1992. وفي عام 1980م أنزل الأتاسي من سجن المزة ووضع قيد الإقامة الجبرية في حي القصور وقامت السلطات بمفاوضته عن طريق الجنرال محمد الخولي رئيس المخابرات الجوية، ولكن المفاوضات أدت إلى إعادته إلى سجنه[23].
وفي تشرين الثاني 1992م علمت السلطات الفرنسية بإصابة الأتاسي بسرطان المريء في سجنه فعرضت على السلطات السورية أن تتولى علاجه، فأرسل الأتاسي إلى فرنسا وظل قيد العلاج في المستشفى الأمريكي بباريس من 22 تشرين الثاني حتى وافاه أجله في 3 كانون الأول عام 1992م عن عمر يناهز الثلاثة وستين عاماً[24].
وقد نشرت جرائد العالم وإذاعاته نبأ رحيل الرئيس السابق، ومن هذه الجرائد كانت جريدة الشرق الأوسط العالمية والتي قالت عن الأتاسي:
"وتجدر الإشارة إلى أن الدكتور نور الدين الأتاسي ينحدر من إحدى العائلات العريقة في مدينة حمص السورية، وهو ثالث أفراد هذه الأسرة الذين تولوا رئاسة الدولة السورية، إذ سبقه كل من هاشم ولؤي الأتاسي"[25].
وجاء ذكره في العديد من المؤلفات التاريخية والسياسية، وترجم له في العديد من كتب التراجم، ومن هذه: "معالم وأعلام" لقدامة[26]، و"تتمة الأعلام"[27] لمحمد خير رمضان يوسف، و"ذيل الأعلام"[28] للعلاونة، و"إتمام الأعلام"[29]، و"موسوعة أعلام سورية في القرن العشرين" للبواب[30]، و"الحكومات السورية في القرن العشرين" لجمعة وظاظا[31]، و"معجم الشرق الأوسط" لسعدي[32]، و"القاموس السياسي" لعطية الله[33]، و"الموسوعة التاريخية الجغرافية" للخوند[34]، و"سورية: صراع الاستقطاب" للبزي[35]، و"موسوعة السياسة"، و"دليل الإعلام والأعلام في العالم العربي"، وكذلك في:
وغيرها من مؤلفات تاريخية وسياسية ومذكرات السياسيين، وكتب في سيرة حياته كذلك ابنه السيد محمد علي بن نور الدين الأتاسي مقالاً مطولاً في جريدة الحياة بعنوان: "في الذكرى الأولى لوفاته في سجنه بعد رئاسته الجمهورية السورية خلال 1966-1970، قصة نور الدين الأتاسي كما يرويها نجله" جاء فيها على حياة والده قبل توليه المناصب السياسية، وقد أرسل إلينا بنسخة منها مشكوراً[42].
هذا وجدير بالذكر أن الدولة الجزائرية كرمت نور الدين الأتاسي لنضاله في صفوف الثورة الجزائرية فأطلقت اسمه على إحدى أهم مستشفياتها في العاصمة الجزائرية والتابع للقطاع الصحي لبولوغين، فأصبح اسمه "مستشفى نور الدين الأتاسي"، وقد قام وزير المجاهدين بالجزائر برفع الستار عن اللوحة التذكارية في 18 أيار (ماي) عام 1993م[43].
أما والدة المترجم فهي السيدة شمسة بنت عمر بك بن يحيى بن سعيد الأتاسي، وأما جدته لوالده فهي السيدة كرجية بنت الشيخ كمال بن الشيخ سعيد الأتاسي، وأما زوجته فهي الشريفة سلمى الحسيبي تنتمي لبيت من بيوتات النقابة بدمشق من سلالة الشريف الجرجاني، وهي والدة أولاده.
سيد أحمد الحسن الخطيب
تولى الحكم سيد أحمد الحسن الخطيب لمدة أربعة أشهر لفترة انتقالية تمهيدا لانتخابات تشريعية حكم فيها حافظ .
(1970 وحتى انتخاب حافظ الاسد في 12 مارس 1971).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الإثنين سبتمبر 14, 2015 3:16 pm


حافظ الأسد
وُلد حافظ الاسد في قرية القرداحة بمحافظة اللاذقية لأسرة فقيرة من الطائفة العلوية كانت تعمل في فلاحة الأرض. أتم الأسد تعليمه الأساسي في مدرسة قريته التي أنشأها الفرنسيون عندما أدخلوا التعليم إلى القرى النائية و كان أول من نال تعليما رسميا في عائلته ثم انتقل إلى مدينة اللاذقية حيث أتم تعليمه الثانوي و نال شهادة الفرع العلمي. لم يتمكن من دخول كلية الطب في الجامعة اليسوعية ببيروت كما كان يتمنى لتردي أوضاعه المادية و الاجتماعية لذا التحق بالأكاديمية العسكرية في حمص عام 1952 و من ثم التحق بالكلية الجوية ليتخرج منها برتبة ملازم طيار عام 1955 ليشارك بعدها ببطولة الألعاب الجوية و يفوز بها.
التحق الاسد بحزب البعث عام 1946 عندما شكل رسمياً أول فرع له في اللاذقية. كما اهتم بالتنظيمات الطلابية حيث كان رئيس فرع الاتحاد الوطني للطلبة في محافظة اللاذقية، ثم رئيساً لاتحاد الطلبة في سوريا.
بعد سقوط نظام أديب الشيشكلي و اغتيال العقيد عدنان المالكي انحسم الصراع الدائر بين الحزب السوري القومي الاجتماعي و حزب البعث العربي الإشتراكي لصالح البعثيين مما سمح بزيادة نشاطهم و حصولهم على امتيازات استفاد منها حافظ الأسد حيث أختير للذهاب إلى مصر للتدرب على قيادة الطائرات النفاثة ومن ثم أرسل إلى الاتحاد السوفييتي ليتلقى تدريباً اضافياً على الطيران الليلي بطائرات ميغ 15 و ميغ 17 و التي كان قد تزود بها سلاح الجو السوري.
خلال الوحدة بين سوريا و مصر انتقل مع سرب القتال الليلي التابع لسلاح الجو السوري للخدمة في القاهرة حيث كان برتبة نقيب (حسب بعض المصادر رائد). لم يتقبل حافظ الأسد وعدد من رفاقه قرار قيادة حزب البعث بحل الحزب عام 1958 استجابة لشروط عبد الناصر لتحقيق الوحدة. فقاموا بتشكيل تنظيم سري عام 1960 عرف بـ اللجنة العسكرية و التي حكمت سوريا فيما بعد وكان لها دور بارز في الإنقلابات التي حدثت في مطلع الستينات.
ثورة الثامن من آذار
وقع حزب البعث مع عدد من الأحزاب في سوريا على وثيقة الإنفصال في عام 1961. سجن على إثر ذلك حافظ الأسد مع عدد من رفاقه في اللجنة العسكرية في مصر لمدة 44 يوما أطلق سراحهم بعد ذلك و أعيدوا إلى سوريا في إطار عملية تبادل مع ضباط مصريين كانوا قد احتجزوا في سوريا. أبعد حافظ الأسد يعد عودته عن الجيش لموقفه الرافض للانفصال و أحيل إلى الخدمة المدنية في إحدى الوزارات لكنه ظل مرتبطا باللجنة العسكرية التي استطاعات في عام 1962 بالتعاون مع بعض الضباط البعثيين و الناصريين الانقلاب على حكومة الإنفصال.
استولى حزب البعث في انقلاب 8 مارس/آذار 1963 على السلطة فيما عرف في أدبيات الحزب ثورة الثامن من آذار. أعيد بعدها الرائد حافظ الأسد إلى الخدمة من قبل صديقه و رفيقه في اللجنة العسكرية مدير إدارة شئون الضباط آنذاك المقدم صلاح جديد رقي بعدها في عام 1964 إلى رتبة لواء دفعة واحدة وعين قائداً للقوى الجوية والدفاع الجوي. و بدأت اللجنة العسكرية بتعزيز نفوذها وكانت مهمة حافظ الأسد آنذاك توسيع شبكة مؤيدي وأنصار الحزب في القوات المسلحة.
قامت اللجنة العسكرية في 23 شباط/فبراير 1966 بقيادة صلاح جديد و مشاركة حافظ الأسد بالإنقلاب على القيادة القومية لحزب البعث من بينهم مؤسس الحزب ميشيل عفلق و رثيس الجمهورية أمين الحافظ و تخلى بعدها صلاح جديد عن رتبته العسكرية ليتفرغ للسيطرة على حزب البعث و حكم سوريا بينما تولى حافظ الاسد وزارة الدفاع.
الحركة التصحيحية
بدأت الخلافات بالظهور بين حافظ الأسد و صلاح جديد بعد الهزيمة في حرب 1967 حيث انتقد أداء وزارة الدفاع خلال الحرب و خاصة القرار بسحب الجيش و إعلان سقوط القنيطرة بيد الكيان الصهيوني قبل أن يحدث ذلك فعليا بالإضافة إلى تأخر غير مفهوم لسلاح الجو السوري في دعم نظيره الأردني مما أدى لتحميل حافظ الأسد مسؤولية الهزيمة. تفاقمت هذه الخلافات مع توجه صلاح جديد نحو خوض حرب طويلة مع إسرائيل بينما عارض حافظ الأسد ذلك لإدراكه أن الجيش لم يكن مؤهلا لمثل هذه الحرب خاصة بعد موجة التسريحات بعد إنقلاب 8 آذار /مارس 1963 و التي طالت الضباط السنة من غير البعثيين.
وصلت الخلافات أوجها خلال احداث أيلول الأسود في الأردن عام 1970 حيث أرسل صلاح جديد الجيش السوري لدعم الفلسطينيين لكن وزير الدفاع و قائد القوى الجوية حافظ الأسد امتنع عن تقديم التغطية الجوية للجيش و تسبب في إفشال مهمته. على إثر ذلك قام صلاح جديد بعقد اجتماع للقيادة القطرية لحزب البعث و التي قررت بالإجماع إقالة حافظ الأسد و رئيس الأركان مصطفى طلاس من منصبيهما. لكن حافظ الأسد لم ينصع للقرار و تمكن بمساعدة من القطع الموالية له في الجيش من الانقلاب في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1970 فيما يعرف ب الحركة التصحيحية على صلاح جديد و رئيس الجمهورية نور الدين الأتاسي و سجنهما مع العديد من معارضيه.
استلام الحكم
تولى حافظ الأسد منصب رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الدفاع في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 1970 ثم مالبث أن حصل على صلاحيات رئيس الجمهورية في 22 شباط/فبراير 1971 ليثبت في 12 آذار/مارس 1971 كرئيس للجمهورية العربية السورية لمدة سبعة سنوات بعد إجراء استفتاء شعبي ليكون بذلك أول رئيس في التاريخ السوري ينتمي إلى الطائفة العلوية. وبعدها أعيد انتخابه في استفتاءات متتابعة أعوام 1978 و1985 و1992 و1999 وفي كل مرة كان يحصل على نسبة أصوات تقارب الـ 100%.
حكم الاسد سوريا مدعوماً بالجيش و نال استحسان الجماهير المرهقة في بادئ الامر نتيجة الإصلاحات التي قام بها وبناؤه للجيش السوري المدمر و تحقيق نصر في حرب أكتوبر 1973 . ولكن ظروف السبعينيات القلقة في المنطقة لم توفر نظام الاسد مما أثار اضطرابات داخلية عنيفة لسنوات ، و لم يستطع من فرض سلطته المطلقة إلا بعد نزاع عنيف مع حركة الإخوان المسلمين السورية على خلفيات سياسية و عقائدية توجت بمعارك عنيفة في حماة و حلب 1982 تحت تعمية إعلامية ، ليتوجب عليه بعد ذلك قمع التمرد ضمن صفوف حكمه بقيادة أخيه رفعت . انخرط بشكل فعلي في حرب لبنان الأهلية بعد اجتياح إسرائيل للبنان مانعاً الجبهة اللبنانية من التعاون مع إسرائيل و طبق هناك سياسة (لا غالب و لا مغلوب) عن طريق حفظ توازن القوى بين كل الأطراف اللبنانية ، إلى أن حصل على تفويض من الجامعة العربية في مؤتمر الطائف بمساعدة الأطراف اللبنانية المتصالحة على السيطرة على لبنان
الصعيد الداخلي والخارجي
على الصعيد الداخلي ، مكنت معارك 1982 و 1984 حافظ الأسد من فرض سيطرته المطلقة و فرض الأحكام العرفية مطورا نظاما أمنيا مشابها لمعظم الأنظمة العربية بعد السبعينات ، و قد استطاع هذا النظام الأمني من إلغاء كل المعارضة و تصفية زعمائها حتى في الخارج ، لتحصل على سيطرة مطلقة و قمع كل مظاهر المجتمع المدني .
على الصعيد الخارجي استمر الأسد في رفض معاهدة كامب ديفيد التي وقعت بين السادات و الكيان الصهيوني مناديا بحل شامل للقضية الفلسطينية إلى أن قامت منظمة التحرير الفلسطينية بتوقيع إتفاقية أوسلو 1993 منفردة الأمر الذي اعتبره الأسد خيانة، في عام 1998 تمت عدة محاولات لإتمام اتفاقية سلام بين سوريا و الكيان الصهيوني تحت إشراف الراعي الامريكي ، لكن إصرار الأسد على استرداد كامل أرض الجولان التي اغتصبت في حرب 1967 ، حال دون إتمام أي اتفاق.
ترأس الاسد سوريا حتى وفاته عام 2000 إثر أزمة قلبية مفاجئة (كنتيجة لمرض شديد استمر أكثر من 10 أعوام) أثناء محادثة هاتفية مع الرئيس اللبناني إميل لحود وعقبه في رئاسة الجمهورية ابنه بشار الاسد بعد تعديل دستوري، مثير للجدل، أزال عقبة السن من أمامه
بشار الأسد
ولد بشار الأسد في اليوم الحادي عشر من شهر أيلول من عام 1965 في مدينة دمشق وأنجز في مدارسها دراسته الابتدائية والثانوية ومن ثم درس الطب في جامعتها وتخرج طبيباً في عام 1988 .. عمل بعدها في مشفى تشرين ثم سافر عام 1992 .. إلى بريطانيا للتخصص في طب العيون وعاد عام 1994 ..
انتخب في عام 1994 رئيساً لمجلس إدارة الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية التي تقود النشاط المعلوماتي في سورية ورعى جميع الأنشطة المعلوماتية على ساحة الوطن، وفي 25/4/1998 .. دشن موقع الجمعية المعلوماتية على شبكة الإنترنيت، هذه الشبكة التي ساهم في إدخالها إلى سورية في إتاحة الاستفادة منها في الفعاليات كافة .. وبهدف نشر الوعي المعلوماتي وجه لإطلاق البرنامج الوطني لنشر المعلوماتية عام 1997 حيث أتاح للمواطنين مجاناً البدء بتعلم استخدام الحاسوب والشبكات الحاسوبية، وذلك في المدن والأرياف والقرى في جميع أرجاء الجمهورية العربية السورية .
كما وجه في عام 1999.. إلى إطلاق البرنامج الجامعي لنشر المعلوماتية الذي أتاح للخريجين من الجامعات ولطلاب الجامعات التدرب على الحاسوب.
أدى دوراً بارزاً في الحياة الاقتصادية للبلاد عبر مشاركته في الأنشطة الاقتصادية المختلفة وفي اطلاعه على ما يجري في مؤسسات الدولة من دراسات في هذا الإطار.
انتسب إلى القوات المسلحة وتدرج في السلك العسكري متبعاً مجموعة دورات عسكرية ميدانية . يجيد إضافة إلى لغته الأم العربية كلاً من اللغتين الإنكليزية و الفرنسية ، تطبيقاً لشعاره القائل : "إن لغة الإنسان هي هويته ووطنه الروحي والهوية هي الانتماء وبالتالي من يبتعد عن لغته إنما يفقد ذاته" .. يتقن بالاضافة للعلوم العسكرية والسياسية علم النفس و الاجتماع و الفلسفة وما سوى ذلك.
رقي إلى رتبة فريق في العاشر من حزيران 2000.. بموجب المرسوم التشريعي رقم (9) .
عين الفريق بشار حافظ الأسد قائداً للجيش و القوات المسلحة في 11/6/2000 ... بموجب المرسوم التشريعي رقم (10) . انتخب الرفيق بشار حافظ الأسد في المؤتمر القطري التاسع الذي انعقد في الفترة مابين 17 ـ 20/6/2000.. وذلك يوم 18/6/2000.. كما انتخب أميناً عاماً للجنة المركزية للحزب وأميناً قطرياً لـ حزب البعث العربي الاشتراكي .
ترأس أول اجتماع لقيادة القطرية يوم 24/6/2000. في 27/6/2000 .. تسلم من رئيس مجلس الشعب قرار المجلس بالموافقة بالإجماع على ترشيح سيادته لرئاسة الجمهورية العربية السورية وحُدد العاشر من تموز 2000 يوماً للاستفتاء .
- جرى الاستفتاء على منصب رئيس الجمهورية في 10/7/2000.. وأعلن مجلس الشعب في جلسته يوم 11/7/2000.. نتيجة الاستفتاء بانتخاب الفريق الدكتور بشار الأسد قائد مسيرة الحزب والشعب الأمين القطري للحزب رئيساً للجمهورية .
- في السابع عشر من تموز 2000.. أدى الفريق بشار الأسد اليمين الدستورية أمام مجلس الشعب لولاية رئاسية مدتها سبع سنوات .. وأكد في خطاب القسم أن سورية ستتابع مسيرته على قاعدة التواصل والتحديث وأنها لن تفرط في حبة من ترابها الوطني طال الزمن أم قصر...يذكر أن إسرائيل ما زالت محتلة الجولان السوري, وقد قام بقرار ضمه 14 شباط 1982, بالرغم من معارضة الأمم المتحدة لذلك.
- تم اعادة انتخابه لولاية دستورية جديدة بتاريخ 27/5/2007 ولمدة سبع سنوات
ملوك سورية، 1920
 فيصل الأول: 8 مارس - 28 يوليو 1920
قادة دول سوريون، 1922-1936 (تحت الإنتداب الفرنسي)
 صبحي بك بركات الخالدي: 28 يونيو 1922 - 21 ديسمبر 1925
 فرانسوا بيير-أليب (مؤقت): 9 فبراير - 28 أبريل 1926
 دمادي شارياري أحمد نامي بك: 28 أبريل 1926 - 15 فبراير 1928
 تاج الدين الحسني: 15 فبراير 1928 - 19 نوفمبر 1931
 محمد علي بك العابد: 11 يونيو 1932 - 21 ديسمبر 1936
رؤساء سورية، 1936-الحاضر (الجمهورية)
 هاشم الأتاسي: 21 ديسمبر 1936 - 7 يوليو 1939
 بهيج الخطيب (رئيس مجلس النظار): 10 يوليو 1939 - 16 سبتمبر 1941
 خالد العظم (مؤقت): 4 أبريل - 16 سبتمبر 1941
 تاج الدين الحسني: 16 سبتمبر 1941 - 17 يناير 1943
 جميل الألشي (مؤقت): 17 يناير - 25 مارس 1943
 عطاء بك الأيوبي (رأس الدولة): 25 مارس - 17 أغسطس 1943
 شكري القوتلي: 17 أغسطس 1943 - 30 مارس 1949
 حسني الزعيم: 30 مارس - 14 أغسطس 1949
 هاشم الأتاسي (رأس الدولة): 15 أغسطس 1949 - 2 ديسمبر 1951
 فوزي سلو (رأس الدولة): 3 ديسمبر 1951 - 11 يوليو 1953
 أديب الشيشكلي: 11 يوليو 1953 - 25 فبراير 1954
 هاشم الأتاسي: 28 فبراير 1954 - 6 سبتمبر 1955
 شكري القوتلي: 6 سبتمبر 1955 - 22 فبراير 1958
 جزء من الجمهورية العربية المتحدة: 22 فبراير 1958 - 29 سبتمبر 1961
 مأمون الكزبري (مؤقت): 29 سبتمبر - 20 نوفمبر 1961
 عزت النص (مؤقت): 20 نوفمبر - 14 ديسمبر 1961
 ناظم القدسي: 14 ديسمبر 1961 - 8 مارس 1963
 لؤي الأتاسي (رئيس مجلس القيادة الثوري الوطني): 9 مارس - 27 يوليو 1963
 أمين الحافظ (رئيس المجلس الجمهوري): 27 يوليو 1963 - 23 فبراير 1966
 نور الدين الأتاسي (رأس الدولة): 25 فبراير 1966 - 18 نوفمبر 1970
 أحمد الخطيب (رأس الدولة): 18 نوفمبر 1970 - 22 فبراير 1971
 حافظ الأسد: 22 فبراير 1971 - 10 يونيو 2000
 عبد الحليم خدام (مؤقت): 10 يونيو - 17 يوليو 2000
 بشار الأسد: 17 يوليو 2000 -
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الإثنين سبتمبر 14, 2015 3:22 pm


حكام ورؤساء دولة فلسطين
الخلفاء الراشدون
638 661 17 41
الأمويون
661 750 41 132
ولاة الشام
العباسيون
750 900 132 287
ولاة الشام
الطولونيون
868 904 254 291
ولاة الشام
الإخشيديون
935 946 323 334
البويهيون في بغداد
933 1019 321 410
الفاطميون
969 1171 358 566
الأرتقيون
السلاجقة
1086 1098 479 491
مملكة القدس
1099 1291 492 690
أمراء دمشق
المماليك البحريون
1263 1390 661 792
أمراء دمشق
المماليك البرجيون
1390 1517 792 923
ولاة دمشق
العثمانيون
1516 1660 922 1070
ولاة صيدا
العثمانيون
1660 1832 1070 1248
الفرنسيون 1799 1799 1214 1214 في يافا و حيفا
ولاة غزة و يافا
العثمانيون
1818 1821 1233 1236
متصرفو القدس
الباشوات في مصر
1832 1840 1248 1256
متصرفو القدس
العثمانيون
1840 1917 1256 1335
البريطانيون
1917 1948 1335 1367 في القدس
البريطانيون
1918 1948 1336 1367 كامل فلسطين
رؤساء دولة إسرائيل
1948 حالياُ 1367
رؤساء الوزارة في إسرائيل
1948 حالياُ 1367
السلطة الفلسطينية
1994 حالياُ 1415
رؤساء مصر من أيام عمرو بن العاص الى الان
تولى أمور مصر منذ عهد عمرو بن العاص وحتى يومنا هذا مايقرب من الأربعمائة شخص فى فترة تزيد قليلا عن 1400 سنة,منهم من كان واليا ومنهم من كان سلطانا ومنهم من كان ملكا ومنهم من كان رئيسا،ربما كان منهم المشاهير من أمثال عمرو ابن العاص وعبد العزيز ابن مروان.. الذى صار فيما بعد الخليفة الأموي ابو عمر بن عبد العزيز.. واحمد بن طولون والمعز لدين الله الفاطمى وصلاح الدين الأيوبى وشجرة الدر وقطز وبيبرس والناصر محمد بن قلاوون والأشرف قايد باي وقنصوة الغوري وطومان باي ومحمد علي واسماعيل باشا وفاروق الأول وانور السادات, ولكن هناك المئات ممن حفظ التاريخ أسمائهم كحكام لمصر ولم يسمع عنهم الغالبية منا.
هذه قائمة كاملة بأسماء من حكموا مصر منذ عهد عمرو بن العاص وحتى يومنا هذا:
من...... إلى
ولاة مصر من قبل الخلفاء الراشدين
646 640 عمرو بن العاص
656 646 عبدالله بن سعد
657 656 محمد بن أبي جذيفة
657 657 قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري
657 657 الأشتر مالك بن الحارث النخعي
658 658 محمد بن أبى بكر الصديق
ولاة مصر من الامويين
664 659 عمرو بن العاص
665 664 عتبة بن أبى سفيان بن حرب
667 665 عقبة بن عامر الجهني
682 667 مسلمة بن مخلد الانصاري
684 682 سعيد بن يزيد بن علقمة الأزدي
684 684 عبد الرحمن بن عتبه بن حجدم الفهري
705 685 عبد العزيز بن مروان بن الحكم
709 705 عبدالله بن عبدالملك بن مروان
714 709 قرة بن شريك العبسي
717 714 عبد الملك بن رفاعة الفهمي
720 717 أيوب بن شرحبيل
721 720 بشر بن صفوان الكلبي
724 721 حنظلة بن صفوان الكلبي
724 724 محمد بن عبدالملك بن مروان
727 742 الحر بن يوسف
727 727 عبد الملك بن رفاعة الفهمى
735 727 الوليد بن رفاعة بن ثابث الفهمي
737 735 عبد الرحمن بن خالد الفهمي
741 737 حنظلة بن صفوان الكلبي
744 741 حفص بن الوليد بن يوسف الحضرمي
744 744 حسان بن عتاهية
745 744 حفص بن الوليد بن يوسف الحضرمي
749 745 الحوثرة بن سهيل الباهلي
749 749 المغيرة بن عبيد الفزاري
750 750 عبد الملك بن مروان بن موسى بن نصير
ولاة مصر من قبل العباسيين
751 750 صالح بن على بن عبد الله بن العباس
753 751 أبو عون عبد الملك بن يزيد
755 753 صالح بن على بن عبد الله بن العباس
758 755 أبو عون عبد الملك بن يزيد
759 758 موسى بن كعب عيينة
760 759 محمد بن الأشعث الخزاعي
762 760 حميد بن قحيطة
768 762 يزيد بن حاتم المهُبلي
772 768 عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية
772 772 محمد بن عبد الرحمن بن معاوية
778 772 موسى بن عُلى بن رباح اللخمي
779 778 عيسى بن لقمان الجمحي
779 779 واضح
779 779 منصور بن يزيد بن منصور الرعيني
780 779 يحيى بن داود الحرشي
781 780 سالم بن سوادة التميمي
784 781 إبراهيم بن صالح بن عبد الله بن العباس
785 784 موسى بن مصعب الخثعمي
785 785 أسامة بن عمرو المعافري
786 785 الفضل بن صالح بن على العباسي
787 786 على بن سلمان العباسي
789 787 موسى بن عيسى بن موسى العباسى
790 789 مسلمة بن يحيى البجلي
790 790 محمد بن زهير الأزدي
791 790 داود بن يزيد المهلبى
792 791 موسى بن عيسى بن موسى العباسى
792 792 إبراهيم بن صالح بن عبد الله بن العباس
793 792 عبد الله بن المسيب بن زهير الضبي
794 793 إسحاق بن سليمان
795 794 هرثمة بن أعين
795 795 عبد الملك بن صالح بن على العباسى
795 795 عبد الله بن المسيب العباسي
795 795 عبد الله بن المهدى العباسي
796 795 موسى بن عيسى بن موسى العباسي
797 796 عبد الله بن المهدى العباسي
798 797 إسماعيل بن صالح العباسي
798 789 إسماعيل بن عيسى العباسي
803 798 الليث بن الفضل
805 803 أحمد بن إسماعيل بن على بن عبد الله العباسي
806 805 عبد الله بن محمد العباسي
808 806 الحسين بن جميل
808 808 مالك بن دلهم الكلبي
809 809 الحسن بن التختاخ
811 810 حاتم بن هرثمة بن أعين
812 811 جابر بن الاشعث الطائي
813 812 عباد بن محمد بن حيان
814 813 المطلب بن عبد الله الخزاعي
814 813 العباس بن موسى بن عيسى العباسي
815 814 المطلب بن عبد الله الخزاعي
816 815 السرى بن الحكم
817 816 سليمان بن غالب بن جبريل البجلي
820 817 السرى بن الحكم
822 820 أبو النصر بن السري
825 822 عبيد الله بن السري
826 825 خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني
827 826 عبيد الله بن طاهر بن الحسين
829 827 عيسى بن يزيد الجلودى
829 829 عيسى بن يزيد الجلودى
829 829 عمير بن الوليد
829 829 محمد بن عمير
830 829 عيسى بن يزيد الجلودى
831 830 عبدوية بن جبلة
832 831 عيسى بن منصور
834 832 كيدر نصر بن عبد الله
834 834 مظفر بن كيدر
839 834 موسى بن أبى العباس
841 839 مالك بن كيدر
843 841 على بن يحيى الأرمني
847 843 عيسى بن منصور
849 848 هرثمة بن النضر الجبلي
849 849 حاتم بن هرثمة بن النضر
850 849 على بن يحيى الأرمني
851 850 إسحاق بن يحيى بن معاذ
852 851 خوط عبد الواحد بن يحيى
856 852 عنبسة بن إسحاق الضبى
867 856 يزيد بن عبد الله التركى
868 867 مزاحم بن خاقان
868 868 أحمد بن مزاحم بن خاقان
868 868 أزجور التركى
الطولونيــــون
884 868 أحمد بن طولون
896 884 أبو الجيش خماروية بن أحمد
896 896 أبو العساكر جيش بن خماروية بن أحمد بن طولون
904 896 هارون بن خماروية بن أحمد
904 904 أبو المناقب شيبان أحمد بن طولون
الولاة من قبل العباسيين
910 905 عيسى النوشرى
919 910 زكا الأعور
921 920 أبو منصور تكين
923 921 هلال بن بدر
924 923 أحمد بن كيغلغ
932 924 أبو منصور تكين
932 932 أبو بكر محمد بن طغج
934 932 أحمد بن كيغلغ
934 934 محمد بن تكين
935 935 أحمد بن كيغلغ
الإخشيديون
946 935 أبو بكر محمد بن طغج الإخشيد
961 946 أبو القاسم أنوجور بن الإخشيد
966 961 أبو الحسن على بن الإخشيد
968 966 أبو المسك كافور
969 968 أبو الفوارس أحمد بن على بن الإخشيد
الفاطميون في القاهرة
976 973 أبو تميم "المعز لدين الله" معاذ بن المنصور
996 976 أبو منصور "العزيز بالله" نزار بن المعز
1021 996 أبو علي "الحاكم بأمر الله" منصور بن العزيز
1036 1021 أبو الحسن "الظاهر بالله" علي بن الحاكم
1094 1036 أبو تميم "المستنصر بالله" معاذ بن الظاهر
1102 1094 أبو القاسم "المستعلي بالله" أحمد بن المستنصر
1130 1102 أبو علي "الآمر بأحكام الله" منصور بن المستعلي
1131 1130 ........
1150 1131 أبو الميمون "الحافظ لدين الله" عبد المجيد بن محمد
1154 1150 أبو محمد "الظافر بأمر الله" إسماعيل بن الحافظ
1160 1154 أبو القاسم "الفائز بنصر الله" عيسى بن الظافر
1171 1160 أبو محمد "العاضد لدين الله" عبد الله بن يوسف
الأيوبيون (الملوك) في مصر
1193 1174 "الملك الناصر" يوسف بن نجم الدين أيوب
1198 1193 "الملك العزيز" عثمان بن صلاح الدين يوسف
1200 1198 ناصر الدين "الملك المنصور" محمد بن عماد الدين
1218 1200 "الملك العادل" أحمد بن نجم الدين أيوب
1238 1218 ناصر الدين "الملك الكامل" محمد بن سيف الدين
1240 1238 سيف الدين "الملك العادل (2)" أبو بكر بن ناصر
1249 1240 "الملك الصالح (2)" أيوب بن ناصر الدين محمد
1250 1249 --- أم خليل شجرة الدر
1250 1249 "الملك المعظم" توران شاه بن صلاح الدين يوسف
1252 1250 مظفر الدين "الملك الأشرف" موسى بن المسعود
1250 1250 أم خليل عصمةالدنياوالدين"الم ستعصمية"شجرةالدر
المماليك البحريون
1257 1250 المعز عز الدين أيبك
1259 1257 المنصور نور الدين علي بن أيبك
1260 1259 المظفر سيف الدين قطز
1277 1260 الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري
1279 1277 السعيد ناصر الدين أبو المعالى محمد بن بركة خان
1279 1279 العادل بدر الدين سلامش بن الظاهر بيبرس
1290 1279 المنصور سيف الدين قلاوون الألفى
1293 1290 الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون
1294 1293 الناصر محمد بن قلاوون
1296 1294 العادل زين الدين كتبغا المنصور
1298 1296 المنصور حسام الدين لاجين
1308 1298 الناصر محمد بن قلاوون
1309 1308 المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير
1340 1309 الناصر محمد بن قلاوون
1341 1340 المنصور سيف الدين أبو بكر بن الناصر محمد
1342 1341 الأشرف علاء الدين كوجك بن الناصر محمد
1342 1342 الناصر شهاب الدين أحمد بن الناصر محمد
1345 1342 الصالح عماد الدين إسماعيل بن الناصر محمد
1346 1345 الكامل سيف الدين شعبان بن الناصر محمد
1347 1346 المظفر زين الدين حاجي بن الناصر محمد
1351 1347 الناصر بدر الدين أبو المعالي الحسن بن الناصر
1354 1351 الصالح صلاح الدين صالح بن الناصر محمد
1361 1354 الناصر بدر الدين أبو المعالي الحسن بن الناصر
1363 1361 المنصور صلاح الدين محمد بن حاجي بن قلاوون
1376 1363 الأشرف زين الدين شعبان بن حسن بن محمد
1381 1376 المنصور علاء الدين علي بن شعبان
1382 1381 الصالح زين الدين حاجى
المماليك البرجيون
1399 1382 الظاهر سيف الدين برقوق بن أنس اليبغاوى
1405 1399 الناصر فرج بن برقوق
1405 1405 المنصور عبد العزيز بن برقوق
1412 1405 الناصر فرج بن برقوق
1412 1412 المستعين باللّه أبو الفضل العباسي
1421 1412 المؤيد أبو النصر شيخ المحمودي
1421 1421 المظفر أحمد بن الشيخ
1421 1421 االظاهر سيف الدين ططر
1422 1421 الصالح ناصر الدين محمد بن ططر
1438 1422 الأشرف سيف الدين برسباي
1438 1438 العزيز جمال الدين يوسف بن بريباي
1453 1438 الظاهر سيف الدين حقمق
1453 1453 المنصور فخر الدين عثمان بن جقمق
1460 1453 الأشرف سيف الدين إينال العلائي
1460 1460 المؤيد شهاب الدين أحمد بن إينا
1467 1460 الظاهر سيف الدين خشقدم
1468 1467 الظاهر سيف الدين بلباي المؤيدي
1468 1468 الظاهر تمر بغا الرومي
1496 1468 الأشرف سيف الدين قايتباي
1497 1496 الناصر محمد بن قايتباي
1497 1497 الظاهر قانصوه
1498 1497 الناصر محمد بن قايتباي
1500 1498 الظاهر قانصوه الأشرفي
1501 1500 الأشرف جنبلاط
1501 1501 العادل طومان باي
1516 1501 الأشرف قانصوه الغوري
1517 1516 العادل طومان باي
ولاة مصر من قبل العثمانيين
1522 1517 خاير باشا
1523 1522 مصطفى باشا
1523 1523 كوزلجه قاسم
1523 1523 أحمد باشا
1524 1523 إبراهيم باشا
1534 1524 سليمان باشا الخادم " الخصى"
1536 1534 خسرو باشا
1538 1536 سليمان باشا
1549 1538 داود باشا "الخصي"
1549 1549 مصطفى باشا صفصاف
1554 1549 على باشا سميز
1556 1554 محمد باشا "دقادن"
1559 1556 اسكندر باشا
1560 1559 على باشا الخادم
1563 1560 مصطفى شاهين باشا
1566 1563 على باشا الصوفى الخادم
1567 1566 محمد باشا
1568 1567 سنان باشا
1571 1568 جركس باشا اسكندر
1573 1571 سنان باشا
1574 1573 حسين باشا
1580 1575 مسيح باشا الخادم
1583 1580 حسن باشا الخادم
1585 1583 إبراهيم باشا
1587 1585 سنان باشا
1591 1587 ويس باشا
1595 1591 حافظ باشا
1596 1595 محمد باشا
1598 1596 محمد باشا الشريف
1601 1598 خذر باشا
1603 1601 علي باشا
1604 1603 إبراهيم باشا
1605 1604 محمد باشا
1607 1605 حسن باشا
1611 1607 محمد باشا معمر
1615 1611 محمد باشا صدفي
1618 1615 أحمد باشا
1619 1618 مصطفى باشا
1619 1619 جعفر باشا
1620 1619 مصطفى باشا حميدي
1622 1620 حسين باشا
1622 1622 محمد باشا
1623 1622 إبراهيم باشا
1623 1623 مصطفى باشا قره ؟
1623 1623 علي باشا
1625 1624 مصطفى باشا
1628 1626 بيرم باشا
1630 1628 محمد باشا
1630 1630 موسى باشا
1632 1631 خليل باشا
1635 1632 بكرجي باشا
1637 1635 حسين باشا
1640 1637 محمد باشا جوان
1642 1640 مصطفى باشا
1644 1642 منصور باشا
1646 1644 أيوب باشا
1647 1646 حيدر باشا
1647 1647 مصطفى باشا صناري
1649 1647 محمد باشا
1650 1649 أحمد باشا
1652 1650 عبد الرحمن باشا
1656 1652 خسكي باشا
1657 1656 مصطفى باشا
1660 1657 محمد باشا زاده
1661 1660 مصطفى باشا
1664 1661 إبراهيم باشا
1667 1664 عمر باشا
1668 1667 إبراهيم باشا صوفي
1669 1668 قراقاش باشا
1673 1669 قتخوذه باشا
1675 1673 حسين باشا
1676 1675 أحمد باشا
1680 1676 عبد الرحمن باشا
1683 1680 عثمان باشا
1687 1683 حمزة باشا
1687 1687 قتخوذه حسن باشا
1689 1687 حسن باشا
1691 1689 أحمد باشا
1695 1691 على باشا
1697 1695 إسماعيل باشا
1699 1697 حسين باشا
ولاة مصر العهد الثاني
1704 1699 محمد قراباشا
1704 1704 سليمان باشا
1706 1704 محمد رامي باشا
1707 1706 علي باشا
1709 1707 حسن ياشا
1710 1709 إبراهيم باشا
1711 1710 خليل باشا
1714 1711 والي باشا
1717 1714 عبدي باشا
1720 1717 علي باشا
1721 1720 رجب باشا
1725 1721 محمد نشنجي باشا
1726 1725 علي مرلي باشا
1727 1726 محمد نشنجي باشا
1727 1727 عبدي باشا
1729 1727 أبو بكر باشا
1733 1729 عبد الله باشا
1734 1733 محمد سلحدار باشا
1734 1734 أبو بكر باشا
1741 1734 علي حاكم زاده باشا
1743 1741 يحي باشا
1744 1743 محمد سعيد باشا
1748 1744 محمد رجب باشا
1752 1748 أحمد باشا
1752 1752 محمد مالك باشا
1755 1752 حسن الشروي
1756 1755 علي حاكم زاده باشا
1757 1756 سعيد الدين باشا
1760 1757 محمد سعيد باشا
1762 1760 مصطفى باشا
1765 1762 أحمد باشا
1766 1765 بكر باشا
1767 1766 حمزة باشا
1767 1767 محمد مالك باشا
1768 1767 محمد رقيم باشا
1768 محمد باشا
ولاة مصر العهد الثالث
1787 1786 حسن قبطان باشا
المماليك البايات
1773 1768 علي باي الكبير
1769 1768 همان أبو يوسف
1775 1773 محمد باي أبو الذهب
1777 1775 [إمارة ثلاثية]
--- إبراهيم باي (شيخ البلاد)
--- مراد باي (أمير الحج)
--- يوسف باي (أمير الحج)
1778 1777 إسماعيل باي (شيخ البلاد)
1786 1778 مراد باي (أمير الحج)
1786 1778 --- إسماعيل باي (شيخ البلاد)
1790 1786 [إمارة ثلاثية]
--- إسماعيل باي (شيخ البلاد)
--- علي باي
--- حسن باي (أمير الحج)
1798 1790 إبراهيم باي (شيخ البلاد)
1798 1790 --- مراد باي (أمير الحج)
القواد العسكريون الفرنسيون
1799 1798 نابوليون بونابرت
1800 1799 جون باتيست كليبير
1801 1800 جاك فرانسوا دو بوساي
القواد العسكريون البريطانيون
1801 1801 سير رالف أبير كرومبي
1803 1801 جون هلي هتشنسن
ولاة مصر
1801 1801 ناصح باشا
1802 1801 كشك حسين باشا
1803 1802 خسرو باشا
1803 1803 طاهر باشا
1803 1803 خورشيد باشا
1804 1803 علي باشا جزائرلي
1804 1804 [.؟؟؟. ]
1805 1804 خورشيد باشا
باشاوات مصر
1848 1805 محمد علي باشا
1848 1848 إبراهيم باشا
1849 1848 محمد علي باشا
1854 1849 عباس حلمي باشا
1863 1854 محمد سعيد باشا
1867 1863 إسماعيل باشا
الخديوي
1879 1867 إسماعيل باشا
1892 1879 محمد توفيق باشا
1914 1892 عباس حلمي باشا
السلطان
1917 1914 حسين كامل
1922 1917 أحمد فؤاد
الملوك
1936 1922 فؤاد الأول
1952 1936 فاروق الأول
1937 1936 --- الأمير محمد علي
1953 1952 فؤاد الثاني
1953 1952 --- الأمير محمد عبد المنعم
الجمهورية
1950 1950 محمد نجيب
1970 1954 جمال عبد الناصر
1981 1970 أنور السادات
20111981 محمد حسني مبارك
2012 محمد مرسي العياط
محمد عبد الفتاح السيسي 2013
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الثلاثاء سبتمبر 15, 2015 9:37 am


مــلــوك ورؤســاء مــصــر عــبــر الــتــاريــخ
حكــــــَام مصــــّر
مـنــذ عـام 1805 ميلادية حـتــي الاُن
مـحـمـد عـلـي بـاشـا
عين واليا على مصر
صفر 1220 هـ / 17 مايو 1805 م
حتى 2 شوال 1264 هـ / أول سبتمبر م1848
وتوفى بالإسكندرية في
رمضان1265 هـ / 2 أغسطس 1849 م
ودفن بمسجده بالقلعة
ولد محمد علي بمدينة
قولة من مواني مقدونيا في عام 1769
ووصل إلى مصر في
مارس 1801 كمعاون لرئيس كتيبة قولة
وأظهر كفاءة فتدرج في الترقية إلى أن خرج الفرنسيون
فأصبح من الرجال المقربين للوالي الجديد خسرو باشا
وفي مايو 1805 وصل إلى كرسي والي مصر
بفضل القوى الشعبية المصرية
وفي يوليو من نفس السنة وصل فرمان
من الباب العالي بتوليته مصر
قضى على المماليك في مذبحة القلعة الشهيرة
عام 1811 ارسل جيشه إلى الحجاز
فاستولى عليها ثم
استولى على النوبة وعلى جزيرة كريت
ثم على فلسطين والشام وقد أدت هذه
الانتصارات وهذا التفوق العسكري
إلى وقوف الدولة العثمانية وبعض الدول الأوروبية
ذات المصالح المشتركة ضده
فاجتمعوا في لندن في يوليو 1840
ووقعوا المعاهدة التي منح
بمقتضاها محمد علي
رتبة نائب الملك على مصر
وأن تكون مصر بحدودها القديمة وراثية
في أسرة محمد علي للأكبر سنا
من الأولاد والأحفاد الذكور
على أن تكون مصر جزءا من الدولة العثمانية
وأن تدفع الجزية سنويا للسلطان
وألا يزيد جيشها عن ثمانية عشر ألفا
وألا تبنى سفنا حربية
مرض محمد علي في 1848
وصدر فرمان بتعيين إبراهيم باشا
واليا على مصر
وتوفى محمد على عام م1849
ابـراهـيـم بـاشـا ابـن مـحـمـد عـلـي
عين واليا علي مصر
من مارس 1848 إلى ان توفي في نوفمبر 1848
الابن الأكبر لمحمد علي ولد في 1789
قاد الحملة المصرية في الحجاز
فأخمد ثورة الوهابيين 1816 قاد الجيش المصري
الذي قمع ثوار اليونان الخارجين على تركيا قاد جيشا مصريا
فتح فلسطين والشام عبر جبال طوروس 1832 - 1833
انتصر في المعركة الفاصلة
بين المصريين والاتراك في نزيب 1839
ولكن الدول الأوروبية أكرهته على الجلاء
عن جميع المناطق التي فتحها
تولى حكم مصر بفرمان من الباب العالي
في مارس 1848 نظرا لمرض والده
ولكنه لم يعمر أكثر من سبعة أشهر ونصف بعد ذلك توفى
وهو لم يتجاوز الستين من عمره في نوفمبر 1848
عباس حلمي الأول ابن أحمد طوسون باشا
ابن محمد علي باشا
عين واليا علي مصر من نوفمبر 1848 إلى يوليو 1854
ولد سنة 1813 في جدة ونشأ في مصر
خلف عمه إبراهيم باشا
في تولي مصر 1848
هو حفيد محمد علي وابن أخ إبراهيم باشا
في عهده اضمحل الجيش والبحرية في مصر
وأغلقت كثير من المدارس والمعاهد
عاش عيشة بذخ وانصرف عن التفرغ لشئون الدولة
ظل في الحكم قرابة الخمس سنوات
واغتيل في قصره في بنها في عام 1854
محمد سعيد باشا ابن محمد على
عين واليا على مصر
في يوليو 1854 إلى يناير 1863
هو عم سلفه عباس الأول
ولكنه أصغر منه سنا توفى سعيد في 1863
الخديوي إسماعيل بن إبراهيم باشا ابن محمد علي
والي ثم خديوي..من يناير 1863 إلى يونيو 1879
ولد 1830
وعند وفاة سلفه سعيد
كان أكبر الذكور سنا فآلت إليه ولاية مصر
حاول أن يسير على نهج محمد علي
في تحديث مصر والاستقلال بها عن الإدارة العثمانية
ولكن بطريقة التودد ودفع الرشاوي لذوي القوة
في الآستانة فحصل بذلك على
لقب خديو مصر سنة 1867
كما حصر وراثة العرش في انجاله
كافح تجارة الرقيق في السودان وسع أملاك مصر
في أفريقيا افتتح قناة السويس
للتجارة العالمية زادت ديون مصر في عهده
زيادة كبيرة أدت إلى تدخل
انجلترا وفرنسا في شئون مصر بحجة حماية ديونها
أدت سياسته المالية إلى أن
عزله السلطان عبد الحميد الثاني
بضغط من انجلترا وفرنسا في يونيو عام 1879
وتنصيب ابنه توفيق باشاخديويا لمصر
توفى إسماعيل بالآستانة 1895 ودفن بالقاهرة
الخديوي محمد توفيق ابن إسماعيل باشا ابن إبراهيم
ابن محمد علي
من يونيو 1879 إلى يناير 1892
ولد 1852
خلف اباه إسماعيل خديوي لمصر 1879 قبل المراقبة الثنائية
لفرنسا وبريطانيا على مالية مصر اندلعت
في عهده 1881 أول وقائع الثورة العرابية
وهي حادث قصر النيل ثم واقعة ميدان عابدين
واحتلت بريطانيا مصر عام 1882
واحتلت مصر السودان 1884 / 1885
توفى توفيق 1892
الخديوي عباس حلمي الثاني
ابن الخديوي محمد توفيق بن اسماعيل باشا
ابن ابراهيم باشا ابن محمد علي باشا
من يناير 1892 وعزل في سبتمبر 1914
ولد 1874 كان اكبر أولاد توفيق وحاول أن ينتهج سياسة إصلاحية
ويتقرب إلى المصريين ويقاوم الاحتلال البريطاني فانتهز الانجليز
فرصة بوادر نشوب الحرب العالمية الأولى وكان عباس خارج مصر
فطلبوا منه عدم العوده إلى مصر وفرضوا عليها الحماية رسميا
وخلع الانجليز الخديو في ديسمبر 1914 وقد توفي عباس1944
السلطان حسين كامل بن اسماعيل باشا
بن إبراهيم باشا بن محمد علي
من ديسمبر 1914
إلى ان توفي في أكتوبر 1917
ولد 1853 سبق له أن تولى نظارة الأشغال العمومية
فأنشأ سكة حديد القاهرة - حلوان
ثم نظارة المالية فرياسة مجلس شورى القوانين
وهو الابن الثاني لإسماعيل
أقامه الإنجليز سلطانا على مصر
وبهذا الإعلان من جانب الإنجليز
صارت مصر سلطنة
وخرجت من سلطان تركيا ولكنها وقعت
في ذات الوقت تحت الحماية الإنجليزية
توفى السلطان حسين في أكتوبر 1917
عن ابن واحد هو الأمير كمال الدين حسين
وقد تنازل هذا الابن عن حقوقه في تولي السلطة
الملك فؤاد الأول ابن إسماعيل باشا
ابن إبراهيم باشا ابن محمد علي
من أكتوبر 1917 إلى أن توفي في إبريل 1936
سلطان ثم ملك
ولد 1868 ابن اسماعيل والشقيق الأصغر للسلطان حسين
قررت إنجلترا أن يكون خليفته على عرش سلطنة مصر
قامت في عهده ثورة 1919
بقيادة سعد زغلول اضطر الانجليز إلى
رفع حمايتهم عن مصر بمقتضى تصريح فبراير 1922
الذي اعترفت فيه انجلترا بمصر
دولة مستقلة ذات سيادة مع تحفظات
وفي مارس 1922 أصدر السلطان فؤاد أمرا
يعلن نفسه ملكا على مصر
ثم أصدر الدستور في إبريل من نفس السنة
ثم افتتح البرلمان الجديد في 1924
وتألفت في عهده أول وزارة شعبية
برئاسة سعد زغلول توفي1936
الملك فاروق الأول
من ابريل 1936 إلى أن
تنازل عن العرش في يوليو1952
ولد سنة 1921
وعندما توفي والده الملك فؤاد في أبريل 1936
خلفه على العرش
ولكنه لم يكن قد بلغ السن التي تؤهله للحكم
فتشكل مجلس وصاية من كل من الأمير محمد علي
وعزيز عزت باشا وشريف صبري باشا
إلى أن تسلم سلطاته الدستورية كاملة
في يوليو عام 1937
ويظل فاروق ملكا على البلاد
التي ظلت محتفظة باستقلالها
غير الكامل عن بريطانيا
وتسود الفوضى وينتشر الفساد
إلى أن قامت ثورة يوليو 1952 التي أطاحت بفاروق
وأجبرته على التنازل عن العرش
لابنه الطفل أحمد فؤاد الثاني
وتم توقيع هذه الوثيقة في
قصر راس التين في 26 يوليو 1952
وغادر البلاد إلى إيطاليا حيث توفي عام 1965
ودفن في مصر في مسجد الرفاعي
الملك أحمد فؤاد الثاني
من يوليو 1952
إلى إعلان الجمهورية في 18 يونيو 1953
ولد في القاهرة 1951 تنازل له والده فاروق عن العرش
تحت ضغط الثورة في يوليو 1952
وتشكلت لجنة الوصاية على العرش
من الأمير محمد عبد المنعم وبهي الدين باشا بركات
والقائمقام رشاد مهنا
إلى أن أعلنت الجمهورية في 18 يونيو 1953
الرئيس محمد نجيب
ولد في السودان خدم بالجيش المصري حتى رتبة لواء
1952 ثم رأس ثورة الجيش في 23 يوليو
أول رئيس لجمهورية مصر العربية
عند إعلانها في يونيو 1953
وإلى أن تم تنحيته في نوفمبر 1954
وحددت إقامته بعض الوقت في منزله
ثم أعيدت له حريته إلى أن توفي في 1984 بالقاهرة
الرئيس جمال عبد الناصر
ولد في الإسكندرية في أسرة
تنتمي إلى بلدة " بني مر" باسيوط
نشأ وتعلم بالإسكندرية والقاهرة
تخرج من الكلية الحربية عام 1938
وعين ضابطا بسلاح المشاة في أسيوط
عمل بالعلمين والسودان
ثم عين مدرسا بالكلية الحربية
التحق بكلية أركان حرب
ثم عين مدرسا بها
اشترك في حرب فلسطين 1948
وحوصر مع فرقته بالفالوجا
قام بتنظيم حركة الضباط الأحرار
أصبح رئيسا للوزراء في 1954
ووقع مع بريطانيا اتفاقية
لجلاء القوات البريطانية عن قاعدة القنال
في 27 يوليو 1954 لعب دورا هاما
في مؤتمر باندونج 1955 حيث انطلقت
دعوة الحياد الإيجابي في 23 يونيو 1956
أجري استفتاء على الدستور الجديد
وعلى انتخابه رئيسا للجمهورية أمم قناة السويس
في 26 يوليو 1956 مما أدى إلى العدوان الثلاثي علي مصر
افتتح أول مجلس أمة 22 يوليو 1957 تولى
رئاسة الجمهورية العربية المتحدة التي قامت من
فبراير 1958 إلى سبتمبر 1961 بالاتحاد بين مصر وسوريا
أصدر قانون الإصلاح الزراعي للقضاء على الإقطاع
وضع حجر أساس السد العالي
أصدر قرارات اشتراكية واسعة النطاق
في يوليو 1961 منها
تحديد ملكية الأرض الزراعية بمائة فدان للأسرة
وتأميم المؤسسات الكبرى
ومنح العمال والفلاحين مزايا ثورية
أسس هيئة التحرير 1953
ثم الاتحاد القومي مايو 1957
ثم الاتحاد الاشتراكي 1962
ساند حركات التحرير الوطني
في أفريقيا والبلاد العربية
وضع كتاب فلسفة الثورة
توفي في 28 سبتمبر 1970
الرئيس محمد أنور السادات
ولد في قرية ميت ابو الكوم مركز تلا منوفية
تخرج من الكلية الحربية 1938 وعين بسلاح الإشارة
اعتقل أكثر من مرة بسبب نشاطه السياسي
أخرج من الجيش وأعيد سنة 1950 عند قيام
ثورة 23 يوليو 1952 كان عليه الاستيلاء على
الإذاعة والشبكات التليفونية
وإذاعة أول بيان يعرف فيه الشعب نبأ قيام الثورة
عين وزيرا للدولة 1954
ثم سكرتيراً للاتحاد القومي 1959
انتخب رئيسا لمجلس الأمة من 1960 إلى 1968
عين نائبا لرئيس الجمهورية
وعضوا بمجلس الرئاسة 1964
انتخب عضوا
باللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي العربي
وأمينا للجنة القومية السياسية في سبتمبر 1968
وأعيد تعيينه نائبا لرئيس الجمهورية في ديسمبر 1969
انتخب رئيسا للجمهورية
بعد وفاة عبد الناصر في أكتوبر 1970
واعيد انتخابه في أكتوبر 1976 الف قصة الثورة كاملة
صفحات مجهولة من الثورة
يا ولدي هذا عمك جمال
البحث عن الذات
قاد وخطط لحرب 1973
وانتصار جيش مصر وعبور قناة السويس
قاد عملية السلام لاستعادة سيناء
قامت باغتياله مجموعة من المتطرفين
في 6 أكتوبر 1981
الرئيس محمد حسنى مبارك
من مواليد 4- مايو / آيار- 1928
مدينة الولادة : كفر مصيلحة محافظة المنوفية مصر
الدراسة
1948 بكالوريوس في العلوم العسكرية ..مصر
بكالوريوس في العلوم الجوية1950..مصر
1964 أكاديمية فرونز العسكرية الاتحاد السوفياتي روسيا
الوظائف السابقة
1952- 1959 مدرس في أكاديمية القوي الجوية ..مصر
قائد قاعدة غرب القاهرة الجوية 1964 .. مصر
مدير أكاديمية القوى الجوية 1968.. مصر
رئيس أركان القوات الجوية 1969..مصر
قائد القوات الجوية ونائب وزير الدفاع 1973.. مصر
لواء 1974.. مصر
نائب رئيس جمهورية مصر العربية 1975
1979 نائب رئيس الجمهورية
1982 رئيس جمهورية مصر العربية
مـحـمـد عـلـي بـاشـا
مــلــوك ورؤســاء مــصــر عــبــر الــتــاريــخ
حكــــــَام مصــــّر
مـنــذ عـام 1805 ميلادية حـتــي الاُن
عين واليا على مصر
صفر 1220 هـ / 17 مايو 1805 م
حتى 2 شوال 1264 هـ / أول سبتمبر م1848
وتوفى بالإسكندرية في
رمضان1265 هـ / 2 أغسطس 1849 م
ودفن بمسجده بالقلعة
ولد محمد علي بمدينة
قولة من مواني مقدونيا في عام 1769
ووصل إلى مصر في
مارس 1801 كمعاون لرئيس كتيبة قولة
وأظهر كفاءة فتدرج في الترقية إلى أن خرج الفرنسيون
فأصبح من الرجال المقربين للوالي الجديد خسرو باشا
وفي مايو 1805 وصل إلى كرسي والي مصر
بفضل القوى الشعبية المصرية
وفي يوليو من نفس السنة وصل فرمان
من الباب العالي بتوليته مصر
قضى على المماليك في مذبحة القلعة الشهيرة
عام 1811 ارسل جيشه إلى الحجاز
فاستولى عليها ثم
استولى على النوبة وعلى جزيرة كريت
ثم على فلسطين والشام وقد أدت هذه
الانتصارات وهذا التفوق العسكري
إلى وقوف الدولة العثمانية وبعض الدول الأوروبية
ذات المصالح المشتركة ضده
فاجتمعوا في لندن في يوليو 1840
ووقعوا المعاهدة التي منح
بمقتضاها محمد علي
رتبة نائب الملك على مصر
وأن تكون مصر بحدودها القديمة وراثية
في أسرة محمد علي للأكبر سنا
من الأولاد والأحفاد الذكور
على أن تكون مصر جزءا من الدولة العثمانية
وأن تدفع الجزية سنويا للسلطان
وألا يزيد جيشها عن ثمانية عشر ألفا
وألا تبنى سفنا حربية
مرض محمد علي في 1848
وصدر فرمان بتعيين إبراهيم باشا
واليا على مصر
وتوفى محمد على عام م1849
محمد سعيد باشا ابن محمد على
عين واليا على مصر
في يوليو 1854 إلى يناير 1863
هو عم سلفه عباس الأول
ولكنه أصغر منه سنا توفى سعيد في 1863
عباس حلمي الأول ابن أحمد طوسون باشا
ابن محمد علي باشا
عين واليا علي مصر من نوفمبر 1848 إلى يوليو 1854
ولد سنة 1813 في جدة ونشأ في مصر
خلف عمه إبراهيم باشا
في تولي مصر 1848
هو حفيد محمد علي وابن أخ إبراهيم باشا
في عهده اضمحل الجيش والبحرية في مصر
وأغلقت كثير من المدارس والمعاهد
عاش عيشة بذخ وانصرف عن التفرغ لشئون الدولة
ظل في الحكم قرابة الخمس سنوات
واغتيل في قصره في بنها في عام 1854
الملك فؤاد الأول ابن إسماعيل باشا
ابن إبراهيم باشا ابن محمد علي
من أكتوبر 1917 إلى أن توفي في إبريل 1936
سلطان ثم ملك
ولد 1868 ابن اسماعيل والشقيق الأصغر للسلطان حسين
قررت إنجلترا أن يكون خليفته على عرش سلطنة مصر
قامت في عهده ثورة 1919
بقيادة سعد زغلول اضطر الانجليز إلى
رفع حمايتهم عن مصر بمقتضى تصريح فبراير 1922
الذي اعترفت فيه انجلترا بمصر
دولة مستقلة ذات سيادة مع تحفظات
وفي مارس 1922 أصدر السلطان فؤاد أمرا
يعلن نفسه ملكا على مصر
ثم أصدر الدستور في إبريل من نفس السنة
ثم افتتح البرلمان الجديد في 1924
وتألفت في عهده أول وزارة شعبية
برئاسة سعد زغلول توفي1936
الملك فاروق الأول
من ابريل 1936 إلى أن
تنازل عن العرش في يوليو1952
ولد سنة 1921
وعندما توفي والده الملك فؤاد في أبريل 1936
خلفه على العرش
ولكنه لم يكن قد بلغ السن التي تؤهله للحكم
فتشكل مجلس وصاية من كل من الأمير محمد علي
وعزيز عزت باشا وشريف صبري باشا
إلى أن تسلم سلطاته الدستورية كاملة
في يوليو عام 1937
ويظل فاروق ملكا على البلاد
التي ظلت محتفظة باستقلالها
غير الكامل عن بريطانيا
وتسود الفوضى وينتشر الفساد
إلى أن قامت ثورة يوليو 1952 التي أطاحت بفاروق
وأجبرته على التنازل عن العرش
لابنه الطفل أحمد فؤاد الثاني
وتم توقيع هذه الوثيقة في
قصر راس التين في 26 يوليو 1952
وغادر البلاد إلى إيطاليا حيث توفي عام 1965
ودفن في مصر في مسجد الرفاعي
الملك أحمد فؤاد الثاني
من يوليو 1952
إلى إعلان الجمهورية في 18 يونيو 1953
ولد في القاهرة 1951 تنازل له والده فاروق عن العرش
تحت ضغط الثورة في يوليو 1952
وتشكلت لجنة الوصاية على العرش
من الأمير محمد عبد المنعم وبهي الدين باشا بركات
والقائمقام رشاد مهنا
إلى أن أعلنت الجمهورية في 18 يونيو 1953
ابـراهـيـم بـاشـا ابـن مـحـمـد عـلـي
عين واليا علي مصر
من مارس 1848 إلى ان توفي في نوفمبر 1848
الابن الأكبر لمحمد علي ولد في 1789
قاد الحملة المصرية في الحجاز
فأخمد ثورة الوهابيين 1816 قاد الجيش المصري
الذي قمع ثوار اليونان الخارجين على تركيا قاد جيشا مصريا
فتح فلسطين والشام عبر جبال طوروس 1832 - 1833
انتصر في المعركة الفاصلة
بين المصريين والاتراك في نزيب 1839
ولكن الدول الأوروبية أكرهته على الجلاء
عن جميع المناطق التي فتحها
تولى حكم مصر بفرمان من الباب العالي
في مارس 1848 نظرا لمرض والده
ولكنه لم يعمر أكثر من سبعة أشهر ونصف بعد ذلك توفى
وهو لم يتجاوز الستين من عمره في نوفمبر 1848
الخديوي إسماعيل بن إبراهيم باشا ابن محمد علي
والي ثم خديوي..من يناير 1863 إلى يونيو 1879
ولد 1830
وعند وفاة سلفه سعيد
كان أكبر الذكور سنا فآلت إليه ولاية مصر
حاول أن يسير على نهج محمد علي
في تحديث مصر والاستقلال بها عن الإدارة العثمانية
ولكن بطريقة التودد ودفع الرشاوي لذوي القوة
في الآستانة فحصل بذلك على
لقب خديو مصر سنة 1867
كما حصر وراثة العرش في انجاله
كافح تجارة الرقيق في السودان وسع أملاك مصر
في أفريقيا افتتح قناة السويس
للتجارة العالمية زادت ديون مصر في عهده
زيادة كبيرة أدت إلى تدخل
انجلترا وفرنسا في شئون مصر بحجة حماية ديونها
أدت سياسته المالية إلى أن
عزله السلطان عبد الحميد الثاني
بضغط من انجلترا وفرنسا في يونيو عام 1879
وتنصيب ابنه توفيق باشاخديويا لمصر
توفى إسماعيل بالآستانة 1895 ودفن بالقاهرة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الثلاثاء سبتمبر 15, 2015 9:42 am


الخديوي عباس حلمي الثاني
ابن الخديوي محمد توفيق بن اسماعيل باشا
ابن ابراهيم باشا ابن محمد علي باشا
من يناير 1892 وعزل في سبتمبر 1914
ولد 1874 كان اكبر أولاد توفيق وحاول أن ينتهج سياسة إصلاحية
ويتقرب إلى المصريين ويقاوم الاحتلال البريطاني فانتهز الانجليز
فرصة بوادر نشوب الحرب العالمية الأولى وكان عباس خارج مصر
فطلبوا منه عدم العوده إلى مصر وفرضوا عليها الحماية رسميا
وخلع الانجليز الخديو في ديسمبر 1914 وقد توفي عباس1944
الخديوي محمد توفيق ابن إسماعيل باشا ابن إبراهيم
ابن محمد علي
من يونيو 1879 إلى يناير 1892
ولد 1852
خلف اباه إسماعيل خديوي لمصر 1879 قبل المراقبة الثنائية
لفرنسا وبريطانيا على مالية مصر اندلعت
في عهده 1881 أول وقائع الثورة العرابية
وهي حادث قصر النيل ثم واقعة ميدان عابدين
واحتلت بريطانيا مصر عام 1882
واحتلت مصر السودان 1884 / 1885
توفى توفيق 1892
الرئيس جمال عبد الناصر
ولد في الإسكندرية في أسرة
تنتمي إلى بلدة " بني مر" باسيوط
نشأ وتعلم بالإسكندرية والقاهرة
تخرج من الكلية الحربية عام 1938
وعين ضابطا بسلاح المشاة في أسيوط
عمل بالعلمين والسودان
ثم عين مدرسا بالكلية الحربية
التحق بكلية أركان حرب
ثم عين مدرسا بها
اشترك في حرب فلسطين 1948
وحوصر مع فرقته بالفالوجا
قام بتنظيم حركة الضباط الأحرار
أصبح رئيسا للوزراء في 1954
ووقع مع بريطانيا اتفاقية
لجلاء القوات البريطانية عن قاعدة القنال
في 27 يوليو 1954 لعب دورا هاما
في مؤتمر باندونج 1955 حيث انطلقت
دعوة الحياد الإيجابي في 23 يونيو 1956
أجري استفتاء على الدستور الجديد
وعلى انتخابه رئيسا للجمهورية أمم قناة السويس
في 26 يوليو 1956 مما أدى إلى العدوان الثلاثي علي مصر
افتتح أول مجلس أمة 22 يوليو 1957 تولى
رئاسة الجمهورية العربية المتحدة التي قامت من
فبراير 1958 إلى سبتمبر 1961 بالاتحاد بين مصر وسوريا
أصدر قانون الإصلاح الزراعي للقضاء على الإقطاع
وضع حجر أساس السد العالي
أصدر قرارات اشتراكية واسعة النطاق
في يوليو 1961 منها
تحديد ملكية الأرض الزراعية بمائة فدان للأسرة
وتأميم المؤسسات الكبرى
ومنح العمال والفلاحين مزايا ثورية
أسس هيئة التحرير 1953
ثم الاتحاد القومي مايو 1957
ثم الاتحاد الاشتراكي 1962
ساند حركات التحرير الوطني
في أفريقيا والبلاد العربية
وضع كتاب فلسفة الثورة
توفي في 28 سبتمبر 1970
السلطان حسين كامل بن اسماعيل باشا
بن إبراهيم باشا بن محمد علي
من ديسمبر 1914
إلى ان توفي في أكتوبر 1917
ولد 1853 سبق له أن تولى نظارة الأشغال العمومية
فأنشأ سكة حديد القاهرة - حلوان
ثم نظارة المالية فرياسة مجلس شورى القوانين
وهو الابن الثاني لإسماعيل
أقامه الإنجليز سلطانا على مصر
وبهذا الإعلان من جانب الإنجليز
صارت مصر سلطنة
وخرجت من سلطان تركيا ولكنها وقعت
في ذات الوقت تحت الحماية الإنجليزية
توفى السلطان حسين في أكتوبر 1917
عن ابن واحد هو الأمير كمال الدين حسين
وقد تنازل هذا الابن عن حقوقه في تولي السلطة
الرئيس محمد نجيب
ولد في السودان خدم بالجيش المصري حتى رتبة لواء
1952 ثم رأس ثورة الجيش في 23 يوليو
أول رئيس لجمهورية مصر العربية
عند إعلانها في يونيو 1953
وإلى أن تم تنحيته في نوفمبر 1954
وحددت إقامته بعض الوقت في منزله
ثم أعيدت له حريته إلى أن توفي في 1984 بالقاهرة
الرئيس محمد أنور السادات
ولد في قرية ميت ابو الكوم مركز تلا منوفية
تخرج من الكلية الحربية 1938 وعين بسلاح الإشارة
اعتقل أكثر من مرة بسبب نشاطه السياسي
أخرج من الجيش وأعيد سنة 1950 عند قيام
ثورة 23 يوليو 1952 كان عليه الاستيلاء على
الإذاعة والشبكات التليفونية
وإذاعة أول بيان يعرف فيه الشعب نبأ قيام الثورة
عين وزيرا للدولة 1954
ثم سكرتيراً للاتحاد القومي 1959
انتخب رئيسا لمجلس الأمة من 1960 إلى 1968
عين نائبا لرئيس الجمهورية
وعضوا بمجلس الرئاسة 1964
انتخب عضوا
باللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي العربي
وأمينا للجنة القومية السياسية في سبتمبر 1968
وأعيد تعيينه نائبا لرئيس الجمهورية في ديسمبر 1969
انتخب رئيسا للجمهورية
بعد وفاة عبد الناصر في أكتوبر 1970
واعيد انتخابه في أكتوبر 1976 الف قصة الثورة كاملة
صفحات مجهولة من الثورة
يا ولدي هذا عمك جمال
البحث عن الذات
قاد وخطط لحرب 1973
وانتصار جيش مصر وعبور قناة السويس
قاد عملية السلام لاستعادة سيناء
قامت باغتياله مجموعة من المتطرفين
في 6 أكتوبر 1981
الرئيس محمد حسنى مبارك
من مواليد 4- مايو / آيار- 1928
مدينة الولادة : كفر مصيلحة محافظة المنوفية مصر
الدراسة
1948 بكالوريوس في العلوم العسكرية ..مصر
بكالوريوس في العلوم الجوية1950..مصر
1964 أكاديمية فرونز العسكرية الاتحاد السوفياتي روسيا
الوظائف السابقة
1952- 1959 مدرس في أكاديمية القوي الجوية ..مصر
قائد قاعدة غرب القاهرة الجوية 1964 .. مصر
مدير أكاديمية القوى الجوية 1968.. مصر
رئيس أركان القوات الجوية 1969..مصر
قائد القوات الجوية ونائب وزير الدفاع 1973.. مصر
لواء 1974.. مصر
نائب رئيس جمهورية مصر العربية 1975
1979 نائب رئيس الجمهورية
1982 رئيس جمهورية مصر العربية
السيرة الذاتية لرئيس مصر الجديد محمد مرسي عيسى العياط
أصبح محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب لمصر بعد الثورة التي أطاحت الرئيس السابق حسني مبارك، وهو أول رئيس يتوج بعد انتخابات تعددية حقيقية.
ولد الدكتور محمد مرسي عيسى العياط عام 1951 في قرية العدوة بمحافظة الشرقية، وحصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة القاهرة 1975 بتقدير مع مرتبة الشرف، كما حصل على الماجستير في هندسة الفلزات 1978، وعلى ماجستير ودكتوراه في الهندسة من جامعة جنوب كاليفورنيا 1982 في حماية محركات مركبات الفضاء، وتقلد العديد من المناصب الأكاديمية.
وانتخب محمد مرسي في 30 إبريل 2011 رئيساً لحزب الحرية والعدالة.
انتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين فكراً في عام 1977 وتنظيماً عام 1979،
وعمل عضواً بالقسم السياسي منذ نشأته 1992.
ترشح لانتخابات مجلس الشعب عام 1995، وانتخابات عام 2000، ونجح فيها، وانتخب كعضو في مجلس الشعب المصري عن جماعة الإخوان ومتحدثها الرسمي في البرلمان، وشارك في تأسيس الجمعية الوطنية للتغيير مع د. محمد البرادعي عام 2010.
في الانتخابات البرلمانية عام 2005 حصل على أعلى الأصوات في دائرته، لكن في جولة الإعادة أعلن عن فوز منافسه.
وعرف محمد مرسي بصاحب أشهر استجواب في مجلس الشعب عن حادثة قطار الصعيد الذي أدان من خلالها الحكومة المصرية.
واعتقل مرسي في يناير 2011 في سجن وادي النطرون أثناء التظاهرات المناوئة لمبارك، وخرج مع معتقلين آخرين عندما تم اقتحام السجون بعد "جمعة الغضب".
انتخبه مجلس شورى الإخوان المسلمين في إبريل 2011 رئيساً لحزب الحرية والعدالة.
وقررت جماعة الإخوان المسلمين وجناحها السياسي حزب الحرية والعدالة في السابع من إبريل الجاري، الدفع بمرسي مرشحاً احتياطياً لخيرت الشاطر لخوض انتخابات الرئاسة المصرية في إجراء احترازي خوفاً من إلغاء ترشح الشاطر لأسباب قانونية.
اعتقل في عهد مبارك
اعتقل مرسي عدة مرات في عهد حسني مبارك، فقد اعتقل 7 أشهر في 18 مايو/أيار 2006 من أمام محكمة شمال القاهرة أثناء مشاركته في مظاهرات شعبية تندد بتحويل اثنين من القضاة إلى لجنة الصلاحية، وهما المستشاران محمود مكي وهشام البسطاويسي بسبب موقفهما من تزوير انتخابات مجلس الشعب 2005.
ومن ثم اعتقل في سجن وادي النطرون صباح يوم جمعة الغضب 28 يناير 2011 أثناء ثورة 25 يناير مع 34 من قيادات الإخوان على مستوى المحافظات لمنعهم من المشاركة في جمعة الغضب، وقامت الأهالي بتحريرهم يوم 30 يناير بعد ترك الأمن للسجون خلال الثورة.
وبعد استبعاد الشاطر في 17 إبريل أصبح محمد مرسي هو المرشح الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين.
ورغم دعم معظم السلفيين لمرشح الإخوان المنشق عبدالمنعم أبوالفتوح وتشتيت الأصوات الموجهة للثورة بينه وبين أبوالفتوح وحمدين صباحي إلا أن محمد مرسي استطاع أن يحافظ على الصدارة وظهر هذا جلياً في نتائج المرحلة الأولى التي وضعت مرسي في مواجهة مباشرة مع أبرز منافسيه الفريق أحمد شفيق.
وفي جولة الإعادة استطاع محمد مرسي جمع القوى الإسلامية حوله والذين كانوا مؤيدين لأبوالفتوح والعديد من القوى الثورية مثل 6 إبريل وتحالف ثوار مصر واتحاد الثورة المصرية بعد تقديم العديد من التطمينات لهم وذلك لأنه كان مرشح الثورة الأوحد في جولة الإعادة.
السيرة الذاتيةعبد الفتاح السيسي
رئيس جمهورية مصر العربية منذ 18 يونيو 2014، تولى حكم البلاد عقب أول انتخابات رئاسية جاءت بعد ثورة 30 يونيو 2013 التي اطاحت بحكم الاخوان المسلمين ليشهد النظام السياسي في مصر فترة انتقالية لمدة عام برئاسة المستشار عدلي منصور.
ولد عبد الفتاح سعيد حسين خليل السيسي يوم 19 نوفمبر 1954 في القاهرة، حصل على بكالوريوس العلوم العسكرية 1977م، كما حصل على ماجستير العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان 1987م، ومن كلية القادة والأركان البريطانية 1992م، بالإضافة إلى زمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية العليا 2003، وزمالة كلية الحرب العليا الأمريكية 2006، هو متزوج ولديه ثلاثة أولاد وبنت.
تدرج عبد الفتاح السيسي في عدد من المناصب العسكرية حيث عمل في سلاح المشاة، وتولي جميع الوظائف القيادية فكان رئيس فرع المعلومات والأمن بالأمانة العامة لوزارة الدفاع، وقائد كتيبة مشاة ميكانيكي، وملحق دفاع بالمملكة العربية السعودية، وقائد لواء مشاة ميكانيكي، كما كان رئيسا لأركان المنطقة الشمالية العسكرية، حتى أصبح قائد المنطقة الشمالية.
كما تولى منصب مدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، وكان أصغر أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة حتى أصدر الرئيس “محمد مرسي” في 12 أغسطس 2012 قرارًا بترقيته من رتبة لواء إلى رتبة فريق أول وتعيينه وزيرًا للدفاع وقائدًا عامًا للقوات المسلحة خلفًا للمشير محمد حسين طنطاوي.
وقد نال “عبد الفتاح السيسي” خلال مشواره العسكري العديد من الميداليات والأنواط حيث حصل على ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة 1998، ونوط الواجب العسكري من الطبقة الثانية 2005، ونوط الخدمة الممتازة 2007، وميدالية 25 يناير 2012، بالإضافة إلى نوط الواجب العسكري من الطبقة الأولي 2012م.
وهو أول من اعترف بأن أفراد القوات المسلحة يجرون ما يسمى بكشوف العذرية، والتي بررها بكونها تحمي الفتيات من الاغتصاب والجنود من الاتهام بالاغتصاب، كما قام بمهاجمة عنف الأمن في التعامل مع المتظاهرين مؤكداً ضرورة تغيير الأمن لثقافته في تعامله مع المواطنين وضرورة حماية المعتقلين وعدم تعرضهم للتعذيب.
وفي 3 يوليو من عام 2013 أعلن “السيسي” خضوعه لرغبة الشعب المصري -الذي خرج في مظاهرات حاشدة يوم 30 يونيو 2013 لإعلان عدم رغبته في استمرار حكم الاخوان المسلمين- واطاح بالرئيس السابق محمد مرسي ثم اعلن عدة إجراءات عُرِفت بخارطة الطريق، إلا أن مؤيدي جماعة الإخوان والبعض من المجتمع الدولي اعتبروا ما حدث انقلابا عسكريا على شرعية البلاد.
حقق السيسي شعبية كبيرة دفعت الجماهير إلى مطالبته بالترشح لرئاسة الجمهورية، إلى أن أعلن يوم 26 مارس 2014 استقالته من منصبه وترشحه للرئاسة لينافسه حمدين صباحي في الانتخابات التي جرت في يونيو 2014 وفاز فيها السيسي فوزا كاسحا ليصبح رئيسا للجمهورية بنسبة 96.9 %، وذلك بعد أن تمت ترقيته لرتبة مشير بقرار من الرئيس عدلي منصور في 27 يناير 2014.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الثلاثاء سبتمبر 15, 2015 9:44 am


تاريخ حكام ليبيا


الخلفاء الراشدون
644 661 23 41
الأمويون
661 750 41 132
العباسيون
750 932 132 320
الطولونيون
868 904 254 291
الإخشيديون
935 946 323 334
ولاة طرابلس
الفاطميون 969 1171 358 566
الأيوبيون 1171 1250 566 648
...
...
بني محمد
1550 1820 957 1235 في فزان
ولاة فزان
العثمانيون
1824 1909 1239 1327
طرابلس
حكام طرابلس
الإسبان 1511 1530 917 936 قامت أسبانية بنقل شؤون الحكم إلى جماعة فرسان القديس يوحنا أصحاب مالطة
حكام طرابلس
فرسان القديس يوحنا 1530 1551 936 958
الدايات
العثمانيون
1551 1711 958 1123 طرابلس
القرمنليون
1711 1835 1123 1251
ولاة طرابلس
العثمانيون
1835 1918 1251 1336
الجمهورية الطرابلسية
1918 1923 1336 1341 قامت في طرابلس بعد سقوط تركية مع النهاية الحرب الأولى
حكام طرابلس
الإيطاليون 1911 1942 1329 1361
حكام طرابلس
البربطانيون
1942 1951 1361 1370
برقة
السنوسيون
1843 1929 1259 1348 في الجبل الأخضر
الإيطاليون
1929 1941 1348 1360
البريطانيون
1941 1963 1360 1383
كامل ليبيا
الجنرالات
الإيطاليون 1934 1943 1353 1362
قوات الحلفاء
1943 1949 1362 1368
مفوضية الأمم المتحدة
1949 1951 1368 1370
المملكة الليبية
1951 1969 1370 1389 العائلة السنوسية
--- رؤساء الوزارة
1951 1969 1370 1389
الجماهرية الليبية
1969 حالياً 1389
--- رؤساء الوزارة
1969 1977 1389 1397 ثم ألغي المنصب
--- لجنة الشعب
1977 حالياً 1397
--- مجلس الشعب
1977 حالياً 1397
تاريخ رؤساء جمهورية لبنان منذ الإستقلال
1926 1934
2 أنطوان أبو أرض 1934 1934 بصفة مؤقتة
3
حبيب باشا السعد 1934 1936 1867 1942
4
إميل إده 1936 1941 1886 1949
5 بيير جورج أرلبوسي 1941 1941 1891 1950 بصفة مؤقتة
6
ألفرد جورج النقاش 1941 1943 1887 1978
7
أيوب ثابت 1943 1943 1884 1951 بصفة مؤقتة
8
بترو طراد 1943 1943 1886 1947
رئيس الجمهورية (الاستقلال)
9
بشارة الخوري 1943 1943 1892 1964
4-2
إميل إده 1943 1943
9-2
بشارة الخوري 1943 1952
10
فؤاد شهاب 1952 1952 1902 1973 بصفة مؤقتة
11
كميل شمعون 1952 1958 1900 1987
10-2
فؤاد شهاب 1958 1964
12
شارل الحلو 1964 1970 1912 2001
13
سليمان فرنجية 1970 1976 1910 1992
14
إلياس سركيس 1976 1982 1924 1985

بشير جميل 1982 1982 1982 تم انتخابه إلا أنه اغتيل قبل أن يتولى المنصب
15
أمين جميل 1982 1988 1942
16
سليم أحمد الحص 1988 1989 1929 بصفة مؤقتة
17
رينيه معوض 1989 1989 1925 1989 ثم اغتبل
16-2
سليم أحمد الحص 1989 1989 1929 بصفة مؤقتة
18
إلياس الهراوي 1989 1998 1926
19
إميل لحود 1998 1936

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية   الثلاثاء سبتمبر 15, 2015 10:09 am


تاريخ الملوك السبعة للمملكة العربية السعودية وتسلسل انتقال الحكم وولاية العهد
تولى الحكم منذ تأسيس المملكة العربية السعودية، 7 ملوك من آل سعود، أولهم الملك عبدالعزيز، الذي حكم البلاد لمدة 21 عاما، ثم توالى الحكم في أنجاله إلى اليوم.
وفيما يلي نبذة عن تاريخ تولي الحكم، وفترات حكم كل ملك.
تولى الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود أول ملك للسعودية لمدة 21 عاماً بين عامي 1932 و1953، وولد عام 1876 وتوفي عام 1953 عن عمر 77 عاماً وأنجب حوالي 36 ابناً تنتقل السلطة بينهم من الأكبر للأصغر، وكان ولي عهده الأمير سعود بن عبدالعزيز آل سعود
وتولى بعد ذلك الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود ثاني ملوك السعودية لمدة 11 عاماً من 1953 وتم عزله عام 1964، وولي عهده: الأمير فيصل بن عبدالعزيز آل سعود.
وجاء الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود الذي ولد عام 1906 وتعرض للاغتيال عام 1975 عن عمر 69 عاماً، وأصبح ثالث ملك للسعودية عام 1964 ولمدة 11 عاماً، وولي عهده الأمير خالد بن عبدالعزيز آل سعود.
وجاء الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود الذي ولد عام 1913 وتوفي عام 1982 عن عمر 69 عاماً، وأصبح رابع ملك للسعودية لمدة 7 سنوات من عام 1975 إلى عام 1982، وولي عهده الأمير فهد بن عبدالعزيز آل سعود.
وتولى الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود الذي ولد عام 1923 وتوفي عام 2005 عن عمر 82 عاماً، وأصبح خامس ملوك السعودية لمدة 23 عاماً من 1982 إلى عام 2005، وولي عهده الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود.
وجاء الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الذي ولد عام 1924 وتوفي عام 2015 عن عمر يناهز 90 عاماً، وأصبح سادس ملك للسعودية عام 2005 ولمدة 10 سنوات حتى 2015، وكان ولي عهده الأمير سلطان بن عبدالعزيز، من عام 2005 حتى وفاته عام 2011، ثم الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود من عام 2011 إلى وفاته عام 2012، ثم الأمير سلمان بن عبد العزيز الذي تولى عرش المملكة 2015.
وتولى الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الذي ولد عام 1935، وأصبح سابع ملك للسعودية عام 2015، وولي عهده الأمير مقرن بن عبدالعزيز آل سعود، ولد عام 1945 أصغر أبناء الملك عبدالعزيز، وعين ولياً لولي العهد عام 2014 ثم عُين ولياً للعهد عام 2015.
وعين الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، الذي ولد عام 1959، وزيراً للداخلية عام 2012، وولياً لولي العهد في عام 2015، وهو الأول من أبناء الجيل الثاني لأبناء الملك عبدالعزيز الذي يعين بولاية العهد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تسلسل الرؤساء والملوك العرب الذين حكموا الدول العربية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة :: ملتقى الشخصيات العربية والدولية-
انتقل الى: