ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
أهلا وسهلا بكم في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
عذرا /// أنت عضو غير مسجل لدينا الرجاء التسجيل

ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة

شهداء فلسطين
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
بكتك العيون يا فارس * وبكتك القلوب يا ابا بسام
إدارة ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة ترحب بكم أعضاءً وزوارً في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
محمد / فارس ( إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقكم لمحزونون

شاطر | 
 

 الإحساس بمعاناة الآخرين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: الإحساس بمعاناة الآخرين   السبت سبتمبر 05, 2015 2:23 am


الإحساس بمعاناة الآخرين
الحمد لله الذي جعل المؤمنين أخوة، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌسورة الحجرات10في الدين والولاية، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ سورة الحجرات10يتراحمون فيما بينهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس). رواه الإمام أحمد وهو حديث صحيح. وإن من المؤلم أن يكون حال كثير من المسلمين أنهم لا يحسون بمعاناة إخوانهم، ولا يهتمون بقضاياهم على المستوى الفردي والجماعي، فقد يكون لأخيك حال من مصيبة، أو دين، أو فقر، أو يتم، أو بلاء من مرض، أو سحر، ولا يحس بمعاناته إلا هو

من المؤلم أن يكون حال كثير من المسلمين أنهم لا يحسون بمعاناة إخوانهم، ولا يهتمون بقضاياهم على المستوى الفردي والجماعي، فقد يكون لأخيك حال من مصيبة، أو دين، أو فقر، أو يتم، أو بلاء من مرض، أو سحر، ولا يحس بمعاناته إلا هو

، وكذلك أحوال المسلمين وقضاياهم التي يعيشونها في أنحاء متفرقة من العالم، قتل وتشريد وكيد، وإفقار، وإذلال، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)، فهكذا هم على اختلاف أحوالهم ومصائرهم، تداعى له سائر الجسد دعا بعضه بعضاً إلى المشاركة في ذلك، إن المؤمنين كسور واحد إذا تداعى الحيطان وتآكلت الأساسات تساقطت، ولذلك فإنه إذا نخر مثل هذا في المجتمع حل به الخراب إذا لم يتدارك بعضه بعضاً وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون كرجل واحد إن اشتكى عينه اشتكى كله، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله) رواه مسلم، فإذن يرحم بعضهم بعضاً، ويحس بعضهم بما يعاني منه المصابون الآخرون، وهكذا يتراحمون فيما بينهم كما قال الله: ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ سورة البلد17، وهذه المرحمة هي الرحمة على العباد وبموجبها يرحم الله أهلها وتواصوا بالمرحمة يعني مرحمة الناس، أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ سورة البلد18، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من لا يرحم لا يرحم)، ومع الأسف فإن الحياة المعاصرة جعلت الفرد يتمحور حول ذاته، حتى لا يكاد يحس بشعور الآخرين ومصابهم، وما يكونون فيه من الشدة والبلاء، وكثير من المسلمين اليوم يعانون من أحوال مادية صعبة، وأحوال نفسية سيئة، ويحتاجون إلى مواساة ومساندة، المواساة بالمال، المواساة ببذل الشفاعة لإزالة الضائقة، مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا سورة النساء85، وأما ما يعانيه الكثيرون من أحوال نفسية سيئة لأمور كثيرة من الظلم الاجتماعي الحاصل فإنه لا بد فيها من المواساة الطيبة، بذل الكلام الطيب، وهذا من الرحمة التي جعلها الله تعالى بين المؤمنين، (لا تنزع الرحمة إلا من شقي)، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، إن كثيراً من الآلام النفسية يمكن أن تخفف على الأقل بكلام طيب، والكلمة الطيبة صدقة، فإذا رافقها أيضاً مواساة ببذل المال والإهداء كان في ذلك تخفيف أيما تخفيف.
معاناة الأيتام.
ومن الذين يعانون في المجتمع هؤلاء الأيتام الذين فقدوا حلاوة الأبوة، وعندما يرحل كاسبهم عن الدنيا يبقون كفراخ الطير، فإذا كانت بلا آت يأتيهم بما يسد جوعتهم فكيف يكون عيشهم؟ وسائل المدارس وفيها هؤلاء الأيتام عما يعانونه بين زملائهم في الدراسة عندما يقارن الواحد حاله بحال الآخر الذي له أب يأخذه ويأتي له بهدية ويشتري له أغراض المدرسة، ولذلك ترى من يتذكر منهم أباه، يعيش أحلاماً ويسرح بذهنه شارداً متفكراً في ذلك الماضي وفي المستقبل الغامض الذي ينتظره ويتغيب بعضهم عن المدارس من أجل ذلك، وربما قالت تلك الطالبة الصغيرة: إنهم يطلبون منا أغراضاً في المدرسة وليس لي أب يشتريها لي، فإما أن تعاقبني المشرفة وإما أن أغيب، وربما كثر الغياب في مثل هذه الحالات، وإذا كان العيد فما بالك بمن فقد من يأتيه باللعب ويأخذه إلى أماكن يكون له فيها نصيب من الترفيه، فهؤلاء يحتاجون منا إلى المواساة والله، وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌسورة البقرة220، وقال عز وجل: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ سورة الضحى9، فإن رحيل الأب فيه ذل لهذا المسكين، أفيجرع كأساً آخر من الذل؟ كلا والله، فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ سورة الضحى9، وقد توعد الله بالويل على مؤذي اليتيم، فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ سورة الماعون2فماذا له؟ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ سورة الماعون 1-2فهو يؤذيه بأي نوع من أنواع الإيذاء، توعده الله سبحانه وتعالى، وكذلك في المقابل جعل مجاوزة العذاب عاقبة لمن أحسن إلى اليتيم فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ سورة البلد11عقبة العذاب يوم القيامة، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ سورة البلد12-15، فما بالك بالذين يأكلون أموال اليتامى من الأقارب، وقد قال الله: أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ سورة البلد14-15، وهؤلاء يأكلون أموال أقاربهم اليتامى، إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا سورة النساء10، وجعل الله الأجر العظيم بمرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ثواباً لمن كفل اليتيم وأنفق عليه ورباه، وكان علاج قسوة القلب بمسحة حانية على رأس فاقد الأب، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو قسوة قلبه فقال: (أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ارحم اليتيم وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك)، حديث صحيح، وكان ابن عمر إذا رأى يتيماً مسح برأسه وأعطاه شيئاً، وكان العبد الصالح الذي أعاد بناء الجدار كي لا ينكشف مال اليتيمين مثال عظيم لحفظ الأمانة،وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ سورة الكهف82، فما بالك بالذين يجعلونها اليوم في مساهمات متعثرة، وصفقات خاسرة، ومغامرات غير محسوبة ولا مدروسة، وإنما يتسامعون عن مثل هذه المساهمات وفيها كثير من التحايلات، وخصوصاً في هذا الزمان الذي قل فيه الخوف من الله، أرباح في البداية مذهلة وجذابة والناس كأسراب القطا يتبع بعضهم بعضاً، فيقول: يعطون على الخمسة آلاف ثمانية آلاف في الأسبوع، وبلا عقل ولا روية يتدافعون إلى المشاركات لتكون في النهاية هذه الخسارة الكبيرة، وإذا جازف الإنسان بماله تهون المصيبة، فكيف إذا جازف بمال الأيتام؟. إن المحافظة على أموال اليتامى أمانة عظيمة، وتنميتها وإخراج زكاتها والإنفاق عليهم منها هو من واجبات ولي مال اليتيم، وقد علمنا الله تعالى كيف نفعل إذا بلغوا، فإذا رأيناهم يحسنون التصرف في الأموال في البيع والشراء وغيره سلمناهم أموالهم وأحضرنا الشهود، إنها عملية فيها اختبار، فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ، ثم قال: فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ سورة النساء6. إنها أمانات وليست القضية إلقاء هذه الأمانة عن الكاهل بأي طريقة، وإنما هي بطريقة فيها جهد، وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى سورة النساء6، إنه اختبار وملاحظة للنتائج فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم، ثم قال: فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ سورة النساء6، فهكذا إذن يكون أداء الأمانة كما حفظها لهم في السنوات التي مرت.
معاناة الأرامل.
إن رعاية الأرامل أيضاً، وخلف من مات في أهله بخير من العبادات العظيمة، ولذلك كان الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وهكذا يحسن الأبناء إلى زوجة أبيهم وإلى أولادها، وكثيراً ما يأكل أولاد هذه الزوجة حق إخوانهم من الزوجة الأخرى، يأكلون حق إخوانهم من أبيهم، وتحدث بينهم المعارك والمطاحنات، وهذه أروقة المحاكم شاهدة على ما يكون بين الإخوة لأب، أليس أبوهم واحداً ومع ذلك لا يتراحمون، بل ربما تقاتلوا عند المحامين في المجالس، وهذه امرأة شاهدها بعض الناس مع ولد لها صغير تدخل وتخرج دائماً إلى مكان انتظار النساء في محطة النقل الجماعي، ثم علموا بعد ذلك أنه ليس لها مأوى إلا في هذا المكان، ولما تقصوا الأمر وجدوا أن زوجها لما مات قام أقارب زوجها بأخذ جميع ما لديها من الإثباتات بعدما أخذوا وكالة منها على مال زوجها وحقها وحق ولدها في الميراث فأكلوا ذلك كله، وأخرجوها من بيت زوجها، وهكذا صارت بلا إثبات ولا مال هي وولدها، فليس لها إلا مكان الانتظار في محطة النقل الجماعي لكي تبيت فيه. عباد الله: أين نحن أليس هذه شريعة الغاب؟ بل إن البهائم لتتراحم فيما بينها بأحسن من هذا بكثير.
مواساة من فقد قريباً له.
أيها المسلمون إن مواساة من مات له ولد، أو فقد بعض أهله من العبادات العظيمة، ومن عزى مؤمناً في مصاب كساه الله من السندس يوم القيامة، وهكذا شرعت لنا مواساة هؤلاء المسلمين، وشرع لنا تعزيتهم، ولذلك كان من التراحم بين المؤمنين التعزية والمواساة، إن شعور المؤمن بإحساس أخيه في المصيبة والوقوف بجانبه وتقديم الإعانة النفسية له أمر في غاية الأهمية، ومن ذلك تذكيره بقضاء الله وقدره، وإذا تأملنا في بعض النصوص عن السلف في هذا لوجدنا أن ما كان يصبرهم هو هذا، الإيمان بالقضاء والقدر، مات ابن لأنس فقال عند قبره: الحمد لله، اللهم عبدك وابن عبدك وقد رد إليك فارأف به وارحمه، وافتح أبواب السماء لروحه، وتقبله بقبول حسن، ثم قال:إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ سورة الحـج70. ومات لعبد الله بن عامر أبناء في يوم واحد فقال: الحمد لله إني مسلم مسَلَّم.
يمضي الصغير إذا انقضت أيامه *** إثر الكبير ويولد المولود
والناس في قسم المنية بينهم *** كالزرع منه قائم وحصيد
وكانوا يتذكرون المصيبة برسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فقدت أعرابية أباها قالت بعد دفنه: يا أبت إن في الله عوضاً عن فقدك، وفي رسوله صلى الله عليه وسلم من مصيبتك أسوة، وأنت يا ربِ خير من نزل بك المرملون، واستغنى بفضلك المقلون، وولج في سعة رحمتك المذنبون، اللهم فليكن قِرى عبدك منك رحمتك، ومهاده جنتك. ثم انصرفت محتسبة. وكان بعضهم يمهل من نزلت به مصيبة ليبكي؛ لأن البكاء منفس ما في القلوب من الكروب، قال بعضهم: إني لأجد في كبدي جمرة لا يطفئها إلا عبرة. ولذلك فإن معاملة من نزلت به مصيبة بحكمة أمر مهم، أما الصراخ في وجهه فليس من تصبيره في شيء، إنما ينهى عن الجزع، والتسخط، والصياح، ولطم الخدود، وشد الشعر وتقطيعه، وكذا شق الثياب، وكل قول أو فعل فيه اعتراض على القضاء فإنه ينهى عنه. ومات لرجل من السلف ولد فعزاه الأفاضل وأهل العلم وهو لا يزال في كرب شديد، فلم يخف ما نزل به حتى جاءه الفضيل رحمه الله فقال: يا هذا أرأيت لو كنت وابنك في سجن فأفرج عن ابنك قبلك أو ما كنت تفرح؟ قال: بلى، قال: فإن ابنك قد خرج من سجن الدنيا قبلك. قال الإشبيلي في العاقبة: يروى أن امرأة من الأعراب حجت ومعها وحيدها فمرض عليها في الطريق، ومات فدفنته بمساعدة الركب الذين معها، ثم وقفت عليه بعد موته، فقالت: يا بني والله لقد غذوتك رضيعاً وفقدتك سريعاً، وكأن لم يكن بين الحالتين مدة ألتذ فيها بعيش، ثم قالت: اللهم منك العدل ومن خلقك الجور، اللهم وهبتني قرة عين سلبتنيه وشيكاً، ثم أمرتني بالصبر ووعدتني عليه بالأجر، فصدقت وعدك ورضيت قضاءك، فلك الحمد في السراء والضراء، اللهم ارحم غربته واستر عورته يوم تكشف العورات وتظهر السوءات، رحم الله من ترحم على من استودعته الثرى.
من شاء بعدك فليمت *** فعليك كنت أحاذر
كنت السواد لناظري *** فعمى عليك الناظر
ليت المنازل والديار *** حفائر ومقابر
إني وغيري لا محالة *** حيث صرت لصائر
وكان لامرأة من بني عامر أولاد دخلت بهم يوماً غاراً ثم خرجت لحاجة وتركتهم في الغار، ولما رجعت سقط الغار عليهم وانطبق، فجعلت تسمع أنينهم، وعويلهم ولا تملك لهم حولاً ولا طولاً، حتى سكت الأنين فعلمت أنهم قد ماتوا فرجعت وبها من الأسى ما الله به عليم، فكانت تقول:
ربيتهم تسعة حتى إذا اتسقوا *** أفردت منهم كقرن الأعضب الوحد
وكل أم وإن سرت بما ولدت *** يوماً ستفقد من ربت من الولد
عباد الله:
إن المواساة والتعزية والتذكير بالأجر على الصبر وقضاء الله تعالى، وأن كل من عليها فان، إن الإنفراد بمن هذا حاله، وإن الوقوف بجانب من أصيب بمصيبة له أجر عظيم يوم الدين، ولذلك فإنه ينبغي علينا أن نتراحم فيما بيننا وأن يقف بعضنا بجانب البعض عندما تحصل به مصيبة

إن المواساة والتعزية والتذكير بالأجر على الصبر وقضاء الله تعالى، وأن كل من عليها فان، إن الإنفراد بمن هذا حاله، وإن الوقوف بجانب من أصيب بمصيبة له أجر عظيم يوم الدين، ولذلك فإنه ينبغي علينا أن نتراحم فيما بيننا وأن يقف بعضنا بجانب البعض عندما تحصل به مصيبة

من هم، أو دين، أو موت قريب، أو ظلم، إن في كثير من البيوت من المآسي ما يحتاج معه أصحابه إلى التصبير والمواساة.
معاناة المسجونين.
عباد الله:


إن في السجن أنواعاً من أهل البلاء، من هؤلاء الذين تراكمت عليهم ديون فسجنوا بسببها، وإن ربنا تعالى قد رحم رجلاً كان يتنازل للناس عن الديون، وأخبر أنه أولى بذلك منه، فكما كان يتجاوز عن المعسر تجاوز الله عنه، والجزاء من جنس العمل، وربنا كريم، وفي مثل هذا الدافع العظيم للرأفة بأهل الدين، وربما يكون في ذل بالنهار، وربما يكون يعيش ذلاً في النهار وهماً بالليل، ولكن قد غلبه الحال ليس كمثل الذي يأخذ أموال الناس يريد إتلافها، وليس كمثل أهل الاحتيال والنصب الذين يريدون أخذ أموال الناس والمماطلة فإن المطل ظلم.
طرق لمواساة الآخرين.
عباد الله:
إن من وضع عن مسلم، أو تجاوز عنه أظله الله في ظله يوم القيامة، والمؤمن مع المؤمن كاليدين وشبك بين كفيه، فهكذا تعاضد وتناصر، وأيضاً فإن الذهاب مع أصحاب الحاجات لقضاء حاجاتهم حتى تثبت لهم مما يثبت الله به الأقدام على الصراط الذي هو مزلة الأقدام يوم القيامة، وإن المعاناة الموجودة عند عدد من الأسر هؤلاء الذين لا يستطيعون دفع إيجار بيوتهم، أو تسديد الديون لهذه البقالات التي يشترون منها، والذين لا يستطيعون توفير الحاجات لأولادهم في المدارس، وربما غلب الواحد منهم الحال فقال لابنه كلاماً لا يقال، جلس ابن خمس سنين مع أبيه الفقير يتناول طعاماً زهيداً فقال الولد: أريد كذا وكذا، فقال الأب: هذا ما عندي وإن لم يعجبك اخرج من البيت، فلا يقال لابن خمس مثل هذا، ولكن قد يغلب الحال الإنسان فيتكلم بما لا يناسب، (ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به)، هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك كان السلف يفرحون إذا جاء السائل. ويقول سفيان: مرحباً بمن جاء يغسل ذنوبي. وكان الفضيل يقول: نعم السائلون يحملون أزوادنا إلى الآخرة بغير أجرة حتى يضعوها في الميزان. ولقد وجد في زمننا هذا من الكذابين والمحتالين الذين يطوفون على الناس في المساجد وغيرها ما جعل بعض النفوس تنفر من مساعدة المحتاج، فإن هذا الكذب يجعل النفس لا تقبل على كل محتاج، والذي ينبغي على المسلم أن يميز وأن يتفرس، وأن يسأل وأن يستدل، ومن سأل اهتدى، ولذلك فإنه إذا اهتم بأمر المسلمين وجعل يسأل عن المحتاج فيهم وفي أئمة المساجد وغيرهم من يعرف أحوال الفقراء في الحي، وكذا في القائمين على مراكز الأحياء، فلهذا لا ينسى المسلم إخوانه، وربما يكونون بجانبه، أما من نزلت بهم النكبات من المسلمين في أنحاء العالم من الفقراء والمحتاجين فكثير كثير، وإن في أحوالهم من العوز والحاجة أمر كثير، وهؤلاء أعداؤنا قد قطعوا السبيل على صدقات إخواننا، فلا يكاد يصل اليوم إلا القليل في خطة محكمة لإضعاف صدقات المسلمين ومنع وصولها إلى إخوانهم المحتاجين، ليذهب عباد الصليب إلى أولئك الفقراء يعرضون عليهم المساعدة بيد والصليب باليد الأخرى.
صرخت ونادت من عروق فؤادها *** صرخت ولكن لا مجيب ولا أذن
عادت هموم كالجبال تهزها *** ويحل فيها كل أفعال الوهن
وتقول هذي ابنتي وصغيرتي *** صارت دماها تنضح اليوم العفن
وهناك ابني قد تشقق جسمه *** فكأنه شبح وليس له بدن
وهناك مولودي تقطع كبده *** وهناك أيامي تصارعها المحن
وأبي عجوز قد تباعد عمره *** ماذا يقدم يا ترى هذا المسن
وهناك زوجي قد تعاظم دينه *** فإذا به قد صار فيمن قد سجن
أحداثنا هذي ولكن محنتي *** من عنفها تبكي المآذن والمدن
وهناك قوم في الطريق رأيتهم *** رفعوا الصليب ودمروا أغلى وطن
رفعوا الصليب إلى الصغار بقولهم *** جاء المسيح يعيد أزهار الغصن
عباد الله:
إن الله سائل المسلمين عن إخوانهم، وإنها أمة في رقاب بعضها، ويجب علينا أن نسعى بكل ما أوتينا من قوة لنصرة إخواننا، إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ سورة البقرة271، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. عباد الله: هل نشعر بإخواننا المرضى، هل نشعر بآلامهم، هل زرناهم في المستشفيات، أو قدمنا لهم الخدمات، عباد الله، إن من يخفف الشدائد عن الناس يفرج الله عنه الكربات يوم الدين، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن أقال مسلماً أقال الله عثرته، ومن ستر عورة أخيه ستر الله عورته يوم القيامة، ومن أطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل، والناس نيام، دخل الجنة بسلام، ومن لا يرحم الناس لا يرحمه الله.
مراعاة أصحاب المرض.
عباد الله:
ذا كانت الشريعة قد جاءت بمراعاة بعض أنواع المرضى حتى في النظر إليهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تحدوا النظر إليهم) يعني إلى المجذومين. رواه الإمام أحمد، وفي رواية: (لا تديموا النظر إلى المجذومين)لماذا؟ لأن هذا المرض الذي يظهر على الجسد إحداد النظر إليه يؤذي صاحبه، يؤذيه نفسياً، فقال: (لا تحدوا النظر إليهم) لا تديموا النظر إليهم، فكيف بما هو أكثر من النظر؟ أو هذا الذي في جسده شيء نهى النبي صلى الله عليه وسلم لما ضحكوا من ابن مسعود وكان دقيق الساقين، وأخبر (لهما أثقل في الميزان من أحد)، ولذلك فإن الذكر الذي يقال عند رؤية المبتلى "الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك بك وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً" إنما يقال سراً لا جهراً، إلا إذا رأى الفاسق المعلن بفسقه فإنه يجهر به على مسمعه تأديباً له. أيها المسلمون يا عباد الله إن عمر بن الخطاب لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في غم من نسائه اللاتي يكن يطالبنه بنفقة لا يملكها دخل يواسيه، ولما رآه واجماً ساكتاً قال: لأقولن شيئاً أضحك به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهكذا إذن الفعل مع من وجدته مع إخوانك في غم، فإنك لا تزال تتلطف معه بالكلام حتى تخرجه من غمه وما سيطر عليه من شعور النفس نتيجة حاجة أو مصيبة من مصائب الدنيا، وإن النبي صلى الله عليه وسلم عرف ما في وجه أبي هريرة من الحاجة، وكان يتمنى أن أحداً يرحم حاله في جوعه: فلما رآني عرف ما في نفسي وما في وجهي وقال: (الحق يا أبا هر)، وهكذا حتى سقاه اللبن فجعل بعده لا يجد مسلكاً.. اللهم إنا نسألك أن ترحم أحوال المستضعفين من المسلمين يا رب العالمين، اللهم ارحم ضعفهم واجبر كسرهم، وأعنهم على مصابهم، اللهم إنا نسألك أن تلين قلوبنا لإخواننا، وأن تجعل فيما آتيتنا عوناً على سد حاجاتهم يا رب العالمين، اللهم اجعلنا من الساعين في حاجات المسلمين، اللهم اجعلنا من الساعين في حاجات المسلمين، اللهم اجعلنا من الساعين في حاجات المسلمين، وتقبل منا ذلك يا أرحم الراحمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الإحساس بمعاناة الآخرين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة :: ملتقى التعليم والثقافة-
انتقل الى: