ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
أهلا وسهلا بكم في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
عذرا /// أنت عضو غير مسجل لدينا الرجاء التسجيل

ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة

شهداء فلسطين
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
بكتك العيون يا فارس * وبكتك القلوب يا ابا بسام
إدارة ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة ترحب بكم أعضاءً وزوارً في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
محمد / فارس ( إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقكم لمحزونون

شاطر | 
 

 التنشئة الاجتماعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: التنشئة الاجتماعية   السبت أغسطس 22, 2015 1:39 pm


التنشئة الاجتماعية
مفهوم التنشئة الاجتماعية :
تتشكل هوية الإنسان على منوال المعايير والقيم الاجتماعية لثقافة المجتمع الذي يعيش فيه. وإذا كان تكيف الكائنات الحية يجري وفق أنظمة غريزية مسجلة في فطرتها ، فإن الإنسان هو الكائن الوحيد في مملكة الكائنات الحية الذي يتكيف ويتواصل وفقا لمعايير ثقافية شعورية أو
لا شعورية مسجلة في تاريخه الثقافي وسجله العصبي ، والإنسان في نسق هذا المفهوم هو الكائن الوحيد في مملكة الكائنات الحية الذي يغدو إنسانا بالثقافة بالتربية .
وفي عمق الجدل الشامل بين الإنسان والثقافة تبرز التنشئة الاجتماعية La socialisation حاضنا ثقافيا يتشكل فيه الإنسان وينمو على صورة المعايير الثقافية التربوية التي تحددها الثقافة عينها. فالتنشئة هي الأسلوب الذي يتبناه مجتمع ما في بناء الإنسان على صورة الثقافة القائمة ، وفي أسلوب التنشئة الاجتماعية وأنماطها المختلفة تبرزواحدة من أهم القضايا الأساسية للوجود الإنساني والتي تتعلق ببناء جوهر الإنسان الداخلي الذي يتمثل في تحديد شخصية الإنسان وجوهره ، فالشخصية تشكيل ثقافي تتحدد طبيعته بطبيعة الحاضن الثقافي الذي نشأ في رعايته ، وهذا يعني أن طبيعة الشخصية الإنسانية مرهونة إلى حد كبير بطبيعة ومستوى تطور أسلوب التنشئة الاجتماعية التي تشكل القالب الثقافي الذي يهب الإنسان خصائص إنسانيته ، ويترتب على ذلك أيضا أن طبيعة ومستوى تطور الحاضن الثقافي مرهون إلى حد كبير بمستوى تطور الثقافة التي تشكل الإطار العام للتنشئة الاجتماعية .
وهذا كله يعني أن مرونة الحاضن الثقافي ومدى قدرته على التكيف وفقا لمعطيات الطبيعة الإنسانية الفردية والتوافق مع متطلباتها تشكل الشرط الموضوعي لنشأة الشخصية الإنسانية وتطورها ومنطلق قدرتها على الحضور والتماسك والإبداع. فالمرونة التي تتسم بها أساليب التنشئة الاجتماعية هي الخاصة الجوهرية والأساسية لتحقيق النماء في شخص الإنسان وتطوره .
هناك عوامل ايكولوجية ، وعوامل اقتصادية وعوامل سياسية وعوامل دينية تؤثر في عملية التنشئة للطفل ، ويتجلى التباين في أنماط التنشئة الاجتماعية من مجتمع لمجتمع آخر، داخل القطاعات المختلفة في البناء الواحد من خلال التغيرات التي تحدث في القيم الاجتماعية ، او قيم المنهج الدراسي ، او القيم التربوية ، او القيم الاقتصادية بل ومن خلال القيم التي تبث أيضا من خلال أجهزة الاتصال .
وهناك الكثير من الدراسات الاجتماعية والثقافية التي تؤكد على أثر النظام السياسي والاقتصادي والثقافي والديني على أساليب التنشئة الاجتماعية للطفل ، وقد عرضت بعض الملاحظات حول اسلوب التنشئة الاجتماعية في مجتمعين صناعيين مختلفين ، هما الولايات المتحدة وروسيا ، فهما مجتمعان مختلفان اختلافا أساسيا في التنظيم السياسي والنسق الاقتصادي وأيدلوجيا والبناء الطبقي، وهذا التباين الاقتصادي والأيدولوجي واليساسي أدى إلى تباين اساليب التنشئة وهذا التباين الاقتصادي والايديولوجي هو محصلة عمليات التنشئة الاجتماعية المتباينة في كل من المجتمعين واختلاف مدى اهتمام الجيل الكبير بإعداد الجيل الصغير، وتأثير القوى الإيديولوجية ، والأخلاقية على سلوك الأفراد ، في مفهوم التنشئة الاجتماعية والبيئية التي تمارس فيها هذه العملية ؛ المجتمعان وإن واجها مشكلات متماثلة بإعتبارهما مجتمعين يقومان على الأنتاج الصناعي الضخم ، فهما يختلفان في تحديد النسق المسؤول عن تربية الصغار مسؤولية مباشرة ، ففي الولايات المتحدة تتمركز التربية داخل الاسرة حيث يلعب الوالدان دوراً هاماً في عملية التنشئة الاجتماعية فهما يلقنان الطفل قيم الطبقة التي ينتميان إليها وتكمل جماعات رفاق السن وظيفة الاسرة في هذا المجال ، وهذه الجماعات متعلقة عن أشراف جماعات الكبار إلى حد كبير وتقف هذه الجماعات بالمرونة في افكارها وتعارض مبادئها مع مبادىء الأسرة أما في المجتمع الروسي فالأسرة جزء من البناء الاجتماعي ، وتعكس السلطة الأبوية سلطة الجماعة ، كما أن مسؤولية الأب نحو ابنائه هي استمرار المسؤولية نحو المجتمع وليست الأسرة نظاما اجتماعيا ينفرد بعملية التنشئة الاجتماعية فهذه الوظيفة تساهم فيها منظمات الأطفال التي تنشئها الدولة وتشرف عليها .
أما في الوطن العربي فتوضح بعض الدراسات بأن أفضل اسلوب لمعرفة الانسان العربي هو دراسة اساليب التربية المبكرة ، والأسس التي تحكم تغيرها وتطورها في ظل مجتمعات وثقافات تتسم بالحركة والديناميكية ؛ فالمجتمعات العربية الأسلامية تشترك في وحدة الدين ووحدة اللغة، كما تظلها مظلة الحضارة العربية الاسلامية ، لذلك يظهر أن التباين في أسلوب التنشئة بينها سوف يكون طفيفا أو منعدما ، ولكن بعض الدراسات أثبتت أن التباين يفوق ما كان متوقعا ، ويرجع ذلك إلى أسباب عديدة منها الجانب الاقتصادي والتغير السريع الذي حدث أثر عمليات الأنتاج والتصدير للبترول واستيراد الأدوات والآلات وانفتاح المجتمع على الثقافة الغربية كجزء من الأسترداد للناتج المادي ، وهذا النوع من العلاقة الاقتصادية تحمل في رحمها علاقة ثقافية اجتماعية كان أثرها واضحاً في التوجه والموقف والتقليد للغرب .
كما يمكن القول أن اختلاف مستوى المعيشة والأنفتاح والتقليدية ونوع الأيديولوجية والربط التاريخي والثقافي والاجتماعي والمستويات الاخرى مثل التعليم والصحة والجانب الديني وغيرها ، من مجتمع لآخر يؤثر حتما على التربية ، وعملية التنشئة الاجتماعية والمجتمعية لافراد المجتمع ، وعلى الكيفية التي يمكن أن يكون المجتمع وسيطا تربويا للتنشئة من مجتمع لآخر.
لذا تعتبر التنشئة الاحتماعية من أخطر العمليات شأناً فى حياة الفرد لأنها تلعب دوراً أساسياً فى تكوين الشخصية الاجتماعية للفرد .. والتنشئة الاجتماعية فى معناها العام هى العمليات التى يصبح بها الفرد واعياً ومستجيباً للمؤئرات الاجتماعية بكل ما تشتمل عليه هذه المؤثرات من ضغوط وما تفرضه عليه من واجبات ، من خلال عمليات التنشئة الاجتماعية وما يحدث للطفل – بل والراشد أيضاً – من تغيرات ، وما يتعرض له من مؤئرات اجتماعية كلما دخل فى دور من الأدوار الاجتماعية غير المؤلفة له ، والتى تتطلب منه تعديلاً لسلوكه ، أو اكتساباً لأنماط جديدة من السلوك.
إن هذه التنشئة ، هي بمثابة عملية تشكيل وإعداد أفراد إنسانيين في مجتمع معين ، وفي زمن معين ، وفي مكان معين حتى يستطيعوا اكتساب المهارات ، والقيم ، والاتجاهات ، وأنماط السلوك المختلفة التي تسيّر لهم عملية التعامل مع البيئة الاجتماعية التي ينشئون منها أفراداً .
خصــــائص التنشئـــــــة :
من أهم خصائص التنشئة الاجتماعية أنها :
• عملية اجتماعية قائمة على التفاعل المتبادل بينها وبين مكونات البناء الاجتماعي .
• عملية نسبية تختلف باختلاف الزمان والمكان ، وكذلك باختلاف الطبقات الاجتماعية داخل المجتمع الواحد وما تعكسه كل طبقة من ثقافة فرعية.
• تتغير اساليب تنشئة الطفل عادة للتوافق مع التغير الحادث في أدوات الانتاج وكل الانساق البنائية فكل الانساق تلعب دورا هاما في تشكيل اساليب التنشئة وتعديلها.
• تختلف من بناء اجتماعي واقتصادي لآخر .
• تمتاز بأنها عملية مستمرة حيث أن المشاركة المستمرة في مواقف جديدة تتطلب تنشئة مستمرة يقوم بها الفرد بنفسه ولنفسه حتى يتمكن من مقابلة المتطلبات الجديدة للتفاعل وعملياته الني لا نهاية لها.
• عملية إنسانية واجتماعية حيث يكتسب الفرد من خلالها طبيعته الإنسانية التي لا تولد معه ولكنها تنمو من خلال الموقف عندما يشارك الآخرين تجارب الحياة .
• وهناك كثير من الجماعات والمؤسسات التي تلعب دوراً رئيسياً في عملية التنشئة – الأسرة- المدرسة- جماعة الرفاق- أماكن العبادة – النوادي ووسائل الأعلام والوسائط الثقافية المسموعة والمكتوبة والمرئية كلها وسائط حتمية ومفروضة لعملية التنشئة حيث تتداخل لتؤطر الطفل وتوجه حياته وتشكلها في مراحلها المبكرة وعلى الرغم من اختلاف تلك المؤسسات في أدوارها الا انها تشترك جميعاً في تشكيل قيم الطفل ومعتقداته وسلوكه بحيث ينحو نحو النمط المرغوب فيه دينياً وخلقياً واجتماعياً. ان هذه المؤسسات لا يقتصر دورها على المراحل المبكرة من عمر الطفل ولكنها تستمر في ممارسة تدخلها فترة طويلة من الزمن وأهمها بالطبع الأسرة والمدرسة .
مواصفات التنشئة الاجتماعية :
ومن مواصفات التنشئة الاجتماعية ؛ المرونة والاتزان وهي أيضا تفاعل بين الطفل وبيئته الاجتماعية ، بحيث يؤثر ويتأثر، فلا وجود لطفل سلبي تماماً ، وإنما الفرق بين طفل وآخر هو في مدى التأثير والتأثر وفقاً لقدراته وحظوظه ، فكل طفل لديه قابلية التغير والتطور بمقدار مالديه إمكانية التقهقر.
أهداف التنشئة الاجتماعية:
تهدف التنشئة الاجتماعية إلى تحويل ذلك الطفل الى عضواً فاعلاً قادراً على القيام بأدواره الاجتماعية متمثلاً للمعايير والقيم والتوجهات ، كما تهدف ايضاً إلى تدعيم المعايير المرتبطة بأدوار السلوك ، وتثبيت المعتقدات العامة المشتركة التي تؤكد السلوك المناسب للولد أو البنت ، وتتلخص أهداف التنشئة الاجتماعية فى الأهداف التالية :
الأول إنشائي : والثاني وقائي ، والثالث علاجي , وغالباً ما تكون التنشئة في البدايات إنشائية ثم وقائية ، ثم علاجية عندما تلحظ بعض الانحرافات عند الطفل .

لكنه ، يجب أن لا يفوتنا التنويه إلى أن التنشئة الاجتماعية ، وباعتبارها قائمة على التفاعل مع مكونات وصيغة البناء الاجتماعي ، فهي تختلف باختلاف الزمان والمكان , والطبقة والدين والجغرافيا , وإنها عملية مستمرة لا انقطاع فيها ، وإنها عملية إنسانية واجتماعية ، ووطنية وروحية ، ومتشددة مع القيّم الاجتماعية المطلقة ، ومرنة مع القيّم الاجتماعية النسبية المتغيرة .
ولا تتم تلك التنشئة إلا عن طريق التفاعل الدائم مع البيئة الاجتماعية التي يتواجد فيها ؛ ألا وهي الأسرة التي تحدد له أهم المواقف الاجتماعية التي يقابلها إبان سنوات طفولته ، ومدى تفاعله مع هذه المواقف ومعايير توافقه فيها .
ومرحلة الطفولة المبكرة تبدأ من نهاية السنة الثانية وتنتهي بنهاية السنة الخامسة ، وفيها يحتاج الطفل إلى توفير بيئة اجتماعية تضمن عوامل التربية الرشيدة التي تساعد على إنماء شخصيته وتكوينها ، ولن يستطيع الوالدان والمربون تهيئة هذه البيئة دون فهم خصائص مراحل النمو ومطالبه.
ومرحلة الطفولة المبكرة تعتبر ذات أهمية بالغة وخطورة في حياة الفرد فهي أشبه بمراحل الأساس للبناء ، فإذا كانت أساسيات البناء قوية كان البناء متيناً ، وإذا كانت الأساسات غير قوية كان البناء هشاً قابلاً للتصدع والهدم بسهولة . ومن أبرز خصائص هذه المرحلة:
? تكوين الضمير ( الأنا الأعلى ) :
ويتكون خلال التنشئة الاجتماعية وإطارها الأخلاقي للأسرة في المواقف الحياتية اليومية التي يمر بها الطفل واستجابة والديه لما يفعل المتمثلة في الرفض أو القبول لسلوكياته ، فينشأ خلال ذلك رقيب داخلي ( الضمير ) يمنع الطفل عن الخطأ ويدفعه للصواب ، وتلعب القدوة دوراً هاماً في تكوين الضمير ، ذلك أن عامل التقليد الملازم للنمو يجعل الطفل يحاكي ما يراه من تصرفات أكثر من امتثاله لما يأمرونه به فمثلاً مهما حذرناه من الكذب ومنعناه عنه وعاقبناه عليه وأحد والديه أمامه يكذب فلن يمتنع عن الكذب ونجده وهو كبير إنسان لا أمانة له ( يكذب ، يسرق ، يغش ) .
? وضع أسس السلوك الاجتماعي :
فالطفل في هذه المرحلة ( ذاتي ) يدور حول نفسه أناني بطبعه ، العالم من حوله لا يسع سواه فهو لا يستطيع تقبل وجود الآخر ، ومن خلال النمو الاجتماعي ورعايته من قبل الوالدين والمربين يكتسب الطفل السلوك الاجتماعي ، وعلى نهاية هذه المرحلة يتحول الطفل تدريجياً من كائن لا اجتماعي إلى كائن اجتماعي فتخف أنانيته ويتعلم إقامة العلاقات الاجتماعية ، ويستوعب وجود غيره ويكون أقدر على التفاعل إلا أن الذاتية مازالت موجودة لديه . ومما يساعد على تخلص الطفل من الذاتية ويكسبه القدرة على التفاعل والتحول إلى كائن اجتماعي ، وجوده في جماعة يتعامل ويتفاعل معها ، لذلك من المفيد جداً ذهاب الطفل إلى الروضة ، فالهدف الأساسي منها هو النمو الاجتماعي للطفل وليس للقراءة والكتابة .
? غرس القيم والمثل العليا وتكوين الاتجاهات :
هذه المرحلة هي الأرض الخصبة الطيبة التي يبذر فيها الوالدان والمربون ما يشاءون من القيم والمثل العليا للسلوك والاتجاهات ، وذلك من خلال التنشئةالاجتماعية والتطبيع عن طريق أنشطة وبرامج اللعب الذي يشكل مدخلاً أساسياً لنمو الطفل معرفياً وعقلياً واجتماعياً وانفعالياً وحركياً وخلقياً ، وكذلك القصصوالحكايات التي نرويها للطفل وعلى الوالدين والمربين التدقيق في اختيار القصةوالحكاية التي سوف تحكى للطفل ، وأيضاً الانتباه بشدة لما يراه الطفل من أفلامالكرتون واختيار ما يدعم ويثبت ما نزرعه من قيم ومُثل في الطفل ، وللقدوة دور كبير في غرس القيم وتثبيتها وتكوين الاتجاهات وللوالدين أكبر الأثر في التوجيه الوجداني للطفل
? التعرف على البيئة المحيطة والعالم :
من نعم الله على الإنسان أن جعل هذا الدافع ( حب الاستطلاع ) غريزي حتى يستطيع التعرف على العالم من حوله وحب الاستطلاع يبدو واضحاً لدى الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة ، ذلك أن الطفل في حاجة ماسة للتعرف على البيئة من حوله حتى يستطيع إنشاء العلاقات والتفاعل معها ومن خلال محاولته التعرف على الأشياء من حوله يقوم بعمليات الفك والتركيب إلا أنه أحياناً يفك الشيء ولا يستطيع تركيبه مرة أخرى مما يجعل الناس من حوله يظنون أنه مخرب) لجهلهم خصائص نموه ) فالطفل مكتشف وليس مخرب ولهذا يجب مساعدته وإشباع فضوله وحاجته للمعرفة ، وفى نهاية المرحلة يلجأ الطفل لإلقاء الأسئلة بدلاً من تفكيك الأشياء فهو الآن لديه حصيلة لغوية تمكنه من إلقاء الأسئلة التي تشبع فضوله وعلى الوالدين والمربين عدم التبرم أو الضيق من أسئلة الطفل الكثيرة جداً لئلا يلجأ لأخذ ما يريده من معرفة بطريقته السابقة ، أو الألتجاء لغيرهم لإشباع فضوله ، وفي ذلك أشد الخطر ولابد للوالدين والمربين من إجابة الطفل على كل أسئلته إجابات صحيحة وفي مستوى عقله ويجب إثراء بيئة الطفل حتى تتسع مداركه .
? اكتساب اللغة ومفرداتها :
فهو يكتسب الكلمات ممن حوله في المنزل أو الروضة وعلى نهاية هذه المرحلة يكون لديه حصيلة تزيد عن 2000 كلمة تمكنه من التفاعل الاجتماعي والتعبير عن رغباته .
ويتعلم الطفل هنا اللغة الأم وحدها دون لغة أخرى ، صحيح أن عقل الطفل قد يستوعب أكثر من لغة ويمكنه من التعلم لأكثر من لغة ، ولكن هناك خطورة نفسية تكمن في إنشطار الانتماء النفسي الذي يتبع اللغة ، والسطحية في كلا اللغتين وما إلى ذلك من مضار ، والمهم أن يتعلم الطفل لغته الأم فقط في هذه المرحلة وأن يعطي فرصة استخدام اللغة وذلك عن طريق محاورته ومناقشته في أمور موضع اهتمامه ، ولابد من إعطائه فرصة التعبير عن رأيه وعن نفسه ونشعره بتقديرنا لما يقول ونشجعه على الاستمرار حتى لو لم تكن آراؤه على المستوى المطلوب أو ليس لها علاقة بالموضوع ، فنحن مهمتنا تعليمه أسلوب الحوار وغرس الثقة في نفسه ، ولغة الطفل في هذه المرحلة تتمركز حول الذات ويغلب عليها السذاجة وعدم الدقة في بداية المرحلة ولكل طفل مفاهيمه وتراكيبه اللغوية .
? تأكيد الذات :
في هذه المرحلة يسعى الطفل لتأكيد ذاته ووسيلته في ذلك العناد ( لدرجة أن هذه المرحلة سميت بمرحلة العناد ) فالطفل هنا هدفه تأكيد ذاته من خلالإصراره ورفضه الطاعة للكبار ، كذلك نجده يسعى للاستقلال والاعتماد على نفسه كتأكيد لذاته وأنه كبير، وعلى الوالدين مساعدته في ذلك ويقبل عناده بتفهم وعدم مقابلة العناد بالعناد لئلا يثبت فيه ويصبح العناد سمة في شخصيته مستقبلاً ولابد أن يفهم الوالدان والمربون أن عناد الطفل ليس سوء أدب ، ويتجنبا العقاب وخاصة العقاب البدني ، ويعتمدا على محاورة الطفل وإفهامه الخطأ وتعليمه السلوك القويم ، فالعقاب هنا لا يعالج العصيان أو العناد بقدر ما يشعر الطفل بالقسوة والرفض له وعدم حبه ، وهذا شعور قاسٍ جداً على الطفل ويعلمه الكراهية والعدوان والحقد ..الخ
ويظهر ذلك في سلوكياته ويزيد عناداً ..الطفل في هذه السن يحتاج للشعور بالحب ممن حوله وتقبله ، وهو في أشد الحاجة إلى مساعدة الوالدين على مزيد من الاستقلالية والاعتماد على النفس ومزيداً من تأكيد الذات والثقة في نفسه ، ولكي نكسبه الثقة في نفسه نقوم ( على سبيل المثال ) بتكليفه بمسؤوليات بسيطة يستطيع القيام بها مما يشعره بالثقة في نفسه ، ونتجنب إعطاءه مهام تفوق قدرته لأن ذلك سوف يشعره بالعجز والضعف والدونية .

? تكوين العادات الفسيولوجية والسلوكية وتعلم المهارات :
ففي هذه المرحلة يتعلم الطفل ضبط الإخراج ، ويكتسب عادات الأكل ( كيف ، ومتى ، وماذا يأكل ) ، وأيضاً عادات النوم ( كم ، متى ، وكيف ينام ) وتتميز هذه المرحلة بأن الطفل يكتسب أيضاً خلالها المهارات اللازمة التي تساعده على التفاعل الاجتماعي السليم وقضاء حوائجه وتمنحه مزيداً من الاستقلال الذي يريده ، وبذلك يشعر بذاته وينعم بالتكيف الشخصي والاجتماعي ، واكتساب المهارات يعتبر ميزة شخصية كبيرة للطفل ، كما أنها تساعده على الاعتماد على نفسه وتؤكد له قدرته على القيام باتصالات اجتماعية من خلالاللعب ، وكلما كان لدى الطفل مهارات أكثر كانت صلاته الاجتماعية أكبر ، ولاكتساب المهارات قيمة كبيرة من حيث تأثيرها على مفهوم الذات التي تتكون في هذه المرحلة ، كما أنها تكسبه مزيداً من الثقة في نفسه ..وقد يعيق اكتساب الطفل للمهارات : الحماية الزائدة من الوالدين ( كأن يكون طفلهم الوحيد مثلاً ) أيضاً الخوف من الحوادث ، وكثرة المعوقات البيئة، وأيضاً نقص التدريب ( كأن تكون الأم مشغولة في عملها أو دراستها وليس هناك من يتولى تدريب الطفل ) لذلك على الوالدين والمربين توفير فرص تدريب وإثراء بيئة الطفل .
الثقافة والتنشئة الاجتماعية :
هناك العديد من المقترحات التى يمكن أن تفعل الدور الثقافى للتنشئة الاجتماعية ، وهى على النحو التالى :
• إنشاء مكتبات نموذجية للأطفال بمواصفات تربوية تكنولوجية عالمية قادرة على تلبية مختلف الاحتياجات النفسية والاجتماعية والصحية للأطفال .
• توسيع نطاق أداء المكتبات العامة لاستقطاب شريحة الطفولة المبكرة (من الميلاد إلى سن الثامنة) والإفادة من الخبرات العالمية في هذا الشأن .
• إعداد برامج ثقافية تربوية في أماكن العمل لتوعية الآباء وأولياء الأمور بأفضل الأساليب التربوية للتنشئة الاجتماعية وإيجاد آلية واقعية ، وقابلة للتطبيق لتنفيذ هذه البرامج للآباء العاملين في مختلف المؤسسات المجتمعية وقطاعات العمل والإنتاج .
• وضع آلية لتقييم هذه البرامج والخطط والمشروعات وفق معايير محددة .
• تأكيد الدور التربوي للمساجد وأماكن العبادة والجمعيات الدينية ومراكز تحفيظ القرآن لتثقيف الآباء وتوعيتهم بأفضل الأساليب التربوية لتنشئة الأطفال ورعايتهم الاجتماعية عن طريق خطب الجمعة والنشرات التوعوية والكتب الدينية.
• تعزيز دور وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في اتجاه المشاركة المنظمة نحو بناء وعي مجتمعي بالأصول العلمية والتربوية للتنشئة الاجتماعية الصحيحة وتأصيل ثقافة الآباء والأمهات بأفضل سبل التربية والتنشئة الاجتماعية للأطفال والناشئة .
• استحداث مؤسسات اجتماعية وتربوية متخصصة تعمل على رعاية الأطفال في وحمايتهم من مختلف أشكال إساءة المعاملة وضمان حقوقهم الإنسانية والتربوي ضد مختلف أشكال الإساءة والتعذيب والتعنت والتسلط والأذى الناجم عن ظروف أسرية مجتمعية أو تربوية .
• إيجاد مراكز تدريبية تربوية متخصصة تقوم بتزويد الآباء بالمهارات التربوية الضرورية لتربية الأطفال وتنشئتهم وفقا لأفضل السبل العلمية الممكنة في مجال تربية الأطفال منذ لحظة الولادة حتى مرحلة المراهقة.
• عقد ندوات تثقيفية مستمرة ومواسم ثقافية في مختلف المناطق والمحافظات والدوائر الإدارية.
• لتثقيف الأمهات والآباء بأفضل المعارف النظرية والمهارات التربوية الحديثة في مجال تربية الأطفال وإعدادهم نفسيا واجتماعيا و عقليا .
• استحداث صحف ومجلات تربوية متخصصة في مجال التربية والتنشئة الاجتماعية يمكنها أن تؤسس لثقافة تربوية متقدمة في مجال التنشئة والتربية الأسرية .
• تسخير شبكات الانترنت المتدفقة وتفعيلها بشكل تفاعلي قافيا وتربويا واجتماعيا ونفسيا.
الفصل الثانى
مؤسسات التنشئة الاجتماعية
المؤسسات الاجتماعية المؤثرة في التنشئة الاجتماعية :
• الأسرة
• الشارع
• المدرسة
• وسائل الأعلام
• الأسرة نواة المجتمع
الفصل الثانى
مؤسسات التنشئة الأجتماعية
المؤسسات الاجتماعية المؤثرة في التنشئة الاجتماعية :
بما أن الفرد لا يمكن أن يعيش بمفرده ، أو بمعزل عن المجتمع ، وبما إنه يولد ثم ينمو ويتطور بيولوجيا واجتماعيا ، فإن هناك أساليب استكمال اجتماعية الفرد وإنسانيته وذلك عن طريق أنظمة سائدة داخل المجتمع لها طرقها الخاصة في الإدماج أو الاقتصاد مستعملة أنماطا خاصة في جعل الفرد يسير وفق المعايير المجتمعية كضغط/ العقاب/ التواب/ التعليم/ ... إلخ، ومن المؤسسات الاجتماعية المؤثرة في التنشئة الاجتماعية.
• الأسرة : هي أصغر خلية مجتمعية وأول مؤثرة في الفكره ، يعيش مراحل الطفولة الأولى فيها، وأن العلاقات السائدة داخل مجموعة الأسرة عامل أساسي في تحديد نمط التنشئة الاجتماعية ، وتجدر الإشارة إلى نوع هذه العلاقات كعلاقة الأب والأم (انسجام/ طلاق/ صراعات ) علاقة الوالدين بالأخوة ( مستبدة / قاسية مفتوح/ تفاضلية....) علاقة الأخوة فيما بينهم ( أخوية / عدوانية / نفور/ كره ....( علاقة الأسرة بالعالم الخارجي له أثره الكبير في التنشئة.
ولا يجب أن نهمل هنا النمط الثقافي والعرفي ومنها : التقاليد ، والطقوس ، السائدة داخل الأسرة (وسوف نسرد دور الأسرة فى تنشئة الطفل بشئ من التفصيل فى السطور القليلة التالية)
• الشارع : من المعلوم أن الشارع يعتبر فضا شاسعا لتفاعلات الأفراد، لكونه يشكل المجال الحركي الانفعالي والثقافي والاجتماعي والنفسي الذي تتم فيه عملية التنشئة ضمن علاقة الفرد بجماعات مختلفة تؤثر فيه ويتفاعل معها كالأصدقاء والأقران... إلخ...
وتأثير الشارع في التنشئة الاجتماعية لدى الطفل يتجلى فيما يلي:
التفاعل التواصل التبادل وكلها عناصر تدمج الطفل في نمط ثقافي واقتصادي معين، على سبيل المثال/ التنشئة الاجتماعية لأطفال الأحياء الشعبية ليست هي نفسها تنشئة أطفال الحياء الراقية، لسبب أساسي هو أن طبيعة العلاقات في الشارع (التواصل- التبادل- التفاعل) تختلف بمحلول كل فرد ككائن يتطبع بطباع مجموعته.
• المدرسة : تعتبر المدرسة المؤسسة التعليمية الهامة في المجتمع بعد الأسرة فالطفل يخرج من مجتمع الأسرة المتجانس إلى المجتمع الكبير الأقل تجانساً وهو المدرسة ، وهذا الاتساع في المجال الاجتماعي وتباين الشخصيات التي يتعامل معها الطفل تزيد من تجاربه الاجتماعية وتدعم إحساسه بالحقوق والواجبات وتقدير المسؤولية ، وتعلمه آداب التعامل مع الغير.
فالمدرسة تمرر التوجيهات الفكرية والاجتماعية والوجدانية من خلال المناهج الدراسية والكتب التي لا تنقل المعرفة فقط بل تقولب الطفل وتوجهه نحو المجتمع والوطن، كما تقدم المدرسة إضافة الى هذا الجهد التعليمي في التنشئة بجهد آخر من خلال ممارسة السلطة والنظام وأنماط العلاقات في الصف ومع الجهاز التعليمي والرفاق أى انها تحدد النماذج المرغوبة للسلوك من خلال صورة التلميذ المثالي أو المشاغب والناجح أو الفاشل ، وهكذا نلاحظ ان عمليات التربية بين جدران المدرسة تساهم إسهاماً مؤثراً في عملية التنشئة الاجتماعية فهي عبارة عن مجتمع صغير يعيش فيه التلاميذ حيث يوفقون فيه ما بين أنفسهم كأفراد وبين المجتمع الذي يعيشون فيه وهم في هذا المجتمع الصغير يتدربون على العمل الجمعي ، وتحمل المسؤولية والمشاركة واطاعة القانون وإدراك معنى الحق والواجب ، والتعامل في المدرسة أساسه الندية فالطفل يأخذ بمقدار ما يعطي على عكس المعاملة الأسرية التي تتسم بالتسامح والتساهل والتضحية ؛ لذا فالمدرسة تمثل مرحلة هامة من مراحل الفطام النفسي للطفل فهي تتعهد القالب الذي صاغه المنزل بالتهذيب والتعديل عن طريق أنماط سلوكية جديدة .
ومن أهم العوامل المدرسية التي تؤثر في التنشئة الاجتماعية للطفل شخصية المدرس فهو مصدر السلطة التي يجب طاعتها والمثل الأعلى الذي يتمثل به الطفل ومصدر المعرفة ، لذا لابد أن يكون المدرس متسلحاً بالتكوين المعرفي ، والفضائل الأخلاقية ، والاجتماعية لأن تأثير كبير في بناء الطفل اجتماعياً ونفسياً ولكي تنجح المدرسة كمؤسسة تعليمية في تحقيق وظيفتها الاجتماعية والتربوية لابد أن ترتكز العملية التعليمية على مجموعة من الأسس المقومات يمكن الإشارة إليها :
1- الأهداف التعليمية : ويقصد بها الأهداف التي تسعي المدرسة الى تحقيقها علماً بأن لكل مرحلة تعليمية أو نوع من التعليم أهدافه التي تتفق مع احتياجات المجتمع من جهة والى قدرات المتعلم من جهة أخري.














الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: التنشئة الاجتماعية   السبت أغسطس 22, 2015 1:40 pm

2- احتياجات المتعلم :
أ‌- مجموعة المعارف والمعلومات والمهارات التي يحتاج المتعلم الى اكتسابها كي يصل الى المستوي التعليمي الذي تتطلبه احتياجات المرحلة التعليمية التي يجتازها .
ب- من مجموعة البرامج من أنشطة وخدمات صحية وغذائية وترفيهية ونفسية واجتماعية.
3- المعلم : وهو المتخصص في إيصال المعلومات والمعارف والخبرات التعليمية للمتعلم وذلك باستخدام وسائل وأساليب فنية تحقق الاتصال.
4- الإمكانيات المادية : وهي الوسائل اللازمة لقيام العملية التعليمية من مبنى وكتاب ووسائل معينة مختبرات- حجرات دراسية – ملاعب الى آخره لذلك لابد أن يتطور مفهوم التعليم من مجرد الدرس والتحصيل للحصول على شهادة الى اعتبار التعليم محورة الإنسان كونه عضواً في مجتمع يجب الاهتمام به من خلال مراحل تعليمية في الجوانب النفسية والاجتماعية والخلقية والجسمية والعقلية حتى يتحقق تكامل متزن بين هذه الجوانب. كما يجب ان يتوجه التعليم لتحقيق المبادئ الديمقراطية حتى يسبغ علية الصفة الإنسانية ، ويصبح التعليم حق لكل فرد بغض النظر عن مستواه الاجتماعي والاقتصادي. اما اذا أتسم التعليم بتقليدية التدريس وعدم كفاءة المعلمين وعدم كفاية الخدمات التعليمية الأخرى وتقليدية المناهج وسطحية محتواها تجعل هذه المعارف غير قابلة للاستثمار الوظيفي وبذلك تفقد كل مقومات التعليم القائم على التحليل، والاستنتاج والنقد والتفسير والتساؤل ، وبذلك تصبح المعلومات مفصولة عن الحياة وقضاياها ولا تعطي المجال أمام المشاركة في بناء المعرفة .
كما أن النظام السائد في المدرسة من زمان ومكان وتوزيع الفضاء واقتسام الأدوار وبروز تراكمات داخل القسم كلها تساهم في رسم الشخصية الاجتماعية لدى الطفل.
ولاننسى أن هناك مدارس من نوع خاص تتبع طرقا تعليمية أخرى ويلجها أطفال من أوساط ميسورة تهيئ لهم الظروف الملائمة لإبراز شخصياتهم وتأكيد ذواتهم ضمن عملية التنشئة التي تنهجها هذه المدارس الخاصة والتي تستلهم برامجها من تصورات حديثة كإعطاء اللعب دوره في التنشئة والإبداع والخلق والتعبير.
• وسائل الإعلام : وتتم عملية التنشئة الاجتماعية من خلال عدة وسائل من بينها الوسائل السمعية البصرية.
التلفزة :
وهي وسيلة من وسائل الإعلام المباشر المؤثرة في نفسية الفرد نظرا لانتشارها الواسع في جميع الأوساط أكثر من غيرها ، وقد تكون سلبية أو إيجابية على التنشئة الاجتماعية للفرد. فهو أداة التحديث في المجتمعات النامية ، والرؤية النقدية المقابلة التي تعمل على مواجهة الإعلام الغربي الذي يعد نوعاً من الاستعمار الثقافي الذي يفرض القيم الغربية ؛ فالتلفزيون يلعب دوراً مزدوجاً ؛ فهو يمكن أن يكون أداة للضبط الاجتماعي وأداة للتحرر في الوقت ذاته ، كما أنه يمكن أن يعبر عن الهيمنة الكونية للغرب ، وفي الوقت ذاته يمكن أن يكون وسيلة لإنعاش وإحياء الثقافات المحلية.
إن التلفزيون مؤسسة اجتماعية وثقافية ، قبل أن يكون منتجاً وموزعاً للإعلام ؛ فهي تقيم الاتصال بأفراد المجتمع وتعيد (إنتاج الثقافة) أو تقوم بتوزيع سلع ثقافية عبر إقامة علاقات اجتماعية مع المتلقي ؛ وذلك من خلال تعزيز الذاتية الثقافية وتدعيم الثقافات الوطنية دون إغلاق الأبواب أمام الثقافات الأخرى والسعي لغرس روح المبادرة والاعتماد على النفس وروح الابتكار والإبداع والتأكيد على بعض القيم مثل روح الجماعة والتعاون والمشاركة وإتاحة الفرصة لكل التيارات الفكرية والثقافية السائدة في المجتمع للتعبير عن ذاتها بشكل متواصل بما يخدم مصلحة الشعب والأمة ، وتنظيم حوار داخلي حول موضوعات تتعلق بقضايا الشباب وتوسيع مداركهم الذهنية ، وتعليمهم الطرق التحليلية والمنطقية (في علاج الظواهر) والشعور بالفكاهة ومشاعر الصداقة والمساعدة المتبادلة بين المجموعات والأفراد.
وقد أخذت العلاقة بين أفراد الأسرة شكلاً مختصراً بدخول التلفزيون إلى منازلها واتساع المساحة الزمنية المخصصة للبث ، وصار بإمكانها ، من خلال التحكم عن بعد، التنقل بين القنوات المتعددة كما تشاء ، وعاشت في نطاق ضيق ، وأصبح هذا الضيف يفرض نفسه على سهراتنا العائلية الحميمية وأصبح التلفزيون ثالث الأبوين ، وربما أولهم ، بالنسبة للطفل ، ومع الأسف، فإن الأبوين كثيراً ما يدفعان الأطفال في هذا الاتجاه تهرباً من المسؤولية الملقاة على عاتقهما ، أو لإلهائهم وضمان هدوئهم ؛ وبذلك تضاف إلى هذا الجهاز وظيفة أخرى هي وظيفة جليسة الأطفال.
حيث يقضي الأطفال ساعات طويلة أمام الشاشة في مرحلة الطفولة المبكرة ، وفي المرحلة الأبتدائية والثانوية ، والتسلية هي الدافع الأقوى لمشاهدة الطفل للتلفزيون، والطفل يكتسب كل شيء من خلال الترفيه ، الأمر الذي يؤكد أن الطفل ، وعلى الرغم من أنه لا ينظر إلى التلفزيون مصدراً للمعلومات والتوجيه والتعليم ، وعلى الرغم من أنه لا يشاهد التلفزيون طلباً للمعرفة ، ولا يجلس أمام التلفزيون وهو يقصد التعلم ، وكذلك لا ينظر إلى البرامج التعليمية في التلفزيون وكأنها اعتداء صريح على وظيفة التلفزيون الرئيسية وهي الترفيه ، نقول وعلى الرغم من ذلك كله ، فإن البحوث الإعلامية تؤكد أن الأطفال يتعلمون من برامج التسلية والترفيه أكثر مما يتعلمون من البرامج التعليمية .

وفي هذا المجال لا بد من الإشارة إلى التدهور القيمي في المحطات التلفزيونية بما تعرضه من أغان لا تعبر عن أخلاقياتنا وقيمنا ، بالإضافة إلى إضاعة الوقت والتأثر بمشاهد متباينة (من العنف إلى الخيال إلى الطبيعة إلى الحيوان إلى عالم الفضاء)، برامج تهجم وتؤثر على قيمنا المعرفية والخلقية أو التربوية ؛ برامج للضحك، أو برامج للمتعة.. لا يراعون الفروق في الجنس أو العمر.. برامج تبث في المدارس والمشافي والملاهي والسجون ومحطات النقل العام...الخ.
الأطفال منذ الشهور الأولى وهم بصحبة التلفاز ، حيث الطفل ينمو ويتطور إدراكه ويتأثر مستوى أدائه من خلال التلفاز ؛ فالإعلام الجيد يسهم في خلق أمة جيدة .
يلعب التلفاز الدور الأكبر في التنشئة الاجتماعية ، ومحطات التلفزة تبث برامجها خلال ساعات الليل والنهار، وتتسارع لتقدم الأبهى والأروع ، وأصبح التلفاز هو العامل الرئيسي الأول المنافس للأسرة والمدرسة ، إنه يقدم الموسيقى والرياضة والفكاهة.. إلخ، لذلك علينا الاهتمام بالبرامج الموجهة إلى الأطفال ، وتخصيص ساعات محدودة لمشاهدة التلفاز وأية برامج يشاهدها الطفل والتفريق بين ما يعرض للصغار وما يعرض للكبار، ولعل الإعلاميين معنيون بالسعي للارتقاء بهذه الأمة عن طريق هذه الآلة الإعلامية ، وأن يكونوا مع هذه الأمة في ضميرها وتوجهاتها وفكرها. ومن المفيد هنا أن تتعاون المؤسسات الرسمية وغير الرسمية كافة في سبيل تكريس المعاني الخيرة وتعميقها.
موقف الأسرة من التلفزيون :
هناك من يعد التلفزيون أداة تربوية تعليمية ، وأنه يزيد من قدرات أطفالهم فكرياً وثقافياً، ويرون أنه يكسب الأطفال عادات وقيماً مرغوباً بها ، ويذهب بعضهم إلى الاعتقاد بأن التلفزيون يشكل رابطة أسرية هامة ، وأنه لا يشكل خطراً يهدد حياة الأسرة ، كما ترى بعض الأمهات أن التلفزيون يشكل عامل تنظيم داخل الأسرة ، فهو أحد أساليب الضبط والتوجيه التربوي داخل الأسرة ، وفي ذلك يقول الدكتور مصطفى أحمد تركي: (إن الأسر تنازلت عن بعض أدوارها في التنشئة الاجتماعية للتلفزيون) ، لكن بعض الناس ينظرون إلى التلفزيون بوصفه أداة استلاب وقهر ثقافي وتربوي، وهم يركزون على مخاطر البرامج التلفزيونية وعلى آثارها السلبية في عقول الأطفال .
وثمة مضامين إعلامية تريد من الشباب أن يكون سياسياً يستهلك الأطروحات الأيديولوجية والسياسية المطروحة عليه ، في حين تسعى مضامين أخرى إلى أن يكون كائناً استهلاكياً مجرداً في زمن الاستهلاك اللامعقول ، تقوم البرامج الموجهة بقتل عقل المشاهد بمواد لا فائدة منها لتجعله في النهاية إنساناً فارغاً وتحاول أن تتحكم في تصوراته ومعتقداته ليكون فرداً سلبياً ومطواعاً وقابلاً للتوجيه وفق غايات الإمبراطورية العالمية!.
وفي هذا المجال لا بد من تدخل الأهل من أجل ضبط مشاهدة أطفالهم للتلفزيون مع تقدير ملكات الطفل ورغباته بما يتناسب ونوعية البرامج وخصوصيتها.
وهنا نؤكد على احترام رأي الطفل ، ولكن بتحديد وقت المشاهدة وعدم تركه لساعات طويلة أمام التلفزيون؛ وذلك عن طريق الحوار والمناقشة ، والابتعاد عن القسر التعسفي، وجعل الحوار عفوياً طبيعياً ، ومنعهم من مشاهدة أفلام العنف ؛ فالتعرض المتكرر لوسائل الإعلام العنيفة يعلم العنف، ويحفز من لديهم الاستعداد للتصرف بعدوانية .
وربما كانت معدلات جرائم القتل أصدق مقياس للعنف في العالم ، فعلى سبيل المثال تشير دراسة أجريت على أطفال المدارس في الولايات المتحدة إلى أن التعرض المتكرر لبرامج التلفزيون العنيفة يزيد من احتمال أن يسلك الأطفال سلوكاً أكثر عدوانية ، إلا أن التقاليد الثقافية القوية في اليابان المضادة لتعبيرات العدوان الخارجي قد تكبح بالفعل جماح العنف الذي يتم تعلمه من خلال وسائل الإعلام .
إن الطفل الذي يظل وحيداً ولمدة طويلة يشاهد التلفزيون ، ولا سيما البرامج العنيفة ، لن يكون طفلاً سعيداً ، وهذا كله يتوقف على فعالية الأهل ومدى مراقبتهم وتوجيههم ، فلا بد من سيطرة الأهل بالتفاهم مع الأطفال على التلفزيون ، ومساعدتهم في فهم واستيعاب ومن ثم الاستفادة مما يشاهدونه.
ويمكن القول بشكل عام بأن التلفزة تتحكم بطريقتين :
الأولى : رسمية وتتصل بقيم التنشئة الاجتماعية والسياسية وبمبادئ المعتقد.
الثانية : غير رسمية وتوجه القيم الجمالية والذهنية والسلوكية واللباسية وحتى كيفية التعامل مع الأقران .
فقد غدت التلفزة اليوم بلا منازع ، أقوى وسيلة إعلامية ذات قدرة فائقة على النفاذ إلى كل البيوت ، فهي قادرة على تشكيل الذهنيات وإعادة إنتاج المجتمع والتحكم في توجهاته الراهنة والمستقبلية .






الفيديو والسينما :
من العوامل الحديثة المؤثرة في التنشئة الاجتماعية إذا أن هناك أشرطة لا تساير ميولات الأطفال ونزعاتهم الاجتماعية والنفسية. الوسائل المقروءة: يمكن أن تحدث نوعا من التباعد بين كل ما هو مقروء بحيث أن طبيعة الأسر المغربية لا تولي لهذا الجانب أية أهمية ، وينحصر دورها في مراقبة جزئية لمراجعة المقررات الدراسية.
الأسرة نواة المجتمع
الأسرة هى أقدم مجموعة اجتماعية ومعظم الناس تصل الحياة الأسرية من أجل سعادة الأبناء ، وفى الماضى كان مفهوم الأسرة حول احتياجات الطفل لا يتعدى المسكن ، والملبس والغذاء ، هذه الأفكار تغيرت كثيراً الآن وأصبح دور الأبناء يختلف ولكن تصبح الأسرة فى جميع الأحوال هى نواة المجتمع .
حيث تعد الأسرة الوحدة الاجتماعية الأولى التى يحتك بها الطفل إحتكاكاً مستمراً كما أنها تعد المكان الأول الذى تنمو فيه أنماط التنشئة الاجتماعية التى تشكل " الميلاد الثانى " فى حياة الطفل ؛ أى أن تكوينه كشخصية اجتماعية ثقافية تنتمى إلى مجتمع بعينه ، تدين بثقافة بذاتها .
فالأسرة هي المؤسسة الأولى والأساسية من بين المؤسسات الاجتماعية المتعددة المسؤولة عن إعداد الطفل للدخول في الحياة الاجتماعية ، ليكون عنصراً صالحاً فعّالاً في إدامتها على أساس الصلاح والخير والبناء الفعّال ، والأسرة نقطة البدء التي تزاول إنشاء وتنشئة العنصر الإنساني ، فهي نقطة البدء المؤثرة في كلِّ مراحل الحياة إيجاباً وسلباً ، ولهذا أبدى الإسلام عناية خاصة بالأسرة المنسجمة مع الدور المكلفة بأدائه ، فوضع القواعد الأساسية في تنظيمها وضبط شؤونها، وتوزيع الأختصاصات ، وتحديد الواجبات المسؤولة عن أدائها ، وخصوصاً تربية الطفل تربية صالحة وسليمة متوازنة في جميع جوانب الشخصية الفكرية ، والعاطفية ، والسلوكية ؛ وقد دعا الإسلام – كذلك - إلى المحافظة على كيان الأسرة ، وإبعاد أعضائها من عناصر التهديم والتدمير ، ومن كلِّ ما يؤدي إلى خلق البلبلة والأضطراب في العلاقات التي تؤدي إلى ضياع الأطفال بتفتيت الكيان الذي يحميهم ويعدّهم للمستقبل الذي ينتظرهم.
وجاءت تعليمات الإسلام وإرشاداته لتخلق المحيط الصالح لنمو الطفل جسدياً وفكرياً وعاطفياً وسلوكياً ، ونموّاً سليماً يطبق من خلاله الطفل ، أو إنسان المستقبل مقاومة تقلبات الحياة والنهوض بأعبائها ، ولهذا أبتدأ المنهج الإسلامي مع الطفل منذ المراحل الأولى للعلاقة الزوجية مروراً بالولادة ، والحضانة ، ومرحلة ما قبل البلوغ وأنتهاء بالأستقلالية الكاملة بعد الأعتماد على النفس.
فالعلاقات الأُسرية لها دورٌ كبير في توثيق بناء الأسرة ، وتقوية التماسك بين أعضائها ولها تأثيراتها على نمو الطفل وتنشئته ، وإيصاله إلى مرحلة التكامل والاستقلال ؛ وذلك باعتبار أنّ الأجواء الفكرية ، والنفسية ، والعاطفية التي تخلقها الأسرة للطفل تمنحه القدرة على التكيّف الجدّي مع نفسه ومع أسرته ومع مجتمعه .
ومن هذا المنطلق ، فإنّ الأسرة هي بحاجة إلى منهج تربوي ينظم مسيرتها ، فيوزع الأدوار والواجبات ويحدّد الاختصاصات للمحافظة على تماسكها المؤثر في انطلاقة الطفل التربوية .
التغيير فى دور الأسرة Change in family role
إن للأسرة تأثير كبير في حياة الطفل خاصة في السنين الأولى من عمرة ، فهي تمثل عالم الطفل الكلي وتؤثر بدرجة كبيرة على تطوير شخصيته ونموه ، ويبدأ هذا التأثير بالاتصال المادي والمعنوي المباشر بين الأم وطفلها ، فهي ترعاه وتحنو عليه وتشبع حاجاته ، كما أن دور الأب والاخوة له تأثير كبير على تنشئته وتطوير شخصيته الاجتماعية ، فأن شخصية الوالدين وموقع الطفل بالنسبة لأخوته ، ومركز العائلة الثقافي والاقتصادي والصلات القرابية كلها عوامل أساسية خاصة في السنين الأولى من عمره ، فتأثير الأسرة يصيب أبعاد حياة الطفل الجسدية والمعرفية والعاطفية والسلوكية والاجتماعية مما يجعل تأثيرها حاسماً في حياته .
وإذا طرأت بعض المتغيرات أو المؤثرات داخل الأسرة أدت الى التضارب في أداء الأدوار وأثرت بالتالي على عملية التنشئة فتصبح هي الأكثر تضرراً لتلك المتغيرات فالتفكك الأسري أو إنفصال أحد الوالدين وسلبية العلاقة بينهما أو بين الأبناء والتميز بين أدوار الذكور والأنوثة وما ينتج عنه من عدم مساواة كل ذلك له اثر في توجيه السلوك .
وقد تغير دور أفراد الأسرة عبر الزمان حتى القرن السابع عشر ، حيث كان الآباء - سابقاً - يؤدون احتياجات الطفل من الملبس والغذاء فقط ، وكان الأطفال بين سن( 4-7 ) يعملون طوال النهار فى المصانع والحقول ، ومع تقدم العلم عرف الآباء الكثير عن الأطفال واحتياجاتهم فهم مازالوا يحتاجون الملبس ، والمسكن ، والغذاء وبالإضافة إلى ذلك يحتاجون إلى التعليم الذى أصبح هو الوظيفة الرئيسة للأطفال وأصبح الناس الآن يعلمون أن الأحتياج الأولى للطفل فى النمو هوالعيش فى بيئة محبة. ويوجد أنواع كثيرة من الأسر فهناك ؛ من يعيش مع أمه وأبيه ، وآخر يعيش مع أمه فقط ، وآخر يعيش مع أبيه وجده وجدته ، وهكذا....
أنواع الأسر Family type
وأشهر أنواع الأسر هى : الأسرة الأبوية ، وأسرة العائل الوحيد ، والأسر الممتدة ، والأسر بالتبنى ، وفى السطور القليلة التالية سوف نتناول الحديث عن أنواع تلك الأسر ، وذلك على النحو التالى :.
§ الأسرة الأبوية :
وهذه الأسرة تتكون من الأب والأم وأطفالهم وهى الأسرة المنتشرة فى كثير من المجتمعات ، وفى هذه الأسرة يترك الأطفال المنزل عندما يصبحوا بالغين وعندما يتزوج الأبناء يكٌونوا أسرة جديدة بعيدة عن الأسرة الأولى ، وبالمقارنة بأنواع الأسر الأخرى فإن أسرة الأبوين لها بعض المساوئ ؛ فالأطفال لا يتعاملون مع أنماط مختلفة من الناس ومنهم الناس العجائز. كما أنهم لا يتعلمون مهارات مختلفة من الناس والآخرين ، فهم لا يعيشون مع أقاربهم فى نفس المكان ، وكذلك لا تكون الأسر مترابطة فى حالة الأزمات ، ومن الناحية الأخرى فإن الأسرة الأبوية لديها بعض المزايا فالأطفال يحصلون على احتياجاتهم بطريقة أسهل ، ويتعلمون الكثير من النظم ، والعادات والتقاليد ، والدين ويعدون بطريقة أفضل للمستقبل .
§ أسرة العائل الواحد:
وهى الأسرة التى يعولها شخص واحد بالغ ، وقد يحدث هذا نتيجة وفاة أحد الأبوين أو الطلاق والانفصال ، أو أن يتبنى شخص واحد أحد الأطفال ، أو نتيجة إنجاب طفل بدون زواج ، ونجد أن أسرة العائل الواحد فى ازدياد فى المجتمع هذه الأيام، وذلك نتيجة زيادة نسبة الطلاق فى المجتمع وغالباً ما تكون الأم هى هذا العائل ، وفى بعض الأحيان يكون الأب ، وتربية الأطفال بدون مساعدة تعتبر شئ صعب جداً.
والعائل الواحد يصبح مسئول عن توفير الرعاية والعناية والأمان المادى للأطفال والعائل الواحد يجب أن يبذل الكثير من الوقت والجهد لبناء أسرة آمنة ومع هذا فإن الأبناء الذين يعيشون فى أسرة مستقرة يصبحون أفضل من الأبناء الذين يعيشون فى أسرة متكاملة ولكن بها الكثير من الصراعات.
وكلما كان مستطاع أن يشارك الأبويين فى تنشأة الأطفال كان أفضل ؛ فالأطفال يصبحوا أسعد عندما يكونوا بصحبة الأبوين معاً .
§ الأسر الممتدة :
فى الأسر الممتدة يكون هناك أجيال متعددة تحيى معاً ، فى الحاضر كانت الأسر الممتدة تتكون من الجدود والأولاد والأحفاد ، والآن هناك مجموعات أخرى هى التى تشكل الأسر الممتدة.
وأحياناً تعيش الأسرة الممتدة فى منزل واحد ويمكن أن يكون هناك مكان خاص فى المنزل لكل أسرة ، وقد يطهو ويأكل أعضاء الأسرة الممتدة معاً، وفى الأسر الممتدة قد يحيى أفراد الأسرة معاً نتيجة للأعمال ، ويشتركون فى الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال وكل فرد ينفذ مهمة محدودة ولا يغيرها أبداً مثلاً قد يقوم أحد الأفراد بطهو الطعام مثلاًَ ..
لم تعد الأسر الممتدة شائعة كالسابق ، وذلك نتيجة قلة أسر رجال الأعمال وعدم الاحتياج المادى هم السبب وراء تقلص عدد الأسر الممتدة. وعلى أى حال قد تمثل الأسر الممتدة مرحلة انتقالية فى حياة الأسرة كما فى حالة أن يتدرج الأولاد فى منزل الأسرة حتى يكونوا أنفسهم ، أو فى حالة الطلاق ، وكذلك حالة الشيوخ فهم يحتاجون عناية.
وهناك بعض المشاكل التى تواجه أفراد الأسرة الممتدة ، حيث نرى الأطفال وحتى البالغين يجدون أنفسهم محتاجين للتعامل مع أفراد كثيرون لأن القرارات يجب أن تكون لمصلحة الأسرة كلها وليس للفرد ، وفى نفس الوقت نجد أن الأسر الممتدة لها أيضاً الكثير من المزايا ، فالأطفال يتعلمون التفاعل مع أشخاص من أعمار مختلفة من خلال الاحتكاك اليومى ، كما تحافظ الأسر الممتدة على ثقافة الأسرة ، وتاريخها ، وفى الأسر الممتدة يقدم الأشخاص خدمات بعضهم للبعض ؛ فيمكن أن يعتنى أحد أفراد الأسرة بأطفال الأم العاملة ، وكذلك عند حدوث ظروف صعبة مثل الوفاة يعتنى باقى أفراد الأسرة بالأطفال ،.... وهكذا .
§ الأسر البديلة( الأسر بها أطفال بالتبنى ) :
والتبنى يحدث عندما يصبح طفل أحد الأسر بطريقة شرعية طفل لأسرة أخرى والتبنى هو الطريقة الشرعية التى تحفظ حقوق الطفل والأبوين بالتبنى يقدمون له كل الحقوق الشرعية للطفل وبهذه الطريقة يصبح للطفل أسرة جديدة.
وقد تلجأ الأسر للتبنى فى الظروف التالية :
 عدم استطاعة الأسرة أنجاب أطفال.
 رغبة الأسرة فى زيادة عدد أفرادها.
 معرفة الأسرة لطفل يحتاج التبنى.
 شخص وحيد يريد تبنى طفل.
ويبذل الأشخاص الذين يريدون تبنى أطفال مجهود كبير فى إيجاد طفل مناسب ، وغالباً ما يتم ذلك من خلال مؤسسات الإيواء أو الملاجئ.
المراحل التى تمر بها الأسرة :
وهناك العديد من المراحل التى تمر بها الأسرة ؛ وهى على النحو التالى :
تتغير الأسر بمرور الأيام ومعظم الأسر تتغير بنفس الطريقة ، وهو ما يسمى دورة حياة الأسرة ، ويمكن أن تقسم دورة حياة الأسرة للمراحل التالية:
1- مرحلة التأسيس : وهى مرحلة الزواج وتكوين المنزل والتفكير فى إنجاب الأطفال.
2- مرحلة الإنجاب : وهى المرحلة التى يبدأ فيها الزوجين بإنجاب الأطفال.
3- مرحلة المدرسة : وفيها يلحق الأبناء بالمدارس.
4- مرحلة المراهقة : وفيها يصبح الأولاد فى مرحلة المراهقة.
5- مرحلة الانطلاق : فيها يغادر الأبناء المنزل للزواج.
6- مرحلة ما بعد الوالدين : وفيها يصبح زوجين جدود.
وهذه المراحل تحيى بها الأسرة ، ويجب إعداد الزوجين لكل مرحلة من تلك المراحل التى يمرون بها ، ففى مرحلة التأسيس يكون الزوجين عائلة مكونة من أثنين ، وفى خلال هذه الفترة يتعرفوا على بعض أكثر كما أنهم يقرروا إذا كانوا يريدون أن يصبحوا أباء .
أن معظم الآباء الجدد يعطون الكثير ، ويفكروا كثيراًَُ فى مرحلة حمل الطفلChildbearing فأنهم يدركوا دورهم فى رعاية وإرشاد الأطفال فى سنواتهم الأولى ، وكلما دخل الآباء فى المراحل التالية فإن أدوارهم تستمر فى التغير ، فعندما يدخل الأطفال مرحلة المدرسة فإن الآباء عليهم أن يعلموا أن هناك أشخاص آخرون سوف يعلموا ويرشدوا أبنائهم .
فالأطفال يبدأون بالتعلم أكثر من معلميهم وأندادهم فعلى الآباء أن يظلوا متابعين لنمو أطفالهم،وعليهم أن يلحظوا أن أناس آخرون سيصبحوا مهمين لأطفالهم .
سنوات المراهقة بالنسبة للأطفال : إن فترة المراهقة تعتبر فترة محيرة للآباء والأبناء معاً. إن المراهقين يناضلون من أجل أن يصبحوا أكثر استقلالية ، فإنهم فى الغالب غير مجهزين لتحمل المسئولية كما يريدون ، فأنهم بحاجة إلى المعرفة ، كما أنهم يسعوا إلى إبائهم الحديث إلى أبائهم ، ويجب على الآباء معاملة أبنائهم على أنهم راشدين
وعليهم أيضاً أن يعلموا متى يقدموا المساعدة والإرشاد فإن مرحلة الانطلاق تجلب أحاسيس جديدة للآباء فعندما يغادر الأبناء المنزل ، يشعر الآباء بالوحدة كما يشعروا أيضاً أن أطفالهم لا يحتاجونهم إليهم ، ويجب أيضاً أن يعلموا أن أطفالهم قد أصبحوا الآن راشدين Now their relationships may be more equal?.
فالآباء سيظلون جزء هاماً فى حياة أبنائهم فى مرحلة ما بعد الزواج ، الآباء يجدوا لأنفسهم وقتاً أطول أكثر مما كانوا فى وجود أطفالهم فى المنزل ، فقد يكرسوا وقتهم لاهتمامات جديدة وهوايات جديدة ، فإن استمرار الاتصال بينهم وبين أبنائهم مهم للغاية ، كما أنهم يستطيعوا أن ينهمكوا Involved مع أحفادهم ، كما إن المشاكل الصحية تجعلهم يحتاجون إلى المساعدة من أبنائهم ففى هذه المرحلة كل أفراد العائلة يحتاجون إلى أجراء العديد من التعديلات.
إن تحدى جديد للعائلات يحدث عندما يعود الأبناء الكبار إلى البيت بعد مرحلة الأنطلاق. مثل مشاكل اقتصادية ، طلاق ، ومواقف أخرى قد تجعلهم يتركون البيت مرة أخرى ، فالآباء عليهم أن يتعلموا طرق جديدة يتصلوا بها مع أبنائهم ، كما يجب أن يتقبلوا حقيقة أن أطفالهم قد أصبحوا بالغين حيث يجدون صعوبة فى معاملتهم كبالغين يعيشون معهم تحت سقف واحد ، وعلى الجانب الأخرى لا يعرف الأبناء ماذا يتوقع منهم الآباء ، لذلك يجب على أفراد الأسرة المصارحة العلانية حتى يتفهم كل منهم الطرف الأخر.
مسؤولية الأسرة في تنشئة الطفل الاجتماعية:
كما لا شك فيه ، بأن قدرة الأسرة على القيام بهذه المسؤولية الاجتماعية باتت محدودة، لا بل عاجزة في حالات كثيرة .
إن التنشئة الاجتماعية عملية طويلة وبطيئة ومعقدة ، يتم خلالها إشباع حاجات الطفل الغريزية بشكل أساسي خلال سني الرضاعة والحضانة وفقاً لوضعية أسرته وأحوالها الاجتماعية والاقتصادية والروحية والثقافية ، وتهدف التنشئة الاجتماعية إلى تحويل الفرد من كائن بيولوجي إلى شخص اجتماعي يجيد اللباقة في التصرف مع الآخرين في محيطه الاجتماعي .
ويصح القول في التنشئة الاجتماعية بأنها عملية تكيف مع الثقافة التي يترعرع في أحضانها هذا الطفل بغض النظر عن نوعية وتطور هذه الثقافة ، فالطفولة عند الإنسان هي التطبيع والتثقيف بدءاً من لحظة انبثاق الحضين من تيار بني جنسه عندما يقذف به في خضم عالم مزدحم بثقافة سريعة، لا بل متسارعة في النمو والتغير ، وبسرعة مذهلة , إن من أهم المشكلات المزمنة في الثقافة إحداث تكيف أمثل مع هذا العالم المعقد والمنفتح .
حقا، إن التنشئة الاجتماعية في جانب هام منها ، هي إشباع حاجات الطفل إشباعاً كافيا، وليس أبداً إشباعاً مطلقاً بدون حدود , فالطفل لا ينمو في فراغ ، وإنما ينمو في مجتمع يهدد كل فرد من أفراده بأنواع شتى من الحرمان والإحباط .
والطفل كلما تقدم به العمر تزداد عليه الضغوط الاجتماعية وتتناقص عنه الحماية الأسرية ، فتتضح مسؤوليته الشخصية وحاجته للتكيف والتوفيق بين أناه الفردي بكل مافيه من غرائز وذاتية ، وأناه الاجتماعي بكل متطلباته التي قد لا تتفق مع مصلحة هذا الطفل /الفرد, لذا يتوجب على الأسرة تعويد الطفل شيئا فشيئا على الانتظار ، والصبر، والاحتمال قبل إشباع حاجاته ، وبهذا يكتسب صلابة في نموه حتى يصل إلى مستوى الاعتماد على النفس ، والقدرة على الانضباط والاستقلالية ، فالطفل، كل طفل ملاحق اجتماعياً ، يراقبه وهو يهم بإشباع حاجاته ، فلا يسمح له بإشباع كل رغباته ، لابل يرغمه على الحدّ منها .
والمجتمع يقر ضروباً معينة من السلوك : كالتعاون ، والإيثار ويحرم ضروباً أخرى مثل العدوان والتخريب ، والأنانية , فلكل مجتمع ، ولكل ثقافة معايير اجتماعية مميزة
لا تكون التنشئة الاجتماعية عفوية ، خبط عشواء ، إنما هي تربية مقصودة ، ومعيارية ، تساعد الفرد على الاستدماج في ثقافة مجتمعه ، لكي تصون التركيب الاجتماعي وتؤيده ، حتى تغذو هذه البيئة الاجتماعية/ الثقافية ، بالنسبة لهذا الطفل كالهواء الذي يتنفسه ، ولا يرضى عنه بديلا ، ولا يجد منها فكاكاً حتى ولو هجرها إلى بيئة أخرى .
وتتمثل الوظيفة التربوية للأسرة في ناحيتين أساسيتين :
1- إنها الأداة لنقل الثقافة والإطار الثقافي إلى الطفل ، فعن طريقها يعرف ثقافة عصره وبيئته على السواء ، ويعرف الأنماط السائدة في ثقافته .
2- إنها تختار من البيئة الثقافية ما تراه هاماً ، وتقوم بتفسيره وتقويمه وإصدار الأحكام عليه مما يؤثر على اتجاهات الطفل ؛ ومعنى ذلك ، أن الطفل ينظر إلى الميراث الثقافي من وجهة نظر أسرته ، هذا إلى أنه يتأثر بنوع الآمال التي تصنعها الأسرة لمستقبلها . فهي تنقل الميراث الثقافي بطريقتها الخاصة ، بل أنها تطبع الثقافة عند نقلها إلى أطفالها بصورتها الخاصة ، ومن هنا تتكون معالم الطفل وقيّمه ، ولا يستطيع أن ينعم بالاستمرار والهدوء في حياته ومجتمعه إلا إذا امتص هذه المعايير والقيّم واعتبرها جزءاً من كيانه .
و يمكننا القول ، إنّ الأساليب الحوارية لها دور فعال وأساسي في تنشئة الطفل ، بل هي طرق تنمية فكر الإنسان وتنظيم سلوكه وعواطفه ، وبناء شخصيته المتميزة لتحقيق صلاحه ونجاحه في جميع مجالات حياته ، وقد امتازت التربية الإسلامية في الماضي والحاضر بكثرة طرقها ، وتنوع وسائلها في تنشئة الأطفال والبلوغ بهم إلى حد التمام .
ومن هنا ينبغي على المربي أن يحمل مسؤوليات وتبعات حق حملها ، وأن يكون مثالا حيا لحسن السيرة والسلوك والخلق القويم . ومنها كذلك ، الحوار المباشر والهادئ ؛ فالأول ضروري في توجيه الطفل ومخاطبته مباشرة ، وبكل صراحة ووضوح ، رغم أن التوجيه غير المباشر أحياناً قد يكون أكثر بلاغة ، وأشد تأثيراً في النفوس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: التنشئة الاجتماعية   السبت أغسطس 22, 2015 1:45 pm

فمن فوائد الحوار المباشر مع الطفل :
( لفت نظره إلى الحقائق المباشرة من غير التواء.
( إيقاظ ذهنه وشد انتباهه لما يُطلب منه ويُنشأ عنه.
( توضيح الفكرة له بصورة أفضل وطريق أيسر وجهد أقل .
( الإسهام في نمو عقليته وسمو فكره .
( التنوع في أسلوب تربيته وإرشاده .
وأما الثاني ؛ أي الحوار الهادئ الذي يتمثل في مناقشته حول أمر معين للتوصل معه إلى نتيجة صحيحة ، أو إعطائه العبرة لمسألة ما ، فإن رسوخ الموضوع فكرة ونتيجة في عقل الطفل وفؤاده يكون أبلغ وأنفع بالحوار الهادئ والهادف ، حيث يشجع الطفل على المبادأة ويفجر طاقته الحيوية بشغفٍِ واهتمام ، ويكسبه أيضاً الثقة بنفسه ، فلا يكون إمعة لغيره في كل حال من الأحوال .
ويرى الكثير من الباحثين أن هذه المرحلة تمهد لأكتساب اللغة الكلامية ، وأن السياق الإبداعي الذي يؤدي إلى التفاهم والتفاعل بين الأم والطفل ، يشكل حجر الزاوية في تطور الطفل اللغوي والمعرفي ، كما تشير - أيضا- تلك البحوث إلى وجود علاقة قوية بين النمو اللغوي عند الطفل ونسبة المحادثة بين الطفل والأم التي تظهر في أثناء النشاطات المشتركة بينهما ، ويرجع النمو السريع عند الطفل الأول (البكر) إلى وفرة فرص النشاطات المشتركة بين الأم ، والطفل الوحيد . ومن الأساليب النفسية المؤثرة في نفسية الطفل ، مصاحبته ومتابعته بأستمرار وعدم التقاعس أبدا في الاستفسار عن أصحابه ورفقاء دربه ؛ ليتم إرشاده في إختيار الصالحين من أولئك الأصحاب ، وتجنب الطالحين منهم ، ولذلك ، فإن من إدخال السرور والفرح إلى نفسية الطفل يتمثل في أمور كثيرة ، منها :
? الاستماع إلى آرائهم وتصويبهم والثناء عليهم .
? ملاقاتهم بوجه بشوش واستقبال دافئ .
? التسليم عليهم أو مصادفتهم ومعانقتهم وتقبيلهم .
? مسح رؤوسهم والدعاء الصالح لهم .
? ملاطفتهم وممازحتهم ضمن حدود معينة.
? مداعبتهم بلين الكلام .
وتؤدي هذه الأمور إلى تعزيز وتنمية ثقة الطفل بنفسه ، وعدم شعوره بالنقص والضعف والحرمان ؛ الحوار إذن ، ركن أساسي في النمو النفسي السليم للطفل ، كما أنه ضروري للنضج الاجتماعي ، فلا يمكن للطفل أن يتعامل اجتماعيا وبشكل سليم إذا لم يكن عنده قدرة وملكة الحوار، فصرنا في عصرنا الراهن نفتقد شيئاً هاماً يسمى "الترابط الأسري"، ومع غياب ذلك الترابط غاب الحوار الناتج عن هيمنة الثقافة الأبوية ، الذي يؤدي بلا شك إلى :
عدم قدرة الطفل على التواصل مستقبلاً مع الآخرين .
تدني مفهوم الذات والثقة بالنفس لديه .
تأثر الاستقرار النفسي والتكيف الاجتماعي .
انخفاض المهارات الاجتماعية التي تكتسب في العادة من خلال التواصل والحوار مع الآخرين .
وأما السُبل الكفيلة المتمثلة في معالجة الحوار تبدأ من تعزيز فاعليته ، والتي تتمحور حول مجموعة من النقاط ، أهمها :
- اكتساب الأزواج أسس وفاعلية الحوار والمشاركة ، مع تنويرهم بالطرق والمهارات والمعارف الضرورية التي لها السبيل الأساسي في المحافظة على استقرار الأسرة .
- توعية أفراد الأسرة بأهمية التواصل والتآزر العائلي فيما بينهم.
- تعزيز الجوانب السيكولوجية والفسيولوجية والصحة النفسية لجميع أفراد الأسرة.
- زيادة من مساحة الحوار غير اللفظي ؛ فهو لا يقتصر على اللسان فقط ، بل يشمل الإشارات ، والرموز، والنظرات ، واللمسات ،...
- استخدام الأساليب العقلية في التربية والبعد عن العقاب البدني قدر الإمكان .
- محاولة من الزوجين إظهار أمثلة يُحتدى بها أمام الأولاد .
- استمرار الحوار داخل الأسرة يقيها من التفكك والارتباك .
يرى المفكر الفرنسي (اميل دركايم) بأن التربية جهد متواصل يأخذ به الطفل ألواناً من الفكر والعاطفة والسلوك التي ما كان ليتمكن الوصول إليها لو ترك وشأنه ، فالأسرة ترغمه في حداثة سنه على الطعام والشراب والنوم وضبط المثانة والأمعاء ، والنظافة ، والنظام ، والطاعة ، ومراعاة حقوق الغير، واحترام العادات والتقاليد، وتكليفه ببعض الأعمال التي تطيقها طاقته وميوله، وهكذا تقهر فرديته اجتماعيا كلما تقدم به العمر، ومن هنا تنشأ لديه بعض العادات والميول الداخلية التي تحاول الالتفاف على هذا القهر (السلطة) الاجتماعي، ومع ذلك تبقى السلطة الاجتماعية أقوى من كل نوع من أنواع الاحتيال التي تجربه فردية الطفل.
اذن ، يمكننا التأكيد على أن التنشئة الاجتماعية ليست إلا عملية تطبيع اجتماعي ، وتكيف اجتماعي ، وضبط اجتماعي ، وإنها هي بالذات ما يميز الإنسان عن الحيوان ويجعل منه متديناً مؤمناً، أم ملحداً، خلوقاً أم مجرماً، شاذاً أم منحرفاً، فاشلاً أم ناجحاً، مواطناً حقيقياً أم عميلاً.
وتبدأ عملية التنشئة الأسرية في سن مبكرة جداً، وثمة ثلاث درجات لضبط دوافع الطفل وسلوكياته :
*الدرجة الأولى : وتقع في المستوى الغريزي ، وأداتها المعيارية الشعور باللذة أو الألم ، فالتعلم هنا يتم بشكل شرطي، بحيث يكرر الطفل ما يرتاح إليه ويشعره باللذة والفرح والطمأنينة ، فالعادة يتطبع بها نتيجة للتكرار المصحوب بالمتعة والانشراح ، بينما ينكفئ عن فعل كل ما يتسبب له بالألم , وبناء على هذه القاعدة يتعلم ضبط المثانة وضبط الأمعاء (طبعاً بعد الوصول إلى مستوى النضج في العضلات المسؤولة عن هاتين العادتين)، وشيئا فشيئا تنمو لدى الطفل الأنماط السلوكية المرغوبة اجتماعياً.
* الدرجة الثانية : وتقع في المستوى الاجتماعي ، عندما تصبح شخصية الطفل نضجت اجتماعياً، فيكون التعلم هنا بواسطة الإيحاء والتقليد ، فالأسرة والأقران والأقرباء والأصدقاء هم جميعا وبدرجات متفاوتة مسؤولون عن ضبط سلوكه وتنميطه اجتماعياً، فالفرد في الأسرة: محدد المكانة، معتمد على غيره، آخذ، ناقل، مطيع، خاضع , وهو بين أقرانه وأصدقائه : معطاء، ودود، يتبادل الأسرار، هادئ، متعاون ، متكامل، محب للغير.
* الدرجة الثالثة : وتقع في المستوى الثقافي (فوق العضوي) ، وهنا تتم عملية الضبط الاجتماعي من خلال تمثل الثقافة الجمعية والآداب الشعبية، وجملة الأوامر والنواهي والأعراق والتقاليد.
إذن، تتم عملية التنشئة الاجتماعية باتجاهين :
كف وتشجيع ، ترغيب وترهيب ، وعد ووعيد , أي أنها بمقدار ما تردع الطفل عن فعل كل ماهو ليس مرغوباً فيه اجتماعيا ً، تشجع على فعل كل ما هو مستحسن اجتماعياً .
تقول "مارجريت ميد " إن ممتلكاتنا وما نحمله من أغذية وحلوى عادة ما تجذب الأطفال وتغريهم ، وكذا أدوات التصوير, كل هذا وذاك كان بمأمن من عبث الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الثانية والثالثة .
وتعتبر طريقة ( الإيحاء) من أهم طرق التنشئة الاجتماعية فاعلية باعتبارها غير مباشرة , فالبيت المتدين المحافظ على قيّمه الدينية ، يحرص على أن يضع في غرفة الطفل ومنذ ولادته كل الرموز والدلالات الدينية , وبعد أن يبدأ الطفل بالفهم ، تحكى له وبأسلوب يستوعبه القيّم الدينية ، ويحرص الكبار على أداء الصلوات ، وإيتاء الزكاة والقيام بكل الشعائر الدينية بحضوره وعلى مسمع ومرأى منه ، ويصطحب إلى الجامع في سن مبكرة وخاصة أيام الجمعة والأعياد ، وهكذا شيئا فشيئا تنطبع في شعور الطفل كل تفاصيل الطقوس والقيّم الدينية وما يصاحبها ويلازمها بالضرورة من قيّم أخلاقية ووطنية وعملية وحياتية ، وتصبح في نسيجه الوجداني.
ومن أهم ما يتعلمه الطفل في الجو الأسري :
 المشي والفطام ، وضبط المثانة ، وضبط الأمعاء ، والاستحياء الجنسي ، وكف العدوان بحق الآخرين.
 التعود على كبت الدوافع المحرمة اجتماعياً أو تقنينها من خلال إقامة حواجز وعقبات ضد الإشباع المباشر للدوافع الجنسية والعدوانية .
 الالتزام بالعادات والتهذيب الاجتماعي، واحترام كافة السلطات الاجتماعية، وتعلم الدور المناسب بحكم العمر أو الجنس أو درجة التعليم .
 الانضباط والتعود على النظام والتنظيم والانتظام بكل شيء .
 يدرك الطفل في أحضان الأسرة الصواب من الخطأ ، والخير من الشر، والجميل من القبيح ، وما يجوز ومالا يجوز.
أهمية رعاية الأم في الطفولة الأولى:
ويتفق علماء الاجتماع وعلم النفس الاجتماعى على أن الأم هى أول وسيط للتنشئة الاجتماعية ، فهى أول ممثل للمجتمع يقابله الطفل ، وعن طريق العناية والرعاية التى تمد بها الطفل ، فهى تبدأ فى تنبيه العواطف والرموز التى تعطى الطفل الطبيعة الإنسانية ، كما تمكنه من أن يصبح عضواً مشاركاً بصورة إيجابية فى المجتمع .
ونجد أن التفاعل بكل أشكاله بين الطفل والأم يأخذ أهمية خاصة في نمو قدرات الطفل وتطوره ؛ فالتفاعل اللمسي ، والتواصل البصري ، والشمي ، والصوتي يؤثر تأثيرا مهما في نمو الطفل من مختلف الجوانب الجسدية ، والمعرفية ، والاجتماعية ، والانفعالية ؛ وهو ما تبيّن لنا - من خلال إطلالتنا على بعض البحوث الحديثة - أن التفاعل بين الأم والطفل في المراحل الأولى من حياته نقطة أنطلاق مهمة في تطور التواصل اللاكلامي بينهما ؛ إذ يستند هذا التواصل إلى الإشارات الجسدية كالتعابير الوجهية المتنوعة والإصدارات الصوتية والتبادل البصري والشمي .
كما تضطلع الأم – أيضاً - بدور أساسي في تنشئة الطفل ؛ فالتنشئة القائمة على المحبة والديمقراطية ، والتسامح تعزز شعور الطفل بالأمان والثقة بالعالم ، ونمو الطفل في جو مفعم بالمحبة والحنان يُفعِّل تفعيلاً كبيراً في تنمية ثقته بنفسه ، ومقدرته على مواجهة شروط الحياة ، السمحة والقاسية على السواء ، بينما تؤدي معاملة الطفل بتشدد ونفور وكراهية إلى التعاسة والشقاء وتجعله ينظر إلى العالم نظرة متشائمة .
أما الأب فإن وجوده ومشاركته فى الأسرة يساعدان الطفل على التخلى عن أعتماده على الأم ، ويميل موقف الأم فى البداية إلى أن يعتبر كدخيل فى العلاقة القائمة بين الأم والأبن ، وهو المصدر الرئيسى للضغط على الطفل لتعديل علاقات الحب المبكرة بالنسبة لأمه ، وما دام الأب عادة يقضى خارج المنزل وقتاً أطول مما يقضيه داخل المنزل ؛ فإنه ينظر إليه أيضاً على أنه مصدر توسيع آفاق الطفل ونقل الشعور بالنظام الاجتماعى إلى الطفل .
فإن رعاية الأم هي التي تنمي في الطفل إحساسه بالأمن والأمان ، وشعوره بأنه محبوب من قبل أمه ومقبول منها في كل حين، وعلى حد زعم (جون بولبي) بأن أساس أو مرجعية الصحة العقلية : أن يخبر الطفل علاقة حميمية مع أمه ، وتقارن أهمية هذه العلاقة بأهمية الفيتامينات للجسم .
ويضيف "بولبي" بأن الحرمان من الأمومة كالجوع , فالحرمان الجزئي يصحبه القلق والحاجة الملحة إلى الحب والرغبة الجامحة بالانتقام ، والشعور بالإثم والاكتيئاب, فالطفل الصغير الذي لم يكتمل نضجه العقلي والانفعالي لا يتمكن من مقاومة هذه الدوافع ، وقد تؤدي استجابته لهذه الاضطرابات إلى أمراض عصبية ونقص لا يعوض في استقرار الخلق, أما الحرمان التام فقد يؤدي إلى إعاقة قدرة الطفل بشكل تام عن إقامة علاقات اجتماعية, وكل طفل محروم من حنان الأم لديه ميل إلى الكآبة والتعاسة ، وغالباً ما تنتابه نوبات هسترية من البكاء الطويل والارتعاش عند كل انفصال.
بعد انتقال الطفل من رعاية الأم , أي بعد بلوغه الثالثة من عمره ، من المفترض أن يشعر بوجود الآخرين ويتعرف عليهم ، ويقيم علاقات معهم ، وخاصة مع الأب والإخوة .
والملاحظ أن طفل ما بعد الثالثة من عمره يستطيع البعد عن الأم لفترة أطول كلما كانت العلاقة السابقة قوية وسليمة ، فالطفل السعيد الذي يثق بحب أمه له ، لا يحس بالقلق أو الخوف من فراقها المؤقت له .
ينصح العلماء الأم العاملة ، بالتفرغ التام لرعاية طفلها على الأقل في العامين الأولين من عمره ، وعلى المؤسسات الاجتماعية سواء كانت حكومية أو تتبع القطاع الخاص ، أن تمنح هذه المرأة / الأم العاملة إجازة بكامل الراتب لمدة عامين كاملين للولد الأول على الأقل وعام ونصف للولد الثاني وعام واحد فقط للولد الثالث .
أهم الأسباب التي تعترض تنشئة الطفل بشكل سليم :
? خروج المرأة إلى العمل , إما بغاية توكيد شخصيتها أو لكي ترفع من مستوى المعيشة الأسري,, أو لأنها وحيدة لا معيل لها بعد أن تركها زوجها وتناساها ذووها , أو للعمل بالأرض لمساعدة زوجها.
? شدة وطأة الأعمال المنزلية من إعداد طعام ، وتنظيف مسكن وغسيل , فقلما تجد المرأة الوقت الكافي للاهتمام بطفلها.
? سوء الأحوال السكنية للأسر الفقيرة .
? الفقر وسوء التغذية ، إن الوضع الاقتصادي المتدني للأسرة يؤثر سلباً في إشباع حاجات الطفل.
? جهل الأمهات بالتربية السليمة .
? عدم ملاءمة البيت لمتطلبات الطفولة .
? كما وإن ما تمر به بعض المجتمعات من مشاكل كالحروب والمجاعات وعدم الاستقرار السياسي ، وتدهور الأوضاع الاقتصادية ، والكوارث الطبيعية ينعكس سلباً على الخدمات التعليمية والصحية والثقافية وغيرها كلها معيقات حقيقية في وجه عملية التنشئة .
الأساليب المثالية للتنشئة الاجتماعية في الأسرة :
من اهم الاساليب المثالية للتنشئة الاجتماعية فى الأسرة مايلى :
©️ الملاحظة والتقليد والمشاركة لسلوك الكبار: ولا بأس من إشراك الأطفال في بعض الحوارات ، وتكليفهم أو اختبارهم بالقيام ببعض الأعمال البسيطة , وإفساح المجال أمامهم للتعبير عن مشاعرهم ومواقفهم .
©️ القدوة الصالحة : الممثلة فى الأب , الأم , الإخوة الكبار .
©️ الثواب والعقاب : لتعزيز السلوك المرغوب وإطفاء السلوك الشاذ المنحرف , والمعيب, ومما لا شك فيه ، هناك أساليب كثيرة للثواب والعقاب ، تتوقف نوعيتها وصلاحيتها وجدواها على مستوى وعي الأبوين وظروفهما الفكرية والعلمية والروحية والاقتصادية والنفسية والعلاقة الزوجية والمكانة الاجتماعية.
©️ الاستجابة لتساؤلات الطفل : فالطفل يحاول دائماً اكتشاف ما حوله ويطلب تفسيراً لما يجري في محيطه الطبيعي والاجتماعي .
©️ اصطناع مواقف تعليمية : كأن يهيىء الأب مواقف يومية ليتعلم أطفاله منه أهمية الصدق في حياة الناس.
©️ ضرورة تعريف الأبناء بالقواعد التربوية بشكل مسبق قبل الوقوع في الخطأ تحت مبدأ الوقاية خير من العلاج .
©️ الابتعاد عن أساليب التنشئة الخاطئة التي تسبب في الكثير من الإعاقات عند الأبناء كإهمال الابن من أهله فيتوجه إلى الشارع يقضي فيه أغلب أوقاته ويتعرض لحوادث الدهس -الصدمات - الحروق والتسممات خاصة إذا كانت الأم مغيبة معظم الوقت وتهمل رعاية أبنائها .
©️ تأمين النمو الصحي والاجتماعي والعقلي والأخلاقي للطفل : إن حاجات الطفل لا تشبع بالطعام والماء وحدهما , فهناك الحاجة للإشباع المعرفي والاجتماعي والانفعالي , وعلى الأسرة توفيرها حتى ينمو ذكاء الطفل ويشعر بالحب والاحترام لذاته بينه وبين نفسه و أمام الآخرين .
©️ إن كثيراً من الإزعاج افضل من قليل من الانحراف السلوكي : يترجم الأطفال ردود فعل الوالدين إلى سلوكيّات تمكّنهم من تحقيق ما يريدون ، ولذا من الخطأ الكبير أن يتعوّد الطفل على تلبية طلباته ، والمفروض أن يسمع الطفل كلمة ( لا ) كثيرة ، يكفّ عندها من استخدام الأساليب الملتوية لتحقيق مطالبه ، ومع ذلك فإن هناك وسائل كثيرة لإيقاف هذا الازعاج ، عندما يدرك الطفل أن ما يريده يتحقّق بالإزعاج مثلا فإنه يتحوّل الى طفل مزعج .
©️ مساعدة الأطفال في البحث عن وسائل مفيدة تشغل أوقاتهم : كما أنه من المناسب جداً أن يفهم الأبناء في أداء بعض الواجبات المنزليّة بعد تناول وجبة الافطار ، بإمكان طفل الأربع سنوات أن ينظف طاولة الطعام ، وينقل صحون الأفطار إلى حوض الغسيل ، وبإمكانه ايضا أن يسهم في غسيل الصحون مع بعض كلمات الاطراء ، وبإمكان طفل الخمس والست سنوات أن يرتب سريره ، ويجمع ألعابه وكتبه ويشرع في ترتيبها ، من الضروري أن يتحمل الأبناء الصغار بعضاً من الأعباء حتى يتعودوا المسؤولية مهما كان العمل تافهاً ، لذا يجب توجيه الأطفال إلى القيام به وتشجعيهم على ادائه .
©️ إيجاد الاساليب السليمة في توعية الجنسين في مجال التربية الجنسية : و تزويدهم بالمفاهيم الصحيحة في هذا الخصوص .
©️ الاهتمام باختيار أفلام الفيديو والقصص والمجلات : وأن يعتمد هذا الاختيار على الوسائل التربوية الصحيحة ، كما يجب على الوالدين مراقبة برامج التليفزيون، وإبعاد الطفل عن البرامج غير التربوية والضارة
©️ عدم إشعار الطفل بأنه غير مرغوب فيه: وانه عالة على الأسرة .تحت أى ظروف .
©️ تجنب المقارنة بين الأطفال : أوتفضيل طفل على آخر إن كان في البيت أو المدرسة أو النادى لئلا نخلق لديهم الغيرة والكراهية فيما بينهم.
©️ تجنب مكافأة الطفل بعد أداء سلوك عدواني : لأن المكافأة والتعزيز تجعل السلوك العدواني يتكرر ويتقوى.
©️ التقليل من مدح الطفل وإثابته على كل عمل يؤديه: لأن هذا يؤدي به أن ينتظر الثواب لكل خطوة يخطوها وقد يكون مادياً في معاملاته للآخرين عند الكبر.
©️ عدم تكليف الطفل ما لا طاقة له عليه : وذلك لتجنب الإحباط والنكوص والشعور بالقصور والفشل والدونية .
©️ تزويد الطفل باللعب المختلفة وإتاحة الفرصة له أن يلعب بحرية كاملة : دون تدخل الآباء ، إن رغب الطفل في فك اللعب وتركيبها لأن ذلك يزوده بمعلومات لا حصر لها ، كما يعطيه الفرصة في التعرف على ميكانيكية تلك اللعب .
©️ تنفيذ الوعود التي تعطى للطفل : حتى تتولد الثقة بالآخرين
©️ العاهات والأمراض العضوية خاصة المزمنة منها تورث الطفل أمراضاً نفسية جسمية : هو في غنى عنها لو أننا اعتنينا به منذ ولادته , وحرصنا كل الحرص على تطعيمه ، ومتابعة أمراضه أولاً بأول ولم نتركه فريسة للأمراض والأوجاع تفتك به , بل لعل سوء تغذية الأم أثناء الحمل أو مرضها أثناءه أو اضطرابات في بعض غدد الطفل تكون سبباً قوياً في إصابته بالأمراض والعاهات حتى إذا كبر وجدناه عصبي المزاج حقوداً على الأسوياء سريع الغضب قليل التبسم , وكثير الأمراض النفسية والمشكلات السلوكية تنشأ بناء على ذلك.
بعض الأنماط الخاطئة في التنشئة الاجتماعية :
يوجد العديد من الأنماط السلوكية التى قد يفعلها أحدى الوالدين ، أو كليهما أثناء تنشئة الطفل بدون وعى منهما بخطورة هذه السلوكيات ، ومن تلك الأنماط مايلى :
1) الحماية الزائدة أو التسلط غير المبرر: في الحالة الأولى يحصل الطفل على كل ما يريده من أبويه ، مما يخلق لديه عدم إحساسه بالمسؤولية ، فالواقع لن يهبه إلا ما هو جدير به ، فمثل هذا الطفل لن يتجاوز طفولته ولن ينضج نفسياً أواجتماعياً , أما في الحالة الثانية ، فتشل كل قدرات الطفل ، وقد تشكل لديه ردود فعل عكسية جنوحية أو إجرامية .

2) تضارب معاملة الطفل : عندما يعاقب الطفل على سلوك خاطئ غير مقصود منه، ولا يعاقب مثلا على سلوك خاطئ جداً وغير مبرر لا بل ومتكرر , أو عندما تختلف طريقة الأم عن طريقة الأب ... إلى آخره .
3) التمييز في المعاملة بين الأطفال : بين الذكور والإنثاث مثلاً,, أو بين أولاد الزوجة الأولى وأولاد الزوجة الثانية أو بين طفل ذكي وطفل أقل ذكاء,, مما يؤدي إلى تشكيل عقدة الغيرة والحسد والكراهية وتصرفات عدوانية انتقامية، ومشاعر الإحباط والاضطهاد وعدم الثقة بالنفس وبالتالي بالآخرين.
4) القدوة السيئة : فطبيعي أن يكذب الطفل إن وجد الكبير يكذب عليه أو على أحد أمامه , وطبيعي أيضا أن يعطي الأم المال المتبقي بعد شراء الخبز مثلا فتجد الأم جنيها زائدا أو رغيفا زائدا فلا تنكر على الابن أو تأمره برد الزائد إلى البائع .. نقول إنه من الطبيعي حينئذ أن ينشأ هذا الصغير على الغش والسرقة , والأب الذي يدخن .. ماذا ينتظر من ابنه عندما يكبر وكيف يأمره بعدم التدخين وهو يدخن أمامه السنوات الطوال وهكذا فالقدوة السيئة هي من أكبر أسباب المشكلات النفسية والسلوكية لأبنائنا .
5) التحقير والإهانة : ضرب الولد بالحذاء أو ركله بالقدم أو صفعه على وجهه وشتمه بأقبح الألفاظ وكذلك معايرته والمبالغة في إهانته .. كلها في النهاية تؤدى إلى نتيجة واحدة ألا وهى المشكلات السلوكية والنفسية , فسوف يهون على الصغير وهذا حاله أن يكذب ويسرق ويتعدى على الآخرين ويسب ويلعن وينتقم من الصغار تعويضا عما يعانيه من الأبوين أو المعلم , ويدخل في هذا الإطار المبالغة في اللوم والتوبيخ وإساءة استخدام أسلوب الثواب والعقاب فكلها تؤدى إلى معظم المشكلات السلوكية .
6) المشكلات الأسرية : ماذا ننتظر من الصغار الذين يتشاجر آباؤهم مع أمهاتهم ليل نهار وربما لأتفه الأسباب وبدلا من التفاهم والتنسيق معا في تربية أبنائهم نجد السب والشتم وتبادل الاتهامات فيما بينهما . وضرب الأب للأم أو تردها أو تطليقها .. كل ذلك سيؤدى إلى تشويه الصغار سلوكيا ونفسيا فيفقد أحدهم الطمأنينة التي يجده من ينعم بأبوين سعيدين في بيت هادئ, وهذا الفقدان يهون على الصغار السرقة والكذب والعدوانية والشعور بالنقص والحقد وكراهية الآخرين .
7) أن شعور الطفل بالحرمان داخل أسرته : يؤثر على ذكائه , وعلى مفهومه لذاته , والحرمان هنا لا يعني فقدان أحد أبويه بالسفر أو الوفاة أو الطلاق , وإنما هو الشعور بنقص المثيرات المختلفة التي يتعرض لها الطفل ،و مثل الحرمان الاقتصادي الذي يؤدي إلى الحرمان من القصص واللعب والمصروف الشخصي، إضافة إلى الحرمان المعرفي , وهو حرمانه من الوسائل التي يمكن أن تستثير نموه المعرفي , كالسماح له بالتعبير عن رأيه و الاستماع إليه والحديث معه ومتابعته دراسيا وتشجيعه على النجاح والتفوق , الحرمان الاجتماعي أيضا ويتمثل في عدم تشجيعه على أن يكون له أصدقاء , وحثه على الاستقلال والاعتماد على النفس .... وتذكر الدراسة أيضا الحرمان الانفعالي ويعني شعور الطفل بعدم المساواة بينه وبين إخوته وعدم بث الثقة في نفسه .
Cool القسوة الزائدة : بعض الآباء والمعلمين يظن أن الهيبة لا تأتيه إلا إذا ضرب ابنه ضرب مبرحا وإلا إذا داوم على التجهم والبحلقة وتقطيب الجبين في كل لحظة وحين , ولا يكون مهبا في البيت إن لم يذق أبناؤه صفعة على جبينهم الرقيق ولأتفه الأسباب ، وأن هذه القسوة الزائدة في معاملة الأطفال لتورثهم الكثير من الأمراض السلوكية والنفسية في المستقبل , فالتبول اللاإرادي والخوف والانطوائية والكذب وغيرها من المشكلات تأتى القسوة في مقدمة أسبابها .
9) التدليل الزائد : إن الطفل المدلل الذي يحوط عليه الأبوان ويضعانه في محضن لا يخرجانه منه ويأتون له بكل ما يريد وبكل ما يطلب مهما كان طلبه ، إن كل ذلك يؤدى في النهاية إلى إنسان مريض مشوه يعجز عن أخذ قرار ويخشى من جميع المحيطين به ، ويزداد خوفه وكذبه وشعوره بالنقص ، ونتيجة لضعف جانب تحمل المسئولية عند الابن المدلل لأن جميع طلباته مجابة ، وتحكم الابن في أبويه وخضوعهما له ، وتمكن مشاعر الغرور والتكبر لدى الابن، وتكراره لعبارة" أبى لا يرفض لي طلباً وأمي لا تقول لي لا أبداً، وتمرد الابن على سلطة والديه وعدم احترامه لوالديه أو تطبيقه لقوانينهما ، كل ذلك يحول الأبن المدلل إلى شخص غير قادر على التكيف الاجتماعي لأنه دائما يتوقع من أصحابه وأقرانه أن يستجيبوا لغروره وطلباته لذلك نراه دائما وحيد بدون أصدقاء .
10) حجم جماعة الأخوة وتكوينها : كذلك فإن يؤثر فى عملية التنشثة الاجتماعية داخل الأسرة ، فقد وجد أن أطفال الأسرة الصغيرة ينتمون فى الغالب إلى أصل واحد ، وأن البنت التى لها أخ تكون أكثر عرضة لإظهار سمات ذكورية مرتفعة مثل الطموح والمنافسة ، وذلك أكثر من البنت التى لها أخت ... ويشبه ذلك الموقف أيضاً ، الولد الذى له أخت .. فقد كان إلى حد ما أكثر عرضة لإظهار سمات أنثوية مرتفعة مثل الحنو والطاعة أكثر من الولد الذى له أخ .
11) التسلط : إن المراقبة المباشرة والمبالغ فيها من قبل الآباء والمربين للطفل تفقده الإحساس بالأمان والاعتماد على النفس وتشعره بالنقص وربما تضطره للكذب أحياناً، وإننا لا نقصد بذلك منع متابعة الطفل ومراقبته، ولكن المراقبة غير المباشرة وعدم المبالغة فيها وعدم التدخل في كل ما يقوله ويفعله الطفل،هي التي نعنيها هنا. حتى إن بعض الآباء والمربين يسأل ابنه : لماذا تنظر من النافذة؟ ماذا تفعل في المطبخ ؟ لماذا تلبس هذا القميص ؟ وغيرها من الأمور التي لا تدل إلا على تسلط واضح من الآباء والمربين، وأطفالهم في غنى عنها ولا تساهم في العملية التربوية إلا مساهمة سلبية .
12) المغالاة في المستويات المطلقة : كأن نطلب من أبنائنا أن يكبروا بلا أخطاء , ويتصرفوا مثل الكبار, وأن تكون لديهم قدرات خارقة في كل شيء , فقط لأننا لم نصل نحن إلى هذه المستويات , ولكي نتفاخر بأبنائنا على الآخرين .
13) رغبة الأهل الشديدة في إنشاء اطفالهم على هواهم : لكي يكملوا فيهم نقصهم أو ما عجزوا عن تحقيقه كتحديد نوع دراستهم واختصاصاتها غير واعين لرغباتهم وخصوصياتهم .
14) فقدان الحنان : الأب الحنون ، والأم الحنون ، والمعلم الحنون يساهمون بشكل كبير في إبعاد الطفل عن دائرة المشكلات النفسية والسلوكية بابتسامة عريضة ، وقبلة على جبينه ، ولمسة على رأسه ، وحضن دافئ ، وكلمة رقيقة ، وثواب قبل العقاب ، وعقاب هين لين ، فهذا كله يكون له من الطفل أبلغ النتائج فيما بعد فما من شيء يحتاج إليه الصغير أكثر من الحنان ، وما من شيء أشد عليه من القسوة و الجمود .
كما أن هناك جملة من العوامل التي قد تؤثر سلباً في التنشئة الاجتماعية الأسرية منها :
 حجم الأسرة : فكلما كان عدد الأولاد أكبر تكون الرعاية أضعف وتتضائل اللهفة والقلق على الأطفال، وتكون الفرصة مهيأة للتفرقة بين الأولاد.
 نوع العلاقة الزوجية : التي تنعكس إيجابياً عندما تكون سعيدة على الأولاد وتشكل لديهم شخصيات سوية متكاملة.
 ثقافة المجتمع ودور السلطات الاجتماعية : في نشر هذه الثقافة عبر وسائل الإعلام والمؤسسات التربوية والروحية والتعليمية .
 الطبقة الاجتماعية التي تنتمي إليها الأسرة .
 الوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسرة .
 نوع الطفل ذكر أم أنثى .
ومما سبق يمكننا أن نوجز دور الأسرة فى التنشئة الاجتماعية ؛ وذلك من خلال التنشئة ، والإرشاد والتأديب ، فالأطفال لكى تحيى تحتاج لتنشئة جيدة وتحتاج للإرشاد والتأديب لتعرف الصواب من الخطأ ، ويتضح دورهما فيما يلى :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: التنشئة الاجتماعية   السبت أغسطس 22, 2015 1:47 pm

أولاً : التنشئة
تتم التنشئة الاجتماعية من خلال أشباع حاجات الطفل الجسمية العضوية الأولية للطفل ؛ فالأم حين تقوم بمساعدة الطفل على أشباع هذه الحاجات ؛ إنما تكون بصدد وضع بذور التنشئة الاجتماعية الأولى للطفل التى تساعده على نموه .. ثم تأتى المؤسسات المختلفة الموجودة فى المجتمع لتشارك فى أشباع حاجاته الأخرى ، والتى من خلالها تستكمل وتتكامل عملية التنشئة الاجتماعية .
فالسلوك الإنسانى من التعقيد بحيث تتداخل فيه العوامل الجسمية ، والنفسية ، والاجتماعية ، والعقلية التى تكمن وراء السلوك الإنسانى ، والوليد الإنسانى منذ خروجه إلى الحياه لديه كثير من الحاجات ، ويرى العديد من العلماء أن أكثر الحاجات وضوحاً هى تلك التى تنطوى على المحافظة على البقاء – بقاء الجسم ورفاهيته ( وهى الحاجات الجسمية ) ، وتلى ذلك الحاجات التى تكشف عنها القدرات التى تشترك فيها الكائنات الإنسانية عموماً ، والميول التى تنشأ فى حياة الفرد ذاته وتكون خاصة به ؛ وأن الطفل يجاهد منذ السن المبكرة جداً وبشتى أنواع المحاولات ليجعل من نفسه الشخص الذى سيكون فى المستقبل ، من أجل هذا لا يكفيه إشباع مطالب الجسم المادية التى تكفل له البقاء ؛ بل أهم من هذا هو يعمل على أن تتففتح مواهبه وقدراتة ، وأن تنمى ميوله واستعدادته ، بل ويريد أن يعمل وينتج ويجرب بنفسه ويغامر فى المجهول ، ويستطيع مالا يعرف ليتمكن من النمو المتكامل الأنفعالى ةالاجتماعى ، وكل هذا له أهميته فى تكوين شخصيته وعلاقته مع الناس .
وفى حالة إحباط حاجات الطفل يبدأ حدوث المشكلات السلوكية ، ومن هنا يجب على الأباء والمربين فى أئناء تنشئتهم الاجتماعية للطفل أن يتعرفوا على الحاجات النفسية الإنسانية لأطفالهم ، وخاصة الحاجات الأكثر إلحاحاً لديهم ؛ مثل : حاجات النمو الجسمى ( حاجات الطفل للغذاء والشراب ، حاجات الطفل إلى الأخراج والتخلص من الفضلات ، والحاجة الطفل إلى النوم والراحة ، حاجة الطفل إلى اللعب والنشاط والحركة ) ، وكذلك حاجات النمو العقلى ( الحاجة إلى لبحث والأستطلاع ، الحاجة إلى تنمية المهارات العقلية ، الحاجة إلى أكتساب المهاراة اللغوية ) ، وحاجات النمو الانفعالى – الاجتماعى ( الحاجة للحب والحنان والأمان ، الحاجة لللأنتماء ، الحاجة للإنجاز ، الحاجة للمشاركة وأحترام الذات ، الحاجة للتحرر النسبى من الشعور بالذنب ، الحاجة للتحرر النسبى من الخوف ، الحاجة للأمان القتصادى ، الحاجة للفهم ) ، كما يجب على الوالديين أن يتعرفوا على السلوكيات التى تشير إليها هذه الحاجات ، وإلى نتائج عدم إشباعها ، وما قد يؤدى إليه من أحباط ، وعليهم أيضًا أن يتعرفوا على طريقة التصرف حيال عدم إشباع حاجات الأطفال بالقدر الكافى .
ولا تعتبر الأسرة أهم عناصر التنشئة الاجتماعية فقط بل والسياسية ايضاً فهى أول مؤسسة يتعامل معها الطفل ، وهى من أهم الفترات من حيث تشكيل الشخصية وتحديد معالم سلوكه الاجتماعى ويظهر دورها الكبير هنا فى التنشئة السياسية حيث تفتقر برامجنا التربوية لهؤلاء الأطفال إلى اكساب المفاهيم السياسية من حيث الرموز الوطنية ؛ وفى الوقت نفسه نجد دراسة " دافيد وروبرت هليس " فى الولايات الأمريكية المتحدة توضح أن التعليم السياسى للطفل الأمريكى يبدأ فى سن الثالثة حيث يرتبط عاطفياًَ برموز بلده ، وصور هيكلها السياسى مثل ( العلم القومى ، الحدائق ، المزارات السياحية ، رجل الشرطة والجنود ،... ) حيث يكتسب الطفل التواجد القومى المطلوب غرسه كأن يقول " هذا علم بلدى " ، وفى هذا الصدد توصلت دراسة "شوار كزاولى " إلى أن 90% من أطفال مرحلة ماقبل المدرسة أستطاعوا تحديد علم دولتهم عندما عرضت عليهم الباحثة صورة تتكون من (9) أعلام من بينهم علم الولايات المتحدة الأمريكية .
كما أن الأسرة تنقل إلى الطفل قيم ومعايير وتحدد المواقف من مختلف القضايا الاجتماعية والمثل العليا ، وكذلك مفهوم القانون والمسموح والممنوع كل هذا يشكل هوية الطفل وانتمائته فالأسرة هي المؤسسة الرئيسية في نقل الميراث الاجتماعي فالمسألة ليست إشباعاً لحاجات مادية وانما هي بناء الشخصية وبناء الانتماء .
وتشير بهيجة الديلمى (2007) إلى كيفية غرس الأنتماء في نفسية الطفل منذ نعومة أظافره قائلة : أن الطفل يعيش في دوائر من البيئات الاجتماعية تبدأ بذاته ، ولذلك يجب على الأسرة أن تنمي فيه الشعور والتقدير لذاته كي يشب وهو فخور ومعتز بوجوده في هذه الأسرة مما يجعله يشعر بالانتماء إليها، ثم تبدأ الأسرة بتوسيع دائرة المعارفلدى الطفل ولكن ليس بالوعظ والإرشاد والشعارات وإنما بالسلوك والتصرفات ، من خلال تحميله بمجموعة من المسئوليات والواجبات وأيضا الحقوق كي تنمى فيه القدرة على إيجاد توازن لمنظومة القيم بداخله ، وحتى يعرف أن عليه واجبات وله حقوق ، ويستمر دور الأسرة في تعزيز الإحساس بالمواطنة داخل الطفل ، وذلك بحثه على المحافظة على نظافة أي مكان يذهب إليه ، مثل الحديقة أو المجمع التجاري حتى يشعر بأن هذا المكان يخصه وبالتالي يشعر بالانتماء إليه ، كما أن احتكاك الطفل بزملائه في المدرسة يجعله يشعر بذاته من خلال الآخرين ، وشعوره بأنه جزء من مجموع يخلق توازنا نفسيا داخله مما يجعله ينتمي إلى مجتمع المدرسة ، التي يجب أن تشرح للطفل ببساطة معنى الانتماء للرموز الوطنية المتمثلة في العلم والخريطة والسلام الوطنى ؛ فعندما يطلب من الطفل أن يحترم العلم فيجب أن يفهم بطريقة مبسطة ما معنى العلم ، أو الوقوف عند عزف السلام الوطنى فيجب أن يفهم لماذا يقف ؟
وفى هذا الصدد أوردت ( شعلة شكيب :2002) أهم المجالات التي يتحتم على الأسرة التركيز عليها لتعزيز مقومات المواطنة الصالحة في أطفالها ويمكن سردها فيما يلى :
§ حب الوطن والأنتماء له : تجذير الشعور بشرف الأنتماء للوطن ، والعمل من أجل رقيه وتقدمه، وحب العمل من أجل الوطن ودفع الضرر عنه.
§ ربط الطفل بدينه : تنشئته على التمسك بمبادئ دينه، والربط بينه وبين هويته الدينية.
§ تعويد الطفل على الطهارة الأخلاقية : وصيانة النفس والأهل والوطن من كل الأمراض الاجتماعية والأخلاقية الذميمة.
§ تعزيز الثقافة الوطنية : بنقل المفاهيم الوطنية للطفل ، وبث الوعي فيه بتاريخ الوطن وإنجازاته، وتثقيفه بالأهمية الجغرافية والاقتصادية للوطن .
§ العمل على إدراك الطفل للرمز السياسي للعلم والنشيد الوطني ، ولاحترام القيادة السياسية للبلاد .
§ تعويد الطفل على احترام القانون: وكذلك الأنظمة التي تنظم شئون الوطن وتحافظ على حقوق المواطنين وتسير شئونهم ، وتنشئة الطفل على حب التقيد بالنظام والعمل به .
§ تهذيب سلوك وأخلاق الطفل : وتربيته على حب الآخرين والإحسان لهم .
§ حب المناسبات الوطنية الهادفة والمشاركة فيها والتفاعل معها : وكذلك المشاركة في نشاطاتالمؤسسات الأهلية وإسهاماتها في خدمة المجتمع بالمشاركة في الأسابيع التي تدل على تعاون المجتمع، كأسبوع الشجرة وأسبوع مكافحة التدخين وأسبوع المرور، وأسبوع العناية بالمساجد وغيرها .
§ تعويد الطفل على حب العمل المشترك : وحب الإنفاق على المحتاجين ، وحب التفاهم والتعاون .
ثانياً : الإرشاد والتهذيب
يعد الإرشاد والتهذيب من أحد مسئوليات الوالدين ؛ والأبوين يرشدون أطفالهم من خلال التفاعلات اليومية ، فتصرفات وكلمات الآباء تؤثر فى تصرفات الأبناء : مثلاً إذا واجه الآباء إحباط ومشاكل وتصرفوا بهدوء فأنهم يرشدون أطفالهم لعمل نفس الشئ ، وإرشاد الأطفال بطريقة إيجابية يعتبر دور هام للآباء ، والتأديب يعتبر جزء من الإرشاد ، والتهذيب يشمل طرق كثيرة لكى يتعلم الطفل التحكم فى الذات ، ومن خلال التهذيب يمكن للمجتمع أن يتقبل الطفل ، ومن خلال الإرشاد والتهذيب يتعلم الطفل السلوك الإرشادى ، وكذلك يتعلم التفكير بطريقة آمنة ومقبولة ، وهناك طرق كثيرة كى يتعلم الطفل ذلك ، وبعض هذه الطرق مؤثر أكثر من غيرها ؛ ويمكن إيجاذ هذه الطرق على النحو التالى :
طرق التهذيب :
قد يتمنى جميع الآباء أن يجدوا الطريقة المثلى لتهذيب أطفالهم ومنعهم من السلوك العدوانى ، لذ قد يتوارد فى أذهاننا هذا التساؤل :
ما هى أهداف التهذيب ؟
ولقد أجمع الآباء أن التهذيب هو تعلم الطفل التحكم فى النفس وعادتاًَ ما يواجه الآباء مشكلة فى عدم أستطاعتهم إرشاد الأطفال طوال الوقت وخاصة عندما يكبرون ، وعلى صعيد آخر قد أثبتت الدراسات أن الآباء يستخدمون ثلاث طرق لتهذيب أبنائهم وهى ؛ القوة ، والحزم ، والتهديد بعدم الحب والمناقشة ، ونوجز هذه الطرق على النحو التالى :
• طريقة القوة والحزم :
وهى تهديد الأطفال بالعقاب الجسمانى ، والعقاب الجسمانى الشديد أو الذى يمكن أن يؤذى الطفل ، وهذه الطريقة فى التأديب والتهذيب طريقة غير صحية ؛ وذلك لأن الطفل قد يعمل بسبب خوفه من الأبوين وبعد فترة يختفى الخوف تصبح الطريقة غير فعالة.
كما أن كثير من الأبوين يهددون الأطفال بالعقاب ؛ ومن ثم ينتظر الطفل الوقت للهروب ولا يتعلم الصح من الخطأ ؛ وسبب آخر لفشل هذه الطريقة أن الآباء يضربون أطفالهم لأن هؤلاء الأطفال يضربون أطفال آخرين ، ومن ثم يتساءل الطفل : " أبى يضربنى فلماذا لا أضرب أنا الآخرين " ؟ ، كما أن هذه الطريقة تتم والآباء غاضبين فتكون إصابة الطفل شديدة ، وأخيراً فإن الأطفال الذين أعتادوا أن يُضربوا بواسطة آباءهم وهم صغار فأنهم سوف يستخدمون نفس الطريقة عندما يكبرون مع أولادهم .
• طريقة التهديد بعدم الحب :
وهنا يهدد الآباء أولادهم أنهم أصبحوا لا يحبونهم ، أو سوف يبتعدون عنهم ، وقد يقول الآباء للأبناء أنهم سوف يتركونهم ، وهذه الطريقة تتدرج من الإهمال إلى الإيذاء النفسى الشديد ، وهى فى جميع الحالات تؤدى إلى مشاكل نفسية للطفل ، وقد تعرض الطفل إلى الضغوط والاكتئاب .
• طريقة المناقشة
وهذه الطريقة تعتمد على توضيح الأسباب والشرح ، وبما أن الآباء أكبر وأكثر حكمة من الأطفال فأنهم يستطيعون شرح السلوك السليم للطفل ، وكذلك شرح السلوك السئ الذى يجب أن يبتعد الطفل عنه ، والطفل بهذه الطريقة يستطيع أن يتحكم فى نفسه جيداً ، ويعطى اهتمام أكبر للآخرين ويتحمل نتائج فشله .

والجدول التالى يوضح طرق التهذيب والإرشاد للأطفال حسب المرحلة العمرية للطفل .
طرق التهذيب والإرشاد للأطفال وفقاًَ للمرحلة العمرية للطفل
سن الطفل طرق التهذيب المناسبة
0- 3 شهور لا توجد طريقة محدده ، ولكن على الأبوين معاملة الطفل بحنان .
3-6 شهور لا توجد طريقة محدده ، ولكن يجب على الأبوين التفاعل مع الطفل قدر المستطاع .
6- 12 شهور على الأبوين التفاعل مع الطفل وبدء الطفل فى التعرف على المنزل .
12- 18 شهر يجب ترتيب المنزل بطريقة آمنة بحيث يمارس الطفل الاستكشاف بدون خوف .
8- 36 شهر يجب أن يبعد الأبوين الأطفال عن مواطن الخطر ، وأن يرفضوا سلوكهم الخطر ، وأن يستخدما كلمة تحذيرية واحدة مثل : ساخن .
3- 4 سنوات يجب على الأبوين شرح السلوك المختلف للطفل ، مع توضيح لماذا يجب عمل ذلك ، وعدم عمل ذلك ، وبعد الشرح يمكن أن يترك الطفل بمفرده لمدة 3 أو 4 دقائق فى مكان آمن .
4- إلى سن المدرسة يجب استخدام طريقة المناقشة مع الطفل وهناك بعض الطرق الجيدة منها:
? الاستماع إلى قصص الأطفال .
? احترام مشاعر الطفل .
? شرح مشاعرك اتجاه تصرفات الأطفال .
? عدم نداء الأطفال بصفات سيئة مثل الغباء .
? ترك الفرص للطفل للعمل وكسب الجائزة مثلاً: إذا غسلت الأطباق سوف تأكل الأيس كريم.


أنماط واتجاهات الوالدين :
جميع الآباء يأبون أن ينشأ أطفالهم على تحمل المسئولية والأخلاق الحميدة ، وهم يعلمون أن النصح والإرشاد شئ مهم ، ويجب أن يتعرف لآباء الجدد على أنماط الوالدين المختلفة ، وهذه الأنماط يمكن تحديدها فى ثلاث أنواع وهى على النحو التالى :
النمط الديكتاتورى ، والنمط المتساهل ، والنمط الديمقراطى .
¨ النمط الديكاتورى :
وهدف الآباء فى هذا النمط هو الطاعة العمياء للأبناء ، وهم يعتقدون أن الطاعة هىأهم سلوك يجب أن يتعلمها الأبناء ، وهم يتوقعون من الأبناء أحترام رغباتهم بدون أدنى مناقشة.
وهذه النوعية من الآباء يستخدمون طريقة العقاب الجسدى للأبناء ، وهى الطريقة قد تعلم الأبناء طاعة الآباء ، ولكن لم يفهم الأبناء لماذا يجب أن ينفذوا رغبات الآباء فقط ، وقد لا يستطيع هؤلاء الأطفال التحكم فى الذات ، قد يخافون آباءهم ، وقد يثورون عليهم ايضاًَ عندما يكبروا ، وهذا النوع من الآباء لم يعد موجود بكثرة الآن .
¨ النمط المتساهل:
وهنا لا توجد أى إرشادات أو توجيهات للأطفال فهم يشعرون أن الأبناء يجب أن يأخذوا قراراتهم بأنفسهم ، ويجب أن يعرفوا الصواب من الخطأ بدون أدنى توجيه من الأهل ، وهمفى الغالب يعتقدون أن الأطفال سوف يكونوا تعساء إذا قام الأهل بتقديم التوجيه والإرشادات ، أو أنهم سوف يكرهون الآباء إذا قاموا بإرشادهم وتوجيههم ؛ الحقيقة أن هؤلاء الأطفال قد يشعروا بالضياع بدون نصح الأهل وإرشاداتهم ، وقد يحدث لهم الكثير من الاضطرابات فى حياتهم لأنهم لم يعتادوا النظام والإرشادات.
¨ النمط الديمقراطى:
النمط الديمقراطى هو مرحلة متوسطة بين الأنماط السابقة ، وهنا يضع الآباء بعض القوانين والنظم ، ولكن يتركوا للأبناء مساحة من الحرية ، وعندما يضع الآباء قواعد فأنهم يشرحوا لهم أهمية هذه القواعد ، وقد يترك للأبناء تصميم بعض القواعد ، وحتى طرق العقاب ، وهؤلاء الأبناء ينشئون على الأعتماد على النفس وضبط الذات .
وهكذا يتضح أن الأسرة وسيلة الأستمرار المادى للمجتمع التى تزوده بأعضاء جدد عن طريق التناسل ، وتتولى أيضاً الأستمرار المعنوى لهذا المجتمع وذلك بتلقين قيمه ومعايير سلوكه وأتجاحاته وعاداته وطرائقه للأطفال .
الفصل الثالث
علاقة الطفل بالأسرة
• مرحلة الطفولة المبكرة وتنشئة الطفل الاجتماعية.
• تفاعل الطفل مع أفراد الأسرة.
• ترتيب ميلاد الطفل ونموه الاجتماعى .
• صفات تتأثر بترتيب الميلاد.
• أطفال الولادات المتعددة (التواءم).
• عمل الأبويين.
• ميكانيزمات التطبيع الاجتماعي.

الفصل الثالث
علاقة الطفل بالأسرة
© مرحلة الطفولة المبكرة وتنشئة الطفل الاجتماعية .
الطفل رجل المستقبل : عندما نقول "طفل" نقول تلقائيا "رجل الغد" ، من هنا يأتي المثل السائد : داخل كل طفل يوجد رجل مستقبل ؛ ومعنى هذا أن الطفولة تقتضي عناية خاصة وحماية قانونية زائدة إن أردنا فعلا أن نكوِّن نساءً ورجالا صالحين ؛ فحسن تكوين وتربية الطفل ليست قضية الطفل المعني فحسب وإنما قضية المجتمع الذي سينصهر فيه ، و قضية الأمة بكاملها.
وللطفل في الشرائع السماوية مكانة محفوفة باللطف ، والرعاية ، فهي تستثنيه من التكاليف التي لا تمس حقوق المكلفين كما توجه أبنائها إلى الإهتمام بتوجيهه ، وتربيته وله حقوقه الثابتة فيها ، ويستطيع معرفتها كل من يراجع الكتب السماوية ، ولا سيما القرآن الكريم ، والسنة النبوية . ولا تحتاج معرفة سبب هذا الإهتمام إلى دراسة ، وتفكير ؛ فأهمية الطفل في المجتمع الإنساني العام واضحة تماماً ، فهو اللبنة المقومة لبناء المجتمع . والعناية به عناية بالبناء نفسه .
لذلك فكل الطاقات الفاعلة ملزمة بأن تسهم في توفير الجو الملائم لحسن تربية وتكوين النشء وتهييئه لمواجهة الحياة ، ويأتي التشريع في المقام الأول لأنه بدون إجبار قانوني لا يلتزم الكبار باحترام الواجبات الملقاة على عاتقهم تجاه الصغار، وعلى رأس الحقوق التي يجب الأعتراف بها للطفل وحمايتها الحق في أن يعيش طفولة طبيعية ، في حضن أسرة توفر له الرعاية و الدفء ، فالبالغ يمكنه الاستغناء عن باقي أفراد الأسرة ، أما الصغير إن أُبْعِدَ عنها تعرض لكل المخاطر المتصورة ، المادية ، والمعنوية والنفسية. وحتى عهد قريب لم يكن الطفل يشكل موضوعا مؤرِّقا ، ولا الناس كانوا يهتمون بحقوقه وواجبات المجتمع تجاهه ؛ لكن مع تعقد الحياة الاجتماعية ، تبعا لتحولات نمط الحياة ، تفاقمت قضايا الطفل وبات يشكل خطرا على نفسه وعلى المجتمع ، كما أضحى محل اعتداءات حتى من أقربائه ، ومع الأيام تعقدت الأبعاد الاجتماعية ـ الاقتصادية التي يؤدي إليها تهميش الأطفال . وزاد الأمر خطورة بالمجتمعات التي لم تمنحِ الموضوع ما يستحقه من عناية .
إن الضوابط الأساسية لتنمية الإنسان إنما تتكون في سنوات مرحلة طفولته وهي السنوات الأولى في حياته التي تكون فيها النفس البشرية مرنة وقابلة لكل شيء ، منفعلة بكل أثر ؛ إذ إنها في تلك المرحلة الدقيقة كالصفحة البيضاء الخالية من كل نقش وصورة ، ولكنها على الفطرة السليمة ، والبراءة الطاهرة .
وقد أوصى الرسول المحمود ، بتعليم الطفل سبيل الحق والخير والرشاد وتوجيهه نحو ما ينفعه في دنياه وآخرته.
والطفولة هي مرحلة مهمة - بلا شك- ؛ إذ إنها المرحلة الأساسية في بناء شخصية الفرد، من فترة الميلاد حتى البلوغ ، وتستخدم أحياناً لتشير إلى الفترة الزمنية المتوسطة ، بين مرحلة المهد ، ومرحلة المراهقة ، والتحديد بالمعنى الثاني يستثني فترة العامين الأولين من حياة الطفل ؛ وهي مرحلة المهد.
ويمكن تقسيم مرحلة الطفولة إلى فترتين متميزتي هما :
 مرحلة الطفولة المبكرة : وهي من 2 إلى 5 سنوات ؛ وفيها يكتسب الطفل المهارات الأساسية مثل المشي واللغة بما يحقق قدراً كبيراً من الاعتماد على النفس .
 مرحلة الطفولة المتأخرة : وهي من 6 إلى 12 سنة ، وتنتهي إلى بلوغ الطفل ودخوله في مرحلة مختلفة كثيراً عن سابقيها ؛ وهي مرحلة المراهقة.
وتترتب علاقة الطفل داخل أسرته على عوامل كثيرة ، من أهمها : الحاجات البيولوجية في المراحل الأولى من حياته ، وكلما تقدم في السن ظهرت أهمية حاجات أخرى مرتبطة بهذه الحاجات البيولوجية مثل : الاعتماد على النفس ، وأمتلاكه لطريقة التعامل مع الآخرين .
ويتفق جل العلماء – عموماً- على أهمية الأسرة في تنشئة الطفل ، والتي من خلالها يستطيع الحصول على أهم احتياجاته النفسية ؛ وهي الشعور بالحب والأمان ، وأنه مقبول ومرغوب فيه ، كما أهتم المختصون بالطب النفسي حديثاً بالعلاقة بين نوعية رعاية الوالدين بالطفل في سنواته الأولى ، ومستقبل صحته النفسية والعقلية ؛ فمن الضروري لذلك أن يمارس علاقة مستمرة مليئة بالدفء والألفة مع أمه تلك العلاقة التي تتحقق معها السعادة والرضى بين الطرفين بأن لها الأولوية ، أوهي الأساس لتشكيل الشخصية السليمة والعقل الصحيح .
وقد تعقدت الحياة الأسرية كثيراً فى هذه الأيام ، فقد تحدث العديد من المشاكل الأسرية ، والظروف القاسية التى تجعل أفراد الأسرة يعيشون تحت ضغوط كثيرة ، وهناك ايضاًَ المشاكل التى تؤثر على الحياة الأساسية وكل هذا يؤثر بالطبع على الأطفال .
ويحتاج الأطفال لكى ينموا نمواَ سليماَ إلى أسرة محبة ، وقوية ، لذا يجب علينا فى حالة حدوث أنفصال ، أو طلاق ، أووفاة لأحد الوالدين أن نتناقش مع الأطفال حول طبيعة الظروف الجديدة ، حتى يحدث التوازن بين الطفل والحياة الأسرية الجديدة ، وعلى الجانب الآخر قد يوجد أبناء فى سن المراهقة ، أو أسرة ذات العائل الواحد التى قد تحتاج إلى مساندة إضافية لكى تستطيع الأستمرار فى الحياة ، وهناك أيضاً الإساءة والإهمال لأطفال والتى قد تحدث مشكلات نفسية ، وعاطفية للأطفال ، وهذه المشكلات تستمر معهم فى حياتهم حتى عندما يكبرون ؛ ولذلك يجب على الأسرة حماية الأطفال من الإساءة .
نمو الضمير لدى الأطفال والتنشئة الاجتماعية :
تبدأ عملية نمو الضمير في السنة الثانية من عمر الطفل ، عندما يكتسب تحريم أفعال معينة (لا تقترب من الكتب) (لاتفتح الدولاب).. إلى آخر ذلك من التحريمات التي يتلقاها الطفل تدريجياً.. ومع تقدم السن لايقتصر الضمير على تلك الأوامر والنواهي البسيطة بل يتسع ليشمل معايير أكثر تعميماً ، ليشمل عما يجب وما لايجب ، فلا يكتفي الطفل بالعزوف عن ضرب أخيه الأصغر ، مثلا ، ولكن يتجاوز ذلك بأن يسلك تجاهه بطريقة (عطوفة) حانية (بشكل عام) . بل أكثر من ذلك ، قد يتعلم الطفل أيضا أن يكون (أميناً) و(مطيعاً) لايكذب ولايسرق ، يحترم حقوق الآخرين ومصالحهم وهكذا.....
ويعتمد هذا التعميم بالطبع على نمو القدرات المعرفية للطفل ، بمعنى أنه كلما أصبح الطفل قادراً على الفهم والاستيعاب بدرجة أكبر، فإن معايير سلوكه تصبح أكثر ميلا إلى تجاوز التحريمات البسيطة مثل (لاتضرب أخاك الأصغر) ويصبح الطفل أشد وعيا بالتطبيقات الأعم للمعايير والقيم الخلقية ، مدركاً مثلاً أن (معظم الكائنات الحية تستحق منا أن نعاملها برفق).
ومع ذلك يجب ألا ننسى حقيقة مهمة جداً ، وهي أن مجرد (معرفة الطفل بهذه المعايير لاتعني بالضرورة أنه يتصرف بمقتضاها) ذلك أن التزام الطفل بالمعايير الخلقية ، إنما يعتمد علي عوامل أخرى مهمة ألا وهي : قوة التوحد مع قدرة لها نفس المعايير وملتزمة بها ، مقدرا احتمال إثارة الشعور بالذنب عند مخالفة هذه المعايير) .
حقيقة عامة أخرى ، يجب معرفتها أيضاً ، وهي أن تبني الطفل لقيم ومعايير الوالدين يعتمد على مقدار الدفء والحب اللذين يحاط بهما في علاقته بوالديه ، ومن خلال هذه الحقيقة نستطيع أن نرى أن الطفل الذي يتوحد بقوة مع الوالد يكون أسرع بالطبع في تبني المعايير السلوكية لذلك الوالد ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، فإن الطفل الذي يتمتع بعلاقة عاطفية دافئة مع الوالدين يكون حريصاً على الاحتفاظ بهذه العلاقة ، ويخشى بدون شك من فقدانها ، إن معظم الأطفال يقلقهم بالطبع ـ بعض الشيء على الأقل ـ احتمال فقدان العطف والحب اللذين يتمتع بهما مع والديه ، ولذلك فهو يحافظ على معاييره السلوكية حتى يقلل من حدة ذلك القلق.
وهكذا تتضح أهمية شعور الطفل من فقدان الحب (كعامل آخر من العوامل التي يتضمنها نمو الضمير). على أن هذا الشعور بالقلق من فقدان الحب يتوقف على ما إذا كان هناك حب أصلاً ، بعبارة أخرى فإن الطفل الذي لايشعر بحب والديه لايكون لديه مايخشى على فقدانه وبالتالي فإنه يصعب أن نتصور في هذه الحالة كيف يمكن أن يتمثل الطفل معايير وقيم المجتمع الذي ينتمي إليه .
العوامل التى تساعد على نمو الضمير لدى الأطفال :
من الواضح إذن أن نمو الضمير عند الطفل يعتمد على معايير الآباء أنفسهم ، كما يعتمد على طبيعة العلاقة بين الطفل وأبويه ، وهنا يمكن أن نضيف بعض العوامل التي تساعد على نمو الضمير عند الطفل :
1 - أن يكون لدى الوالدين ضمير ومعايير خلقية ناضجة ومعقولة ليست متشددة أكثر من اللاز م أو جامدة أو قاسية.
2 - أن يكون تبني الطفل للمعايير (الوالدية) قائما على أساس عملية توحد إيجابية: حباً وليس خوفاً.
وضمن أهم العمليات التي يقوم بها الوالدان لتقويم السلوك الاجتماعي لطفلهما عملية الثواب والعقاب ، إضافة إلى عملية ملاحظة الكبار في سلوكهم تجاه الآخرين، والتي يكتسب من خلالها الطفل ، خلال سنوات تكوينه الأولى ، الملامح الأساسية لسلوكه الاجتماعي، بل ولشخصيته.. إلا أن الشخصية والسلوك الاجتماعي لايمكن تفسيرها في ضوء الثواب والعقاب ، كمتغير وحيد في بناء الشخصية، كذلك لانستطيع أن نفسر بناء الشخصية أيضاً بعبارة بسيطة مثل (الملاحظة) أو مشاهدة النموذج، فهناك الكثير والكثير من الأنماط السلوكية المعقدة التي قد تكتسب دون هذا التدريب المباشر، أي من غير أن يكون هناك شخص (يعلم) سواء بالتدعيم أو من دونه، وكذلك دون أن يكون لدى الطفل (نية) التعلم.. بعبارة أخرى، هناك ذاتية الطفل واستقلاليته ، وإيجابيته التي قد تغفلها مثل هذه التفسيرات البسيطة ، ولكي نتفادى هذه الثغرة، علينا أن ندخل في تفسير السلوك الاجتماعي ، ونمو الشخصية عند الطفل من خلال آليتين مهمتين هما (التقلد) و(التوحد) .
نمو شخصية الطفل من خلال التقليد والتوحد :
يبدأ الطفل في تقليد أفعال الآخرين في نهاية السنة الأولى ، إلا أن التقليد عندئذ لايعتمد على الصور الذهنية بقدر مايعتمد على الملاحظة المباشرة للفعل ، كما يحدث عندما يضع الطفل الغلالة على وجهه ثم يدفعها تقليدا لما تفعله أمه أثناء ملاعبتها له بهذه الغلالة.
ولكن ما إن يصل الطفل إلى سن السنة والنصف أو السنتين، (عندما يكون بإمكانه تكوين صور ذهنية لما يقع حوله، والاحتفاظ بتلك الصور واسترجاعها) ، حتى تتسع دائرة الأفعال التي يمكن أن يقوم بتقليدها إلى أبعد حد ممكن ، فالأطفال في هذه المرحلة يقلدون كل شيء يقع تحت ملاحظتهم حتى جلوس الآباء واستخدامهم السيجار.
التقليد ، إذن ، يحدث في هذه المرحلة بناء على وجود قدرة عند الطفل على تكوين صورة ذهنية للأفعال التي يكون قد شاهدها من قبل ثم تم استرجاع هذه الصور، وبناء على ذلك ، فإنه يمكننا أن نتساءل : لماذا يميل الطفل في هذه الفترة إلى التقليد؟ أو ما الذي يدفع طفل هذه المرحلة إلى تقليد فعل ما وليس كل فعل؟.. هناك عدة تفسيرات ، منها أن الطفل يريد أن يطيل فترة الاستثارة التي يحدثها التفاعل بينه وبين الكبير، ومنها أن الفعل الذي يقوم الطفل بتقليده يحدث نتائج ممتعة بالنسبة له.. مثلا عندما يضغط الطفل على زر المذياع، (كما فعل أبوه)، لكي يحصل على نغمات موسيقية يستمتع بالاستماع إليها.
ولا شك في أن كل مهارة يكتسبها الطفل تزيد من شعوره بالسيطرة على البيئة كما تزيد من شعوره بالكفاءة ، فإذا فرضنا أن طفلا ما غير واثق مثلا من قدرته على الإمساك بسماعة الهاتف والتحدث ، فإن محاكاته لهذا الفعل تزيد من شعوره بالثقة في قدرته، فالأطفال في هذه المرحلة تزداد حساسيتهم نحو أنفسهم كأفراد ذوي تأثير في البيئة المحيطة بهم.. ولذا فإنهم ينتهزون كل فرصة لكي يزيلوا عن أنفسهم كل شك في ذلك.. ويمتد نشاطهم هذا لكي يشمل أوسع مدى من الأعمال اليومية، فهم يبذلون كل جهد لكي يشاركوا في معظم القرارات الخاصة بهم، مثل، الذهاب إلى الفراش، الملابس التي يرتدونها، المأكولات التي يفضلونها وهكذا.
وكل شيء يقوم به آباؤهم وإخوانهم، يرغبون هم أيضا في القيام به، وتتعدى رغبتهم هذه كل حدود إمكاناتهم، فما يريدون أن يقوموا به قد لايتناسب بالمرة مع ما يستطيعون أن يقوموا به بالفعل ، إنهم يشعرون بأنهم أعضاء لهم قيمتهم في الأسرة، لأنهم يستطيعون الآن أن ينجزوا الأعمال التي يمكن أن يقوم بها الآخرون.. ويمكن القول بأن شعورهم هذا يتناسب مع مقدار ما يكتسبونه من مهارات .
إن اكتساب الطفل للمهارات عن طريق التقليد لايتناقض مع نزعته إلى تنمية شخصية استقلالية ، ذاتية النشاط ؛ وقد تصل حدة ذلك التناقض الظاهري عندما يصل التقليد إلى أعلى مراحله، عندما تتقمص البنت شخصية أمها ، ويتقمص الولد شخصية أبيه ، أي عندما يتوحد كل منهما مع مثله من نفس الجنس .
والتوحد هو أعلى مراحل التقليد ، ويشير مفهوم التوحد إلى عمليتين..وهما :
الأولى : ملاحظة الطفل أنه يشبه شخصاً ما آخر .
الثانية : مشاركة الطفل لهذا الشخص الآخر في انفعالاته.. هذا الشخص بالنسبة للطفل هو أحد الوالدين بالطبع .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: التنشئة الاجتماعية   السبت أغسطس 22, 2015 1:49 pm

ذلك هو الفرق بين (التعلم) الذي يتم عن طريق الملاحظة والتقليد ، و(التعلم) الذي يتم عن طريق التوحد ، ولكن بالرغم من ذلك الاختلاف بين التقليد والتوحد ، فإنهما يلتقيان فيما يؤديان من وظيفة في نمو شخصية الطفل .
إن التوحد مع أحد الوالدين يحقق للطفل الحاجات الأساسية التي يسعى إلى تحقيقها في هذه المرحلة، فهو يمكن أن يكون مصدرا للشعور الذي يفتقر إليه الطفل.. ذلك أن الطفل قد يشعر عندئذ أنه قد (أدمج) في (ذاته) قوة وكفاءة هذا الوالد ، وما دام هو يسعى إلى تحقيق الكفاءة والقوة في البيئة التي يعيش فيها ، لذا فإن (المشاركة) مع الوالد فيما يملكه هذا الأخير، من إنجازات ومن قوة ، ومن مهارات ومن استمتاعات ، سوف تزيد من شعور الطفل بالسيطرة على البيئة ، وبالتالي من شعوره بالأمن والاطمئنان في هذا الإطار، وباختصار فإن التوحد يشعر الطفل بأن الوالد معه ، حتى لو كان بعيدا عنه جسديا ، هذا الارتباط بالوالد ، حتى وهو بعيد ، يزيد من اتساع المجالات والمواقف التي يشعر فيها الطفل بالأمان.
والملاحظ ، هنا ، أن التوحد يتم بين الطفل وأحد والديه عندما يدرك الطفل أوجه تشابه بينه وبين والده ، والوضع النموذجي ، هو أن الولد مع والده ، والبنت مع أمها ، ولكي يتم التوحد بدرجة قوية مع الوالد لابد من أن يملك الوالد صفات جذابة بالنسبة للطفل ، فاستعداد الطفل للتوحد مع والد يتحلى بالدفء العاطفي والرعاية والحب ، يكون أسرع وأقوى منه بالنسبة لوالد رافض أو مهمل ، كذلك فإن الوالد الذي يكون على درجة عالية من الكفاءة، والذي يكون في نظر الطفل، قويا ، يمكن أن يشكل نموذجا للتوحد أقوى من ذلك الوالد الذي يكون ضعيفا أو غير كفء.
الثواب والعقاب.
ومما لاشك فيه أن السنوات الأولى من عمر الطفل تعتبر من أهم فترات عمره ، حيث إن فترة نمو الضمير لدى الطفل يتجلى فيها تشكيل شخصيته وتحديد معالم سلوكه الاجتماعي ، ويعتمد تحديد شخصية الطفل على عدة عوامل ، منها الاستعدادات الوراثية والقيم ، والمعايير التي تسود الثقافة الفرعية التي ينتمي إليها ، وأساليب الثواب والعقاب التي يتعرض لها في الأسرة ، والتفاعل الذي يتم بينه وبين الأنداد ، والنماذج السلوكية التي تعرض عليه من خلال الوسائل الإعلامية.
إلا أن أحداً ، مع ذلك ، لايستطيع أن ينكر أن الأسرة هي التي تقع في المكان الأول من بين هذه العوامل جميعاً ، ففي هذه المرحلة من مراحل النمو يعتبر الأبوان والأقران هم العناصر، في المجتمع ، الأشد تأثيراً في نمو الطفل اجتماعيا. حقا إنهم ليسوا العناصر الوحيدة المؤثرة، فهناك الأنداد والمعلمون والجيران ووسائل الإعلام، إلا أن أعضاء الأسرة هم الذين تكون صلتهم بالطفل في هذه المرحلة أكثر دواما ً، وأثقل وزناً. كما أن التفاعل بينهم وبين الطفل يكون أشد كثافة وأطول زمناً ، هذا إلى جانب العلاقة الانفعالية الاجتماعية التي تربط بين الطفل وأعضاء أسرته ، مما يجعل منهم عناصر ذات دلالة خاصة في حياته النفسية .
ويتم تأثير الأسرة في تشكيل السلوك الاجتماعي للطفل ، من خلال ما يمكن أن نسميه بعملية التنشئة الاجتماعية ، فعن طريق هذه العملية يكتسب الطفل السلوك والعادات والعقائد والمعايير والدوافع الاجتماعية التي تقيمها أسرته والفئة الثقافية التي تنتمي إليها هذه الأسرة.
واتجاهات يرضى عنها المجتمع .
© تفاعل الطفل مع أفراد الأسرة .
تلعب العلاقة بين الأطفال وأفراد العائلة دوراً كبيراً فى نمو وتطور هؤلاء الأطفال ، وطبيعة العلاقة بين الأخوة ايضاًَ لها تأثير كبير على النمو والتطور لأن الأطفال تتعلم الكثير أثناء هذا التفاعل اليومى.
حيث يؤثر الأخوة فى بعضهم البعض بأكثر من طريقة ؛ فهم يلعبون دور أثناء اللعب ، ودور آخر كمدرسين ومعلمين ، ودورالحماة ، وهنا نجد أن علاقة الأخوة بعضهم ببعض تعلم الأطفال نظرية الآخذ والعطاء ، وهذه بعض أمثلة على التفاعل بين الأخوة ، وهى على النحو التالى :
الأخوة أثناء اللعب :
يلعب الأخوة دائماً معاً ، وهم عادتاَ ما يضعوا أهدافًَ للعب ، ويتعاونون معاً ، كما أنهم يشيعون حد البهجة فى المنزل ، ودائماً ما يتذكر الأخ والأخت هذه المواقف عندما يكبرون .
الأخوة كمدرسين ومعلمين :
عادة ما يلعب الإخ الأكبر دور المعلم ؛ بينما يلعب الأخ الأصغر دور المتعلم المتحمس. فلأخ الأكبر كالمعلم يشرح ، ويعرف ، ويصغى ، ويعرض ، ويختار الأمثلة ؛ فمعظم الإخوة يظهروا اهتماماً لمحاولات أخواتهم ، فهم أيضاً يساعدوهم فى الوصول إلى هدفهم .
فالأخوة الأكبر يصنعوا أيضاً مهارات اجتماعية ؛ هذه المهارات الاجتماعية تتضمن تعلم دور وظيفة الجنس من حيث ذكر أو أنثى ، فإن وجود أخ يساعد أيضاً الأطفال على تعلم الفرق بين السلوكيات الاجتماعية السيئة والجيدة وذلك من وجهة نظر الطفل ؛ حيث يعرض الأخ مئلاًَ نموذج جيد للسلوك الاجتماعى ، فإذا كان لطيف وحسن فإن ذلك يساعد فى العمل اليومى الخفيف فى المنزل . الأطفال يعتبرون اتفسهم مزعجين، أو يحبون السيطرة ، وهذا بالتأكيد سلوك اجتماعى سيئ .
الحُماة :
إذا رأيت أخاً أكبر يجرى نحو أخيه الأصغر للدفاع عنه ، فإنك ستعلم أن الأخوة يحمون بعضهم ، وهناك بعض المواقف التى قد توضح لنا تلك الحماياة وهى على النحو التالى :
الأخوة يحمون بعضهم بشكل واضح فى المواقف الآتية:
 عندما يكون هناك فرق عمر ثلاث سنوات أو أكثربين الأخوات .
 عندما يأتى الأخوة من العائلات الكبيرة (كبيرة العدد) .
 عندما لا يكون هناك مراقبة فى الخارج مثلاً فى الطريق من وإلى المدرسة ، أو مع المريبة (جليسة الأطفال).
 عندما يهاجم الأنداد الأخ الأصغر بطريقة بدنية أو كلامية حرفية .
كما إن الأخوة الأكبر قد يساعدوا الأهل فى مراقبة ورعاية الأخوة الأصغر (مع أنه لا يجب على الأهل ترك الأطفال بمفردهم) ، وعلاوة على ذلك فإن الأطفال الأكبر الذين يساعدون الأهل فى رعاية أخوتهم الصغار يكونوا مجهزين بشكل جيد لتحمل مسئولية الأبوة والأمومة فيما بعد ، وأيضاً للعمل فى المهن المتعلقة بالأطفال .
إن طفلين أو أكثر فى العائلة قد يتنافسوا بشكل جسدى ولفظى ، فالأطفال الصغار والبنين على وجهه التحديد قد يقوموا بمعارك جسدية فهم يتشاجروا أكثر من الأطفال الأكبر سناً والبنات ، و الأطفال الصغار يدافعون عن أنفسهم ويبكون ، ويعبسون ، ويقطب وجههم ، بينما الأطفال الأكبر سناً يسيطرون ويقودون ويسمى بعضهم أسماء .
من الممكن أن يتنافس الأطفال من أجل حب ، ورعاية الأهل والأصدقاء لهم ، وأسباب عديدة أخرى ..، كما نجد أنه من الممكن أيضا أن يغار الأطفال من أخوتهم الذين يبدون أكثر قدرة منهم على فعل العديد من الأشياء ، كما أنهم أيضاً لا يقدرون على رؤية الموقف من وجهة نظر الآخرين.
فوسائل العدل بالنسبة للطفل الصغير تساوى مقابلة احتياجات الطفل الأخر. ولا يستطيع الأطفال الكبار منع أنفسهم من المنافسة ، ولكنهم قد يكونوا قادرين على تقليلها عن طريق إعطاء كل أطفالهم الحب والحنان. فكل طفل يحتاج تغذية استرجاعية Feedback إيجابية ، وعلى الآباء أيضاً ألا يقوموا بمقاومة أبنائهم ببعض ، فإن الأطفال مختلفون ومقارنتهم ببعضهم عادة ما تجعل أحدهم يغتاظ من الآخر ويشعر بالغضب تجاه والديه .
ويحتاج الأهل إلى التحكم فى المساحة التى يستخدمها الأطفال ، فالأطفال يحتاجون مساحة من أجل متعلقاتهم ، فالأرفف العالية Keep toddler way ، فالكبار عليهم أن يعلموا الأطفال المشاركة ، ولكن فى نفس الوقت لا يجب أن يتوقعوا أن يقوم الأطفال بالمشاركة 100% طوال الوقت ، فيجب على الأطفال أن يشاركوا بعضهم البعض بنفس الأساليب التى يشارك الكبار بعضهم البعض لكن ليس فى جميع الحالات ، كما يجب أيضاً أن يلعب الأطفال بعض الوقت من دون أخوتهم ، فاللعب بمفردهم أو مع الأصدقاء يعد من الأمور الصحية ، فالأخوة وخاصة الصغار يقوموا بإزعاج الآخرين عندما يكونوا بجوارهم .
المشاجرات :
يجب على الكبار أن يتجاهلوا المشاجرات Fights بين الأطفال إلا إذا كان الأطفال فى خطر جسدى (مادى) ، أو إذا كانت تلك المشاجرات ستدمر بعض الممتلكات ، فإذا فض الأهل النزاع فسيشعر الأطفال بالسعادة بسبب اهتمام الكبار بهم ، وإذا كان هناك ضرورة لإيقاف المشاجرة قى هذه الحالة يجب على الكبار إخبار الأطفال بإيقافها بدون تهديد ، وإذا لم ينفذوا الأمر فعلى الكبار أن يفرقوا بين الأطفال بأنفسهم .
تجمع العائلة :
يجب على الوالدين توكيد أهمية تجمع العائلة ؛ ويمكن أن يتم ذلك عن طريق قيام العائلات بلأنشطة التى يستمتع بها الجميع ، فالكبار عليهم أن يشرحوا لأطفالهم أنه بالرغم من أن بعض أفراد العائلة قد يغضبوا من بعضهم إلا أنهم مازالوا يحبون بعضهم .
© ترتيب ميلاد الطفل ونموه الاجتماعى :
يحدد إلى حد ما ترتيب الأطفال العمرى بين أخوتهم ، وأدوارهم العمرية ، كما يحدد أيضاً شخصياتهم ، لكن الحقائق المتعلقة بترتيب ميلاد الأطفال لا يمكن تطبيقها على جميع الأطفال حيث أن ملامح الشخصية تعتمد أيضاً على جنس الأخوات الأصغر والأكبر ، وسلوك الآباء وثقافة العائلة ، كما أن إن الفجوات (الفترات الطويلة) الواسعة فى العمر بين الأطفال والأخ الأكبر تقلل من تأثير ما يترتب على ترتيب الميلاد Birth order
الطفل الوحيد :
حوالى 10% من الأزواج لديهم طفل واحد ، وهذا النموذج قد تضاعف منذ الخمسينات (1950) فكثير من النساء عاملات وهذا ما أدى إلى ذلك .
وهناك العديد من الأعتقادات التى قد تحيط بالطفل الواحد فقط ، فالبعض يعتقد أنهم يعانون من الوحدة ومدللون ، وأنانيون ، ويعتمدون على أبائهم ومختلفون عن غيرهم ؛ ولكن الأطفال الوحيدون نادراً ما يصبحون كذلك ، فهم كجميع الأطفال أشخاص متميزين بارزين لهم معالم واضحة فى شخصياتهم ؛ فهم غالباً لا يعانون من الوحدة إذا ما كان أقرانهم فى اللعب جزء من حياتهم ، وفى الحقيقة هم يتعلمون كيف يقضون الوقت بمفردهم مع الآخرين ، كما أنهم أيضاً أقل أنانية من غيرة من الأطفال الآخرين ؛ وقد يرجع هذا إلى أنهم محور اهتمام آبائهم ويتمتعون بكل الاهتمام والرعاية ، كما أنهم لديهم معدلات ذكاء عالية. مثال على ذلك : كل وليس واحد من رواد الفضاء الأوائل كانوا أطفال وحيدة .
الطفل الأكبر (البكر) :
إن الطفل الأول لديه العديد من صفات الطفل الوحيد – إلى حد ما - لأن معظم الأطفال الأوائل يعتبروا أطفال وحيدون لفترة معينة (إلا فى حالة الأخوات من الولادات المتعددة كالتواءم) مثل الأطفال الوحيدون الأطفال ، وقد نجد أن الأطفال الأوائل قد يكونوا ساطعين متآلقين. فهم عادة ما ينقلوا خبراتهم ، و يعلموا أخوانهم الأصغر منهم وهذا التعليم ينمى ذكائهم ، وهم أيضاً مبدعين حيث يسألهم أخواتهم على الأفكار ، وقد يطلق على أولئك الأطفال أطفال التجارب (Experimental children) حيث نجد الآباء يجربوا عليهم الأفكار الجديدة التى لم تختبر من قبل ؛ ولأنهم أطفال التجارب لا يتم معاملتهم بنفس الطريقة فى الأوضاع المتشابهة ، وأيضاً يتم معاقبتهم بشدة ومكافآتهم أكثر من الأطفال الذين يولدون بعد ذلك ، كما أن الآباء الجدد يكونوا أكثر قلقاً وليسوا متأكدين من مهارتهم الأبوية كما يكون الآباء لأكثر من طفل.
والطفل الأول قد لا يكون محبوب من الآخرين كالطفل الوحيد أو الطفل الذى ولد بعده ؛ حيث نجد الطفل الأول يلجأ إلى استخدام التكنيك للسيطرة مثل إصدار الأوامر ، والتهديدات ، والقوة الجسدية لحماية أخواته الصغار ، وهذه الطرق الاجتماعية تجعلهم أقل شعبية عند الأطفال الآخرين.
الطفل الأوسط :
يطلق الطفل الأوسط على الطفل الثانى فى عائلة مكونة من ثلاث أخوات ، كما يطلق أيضاً على الطفل الثانى والثالث فى العائلات المكونة من أربع أخوات ، أوعلى العائلات الكبيرة (خمس أخوات أو أكثر) أو العائلات التى لديها ولادة متعددة مثل التواءم .
وتشير نتائج الأبحاث أن الطفل الأوسط لديه معدل ذكاء (IQ) أقل من الطفل الأول ، أو الطفل الوحيد لكن أعلى من الطفل الأصغر وعندما يكون الفرق الزمنى بين الأخوات أقل من 3 سنوات يميل الكبار إلى قضاء وقت أقل مع الطفل الأوسط ، حيث يقضى الكبار فترة أطول مع الطفل الأوسط عندما يكون الفرق العمرى ثلاث سنوات أو أكثر ، هذا يحدث خصوصاً عندما يكون الطفل الأول بنت ، والطفل الثانى ولد .
فالفترة الزمنية التى يقضيها الآباء مع الأبناء لها تأثير كبير على ذكاء الطفل خصوصاً فى العائلات المتوسطة ، وكما يساعد الطفل على تنمية المهارات الاجتماعية لديه ، هذا بالأضافة أنه يبدوا أن الطفل الوسط يتأقلم بسهولة على الظروف الجديدة ، وعندما يولد بعد ذلك أطفال صغار لا يشعر الطفل الأوسط بأنهم أخذوا مكانه كما يشعر المولود الأول ، وقد يرجع هذا إلى أنه شارك والديه باستمرار They’ve ever shared hand-me- down clothes and toys.
وعلى الناحية الأخرى (السلبية) قد يشعر الطفل الأوسط أنه محبوس فى الوسط ، فقد يشعر أنه يجب عليه بصفة مستمرة أن ينافس أخوته الأكبر منه ، كما أنه قد يشعر أن الطفل الأصغر يسرق منه الاهتمام لأنه طفل العائلة .
الطفل الأصغر:
الأطفال الأصغر غالباً ما يظهروا تفوقاًَ اجتماعياً وليس ذهنياً ، كما أن معدل الذكاء (IQ) الخاص بهم يكون أقل من أخواتهم ، وقد يرجع هذا إلى أنهم نادراً ما يقومون بدور المعلم لأخواتهم ، أن الأطفال الأصغر عادة يكونوا مسترخين ، هادئيين ومرحين يشعرون بالبهجة ، كما أن الآباء يكونوا أكثر راحة ورضا هذه المرة عن مهارتهم الأبوية عندما يولد الطفل الأصغر .
كما أننا نلاحظ أن الأطفال الصغار يتعاملون مع شخصيات منذ طفولتهم المبكرة أكثر مما تعامل أخوتهم الأكبر سناً ، هذا إلى جانب أنهم أيضاً يلقون الرعاية والاهتمام من أخواتهم الأكبر منهم .
وعلى الناحية السلبية قد يفرط الآباء فى تدليل الطفل الأصغر بأعتباره أخر أبنائهم ، كما أن الأخوة الأكبر تهتم به بصورة أكبر أيضاً ، وهذه العوامل قد تجعل الطفل الأصغر أقل استقلالية ، وأقل نضج ، وبصفة عامة أن الأطفال الأصغر تميل وتلجأ إلى الغضب والثرثرة والمضايقة والشجارلأستحواذ على كل الحب والرعاية من جميع المحطين بهم من الأسرة والأصدقاء .
ويمكن أن نوجز فى السطور القليلة التالية بعض من الصفات والسمات التى قد تتأثر بترتيب الميلاد لدى الأطفال ، وهى على النحو التالى :
Traits affected by birth order بترتيب الميلاد صفات تتأثر

الطفل الوحيد (Only children) الطفل الأوسط (Middle ch.)
§ معدلات عالية للذكاء .
§ منجز .
§ ممتاز ثقة عالية بالنفس .
§ مسترخى .
§ غير غيور.
§ غير أنانى .
§ منفتح اجتماعياً .
§ قائد عندما يكبر . § أقل ذكاء من الطفل الوحيد أو المولود الأول .
§ ينجذب إلى المناطق غير الأكاديمية مثل الرياضة والفنون .
§ مرح .
§ هادئ مسترخى .
§ صبور .
§ سريع التأقلم .
§ لطيف .
§ ودود.
§ محبوب .
§ ساحر فاتن.
§ لبق.
§ قد يشعر بأنه أقل مهارة من أكبر أخواته مما يشعرهم بأنهم ضائعون فى الوسط .



الطفل الأول first born الطفل الأصغر Youngest ch.
§أعلى معدل للذكاء .
§منجز (خاصة فى أيام المدرسة) .
§مبدع .
§حذر .
§معتدل .
§طموح.
§قلق .
§ناضج .
§ ملتزم.
§يحتاج إلى الصحبة فى الوقت العصيب .
§غير محبوب إلى حد ما .
§يغضب ويثور فى بعض الأحيان .
§قائد عندما يكبر. §أقل معدل ذكاء بالنسبة لأخواته الأكبر منهم أو الأطفال الوحيدة .
§أقل إنجاز .
§يبحث عن السعادة والرضا .
§مسترخى.
§ آمن .
§هادئ .
§ طيب القلب .
§محبوب.
§ مفاوض.
§رقيق جداً .
§يحب أن يشعر بالحب .

إن ترتيب الميلاد قد لا يؤثر على نجاح الطفل فيما بعد . وذلك عندما يتجنب الوالدين هذا المأزق من خلال التركيز على الطفل ، وليس على مكانته فى العائلة ، فإن التعليقات التى تشير إلى ترتيب الميلاد لها تأثير سلبى عليه وبالتالى على تكوين شخصيته فى المستقبل الاعتماد على النفس ؛ ومثال على ذلك بعض العبارات التى قد يقولها الوالدين بصفة مستمرة بدون وعى بخطورة تلك ، وهذه العبارات مثل : "إنك مجرد طفلة" ، " أنك لا تستطيع عمل أى شئ " ،" أنت ليس لك أى رأى "، " أنت عليك تنفذ ما أقوله فقط بدون أى معارضة لأنك لاتعرف مصلحتك " ، وهناك تعليقات أخرى قد تسبب ضغط مثل : " أنت الأكبر فأن عليك أن تعرف أكثر وتتصرف أحسن".
يجب على الوالدين معاملة أطفالهم بطريقة عادلة ، وعدم التفرقة فى معاملتهم ، فالمعاملة غير العادلة تتضمن إظهار تفضيل لبعض الأطفال ، ونسيان المدح والثناء على الأطفال الآخرين ، كما أن تدليل الطفل الأصغر وتوقع الكثير من الطفل الأول( أو الطفل الوحيد ) يعد أيضاً معاملة غير عادلة ، كما يجب على الوالدين تشجيع وتحسين الصفات والسلوك الجيد فى أبنائهم ، وعليهم أيضاً مساعدتهم على تخطى الآثار السلبية لترتيب ميلادهم ؛ فإذا عامل الوالدين أطفالهم على أنهم كائن مستقل لديهم ميول ، ولهم أحتياجات ، فسوف يستطيع الأطفال أن يُنَمُوا شخصياتهم بشك مستقل وإيجابى.
أطفال الولادات المتعددة (التواءم) Children of multiple birth
قد يتساءل العديد من الناس ؛ هل يختلف أطفال الولادة المتعددة ( الأطفال التواءم ) عن الوليد المفرد (الأطفال الذين يولدون واحد فى كل مرة ) ؟ .. وبالفعل هم مختلفون فى نواحى عديدة ؛ فالأب والأم يواجهون ضِعف الاحتياجات التى يواجهونها فى حالة المولود الواحد ؛ فهم عادة يواجهون ضِعف أو ثلاث أضعاف من احتياجات ، ومهام ، ووقت ، وتكاليف .....، وغيرها من الأشياء ، لذا نجد الكثير من الأسر قد تشعر بأنها فى حاجة إلى مساعدة إضافية خاصة بعد الولادة مباشرة ، ويتفاع أطفال الولادة المتعددة مع العالم بشكل مختلف عن أطفال الولادة الواحدة ، هذا لأنهم قضوا فترة طويلة جنباً إلى جنب ، وذهبوا إلى نفس المراحل التعليمية فى المدرسة مع بعض ، كما أنهم قد يبدوا متشابهين ؛ ولهذه الأسباب نرى أن أطفال الولادة المتعددة قد يشاركوا فى بعض أقرب العلاقات الإنسانية ، كما أن علاقتهم ببعضهم قد تكون أكثر قرباً من كل واحد منهم وأبويه ، ولكن هؤلاء الأخوات لديهم مشاكل قليلة ، وتكمن مشكلتهم فى تكوين وتطوير هويتهم المنفصلة (أو شعورهم بأنهم شخص متميز) ، وأولئك الذين يعانون من معظم المشاكل هم الأطفال المتماثلون (التواءم) من نفس الجنس ، ولهم نفس الشكل .
ولكن إذا أعتبرت الأسرة أن أطفال الولادة المتعددة أطفال مميزين ، وليس كوحدة واحدة ؛ فإن مشكلة تكوين شخصية مميزة قد تقل .
وعندما يتم تكوين الهوايات المنفصلة ، يجب على الأسرة أن تحافظ على الرباط الخاص الذى يجمع الأطفال المتماثلون ، وقد يشارك البعض فى العديد من الأشياء ، وليس فى الأحتفال بيوم ميلادهم فقط ، فهم لديهم تركيب (بنية) جينى واحد ؛ وهناك العديد من القصص التى تحكى عن الأطفال المتماثلين ( التواءم ) ؛ فقد أجريت العديد من الدراسات على مجموعة من التئوائم ؛ حيث تم تفريق التوائم بعيداً عن بعضهم البعض لآلاف الأميال ، واتضح بعد ذلك أنهم يعانون من نفس المشاكل الصحية ، كما أن لديهم نفس الاهتمامات ، وكذلك مجال العمل ، فلابد أن يسمح الكبار للأطفال أن يختاروا قدر الشبه أو الاختلاف الذى يريدوا أن يكون بينهم ، وبهذه الطريقة سيكون القرب أو البعد من صنعهم هم كما هو الحال مع الأخوات الآخرين .
عمل الأبوين : Parental employment
يعمل اليوم العديد من الأبوين خارج المنزل ؛ فبعض العائلات تحتاج أو تريد دخلين ، كما يرى العديد من الناس إن مجال العمل خارج المنزل مجزى ، وأكثر من 50% من الأمهات تعمل خارج المنزل أثناء كل أو بعض سنوات مرحلة الطفولة لأبنائهم ، وفى العائلات التى لديها أطفال من سن 6 سنوات إلى سن 17 سنة ، و 6% من الأمهات يعملن ، كما تعمل 52% من الأمهات فى مرحلة الأطفال ما قبل المدرسة ، وكثيراً ما يكون الأبوين - سواء الأمهات أو الآباء - إلى العمل من أجل إعالة أبنائهم .
ومما سبق يمكن القول أن الأسرة هي التي تساهم بالقدر الأكبر في الإشراف على نمو الطفل وتكوين شخصيته ، وتوجيه سلوكه ؛ فمن خلال تلك العلاقات الأولية الحوارية التي يقوم بها داخل أسرته وباشتراك الأبوين ينمي خبرته عن طريق الحب والعاطفة والحماية ، ويزداد حينها وعيه بذاته ؛ وهذا باعتبار أنه من واجبات الوالدين إشاعة الودّ والاستقرار والطمأنينة .
فالعلاقة بين الزوج والزوجة أو الوالدين علاقة مودّة ورحمة وهذه العلاقة تكون سكناً للنفس وهدوءاً للأعصاب وطمأنينة للروح وراحة للجسد ، وهي رابطة تؤدي إلى تماسك الأسرة وتقوية بنائها واستمرار كيانها الموّحد ، وتؤدي المودّة والرحمة إلى الاحترام المتبادل والتعاون الواقعي في حل جميع المشاكل والمعوقات الطارئة على الأسرة من حين إلى حين ، وهي ضرورية للتوازن الانفعالي عند الطفل ، كما يؤكد العديد من العلماء والتربويون على أن اطمئنان الطفل الشخصي والأساسي يحتاج دائماً إلى تماسك العلاقة بين الوالدين ويحتاج إلى انسجام الاثنين في مواجهة مسؤوليات الحياة .
كما يجب على الزوجين إدامة المودّة في علاقاتهما في جميع المراحل ؛ أي بداية من مرحلة ما قبل الولادة وصولاً إلى المراحل اللاحقة لها ، والمودّة فرض من الله تعالى ؛ فتكون إدامتها استجابة للمولى -عزّ وجلّ- وتقرباً إليه .
لذا لابد من التطبيع الاجتماعي الذي عن طريقه يوجه الطفل لكي يسير على نهج حياة أسرته ، والجماعات الاجتماعية الأكبر والتي يجب أن ينتمي إليها ويسلك في غمارها بصورة مناسبة ، وبذلك يصبح في النهاية مؤهلاً سلفاً وجديراً لدور الراشد الناضج ؛ باعتبار أن الأسرة هي المسؤولة الأولى عن تكوين ونمو الضبط الكامن لدى الطفل .
ويصف "جبرم كاجات" ميكانيزمات التطبيع الاجتماعي على النحو الآتي :
الرغبة في الحصول على التعاطف والأحترام .
السعي لتجنب الأحاسيس والمشاعر غير السارة والمتولدة عن طريق عقاب أو رفض الآخرين .
الرغبة في أن يكون مماثلاً لأفراد معينين نشأ الطفل على أحترامهم ومحبتهم والإعجاب بهم؛ أي ما تسمى بمرحلة التطابق.
وبالتالي ، فإن الأسرة هي بمثابة الوعاء الثقافي الأول الذي يشكل حياة الطفل بما فيها من علاقات ، وأنماط ثقافية تعبِّر عن الثقافة الأم .
الباب الثانى
مشكلات التنشئة الاجتماعية
الفصل الأول : المشكلات المتعلقة بالنوم لدى الأطفال.
الفصل الثانى : المشكلات المتعلقة بالبكاء لدى الأطفال.
الفصل الثالث : المشكلات المتعلقة بالتغذية لدى الأطفال .
الفصل الرابع : المشكلات المتعلقة بالسلوكيات الجنسية المبكرة لدى الأطفال .
الفصل الخامس: المشكلات المتعلقة بالسلوك العدواني لدى الأطفال.
الفصل السادس: المشكلات المتعلقة بالكذب لدى الأطفال .
الفصل السابع : المشكلات المتعلقة بالسرقة لدى الأطفال .
الفصل الثامن : المشكلات المتعلقة بالغيرة لدى الأطفال .
الفصل التاسع : المشكلات المتعلقة بالكذب لدى الأطفال .
الفصل العاشر: المشكلات المتعلقة باللغة لدى الأطفال.
الفصل الحادى عشر:المشكلات المتعلقة بالطفل اليتيم .
الفصل الثانى عشر: المشكلات المتعلقة بالطفل المعاق .
الفصل الأول
المشكلات المتعلقة بالنوم لدى الأطفال
• مشكلات النوم لدى الطفل فى العام الأول من العمر .
• بعض النقاط الأساسية التى يمكن أن تساعد الأم في تكييف الطفل للنوم في مواعيد منظمة قى العام الأول من العمر
• مشكلات النوم لدى الطفل فى مرحلة البدء بالمشي إلى ما قبل المدرسة.
• بعض النقاط الأساسية التى يمكن أن تساعد الأم في تكييف الطفل للنوم في مواعيد منظمة خلال مرحلة البدء بالمشى إلى ما قبل المدرسة .
• مشكلات النوم لدى الطفل فى العمر من 6-12 سنة (سن المدرسة ( .
• بعض النقاط الأساسية التى يمكن أن تساعد الأم في تكييف الطفل للنوم في مواعيد منظمة خلال المرحلة العمرية 6ـ12 سنة ,
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: التنشئة الاجتماعية   السبت أغسطس 22, 2015 1:50 pm

الفصل الأول
المشكلات المتعلقة بالنوم لدى الأطفال
هناك العديد من المشكلات والسلوكيات التى قد تواجهه الوالدين أثناء تنشئتهما لأبناءهما ، والتي من الممكن أن يظل بعضها مصطحبا لهم طوال عمرهم :
كالمشكلات المتعلقة بكل من النوم ، البكاء ، الغذاء ، والسلوكيات الجنسية الأولية ، العدوانية ، اللغة ، والطفل اليتيم , وهناك بعض الأسباب تكاد تكون رئيسة في معظم تلك المشكلات ألا وهى أنماط سلوكية خاطئة قد يسلكها بعض الأباء أثناء تنشئتهم لأبنائهم ، إذاً : لنقف مع أنفسنا عند هذه الأسباب الواقعية للمشكلات التي لا يخلو بيت من إحداها ، وهى تؤثر سلباً على عملية التنشئة الاجتماعية للطفل !
• مشكلات النوم لدى الطفل فى العام الأول من العمر:
إن معدل النوم لدى الأطفال حديثي الولادة يتراوح من 16-18 ساعة يومياً ، موزعةعلى 4-5 فترات نوم (غفوات) ، وبعد مرور شهرين يزداد نوم الطفل بالليل ، مما يعطيالأم فرصة للاستراحة والنوم ، وعلى الرغم من أن موعد النوم ينتقل تدريجياً ليصبح خلال الليل ؛ فإن الطفل يستمر في أخذ غفوات خلال النهار ، وعندما يصل الطفل إلى( 3-6 (أشهر من العمر، فإنه عادة ما يحتاج إلى 3 غفوات أثناء النهار ، وذلك يتغير تدريجياً إلى غفوتين أثناء النهار في العمر من ( 6-12 ) شهر، وغفوة واحدة عندما يصبح عمره سنةواحدة ، ليصبح مجموع ساعات نومه ( 12-14 ) ساعة ، إلا إن الأستيقاظ من النوم خلال الليل يزداد في النصف الثاني من السنة الأولى ، وتستمر هذه المشكلة في السنة الأولى وحتى السنة الثانية من العمر ، إلا أنه ومن الجيد أن الأطفال عادة ما يتخلصون من هذهالمشاكل مع مرور الزمن ولا يكون لها أي تأثير على نمو الطفل وصحته.
بعض النقاط الهامة التى يمكن أن تساعد الأم في تكييف الطفل للنوم في مواعيد منظمة خلال السنة الأولى من عمره:
فيما يلي بعض النقاط الهامة التى يمكن أن تساعدة الأم في تكييف الطفل للنوم في مواعيد منظمة خلال السنة الأولى من عمره ، وهى على النحو التالى:
1) تربية الطفل على اعتبار أن الليل للنوم والنهار للبقاء مستيقظاً ، وذلك من خلال تقييد وقت اللعب والمرح خلال النهار فقط.
2) مساعدة الطفل على تعلم الربط بين السرير والنوم ، ويمكن بلوغ ذلك عن طريق أخذ الطفل إلى السرير في موعد النوم ، ومقاومة الرغبة بالسماح له بالنوم في غرفة الجلوس أو بين ذراعي الوالدين.
3) الأحتفاظ بالإضاءة خافته في غرفة النوم.
4) إذا استيقظ الطفل أثناء الليل ، فلا يجب أن نعيره أي انتباه ، وإذا بدأ بالبكاء نحاولتهدئة روعه وإشعاره بالطمأنينة ، أو تغييّر الحفاض إذا لزم الأمر. والحرص على عدم إنارة ضوء الغرفة ، والبقاء على المحادثة بأخفض صوت ممكن ، وعدم فقد الأعصاب ، وإذا أعيرت بكاء الطفل عند استيقاظه أهمية ، فإنه سوف يتعود على ذلك ويلجأ إلى هذا السلوك لجذب انتباه الأهل.
5) إطعام الرضيع كميات كبيرة من الحليب أثناء الليل قد يؤثر على نوم الطفل ، وقد ينتج عنه الاستيقاظ المتكرر(عادة من 3 إلى 8 مرات في الليلة الواحدة ( في عمر (الستة أشهر) ، عادة ما يحصل الأطفال الأصحاء على القدر الكافي من الغذاء أثناءالنهار، لذلك إذا تكرر استيقاظ الطفل من النوم طلباً للغذاء فيمكن استشارة طبيبالأطفال للوصول إلى خطة علاجية للخفض من عدد مرات الاستيقاظ تدريجياً.
• مشكلات النوم لدى الطفل فى مرحلة البدء بالمشي إلى ما قبل المدرسة:
في السنة الثانية من عمره ، ينام الطفل بمعدل( 12-13) ساعة يومياً ، منها ساعة إلى ساعتين في النهار، و 11 ساعة في الليل ،في هذه المرحلة من العمر تبدأ مواعيد نوم الطفل بالأنتظام أكثر ، والمشاكل الرئيسية التي تحدث في هذا العمر هي : رفض النوم وحيداً ، البكاء عند موعد النوم ، والاستيقاظ باكياً في الليل.
بعض النقاط الهامة التى يمكن أن تساعد الأم في تكييف الطفل للنوم في مواعيد منظمة خلال مرحلة البدء بالمشى إلى ما قبل المدرسة:
وتتضمن الاستراتيجية المناسبة لهذا العمر ما يلي:
© تعرّيف الطفل دائماً متى يكون موعد نومه.
© تجنب تعريض الطفل للإثارة (كاللعب) قبل موعد نومه.
© محاولة جعل الطفل يحب غرفة نومه ، وذلك من خلال وضع بطانيات وأغطية جذابة ، إضافة إلى السماح له باصطحاب اللعبة المفضلة إلى غرفة نومه وهكذا.
© تعوّيد الطفل على نظام معين قبل النوم ، مثل قراءة قصة قبل النوم.
© مقاومة رغبة الطفل في قصة أخرى أو رغبته في الشرب ، وغير ذلك من الأمور التي قد يلجأ إليها الطفل لإبقاء والديه معه أطول فترة ممكنة.
© الثبات في القرار وعلى نفس المبدأ كل ليلة.
© إذا كان الطفل ينام في غرفة خاصة به فيجب أن نعوده أن أمه لن تبقى معه في الغرفة حتى يغفو، ولكنها بالتأكيد ستكون قريباً منه إذا احتاجها.
© في هذا العمر قد يستيقظ الطفل من نومه في الليل (مثل الكبار) ، لذلك يجب أن يتعلم بالتدريج كيفية العودة إلى النوم ، فإذا بكي عند استيقاظه (وأنت تعرف بأن هذه عادته ، أي أنه لم يصبه أي مكروه) فيجب الأنتظار لمدة خمس دقائق قبل الذهاب إلى غرفته ، وبعدها تذهب الأم وتبقى معه لوقت قصير ، ولا تحاول حمله ، وتجعلالمحادثة بسيطة وقصيرة إلى أقل درجة ممكنة ، ثم تغادر حتى إن بقي الطفل يبكي ، إذا استمر في البكاء تنتظر لمدة عشر دقائق قبل الذهاب إليه مرّة أخرى ، وتبقى لفترة قصيرة ثم تغادر غرفته ، وإذا استمر في البكاء تنتظر لمدة 15 دقيقة قبل العودة إليه ، وهكذا. ..
© إذا رفض الطفل البقاء في غرفة نومه ، فيستخدم أسلوب إغلاق الباب ؛ إما أن يبقى في السرير أو أن الباب سوف يُغلق ، ولكن مهما حدث فلا تقفل الباب بالمفتاح فذلكمرعب، وإنما أمسك الباب وهو مغلق لعدة دقائق قبل أن تعيد فتحه وإعادة المحاولة.
© تكرار حضور الوالدين من وإلى غرفة الطفل يبعث الطمأنينة في نفس الطفل ، كماأنه يعطي الطفل شعور بأنهما لن يتركاه إلى الأبد ، على الرغم من أن تترك الطفل يبكي في فترة التعليم هذه مؤلمة للوالدين ؛ إلا أن الخبراء يقولون بأنها لن تترك أي أثرنفسي على الطفل.
• مشكلات النوم لدى الطفل فى العمر من 6-12 سنة (سن المدرسة (
وتتضمن الاستراتيجية المناسبة لهذا العمر ما يلي:
1. يجب أن تكون غرفة نوم الطفل جذابة ومريحة.
2. يجب أن لا يكون في غرفة الطفل تيلفزيون أو ألعاب كمبيوتر أو ألعاب أخرى ، ويمكن السماح للطفل بالاحتفاظ بلعبته المفضلة معه في السرير أو النوم معها.
3. تعلّيم الطفل باتباع بعض العادات الحميدة قبل النوم مثل الذهاب إلى الحمام ، وتنظيف الأسنان . . . الخ.
4. بدأ تعليم الطفل دعاء النوم .
بشكل عام عند بلوغ الطفل سن السادسة فإنه عادة لا يحتاج إلى أن يغفو أثناء النهار، كما أن مجمل ساعات النوم تقل إلى 11 ساعة في اليوم ، وحين يصبح في العاشرة من عمره تكون عدد ساعات حوالي 10 ساعات يومياً ، وخلال هذه الفترة تختفي المشاكل التي واجهته في طفولته المبكرة ، كما أن معظم الأطفال ينعمون بنوم هادئ أثناء الليل ، ويكونون يقظين تماماً أثناء النهار، وكالكبار، فإن بعض الأطفال كالطيور المبكرة (أشخاص النهار) يستيقظون مبكرين وينامون مبكرين وبعضهم كطيور الليل (أشخاص الليل).
المشكلة الرئيسة في هذا العمر هي موعد النوم أكثر من كونها مشكلة في النوم ، وأكثر مشكلة شيوعاً في هذا العمر هي رفض النوم ، فالطفل يحاول تأخير موعد نومه إما لمشاهدة التلفزيون أو اللعب أو حل الواجبات المدرسية ، وقلّة النوم في هذا العمر تظهر نتائجه السلبية في النهار، فالنوم غير الكافي كفيل بجعل الطفل عصبي وتصرفاته غريبة أثناء النهار، كما أن الطفل قد ينام أو يفقد تركيزه في المدرسة.
بعض النقاط الأساسية التى قد تساعد الوالدين للتغلب على مشاكل النوم لدى الأطفال
فيما يلي بعض النقاط التي قد تساعد الوالدين لضمان نوم أفضل لأبنائهم ضع موعد نوم مبكر ليتم اتباعه ، على الرغم من أن موعد النوم قد يختلف من طفل إلى آخر، إلا أنه عليك اتباع الموعد الذي تجده يوفر نوم كاف للطفل .
متى تطلب الأم المساعدة ؟ ما سبق كان توجيهاً للوالدين لمساعدة أطفالهم لتعلم عادات وأساليب نوم جيدة ، ومع ذلك ، فإن الأطفال قد يعانون من اضطرابات في النوم والتي تحتاج إلى المساعدة وبالتالي إلى علاج طبي ، إذا كان نوم الطفل يتعب الطفل أو أياً من أفراد العائلة ، أو إذا كان الطفل يعاني من أحد الشكاوي التالية فذلك يعني أن الوقت قد حانلاستشارة الطبيب المختصوأهم هذه المشكلات هى:
? الشخير .
? نوم غير ملائم في النهارمثل : النوم في المدرسة بعد نوم ليلة هنيئة.
? عدم القدرة على النوم في الليل .
? تكرار الاستيقاظ من النوم في الليل .
? المشي المتكرر أثناء النوم أو الكوابيس .
اضطرابات النوم عند الأطفال : قد تقع الأم فى بعض الأخطاء المرتبطة بنوم الطفل ، ومن هذه الأخطاء مايلى :
? بعض الآباء يوقظ ابناءهم من النوم لكي يلعب معه ، أو لأنه اشترى له لعبة ، وخاصة
عندما يكون الأب مشغولا طوال اليوم ، وليس عنده إلا هذه الفرصة ، فإن هذا خطأ ، فقد قطع على الطفل النوم الهادئ ، ومن الصعب أن ينام مرة أخرى بارتياح .
? بعض الآباء ينتهج أسلوب التخويف ، وبث الرعب في نفس الطفل لكي ينام ، وهذا أكبر خطأ يقع فيه الآباء .
? بعض الأمهات قد تقص على الطفل حكايات قد تكون مخيفة وبالتالي تنعكس آثارها السلبية على الطفل في نومه على شكل أحلام مزعجة مما يؤثر على استقرار الطفل في النوم .
? بعض الأسر قد تُرغّب الطفل بشرب السوائل من عصير أو ماء أو غيرهما وخاصة قبل النوم مباشرة ، وذلك يؤدي إلى التبول اللاإرادي الذي تشتكي منه معظم الأسر .
? غلق الغرفة على الطفل عند الذهاب للنوم ، والظلام الدامس يزرع الخوف في نفس الطفل من الظلام كما يسبب عدم الاستقرار والاضطراب في النوم .
? إن تأخر النوم بالنسبة للطفل يحدث عنده توترات عصبية وخاصة عنما يستيقظ للمدرسة ولم يأخذ كفايته من النوم ، مما قد يؤدي إلى عدم التركيز في الفصل أو النوم فيه .
? عدم تعويد الطفل منذ الصغر النوم بمفرده ، حيث إن بعض الأسر تسمح للطفل أن ينام مع الوالدين أو الأم حتى سن السادسة وهذا خطأ كبير ؛ لأنه في هذه الحالة ينشأ اتكاليا غير مستقر . لذلك يجب أن نعود الطفل النوم منذ الصغر أي من السنة الأولى بالنوم لوحده حتى يتعود على ذلك .
? نجد أن كثيراً من المشكلات التي يعانيها الأطفال سواء في التبول اللاإرادي أو الخوف من الظلام أو الصراخ أثناء النوم أو النوم في المدرسة أو عدم الاستيعاب أوعدم الذهاب إلى المدرسة .. كلها بسبب الاضطراب في النوم وعدم الاستقرار
الفصل الثانى
المشكلات المتعلقة بالبكاء لدى الأطفال
• خصائص بكاء الطفل .
• لماذا يبكى الطفل .
• أسباب البكاء .
• هل كل الأطفال مختلفون فى أسلوب بكائهم ؟
• كيف تفسر الأم صرخات طفلها المختلفة ؟
• نصائح هامة للأم عند بكاء الطفل:
• بكاء الطفل ومستقبله .
• ثـورات الغضب .
• الوقاية والعلاج .
• نوبات حبس النفس .
الفصل الثانى
المشكلات المتعلقة بالبكاء لدى الأطفال
إن أول شيء يبدأ به الإنسان حياته هو البكاء ، ولعل أحسن تعليل لبكاء الطفل في الوهلة الأولى هو أنه تعبير عن الشعور الشديد بالعجز المطلق تجاه الواقع الجديد ، وكأن لسان حال الوليد يقول: أغيثوني أغيثوني ، ولعل بكاء الوليد هو البكاء الوحيد الذي يجلب السعادة العظيمة للوالدين ، وللأهل لأنها تعني بالنسبة لهم انتهاء عملية الولادة والخلاص من آلام المخاض والوضع ، وللمشرف على الولادة لأنه يعني بالإضافة ، تمتع الوليد بالصحة والقوة وسلامة الأجهزة العصبية والتنفسية بصورة خاصة .
عويل الطفل عقب ولادته من أشد الأصوات المثيرة للأمهات ، إذ سرعان ما يجدن أن صوت بكاء أطفالهن يمس شغاف قلوبهن ، ويزعج أعصابهن ويثيرها ، لاسيما إذا كان زائداً ، وفي الفترة الأولى من حياة الأمومة لا يكون هناك شيء تشكو منه الأم يقارن بشعورها بالإحباط والخيبة عند سماع عويل وليدها المستمر .
ويجمع الخبراء أن الصراخ هو الامتحان الأول للرباط الذي بين الطفل وأمه ، فإذا ترجمت صراخ الطفل ، وقمت بتلبية رغباته على الفور فإننا بذلك نعطينه الشعور بالاطمئنان والثقة ، وفي نفس الوقت عندما ننجح في تهدئة الطفل الصغير المتضجر ؛ فإن هذا يعطي قدراً من الثقة التي نحتاج إليها كثيراً ، وبخاصة في الشهور الأولى المليئة بالقلق والتوجس .
والمشكلة في بكاء الطفل المستمر ليست فيما يمكن أن يسببه ذلك للطفل ، فإنه لا يشكل له أي ضرر، ولكن المشكلة الأساسية تتمثل فيما يحمله ذلك من عبء على الأمهات ، ولا سيما الجدد منهن ، خصوصاً مع الأطفال كثيري الشكوى من المغص ، فقد تشعر الأم بالخجل لغضبها من طفلها الرضيع ، ولذلك فلا ينبغي لأحد أن يلومها إذ غضبت ليشعرها بالذنب إذ يكفيها ما هي فيه ، بل إنها في الحقيقة تكون في مسيس الحاجة إلى من يساعدها ويشجعها ويمنحها الإحساس بالتقدير والاحترام .
بكاء الطفل يحتاج إلى تفهم وتعرف على أسبابه الكثيرة بدلاً من تفسيره بشيء واحد فقط واستبعاد باقي الأسباب ، (ليس كل بكاء سببه جوع) ، وهذه مشكلة كثير من الأمهات الجدد اللاتي قد يلجأن للرضاعة الزائدة عن الحد ، إما حرصًا شديدًا منهن على أن يكبر الرضيع سريعًا أو فهمًا خاطئًا لكل بكاء على أنه جوع ، وبالتالي يتم إغراق القناة الهضمية بكمية كبيرة من اللبن الذي يؤدي إلى الارتباك المعوي ، وبالتالي المغص والانتفاخ ، وبالتالي البكاء الذي يفسر خطأً على أنه جوع مرة أخرى ، وتحاول الأم التغلب عليه بمزيد من الرضاعة ، وهكذا تستمر الحلقة المفرغة التي لا تنتهي :
بكاء ، رضاعة زائدة ، أرتباك معوي ، بكاء ، رضاعة زائدة ، ارتباك معوي ، بكاء، ...، وتستمر المشكلة وفي هذه الحالة يكون وزن الطفل زائدًا عن المعدل الطبيعي لسنّه ، ولا توجد أسباب أو مشكلات صحية أخرى ؛ لذا يجب على الأم إرهاف الحواس والبحث عن سبب البكاء أو أسبابه الكثيرة غير الجوع المتهم دائمًا دون دليل .
خصائص بكاء الطفل :
أوضحت الأبحاث أن معظم الأطفال في عمر " أسبوعين " يبكون حوالي ساعتين يومياً ، وفي عمر" ستة أسابيع " يزداد البكاء إلى ثلاث ساعات يومياً ، وعند عمر" ستة أشهر" يقل مرة أخرى إلى "ساعة " واحدة يومياً ، غير أن هذه مجرد متوسطات ، وقد يبكي بعض الأطفال أكثر من ذلك أو أقل ، وقد لا يعبر بكاؤهم بوضوح عن الألم أو الجوع أو الملل ، ومن ثم فإن الأمهات تستغرق وقتاً أطول حتى يدركن ما يضايق أطفالهن .
كما أن جزءاً كبيراً من طبيعة المزاج يولد مع الشخص ، ولذلك فإن كثيراً من المواليد ذوي المزاج المتقلب يسفرون بعد ذلك عن أطفال أكثر تهيجاً.
ومن ناحية أخرى قد يكون المغص أحد المشاكل الفسيولوجية التي تؤدي إلى الصراخ عند كثير من الأطفال الذين يصبحون أهدأ بكثير بمجرد تخلصهم منه.
وسواء كان الطفل سريع الغضب ، أو مسترخي البال فإن طبيعة بكائه ستستقر على منوال ثابت خاص به عند بلوغه "6 أسابيع " من عمره ، غير أنه إذا حدث تغير مفاجئ في طبيعة بكائه أو معدل تكراره فقد يشير هذا إلى وجود مشكلة ما وأنه لا بد من عرضه على الطبيب.
لا يفرق الطفل حديث الولادة بين النهار والليل فى البداية ، والأطفال الرضع تحت سن "6 شهور" تستيقظ ليلاً (وهو الميعاد غير الطبيعى للاستيقاظ عند الكبار) ، لأن الطفل يحتاج إلى وجبة وخاصة فى الثلاث أو حتى الأربعأشهر الأولى من ميلاده لأن جهازه الهضمى يحتاج إلى العمل بعد انقضاء حوالى أقل من" ست ساعات " ، وخاصة للأطفال التى ترضع رضاعة طبيعية .. لكن الأطفال لا تستيقظ ليلاً من أجل الجوع .
فى بداية ميلاد الطفل يكون الأعتماد كلياً على من يقدمون العناية به وخاصة الاعتماد الروحى والعاطفى ، وبنمو الطفل سيكبر معه شعور الطمأنينة بأن الأم موجودة عندما يحتاج لها الطفل لأن الإدراك عنده ينمو ، وتبدأ الأم فى الإحساس بحريتها ، والتخلص من الروتين الذى يكاد تضيق به ذرعاً والذى تدور فى فلكه يوماً بعد يوم .
ويبدأ الطفل مع الإدراك فى الاعتماد على نفسه قليلاً سواء من اللعب مع نفسه ، ومحاولة تسليتها ولكن تبقى احتياجاته الأساسية من الطعام والنوم والدفء والاهتمام ، أى أن للروتين مكان فى حياة الأم على الدوام لكنه يتغير بتغير اهتمامات الطفل ونموه وتقدمه فى العمر، وعلى الأم أن تكون مرنة لا تحاول وضع أسئلة لهذا النمط الروتينى لحياتها الجديدة لأن ذلك سيمثل عائقاً أمام فهمها لطفلها ، والمخرج الوحيد للأم لكى تتحمل هذا العناء من الروتين ولكى تستمر لتقديم الرعاية لطفلها لأنه يحتاجها هو العناية بنفسها وتقديم الطرف الاخر (شريك الحياة) المساندةالمعنوية وأيضاً أفراد أسرتها .. أو إذا كان هناك من يعتنى بالطفل لمدة ساعة أو ساعتين من أجل الحصول على راحة من الأمومة.
لا يطلب الطفل أكثر مما يحتاجه ، وإذا كانت تبدو وكأنها طلبات صعب تحقيقها فهى كذلك لأنه مازال يجرب لكى يعرف ويتعلم ، فالطفل لا يستطيع فهم وجهة نظر غيره أو يضع فى اعتباره مشاعر الغير ، وحتى الطفل الصغير لا يعى إلا القليل من هذه المشاعر، لكن الطفل أو الطفلة خلال العام الأول من عمر ، والذى أخذ الرعاية والحنان يكون قد تولد لديهما شعور الثقة بأن أبواه موجودين عند الاحتياج إليهما وهو بذلك يتعلم معنى الانتظار والمشاركة.
لماذا يبكى الطفل:
يبكى الطفل لأنها وسيلة التعبير الوحيدة عن مشاعره فهو لا يتكلم لإبداء ما يريده .. ولا يسير لكى يأتى إلينا ويطلب ما يريده ، ويبكى لهذه الأسباب : إما لأنه جوعان يطلب طعامه من الرضاعة ، أو المص فقط لإراحته ، والسبب الثانى : أنه يحتاج إلى من يكون بجواره حيث يشعر أنه وحيداً ويريد من يحضنه ليشعره بالدفء والحنان ويتحدث إليه .. أو لأنه مبتلاً يريد ان يغير حفاضته ويشعر بالنظافة مثل الكبير .. أو لأنه يعانى من مغص ، ولا يرتبط البكاء بوقت بعينه والمطلوب من الأم أن تبحث فى كل هذه الأسباب ومحاولة علاجها بحنان وأن تتحمل الأمبكائه لأنه يريد منها الراحة والشعور بالطمأنينة ، ونوجز اهم أسباب بكاء الطفل وأسلوب فى السطور القليلة التالية :
أسباب البكاء :
وهناك أسباب كثيرة للبكاء ، ولكن أغلب أسباب البكاء يرجع إلى :
المغص والانتفاخ :
يجب الاهتمام بتجشيء الطفل : فالطفل يبتلع كمية من الهواء مع الرضاعة تسبب له بعض المشكلات ؛ لذا يجب العمل على تقليل مص الطفل للهواء بإرضاعه من الهالة السوداء وهي الدائرة السوداء المحيطة بالحلمة تحاول الأم إدخالها في فم الطفل وليس فقط الحلمة وهي ليست كبيرة ولا صعبة ، بل رخوة ويمكن إدخالها وضغطها بسهولة مع ترك مكان لأنف الطفل للتنفس.
يجب تجشيء الطفل في منتصف الرضاعة بأن تحمله الأم على كتفها (أن تكون معدة الطفل على كتف الأم وليس رأسه ، وذلك بأن ترفع طفلها بحيث يكون تجويف البطن في بروز الكتف) ، ثم تربت على ظهره حتى يتجشأ (يتكرع) بصوت مسموع تسمع خلاله الأم خروج الهواء. والتجشؤ مهم جدًّا في فترة الأشهر السبعة الأولى ، أي قبل جلوس الطفل بسبب مشكلة مص الهواء ، وتنتهي هذه المشكلة بشكل كبير بعد جلوس الطفل ، حيث إن جلوس الطفل في وضع عمودي يسهل خروج الهواء بشكل تلقائي90% من راحة الطفل في الأشهر "السبعة الأولى" تنبني على التجشؤ الصحيح
إذا لم نقم بالتجشؤ في منتصف الرضاعة يتم دفع كمية من الهواء إلى أمعاء الطفل ، وبالتالي يؤدي هذا الهواء إلى الانتفاخ بشد الأمعاء التي تصبح أحيانًا مثل البالون ، وتسبب آلامًا شديدة للرضيع وصراخًا شديدًا ؛ بسبب المغص والانتفاخ والحزق ، ويخرج الطفل كمية من الريح أو الغازات من البطن ، والتجشؤ في نهاية الرضاعة مهم أيضًا ، حيث إن عدم إخراج كمية الهواء الممتصة في النصف الثاني من الرضاعة يؤدي إلى تجمع كمية من الهواء في المعدة تنطلق إلى أعلى بكمية من اللبن الذي يخرج متدفقًا من الفم وأحيانًا من الأنف ، وبالتالي نكون قد أضعنا كمية من اللبن.
للبكاء أسباب أخرى عديدة :
البكاء هو لغة الحوار عند الطفل ؛ لذا فهو يعبر عن مطالبه وشكاواه بالبكاء
فهناك البكاء الطبيعي الفسيولوجي : من الطبيعي أن يبكي الطفل الطبيعي حوالي 3 ساعات في المتوسط يوميًّا .بكاء من أجل البكاء
ولكن الطفل إذا كان متقلب المزاج ولا يهدأ بسهولة فقد تجد الأم نفسها أمام مشكلة لا تعلم أسبابها ، وتصف الطفل وكأنه أكثر طفل متهيج في العالم ، أو تشعر بالاكتئاب لأنها فشلت كأم لهذا الطفل ، ولكي تستمر الحياة فلا بد في البداية أن تقبل أن بعض الأطفال يشتد صراخهم لمجرد أنهم في حاجة إلى هذا الصراخ ، ولعل هذا ليس بسبب خطأ من أحد الوالدين ، فالبكاء أحياناً يؤدي وظيفة معينة تفيد الطفل ، وإن كانت لا تفيد الوالدين ، ففي خلال اللحظاتالأولى من الولادة يأخذ الطفل نفساً عميقاً لتتمدد رئتاه أثناء البكاء ، ومنذ هذه اللحظة وحتى يبدأ في استخدام الرموز والكلمات كوسيلة للاتصال فإن البكاء يظل هو اللغة الفعالة عند الطفل .
يبكي الطفل طلبًا للغذاء حينما يؤلمه الجوع : وقد يكون العكس فقد يبكي بسبب الرضاعة الزائدة ، ووزن الطفل مهم للتفريق بين الحالتين ، فالطفل كثير البكاء قليل الوزن بكاؤه بسبب الجوع ؛ والطفل كثير البكاء زائد الوزن بكاؤه بسبب زيادة الرضاعة .
 يبكي الطفل طلبًا للنظافة إذا تبول أو تبرز : لذا يجب المسارعة بتنظيفه بعد كل عملية إخراج .
 يبكى الطفل بسبب البرد أو الحر أو اللف الزائد للطفل : وهي عادة سيئة يجب الكف عنها.
 يبكي الطفل بسبب المشاكل الطبية بأنواعها : وأشهرها ارتفاع الحرارة وآلام الأذن ؛ بسبب إرضاع الأم أثناء نومه ؛ لذا على الأم أن تجلس أثناء الإرضاع حتى لا يدخل الحليب من حلق الطفل إلى الأذن الوسطى عبر قناة تسمى (قناة إستاكيوس) ، ويسبب لأذن الطفل التهابات ومشكلات عديدة ، وفي هذه الحالة تلاحظ الأم أن الطفل يهز رأسه يمينًا وشمالاً أثناء البكاء أو يفرك أذنه .
 يبكى الطفل بسبب المغص الطفولي الليلي (مغص الأشهر الثلاثة) : هناك نوع من المغص يحدث في الأشهر الثلاثة الأولى من عمر الطفل ، ويسمى المغص الطفولي الليلي ، ويكون شديدًا وصعبًا ، وقد يستمر مدة تتجاوز ثلاث ساعات ، وقد لا يجدي معه كل وسائل التهدئة ويحتاج إلى التعايش حتى ينتهي بعد مرور المدة وهي الأشهر الثلاثة الأولى.
وهو يبدأ مع بداية الليل ويكون تشنجيًّا مستمرًّا ، وقد يخفف من حدته نوم الطفل على بطنه أو حمل الطفل على الكتف في وضع الوقوف أو وضع كيس من الماء الدافئ على بطن الطفل ، مع استخدام الأدوية الخاصة بالمغص والانتفاخ ، وبعد الفحص الطبي والتأكد من عدم وجود مشكلة طبية وإذا لم تجدِ كل وسائل التهدئة فعلى الوالدين تدبير الأمر بهدوء ودون انفعال ، وبإذن الله تنتهي هذه المشكلة بمرور الأشهر الثلاثة ، مع التأكيد على عدم الانفعال أو التعامل مع الطفل بحدة ، فالطفل الباكي يحتاج إلى الحنان والاقتراب والحمل والهدهدة بآيات من القرآن الكريم أو بأشعار جميلة ، وقد ثبت علميًّا أن الأصوات التي تكرر بترانيم ثابتة تهدئ الطفل .
هل كل الأطفال مختلفون فى أسلوب بكائهم ؟
ولكل طفل بكاؤه المميز كبصمات أصابعه تماماً ، فبمجرد انقضاء الأسبوع الأول من حياة الطفل تستطيع معظم الأمهات التقاط نبرات الصوت المميزة لأطفالهن من غرفة مليئة بأطفال ينوحون .
حيث يختلف كل طفل عن الآخر، فيوجد البعض الهادىء ، والبعض الآخر على العكس لكن الغاليبة العظمى من الأطفال تجد صعوبة فى البداية للتكيف مع عالمهم الجديد ، فإذا كان الطفل ممتلئاً (شبعان) ونظيف غير مبتلاً يكون هادئاً ولا يثير أى جلبة أو صراخ من حوله لكن عندما يكون مبللاً أو جائعاً أو يشعر أنه وحيداً يبكى حتى يعبر لك عن مشاعره أى أن بكائه تعبيراً عن احتياجه عن وضع لا يريده لأنه لا يتكلم أو يعبر مثل الإنسان الكبير.
توجد بعض الأطفال التى لا تبكى كثيراً وهادئة بطبعها ، ويوجد البعض الآخر المزعج الذى من السهل بكائه وصراخه ، تكون الرضاعة لدى البعض بمثابة العصا السحرية التى تهدأ الأطفال ، وعند البعض الآخر تكون العصاالتى تضربهم وتعذبهم ، تهدأ بعض الأطفال عند هزهم قليلاً وتستكن لذلك ، والبعض الآخر تكون نهاية العالم عندهم كما يتضح من بكائهم. فكل الأطفال مختلفة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: التنشئة الاجتماعية   السبت أغسطس 22, 2015 1:51 pm

كيف تفسر الأم صرخات طفلها المختلفة ؟
ويوضح الخبراء والمختصون كيف تستطيع الأم من خلال شدة صرخة طفلها ، ودرجة نغمتها ، والوقت الذي تستغرقه ، أن تحدد المشكلة التي يعانيها الطفل والتي قد تكون:
الألم : صرخة مفاجئة طويلة ذات درجة نغمة عالية ، تتلوها لحظات قصيرة من التوقف ثم صرخة وهكذا . وعادة ما تكون صرخة الألم هي أول الأنواع التي تستطيع الأم تمييزها.
الجوع : نواح يتزايد ببطء، وهذا النوع تتعلمه الأم بسرعة مع الوقت.
الملل : أنين فاتر فيه غنة كأنه يخرج من الأنف ويضايق بعض الشيء، وقد يعني هذا أيضاً أن الطفل يشعر بالتعب أو عدم الراحة.
التوتر: أنين متضجر بشبه أنين الملل ، فكما أن الشخص الكبير إذا كان في ضيق فإنه يحب أن ينفس عن نفسهفكذلك الطفل الصغير الذي يشعر أن التضجر يعطيه شعوراً أكبر بالراحة .
المغص : أشد الصرخات التي لا تطاق، وتبدأ فجأة وتستمر دون توقف لوقت طويل، وقد يقبض الطفل خلالها على يديه بشدة أو يشد رجليه وقد يحمر وجهه. وهناك نوع معين من المغص يصيب حوالي 20% من الأطفال حديثي الولادة ، حيث يبدأ معهم في وقت مبكر، ربما قبل أن يكملوا أسبوعين من عمرهم ، ويستمر لمدة ثلاثة أشهر.
واضافة إلى ذلك توجد بعض العلامات التى ترافق الطفل عند بكاءه ، وهى مايلى:
بكاء الطفل عند الجوع : علامته أن يكون صياحا عاليا ، ويضع أصبعه في فمه وقد ترافقه نغمة تدل على القلق .
بكاء الطفل عند العطش : علامته السكوت عند وصول الماء إليه ..
بكاء الطفل عند المغص : علامته شدة الصياح وثني الفخذين على البطن ..
بكاء الطفل عند البرد : علامته استمرار في البكاء مع المسكنه ثم الوقوف فجأه عند حصول الدفء ..
بكاء الطفل عند القلق : بسبب عدم انتظام ملابسه ، واختلال نظامه وعلامته استمرار في البكاء مع الأصرار.
بكاء الطفل عند النعاس : علامته البكاء مع فرك عينيه .
نصائح هامة للأم عند بكاء الطفل:
 ينبغى أن تكون أوقات النوم للطفل وسط بيئة هادئة مريحة له : حتى يستطيع التفريق بينها وبين أوقات النهار المليئة باللعب والصخب.
 التحدث لطفلك بصوت هادىء أو المداعبة له: حتى يدخل فى النوم.
 محاولة الحصول على أوقات للراحة لأم : حتى تستطع التعامل مع طفلها .
 عدم اللجوء إلى العزلة والتعرض للإحباط لبكاء الطفل المستمرة: ومحاولة حصول الأم على المساعدة كلما أمكن ذلك لها .
 محاولة الاستمتاع بالطفل عندما يكون سعيداً وهادئاً : لأن هذا سيعطي الأم الصبر أثناء أوقات البكاء الصعبة.
 إذا استمر طفلك فى البكاء وعدم القدرة على الاسترخاء .. عليك بالتفكير فى نهاره : وكيف قضله .. هل هناك شىء ضايقه ؟ لم يقضى نهاراً سعيداً معك ؟ فبعض الأطفال تحب الاستقلال طوال النهار ويأتى الليل ويكونون متشوقون لحنان الأم ودفئها. فعليك بقضاء بعض الأوقات مع الطفل فترة النهار ولا تفكرين فقط فى كيفية تعليمه الاعتماد على نفسه للتخلص من عناء مسئوليته.
 الطفل في السن الصغير جداً لا يمكن أن يفسده الدلال : بل أنه كلما كانت الأم أسرع استجابة لبكاء طفلها ، وتوليه العناية والاهتمام في الأشهر الثلاثة الأولى ؛ كان الطفل أقل بكاء في نهاية السنة الأولى ، ولكن هذا لا يعني أن تسقطي كل ما في يدك بمجرد انبعاث أول صرخة من بكاء طفلك ، فليكن هدفك ـ فضلاً عن أن تكون أماً مثالية ـ أن تعطي طفلك شعوراً بالاطمئنان وأنك قريبة منه وتدركين ما يريد، وذلك بأن تلبي احتياجه قبل أن يغمره البكاء. ولا مانع من أن تتركي طفلك إذا بكى ينتظر بعض الشيء إذا اضطررت لذلك طالما تأكدت أنه في مأمن .
 ليس هناك قاعدة تحدد بالضبط ما هي المدة التي يمكن أن نترك الطفل يبكي خلالها: فالأمهات يختلفن من حيث مدى تحملهن لسماع صراخ أطفالهن ، وبالطبع فإذا كان الطفل يصرخ من الألم فلا بد من إجابته على الفور، أما الطفل الذي يصرخ لا لشيء إلا للتضجر والملل فمن الممكن تركه فترة أطول.
 اعلمي أن الطفل أثناء بكائه قد يصبح أكثر تهيجاً إذا شعر بانزعاج أمه وقلقها وتوترها: فإذا شعرت أنك تريدين أن تصرخي من شدة الإجهاد أو الاكتئاب فينبغي حينئذ أن تعطي طفلك لشخص آخر، أو تتركيه بعض الوقت طالما هو في مكان آمن ، ففي هذه اللحظة يكون الطفل في أشد الحاجة إلى أم أو أب أهدأ.
 أهمية هدوء الأم : وقد ثبت أن الأم الهادئة في الغالب أطفالها هادئون وأن الأم المنفعلة لا يهدأ طفلها، بل يزداد بكاء وصراخًا وانفعالاً، وقد ثبت بملاحظة الحيوانات الكاسرة المتوحشة - مثل الأسود والنمور والسباع - أنها تخلد إلى هدوء عجيب طوال فترة إرضاع صغارها؛ لذا يجب على الأمهات التحلي بالهدوء والصبر والتحمل ، وألا ينسين أن (الجنة تحت أقدام الأمهات) ليست بالخروج عن الشعور أو الانفعال على الرضيع أو بالضيق والتبرم من واجبات الأمومة ومتطلباتها، بل باحتساب الأجر عند الله تعالى الذي لن يضيع سهر الليالي وتعب الأيام والسنين وبذل الأمهات.
 حسن التعامل مع الأمعاء : نمو الأمعاء والقناة الهضمية يكتمل عند ستة أشهر؛ لذا يجب تجنب إعطاء الأطعمة الإضافية قبل بداية الشهر السابع ؛ لأن إضافة الأطعمة في الأشهر الستة الأولى لا تستطيع الأمعاء غير كاملة النمو التعامل معها، بل تسبب كثيرًا من المشكلات منها المغص والانتفاخ وكثرة البكاء ؛ لذلك فترة الأشهر الستة الأولى تسمى فترة رضاعة مطلقة ، أي لا يجب إعطاء أي شيء إطلاقًا غير لبن الأم أو اللبن الصناعي في حالة الأطفال الذين لا يرضعون رضاعة طبيعية؛ لا داعي لإغراق الأمعاء بالمشروبات مثل الينسون والكراوية والنعناع وغيرها من المشروبات التي تسبب هدوءًا مؤقتًا في بداية تناولها، ثم بعد دقائق تزيد الأمر سوءًا ؛ لذا فلا داعي لما تسميه الأمهات رضعة أعشاب .
 أهمية النظافة : وكذلك الاهتمام بالحمام الدوري للطفل، فالاستحمام مهم للطفل مثل الرضاعة ، فبالاستحمام تنتعش صحة الطفل ويخلد إلى الهدوء والراحة ، وإهمال حمام الطفل يلوث بدنه ويضيع راحته ويؤدي إلى مزيد من البكاء وتتجمع الميكروبات عليه.
 حسن التعامل مع الملابس : هناك الكثير من العادات السيئة بخصوص ملابس الطفل مثل اللف الزائد الذي يؤدي إلى صراخ الطفل ؛ بسبب شعوره بالحر، بل والعرق الشديد وارتفاع الحرارة وبطء الدورة الدموية وهبوط وظائف الجسم ؛ لذا يجب الإقلاع عن هذه العادة وإلباس الطفل ملابس عادية تزيد فقط طبقة واحدة عما نحتاجه نحن الكبار.
كذلك هناك ما يسمى بالقماط ، وهو عادة سيئة يتم خلالها ربط الطفل بشكل كامل وفرد جسمه رغمًا عنه ، والبعض يربط حول صدر الطفل بدعوى أن ذلك يصلب عود الطفل ويحافظ عليه مما يُدعى بالتلويح أو التواء الطفل ، وكل هذه الادعاءات خزعبلات قديمة لم يثبت لها أي أساس من الصحة ، ولكنها للأسف معتقدات قديمة وقوية وراسخة في أذهان كثير من الجدات.. لا داعي لربط الطفل يجب أن نتركه حر الحركة كما خلقه الله تعالى ، وأن نبتعد عن هذه العادة الديكتاتورية السيئة التي تكبل الطفل البريء منذ نعومة أظفاره ، فمن الطبيعي في الأشهر الأربعة الأولى من عمر الطفل أن تكون المفاصل في حالة انثناء ، ولا داعي إطلاقًا لمحاولة فردها وجعل الطفل في وضع غير طبيعي بالنسبة له ، مما يؤدي إلى بكائه .
 الملابس الخفيفة في الشتاء وشعور الطفل بالبرد : هي من أحد أسباب البكاء عند الأطفال ، والأصل في الأمور تلبية الاحتياجات بما يتناسب مع الجو دون إفراط ولا تفريط .
 حسن البحث عن السبب وحسن التعامل معه : والتجربة الأولى مع الطفل الأول لا شك أنه ينتابها كثير من القلق والحيرة، ولكن اكتساب الخبرة يأتي مع الوقت .
 إذا كان الطفل دائم البكاء الشديد ولا تستطيع الأم تهدئته : فعليها اللجوء إلى الطبيب للاطمئنان أنه لا توجد أية مشاكل صحية يعانى منها الطفل ، وإذا استمر الطفل فى حالة بكائه لا تحاول الأم أن تشعر نفسها بأن الطفل يبكى بدون سبب أو لأنه طفل سيىء ، لأن هذه المشكلة مشكلة شائعة تعانى منها الأمهات وستنتهى فى وقتها.
 إذا كانت الأم أو العائلة تمر بأوقات غير مستقرة أو سعيدة فى حياتها : فنجد أن الطفل يشعر بها فتجده مستيقظاً قلقاً معك ، فمن الصعب حماية الطفل من أزمات العائلة. وتنتاب العائلة مخاوف أكثر من أن ليس بوسعهم تقديم الحب والصبر كماينبغى أن يكون عليه لأطفالهم مما يعرض الأهل للقلق والغضب هم من يحتاجونالمساعدة والعون .
 فعلى كل أم وأب بقدر الإمكان توفير البيئة الصحية الملائمة للطفل : حتى ينشأ صحياً معافى وأن يتقبلا مسئولية الأبوة والمومة بصدر رحب بدون الإحساس بأنها عبء نفسى عليهما.
بكاء الطفل ومستقبله :
ولقد لاحظ الباحثون أنه كلما كان بكاء الطفل في السنتين أو الثلاثة الأولى من العمر أقل كلما كان حظه في مستقبل سعيد أكبر ، ولكن هذا لا يعني البتة أن ندع الطفل يسير تبعاً لهواه ولكن يعني أن نعامله بحكمة ، ولطف ، وحلم وأن نمسح دموعه وحمله بحنان عند شعورنا بحاجته إلى ذلك ، فليس هناك أي خوف من إفساد طبعه إن حمل عندما يبكي رغبة في أن يكون محبوباً وآمناً أو ليشعر بالراحة من جراء ألم أو أذى ألمَّ به ، بل من الخطأ أن نتركه يبكي في مثل هذه الأحوال .
ثـورات الغضب :
تحدث ثورات الغضب عند الأطفال فيما بين نهاية السنة الأولى ، ونهاية السنة الثالثة على الأغلب ، وهذا السن هو سن نمو صفات الذاتية ، والسلبية والمقاومة وحب الأعتداء.
وقد يكون غضب الطفل شديداً فيرمي بأشياء قد تكون ثمينة القيمة ، أو يكسر أشياء وقد يضرب برأسه الأرض ، أو يصفع نفسه أو يشد شعره وما إلى ذلك ، ويقل الغضب مع مر السنين حتى نرى أن الطفل يحاول مسك نفسه عن البكاء بعد العاشرة إن حزبه أمر مراعياً في ذلك النظرة الاجتماعية .
ولننظر بشيء من التفصيل في أسباب ثورات الغضب :
1. شخصية الطفل : إذ لا يصدر الغضب عن الطفل الهادىء اللين بل عن الطفل النشيط العنيد الكثير الحركة .
2. وجود دور المقاومة ونمو ذاتية الطفل : إذ الغضب هو نتيجة صدام شخصية الطفل النامية المتطورة مع إرادة الأهل ، ورغبة الطفل المتزايدة في إظهار قدراته وتوجيه نظر الناس إليه ، وأن يسير حسب رغباته ، إن هذا يوقعه في المشكلات ، والأزمات وخاصة إن كان أهله من النوع المتزمت الصارم ، ويكرر الطفل صراخه وغضبه وانفعاله أيضاً إن وجد أن ذلك يساعده على الحصول على ما يريده ، ويجعله سيد الموقف ، ويجنبه العقاب بل وقد يجلب إليه العطف والمراضاة والهدايا ، ولعل عدم التوفيق في معاملة سورة غضب واحدة أو التحدث عنها على مسمع من الطفل كفيل بأن يجعل الطفل يكررها ، وأن يصبح الأمر عنده عادة .
3. التقليد: فقد يقلد الطفل أبويه أو إخوته إذا ما كانوا كثيري الغضب يقلدهم في إحداثه وفي كيفيته .
4. عدم الاستقرار: إن كل ما يستعدي فقدان الطمأنينة والاستقرار في نفس الطفل يزيد في حدوث سورات الغضب عنده.
5. مستوى ذكاء الطفل : مع أن الغضب يحدث عند الأطفال في أي مستوى كانوا من الذكاء، إلا أنه أكثر حدوثاً عند من يكون ذكاؤهم دون الوسط ، وذلك لأنه يتوقع منهم فوق ما يستطيعون أو لأنهم لا يفهمون حدود حريتهم.
6. الجهل باختلاف طبائع الأطفال : فقد يعامل الأهل طفلهم الثاني نفس معاملتهم لطفلهم الأول مع أن الأول منهما كان هادئاً لين العريكة بينما الثاني هو من النوع النشيط العنيد الصعب المراس ، فلا بد إذن من تجنب القواعد الثابتة الصارمة في معاملتنا لأطفالنا واستبدالها بقواعد أكثر مرونة.
7. المبالغة في الأعتناء بالطفل وتدليعه: إذ الطفل عندئذ لا يعرف حدوداً لرغباته وإذا تمت مقاومته فإنه يحتد ويطلق سورة غضبه.
8. الشدة والصرامة في المعاملة : فالإصرار على أشياء غير معقولة بالنسبة للطفل وطلب الطاعة الفورية كثيراً ما تجلب بكاء الطفل الحاد ، بل إن شدة الكبت ، والضغط تزيد من مقاومة الطفل ، ومقاومة الطفل تزيد من تعنت الأهل فتدخل المشكلة في دائرة معيبة يصعب التخلص منها .
9. عدم انسجام الأبوين : فإذا ما كان سلوك الأبوين غير منسجم ، أو غير مستقر على قاعدة ثابتة فمن شدة إلى تساهل إلى تهديد دون تنفيذ ، فإن الأمر يختلط على الطفل ويقاوم إذا ما حاول أن يفرض أحد الأبوين عليه شيئاً لا رغبة له فيه ، بل كثيراً ما يحدث أن يذهب كل من الأبوين في اتجاه ، فهذا يأمر وهذا ينهى وهذا يوافق ، وهذا لا يوافق مما يحدو بالطفل أن يثور ويغضب عند الحاجة كي ينال مراده.
10. تعب الأهل ونفاذ صبرهم أو عدم سعادتهم: لأن هذا ينعكس على معاملة الطفل ويؤدي إلى عدم القدرة على تحمله وسوء معاملة الطفل بطبيعة الحال تؤدي إلى اضطرابه وغضبه .
الوقاية والعلاج :
يجب أن نتأكد أولاً من سلامة جسم الطفل ، وخلوه من الأمراض التي قد تجعله متعباً سريع الانفعال ، وبعد ذلك علينا أن نستقصي الأسباب الداعية لحدوث غضب الطفل ، وذلك يتم بمراجعتنا الدقيقة لمعاملة الأهل وسياستهم لطفلهم ، فعلى الأم أن تكون عاقلة في معاملة أبنها تهيىء له أسباب المتعة ، والسعادة ، واللعب ليقضي وقته فرحاً ، وأن تقلل من الأوامر والنواهي ما أمكن ، وإن كانت ترغب في نهيه عن شيء فيحسن أن تجذبه إلى أشياء أخرى وما أسهل ذلك ، وعلى الأم أيضاً وبنفس الوقت أن تحرص على تنفيذ ما أعطت أبنها من تعليمات ، وهذه التعليمات يجب أن تكون معقولة ، وأن تأخذ بيد أبنها أخذاً رفيقاً مساعدة إياه في تنفيذها .
فإذا ما أنتهى وقت اللعب مثلاً فعوضاً عن أن تصرخ به آمرة ناهية متوعدة عليها أن تساعده في جمع لعبه بهدوء ووضعها في مكانها ، وعليها أن لا تثير مقاومته فإذا أرادته أن يفعل شيئاً فالأحسن أن تقول له : هيا بنا نفعل كذا وكذا وأن لا تقول له : هل تريد أن تفعل هذا ؟ إذ أن جواب الطفل على السؤال غالباً ما يكون بالنفي.
وعلى الأم ألا تحاول تحطيم إرادة الطفل إذ أن ذلك يؤدي إلى عواقب وخيمة تؤثر على شخصيته في المستقبل ، فالغضب بدرجة متوسطة والتعدي على الغير هما من الصفات الطبيعية للطفل ونهي الطفل ، وتأنيبه وزجره باستمرار يؤدي إلى حالة من الخجل أو الانطواء أو الشعور بالنقص أو على العكس إلى العصيان والشراسة فيما بعد.
وإذا ما صدرت نوبة ثورة غضب من الطفل فأحسن علاج لها هو إهمالها ، وإن اللامبالاة بها هو أحسن وأقوى وأنجح عقاب بكل تأكيد ،وأما الصراخ والضرب واستعمال العنف والتوبيخ وفقدان الصواب وما شابه فكلها تزيد النار اشتعالاً وتزيد العلة استفحالاً ، ولا يعني هذا إعطاء الطفل ما يزيد بل على العكس ، وبكل تأكيد ، يجب أن يحرم مما يطلبه وإلا فإنه يجعلها عادة مستمرة ، وإن كان ولا بد فلا بأس بحمله وإشعاره بالمحبة والطمأنينة ولكن لا حلوى ولا هدايا ، وعلى الأم أن تتساءل : ما الذي سبب لأبنها ثورة غضبه ؟ وهل كانت مصيبة وعاقلة في معاملتها له ؟ وهل الحكمة والحلم واللطف شعارها ؟
نوبات حبس النفس :
هي ما يطلق عليها العامة نوبة الغشي وهي ذات صلة وثيقة بسورات الغضب. فبعد أن يبكي الطفل يحبس نفسه فيزرق لونه ويصاب بالغشي، لدرجة تخيف الأهل كثيراً، وبعد برهة يشهق شهقة قوية يدخل فيها الاكسجين إلى جسمه فيرجع لونه وتزول النوبة ، ويكثر حدوث هذه النوبة فيما بين السنة والثلاث سنوات ، وتندر بعد الرابعة من العمر، وهي كثيرة الحدوث بشكلها الخفيف ونادرة بشكلها الخطر المترافق بالاختلاج العام للجسم.
وإن لشخصية حتى تزول نهائياً بعد سن الرابعة ، الطفل أو طبيعته دخلاً في الموضوع إذ تكثر عند البعض دون الآخر ، ويبالغ البعض فيعتبرها اضطراباً نفسياً ناجماً عن قلق داخلي عميق ، والعادة أن تقل النوبات شيئاً فشيئاً ، وسببها هو الغضب الشديد أو الخذلان أو السقوط من مكان مرتفع أو الألم ، والنوبات الناجمة عن الألم لا تتكرر بعكس الناجمة عن الأسباب النفسية ، وقد وجد مؤخراً أن هناك علاقة أكيدة بين هذه النوبات وبين فقر الدم ، دون أن يعرف تعليل ذلك ، لذا يحسن فحص دم كل طفل يصاب بهذه النوبات .
ومعالجة هذه المشكلة مماثلة لمعالجة نوبات الغضب تماماً ، ويلجأ الأهل عادة إلى تنبيه تنفس الطفل بالماء فهذا شيء لا بأس به . وأما الأدوية فليست بذات تأثير يذكر. ويجب الانتباه إلى الطفل كي لا يصاب بأذى أثناء سقوطه . ويجب الانتباه إلى تمييز النوبات الشديدة المترافقة بالاختلاج عن نوبات داء الصرع .
وأخيراً لا بد من التنبيه إلى وجوب عدم إبداء الاهتمام الزائد والقلق الشديد عند حدوث هذه النوبات وإلا فإن الطفل سيجعلها عادة وسلاحاً يكررها كلما أحوجه الأمر.
الفصل الثالث
المشكلات المتعلقة بالتغذية لدى الأطفال
• مشاكل السمنة عند الاطفال .
• النصائح الخاطئه .
• مشاكل أنعدام أو ضعف الشهيه .
• الغذاء الأمثل .
الفصل الثالث
المشكلات المتعلقة بالتغذية لدى الأطفال
تعتبر مشكلة غذاء الطفل من أهم المشكلات التي تواجه الوالدين في تربية أطفالهماوإمدادهما بما ييسر نموهم ، ويسهل تطورهم البدني والنفسي بفعالية وكفاءة ، وقد كشف باحثون أميركيون أن سوء التغذية خلال السنوات الأولى من العمر يؤدي إلى انحدارمعدلات الذكاء لدى الأطفال وتوليد نزعة عدوانية في سلوكهم الاجتماعي تستمر معهم خلال فترة الطفولة وإلى أواخر فترة المراهقة ، ففي مشروع بحثي استغرق 14 عاما ، قام باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا ، بتتبع النمو الغذائي ، والسلوكي ، والإدراكي لأكثر من 1000 طفل من أصول هندية وصينية وإنجليزية وفرنسية ، يعيشون في جزيرة موريشيوس التي تقع في المحيط الهندي قبالة السواحل الأفريقية.
واختار الباحثون أطفالا عمرهم ثلاث سنوات ، وبدأوا بتقييم الحالة الغذائية لكل منهم من خلال البحث عن مؤشرات محددة ، مثل وجود تشقق في الشفاه ، أو في زوايا الفم ، كمؤشر على نقص أحد مركبات فيتامين "ب" (ريبوفلافين) ، أو لون الشعر، حيث يؤدي نقص أحد البروتينات، خاصة في المناطق الاستوائية ، إلى تلون الشعر باللون الأحمر البرتقالي ، وكذلك سُمك وكثافة الشعر، وهما يتأثران بنقص عنصري الزنك والحديد ، إضافة إلى مرض الأنيميا الذي يشير غالبا لنقص عنصر الحديد .
كذلك ، تم قياس معدلات إدراك وذكاء الأطفال ، كما قام موظفون اجتماعيون بزيارة أسر الأطفال الذين تجري عليهم الدراسة للوقوف على الظروف الاجتماعية لهم مثل مستوى الدخل ومستوى تعليم الآباء ومهنهم.
ولدى وصول الأطفال لسن 8 و11 و17 عاما ، أجرى الباحثون تقييما لسلوكهم في المدرسة والمنزل ، ومن خلال ذلك التقييم خلص الباحثون إلى أن ثمة علاقة مثبتة بين سوء التغذية وبين النزعة العدوانية في السلوك الاجتماعي.
وبمقارنة الأطفال الذين كانوا يعانون من مشكلات سوء التغذية مع أقرانهم الذين لم تكن لديهم تلك المشكلات (مجموعة ضبط ومقارنة) اتضح أن الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية أظهروا سلوكا عدوانيا أكثر من أقرانهم الأصحاء بنسبة 41% عند سن 8 سنوات ، وبزيادة قدرها 10% عند سن 11 سنة ، وزيادة في السلوك العنفي بنسبة 51% عند سن 17 سنة.
وقد عزا الباحثون ذلك إلى حقيقة أن نقص عناصر مهمة مثل الزنك ، والحديد ، أو مركبات فيتامين "ب" أو نقص البروتينات يؤثر سلبا على نمو الدماغ ، مما يؤدي إلى نقص معدل الذكاء. وينتج عن ذلك سلوك اجتماعي عدواني ، ولاحظ الباحثون أنه كلما ارتفعت درجة سوء التغذية ، زادت حدة النزعة العدوانية في السلوك الاجتماعي ، ومن النتائج المهمة لتلك الدراسة أنها تفسر من منظور جديد مشكلة العنف الاجتماعي ، كإحدى نتائج سوء التغذية ، مما يفتح الأفق أمام علاجها والوقاية منها.
كما أفادت دراسة لباحثين فرنسيين من المركز الوطني للأبحاث العلمية إن الجنين يتذوق رائحة ماتأكلة الأم خلال الحمل ، وأختبر فريق من الباحثين تحت أشراف ( المركز الأوروبي لعلوم التذوق في ديجون ) رد فعل 24 طفلاً حديثي الولادة تجاه الينسون الذي تناولته بعض الأمهات خلال الحمل ، أفادت الدراسة أن الأطفال الذين قسموا إلى مجموعتين فور ولادتهم وبعدها بأربعة لاختبار ميلهم ونفورهم من تلك الرائحة ، فقد أبدى الأطفال الذين تناولت أمهاتهم الينسون خلال الحمل ميلا وأضحاً إلى الرائحة ، في حين ظهر الآخرون نفوراً أو عدم أكتراث بها ، واعتبر الباحثون إن الدراسة تشكل الدليل الأول الواضح على إن الأم تؤثر على ميل جنينها لرائحات معينة .
وأضافوا أن هذه النتائج يمكن أن تساهم في دراسة التعود على بعض الأغذية الذي يمكن أن تنمو لدى الجنين قبل الولادة ، وما يثبت ذلك أن أحدى النساء الحوامل قامت بشرب الخروع ، وهو شراب مسهل ، وبعد ساعات لاحظت ظهور سائل مخاطي لونه أخضر مصاحب للماء الذي يخرج ساعة الولادة فأسرعت للمستشفى ، وبعد الكشف اخبرها الطبيب أن هذا الشراب جعل الطفل يسهل في بطن أمه ، ولو ترك لأحدث أمر سيء مما اضطره ان يجري لها عمليه .
ولاشك في أن التعرف على أسباب مشكلة الغذاء لدى الأطفال ، وطرائق التعامل معها قد يسهم في تنوير الآباء ، ومن لهم صلة وثيقة بالأطفال بكيفية مواجهتهم لها بأساليب سليمة وحكيمة ، بالإضافة إلى منع ظهور مشكلات أخرى قد تنجم عنها في المستقبل ، من المعلوم أن للتغذية السليمة أثراً في صحة الطفل النفسية ، وتوافقه النفسي وسلوكه السوي ، وتعتبر عملية تغذية الطفل من العمليات الحيوية الهامة في مرحلة الطفولة المبكرة ، التي يعتبرها كثير من علماء النفس مرحلة التكوين النفسي السليم للطفل ، وهناك كثير من مشكلات السلوك التي تنبع أساساً في مواقف مرتبطة بالطعام ، «إن تناول الطعام له مواقف ومعاملات معينة تكاد تكون ثابتة في جانب الوالدين » ، وإن الطفل يرد بالتالي على هذه المعاملات والمواقف بأسلوب أو أساليب معينة تكون في الغالب لا شعورية ودالة على بعض المشكلات ، ولا يقتصر أثر مشكلات التغذية على الناحية النفسية - رغم أهميتها - فقد تتعدى ذلك إلى التأثير على صحة الطفل وسلامة بدنه وتكوينه الجسمي ما ينعكس بدوره على توافقه النفسي ، ومن هنا فإن مشكلات التغذية لا تتبع أساساً في مواقف أو ظروف عضوية بدنية تؤثر على نمو الطفل وصحته الجسمية والنفسية ، ومن ناحية أخرى فإن دراستنا لمشكلات الأطفال والناشئين تتطلب عادة معرفة كمية النوم ونظامه ، إذ إن كثيراً من هذه المشكلات قد ينجم بصورة مباشرة عن الإجهاد الجسمي والعصبي الذي لا سبيل إلى التغلب عليه إلا بالنوم ، كما أن كثيراً من حالات الانقباض ونوبات الغضب والكسل وضعف القدرة على التذكر ، وغير ذلك من المشكلات قد يرجع عند الصغار والكبار إلى قلة النوم وسوء نظامه ، أو إليهما معاً ما يجعل الطفل غير قادر على تقبل الطعام .و من هذا المنطلق لابد من وضع الأساليب العلاجية التي تستخدم لإقدار الطفل على التخلص من هذهالمشكلات .
إن المشكلة أكبر مما قد يتصور بعضنا حيث أنها لا تتمثل فقط في قلة الكمية التي يتناولها الطفل من الطعام ، أو إعراضه عن تناول وجباته ، ولكن حجم هذه المشكلة أكبر من ذلك بكثير، إذ إن مشكلة التغذية تأخذ أبعاداً كثيرة ، وصوراً متنوعة تختلف أسبابها والدوافع المؤدية إليها، وغالباً ما يتحدث المختصون وآخرون عن مظاهر معينة لهذه المشكلة يمكن أن نعتبرها أنواعاً لها ، وهي على النحو التالى :
© فقدان الشهية للطعام.
© البكاء الشديد في تناول الطعام.
© الشره.
© التقيؤ أو الشعور بالغثيان : ويتمثل في إرجاع الطفل للطعام كلما تناوله إذا أكره على تناوله رغماً عنه ، وغالباً ما يقتصر الإرجاع في نظرهم على صغار الأطفال .
وتختلف الأسباب المؤدية إلى مشكلات التغذية والعوامل المؤدية إليها باختلاف نوع المشكلة، كذلك فإن هذه الأسباب قد تكون نفسية في طبيعتها ، وقد تكون صحية المنشأ بحيث ترجع إلى اعتلال أو خلل في صحة الطفل ، فبالنسبة للتقيؤ والشعور بالغثيان .
فإن التقيؤ - كمشكلة غذائية - قد يرتبط غالباً بالانفعالات والتوتر، فضلاً عن ارتباطه بأسباب فسيولوجية أخرى ، إذ قد تلجأ الأم إلى تهديد الطفل وعقابه عندما يرفض تناول الطعام ، وقد ينجح هذا التهديد في إرغام الطفل على تناول بعض ذلك الطعام ، ولكن انفعال الطفل ، وتأثره بموقف الضغط الذي تحدثه الأم قد يدفعه إلى استحداث الاستجابة العضوية التي لا يملك أن يوقفها ، ولا يستطيع إزاء ذلك أن يتصرف أي تصرف ، كذلك فإن التقيؤ يمكن أن يحدث بالإيحاء أو المشاركة الوجدانية ، إذ إن بعض الأطعمة قد توحي للطفل بأشياء أخرى تشمئز منها نفسه ، وقد يتقيأ الطفل لأنه رأى غيره يتقيأ .
مشاكل السمنة عند الاطفال :
يجب على الأم أن تعلم طفلها العادات الغذائية الجيدة ، والتي تستمر معه مدى الحياة ، والتي تقاوم الميل لديه ويمكن أن تساعد طفلها على إجراء التخسيس المطلوب باتباع ما يلي:
 عدم تشجيع الطفل على تفويت أي من الوجبات الأساسية الثلاث
 تشجيع الطفل على شرب كأس من الماء قبل الوجبات .
 تقديم كميات أقل من الطعام للطفل .
 تنبيه الطفل بمضغ الطعام ببطء.
 تقديم النوع الثاني من الطعام بعد انتظار الطفل لمدة عشر دقائق بعد تناول النوع الأول
 عدم شراء الأطعمة الخفيفة ذات السعرات الحرارية العالية كرقائق البطاطس أو الحلوى .
 شراء المشروبات قليلة السكر، والفاكهة الطازجة ، والخضار وجعليها متوفرة في المنزل .
 ترك الأطعمة ذات السعرات الحرارية المنخفضة فقط على المنضدة في المنزل كالفاكهة الطازجة .
 منع الطفل من تناول الطعام بالغرفة أثناء التجول أو مشاهدة التلفاز
 تشجعيه على الرياضة كالسباحة ، والجرى ، وركوب الدراجة ..
 تشجيعه على استخدام السلم بدل استخدام المصعد .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: التنشئة الاجتماعية   السبت أغسطس 22, 2015 1:53 pm

النصائح الخاطئه :
كثيرة ، وهي خبرات الأجداد ونصائح الجارات والقريبات التي يَتَبَرَّعْن بالإدلاء بها للأم الصغيرة بمجرد أن تضع وليدها ، بل وربما قبل أن تضع أثناء الشهور الأخيرة من الحمل ، وقد تؤدي كثير من هذه النصائح إلى مشكلات للطفل فيما بعد.
وأول هذه النصائح الخاطئة هي :
? إعطاء الطفل ماء مُحلّى بالسكر بعد الولادة مباشرة : في حين أن الأطباء وعلماء التغذية يؤكدون على ضرورة وضع الطفل على صدر أمه بعد مرور ثلث ساعة بعد الولادة ، سواء أكانت هذه الولادة طبيعية أم قيصرية ، وحتى وإن كانت الأم تحت تأثير المخدر بعد العملية القيصرية؛ لأن السائل الذي ينزل من صدر الأم في هذا الوقت ، والذي يتميز لونه باللون الأصفر ويستمر لمدة ثلاثة أيام بعد الولادة يحمي الطفل إذا تناوله بما فيه من مواد مقاومة لمواجهة الحياة التي خرج إليها الطفل بعد أن كان في رحم أمه في درجة حرارة مثالية وعوامل حياة مثالية من صنع الرحمن عز وجل.
وبعد مرور الأيام الثلاثة يبدأ نزول اللبن العادي من صدر الأم ، فإذا أُعْطِيَ الطفل الماء المُحلّى بالسكر بدلاً من هذا الغذاء فقد يتعرض للكثير من المشكلات الصحية التي يحميه منها، هذا بالإضافة إلى أن الطفل لا يكون مهيأ لمثل هذا الغذاء ولا امتصاصه فتحدث له بعض المشكلات.
? إعطاء الطفل مشروب الينسون أو التيليو قبل النوم بحجة أنها سوف تساعده على النوم بهدوء وستمنع عنه ما قد يشعر به من (مغص) أو آلام في البطن : وهذه عادات خاطئة أيضًا يتعرّض لها الطفل في مرحلة ما قبل الفطام– كما يؤكد الدكتور مجدي نزيه رئيس خبير واستشاري التثقيف الغذائي– والحقيقة أن علاج المغص بأن ينام الطفل على بطنه لفترة ما إذا كان المغص بسبب طبيعي لتخرج الغازات ،أما إذا كان بسبب يحتاج لعلاج طبي فلن تفلح هذه المشروبات في علاجه ، إلى جانب أن إعطاء الطفل هذه المشروبات ليلاً ستحرمه من رضعة الليل التي تعتبر أهم الرضعات التي يتناولها الطفل لما تحتويه من نسبة أكبر من الدهون عما هي موجودة في رضعات النهار، مما يعطي للطفل ميزة كبيرة وينشط عمل الجهاز العصبي والمخ وهرمونات الجسم فينعم بنوم هادئ .
مشاكل انعدام أو ضعف الشهيه :
تعاني الكثير من الأمهات إن لم نقل معظمهن من مشكل انعدام أو ضعف الشهية لدى أطفالهن ، وهي مشكلة تخلقها الأم القلقة ، أولا ثم ينميها الطفل الذى يجد فى قلق أمه وسيلة ناجحة لاشباع رغبته فى ابراز شخصيته للعالم الصغير الذى يعيش فيه ، والذي يحيط به ،وغالبا ما تشعر الأم بخيبة أمل وهي ترى وليدها في حالات لا تسرها ، كاصفرار في الوجه ، أو وجود هالات سوداء حول العين ، أو عدم الزيادة في الوزن مقارنة مع أقرانه... كل هذا بسبب ضعف الشهية أو انعدامها ، والحقيقة أن ضعف الشهية عند الطفل مشكلة كل أم ، لدرجة أننا اعتدنا أن نسمع جملة "ابني شهيته ضعيفة"، التي غالبا ما ترددها الأمهات بضجر وحزن وقلق ، والواقع أن مشكلة الشهية عند الاطفال تقلق بال الكثير من الامهات وخلال السنة الاولى من عمره تكون شهيتة قوية عادة لكى يتناول الغذاء الكافى لهذا النمو السريع ولكن نمو الطفل لا يستمر بهذه السرعة مدى الحياة وبعد السنة الاولى يبطئ بحيث لا يزيد وزنه أكثر من 3 كيلو غرامات سنويا أى 8 غرامات يوميا ومع البطء فى النمو تقل حاجة الجسم وتقل شهية الطفل.
وهناك ثلاثة أسباب لضعف شهية الطفل وهى : مرضية ، طبيعية ، نفسية
الأسباب المرضية : كالنزلات الشعبية أو المعوية أو غيرها من الامراض التي تصيب الطفل بضعف مؤقت فى شهيته، تعود الشهية بعد ذلك الى ما كانت عليه.
الأسباب الطبيعية: إذا تناول الطفل الحلوى ، أو أى طعام بين الوجبات ، أو تقديم الوجبات فى فترات متقاربة جدا.
الأسباب النفسية : وهى تشكل الغالبية العظمى من حالات فقد الشهية كتوتر أمه أو تأنيبه.
كيف يمكن للأم التغلب على ضعف شهية الطفل :
 وتستطيع الام التغلب على ضعف شهية الطفل بعد أن تتأكد من خلوه من أى سبب مرضى لضعف شهيته ، وتختلف الشهية ، وسرعة النمو من طفل الى أخر فلا داعى للمقارنة بين طفلك وأطفال اخرين ، ووزن الطفل هو الفيصل فهو يزيد ربع كيلو كل شهر بعد السنة الثانية.
 تجنب مناقشة الطفل فى مسألة الاكل ، وعدم ارغامه على الاكل بالتهديد أو بالضرب أو بالرشوة والمحايلة بل وضع الاكل أمامه على طاولة الطعام من 20-30 دقيقة يأكل ما يشاء ثم يرفع الباقى بدون تعليق.
 ندعه يختار الطعام الذى يحبة مادام مفيدا.
 منعهه من تناول الحلوى أو أى طعام أخر قبل ميعاد الطعام بساعتين.
 اعطاءه الاغذية الغنية بالطاقة والسعرات الحرارية من الكربوهيدرات والدهون والبروتينات للمحافظة على نموه العقلي والجسدي ، وذلك لتعويض المفقود من الجسم من طاقة ناتجة عن كثرة الحركة ، ومن المحتمل أن يكون الطفل له شهية جيدة ، ولكن وزنه لا يزيد فعلى الأم أن تتأكد من خلو جسده من الديدان مثل الاسكاريس والدودة الشريطية ، وغيرها فهي تقلل من شهية الطفل وتتطفل على غذائه.
والنحافة عند الاطفال تكون وقتية ومع الاهتمام بالتغذية السليمة سوف يزيد الوزن وتختفي النحافة وننصح جميع الأمهات بالتالي :
 عدم الضغط على الأطفال من أجل تناول الطعام فقد يسبب الضغط مفعولاً عكسياً بحيث يكرره الطفل الطعام، بل قومي بالحديث معه وترغيبه وعرض نوع واحد فقط وليس أكثر من نوع فبهذا سوف ترهقين نفسك فالطفل أن لم تكن له شهية للطعام سوف لا يأكل حتى لو أحضرتي له 7 أنواع فأكثر.
 المواظبة على ساعات النوم لراحته ونموه.
 اعطاء الطفل كميات من البروتينات للمحافظة على نموه وخاصة الألبان والبيض واللحوم والبقوليات .
 اعطاؤه الكثير من المواد النشوية لمده بالطاقة اللازمة من أجل حركته الزائدة.
 اعطاؤه الفيتامينات الضرورية بعد استشارة الاخصائي وخاصة فيتامين" ب " المركب الفاتح للشهية الموجود في : الخميرة ،الكبدة ، اللحوم ، الموز ، عصر الطماطم ، ويفضل المصادر الطبيعية عن الدواء..
 احتفظي في مطبخك بالاغذية المفيدة له مثل حبوب الافطار والمكسرات والفواكه المجففة لتكون له بديل عن الشيبسي والشوكولاته عند الاحساس بالجوع ، ويمكن اعطاؤه قطعة من الشوكولاته بعد تناول وجبة خفيفة كساندويتش جبنة.
 عودي طفلك على أكل الخضروات والفواكه الطازجة في ساعة معينة كل يوم وقت المغرب حتى يرث العادات الغذائية الصحيحة.
 عدم تقديم لطفلك أنواع الحلوى الملونة ، والمنكهة ، والمشروبات الغازية ، وعدم تواجدها في منزلك هي الخطوة الأولى وباقناعه بضررها مرارا ومرارا سوف يخزن عقله الباطن هذا ويقل ميله لها إلا بالمناسبات .
الغذاء الأمثل:
ويؤكد علماء التغذية على أنه لا يجب أن يتناول الطفل حتى يتم شهره الخامس غير لبن الأم فقط ، وفي كل وقت يطلب فيه الطفل ثدي أمه ، طالما أن الأم ترضع طفلها بالشكل الصحيح الكافي ، ومقياس الرضاعة الصحيحة الكافية أن ينام الطفل بعد كل رضعة فهذا دليل على كفاية لبن الأم ، ولكي تحصل الأم على هذه النتيجة يجب عليها أن تتناول كوبين من الحليب يوميًّا مع ملعقة من (الحلبة) المطحونة ، وكميات كافية من السوائل والخضروات والفاكهة الطازجة ، ويجب أن يصل وزن الطفل بعد مرور 6 أشهر من ولادته إلى حوالي 7.5 كيلو جرامات، والمعروف أن وزن الطفل وقت الولادة يتراوح بين 3 إلى 3.5 كيلو جرامات.
قبل الفطام :
من المعروف أن الطفل لا يفطم ( يفصل) قبل نهاية عامه الثاني لقوله تعالى: (وَفِصَالُهُ فِيْ عَامَيْن) ، لكن مع بداية الشهر السادس أو قبله بقليل ينصح بأن يتناول الطفل الماء بالإضافة إلى وجبات تكميلية بجانب الرضاعة الطبيعية من الأم ، فخلال الفترة من الشهر السادس حتى نهاية السنة الأولى يجب أن تنظم تغذية الطفل ، بحيث يحصل على أربع وجبات إضافية مع ثلاث رضعات فقط من الأم وفي مواعيد محددة ، الأولى صباحًا ، والثانية ظهرًا ، والثالثة قبل أن ينام في المساء ، ولا يجب أن تستجيب الأم لطفلها إذا طلب الرضاعة في غير هذه الأوقات حتى تعطي له الفرصة لتناول الوجبات المكملة ، كما ينصح الدكتور " مجدي نزيه "ومواعيد هذه الوجبات تكون الأولى : في الثامنة صباحًا ، والثانية في الحادية عشرة ظهرًا ، والثالثة في السادسة مساء ، والأخيرة في الحادية عشر ليلاً ، أي بفارق 5 ساعات بين كل وجبة وأخرى حتى يُعْطَى الطفل الفرصة لهضم الطعام وامتصاصه بشكل صحيح .
ولهذا لا يجب إعطاء الطفل أي شيء آخر في غير مواعيد هذه الوجبات ؛ لأنها في هذه الحالة ستمنعه من تناول وجباته الأساسية كاملة ، فالطفل لا يأكل إلا إذا جاع ، ولن يجوع إلا إذا كانت معدته خالية.
وتحتوي الوجبة الأولى على : صفار بيضة سائلة ، أو مُسوَّاة ومذابة في ملعقتين من الحليب، فيجب ألا تكون جامدة حتى لا تلتصق بأعلى فم الطفل ويصعب عليه تناولها ، وهذه الوجبة تَمُدُّ الطفل بالبروتين الحيواني وبنسبة من فيتامين (أ) الذي يسمى فيتامين النمو، بالإضافة إلى عنصر الحديد.
أما الوجبة الثانية : فيمكن أن تكون "مهلبية"، وهي عبارة عن ملعقة سكر، وملعقة نشا ، وفنجان من الحليب ، حيث يذاب السكر مع الحليب ويوضع على النار حتى يغلي، ثم يضاف النشا بعد إذابته في الماء ويقلب مع الحليب على نار هادئة ، ثم يرفع عن النار ويترك ليبرد، وهذه الوجبة ستُمِدُّ الطفل بمواد الطاقة وعنصر الكالسيوم اللازم لظهور الأسنان ، حيث تظهر أول أسنان الطفل بدءاً من نهاية الشهر السادس ، بالإضافة إلى البروتين وفيتامين (أ) ، مما يساعد الطفل على النمو وتكوين العظام .
أما الوجبة الثالثه : فعبارة عن حساء خضروات متنوعة مسلوقة ومصفاة تمامًا ، مع إضافة نقطتين من الليمون وكمية قليلة جدًّا جدًّا من الملح ، ويتناولها الطفل دافئة ، لا هي ساخنة ، ولا هي باردة ؛ ليكون طعمها مرغوبًا للطفل ، ويمكن أن تتكون من الجزر والبطاطس والبازلاء والفاصوليا ، والكوسة ، والكرفس وإذا لم يوجد كرفس يمكن إضافة البقدونس ، مع مراعاة عدم زيادة نسبة الجزر والبطاطس حتى لا يصاب الطفل بالإمساك ، وأن تكون هذه الإضافة جميعها بكميات قليلة ليأكلها الطفل طازجة .
وتكون الوجبة الرابعة : عبارة عن عصير البرتقال شتاء ، أو عصير الجوافة أو عصير الطماطم صيفًا في حالة عدم وجود البرتقال ، حتى يحصل الطفل على احتياجاته من فيتامين C؛ ليقوى جهاز المناعة في جسمه ويحميه من الإصابة بالأمراض .
كما ينصح أن يتم تناول الطعام باستخدام الملعقة والكوب والطبق، وعدم استخدم (البيبرونات أو التيتينات) ، فقد نادت منظمة الصحة العالمية بمنع استخدامها منذ أكثر من عشر سنوات ؛ لأنها تجعل الطفل يعتاد على الثقوب الواسعة لحلمات الببرونة ويمل الثقوب الضيقة لحلمة ثدي الأم حتى لا يبذل مجهودًا في عملية المص أو الشفط ، وثدي الأم هو التغذية المثالية التي يجب أن تستمر حتى نهاية السنة الثانية من عمر الطفل بجانب الأغذية التكميلية.
الحبوب والكبدة في السابع: من الشهر السابع يضاف للوجبات الأربع بعض العناصر الغذائية الجديدة .
ففي الوجبة الثانية: يمكن صنع الأرز بالحليب بدلاً من النشا والحليب فقط ؛ لأن الطفل في هذه المرحلة يستطيع التعامل مع الحبوب، مع مراعاة أن يكون الأرز تام الاستواء،
أما الوجبة الثالثة: فيمكن أن يضاف مع الخضراوات كبدة دجاجة أو كبدة أرنب (مع مراعاة أن تكون ذات لون أحمر وسطح لامع، وخالية من أية تجمعات دهنية أو بقع زرقاء لكي نضمن أن تكون كبدة سليمة) مرتين أسبوعيًّا على الأقل ؛ لأنها تمد الطفل بكمية من البروتين وفيتامين (أ) اللازم لبناء الخلايا لأن الطفل في هذه المرحلة ينمو نموًا سريعًا، بالإضافة إلى عنصر الحديد مما يرفع نسبة الهيموجلوبين في دم الطفل، مع ملاحظة أن تسلق الكبدة مع الخضراوات وتصفى معها بعد أن تضرب في الخلاط أو تهرس بالشوكة جيدًا.
احذري من أنيميا الفول في الثامن : خلال الشهر الثامن يضاف إلى غذاء الطفل نوعين جديدين من الطعام وهي اللحوم البيضاء والبقول ، فتسلق قطعة من الدجاج مع الخضراوات وتضرب في الخلاط قبل أن تُعطى للطفل ، أو تقطع عكس اتجاه نسيج اللحم إلى شرائح رقيقة عرضية (مثل طريقة تقطيع اللانشون) حتى يستطيع الطفل بلعها ، أما البقول فيجب أن تكون خالية من القشور حتى يمتصها الجسم ويضاف إليها الخبز، وبالنسبة للفول يقشر ويضاف إليه كمية قليلة جدًّا جدًّا من الملح ونقطة زيت وقطعة صغيرة من الخبز، وتهرس كلها جيدًا حتى تصبح سائلاً وتُعطى للطفل ، وتكون البداية بحبة فول واحدة ، ثم حبتين ثم ثلاث حبات ، وهكذا لكي نتحاشى إصابة الطفل بأنيميا الفول التي تظهر على الطفل في صورة تغير لون البول إلى اللون الأحمر؛ لأن كرات الدم الحمراء تتكسر وتنزل مع البول وشحوب وميل لون الوجه والشفتين إلى اللون الأبيض، وهذا لا يحدث إلا عند بعض الأطفال فقط، فإذا حدثت الأعراض فينصح بعدم إعطاء الطفل الفول أو العدس أو الفاصوليا البيضاء أو الحمص أو الترمس أو الحلبة أو السمسم.
وخلال الشهر التاسع : يبدأ إضافة اللحوم الحمراء لغذاء الطفل بعد سلقها وضربها في الخلاط أو تقطيعها إلى شرائح عكس اتجاه النسيج ، كما يمكن أيضًا عمل البيض بطريقة معينة ؛ وهي وضع البيض مع قطعة من الطماطم وقليل من السمن والملح والخبز وتهرس جيدًا بالشوكة حتى تصبح سائلاً وتوضع على النار قليلاً ، فهذا الخليط يحتوي على مغذيات عالية من مواد الطاقة والفيتامينات والأملاح المعدنية.
وخلال السنة الثانيه : من عمر الطفل يجب تخفيض عدد الرضعات من ثلاث رضعات إلى رضعتين فقط قبل النوم ظهرًا ومساءً ؛ لأن زيادة عدد الرضعات سيؤثر على تناوله للوجبات الأخرى ، ويُراعى أن تكون جميع الأطعمة التي يتناولها الطفل في حالة سائلة ، وأن يُتَخلَّص من الطعام الذي لم يتناوله الطفل ، ويفضل ألا يحصل الطفل على كميات كبيرة من الأرز باللبن أو بالنشا أو البطاطس حتى لا يصاب بالسمنة ؛ لأن السمنة التي تتكون في مرحلة الفطام تستمر طوال حياة الإنسان.
من الثالثة وحتى سن ما قبل المدرسة: الطفل في هذه المرحلة يكون قد كوَّن أسنانه ويستطيع أن يتناول الطعام الذي يتناوله الكبار، لكن يجب مراعاة أن تقسم وجبات اليوم على أربع وجبات في مواعيد ثابتة ، ولا ينصح بتناول الحلوى المصنعة إلا في أضيق الحدود حتى لا يشعر الطفل بالحرمان، وتكون بعد انتهاء وجبة من وجبات اليوم .
وتعتبر الساندوتشات أو الشطائر إحدى وجبات اليوم ، ويُراعى أن تُكمل محتوياتها ما يتناوله الطفل من غذاء طول اليوم، فتكون أغذية مركزة قليلة الحجم كثيفة القيمة الغذائية ، فيفضل الجبن الرومي أو الجبن المطبوخ ؛ لاحتوائها على نسبة كبيرة من فيتامين (أ) ونسبة كبيرة من الكالسيوم والدهون ، ومن اللحوم يمكن وضع (البسطرمة) ؛ لاحتوائها على نسبة كبيرة من البروتين وعنصر الحديد والزنك ، وكذلك الحلاوة الطحينية أو الزبد مع المُربَّى مع الخبز الأبيض ؛ لأنه سهل المضغ والبلع وعالي القيمة الحرارية.
الفصل الرابع
المشكلات المتعلقة بالسلوكيات الجنسية المبكرة لدى الأطفال
• مفهوم التربية الجنسية .
• تعريف التربية الجنسية .
• تطور الإدراك الجسدي عند الأطفال .
• بداية الفضولية الجسدية لدى الأطفال .
• كيفية تفسير بعض السلوكيات التي قد يمارسها الأطفال في مراحل طفولتهم الأولى كاللعب بأعضائهم التناسلية ؟
• التصرف حيال سلوك الطفل الجسدي .
• أسئلة الأطفال الشائعة حول الجنس .
الفصل الرابع
المشكلات المتعلقة بالسلوكيات الجنسية المبكرة لدى الأطفال
يمثل الجنس محورا مهما من محاور حياة الإنسان ، خاصة وأنه مرتبط بالنمو النفسي والجسمي بدءا من الطفولة إلي المراهقة والبلوغ والشباب ومختلف مراحل العمر، ومن الطبيعي أن نهتم به لأن أطفال اليوم هم شباب الغد ، وسوف يصبحون بعد فترة آباء وأمهات ، وسوف يكونون أسراًَ ، ولابد لهذه الأسر أن تعي المفاهيم والمعلومات والقيم المتضمنة في العلاقات الجنسية القانونية السليمة.. وكذلك المعلومات المتعلقة بالأمراض الجنسية التي لابد للفرد أن يتجنبها حفاظا علي صحته وعلي حياته ، وحفاظا علي استقراره العائلي ، فضلا عن أنه لابد وأن يعرف الفرد بعضا من الناحية التشريحية للأعضاء الجنسية ، وأن يتجنب الأمراض المترتبة علي العلاقات الجنسية غير السوية .
مفهوم التربية الجنسية
يجمع علماء التربية وعلم النفس والصحة النفسية على أهمية تربية الآباء ،(نعم الآباء) التربية الجنسية السليمة حتى يتيسر لهم تنشئة أبنائهم نشأة سليمة ، ولكي لا يتسببوا في تعقيدهم نفسياً، إن الآباء الذين يلتزمون الصمت إزاء أبنائهم أو الذين يصدون أبنائهم ويلصقون الجنس بقيم القذارة والعيب إنما يضرون أبنائهم ويزيدون من شوقهم وميلهم للبحث فيه فينفرون من الآباء ويبحثون عن إجابات لأسئلتهم من أقرانهم وأصدقائهم أو من الخدم وعادة ما تأتي الإجابة سيئة وضارة وخاطئة .
إن الطفل ينشأ إنسانًا عاديًا لا يميز بين عضو وعضو، وبين جهاز وجهاز، وهو في أثناء محاولة تعرفه على الأشياء في العالم من حوله يحاول أن يلمس كل شيء ، ويعبث بكل شيء، ويستعمل حواسه في معرفة كل ما حوله ، من جملة ما يحاول أن يتعرف عليه : أعضاؤه التي نسميها الأعضاء التناسلية ، فيمر بها مرور الكرام كما يمر بغيرها من الأعضاء ، ولا تحدث لديه أي شيء يمكن أن يفسر تفسيرًا آخر، لأنه لم يصل بعد إلى معرفة هذه الأشياء ، في هذه المرحلة كثير من الآباء يخشون على أطفالهم ، ويحاولون أن يركزوا على هذه النقطة. فيتلقى الطفل هذه الرسالة تلقيًّا خاطئًا ، ويشعر أن هناك شيئًا خاصًا بهذه الأعضاء يجب أن يكون محذورًا ، وعند ذلك يبدأ بالتركيز عليها تركيزًا خاطئًا.
ومن السلوكيات المبكرة للأطفال في تلك المراحل السنوات الأولى أن يلعبوا بأعضائهم التناسلية ، في سنين الطفولة الأولى ، وأحياناًَ مايكون رد الفعل خاطئ من الأبوين ؛ لذا نؤكد على إن التربية الجنسية للأبناء يجب ألا تترك للصدفة ويجب أن تبدأ من المنزل وتستمر في المدرسة بالروح العلمية الهادئة على أن تعطى المعلومات الجنسية ضمن الدراسات الخاصة بالنباتات والحيوان وعلم الأحياء والصحة والتشريح أي بطريقة غير مباشرة ، بالإضافة إلى تبيان ذلك من خلال تدريس العلوم الشرعية .
تعريف التربية الجنسية :
يجدر بنا بداية أن نوضح مفهومين رئيسين : الأول "الإعلام الجنسي" والثاني "التربية الجنسية". الإعلام الجنسي هو إكساب الطفل معلومات معينة عن موضوع الجنس ، أما التربية الجنسية فهي أشمل وأعم ، حيث تشمل الإطار القيمي والأخلاقي المحيط بموضوع الجنس باعتباره المسئول عن تحديد موقف الشخص من هذا الموضوع في المستقبل. ويتخوف الآباء والأمهات عادة من أسئلة الأبناء الجنسية والمحرجة ، أو حتى يتهربون من شرح الموضوع لهم ، إما لأنهم تعرفوا على الأمور الجنسية عن طريق الصدفة ، ولم يتعرضوا لأي نوع من أنواع التربية الجنسية"، أو لأنهم يشعرون بأن عملية "التربية الجنسية" والخوض في الموضوع قد يتعرض في آخر المطاف إلى حياة الآباء والأمهات الخاصة، مما يثير لديهم تحفظا.
إن التربية الجنسية لا تختزل إلى مجرد محادثة الطفل عن كيفية ميلاد الأطفال الصغار، وكيف أنهم كانوا قبل ولادتهم أجنة ؛ ولكنها تشكل جزءاً من الحياة ، جزءاً من التربية بالمعنى الحصري للكلمة ؛ بل هي أحد أوجهها ؛ تبدأ عند الولادة وتتابع على مدى سنوات الطفولة حتى تصل إلى ما بعد مرحلة المراهقة، ذلك إن التربية الجنسية بالمفهوم الصحيح .
تعنى : عملية اكتساب المعلومات وتكوين الاتجاهات والمعتقدات المتعلقة بالجنس والهوية الجنسية والعلاقات ، ومن الشائع بين الناس أن لديهم الرغبة في تثقيف أطفالهم في التربية الجنسية ؛ لكونها وسيلة تساعدهم على حماية أنفسهم ضد أي شكل من أشكال التبذل والاستغلال والممارسات الجنسية غير المرغوب فيها.
إن التربية الجنسية تكون سليمـة بالصدق في التبليغ ومراعاة السن في التفصيل فالتربية الجنسية هي عملية توصيل المعلومات المرتبطة بموضوع الجنس والحياة الجنسية إلى الأطفال والمراهقين ، وهى تتم عبر مراحل وبشكل تدريجي وبمصطلحات تحفظ عنصري الوقار والاحترام بين الآباء والأبناء ، والهدف من التربية الجنسية إعداد الطفل لحياة جنسية طبيعية وعادية ، خالية من المشاكل والعقد ، وتكون مبنية على قواعد علمية ومعلومات صحيحة ومضبوطة وذلك من خلال :
أولاً : مساعدة الطفل على إدراك الجنس الذي ينتمي إليه ، حيث يشعره ذلك براحة نفسية ، فبعض الأهل مثلاً الذي خاب ظنهم ورزقوا بنتاً يعاملونها كما لو كانت صبياً، أو العكس، وفي الحالتين تترتب على ذلك نتائج غير حميدة، بالإضافة إلى ذلك فإن الطفل عندما يكتشف في حدود 3 سنوات على العموم ـ الفروقات التشريحية بين الجنسين، يجب أن لا نصدمه بهذا الاكتشاف الذي حققه اللمس أو النظر إلى أعضائه التناسلية، أو إلى الأعضاء التناسلية للجنس الآخر، قائلين له : "لا تلمس أو لا تنظر فهذا قبيح، هذا عيب ، إن مثل هذه الملاحظات تقع في غير موضعها.
ثانياًَ : تثقيف الطفل جنسياً وفقهيا ً: إنّ الطفل بحاجة منذ بدء تعقله ، وتمييزه للأمور إلى إمداده بالمعلومات الجنسية التي تلائم سنه، وتعليمه بمختلف الأحكام الفقهية شيئاً فشيئاً ، خاصة ما يحتاج إليها من آداب التربية الجنسية وبذلك نحميه من حرج شديد قد يتعرض له مستقبلاً ، وبخاصة في فترة البلوغ.
ثالثاًَ :تدريبة على سلوك الاستئذان : شدد المشرع الإسلامي على أدب الاستئذان منذ الصغر، باعتباره مدخلاً لقاعدة الاحتشام وقد نصت الآيتان رقم 58 ـ 59 من سورة النور على هذا المبدأ ، وقد آن الأوان أن يعود إلى البيوت بعد غياب طويل ممارسة أطفالنا للسلوك السوى لأداب التعامل مع الأهل عند الدخول عليهم.
رابعاًَ : التربية الجنسية تهدف إلى تشجيع الاستقرار الأنفعالي والعاطفي لدى الكائن البشري؛ وتساعد على بناء سليم تسوده علاقات اكتفاء وعدالة، على المستوى النفسي والأنفعالي فالجنس ليس فردياً، إنه عملية نفسية اجتماعية، هو نتيجة تعلم من البيئة المحيطة، وأي فشل في التعلم يشكل اضطراباً في هوية الانتماء إلى جنس معين، ذكراً كان أم أنثى.
تطور الإدراك الجسدي عند الأطفال :
• عند الشهر السادس : يكتشف الطفل أعضاءه التناسلية، وهذا الاكتشاف يقع ضمن الاكتشافات الجنسية الحركية الكثيرة التي تتم خلال هذه المرحلة.
• في عمر السنتين : يصبح لمس العضو نشاطاً بحد ذاته، ويزداد هذا السلوك خلال الاستحمام أو ارتداء الملابس ويبقى حتى أربع سنوات ، حيث يبدأ بالاختفاء تدريجياً.
• في عمر خمس سنوات : يعود هذا السلوك بحدة ونلاحظ عند الطفل في هذا العمر اهتماماً أكبر بجسده وجسد الآخرين خاصة أمه.
ابتداءً من عمر ست سنوات : حتى فترة المراهقة ، تخف كل هذه الاهتمامات الجنسية بشكل ملحوظ .
بداية الفضولية الجسدية لدى الأطفال :
تبرز الفضولية الجنسية عند الأطفال بين العام الثاني والعام الخامس ؛ فالأطفال في هذا العمر يريدون معرفة كل شيء وسبب كل شيء ، كما أن في هذا العمر تبرز المخاوف من الفروقات بين الجنسين ؛ فعندما يرى ابن ثلاث سنوات أخته عارية يتعجب لعدم وجود عضو لديها مثله، فيسأل عنه ، وإذا لم يحصل على إجابة مقنعة فقد يعتقد أن أذى ما قد أصابها وأنه قد يحدث له مثلها.
كيف نفسر بعض السلوكيات التي قد يمارسها الأطفال في مراحل طفولتهم الأولى كاللعب بأعضائهم التناسلية ؟
الطفل في مرحلته الأولى ينشأ إنساناً عادياً ، لا يفرق بين أعضاء جسمه ، ولا يحس بأن هناك تمايزا بين عضو وعضو، وعندما يصل إلى مرحلة اكتشاف الذات ومرحلة التعرف على العالم من حوله فإنه يلمس كل شيء ، ويعبث بأي شيء ، ومن جملة الأعضاء التي يلمسها ويعبث بها عضوه التناسلي ، ويزيد اهتمامه بذلك العضو من خلال إحساسه باللذة ، دون أن يعلم وظيفة ذلك العضو طبعا ، فيحاول تكرار عملية اللمس، وهذا اكتشاف طبيعي ، لكن تبدأ المشكلة عندما يلاحظ الطفل أن والديه لا يمنعانه من لمس أي عضو من جسده باستثناء تلك المنطقة، دون تقديم أي تبرير، وأي شخص لا يستطيع أن يفسر لطفل الثالثة أو الرابعة سبب منعه من لمس أعضائه التناسلية لأن أي تفسير سيكون أكبر من مستوى إدراكه وفهمه، إذن فالطفل يصطدم بالمنع قبل التفسير ، وفي الغالب التربية تبتدئ بهذا الشكل ''افعل ما أقوله لك وعندما ستكبر ستفهم''، والطفل لا يستوعب هذا الكلام لأنه يريد أن يقتنع بالشيء لأنه صريح ويحب الصراحة، ويطرح أسئلة ويقوم بسلوكيات دون أن يعلم إن كانت محرجة أم لا ، وهو عندما يلمس أعضاءه التناسلية لا يشعر بحرج لأنه غير واع بهذا البعد ، وإنما فقط لشعوره باللذة، وعندما يقمع أو يتعرض للعنف من أجل الإقلاع عن هذا الفعل فإنه يلجأ إلى وسائل ملتوية للاستمتاع كالابتعاد عن نظر والديه من أجل ممارسة هذه العادة ، أو يستغل فترة ذهابه إلى الفراش .
التصرف حيال سلوك الطفل الجسدي :
إن لمس الطفل لجهازه التناسلي هو أمر طبيعي ، وعادي جدا ، لأن الطفل وهو يمارس هذه العادة تغيب عن ذهنه وظيفة ذلك العضو ، ولا يفرق بينه وبين سائر الأجزاء الأخرى من جسده، والطفل مع مرور الوقت سيقلع عن هذه العادة .
- في السنة الأولى لا يجوز ضرب الطفل عندما يلمس عضوه؛ فهذا يجعله أكثر عزماً على متابعة التصرف ومن الأفضل أن نلهيه بأي نشاط آخر فور حدوث هذا السلوك.
- بين العامين الثاني والثالث يجب على الأهل أن يفهموا أن السلوك الاستكشافي الجنسي عند طفلهم أمر طبيعي وأن لمس العضو الجنسي عنده هو فقط تعبير عن خوف معين ينبع من القلق والغموض اللذين يرافقان إجمالاً اكتشاف الفروقات الجنسية.
أن المبالغة في ردود الأفعال من قبل المربيين عند ملاحظة أي سلوك جنسي لدى الأطفال قد يؤدي إلى عواقب مستقبلية وخيمة.
(لا تقل لطفلك: "سوف تجرح نفسك"؛ لأن ذلك سوف يؤكد مخاوفه).
(لا ترغب بقولك : " هذا عمل شرير لا تقم به" أو أن تهدده : " إذا فعلت هذا فلن أحبك بعد الآن"؛ لأن هذا الأسلوب من شأنه تطوير مخاوف من نوع آخر، خصوصاً إذا طرح الطفل أسئلة أو أن ترفض الإجابة عن أسئلة فهذا يولد عنده شعور بأنه يتداول بمواضيع خطرة ؛ ما يزيد القلق عنده ويثير لديه الفضول في الوقت نفسه حيال هذه الأمور.
 لا يجوز أن نلقي المحاضرات المهيبة بشكل رسمي وكأننا نلقنه درساً مهماً جداً.
 من الخطأ زرع مخاوف عميقة في ذهن الأطفال؛ لأن ذلك قد يؤثر سلباً في تطورهم الجنسي لاحقاً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: التنشئة الاجتماعية   السبت أغسطس 22, 2015 1:54 pm

أسئلة الأطفال الشائعة حول الجنس :
هناك العديد من المواقف والأستفسارات لدى الطفل قد تضع الوالدين – غير المؤهلين نفسياً وتربوياً للتعامل مع هذه المواقف - فى وضع حرج ، وعليه يكون رد فعلهم تجاه تلك السلوكيات والأستفسارات ، سلبياً أو قاسياً ، وفى تلك الحالتين يقع الأباء فى أخطاء تربية الطفل جنسياً ؛ ومن تلك الأستفسارات مايلى :
§ إذا استفسر الطفل عن أعضائه التناسلية :
ينصح الأهل باستخدام الأسماء العلمية للأعضاء مثل القضيب ، والمهبل ، والشرج ، والفرج ، والابتعاد عن الأسماء الدارجة للأعضاء التي يستعملها البعض للشتم ، ويمكن استخدام احد الكتب التعليمية التي تحتوي على شرح الأعضاء ، وبهذا يأخذ الموضع منحى طبي ثقافي حتى لا يشعر الأهل بعدم الراحة أو الإحراج.
§ إذا استفسر الطفل عن كلمة سمعها أو قرأها فيها دلالة جنسية :
يجب على الأهل أن يصححوا معلومات الطفل إذا سمع كلمة تستخدم أحد هذه الأعضاء للشتم ، ويخبروا الطفل بأنها كلمة سيئة ، وبأن الطفل المؤدب لا ينطق مثل هذه الكلمات.
§ إذا أراد الطفل الحديث عن موضوع الجنس في الإمكان العامة، أو المدرسة يجب على الأهل أن يخبروا الطفل بأن هناك أماكن للتحدث عن هذا النوع من المواضيع ، والمدرسة ليست من هذه الإمكان ، حفزوا الطفل على الإجابة عن هذا السؤال ، بسؤاله :"أين نتحدث عن أجسامنا ؟ واتركوه ليجيب في البيت وفي مكتب الطبيب ، ومع من نتحدث عن هذه المواضيع ؟ مع ماما ، وبابا." وهكذا.
§ إذا قام الطفل بلمس أعضائه التناسلية:
ينصح الأهل بأن لا يخيفوا الطفل ، أو ينهروه بطريقة حاسمة ، فالطفل ببساطة يتعرف على جسمه ، وقد يكون متضايقاً من الحفاظة أو ببساطة يشعر بالراحة للمس جزء من جسمه ، أو قد يكون مصاباً بطفح جلدي ، أن إهمال الاستجابة للطفل قد يفاقم المشكلة ، ويمكن أن ننبه أطفالنا إلا انه من غير اللائق أنيلمسوا أعضائهم التناسلية في الأماكن العامة ، بل أن هناك أماكن خاصة لذلك مثل الحمام ، والأطفال يركزون بشدة وسوف ينتبهون على هذه الملاحظات
§ إذا سأل الطفل ، من أين أتى أخي الصغير؟
يجب على الأهل أن يجيبوا الطفل حسب مستواه العقلي ، مثلاً ماما أنجبت أخاك مثلما أنجبتك ، لا يحتاج الطفل أن يعرف الطريقة الطبية بتفاصيلها فقد لا يفهمها ، كما يجب أن لا نضحك عليه أو نستهزئبسؤاله ، فالأطفال متفتحو الذهن ويمكنهم تمييز الكذب ، يمكنك أن تجيب سؤاله بسؤال أخر فربما يكون قصد الطفل هل جاء أخي من المستشفى؟ هل قامت أمي بشرائه من المتجر؟ وهكذا فالطفل لا يعي حقيقة انه كان مكان هذا الطفل ، بل هو موجود وهذا الطفل جاء من مكان ما.
§ إذا سأل الطفل ، كيف دخل الطفل إلى بطن ماما، هل أكلته؟: يجب على الأهل أن يوضحوا بأنالأطفال لا يؤكلون بل أنهم هبة من الله تحفظ في مكان مناسب قرب المعدة في بطن الأم ، حتى يبقى بعيداً عن الخطر وحتى تعتني الأم به ، كما تعتني بك ، وتحضنك ، وبأنه سوف يخرج يوم عيد ميلاده ليلعب معه ويحدثه. لا تترك الطفل مشوشاً ، فقد يؤثر هذا على تركيب أفكاره العام ، فيعتقد بأن أكل الناس أمر طبيعي على سبيل المثال.
§ إذا قام الطفل بسرد معلومات الجنس للأطفال الآخرين في المدرسة أو المعلب : يجب على الأهل أن يخبروا الطفل بأن هذه المعلومات خاصة بالعائلة ويجب أن لا يشارك أحدا بها.
§ إذا قام الطفل بإظهار سلوك ودي جداً في المدرسة أو مع أطفال من عمره : يجب أن يدركالأهل بأن الأطفال عاطفيين بطبيعتهم ، وهم لا يعرفون كيف يتحكمون بمشاعرهم اتجاه الأشخاص الذين يحبونهم ، ولهذا يجب أن نلفت انتباههم إلى أن الأطفال الآخرين قد لا يكونون مرتاحين إذا قاموا بتقبيلهم بشكل مستمر، كما يمكن للأهل أن يحددوا الأشخاص الذي يجب على الطفل أن يقبلهم ، وبالتالي يتم توجيه الطفل عاطفياً ، بالإضافة إلى ذلك يجب أن نعلم الأطفال بأن كشف عورتهم للناس أمر سيئ وغيرمستحب ، وبأن الناس تحب الأطفال الملتزمين بالأدب أن التعامل مع الطفل يجب أن لا يكون أمرا محرجاً للأهل ، لان الطفل لا يعلم ما هو المحرج في الأمر، فهو يريد إجابة لسؤاله فقط .
§ وينصح الأهل بالتحدث معاً ومبكراً مع أطفالهم حول هذه المواضيع ، قبل ذهابهم إلى المدرسة حتى لا يتعرضوا إلى التحرش الجنسي ، أو حتى لا يستغل طيبتهم شخص مريض نفسياً ويسبب لهم الأذى ، كما من المهم أن يكون الأهل المرجع الوحيد للطفل حول هذه الأمور، يجب أن يبني الأهل ثقة متبادلة مع الطفل حتى يستطيعوا السيطرة على جميع أسئلته فيما بعد .
الفصل الخامس
المشكلات المتعلقة بالسلوك العدواني لدى الأطفال
• مفهوم المشكلات السلوكية .
• العوامل التى تحدد سلوك الفرد .
• مظاهر السلوك العدواني .
• أسباب السلوك العدواني .
• الحد من السلوك العدواني
الفصل الخامس
المشكلات المتعلقة بالسلوك العدواني لدى الأطفال
يعتبر السلوك السوى بشكل عام أحد وسائل التفاعل الاجتماعي الإيجابي بين الأفرادوالجماعات . كما يعتبر الوسيلة الوحيدة أو الأساسية للاتصال فيما بينهم . إضافة إلى أن السلوك هو المحصلة الناتجة لنشاط و فعالية الكائن الحي و تفاعله مع البيئة المحيطة به . كما هو استجابة الفرد للمثيرات بنوعيها الداخلية والخارجية ، و هو مؤشر لحياة الكائن ،فإن لم يكن سلوك لم تكن هناك حياة .
مفهوم المشكلات السلوكية :
هي تصرفات يبديها الأطفال في عمر معين فتشكل للطفل مشكلة من حوله وعلى المحيط أن يتعامل معه بمثالية دون أن يتسبب في أي أذى نفسي أو جسدي أو اجتماعي .
تلعب الوراثة والبيئة دورا مهما في تحديد نوعية ذلك السلوك إن كان سويا أو عدوانيا .
يعتبر السلوك العدواني كأي سلوك آخر يؤديه الكائن الحي ، وله علاقة وثيقة بالانفعالات السلبية .
العوامل التى تحدد سلوك الفرد :
يلعب الدماغ ، و نظام الأعصاب ، وكيميائية الدم ، و الجينات دورا مهما في تحديد نوعية السلوك .
ويعتبر السلوك العدواني بعض الأحيان بمثابة مفتاح الأمان للكائن الحي الذي يساعد على التنفيس عما يعاني منه . دأب المعالجون النفسانيون على نصح المنفعلين بأن يضعوا لهم أهدافا كالأهداف التي يستعملها الملاكمون للتدريب على الملاكمة ويطلب منهم أن يضربوا على تلك الأهداف عند الشعور بالغضب أو التوتر . وقد استعملت طريقة الضرب على وجه الماء وكانت نافعة جدا للأطفال .
مظاهر السلوك العدواني :
يعتبر السلوك العدواني سلوكا غير سويا ، أو منحرفا لاعتماده على التدمير والتخريب وإيذاء الغير والنفس أحيانا . يختلف السلوك العدواني باختلاف الأفراد والمواقف ، وعلى سبيل المثال هناك سلوك عدواني يتضمن السلوك العدواني اللفظي أو الجسمي ، وهناك العنيف والمتوسط . كما إن هناك سلوك عدواني عفويا و آخر مقصودا .
ويصاحب السلوك العدواني انفعالات سلبية وحالات من التشنج والصراخ والبكاء والحركة المستمرة ، ثم الاعتداء بالضرب ، أو تكسير الأشياء ، أو الركل بالأقدام ، والبصاق على الآخرين وجر الشعر، وما إليها من مظاهر سلوكية عدوانية .
وهناك مظهر آخر للسلوك العدواني المرتد على النفس كالشراهة في تناول الطعام ، أو علامات الانسحاب والنكوص الذي يصاحبه مص الإبهام ، أو قضم الأظافر ، أو عض الأقلام والحاجيات الصغيرة وتكسيرها أحيانا ، أو التبول الليلي وغيرها من سلوكيات .
أسباب السلوك العدواني :
تلعب عوامل عديدة في تعزيز و تنمية السلوك العدواني لدى الأفراد ، نلخصها بالشكل التالي:
 أسباب رحمية : تبدأ شرارة السلوك العدواني منذ لحظة تلقيح البيضة ، فإن كان الزوجان متوترين وغير مطمئنين ولا متفاهمين تكون حالتهما النفسية والجسمية غيراعتيادية ، و تكون كهربائية الجسم لديهما عالية جدا مما يؤثر على عملية التلقيح ،كما أن الأب أو ألام أو كليهما يتعاطيان الكحول ، هو الآخر يؤثر على الجنينوالمحصلة تكون طفلا عدوانيا ، يكون العكس إن كان الزوجان متفاهمين وتظهر عليهما علامات الاطمئنان والهدوء حيث التلقيح يكون بشكل اعتيادي والناتج يكون طفلا هادئا غير ميال للسلوك العدواني ، كذلك تؤثر حالة ألام النفسية أثناء الحمل على تكوين الجنين فإن تعرضت الحامل لمواقف تزيد من انفعالاتها المختلفة ، فإن ذلك يؤدي إلى ازدياد حركة الجنين . يعود السبب في ذلك إلى أن الانفعالات لدى الحامل تؤثر في زيادة كهربائية الجسم ، وبالتالي تؤثر في زيادة إفرازا الغدد الجسمية والتي بدورها تؤثر في كيفية نمو الجهاز العصبي كما تؤثر على التطور الانفعالي الحاصل لدى الجنين وذلك لتأثر الجنين المباشر يتلك الظروف المحيطة بالحامل ، كما إن النظام الصحي له تأثير كبير على نمو الجنين ، فالنقص الحاصل قي المواد الغذائية يؤدي للإصابة بضعف الأعصاب ثم التخلف العقلي . وان تعاطت ألام المخدرات أو مارست عادة التدخين أو تناولت أطعمة فاسدة وما إليها من عوامل غذائية غير صحية ، فإن هذا يؤثر تأثيرا مباشرتا على الجنين ، كذلك تعرض ألام للأشعة الكيماوية من جراء التجارب النووية أو الحروب أو تعرضها لأشعة أكس ، يؤدي هذا إلى إصابة الجنين بالتشوهات الخلقية والنقص العقلي الذي يلعب دورا مهما في تحديد سلوك الفرد فيما بعد .
 أسباب بيولوجية:
تلعب عوامل تركيب الجسم دورا فعالا في السلوك العدواني ، فقد وجدت الأبحاث المختلفة بأن الذكر الحيواني والإنساني اكثر عدوانية من الأنثى ، و يعود السبب إلى أن للهرمون الذكري أثر في ذلك ، كذلك وجدت الأبحاث بأن المجرمين والقتلة يحملون كرموسوم ( Y ) زائد عن العدد المألوف أي أنهم يحملون ( XYY ) .
للاستجابة الكهربائية العالية ، أو إصابة المخ بالأمراض المختلفة أثر كبير على السلوك العدواني. هناك مساحة معينة في المخ تتحكم في السلوك العدواني ، وقد أجريت تجارب عديدة على الحيوانات التي يتميز سلوكها بالعدوان وذلك بإزالة تلك المنطقة مما جعل الحيوان أن يكون هادئا ولم تظهر عليه استجابات سلوكية عدوانية . ذكر جوسي آنذاك بأن تلك المنطقة تتأثر تأثيرا مباشرا بالعوامل البيئية .
 أسباب بيئية :
للبيئة أثر فعال في تنمية السلوك العدواني لدى الأطفال ، وتشمل بيئة هذه البيئة المؤسسات التربوية التالية :
أ ـ الأسرة :
يحاط المولود الجديد برعاية خاصة من الناحية البيولوجية والنفسية ، لو تعرض أي جانب من هذه الجوانب إلى خلل فإنه يؤدي ذلك إلى انحراف في سلوك الطفل .
وتشمل تلك الانحرافات ما يلي :
 إن فقدان الشعور بالاطمئنان لدى الطفل أثناء تعامله مع ألام في فترة الرضاعة تجعله يتمسك بالثدي بأظافره أو بأسنانه ، و قد تعاقب ألام الطفل على ذلك السلوك مما يساعد بالتالي على تنمية السلوك العدواني لدي .
 للطفل حاجات متعددة منها الحرية والنجاح والتعبير عن مشاعره العاطفية والجنسية وحاجته إلى التقدير والاحترام المتبادل ، فإن حدث خلل في إشباع تلك الحاجات أو الحيلولة دون تحقيق أهداف الطفل أدى ذلك إلى ظهور السلوك العدواني .
 التدريب على الحمام : إن اعتمد هذا التدريب على العقاب والعنف أدى بالطفل إلى أن يتخذ السلوك العدواني أداة للتنفيس عما يعاني من تلك القسوة ، كما يؤدي إلى الانحرافات السلوكية المختلفة منها التبول الليلي الذي يعاقب عليه من قبل الوالدين مما يزيد الطين بلة .
 فطام الطفل : تعتمد بعض الأمهات في فطام الطفل على الأساليب القاسية التي تتضمن تخويف الطفل من الثدي أو وضع مادة شديدة المرارة على الثدي ، مما يؤدي إلى إصابة الطفل بالإحباط وبالتالي اتخاذ السلوك العدواني وسيلة للتعبير عن ذلك الشعور .
 تغذية الطفل بعد الفطام : يحدث لبعض الأمهات أن تستعجل الطفل على تناول طعامه بسرعة ، مما يؤدي بالتالي إلى إرباكه وعدم اطمئنانه ، والذي بدور هذا الموقف يؤدي إلى القلق وثم إلى السلوك العدواني . كما إن لمرحلة القضم بعد ظهور الأسنان أهميتها فإن لم تشبع تلك المرحلة أدى إلى السلوك العدواني وذلك بان يحاول الطفل عض الآخرين وعض أصابعه أحيانا عند الغضب .
 تلجأ بعض العائلات إلى وسيلة تفضيل الأطفال بعضهم على البعض الآخر ممايخلق الشعور بالغيرة لديهم ، والذي يدفع الطفل إلى السلوك العدواني .
 تتخذ بعض العائلات العقاب بشكله الجسمي واللفظي وسيلة لعقاب الطفل مما يتيح له الفرصة أن يستعمل تلك الوسيلة في المواقف المختلفة والمتنوعة من السلوك العدواني
 تهمل بعض العائلات تزويد الطفل باللعب المختلفة . قد يعود السبب إلى العامل الاقتصادي أو لإغفال أهمية اللعب في تلك المرحلة . هذا الحرمان هو الآخر يؤدي إلى السلوك العدواني .
ب ـ المدرسة :
يكثر السلوك العدواني في المدارس خاصة أثناء استراحة التلاميذ ووقت الامتحانات . فإن كان المدرس قاسيا ومستعملا العقاب وسيلة للتأديب ودفع التلاميذ للدراسة ، فإن هذا ينعكس على سلوك التلاميذ . كما يكون هناك توتر وقت الامتحان لدىالتلاميذ والذي يؤدي إلى السلوك العدواني . يتعلم التلاميذ السلوك العدواني منبعضهم البعض الآخر . ويزداد ذلك السلوك بين التلاميذ فاقدي الاشراف والتوجيهوالتوعية .
ج ـ الوسائل الإعلامية :
تشمل الوسائل الإعلامية الإذاعة المرئية والمسموعة والكتب والقصص والمجلات والصحف والملصقات الجدارية والسينما و أفلام الفيديو وغيرها . تجلب الإذاعة اهتمام الأطفال أكثر من غيرها من الوسائل الإعلامية . يجلس الأطفال فترات طويلة أمام تلك الوسيلة لمشاهدة الأفلام المختلفة ، منها أفلام الرعب والمصارعة والملاكمة ، وأفلام الجريمة وغيرها من الأفلام التي تثير النزعة العدوانية لدى الطفل من جهة ، والتقليد من جهة ثانية ، كما أن نهاية بطل الفلم أو القصة والذي قام بالجرائم المختلفة ، القتل والنهب والحرق والسرقة ، وبالنتيجة يجمع الأموال الطائلة ويظفر بحبيبته ويهرب إلى بلد آخر . تعكس تلك الأفلام للطفل مفاهيم خاطئة وذلك بإيجابية المواقف العدوانية ، هذا ما ترفضه التربية وعلم النفس رفضا باتا وتحذر من مغبته ، يرغب أكثر الأطفال في قراءة القصص الخيالية والتي تعتمد على المغامرة والمفاجئات ، قد تضمن تلك القصص مواقف إجرامية وأحداثا مرعبة مما تزرع الخوف والرعب في نفوس الناشئة ، كما تدربهم على الجريمة وتغذي فيهم روح العدوان .
الحد من السلوك العدواني :

تقع مهمة الحد من السلوك العدواني على عاتق المجتمع بأجمعه ، وعلى جميع المؤسسات أن تتعاون و تحد من السلوك العدواني الذي يضر بالفرد والمجتمع على حد سواء ، و تبدأ هذه المهمة من الأسرة لأنها المؤسسة الأولى التي تقوم بتشكيل شخصية الطفل
الفصل السادس
المشكلات المتعلقة بالكذب لدى الأطفال
• الكذب عند الأطفال.
• لماذا يكذب الأطفال.
• أنواع الكذب عند الأطفال .
• العوامل التي تؤثر في كذب الأطفال.
• أسباب الكذب .
• العوامل التي تعزز الكذب لدى الأطفال.
• كيف يمكن معالجة الكذب عند الطفل.
الفصل السادس
المشكلات المتعلقة بالكذب لدى الأطفال
الكذب عند الأطفال :
الكذب صفة أو سلوك مكتسب نتعلمه كما نتعلم الصدق ؛ وليس صفة فطرية أو سلوكا موروثا .
الكذب في سن 4-5 سنوات يدل على الخيال وخصوبته عند الأطفال .
الكذب يكون نتيجة اختلاط الخيال بالواقع .
لماذا يكذب الأطفال :
} تجنبا للعقاب .
} أو للهرب من مسؤولية ، كما هو شائع .
} أو للحصول على العطف والمحبة من الكبار .
} أو طمعا بتحقيق عرض آخر .
} وقد يميل الطفل إلى الزهو ولفت الأنظار فلا يجد غير الكذب .
} وقد يقلد والديه حين يستمع إلى كذبهم .
} وقد يميل بعض الأطفال للكذب على سبيل اللعب ( وذلك رغبة منهم في رؤية تأثير كذبهم على المستمعين).
أنواع الكذب عند الأطفال :
الأنتقامى ، الأدعائى ، الخيالى ، الدفاع عن النفس الكذب الاجتماعى ، المبالغة ، الكذب المرضى ، الكذب الالتباسى ، العنادى الانانى أوالغرضى ، التقليد .
العوامل التي تؤثر في كذب الأطفال :
طلاقة اللسان والمهارة في عرض الحجج .
خصوبة الخيال التي تصل أحيانا إلى حد الأساطير الخارقة .
وبالنسبة للأطفال لا يجب أن يفهم كذبهم بنفس المستوى والمفهوم اللذين يعرفان عند البالغين فقد يكون الكذب عند الأطفال وسيلة من وسائل بناء الذات .
أسباب الكذب :
قد يكون خصوبة الخيال عند الأطفال فيبدؤون بتأليف الروايات لحماية نفسه من الضرب .
ليدخل السرور إلى أهله : مثلا هناك أهالي يعطون العلامات قدر كبير من الاهتمام فيكذب بإخبارهم عن حصوله على العلامات الكاملة.
انشغال الأهل وعدم الاهتمام به يدفعه للكذب ليجذب انتباههم .
مبالغة الوالدين في حث الطفل على ضرورة إتباع الصدق وحرصهم الشديد على محاسبته على كل صغيرة وكبيرة في الأمور التافه.
بعض الأطفال يتوهمون إنهم رأوا شيئا أو سمعوا شيئا وهم في الحقيقة قد رأوا ذلك في أحلامهم ، وهم لا يميزون بين الحلم والواقع.
اضطراب الحياة الأسرية أي التفكك الموجود في الأسرة وعدم شعور الطفل بالاطمئنان في المكان أو البيئة التي يعيش فيها .
شعور بعض الأطفال بالنقص ومحاولة تعويض ذلك بالكذب .
تمييز الأهل بين الأولاد أو الأخوة .
ظلم المدرس الذي يدفع الطفل للكذب تخلصا من العقاب .
يقلد الطفل للكبار في عملية الكذب .
قد يجد الطفل نفسه مضطرا للكذب بسبب جذب انتباه الآخرين .
العوامل التي تعزز الكذب لدى الأطفال
} يتعزز الكذب عند الطفل ويصبح نمط سلوكي ثابت إذا وجد أن الآخرين اقتنعوا بما قال رغم انه يكذب ، فتراه يكرر القول والفعل ويختلق أنماط أخرى وينتهج نفس المنهج للوصول إلى غاياته .
} يمكن أن يتعزز الكذب ويأخذ أنماط أخرى إذا رفضنا الإصغاء إليه ورفضنا الدخول في مناقشة معه فيما يتعلق بحاجاته أو إذا تنافرت اتجاهات القبول والرفض عند العناصر المحيطة به. فتراه يأخذ على عاتقه التعبير بصيغ يقبلها طرف ويرفضها الطرف الآخر . ولا يقف الطفل عند حدود معينة من الكذب ، بل تراه يوسع مساحة الأحداث التي يكذب بها ، لأنه يرغب في لفت انتباه إليه من أكثر من جهة.
} اتخاذ القصاصات الصارمة والمتشددة بحق الأطفال الذين يمارسون الكذب لا تقل خطورة عن الكذب وهي العصبية الشديدة ، وقد تؤدي بالطفل إلى التفنن في وسائل الهروب وإخفاء الحقيقة ومن الوجهة الفلسفية والتحليلية فالكذب لا يعتبر كذبا إلا إذا توافرت النية والقصد في الموضوع
كيف يمكن معالجة الكذب عند الطفل ؟
 التوجيه الديني في رفض الكذب وعدم تطابقه مع سمات المسلم الصالح على ضوء سمات الشخصيات المهمة في تـاريخنا الإسلامي وتراثنا العربي و أول تلك الشخصيات هي شخصية نبينا محمد الصادق الأمين .
 استعراض الرفض لكل كذبة تمر في بيئته سواء كانت منه أو من غيره مع أهمية توضيح أضرار الكذب من خلال القصص التي يشعر الطفل إنها واقعية حتى وان كانت على لسان الحيوانات ونمنحه فرصة الترميز لكل قصة.
 العمل على عدم الكذب أمامه مهما كانت الصيغة ؛ فإن القدوة تلعب دورا هاما في هذا الموضوع ، ومن هنا بات أزاما على المربين أن يحرصوا على أن يكونوا القدوة
 تهيئة الطفل للقيام بالرقابة الذاتية وتكوين الرادع الداخلي « والطفل يصنع مختلف الأشياء من مادة أو أصل عاطفي لتعويض ما يفتقر إليه أو ما يتخيل أنه يفتقر إليه » .
 هناك أنواعا من الكذب يختلقها الطفل لإبراز ذاته وتنمية شخصية ، وهي تزول تدريجيا عند مرحلة النضوج .
 عدم المبالغة باستمرار في الكذب أثناء رواية القصص الخيالية على أطفالهم بغاية الإثارة والتشويق .
 الكف عن إشعار الطفل إن كل ما يقوله خاضع للشك ، لان ذلك يجعله يخشى التعبير الصحيح عن حاجاته أو يلجا إلى من يصدقه فيجد فضاء آخر للكذب يجعله يبتعد عن عائلته، وتخلق لديه حالة عزلة داخل المسكن
 حتى في الأحاديث مع الطفل نفسه ، فإذا وعدناه فعلينا أن نفي بالوعد وإذا قطعنا عهدا صدقنا فيه ، وإلا اعتبرنا كذابين دون إن ندري .
 تهيئة الأجواء النفسية المريحة في الأسرة فلطفل المطمئن لا يكذب أما الطفل الخائف فيلجأ إلى الكذب كوسيلة للهروب من العقاب .
 التروي في إلصاق تهمة الكذب بالطفل قبل التأكد لئلا يألف اللفظة و يستهين بإطلاقه ، إضافة إلى ذلك أن الاتهام العشوائي ، والذي لم يثبت صدقه يشعر الطفل بروح العداء والكراهية نحونا .
 إذا اعترف الطفل بذنبه . فلا داعي للقصاص ، لأن من اعترف يجب إن يكافأ على هذا الاعتراف مع التوجيه الدقيق شرط إلا يستمر الوقوع في الكذب.
 تمثيل الصدق بالقول والفعل أمام الطفل ومكافئته على صدقه مع الإشارة إلى أن الصدق هو السبب في حصوله على هذه المكافأة
الفصل السابع
المشكلات المتعلقة بالسرقة لدى الاطفال
• مفهوم السرقة عند الأطفال .
• أسباب السرقة عند الأطفال .
• علاج السرقة عند الأطفال .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: التنشئة الاجتماعية   السبت أغسطس 22, 2015 1:56 pm

الفصل السابع
المشكلات المتعلقة بالسرقة لدى الاطفال
مفهوم السرقة عند الأطفال:
السرقة هي الاستحواذ على ما يملكه الآخرون بطريقة شاذة وغير سليمة ، أو بدون وجه حق .
} من الصعب في كثير من الأحيان أن نطلق على ما يأخذه الطفل دون وجه حق ، آو دون استدان سرقة ، فقد تمتد يد الصغير إلى لعبة في احد محال اللعب فيحملها دون أن يشعر بذالك والداه .
} وقد تمتد يداه إلى مكتب أبيه . آو مكتبة ليأخذ منها أوراقا أو أقلاما ، أو كتبا ، آو غيرها .
هذا الصغير لا يمكن أن نسميه سارقا ، ولكن مخاطر أن يصبح كذلك ..
أسباب السرقة عند الأطفال :
} يعاني الأطفال في بعض الأسر بتشدد الوالدين في مراقبة سلوكهم فيشعر الواحد منهم انه مراقب دوما ، وان جميع حركاته وسكناته محسوبة عليه مثل هذا الطفل تعيس والثقة مفقودة بينه وبين والديه ، وهو ينتهز أول فرصة يغفل فيها الأبوان عنه ،ليكسر كل الموانع التي يلقفانها في طريقه ويحصل على الأشياء الممنوعة ويخفيها .
} عدم تحقيق العدالة بين الإخوة في هذا المجال بل يد تتحيز دون وجه حق لأحد الأبناء فيصبح هدفا يسعى الإخوة الآخرون للانتقام منه .
} قد يسرق الصغير بسبب الإحساس بالحرمان كأن يسرق الطعام لأنه يشتهى نوعا من الأكل لأنه جائع.
} قد يسرق لعب غيره لأنه محروم منها أو قد يسرق النقود لشراء هذه الأشياء.
} قد يسرق الطفل تقليدا لبعض الزملاء فى المدرسة بدون أن يفهم عاقبة ما يفعل،أو لأنه نشأ فى بيئة إجرامية.
} قد يسرق الصغير لكي يتساوى مع أخيه أو أخته الأكبر منه سنا إذا أحس أن نصيبه من الحياة أقل منهما.
} في بعض الأحيان ، يسرق الطفل ليظهر شجاعته للأصدقاء، أو ليقدم هدية إلى أسرته أو لأصدقائه ، أو لكي يكون أكثر قبولا لدى أصدقائه.
} قد يبدأ الأطفال في السرقة بدافع الخوف من عدم القدرة على الاستقلال ، فهم لا يريدون الاعتماد على أي شخص ، لذا يلجئون إلى أخذ ما يريدونه عن طريق السرقة.
} قد يسرق الطفل بسبب وجود مرض نفسي أو عقلي أو بسبب كونه يعانى من الضعف العقلي وانخفاض الذكاء مما يجعله سهل الوقوع تحت سيطرة أولاد اكبر منه قد يوجهونه نحو السرقة .
علاج السرقة عند الأطفال :
} التعرف على دوافع وإشكال السرقة عند الأطفال نصف الطريق في معالجة هذا السلوك . أما النصف الآخر فهو تصرف وسلوك الوالدين .
} التعرف على دوافع الطفل الفطرية ، وميوله ، وحاجاته إلى التملك . وأدرك أن شخصية الطفل لا تكتمل ما لم تنتج له الفرصة لتملك الأشياء المناسبة لسنه .
} إشباع حاجة الطفل إلى المحبة ، والعطف حتى لا يجد حرجا في البوح بكل ما يختلج في صدره . وليعبر عن سائر رغباته دون خوف .
} تعويد الطفل على إهداء الزائد من حاجاته التي كان يستخدمها في مراحل عمره السابقة إلى غيره من الأطفال المحتاجين .
} الاستجابة لطلباته المعقولة ، والاعتذار عن إجابة ما تعجزين عن تحقيقه } احترام حق الطفل في تملك الأشياء المناسبة للعب والأدوات وإعطائه الفرصة للمشاركة في اختيار اللعب وشرائها .
} منح الفرصة للطفل لاستخدام النقود بتخصيص مصروف جيب يومي مناسب ، وراقبي استخدامه لنقوده دون أن يشعر بعبء التدخل الدائم في شؤونه الخاصة وشجعيه على أن يتصدق أو يحسن إلى المحتاجين .
} ينبغي أن يشعر الطفل دوما بانتمائه الكامل إلى الأسرة فهو احد أفرادها ويتحمل المسؤولية على قدر نضجه في الحفاظ على صالحا وممتلكاتها . لذلك لا ينبغي أن يشعر بأنه لا يستطيع فتح الأدراج ، أو الخزانات ـ بل على العكس من ذلك ينبغي أن يكلف بإحضار أشياء معينة من الدرج . أو الخزانة مع توجيهه إلى الحرص .
} المساواة في معاملة الأطفال .
} رصد حوافز تشجيعية للأطفال . إذا قام أيهم بعمل يعود على الأسرة بالخير } مراقبة مقتنيات الطفل الخاصة فإذا طرأت عليها أية زيادة أو نقص حددي مصدر الزيادة أو سبب النقص ووجهي الطفل إلى رد ما ليس له إلى صاحبه واستعادة ما نقص من مقتنياته الخاصة .
} تعليم الطفل المحافظة على المال العام كالحدائق ، وأعمدة الإنارة وصناديق البريد ، والهواتف العامة ، والحرص على تقديم القدوة الحسنة لهم .
} يجب عدم الإلحاح على الطفل للاعتراف بأنه سرق لأن ذلك يدفعه إلى الكذب فيتمادى في سلوك السرقة والكذب .
} ضرورة توافر القدوة الحسنة في سلوك الكبار واتجاهاتهم الموجهة نحو الأمانة .
} توضيح مساوئ السرقة ، وأضرارها على الفرد والمجتمع ، فهي جرم ديني وذنب اجتماعي ، وتبصير الطفل بقواعد الأخلاق والتقاليد الاجتماعية .
} تعويد الطفل على عدم الغش في الامتحانات والعمل ... الخ .
الفصل الثامن
المشكلات المتعلقة بالغيرة لدى الأطفال
• مفهوم الغيرة .
• كيف يظهر شعور الغيرة على الطفل .
• أنواع الغيرة .
• الوسائل السلبية للتعبير عن الغيرة .
• تعديل سلوك الغيرة عند الأطفال.
الفصل الثامن
المشكلات المتعلقة بالغيرة لدى الأطفال
مفهوم الغيرة :
الغيرة هي حالة انفعالية يشعر بها الشخص ، ويحاول إخفاءها، ولا تظهر إلا من خلال أفعال سلوكية يقوم بها
} وهى مزيج من الإحساس بالفشل وانفعال الغضب .. وتعد الغيرة أحد المشاعر الطبيعية الموجودة عند الإنسان كالحب .
} ومن آثار الغيرة لدى الأطفال ظهور السلوك العدواني، والأنانية، والنقد، والثورة، ومن ناحية أخرى يتسم السلوك بالانطواء وعدم المشاركة .. وجميع هذه المظاهر تمثل الشعور بالنقص.
كيف يظهر شعور الغيرة على الطفل :
تظهر الغيرة بأسلوب تعويضي مصطنع : حيث يخفى الطفل مشاعره الحقيقية ويقوم بدور الممثل نحو أخيه المولود الجديد الذي يأخذ في ضمه وتقبيله ولكنه في حقيقة الأمر يود قرصه أو ضربه، ومن جانب آخر تبدو الغيرة واضحة بسلوك عدواني موجه للصغير . كذلك يتعمد الطفل إلى جذب الأنظار إليه، ويحول كراهيته لأمه التي توجه اهتماماً بالصغير وليس له، فيبدأ هنا في الانتقام، ويتظاهر في المرض أو البكاء أو العناد والسلبية.
} ومن أحد مظاهر جذب الاهتمام هو نكوص الطفل إلى أنماط سلوكية طفليه سابقة،
} مثل العودة إلى شرب الحليب من الزجاجة، والنوم في سرير الطفل ، والتحدث بأسلوب طفلي ، ومص الإصبع ، والالتصاق بالأم ، والبقاء في حضنها كلما حاولت حمل الصغير .
} بأنه منبوذ وغير مرغوب فيه فيزداد لديه الإحباط وعدم الثقة بالنفس .
أنواع الغيرة :
} الغيرة من المولود الجديد .
} المقارنة بين الأخوة .
} الغيرة عند الأطفال المعاقين جسدياً .
} العقاب الجسدي .
} عدم سماح الأهل بإبداء مشاعر الغضب أو الغيرة.
} تحميل الطفل الأكبر مسئوليات تفوق طاقته .
} الأنانية.
} غيرة الأخ الأصغر من الأكبر سناً.
الوسائل السلبية للتعبير عن الغيرة :
} بالصراخ والعبث بأغراض الآخرين أو سرقتها أو تدميرها.
} بالاعتداء الجسدي بالضرب أو القرص.
} بالإزعاج وإلقاء الشتائم وإقلاق الراحة.
} عندما يتقدم الطفل بالعمر ( بعد العاشرة ) تأخذ الغيرة شكل التجسس والوشاية والإيقاع بالآخرين.
} وتظهر الغيرة عند الأطفال الصغار بالقيام بتصنع الحب الزائد نحو الطفل الجديد وذلك لإخفاء مشاعر الغيرة الدفينة. وإذا أتيحت الفرصة للطفل الغيور حتى يقوم بإيذاء أخيه بالضرب أو بالعض.
تعديل سلوك الغيرة عند الأطفال:
ينبغي إتباع الأساليب التالية :
} المساواة بين الأخوة ، وحسن المعاملة ، وعدم التدليل الزائد .
} هدوء الأجواء الأسرية والبعد عن المشاكل والخلافات
} مراعاة مبدأ الفروق بين الأطفال وتقدير كل طفل على حدة وعدم المقارنة أو المفاضلة بين أخ وآخر.
الفصل التاسع
المشكلات المتعلقة بالطفل المدلل
• مفهوم الطفل المدلل .
• المظاهر السلوكية للطفل المدلل .
• العلاج السلوكي للطفل المدلل .
الفصل التاسع
المشكلات المتعلقة بالطفل المدلل
مفهوم الطفل المدلل
أن الطفل المدلل هو الذي :
} على سبيل المثال : يثور عندما لا تلبى احتياجاته .
} ويذعن أبواه لرغباته بغض النظر عن وجهات نظرهما هما.
} ” يوسف ووالدته يسيران في السوبر ماركت، يوسف يريد بعض الحلوى ولكن والدته ترى أنه يجب أن ينتظر إلى ما بعد الغذاء. يبكى يوسف ويدبدب بقدميه ويلقى بنفسه على الأرض وهو ثائر. تستسلم والدته وتعطى له الحلوى. يوسف طفل مدلل لأنه لم يلتزم بالقواعد التي وضعتها والدته وقد استسلمت هي لسلوكه السيئ، فيوسف قد تعلم أنه يستطيع الحصول على ما يريد عن طريق السلوك السيئ. كيف يقع الآباء في هذه المصيدة؟
} قد يفسد الأباء أطفالهم بدون قصد كالآتي:
عدم وضعهم لقواعد محددة يتعايش بها الأطفال .
عدم الحرص على الالتزام بالقواعد .
عدم مكافأة الأطفال عندما يحسنون التصرف .
المظاهر السلوكية للطفل المدلل:
} عدم إتاحة الفرصة للطفل بالتعلق الشديد يهما ، وترك العلاقة بالطفل طيبة جداً وعادية وغير مبالغ بها.
التدليل المفرط للطفل يفسده أكثر مما يصلحه لعدة أسباب وهي:
} الطفل المدلل هو طفل قلق بطبعه يستعجل الأمور ، ويحكم على المواقف بسرعة دون تفهم ، وعلى مستوى شخصي وليس المستوى الموضوعي المطلوب.
} تسيطر على الطفل المدلل الأنانية وحب السيطرة على إخوته ، والعنف في تصرفاته معهم لإحساسه بالتميز عنهم .
} اهتمام الأسرة بطفل دون آخر ، من شأنه زراعة الغيرة والحقد في نفس الطفل المهمل وإهابة كبريائه ، ومن ثم تتغير طباعه بحيث تتسم بالشذوذ والغرابة والميل إلى الانتقام من أفراد المجتمع المحيط به .
العلاج السلوكي للطفل المدلل :
} الإزعاج أفضل من الانحراف:
عندما يدرك الطفل أن ما يريده يتحقّق بالإزعاج فانه يتحوّل إلى طفل مزعج , لكن كثيراً من الإزعاج أفضل من قليل من الانحراف السلوكي الذي يتولد تلقائيا في شخصيته إذا استجبنا لمطالبه في كل صغيرة وكبيرة ، ومع ذلك فإن هناك وسائل كثيرة لإيقاف هذا الإزعاج من أهمها :
• تحديد قواعد التهذيب المناسبة لسن الطفل :
} أن المهم أن يعتاد الطفل الاستجابة بصورة لائقة إلى توجيهات والديه قبل دخوله المدرسة بفترة طويلة ، ومن هذه التوجيهات :
} جلوسه في مقعد السيارة.
} وعدم ضرب الأطفال الآخرين .
} وأن يكون مستعداً لمغادرة المنزل في الوقت المحدد صباحاً، أو عند الذهاب إلى الفراش..
وهكذا، وهذه النظم التي يضعها الكبار ليست محل نقاش للطفل، إذا كان الأمر لا يحتمل ذلك . غير أن هناك بعض الأمور التي يمكن أن يؤخذ فيها رأي الطفل، منها: أي الأطعمة يأكل؛ وأي الكتب يقرأ؛ وماذا يريد أن يلعب؛ وماذا يرتدي من الملابس... ولنجعل الطفل يميّز بين الأشياء التي يكون مخيّراً فيها وبين قواعد السلوك المحددة التي ليس فيها مجال للاختيار.

} كما ينبغي أن لا نغفل عن التهذيب حتى في وقت المتعة والمرح , فليس معنى الترويح أن يتهاون الوالدان في تطبيق قواعد التهذيب ، فإذا أساء الطفل السلوك حتى وقت اللعب واللهو فيجب تذكيره بالحدود التي عليه التزامها.
} لنتعود أن نقول لأطفالنا (لا) برفق بل ونحن نبتسم ، ونتمسك بصرامة وحنان معاً ، فهذا شيء مهم جداً. لأن من الملاحظ أن كثرة التوبيخ وكثرة الإهانة للطفل وكثرة الصراخ في وجهه ، تجعله يسيء الظن بنفسه وبقدراته ، ولذلك فإن الطفل يكرر الخطأ .
} إخبار الطفل مسبقاً : فالأطفال يجب أن يعرفوا دائماً ما الذي يتوقعونه وما الذي نتوقعه نحن منهم ، فمثلا قبل اصطحاب الطفل للتسوق يجب على الأم أن تقول لطفلها : "نحن ذاهبان الآن إلى محل تجاري ، وتوجد هناك حلوى كثيرة، ولكننا لن نشترى أياً منها لأننا لم نتناول غداءنا بعد ، حينها سيتوقع ما سيحدث ويعرف أيضاً أنه يجب عليه أن ينتظر إلى ما بعد الغذاء.
} كما ينبغي أن لا نغفل عن التهذيب حتى في وقت المتعة والمرح , فليس معنى الترويح أن يتهاون الوالدان في تطبيق قواعد التهذيب ، فإذا أساء الطفل السلوك حتى وقت اللعب واللهو فيجب تذكيره بالحدود التي عليه التزامها.
} لنتعود أن نقول لأطفالنا (لا) برفق بل ونحن نبتسم ، ونتمسك بصرامة وحنان معاً ، فهذا شيء مهم جداً. لأن من الملاحظ أن كثرة التوبيخ وكثرة الإهانة للطفل وكثرة الصراخ في وجهه ، تجعله يسيء الظن بنفسه وبقدراته، ولذلك فإن الطفل يكرر الخطأ .
} إخبار الطفل مسبقاً : فالأطفال يجب أن يعرفوا دائماً ما الذي يتوقعونه وما الذي نتوقعه نحن منهم ، فمثلا قبل اصطحاب الطفل للتسوق يجب على الأم أن تقول لطفلها: "نحن ذاهبان الآن إلى محل تجاري ، وتوجد هناك حلوى كثيرة ، ولكننا لن نشترى أياً منها لأننا لم نتناول غداءنا بعد ، حينها سيتوقع ما سيحدث ويعرف أيضاً أنه يجب عليه أن ينتظر إلى ما بعد الغذاء.
} تدريب الطفل على تحمل المسئولية :
} ومساعدته على تحقيق ذلك أمر مهم للغاية ‏، ‏ لأن أي نجاح يحققه في هذا المجال يدفعه إلى مزيد من المحاولات ويزيد من ثقته في نفسه‏..فلا بد أن يتدرج في تحمل المسئولية ، فيبدأ في التدريب على خلع ملابسه أو ارتدائها بنفسه ، ثم يتعلم الالتزام ببعض قواعد الآداب في مجالس الكبار والتحكم في العواطف والانفعالات وهكذا‏.. ‏
} كافئا السلوك الجيد:
أن سلوك الأطفال الجيد لا يجب أن يؤخذ على أنه أمر مسلم به، فكل مرة يحسن طفلك التصرف كافئيه وامدحيه ، فلا تتجاهلي السلوك الجيد وكأنه شيئ عادى ومتوقع ، لو قال يوسف : "حاضر يا ماما ،" وانتظر إلى ما بعد الغذاء ، يجب أن تمدحه والدته على صبره , يجب أن يجدد الأبوان في طريقة مدحهما لطفلهما ، فلا تستخدما دائماً نفس ألفاظ وكلمات المدح لأنه بعد قليل ستبدو كلماتكما مكررة ولن يشعر طفلكما أنه يكافأ .
الفصل العاشر
المشكلات المتعلقة باللغة لدى الأطفال
• مفهوم اللغة .
• اللغة لدى طفل الروضة .
• النمو اللغوى لدى الروضة .
• مراحل إصدار الأصوات بطريقة سليمة .
• الحصيلة اللغوية لدى الطفل .
• قواعد اللغة فى سن ما قبل المدرسة .
• بعض المشكلات اللغوية التى تظهر لدى الأطفال فى سن ما قبل المدرسة
أولاً : عيوب النطق والصوت :
• ما هو النطق
• مظاهر عيوب إضطرابات النطق .
ثانياً : إضطرابات الصوت :
• معنى صوت الكلام .
• مدى انتشار هذه العيوب لدى الأطفال .
الفصل العاشر
المشكلات المتعلقة باللغة لدى الأطفال
مفهوم اللغة :
إن كلمة لغة مشتقة في اللغة العربية من اللغا أو اللغو ويعني الكلام الفارغ غير المفيد، كما تعني مجموعة من الأصوات التي يعبر بها أفراد مجتمع معين عن حاجاتهم وأغراضهم. كما أن كلمة langage الفرنسية مشتقة من
الكلمة اللاتينية lingua التي تفيد الكلام واللسان ، ويتبين من هذا أن الدلالة المعجمية لكلمة "لغة" تجعلها ترتبط بالكلام .
والملاحظة المباشرة تؤكد أن الكلام فعل صوتي فردي يتم ويتلاشى في الزمان ، بينما تظل اللغة مجموعة من الكلمات والأصوات والقواعد الثابتة ، التي من خلالها يتحقق فعل الكلام ، وبالتالي هي التي تمكن مجتمعا من التواصل وإنتاج المعرفة، ويتأكد في نفس الوقت أن عملية التواصل يمكنها أن تتم بطرق أخرى غير الكلام : كالحركات ، والإيماءات الجسدية ، والعلامات ، والرموز.
إن اللغة ـ إذن ـ ظاهرة يمكنها أن تتخذ صوراً صوتية فردية ، أو صوراً كونية ، يمكن بواسطتها أن يتفاهم سائر أفراد المجتمعات ، كما أنها ظاهرة معقدة يمكن أن تكون موضوع دراسات متعددة في آن واحد (كالفسيولوجيا ، والسوسيولوجيا ، والأنثروبولوجيا ، والسيكولوجيا ، واللسانيات …الخ) ؛ فاللغة ظاهرة فسيولوجية ، لأنها ترتبط بالجهاز العصبي وبأعضاء الكلام (كالحنجرة والفم …الخ) ، وبالإيماءات الجسدية. كما أن اللغة مؤسسة اجتماعية تتمظهر على شكل نسق رمزي يوحد بين أفراد المجتمع الواحد ، ويوجد بمعزل عنهم ، كما أنها أداة للتواصل ، ومن ثمة ، فهي ظاهرة مشتركة بين سائر أفراد النوع البشري ، هكذا تتخذ اللغة مظهراً إشكاليا ، يتمظهر في تنوعات مختلفة ومتميزة ، فهي ظاهرة فطرية وثقافية ، وهي فعل كلامي فردي ، وهي ظاهرة اجتماعية موضوعية ، كما أنها نتاج للفكر ووسيلة للتواصل والتبليغ .
لقد حاول الفلاسفة منذ البداية الإجابة عن السؤال التالي : كيف يمكن تفسير وجود لغة عند الإنسان وغيابها عند الحيوان ؟
يعتبر" ديكارت " من المهتمين بظاهرة اللغة ، خصوصا وأنه حاول بأستمرار إقامة الفروق بين الإنسان والحيوان ، وهي محاولات لا تنفصل عن نظريته الفلسفية العامة في المادة والفكر. وعلى الرغم من ذلك ، استطاع أن يقترب من بعض التصورات العلمية ، خاصة نظريات التعلم التي بنت أسسها على تجارب" بافلوف " Pavlov ، فقد أبان "ديكارت" أنه يمكن اعتبار الأصوات التي تصدر عن الحيوانات مجرد استجابات انفعالية لمؤثرات تسبب له لذة أو ألما اكتسبتها نتيجة الدعم ، فالصوت المشروط لا يمكن اعتباره إلا فعلا منعكسا شرطيا وليس تواصلا ، ويعتقد "ديكارت" أن السبب في وجود لغة لدى الإنسان وأنعدامها عند الحيوان هو العقل (أو الفكر) ، فاللغة ليست ظاهرة فسيولوجية ، فالحيوان يتوفر على أعضاء الكلام لكنه يفتقر إلى لغة ؛ في حين أن تعطل هذه الأعضاء عند الإنسان لا يمنعه من إنتاج لغة ، كما يلاحظ ذلك عند الصم والبكم ، لذا يمكن القول بأن الحيوان لا يملك عقلا مطلقا ، ومن ثمة فهو غير قادر على التواصل .
تعززت نظرية" ديكارت" بتمثلات الدراسات اللسانية المعاصرة ، حيث بين "بنفينست "Benveniste أعتماداً على بعض التجارب التي أجريت على النحل ، أن النحلة تستطيع التواصل في إطار شروط فزيائية معينة ، إلا أن هذا "التواصل" هو عبارة عن رقصات لا تستدعي الحوار: فلا يمكن لنحلة أن تعيد إنتاج رسالة نحلة أخرى (غياب الإرسال المجدد) ، وموضوع الرسالة مرتبط دائما بشروط موضوعية ينحصر في مكان وجود الغذاء ، لأن لغة الحيوان لغة نمطية ، ومرتبطة بأستمرار بدوافع غريزية ؛ في حين أن لغة الإنسان تعتمد على الفكر ، لذا لا يمكن أن نجد خلافا بين رسالة نحلة وأخرى ، إلا فيما يخص متغيرات مرتبطة بالمكان ، وأخيرا فإن لغة النحل لا تقبل التحليل (التفكيك) نظراً لمحدودية مكوناتها ، في حين أن اللغة البشرية توصف بأنها شبكة رمزية من التأليفات اللانهائية من الدلائل والمورفيمات والفونيمات .
إن اللغة الإنسانية – إذن – تأليف بين عناصر متنوعة ، إذا تمفصلت فيما بينها يمكن أن تكون لها دلالات متعددة ، ويمكن أن تدخل في سياقات كثيرة. إن تصور اللغة بهذا الشكل يدفع إلى التساؤل حول طبعة اللغة وأصلها ، وبالتالي التساؤل حول ما إذا كانت اللغة مواضعة واصطلاحا أم محاكاة للطبيعة ؟
لقد كانت فكرة محاكاة الكلمات للأشياء فكرة قديمة ، نجدها عند الحضارات الشرقية ؛ فأدخلها "أفلاطون" إلى فلسفته الخاصة ، حيث أعتقد هذا الفيلسوف أن تقنين اللغة من أختصاص المشرع (الفيلسوف) الذي يعرف كيف يصنع الكلمات ، لأن الأسماء لابد أن تكون من جنس الأشياء التي تعبر عنها ، وذلك حتى تكون مطابقة لها وتستطيع التأثير عليها ، فالأطروحة الأفلاطونية ، بهذه الصورة ، تجمع بين تصورين : التصور الفلسفي الذي يؤكد أن اللغة محاكاة للطبيعة ، والتصور الفلسفي الكلاسيكي الذي يجعل وضع اللغة مقصورا على بعض المشرعين والحكماء .
فالتصور الأول يتضمن بعض الصواب ، لأن اللغة تتضمن فعلا كلمات تحاكي بعض الأصوات الصادرة عن الطبيعة محاكاة ميمية( مثلا حفيف ، خرير، هدير ...إلخ). إلا أن هذا لا يدل في العمق إلا على مرحلة بدائية من مراحل تشكل اللغة ، وهي أطروحة لا يمكن تعميمها ، لأن الإقرار بالطابع التواضعي للغة أمر لابد من التأكيد عليه شرط أن نعرف أن المواضعة تتم بطريقة سوسيولوجية جمعية ، فليست اللغة حكرا على بعض الأفراد مشرعين كانوا أو حكماء .
فإذا كانت اللغة نشاطا رمزيا من العلامات ، فإن السؤال المطروح هو :
كيف تنشأ العلامات والرموز؟ وما علاقتها بالأشياء والموضوعات ؟
العلامة والرمز اللسانيان :
إن الإنسان يتجاوز كينونته البيولوجية بأعتباره حيوانا رامزاً ، فيعتبر النسق الرمزي طريقة جديدة يبدعها الإنسان للتلاؤم مع الوسط الخارجي ، وكما يرى "كاسيرر" Kassirer : فبقدر ما يتقدم النشاط الرمزي لدى الإنسان ، بقدر ما يتراجع الواقع المادي إلى الوراء .
إلا أن "هيجل" Hegel يرى أن هناك فرقا جوهريا بين الرمز والعلامة ؛ فالعلامة أعتباطية ، في حين أن الرمز يشتمل على التمثيل الذي يعبر عنه. فالأسد – مثلا – يستخدم رمزا للقوة ، والثعلب رمزا للمكر ..الخ ؛ هكذا يبدو أن الرمز ليس كليا اعتباطيا ، و لكن لا يجب أن يفهم من ذلك أن الرمز يطابق تمام المطابقة المدلول عليه ، لأنه يحمل خصوصيات غير موجودة في المدلول عليه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: التنشئة الاجتماعية   السبت أغسطس 22, 2015 1:58 pm

أما "دي سوسير" De Saussure فيرى أن العلامة اللسانية تتألف من : الدال(الصورةالصوتية) ، والمدلول (الفكرة ، أو التمثل الذهني) ، والعلاقة بينهما علاقة اعتباطية مما يؤكد أن العلامة اللسانية مبنية على أساس المواضعة والاتفاق .. فكلمة "أخت" لا تحمل في ذاتها ، ولا في متوالية الأصوات المكونة لها (أ،خ،ت،ن) أية علاقة بالتمثل الذهني الذي تدل عليه ، فتعدد العلامات اللسنية في تسمية الشيء الواحد بأسماء متعددة دليل على اعتباطيتها ، إن العلامات والرموز – إذن – هي البدائل التي بواسطتها يتحرر الفكر البشري من السلطة والحضور الماديين للأشياء ؛ ذلك ما يؤكد الاختلاف الجوهري بين "هيجل" ، و"دي سوسير" ؛ فالرمز يتضمن في نظر اللسانيين (دي سوسير نموذجا) فكرتين : إحداهما فكرة الشيء الممثل (بكسر الثاء) ، والأخرى هي فكرة الشيء الممثل (بفتح الثاء) ؛ وذلك نفسه ينطبق على مفهومي الدال والمدلول ؛ فبواسطة العلامة والرمزـ إذن ـ يتم تمثيل الموضوعات المادية والمعاني التي يريد الفكر استحضارها إلى حيز الشعور.
من خلال هذا نستنتج ، أن اللغة نشاط رمزي ، يستطيع الإنسان ، بواسطته ، أن يتمثل الواقع دونما حاجة إلى التقيد به واستحضاره في صورته وشكله الماديين .
اللغة لدى طفل الروضة :
يمر الأطفال فى نموهم اللغوى بعدة مراحل متصلة بعضها ببعض ، ولا يمكننا فصلها ، ولكن تقسم بغرض الدراسة ، ويتأثر النمو اللغوى لدى الطفل بعدد من العوامل وهى :

1- المستوى العقلى : اللغة عملية معقدة تحتاج لسلامة العقل حتى تتم ترجمة الإشارات المرسلة إليه بطريقة سليمة ، ومن ثم فإن الأطفال المعاقون عقلياً يتأخرون بصورة أو بأخرى فى النمو اللغوى .
2- درجة السمع : لكى يتكلم الطفل يجب أن يسمع الكلمات أولاً ؛ ولذلك فإن الأطفال المصابون بالصم أو ضعاف السمع لا يملكون القدرة على الكلام .
3- الظروف البيئية والاجتماعية : البيئة الثرية المليئة بالمثيرات والمتغيرات تساعد الطفل على سرعة الكلام والعكس بالعكس .
4- الحالة النفسية : تنعكس الحالة النفسية للطفل بصورة مباشرة على النمو اللغوى للطفل 5- سلامة جهاز الكلام : ونعنى هنا بجهاز الكلام الأنف ، والشفتين ، وسقف الحنك ، والحنجرة ، فإن أصيبت هذه الأعضاء بعيب خلقى ، أو أحد الأمراض يتأخر النمو اللغوى لدى الطفل .
6- الفروق الفردية : هناك فروق فردية كثيرة بين الأطفال فى النمو اللغوى .
7- الجنس : أثبتت الكثير من الدراسات تفوق البنات على البنين فى النمو اللغوى فى المراحل الأولى من العمر.
8-العوامل الأسرية : ويقصد بها ترتيب الطفل فى الأسرة ، والظروف الأقتصادية والاجتماعية للأسرة ، فالطفل الوحيد فى الأسرة أكثر ثراء فى محصوله اللغوى مقارنة مع الأطفال العديدين ، كما أن متوسط الكلمات الجارية للطفل الأول هو( 898.6) كلمة فى حين أن متوسط الكلمات الجارية لأخوتة الباقين هو (685.6) كلمة ، كما أن أطفال الملاجئ أقل محصولاًً من الناحية اللغوية مقارنة مع الأطفال الذين يتربون فى أسرهم ؛ بسبب قلة خبراتهم واتصالم مع الأخرين وإهمالهم أحياناً .
9- وسائل الأعلام : ويقصد بذلك أهمية دور وسائل الأعلام كالإذاعة والصحافة والتليفزيون ...الخ فى زيادة المحصول اللغوى .
10- عملية التعلم : ويقصد بها أهمية عملية التعلم وما تتضمنه من قوانين التعزيز، والإستعمال ، والإهمال فهى تلعب دوراً مهماً فى تعلم اللغة .
النمو اللغوى لدى الروضة :
يشير "ماكندلس"McCandless ، "وفتزجيرلد Fitzgerald" إلى أن للغة أصولاً بيولوجية تتمثل فى الإستعداد الفيزيولوجى والعقلى ، وأنها تسير وفق أربع مراحل هى :
 مرحلة البكاء : وفى هذه المرحلة يعبر الطفل عن حاجته وانفعالاته بالصراخ ، وتمتد هذه المرحلة منذ الميلاد وحتى الشهر التاسع من العمر .
 مرحلة المنغاة : وفى هذه المرحلة يصدر الطفل الأصوات أو المقاطع ويكررها ، وتمتد هذه المرحلة من الشهر الرابع والخامس تقريباً وحتى الشهر الثامن أو التاسع .
 مرحلة التقليد : وفى هذه المرحلة يقلد الطفل الأصوات أو الكلمات التى يسمعها تقليد خاطئاً ، فقد يغيرأو يبدل أو يحذف أو يحرف مواقع الحروف فى الكلمات التى ينطقها ، وقد يرجع ذلك إلى عوامل كثيرة أهمها مدى نضج جهاز النطق ، وضعف الإدراك السمعى ، وقلة التدريب ، ولكن مع استمرار عوامل النضج والتعلم والتدريب تصبح قدرة الطفل على التقليد أكثر دقة ، وتمتد هذه المرحلة منذ نهاية السنة الأولى من العمر وحتى الرابعة أو الخامسة تقريباً .
 مرحلة المعانى : وفى هذه المرحلة يربط الطفل مابين الرموز اللفظية ومعناها . وتمتد هذه المرحلة منذ السنة الأولى من العمر وحتى عمر الخامسة وما بعدها
وتختلف مظاهر المحصول اللغوى للطفل من عمر إلى آخر ، حسب مراحل نموه الزمنى . إذ تعتبر السنة الأولى من عمر الطفل هى مرحلة الكلمة الواحدة ، وتعتبر السنة الثانية مرحلة الجملة ذات الكلمتين ، وتعتبر السنة الثالثة مرحلة تكوين الجمل ، أما السنة الرابعة فتعتبر مرحلة تناول الحديث مع الآخرين ، أما السنة الخامسة فهى مرحلة تكوين الجملة كاملة ، حيث نجد أن حصيلة الطفل اللغوية فى سن السادسة قد تصل إلى حوالى 2500 كلمة .
وعلى هذا الأساس يعتبر سن الثانية سن مهم لاستخدام اللغة ؛ يحتاج طفل ما قبل المدرسة اللغة للتعبير عن احتياجاته ومشاعره تجاه الآخرين ، ولكن كلام الطفل يتركز حول ذاته مثل تفكيره تماماً ، وبعبارة أخرى نجد الأطفال فى سن الثانية يتكلمون ، ولكن بدون اتصال ، ويتمثل الكلام المتمركز حول الذات فى قص القصة من منتصفها وليس من بدايتها ، ومثال آخر : استخدام ضمائر ليس لها مدلول مثل " بعض هى تأكل " ، ولا أحد يعرف من هى ، وهناك ثلاثة أنواع من الكلام المتمركز حول الذات وهذه الأنواع هى :
 تكرار الكلمات بدون تفكير .
 التحدث إلى النفس بصوت عال .
 التحدث للآخرين بدون انتظار الرد .
ومع الوقت تقل مرحلة الكلام المتمركز حول الذات ، ويبدأ الطفل بالاتصال بالآخرين ، ثم تبدأ قدرة الطفل على إصدار الكلمات تتحسن ، وتزداد الحصيلة اللغوية لديه ، وبالتالى تقل عيوب الحروف تدريجياً .
مراحل إصدار الأصوات بطريقة سليمة :
و يوضح الجدول التالى السن المناسب لإصدار الأصوات :
السن الأصوات
3 سنوات م ، ن ، ب ، ه
4 سنوات ك ، ج ، ف
5 سنوات س ، ن ، ج ، د
6 سنوات س ، ث ، ش

الحصيلة اللغوية لدى الطفل :
تزداد الحصيلة اللغوية بصورة مطردة فى سن ما قبل المدرسة فتبلغ 900 كلمة عن سن الثالثة ، و 1500 كلمة عن سن الرابع ، و2000 كلمة عن سن الخامسة.
وليس هناك شك أن الكلمات التى تدل على الأشياء المحسوسة مثل أسماء الأشياء ، والأشخاص يكتسبها الطفل بصورة أسرع وقبل أن يكتسب الكلمات التى تدل على الأفكارالمجردة مثل أسماء المشاعر ، ويمكن أن يعطى الطفل تسميات معينة للأشياء لا يعرفها إلا هو.
قواعد اللغة فى سن ما قبل المدرسة :
تصبح الجملة أكثر تعقيداً فى هذه السن ، وفى بداية المرحلة لا يستطيع الطفل ترتيب الجملة بطريقة سليمة ، ولكن فى نهاية المرحلة يستطيع ترتيبها جيداً ، وفى بداية المرحلة لا يستطيع الطفل وضع الفعل والفاعل فى مكانهم الصحيح ، ولا يهم الجمل المبنية للمجهول ، وكذلك صيغ السؤال تكون صيغة على طفل الثالثة وكذلك نفى الجمل .
الطفل فى سن الرابعة والخامسة :
فى هذه السن يبدأ الطفل فى فهم الجمل المبنية للمجهول ، وكذلك يستطيع استخدام صيغة استخدام السؤال واستخدام جمل أطول .
ولكن تبقى مشكلة استخدام الضمائر عند الطفل ما قبل المدرسة وحتى التحاقه بالمدرسة .
بعض المشكلات اللغوية التى تظهر لدى الأطفال فى سن ما قبل المدرسة:
أولاً : عيوب النطق والصوت articulation and phonological disorders:
ما هو النطق : what is articulation
النطق يتعلق بالمراكز الأساسية لأعضاء الكلام والتى تحدث أثناء حدوث الأصوات المختلفة ، والنطق السليم يتطلب ما يلى :
? التوافق العصبى .
? التنفس السليم .
? الحنجرة السليمة .
? الحركة السليمة لأعضاء النطق ، وهى : اللسان ، والأسنان ، وسقف الحنك ، والشفايف ، والفك السفلى .
? السمع السليم .
و حتى نستطيع أن نقول أن الطفل ليس لديه عيوب فى النطق ؛ أو بعبارة أخرى يمكننا أن نتساءل عن : ما هو السن الذى يجب أن نحاسب فيه الطفل على كلامه مثل الكبار ؟ وهل يمكن الإجابة عن هذا السؤال من خلال الدراسات العديدة التى أجريت فى هذا المجال ؛ حيث أوضحت نتائج تلك الدراسات أن الطفل فى مراحل عمره الأولى قد لا يستطيع إصدار الأصوات بصورتها الصحيحة ، كما أنه من الطبيعى أن نقبل منه الأصوات المختلفة ، وقد اثبت العلماء ايضاً أن الطفل يستطيع أن يُنطق الحروف بطريقة صحيحة وسليمة طبقاً لعمره ؛ وذلك كما هو موضح ومحدد فى الشكل التالى :
8 7 6 5 4 3 2
ب
م
ھ
ف
ح
ب
ك
ج
ل
ت
نج
ف
ي
ت
ل
سين
تش
شين
ف
ج
ث
عمر الطفل

ويوضح الشكل السابق العمر النسبى الذى قد يُظهر فية الطفل المدى بطريقة سليمة ، ونهاية العمود تتمثل فى أن 9% من الأطفال قد يستطيعوا نطق الصوت بطريقة سليمة فى هذا العمر الذى يعتبر كمرشد لعلامه أنهى بها إصدار الأصوات ، ويبدأ العمود فى هذا الشكل توضيح العمر الذى قد يستطيع 50% من الأطفال نطق الصوت فيه بطريقة سليمة فى مكانين من ثلاثة أماكن فى الكلمة (البداية ، المنتصف ، النهاية) ، ويستمر العمود حتى يصل إلى العمر الذى يستطيع 90% من الأطفال نطق الصوت فى جميع أوضاعه فى الكلمة بطريقة سليمة ، وبعد هذا العمر يجب أن يأخذ الطفل علاج تخاطب ، وقد نلاحظ ايضاًَ أن النضج الكامل للكلام لا يتم إلا فى عمر 8 سنوات تقريباً حيث يصبح الطفل فى الصف الثالث الابتدائى ، وبعض المدارس قد تقدم البرامج العلاجية للأطفال قبل الثانية ، ولكن يجب التفرقة بين الأطفال التى قد تحتاج فعلاً لهذه البرامج ، وبين الأطفال التى يتوقع أن تتغلب على هذه المشكلة بمعنى أن تعرف المشكلة التى لديهم ، و تتابع تطور النطق لديهم ؛ ولذلك يجب أن تتوقع معلمة رياض الأطفال أن هذه المشكلة جزء من الطفولة.
وفى هذا الصدد قد أوضح شيبرج Shiberg ( 1980 ، 1985 ) أن الحروف المتحركة تنطق بطريقة سليمة عند سن الثالثة أو الرابعة فيما عدا إذا سبقت حرف " الراء" فأنها هنا تُعامل معاملة الحروف الساكنة التى تسبقها ، كما أن الأطفال التى تتحدث لغتين أو الأطفال التى لديها صعوبة فى السمع ، أو الأطفال المصابة بالشلل الدماغى يحدث عندها تأخر فى نطق الأصوات الساكنة والمتحركة .
وقد تستعين المعلمة بالشكل السابق فى قياس مدى قدرة الطفل على نطق الأصوات ، وبالتالى تستطيع تحديد مشكلة الطفل ، وهل يحتاج لعلاج تخاطب أم لا ، وعلى سبيل المثال : الطفل فى الصف الدراسى الأبتدائى الثانى ، والذى لا يزال لديه عيب فى نطق الكلام يجب أن يحول إلى أخصائى فى رياض الأطفال ، أو فى الصف الأول الابتدائى

إنه من الأفضل عمل شقين للموضوع ؛ يتمثل الشق الأول : أن تطلب من كل طفل قرائة كتاب مصور ، وقد نجد طفل لديه عيوب فى الكلام ، والنطق ، أو إخراج الأصوات ، وربما نجده ينطق كلمة أرنب "اينب" ، أو يقول " اثتاذ " بدلاً من كلمة " أستاذ" ، ففى المثال الأول حدث إحلال لحرف الراء بالياء ، وفى المثال الثانى حدث إحلال لحرف السين بحرف الثاء ، وهذه تعتبر عيوب نطق صريحة .
بينما يتمثل الشق الثانى : فى أن القارئ قد يسمع أشخاص بالغين لديهم عيوب فى النطق، وربما قد يحدث تعتيم على عيوب الحروف فى لدى بعض الأطفال ، وقد نجد بعض الأطفال قد تتغلب على عيوب النطق لديهم بقوة شخصيتها وتأثيرها على الآخرين ، ولكن بعض الأطفال الذين لديهم عيوب النطق يُعتقد أنهم أقل ذكاء ، وأقل تعليم ، وأقل جاذبية ، وكذلك أقل تفاعل اجتماعى من الآخرين. لذلك نرى ان الأطفال الذين لديهم عيوب فى الكلام غالباً ما يحدث لهم إحراج عند التحدث مع الآخرين ، وقد يسميهم الناس بأسماء العيب الذى لديهم ، أو يضحكون عليهم ، وللأسف بعض الصغار ، وكذلك بعض الكبار يقومون بالسخرية من الأشخاص الذين لديهم عيوب الكلام ويقلدونهم .
ومماسبق يمكننا إيجاذ مظاهر عيوب إضطرابات النطق على النحو التالى :
تحريف أو تشويه الحرف Distortions : ويقصد بذلك أن ينطق الفرد الكلمات بالطريقة المألوفة فى مجتمع ما ، وتعتبرطريقة التشويه فى نطق الكلمات أمراً مقبولاً حتى سن دخول المدرسة، ولكنها لاتعتبر كذلك فيما بعد ذلك العمر ، فالطفل الذى يكثر من مظاهر تشويه نطق الكلمات يعانى من مظاهر الإضطرابات الغوية . وهذا يحدث عندما ينطق الطفل الحرف بطريقة خاطئة ، ولكن يمكن فى هذه الحالة التعرف على الحرف ؛ أى أنه لا يشبه أى حرف آخر ، فحرف " الراء " مثلاً فى هذه الحالة يشبه حرف " الراء " فى النطق السليم ، وفى نفس الوقت لا يشبه أى حرف آخر.
الإحلال ( الإبدال ) Substitutions :ويقصد بذلك أن يبدل الطفل حرفاً بآخر من حروف الكلمة ؛ مثال ذلك : أن ينطق الطفل حرف " الثاء " مكان حرف" السين " ، أو حرف " الفاء " مكان حرف الثاء وهكذا.
إهمال وحذف Omissions : ويقصد بذلك أن يحذف الطفل حرفاً أو أكثر من الكلمة مثل أن يقول الطفل " خوف " بدلاً من كلة " خروف " وهنا لا ينطق الطفل الحرف نهائياً مثال آخر : أن يقول الطفل كلمة " أنب " بدلاً من " أرنب ".
الإضافة Additions : وهذا يحدث عندما يضيف الطفل حرف ليس موجود فى حروف الكلمة بدون حذف أى صوت من الكلمة .
ثانياً إضطرابات الصوت :
معنى صوت الكلام What is a speech sound:
قد يتبادر فى ذهن القارئ للجملة السابقة تساؤل حول معنى صوت الكلام ، فما هو صوت الكلام ؟ يعرفه علماء الصوتيات بأنه تكنولوجيا تعتبر الصوت هو وصف وصرف فى الكلمة نستطيع أن نسمعها ، وعندما يتغير تتغير معه نفس الكلمة ؛ فعلى سبيل المثال : كلمة " جار " و " نار " تختلف فى صوت واحد فقط فى بداية الكلمة ، ولكن المعنى مختلف تماماً .
وهذه الأصوات تعتبر صوت الكلام لأنها قادرة على تغير المعنى ، وفى بعض اللغات الأجنبية مثل اللغة الإنجليزية لا تنطق جميع حروف الكلمات .
ويقصد بإضطرابات الصوت تبعاً لما سبق بأنها تلك الإضطرابات اللغوية المتعلقة بدرجة الصوت من حيث شدته أو أرتفاعه ، أو انخفاضه ، أو نوعيته ، وتظهر آثار مثل هذه الإضطرابات اللغوية فى الأتصال الاجتماعى مع الآخرين .
ولكل ماسبق يجب علينا أن يكون لدينا الوعى الكافى لحدوث مثل هذه الأنواع من عيوب النطق ، وعلى هذا الأساس قد يتبادر فى ذهن القارئ المعنى بقضايا ومشكلات الطفولة بعض من التساؤلات التالية وهى على النحو التالى :
ما مدى انتشار هذه العيوب لدى الأطفال How convener are these errors?
قد لاحظ الكثير من الباحثين وعلماء الصوتيات أن عيوب النطق هى أكثر مشكلات الاتصال شيوعاً ، وأن أكثر من 80% من الأطفال المترددين على عيادات التخاطب فى المدارس يعانون من مشكلات عيوب النطق .
ماذا تعرف عن هذه العيوب What do we know about these errors ?
قد يكون أى طفل لديه نوع أو أكثر من أنواع عيوب النطق (تشويه ، أو إحلال ، أو إهمال) خلال إصداره الأصوات ، فعلى سبيل المثال : يمكن أن يشوه الطفل زوج من الأصوات مثل" شا sh" كذلك " ذا zh "، كما قد يحدث إحلال فى زوج آخر من الأصوات مثل : أن ينطق الطفل حرف " السين " مثل حرف " الثين " فيقول الطفل كلمة " ثله " بدلاً من كلمة " سلة " ، وقد يقوم طفل آخر بإحلال حرف " الياء " بدلاً من حرف " اللام " فى بداية أو منتصف الكلام ، ويهمل نطق حرف " اللام " فى نهاية الكلام .
وفى بعض الأحيان قد تؤدى عيوب النطق إلى تغير معانى الكلمات ، وعلى هذا الأساس إذا لم يفهم المستمع المعنى الصحيح للكلمات من سياق الحديث فإن الفهم بين المستمع والمتكلم سوف يقل ، مثلاً : قد تسأل المعلمة الطفل فى أول يوم من الدراسة عن وظيفة والده فيقول لها ان أبى " سيطى" ، وهو يقصد هنا أن أبيه يعمل " شرطى" ؛ ولكنه قد أهمل حرف " الشين " فى بداية الكلمة ، ثم أحدث ايضاً إحلال لحرف " الراء " بحرف " الياء " ، وهكذا قد يحدث عدم فهم المعلمة للأطفال ، وبتالى قد لا تستطيع المعلمة فهم أسئلتهم نتيجة عيوب النطق ، وعلى هذا الأساس نجد أن التواصل بين المعلمة والأطفال يتأثر كثيراً ، وذلك بسبب مشكلات عيوب النطق والكلام لدى الأطفال .
ويعد تشويه الأصوات أسهل العيوب فهماً ، يليه الإحلال ، وأخيراً يأتى إهمال الأصوات التى تعتبر من أكثر العيوب صعوبة فى هذا المجال ، وإحلال الأصوات الشائع مثل : " الثاء " بدلاً من " السين " ، و" الياء " بدلاً من " الراء " يسهل فهمها أكثر من الإحلال غير الشائع مثل : " اللام " بدلاً من " الراء " ، هذا إلى جانب أن العيوب الثابتة قد تصبح أكثر فهماً من العيوب غير الثابتة .
ونحن نعنى هنا بالعيوب الثابتة : أن الطفل يُحدث نفس العيب لنفس الصوت ، ولكن فى المقابل فإن العيوب غير ثابتة عندما يصدر الطفل نفس العيب فى الصوت فى كل مرة ، مثال ذلك : عندما يحدث الطفل إبدال لحرف " الثاء " مرة بحرف " التاء " ، ومرة أخرى بحرف " الفاء " ، وبعد ذلك يحدث إهمال " الثاء " نهائياً هنا لا نستطيع فهم كلام الطفل جيداً ، بمعنى أن عيوب النطق هنا ليست على نفس النمط بل هى متغيرة
وبالإضافة إلى نوع العيب ، وثبات العيب يأتى عامل عدد العيوب الموجودة فى كلام الطفل ، فكلما ذادت أنواع العيوب صعب فهم كلام الطفل ؛ كأن يقول الطفل مثلاً : " بئى فى الثحلاء " وهو يقصد " بئر فى الصحراء " ، وهنا حدث إهمال لحرف " الراء " ، ثم إحلال لحرف " الصاد " ثم أحلال لحرف " الراء " ، وفى هذه الحالة لا يستطيع الغرباء عن الطفل فهم كلام الطفل تقريباً ، ولكن عندما يكون هناك نوع واحد فقط من العيوب فإن الكلام قد يصبح مفهوماً إلى حد كبير ، وفى الطبيعى يصبح كلام الطفل مفهوماً للغرباء فى سن الثالثة والرابعة تقريباً ، وهذا لا يعنى أن لا يكون هناك أى عيب فى كلامهم ، ولكن يعنى أن الكلام يمكن أن يكون سهل الفهم للآخرين .
ولقد أثبتت الدراسات أن 1/4 الأشخاص قد عانوا من عيوب فى النطق فى الحقبة الأولى من العمر ، كما أن المعلمين فى المراحل الأولى (رياض أطفال ، وسنوات الابتدائى الأولى) هم أكثر الناس دراية بطريقة التعامل مع كلام الأطفال فى هذا السن ؛ وقد يكون ذلك نتيجة لخبرتهم العملية فى مجال التعامل مع كلام الأطفال ، فى حين قد يفشل الأباء فى فهم كلام أطفالهم ، وقد يستطيع المستمع معرفة الرسالة التى يريد الطفل إرسالها ؛ وذلك بسؤاله المزيد من الأسئلة التى يجاب عليها بكلمة واحدة ، وبهذه الطريقة قد يستطيع أن يفهم ماذا يحاول الطفل أن يقوله .
وفى الماضى كانت كل عيوب الأصوات تعرف بعيوب النطق وكانت تعتبر نسبياً عيوب بسيطة ، ولكن حديثاً أوضح علم أمراض الكلام واللغة التركيبية العقدة لهذه العيوب ، وعلى هذا الأساس تغير تقسيم هذه العيوب ، والتقسيم الحديث يضم عيوب الصوت ، وعيوب النطق ، وفى السطور القليلة الأتية سوف نشرح عيوب النطق ، ثم عيوب الصرف .
الفصل الحادى عشر
المشكلات المتعلقة بالطفل اليتيم
• تربية اليتيم .
• اليتيم في أحضان الأسرة .
• حاجات الطفل اليتيم .
الفصل الحادى عشر
المشكلات المتعلقة بالطفل اليتيم
تربية اليتيم :
اليتيم من فقد أبويه أو أحدهما ومن في حكمهم ، و قد كفل الله له كافة حقوقه ورغّب في الإحسان إليه وأوعد قاهره بعذاب شديد ، جبراً لمصابه وتأكيد على كرامته وحقه في العيش الكريم ، حتى بلغ كافل اليتيم والقائم بشؤونه من الرفعة والعلو أن يكون جار رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة .
إن قضية الأيتام قضية مهمة جداً في حياة البشر، وذلك كمصير لكثير من الأسر والأبناء ، وقد اهتم الإسلام اهتماماً كبيراً جداً بهذه القضية ، ومدح من يكفل اليتيم وذم من لا يكفله ، ولذلك مكانة اليتيم مهمة ورعايته في الإسلام لها أجر كبير جداً . وقد عبر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "أنا وكافل اليتيم كهاتين وأشار إلى ما بين السبابة والوسطى"(رواه البخاري)، وهذا يدل على أن الإنسان عندما يكرم اليتيم ويرعاه ويخفف من معاناته فانه بذلك ينال صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد اهتم التشريع الإسلامي بشأن اليتيم اهتماماً بالغاً من حيث تربيته ورعايته ومعاملته وضمان سبل العيش الكريمة له ، حتى ينشأ عضواً نافعاً في المجتمع المسلم قال تعالى: " فأما اليتيم فلا تقهر " (الضحى، 9).وقال تعالى: "أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم" (الماعون ، 2) وهاتان الآيتان وغيرهما من الآيات الكريمة تؤكد على العناية باليتيم والشفقة عليه، والحكمة من أن الله سبحانه وتعالى قد وصى وأكد على ضرورة مخالطة اليتامى وإيوائهم هو أن ينشأ الطفل بين أناس يتعامل معهم بشكل طبيعي ويشعر بحياة طبيعية لا تختلف عن أقرانه الذين يراهم ، فينشأ الطفل متوازن نفسياً ومتوافق مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه كي لا يشعر بالنقص عن غيره من أفراد المجتمع فيتحطم ويصبح عضواً هادماً في المجتمع .
كثيراً ما يصادف أن يموت الآباء أو الأمهات في أيام الحروب أو في الحالات الاعتيادية ، ويخلفون أطفالاً صغاراً يجب أن يحافظ عليهم في المجتمع وليصيروا رجال الغد بفضل التربية الصحيحة ، وإن الدول وضعت للأيتام نظماً معينة تكفل لهم حقوقهم ، والأسلام أيضاً يتضمن التعاليم القانونية والخلقية الخاصة به في حل هذه المشكلة . فإذا كان الطفل اليتيم قد ورث من أبويه مالاً فإن القيم ( وهو الشخص يعين من قبل الحاكم الاسلامي العادل لادارة شؤون اليتيم ) يقوم بتهيئة ما يحتاج إليه من طعام ، ولباس ، ومسكن من ماله الخاص أما إذا لم يملك اليتيم مالاً ، فان بيت المال هو المسؤول عن مصارفه فحياة اليتيم إذن مؤمنة طبقاً للنظام المالي في الاسلام . ولكن النقطة الجديرة بالدقة هي : أن الاسلام لا يرى انحصار سعادة اليتيم في توفير وسائل الحياة المادية من الطعام واللباس والمسكن فقط .
اليتيم إنسان قبل كل شيء ، ويجب أن تحيى فيه جميع الجوانب المعنوية والفردية ، وله الحق في الاستفادة من الحنان والعطف والأدب والتوجيه ، وكل ما يستفيد منه الطفل في حجر أبويه . اليتيم ليس مثل شاة في القطيع يذهب صباحاً إلى المرعى معهم ويرجع في المساء . إنه إنسان ويجب الاهتمام بميوله الروحية ، وغذائه النفسي مضافاً إلى الرعاية الجسدية ، والغذاء البدني.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: التنشئة الاجتماعية   السبت أغسطس 22, 2015 2:00 pm

اليتيم في أحضان الأسرة :
إن الرويات الكثيرة تصر على معاملة اليتيم معاملة بقية الأطفال في الأسرة ، وأن يقوم الرجال والنساء مقام الوالدين في رعاية اليتيم ، لقد كان بإمكان الحكومة الاسلامية في عصر الرسول الكريم ( ص ) من الناحية المادية أن تنشئ في كل مدينة داراً لرعاية اليتيم وتصرف عليهم من بيت المال ، ولكن الرسول الأعظم ( ص ) لم يفعل ذلك ؛ لأن هذه المؤسسات والدور ناقصة من وجهة نظر التربية الكاملة من الناحيتين الروحية والمادية ، فالأسرة فقط هي التي تستطيع أن تلبي نداء عواطف الطفل ، ولذلك فقد ظل يوصي الآباء والأمهات وأولياء الأسر بمنطق الدين والإيمان بالمحافظة على اليتيم ، وأخذه إلى بيوتهم وإجلاسه على موائدهم ، ومعاملته كأحد أولادهم ، والسعي في تأديبه وإدخال السرور على قلبه بالعطف والحنان والمحبة .
لا شك أن تأسيس دور للأيتام وإكسائهم وإشباعهم ، عبادة إسلامية كبيرة ، ولكن مناغاة اليتيم والعطف عليه ، وتأديبه وتربيته عبادة أخرى وقد خص الله لذلك أجراً وثواباً خاصاً.
فإن حرارة الأسرة تسبب تفتح جميع المشاعر والعواطف الراقية الكامنة في نفس الطفل بنفسها ، وبذلك يتطبع الطفل منذ حداثته على الصدق ، والأمانة ، والشهامة . حيث تعتبر الأسرة هي الميدان العملي لتطبيق تعاليم الشعور بالمسؤولية والوجدان ، وإظهار ذلك كله بصورة بارزة ظاهرة أمام عيني الطفل ، أن الأسرة التي ينتشر فيها الوفاء والتضحية ، الصدق والشهامة في الأقوال والأفعال ، الأمانة والشجاعة في العمل ، الإيثار والتواضع ... ترسم نموذجاً صالحاً للأطفال ، إن جميع هذه العوامل تتجلى لعيني الطفل بالتدريج خلال حياته ، في الحين الذي يستفاد من مجموع النصوص الاسلامية ضرورة تربية الأيتام كسائر الأطفال في المجتمع ، ولهم الحق في الاستفادة من جميع المزايا والعواطف ، لكن ينبغي أن يوضع في الحسبان عند كل من يكفل يتيما أو يتولى رعايته أن اليتم الذي ابتلى به هذا الطفل لا يعد مبرراً للتوسع في تدليله وعدم الحزم معه في مواطن الحزم ، بل يعامل من هذا الجانب مثل أي طفل حتى تستقيم نفسه ولا يتولد عنده شعور بأن يتمه أصبح ميزة تكفل له التدليل والتساهل في التربية ممن يحيطون به أو ممن يقوم على أمره .
وإذا كان قائد الاسلام العظيم يوصي الأسرة الخيرة باحتضان الأطفال اليتامى لتربيتهم التربية الصحيحة ومعاملتهم كأطفالهم كي يحصلوا على المقدار الكافي من الحب والحنان ، ويتلقوا الأدب والسلوك المستقيم ، ويصبحوا أفراد كاملين ، فهل يمكن أن يرضى الرسول الأعظم ( ص ) للأمهات أو الآباء أن يتركوا أطفالهم للشوارع – أطفال الشوارع - لأعذار يعرفونها ويحرموهم من التربية الصحيحة ، والفوائد المهمة التي يستطيعون أن يحصلوا عليها في محيط الأسرة فقط ؟!.
لذا تتناول العلوم التربوية والاجتماعية دراسة جماعة الأيتام بوصفهم من الفئات الخاصة فى المجتمع مما يحتاجون إلى اهتمام تربوى ، ونفسى ، واجتماعى يساعدهم على الأندماج فى المجتمع ، وتجاوز ظروف اليتم وفقد الأسرة الحاضنة لأنطلاقه ونشاطه الاجتماعى ، إن فقدان الأب أو الأم ، أو فقدان الأبوبين يؤدى إلى ضغوط نفسية قوية على الفرد قد تمنعه من الأستمرار فى ممارسة شؤن حياته بشكل متوازن إذا لم يجد الطفل اليد التى تمسك به وتساعده على تجاوز هذه المحنة والوصول به إلى بر السلوك السليم والعمل المنتج ، وفى التاريخ الأدبى والعلمى نماذج متعددة لمن تجاوزوا اليتم وقسوة الطفولة المحرومة من الحنان ، وصنعوا من هذه الظروف الصعبة جسراًَ للوصول إلى الإبداع العلمى أو الفنى أو الأدبى ، ووصلوا إلى يتلقاها بصورة تلقائية يتطبع عليها بدوره ، النجاح فى حياتهم وأعمالهم ؛ وأول هذه النماذج الرسول الكريم – صلى اله عليه وسلم عليه - حيث خصه الله تعالى بقوله فى سورة الضحى : ألم يجدك يتيماًَ فآوى ، ووجدك ضالاًَ فهدى ، ووجدك عائلاًَ فأغنى ، فأما اليتيم فلا تقهر ، وأما السائل فلا تنهر ، وأما بنعمة ربك فحدث ، وهى أولى الدعوات من القرأن الكريم للحرص على من فقد الأب المعيل الشرعى الحماية والرعاية.
فأنه على النقيض من ذلك عندما يوضع هؤلاء الأطفال الأيتام في مكان ونعزلهم عن المجتمع ، فالذي يحدث هو أنهم يشعرون أنهم مختلفون عن بقية المجتمع ، وهذا قد يولد لديهم شعور بالكراهية ، والحقد على المجتمع ويشعرون أنهم غير منتمون له ، وهذا بدوره يؤدي إلى أنهم قد يصبحوا غير متوافقين نفسياً، وتكون احتمالية وجود سلوك مضاد للمجتمع . ، وفى هذا الصدد أسفرت عنه نتائج دراسة " أنسورز مارسا" Ainsworth, Martha (2002) على تأثير القيم على الأطفال الأيتام وخاصة فى العالم الثالث .
كما أكد الأسلام حفظ حقوق اليتيم ، وذلك فى قوله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن (الإسراء ، 20) وكذلك فى الأحاديث النبوية كثرت الوصية بحفظ أموال اليتامى ، وتجنب المساس بها ، كما أنه توجد العديد من الدلائل التى تشير إلى أن رعاية حقوق الطفل اليتيم لا تكون بحفظ أمواله فحسب ، وإنما بضمان الحياة الاجتماعية وحسن المعاشرة والتواصل اليومى ؛ قال الله تعالى :" ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير إن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم " ( البقرة ، 22) .
وعلى صعيد آخر أورد محمود شريف (2003 ) الميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل ، والذى بدأ العمل به في 29 نوفمبر1999 فى المادة "31 مسئولية الطفل " والتى تنص على أن الطفل مسؤل عن خدمة مجتمعه المحلي بوضع قدراته البدنية والفكرية في خدمته ، لحفظ وتقوية التضامن الاجتماعي والقومي ، و حفظ وتقوية القيم الثقافية الأفريقية في علاقاته مع أفراد المجتمع الآخرين – بروح التسامح والحوار والتشاور – والمساهمة في السعادة الأخلاقية للمجتمع .
ونجد أن القرآن الكريم قدم اليتيم للمجتمع في صورة إنسانية رائعة ، فلم يقدم هؤلاء الأيتام على أنهم ضحايا القدر أو بقايا المجتمع ، كما هو متعارف عليه في بعض المجتمعات ، بل نجد القرآن الكريم وصى المجتمع بالاختلاط بهم وعدم نبذهم لكي لا يشعروا بالنقص والحرمان مما يشعر به من يوضعون في مؤسسات لا تتعامل معهم معاملة تتسم بالتراحم والتعاطف الذي توفره لهم الأسرة البديلة ،{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }البقرة220 وقوله تعالى{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }الأحزاب5
ومن رعاية اليتيم معالجة المشاكل التي تواجهه والتي تسبب له الألم والقلق والاضطراب ، ومن الاهتمام والعناية به أيضاًَ القيام بتربيته تربية صالحة وإعداده لأن يكون عنصراً صالحاً في المجتمع ؛ فاليتيم الذي يحصل على العناية والرعاية والحب والحنان يشعر بالراحة والطمأنينة ويعيش سوّياً في عواطفه وفي شخصيته ، أمّا في حالة الحرمان فأنّه لا يصبح سويّاً وقد يلتقطه بعض المنحرفين فيوجهه الوجهة غير الصالحة فيصبح عنصراً ضاراً في المجتمع.
لذلك نرى الدين الأسلامي الحنيف يفرض على مجتمعه ويكلف كل فردٍ من أبنائه برعاية اليتيم ، والعناية به في سائر شؤون الحياة لئلا ينشأ فاقد التوجيه ، ويصبح عاهة في المجتمع العام ، فإهمال اليتيم يساوي إهمال المجتمع ، وهدم كيانه الحافظ للحياة الإنسانية العامة K وإذاً فلكي نحافظ على مجتمعنا ، وندافع عن مصالحه يلزمنا برعاية اليتيم .
حاجات الطفل اليتيم :
وأهم احتياجات الطفل اليتيم الإشباع العاطفي والإحساس بالأمن ، ووجود بديل عن الوالدين أو أحدهما يقوم بالتوجيه والتهذيب ، وتقبُّل فكره المربي البديل ، كما يحتاج إلى التوافق الاجتماعي مع البيئة الجديدة ، وقد أورد" حامد زهران " هذه الحاجات النفسية وهى على النحو التالى :
1- الحاجة إلى الحب والمحبة : وهى من أهم الحاجات الانفعالية التي يسعى الطفل إلى إشباعها ، والحب المتبادل المعتدل بينه وبين والديه وأخوته وأقرانه حاجة لازمة لصحته النفسية ، أما الطفل الذي لا يشبع هذه الحاجة فإنه يعاني من الجوع العاطفي ، ويشعر أنه غير مرغوب فيه ويصبح سيء التوافق مضطرباً نفسياً.
2- الحاجة إلى الرعاية الوالدية والتوجيه : إن الرعاية الوالدية ـ خاصة من جانب الأم للطفل هى التي تكفل تحقيق مطالب النمو تحقيقاً سليماً. إن غياب الأب أو الأم بسبب الموت أو الانفصال أو العمل وخاصة في حالة اشتغال الأم عن الطفل وتركه للخدم أو إيداعه في مؤسسة يؤثر تأثيراً سيئاً في نموه النفسي .
3- الحاجة إلى إرضاء الكبار
4- الحاجة إلى إرضاء الأقران
5- الحاجة إلى التقدير الاجتماعي
6- الحاجة إلى الحرية والاستقلال
7- الحاجة إلى تعلم المعايير السلوكية
8- الحاجة إلى تقبل السلطة
9- الحاجة إلى التحصيل والنجاح
10- الحاجة إلى مكانة واحترام الذات
11- الحاجة إلى الأمن
12- الحاجة إلى اللعب
ومن الطبيعي أن كل هذه الحاجات النفسية يحتاج لها الطفل اليتيم لأنه لا يختلف عن الطفل الذي ينشأ بين أبويه لا يختلف عنه في هذه الحاجات النفسية .
كما نجد أن اليتيم يشعر بالضعف وفقدان عناصر القوة ، حيث أنه يفقد المصدر الحقيقي للحنان . فقد ناقشت دراسة "نوواك كريستنا " (2004) Nowak-Fabrykowski, Krystyna الأساليب الحديثة للعناية بالطفل اليتيم، كما اهتمت " إفانوفا ألكسندرا " Ivanova, Alexandra S (2004) في بلغاريا بعمل برنامج أنشطة متنوعة للأطفال الأيتام بهدف التعرف على فاعلية أستخدام الأنشطة الفنية مَع الأطفال الأيتام وقد أسفرت نتائج الدراسة عن فاعلية البرنامج .
إن الطفل اليتيم يمكن أن يكون إضافة عظيمة للمجتمع لو تم توفير الظروف المواتية له لكي ينمو بشكل طبيعي وصحي ‏؛ وعلينا أن نتذكر أن علماء كباراًَ وزعماءًَ عالميين ومفكرين عظماء كانوا يتامي إلا أنهم نشأوا في بيئات ومجتمعات رعتهم واحتضنتهم‏ ,‏ الأمر الذي ساعد علي أن يقدموا أفضل ما لديهم لهذه المجتمعات‏ .
الفصل الثانى عشر
مشكلات التنشئة الاجتماعية المتعلقة بالطفل المعاق
• أولاً : المشكلات المتعلقة بالطفل الكفيف .
• ثانياً : المشكلات المتعلقة بالطفل الأصم .
• ثالثاً : المشكلات المتعلقة بالطفل المعاق عقلياً .
• بعض الأساليب الخاطئة التى قد تقع فيها الأسرة أثناء تعاملها مع الطفل ذوى الأحتياجات الخاصة .
• العوائق التى تعيق الأسرة عن المساهمة فى البرامج والخدمات المقدمة للطفل من ذوى الاحتياجات الخاصة .
• دور الإرشاد فى رعاية الأطفال المعاقيين .
الفصل الثانى عشر
مشكلات التنشئة الاجتماعية المتعلقة بالطفل المعاق
نال مجال الإعاقة والمعوقين اهتماما بالغا في السنوات الأخيرة ، ويرجع هذا الاهتمام إلى الاقتناع المتزايد في المجتمعات المختلفة بأن المعوقين كغيرهم من أفراد المجتمع لهم الحق في الحياة ، وفي النمو بأقصى ما تمكنهم منه قدراتهم وطاقاتهم ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن اهتمام المجتمعات بفئات المعوقين يرتبط بتغيير النظرة المجتمعية إلى هؤلاء الأفراد ، والتحول من اعتبارهم عاله اقتصادية على مجتمعاتهم إلى النظر إليهم كجزء من الثروة البشرية مما يحتم تنمية هذه الثروة والاستفادة منها إلى أقصى حد ممكن .
أولاً : المشكلات المتعلقة بالطفل الكفيف :
وبما إن الإنسان يعتمد على حواسه الخمس : السمع ، والبصر ، واللمس ، والشم ، والذوق ، في الحصول على المعلومات والتعرف على البيئة المحيطة به ، وأي اختلال أو فقدان لواحدة أو أكثر من تلك الحواس يعني اعتمادا أكبر على الحواس الأخرى المتبقية ، وحيث أن حاسة الإبصار تلعب دوراً مهما جداً في عملية التفاعل التي تتم بين الإنسان وبيئته ، علاوة على إن الجزء الأكبر من التعليم يتم عن طريق حاسة الإبصار ، فإن تلك الحاسة هي التي تتولى عملية تنسيق وتنظيم الإنطباعات التي يتم استقبالها عن طريق الحواس الأخرى .
والتعريف التربوي يشير إلى إن الطفل الكفيف ، هو ذلك الطفل الذي لا يستطيع أن يقرأ أو يكتب إلا بطريقة برايلBraille Method ، أما ضعاف البصر فهم الأفراد الذين يستطيعون قراءة المادة المطبوعة على الرغم مما قد تتطلبه هذه المادة أحيانا من بعض أشكال التعديل (على سبيل المثال ، تكبير حجم المادة ذاتها أو استخدام عدسات مكبرة)
وبذلك فالمعاق بصرياً يعيش عالماً ضيقاً محدوداً نتيجة لعجزه ، ويود لو استطاع التخلص منه والخروج إلى عالم المبصرين ، فهو لديه حاجات نفسيه لا يستطيع إشباعها ، واتجاهات اجتماعية تحاول عزله عن مجتمع المبصرين ، ويواجه مواقف فيها أنواع من الصراع والقلق . كل هذا يؤدي بالمعاق بصرياً إلى أن يحيا حياة نفسيه غير سليمة ، قد تؤدي به إلى سوء التكيف مع البيئة المحيطة به .
ومن هنا تنبع الحاجة إلى الخدمات الأسرية للمعوقين بصريا مثل غيرهم العاديين ، وذلك لمساعدتهم على إشباع حاجاتهم النفسية ، ومواجهة مشكلاتهم الخاصة ، والتغلب على الآثار النفسية المترتبة على إعاقتهم مثل الصراع والقلق والإحباط والانطواء ، وتعديل ردود الفعل للاتجاهات الاجتماعية السلبية التي تحاول عزلهم عن الأفراد العاديين ، وتقديم خدمات الإرشاد الأسري والتربوي والمهني المناسبة لهم .
والطفل المعاق بصرياً كإنسان له متطلبات كثيرة ومتداخلة تفوق متطلبات الإنسان المبصر العادي ، فهو بحاجة ماسة لرعاية خاصة في جميع شؤون الحياة ، في رعاية صحية ، وإرشاد نفسي ، واهتمام تربوي خاص ، وإعداد مهني يتميز بالتخطيط والمناهج ويلازمه ما دام حياً ، وفوق كل ذلك لابد له من توعية روحية سلوكية تساعده على تقبل إعاقته بتكيف سعيد وإنتاج سليم ، وعلاقات متعاونة مع الآخرين ، وبذلك يصبح عضواً عاملاً وليس عالة ، بل يساهم بما لديه من واجبات وحقوق بكل عزة وكرامة في بناء الكيان الاجتماعي لأسرته وأمته والإنسانية جميعاً .
والأطفال المعاقون بصرياً رغم إعاقتهم البصرية إلا أن لديهم قدرات وطاقات لا تقل عن غيرهم من الأفراد العاديين ، ولعل بعضهم لديه من المواهب والقدرات ما يفوق على كثير من العاديين .
المشكلات الشائعة التى توجد لدى الأطفال النعاقين بصرياً :
وهناك ثمة مشكلات شائعة توجد لدى الأطفال المعاقين بصرياً ، وهنا سوف نلقي الضوء على مشكلاتهم ( النفسية ، والاجتماعية ، والأسرية ، والتربوية ) ، ودور المرشد في تقديم الخدمات الإرشادية المناسبة لهم .
أ‌- المشكلات النفسية التى تواجه الطفل المعاق بصريأ :
إن مجرد الشعور بالأختلاف عن العاديين يسبب للطفل قلق نفسي ، لذا لا يمكن الفصل عادة بين نواحي القصور الجسمي ، والشعور النفسي ، فالأرتباط بينهما وثيق ، وهناك بعض البيانات التي تدل على إن ارتفاع نسبة المصابين بالعصاب بين المعاقين بصرياً أكثر من النسبة المعتادة ، وكلما كانت الإصابة أكبر كانت المظاهر النفسية أسوأ ؛ لأن عجز الطفل المعاق بصرياً يفرض عليه عالماً محدوداً ، وحين يرغب في الخروج من عالمه الضيق والأندماج في عالم المبصرين ، وحتى يستطيع ذلك فهو يحتاج إلى الاستقلال والتحرر ولكنه حينما يقوم بذلك يصطدم بآثار عجزه التي تدفعه مرة أخرى إلى عالمه المحدود ، وحينئذ يتعرض لاضطرابات نفسية حادة نتيجة لشعوره بعجزه عن الحركة بحرية ، وعلى السيطرة على بيئته كما يسيطر عليها الطفل المبصر .
فحركة الطفل المعاق بصرياً تبدو مضطربة بطيئة ، وتخلو من عنصر أساسي هو عنصر الثقة ، فهو يتلمس طريقه تلمساً يتجلى فيه الخوف من أن يصطدم بشيء أو يتعثر أو يقع . وخوفه هذا المستمر يجعله أميل إلى عدم الخوض في مغامرات استطلاعيه قد تعرضه لألوان من الأذى ، ولذلك يكبت المعاق بصرياً دافعاً إنسانيا أصيلاً هو حب المعرفة واستجلاء أسرار ما حوله ، وإذا استجاب الطفل المعاق بصرياً مره لدافع حب الاستطلاع فانه قد يتعرض لتجربه قاسية تجعله يكبت هذا الدافع فيما بعد إذا ما قام صراع بينه وبين الدافع إلى الأمن .
كذلك عندما يجد الطفل المعاق بصرياً أن هنالك تناقضا كبيراً بين المعاملة التي يلقاها في البيت وتتسم غالبا بالاستجابة لكل مطالبه وبالعفو عنه إذا أخطأ (لأنه كفيف) ، وبين المعاملة التي يلقاها من الأفراد في البيئة الخارجية ، وهي معامله ـ في بعض الأحيان ـ قد تتسم بالقسوة . هذه المواقف المتناقضة تجعل المعاق بصرياً أميل إلى العزلة والانطواء ، وتنازعه نتيجة ذلك أنواع من الصراع ، فهو في صراع بين الدافع إلى الاستقلال والدافع إلى الأمن ، إذ أنه في محاولاته ليكون شخصية مستقلة يخشى في الوقت نفسه أن يتعرض أمنه للخطر ، وينتهي الصراع بين الدافعين إما إلى تغلب الدافع إلى الأستقلال فينمو باتجاه الشخصية القسرية التي تطغى عليها المواقف العدوانية ، أو يتغلب الدافع إلى الأمن فينمو باتجاه الشخصية الانسحابية .
وينتاب الطفل المعاق بصرياً نتيجة هذه الصراعات ونتيجة المواقف التي يقررها أنواع من القلق : فهو يخشى أن يرفض ممن حوله بسبب عجزه ، ويخشى أن يستهجن الناس سلوكه ويستنكرون أفعاله ، وهو في خشية دائمة من أن يفقد حب الأشخاص الذين يعتمد أمنه على وجودهم واستمرار حبهم له . ويخشى كذلك أن تقع له حوادث لا يمكنه أن يتفاداها لأنه معاق بصرياً . ويلجأ الطفل المعاق بصرياً لأنواع من الحيل الدفاعية لمواجهة أنواع الصراع والمخاوف أهمها التبرير ، فهو إذ يخطئ ، يبرر أخطاءه بأنه معاق بصرياً عاجز ، رغم إن عجزه قد لا يكون له دخل كبير فيما أرتكب من أخطاء ، وهو يلجأ لهذا الأسلوب حينما ينفر من قبول التفسير الصحيح عما فعل ، كما يلجأ ايضاً للكبت كوسيلة دفاعية توفر له ما يطمح إليه من شعور بالأمن وتوفير الرعاية له وتجنبه الاستهجان والاستنكار فيضغط على بعض رغباته ، ويمتنع عن تنفيذ بعض النزوات ، ويضحي ببعض اللذات من أجل الحصول على تقبل الناس له والفوز بالشعور بالأمن وتجنب الاستهجان والاستنكار .
وقد يلجأ الطفل للأعتزال كوسيلة هروبية من بيئة قد يخيل إليه إنها عدوانية ، أو إنها على الأقل لا تحبه بالقدر الذي يرضي نفسه ، كما يلجأ إلى التعويض كاستجابة لشعوره بالعجز أو النقص فيكرس وقته وجهوده مثلا لينجح في ميدان معين يتفوق فيه على أقرانه ، ويستلزم منه التفوق بذل أكبر مجهود فيضغط على نفسه مكرها على أن يتحمل من المشاق ما قد يتجاوز طاقتها ، فتكون احتمالات انهيارها نتيجة ذلك وسقوطها وأصابته بالإرهاق العصبي احتمالات كبيرة ، وهو بلجوئه إلى هذه الحيل يكون مدفوعا بشعوره بأنه أقل كفاءه من المبصر.
فأحلام اليقظة يمكن اعتبارها ظاهرة عادية حيث إنها موجودة عند جميع الأفراد تقريباً ، وقد يكون لها فائدة أحياناً ، حيث تعمل على التنفيس عن بعض الرغبات ، كما قد تؤدي إلى حث الدوافع عند الإنسان لتحقيق ما يتمناه ، إلا أن كثرتها قد تؤدي إلى السلبية ، وبالتدريج قد تؤدي أيضاً إلى خروج الإنسان عن عالم الواقع إلى عالم الخيال الذي يبنيه على هواه ، ويحقق فيه كل رغباته .
والواقع أن المعاق بصرياً كالشخص العادي قد يشعر بالإحباط فيلجأ إلى أحلام اليقظة في محاولة تعويضية لإشباع نزعاته المختلفة ، ويلاحظ أن أحلام اليقظة كأحلام النوم عند المعاق بصرياً ، عبارة عن صور صوتية ، وليست بصرية خصوصاً عند المولود أعمى ، وفي أحلام اليقظة يحقق ما عجز عن إدراكه ، أو فهمه ، أو إشباعه في العالم الخارجي ، ونظراً للظروف المحيطة التي تحيط بالمعاق بصرياً فإن لجوئه إلى مثل هذه الإشباعات البديلة قد يكون أكثر منه لدى العاديين ، وقد يصاحب هذه التخيلات كلام كثير مع نفسه يناقش فيه سلوكه وسلوك الآخرين ، وكثرة أحلام اليقظة ، وزيادتها عن الحد المعقول قد تؤدي إلى تعود المعاق بصرياً الحياة في عالم من نسيج الخيال يشبع فيه رغباته ، ويحقق آماله ، وينتصر على أعدائه ، ويحصل فيه على ما لم يحصل عليه في عالم الواقع ، وقد يؤدي هذا بالتدريج إلى إنفصاله عن عالم الواقع إذا ساعدت ظروف أخرى على ذلك .
إضافة إلى ذلك توجد أدلة من خلال ما أسفرت عنه نتائج بعض البحوث السابقة عن وجود علاقة بين أثر الإعاقة البصرية على الخصائص النفسية للمعاق بصريا .
وقد أجريت دراسة عن أنواع المخاوف والقلق والأحلام عند الأطفال المعاقين بصرياً عن طريق إجراء مقابلات فرديه معهم ، وتوصلت الدراسه إلى أن المعاقين بصرياً يعانون جمودا في سلوكهم مرده إلى عوامل انفعاليه أكثر منها عضويه ، كما وجدت أن غالبية هؤلاء الأطفال يخلقون لأنفسهم أنواع متباينة من الأوهام كما أنهم يعانون شعوراً بالنقص نتيجة لعجزهم الذي يصاحب بحيل لا شعورية .
كذلك حظيت تأثيرات الإعاقة البصرية على مفهوم الذات باهتمام بحثي كبير ، فمفهوم الذات قد يتأثر سواء كانت الإعاقة البصرية كلية أو جزئية ، فالذات هي جوهر الشخصية ، ومفهوم الذات هو حجر الزاوية فيها ، وهو محدد هام للسلوك ، وقد يسيطر عامل سلبي على مفهوم الذات لدى الفرد كما في حالة الإعاقة البصرية ، فيعمم الفرد القصور على الشخصية ككل وينعكس ذلك على سلوكه فيظهر متردداً ضعيف الثقة في نفسه ، وغالباً ما ينشأ الطفل المعاق بصرياً في منزل مليء بالعطف والمساعدة فيزداد أمنه وثقته بنفسه حتى إذا ما اكتشف مؤخراً قصوره عن أقرانه فإنه يعقد الصورة الأولى ، ويضعف مفهوم الذات لديه حيث لا يوجد ما يدعم ثقته بنفسه ، وهذا ما يحدث أيضاً عندما يوضع الطفل المعاق بصرياً في فصل من فصول العاديين فيشعر بقصوره عن أقرانه ، فيعمم ذلك في شكل قصور عام شامل في إدراكه الذاتي ، وقد يصعب تعديله فيما بعد .
ومن العوامل الرئيسة المسئولة عن كيفية إدراكنا لأنفسنا وتقييمنا لذواتنا هو العامل المرتبط بتفاعلاتنا مع الآخرين ، وتبعا لذلك ، فالأسرة هي الوسط لفحص القدرات ومعرفة القيود ، فطريقة استجابة الأطفال ، وتعايشهم مع الضغوط والإعاقة تعكس استجابة أسرهم لهم ، والأسرة قد تؤثر إيجاباً أو سلباً على العملية التأهيلية ، فقد لا تسمح الأسرة للطفل المعاق بصرياً أن يعمل بأدوات معينة خوفا من أن يؤذي نفسه ، فالحماية الزائدة قد تسهم في إضعاف مفهوم الذات لدى العديد من الأشخاص المعوقين بصرياً .
ويرتبط تأثير الإعاقة البصرية على مفهوم الذات أيضاً بشخصية الفرد قبل حدوث الإعاقة ، حيث أن الشخص الذي كان يتمتع بصحة جيدة ويقوم بوظائفه كاملاً يواجه الآن نمطاً حياتياً مختلفاً ، وإلى أن يتطور الاستبصار وتطفو الاحباطات على السطح ، فإن عواطف الشخص المعاق بصرياً قد تجعل من الإعاقة شعور مؤلم بالنسبة له .
ويتضح من خلال العديد من الدراسات أن هناك انخفاضاً في مفهوم الذات لدى المعاق بصرياً مقارنة بالمبصرين ، وهذا معناه عدم ثقة المعاق بصرياً في قدراته الذاتية واعتماده على الآخرين بشكل كبير إضافة إلى نقص في الخبرات الناجحة التي يمر بها ، حيث إن الخبرات الناجحة تعتبر ضرورية لنمو مفهوم الذات بشكل مناسب.
كذلك إن استجابة مشاعر الغضب قد تنجم عن مواقف محبطه تهدد فيها مشاعر الكفاية والأمن ، أو مواقف يدرك فيها الطفل المعاق بصرياً ذاته بوصفه لا يرقى إلى مستوى التوقعات ، والأطفال المبصرين الذين لا يشعرون بالراحة عند تفاعلهم مع المعوقين بصرياً غالباً ما يتجنبونهم أو ينظرون إليهم كعاجزين وإعتماديين وغير قادرين على العناية بأنفسهم ، وعلاوة على الضغط الجسمي فإن ردود الفعل هذه من قبل الآخرين قد تولد مشاعر العداء ، والعنف لدى الطفل المعوق بصرياً ، وغالباً ما لا يعبر الأطفال المعاقون بصرياً عن تلك المشاعر لأن الإحساس بضرورة الصبر ، والقوة ، والمعاناة طويلة المدى كثيراً ما تكون جزءاً من مفهوم الطفل لذاته ، والأساليب النفسية مثل النكران ، أو الانسحاب ، أو الإسقاط قد لا تمكن المعوقين بصرياً حتى من وعي مثل هذه المشاعر ، كذلك فإن القيود الشديدة على الحركة قد تحول دون التعبير عن الغضب بوسائل جسمية .
ويتم التعبير عن الإحباط والغضب لدى الأطفال المعوقين بصرياً أحياناً عبر السخرية والتهكم ، وفقاً لذلك فقد لا يُشَجِعْ الأطفال المعوقين بصرياً الأطفال الآخرين ظاهرياً على تكوين الصداقة معهم وذلك يناقض تماما مع ما يودون عمله ، وقد يكون لديهم مستوى شديد من القلق فيصفون أنفسهم بأوصاف سلبية ، مثل طريقتهم في التنقل أو تناول الطعام ، إن على المرشد أن يتعامل مباشرة لا مع التهكم والسخرية وإنما مع الإحباطات المسؤولة عن هذه الاتجاهات .
ومن الصعوبات التي يواجهها مرشدو الأطفال المعاقين بصرياً : الإعتمادية (الافتقار إلى المشاركة والأفتقار إلى الدافعية من قبلهم) ، فالطفل المعاق بصرياً بطبيعة عاهته يعتمد على غيرة في بعض الأحوال ، ويعتبر هذا عادياً ، ولكن إذا كان الاعتماد على الغير تاماً ، وفي كل الأحوال فإن هذا يجعل منه شخصية أتكالية إلى حد كبير، وقد تأخذ هذه الأتكالية في التزايد ـ كوسيلة هروبية ـ حتى تشمل كل نواحي الحياة تقريباً ، فالطفل المعاق بصرياً في حاجة ماسة إلى الشعور بالاستقلال ؛ لأن الاستقلال والاعتماد على النفس ، ولو أحياناً ، يؤدي إلى تقدير الذات ، إنه يشعر دائماً أن هناك من يعتني به ، هناك من يطعمه ، هناك من يقوده ويحركه من مكان لآخر ، ولكنه في محاولته تلك لبناء ذاته المستقلة يشعر أيضاً بالملل والتمرد لتبعيته للآخرين ، ولذلك فإن تربية الطفل المعاق بصرياً يجب أن تشمل أيضاً إعطاؤه الحرية والفرصة للأعتماد على النفس ، بتدريبه على الحركة في الحدود الآمنة ، وقضاء بعض حوائجه مهما لاقى في ذلك من صعوبات كالأغتسال ، وترتيب سريره ، وارتداء ملابسه ، وإطعام نفسه ، ثم إعطاؤه الفرصة للحركة داخل المنزل وخارجه ، وهكذا تتاح له الفرصة لنمو الشخصية المستقلة المعتمدة على نفسها .
كذلك يخطئ بعض الوالدين ويتبعون أسلوب الحماية الزائدة لأولادهم المعاقين بصرياً ، وكثيراً ما يرفض هؤلاء الأولاد هذه الحماية الزائدة ، ويشعرون بأنهم ليسوا عجزة إلى هذا الحد الذي سيتصوره ذويهم ، ويناضلون للتخلص من ذلك ولتحقيق الاستقلال .
ومعروف أن الحماية الزائدة اتجاه سلبي وخاطئ تربوياً حيث إن المبالغة في أي شيء غير مرغوب فيها ، وهذا الأتجاه خليط من التشدد والحنان والعطف الذي يكون المعاق بصرياً محوره ، والطفل المعاق بصرياً بحاجة إلى الاعتماد على النفس ، والاستقلال ، وتعلم عمل الأشياء المناسبة له بنفسه ، والحماية الزائدة ليست عطفاً عليه ، ولكنها خدمة سيئة وغير مطلوبة ، وهي تضيف عبئاً جديداً على مشكلات الطفل المعاق بصرياً ، والحماية الزائدة تتضمن في الواقع عدم تقبل الطفل المعاق بصرياً كفرد له حقوقه الذاتية قادر على أداء الوظائف المناسبة لقدراته ، وعلى المدى الطويل فإنها تهدد شعوره بالأمن ، وتثير فيه الخوف من فقد الحماية .
إن الحماية الزائدة قد تكون عقبة في نمو الطفل ، وتؤثر في شخصيته من حيث العلاقات الاجتماعية والشعور بالأمن ، إن أهم أنواع العطف الذي يمكن أن توفره الأسرة للطفل المعاق بصرياً ، وأصعبها أيضاً هو أن تتجنب الحماية الزائدة بأي طريق ، وتعليمه كيف يمكن أن يعتمد على نفسه ليصبح مستقلاً ، والطفل المعاق بصرياً إذا كان عليه أن ينمو بطريقة سوية ، ويكون له شخصية مستقلة ويعيش حياة كاملة مثل إخوته المبصرين ، فإن ذلك يكون فقط لأنه منذ الطفولة الأولى قد بذلت جهود خاصة داخل الأسرة لتشجيعه وتنمية قدراته التي يمتلكها إلى أقصى حد ، وهو مثل الأطفال المعاقين الآخرين يحتاج إلى إجراءات خاصة لحمايته ، ومثل هذه الإجراءات يجب ألا يسمح لها بأن تلغي حريته الشخصية في أن يتحرك ويلعب ، حتى إذا كان الأمر يستدعي بعض المخاطرة ، وبدون ذلك فإنه يستحيل عليه أن يحيا حياة عادية في عالم المبصرين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: التنشئة الاجتماعية   السبت أغسطس 22, 2015 2:01 pm

ب‌- المشكلات الاجتماعية التى تواجه الطفل المعاق بصريأ :
يمكن تحديد الخصائص الاجتماعية على إنها الأنماط السلوكية المتعلقة بعملية التفاعل الاجتماعي التي تتم بين الطفل والآخرين من الأقران والراشدين ويكون هدفها الأساسي هو تحقيق أغراض المتفاعلين من خلال تفاعل اجتماعي بناء .
ويعتبر النمو الاجتماعي من المجالات الأساسية التي حظيت باهتمام الباحثين في ميدان الإعاقة البصرية ، وكما هو معروف فإن المهارات الاجتماعية تكتسب من خلال الملاحظة المباشرة والتغذية الراجعة التي تتضمن أساساً الدلالات البصرية .
وتتوفر حالياً أدلة علمية قوية تشير إلى أن الأطفال المعاقين بصرياً يواجهون مشكلات في التكيف الاجتماعي وبخاصة في المراحل العمرية المبكرة ، وإن تلك المشكلات قد تنطوي على مضامين طويلة الأمد بالنسبة للنمو الاجتماعي والانفعالي في المراحل العمرية اللاحقة .
والإعاقة البصرية لا تؤثر بشكل مباشر على النمو الاجتماعي ولا هي بالضرورة تخلق بشكل مباشر فروقاً مهمة بين المعاقين بصرياً والمبصرين ، ولا يعني ذلك أنه لا يوجد أية فروق بين المعاقين بصرياً والمبصرين من النواحي الاجتماعية ، ولكن المقصود هو أن الفروق عندما توجد لا تعزى للإعاقة بحد ذاتها وإنما للأثر الذي قد تتركه على ديناميكية النمو الاجتماعي ، فعملية النمو الاجتماعي عملية تفاعلية يشترك فيها الأشخاص الآخرين بفعالية . وبناء على ذلك ، فإن ردود فعل الآخرين للمعوق بصرياً تلعب دوراً بالغاً في نموه الاجتماعي .
إن الأطفال المعوقين بصرياً يواجهون بعض الصعوبات في عملية التفاعل الاجتماعي ، ويعود السبب في ذلك إلى غياب أو نقص المعلومات البصرية التي تلعب دورا رئيسا في تكوين السلوك الاجتماعي لدى الأطفال ، فعملية التفاعل بين الطفل في مهده وبين أمه تتأثر بغياب البصر ، ذلك أن الطفل المعاق بصرياً قد لا يستجيب لأمه بنفس الحيوية والنشاط اللذين يستجيب بهما الطفل المبصر ، مما ينعكس سلبيا على الطريقة التي تستجيب بها الأم ، كما إن عملية التقليد والمحاكاة التي تلعب دورا مهما في عملية النمو الاجتماعي تتأثر هي الأخرى بغياب البصر ، فالطفل المبصر ينظر إلى من حوله فيرى كيف يلعبون ، وكيف يمشون ، وكيف يجلسون ، وكيف يأكلون ، وكيف يلبسون فيفعل مثلهم ، أما الطفل المعاق بصرياً فإنه لا يستفيد من عملية التعلم العرضي تلك ، مما يؤثر في سلوكه الاجتماعي كطفل ، وربما في قدرته على التكيف الشخصي كشاب .
ثم إنه بالنظر إلى أنه يوجد بعض القصور في المهارات التواصلية لدى الأطفال المعاقين بصرياً خصوصاً في مهارات التواصل غير اللفظي ، فإن ذلك لابد أن يترك بعض الآثار السلبية على مهاراتهم الاجتماعية ، فالطفل المبصر يستجيب لتعبيرات الوجه عند أمه كما يستجيب لحركاتها ، والسمع ينبه إلى الأعمال التي تقوم بها الأم ووجودها إلى جانبه ، والمبصر يمكنه من رؤية أمه والاستجابة لها بطريقة سريعة ، أما الطفل المعاق بصرياً فنظراً لعدم رؤيته للأم ، وعدم رؤيته للتعبيرات الوجهية عند الآخرين ، وبالتالي يعجز عن تقليدها فإن مثل هذه التعبيرات لا تظهر على وجهه في أغلب الأحوال ، فالمعاق بصرياً عندما يغضب أو يفرح أو يندهش فإن ملامح وجهه قد لا تدل على ذلك ، وهذا يؤدي إلى ضعف الاتصال مع الآخرين من المبصرين .
وقد ذكر" دوماس " بعض تجارب أجراها على المعاقين بصرياً في المعهد القومي للمكفوفين بباريس عن إظهار تعبيرات وجهيه معينة ، وشمل البحث 33 طفلاً من المولودين عميان ، وطلب منهم أن يعبروا بوجوههم عن عواطف قوية أو ضعيفة مثل السرور والفرح والغضب والخوف فلم يستطيعوا أن يعملوا ذلك ، لأن التقليد بهذه الصورة من أصل بصري تماما ، أي ناتج عن طريق المحاكاة ، فالتعبيرات الحركية للوجه عند المعاق بصرياً أقل منها عند المبصرين .
ومن المشكلات الموجودة عند كثير من المعاقين بصرياً ما يسمى باللزمات Blindisms ، فإذا لاحظنا المعاقين بصرياً بدقة نجد أن كثيراً منهم يقومون بحركات عصبية تعتبر من الخصائص المميزة لهم مثل وضع الإصبع في العين ، هز اليدين ، هز الرأس .
وقد عرفت (Eichel 1978) اللزمات السلوكية على أنها : ( أي حركة متكررة ، أو روتينية لا تهدف إلى تحقيق أي غرض واضح ملحوظ) ، أما الأسباب الكامنة وراء ظهور هذه السلوكيات بين الأطفال المعاقين بصرياً فهي عديدة ومتداخلة ومعقدة ، وقد ساقت (Eichel (1979 سبباً محتملاً منها : الحرمان البيئي ، الاستثارة الذاتية ، التعويض عن الأنشطة البدنية ، الخلل في التفاعل بين الطفل ووالديه ، النقص في التغذية البصرية الراجعة ، التعلم من خلال التكرار... الخ ، وأغلب الأطفال المعاقين بصرياً يمرون بمثل هذه المرحلة من اللزمات في خلال نموهم العادي ، ويرى كثير من الباحثين أن مثل هذه اللزمات هي نتيجة ضعف أو بطئ الاستثارة ، سواء منها اللمسية أو السمعية من أحد الوالدين ، لذا فإن الطفل يترك نفسه للمثيرات الداخلية مما يلجأ معه إلى تلك اللزمات . وفي المراحل الأولى من العمر فإن هذه اللزمات لا تثير الاهتمام في حد ذاتها إلا أنها قد تؤدي إلى تعطيل أو اضطراب بعض العمليات الهامة في حياة المعاق بصرياً مثل القراءة أو الحركة . كذلك إذا استمرت هذه اللزمات فترة من الزمن فإنها تصبح عادات حركية من الصعب تغييرها ، وهي قد تدل أيضاً على اتجاهات سلبية في حياة المعاق بصرياً ، وسبيلاً للتخفيف من القلق ، فكلما احتاج للاستثارة ، أو كلما واجهته مشكلة ، أو موقف ما لجأ إلى تلك الحركات ، هذا إلى أنها تؤدي إلى مظهر اجتماعي غير مناسب عن المعاق بصرياً .
كذلك يعتبر الناس بأن المعاق بصرياً تابع ، وهو في تبعيته هذه يشعر أو يشعره الآخرون بأنه عبئاً ثقيلاً عليهم (والذين يشعرون بذلك يسارعون إلى كتمانه في أعماقهم وتغطيته بشكل أو بآخر) ، وإن تبعية المعاق بصرياً غالباً ما تتزايد في الدائرة العائلية ، وذلك لما تتجه هذه التبعية في المستوى الشعوري من متاع الإحساس بالقوة والتفوق وتتحول القرارات أكثر فأكثر عنه إلى الآخرين في الأسرة بقدر ما يمعن أكثر فأكثر تحويله إلى اللاصلاحية ، وعندما يثور فإن ثورته تعزى إلى الطابع الجديد الذي أصبح له مع الإعاقة البصرية .
ثانياً : المشكلات المتعلقة بالطفل الأصم :
تعد حاسة السمع واحدة من أهم الحواس التي يعتمد عليها الفرد في تفاعلاته مع الآخرين أثناء مواقف الحياة المختلفة ، نظرا ً لكونها بمثابة الاستقبال المفتوح لكل المثيرات والخبرات الخارجية ، ومن خلالها يستطيع الفرد التعايش مع الآخرين ، ومن ثم تعتبر الإعاقة السمعية من أشد وأصعب الإعاقات الحسية التي تصيب الإنسان ؛ إذ يترتب عليها فقد القدرة علي الكلام بجانب الصمم الكلي ، ولذا يصعب علي الأصم اكتساب اللغة والكلام أو تعلم المهارات الحياتية المختلفة ، كما أن آثار التنشئة في سن ما قبل المدرسة تبقي وتتأصلخلال الحياة المدرسية ، ومن ثم فإن العناية بالتكوين النفسي وتقبل الإعاقة لدي الطفل الأصم مع إتاحة الفرصة له للنمو والتواصل والتفاعل مع أفراد الأسرة في مواقف عاديةتصقله وتساعده علي نمو شخصيته .
علاقة الإعاقة السمعية بالنمو الجسمي للطفل الأصم:
إن المبدأ الأساسي في تربية الطفل ونموه يتمثل في المحافظة علي صحته علي أعليمستوي من الكفاءة ، فصحة الطفل تكمن فى سمعه ، ولذا فحينما يصرخ الطفل الأصم فإنهيشعر بحركاته العضلية ؛ ولكنه لا يستطيع أن يسمع الصوت الذي يحدثه ، لذلك فإنه يفتقد نوعاً مهماً من المثيرات والشعور بالأمان ، إذ إنه لا يوجد اختلاف واضح للحاجات الجسمية بين الطفل الأصم وعادي السمع ، خاصة وأن الساعات المنتظمة من النوم والهواء الطلق والطعام الجيد، كل ذلك يقدم لكلا النوعين فرصاً أفضل للنمو الجسمي.
ولقد أثبتت الدراسات الحديثة أنه لا يوجد فرق بين الطفل الأصم والعادي في خصائص النمو الجسمي من حيث معدل النمو أي سرعة النمو والتغيرات الجسمية في الطول والوزن في جميع مراحل النمو التي يمر بها الطفل الأصم فهو كنظيرة العادي تماماً ، ولهذا لا توجد فروق ظاهرة بالنسبة للمتطلبات الجسمية للأصم والعادي .
بينما نجد رأيا آخر ينحاز إلي مبدأ وجود تأثير واضح للإعاقة السمعية علي الطفل الأصم ، الذي يوصف بأنه شخص غير عادي بكل تأكيد ، إذ إن انحرافاته عن المعتاد يمكن ملاحظتها في النواحي الجسمية.
ولذلك يتسم الصم فى النواحي الجسمية بالتالي :
} الإتيان بأوضاع جسمية خاطئة .
} تأخر النمو الحركى لديهم مقارنة بالعاديين .
} يحتاجون لتعلم طرق بديلة للتواصل حتى يتطور النمو الحركى لديهم .
} قلة اللياقة البدنية لديهم .
} كما يمكن التغلب علي الآثار السلبية للإعاقة السمعية علي النمو الجسمي منذ
البداية بالتدريب الحركي الموجه والمتواصل لدي الطفل ، وبخاصة للأعضاء المتعلقة بجهاز الكلام والسمع ، كالصدر والحلق والرئتين والأحبال الصوتية والفم وذلك حتي لا تصاب تلك الأعضاء بنوع من الركود ، يؤدي إلي اختلاف النمو الجسمي والحركي لها .
? ويتضح : أن عمليه التعوق والتعطيل في الجهاز السمعي وعدم دخول وخروج الصوت في هذا الجهاز السمعي قد يؤدي بدوره لمشكلات بالجهاز التنفسي ، نتيجة عدم تلقائية حركة الهواء في الجهاز السمعي وتعطل جهاز النطق لديه ، ومن ثم عدم وجود انتباه للأفعال والمؤثرات الصوتية وبالتالي فإنه قد يفتقد الاستجابة التلقائية الطبيعية والمباشرة للمثير الصوتي ، وبالتالي يتسم بقدرة أقل من تلك التي لدي عادي السمع .
علاقة الإعاقة السمعية بالنمو اللغوي للطفل الأصم:
إن النمو اللغوي لدى الطفل الأصم يعتمد على طبيعة العلاقة بين اللغة والكلام ويتضحذلك فيما يلى :
اللغة والكلام لدى الصم :
إن القصور الحادث فى اللغة لدى الصم يجعل هناك صعوبة فى ترجمة الأفكار والمشاعر إلى عبارات وكلمات مفهومة ومدركة ، فالأصم يفكر أولا فيما يريد التعبير عنه ثم تبدأ الأصابع فى التعبير عن ذلك من خلال الإشارات أى أن :
? الأفكار تترجم لدى العاديين إلى ألفاظ مسموعة ولدى الصم إلى إشارات مرئية.
? إن العاديين يحصلون على المعلومات بواسطة الأذن أما الأصم فيحصل عليها بالعين.
? إن لغة الإشارة لا يمكن أن تترجم كل ماهو منطوق كما أنها لا تفهم بسرعة مثلالكلام والأيدى لا يمكن أن تترجم الإشارات بالسرعة التى يقوم بها اللسان والعين لا يمكن أن تفهم الإشارات بسرعة الأذن عند سماع الصوت كما أن إخفاق الطفل الأصم في الكلام في السن العادي ، وعدم قدرته علي تفهم كلام الآخرين ، وانعدام تجاوبه وتمييزه للأصوات ، يجعل هذا الطفل يدخل المدرسة دون رصيد لغوي ويعتمد ذلك بصفه أساسية علي تنبيه حواسه ، وتدريب أعضاء النطق لديه ، ولذا فإن فقدان السمع يؤثر ليس فقط علي القدرة اللفظية لأصوات الكلام بل يغير أيضاً من القدرة علي تعلم إيقاع Rhythm الكلام وهو التعبير الشفوي عن اللغة ويتوقف نمو كل عناصر اللغة علي تغيرات النمو للجهاز العصبي المركزي ، وإن من الطبيعي إذا لم يسمع شخص ما اللغة المنطوقة العادية فإنه لا يستطيع أن يتكلم بفهم وإدراك ، ويشوب كلامه ضجيج بدائي تميزه نغمات مشحونة بالانفعالات ،ومن ثم فإن طبيعة اللغة لدي الأطفال الصم تعتمد علي تحليل نوع الأخطاء التييرتكبها هؤلاء الأطفال ، وعددها أثناء كتابتهم للغة المحصلة وحيث أن اللغة وسيلةلتفاعل الإنسان مع بيئته التي يعبر من خلالها عن أفكاره ورغباته وميوله ، فإنالسمع هو حاله وسيطة للكلمة، والتي تعبر عن معني هو نتاج العقل وليس الخيال ، ومعاناة الصم من صعوبات تتعلق بالمعاني الكلية للكلمات بسبب أن حاسة السمع هي النافذة الأولي لاستقبال المعاني والتصورات الكلية من هؤلاء الأطفال من حدثتإعاقته في سن مبكرة ، ومنهم من حدث صممه في سن متأخرة بعد أن تعلم الكلام، وهذا النوع من الصمم يقتصر أثره علي عدم القدرة علي فهم الكلام المسموع وصعوبة في التعبير عن أفكاره بصورة مناسبة بالإضافة إلي الحرمان من تعلم مفردات وكلمات جديدة.
اللغة المكتوبة :
وبصفة عامة يؤثر الصمم على اللغة المكتوبة لدى الطفل الأصم بمايلى :
 الجمل لدى الأصم اقصر من تلك التى لدى العادي .
 الأصم يقوم بتكوين وبناء جمل بسيطة وغير مركبة .
 لا يستخدم الأصم جملا كثيرة فى الكتابة .
 التركيبات اللغوية للأصم غير مترابطة ومفككة.
 الأصم يقع فى الكثير من الأخطاء اللغوية عند الكتابة
ويتضح : أن الطفل الأصم قد يتسم بضعف لغة الحديث لديه، ومرجع ذلك لوجود خلل واضطراب في إيقاع الكلمة وقوتها وطبقتها إلا إن تدريب الطفل علي بعض العلامات الإيقاعية للكلام باستخدام حاسة البصر مع المبالغة في حركة الشفاه، تعد طريقاً لتمرين الطفل علي اللغة بمدركاتها ، فالطفل الأصم يتذكر الكلمات التي لها مقابلفي لغة الإشارة كما أن لديه القدرة علي تذكر الأشكال أكثر من تذكره الأرقام ، وهو يشعر بذبذبات الصوت عن طريق الجلد والعظام من خلال مرورها في الجهاز العصبي ، إلا أن هناك فئات يستطيعون من خلال التدريبات والتمرين اكتساب قدرة كبيرة علي الكلام بالرغم من كونهم من الصم .
علاقة الإعاقة السمعية بالنمو العقلي للطفل الأصم:
يظهر التأثير الحادث للإعاقة السمعية فى النمو العقلي من خلال انعكاسه علي الذكاء والقدرات العقلية ، إذ يكون الأصم متخلفاً بحوالي عامين ومرجع ذلك إما لظروف بيئية أو أسباب عضوية ، وعند مقارنة الطفل الأصم والطفل عادي السمع من حيث القدرات العقلية العامة وجدت فروق في القدرات العقلية العامة بينهم نتيجة الحرمان من المثيرات والخبرات المتاحة ، وأن استجابات الطفل الأصم لاختبارات الذكاء - والتي تتفق مع نوع إعاقته- لا تختلف عن استجابات الطفل عادي السمع.
علاقة الإعاقة السمعية بالنمو الانفعالي للأصم:
يعيش الطفل الأصم في قلق واضطراب انفعالي بسبب وجوده في عالم صامت خال منالأصوات واللغة ، كما أنه معزول عن الرابطة التي تربطه بالعالم الخارجي ، وهو في ذلك محروم من معاني الأصوات التي ترمز للحنان والعطف والتقدير، مما يعمق مشاعر النقص والعجز لديه ، ولذلك يؤكد" جريجوري" Gregory أنه يميل إلي العزلة والهروب من تحمل المسئولية ، ومن ثم يتسم الطفل الأصم بالاضطراب النفسي والانفعالي كمرجع للأنطوائية .
ومن ثم يتم الإشارة إلي جانب آخر وهو عدم شعور الطفل الأصم خلال مرحلة الطفولة بالحنان أو عطف الأمومة ، ومرجع ذلك إلي أنه لا يسمع صوت أمه بنغمات أثناء عنايتها به، ولذلك فإن هؤلاء الأطفال يعانون من الإحباط بسبب فقدهم لوسيلة الاتصال المتمثلة فياللغة نتيجة عدم فهم الآخرين لهم ، كما أن إحجام الطفل الأصم عن التعبير عن مشاعره بصدق وأمانة في المواقف المختلفة ومع الأشخاص المختلفين من الأسباب الرئيسية لتعرضه للقلق والصراع والأضطرابات النفسية... كما أن قمع التعبير عن المشاعر يعمل علي زيادة النزعات العصبية، ويؤدي بالأصم إلي الشعور بالنقص وخيبة الأمل وعدم الشعور، ولذلك فإن لديه عدم اتزان عاطفي بدرجة كبيرة إذا ما قورن بعادي السمع، كما أن الأصم أكثرانطواء وعزلة وأقل حباً للسيطرة والإسراف في أحلام اليقظة ، ويتسم ببعض الصلابةوالانقباض بالإضافة لذلك : يتسم الصم في التشكك وأساس ذلك أنهم يرون الآخرينمتخاطبين يتكلمون بما لا يسمع الصم ، فيظنون أن في الأمر سوء لهم وقد تبدو منهماستجابات عدوانية وفقاً لما يقدرونه من تشكك فيها .ولهذا يميلون للإشباع المباشر لحاجاتهم بمعني أن مطالبهم يجب أن تلبي بسرعة أي سريعة الإشباع .
ويتسم الصم فى هذا المجال بكونهم:
• يتجاهلوا مشاعر الآخرين فى معظم الأحيان .
• المبالغة والتشوش فى مفهوم الذات.
• يعانوا من سوء توافق شخصي واجتماعي.
• الرغبة فى الإشباع المباشر لحاجاتهم .
• يتسمون فى الغالب بالاندفاعية والحركة الزائدة وعدم القدرة على ضبط النفس .
• يعانون من عدم الاستقرار الانفعالي.
• تسيطر عليهم مشاعر الاكتئاب والقلق بدرجة مرتفعة.
• يتسمون بدرجة مرتفعة من السلبية والجمود وتقلب المزاج.
ويتضح : أن الفقدان السمعي للأطفال الصم قد لا يؤدي إلي عدم التوافق عدم التكيف انفعالياً مع ذواتهم فتفسيراتهم لنظرات الآخرين من العاديين تحمل أبعاداً غير مألوفة ، فهي إما عالية جداً أي مبالغ فيها من الايجابية أو منخفضة جداً نتيجة للانطواء والاكتئاب المتولد من عدم نجاحهم في فهم الآخرين بسهولة ، وبالتالي يتقهقر نموهم الانفعالي عن المعتاد وبحيث إنه في مرحلتهم العمرية تلك لا يناسب سمات الشخصية التي لدي أقرانهم عادي السمع ، من حيث توقف هذا النمو الانفعالي عند مرحلة معينة ، أي تثبيته وذلك تبعاً لنظرية التحليل النفسي ، ومن ثم يتقوقع الطفل حول ذاته وتزداد مساحة الاكتئاب والعزلة لدية .
علاقة الإعاقة السمعية بالنمو الاجتماعى للأصم:
يميل الطفل الأصم إلي الانسحاب من المجتمع لذلك فهو غير ناضج اجتماعياً بدرجة كافية، وذلك بسبب عاهته الحسية ، بالإضافة لوجود مشكلات سلوكية لدية كالعدوان والسرقة والرغبة في التنكيل والكيد للآخرين... كما أن التكيف الاجتماعي لدية غير واضح المعالم ومن ثم فإن الطفل الأصم يميل إلي البعد عن الأشخاص عادى السمع نتيجة لفقده الحس الاجتماعي الذي يقربه لهم ، إلا أن الصم دون غيرهم من فئات الإعاقة يتميزون بالاختلاط اجتماعياً بأقرانهم الصم ، لأنهم يعتبرون أنفسهم جماعه فرعية من المجتمع ، مما يجعلهم جماعة متماسكة.
ويبين " بيترسون " Peterson أن الطفل الأصم في المدارس المشتركة للصم وعاديالسمع معاً يميل إلي أن يلعب مع زميله الأصم ، ولذا يشير هالموس " Halmos إلي أن انطلاق الأصم نحو إشباع رغباته وحاجاته دون الالتزام بالمعيار الاجتماعية يؤدي إلي عدم الرضا الاجتماعي عنه وهو ما يصيبه بالإحباط والتوتر ، ومن ثم فإن الصم يستحيل عليهم فهم لغة الدعابة أو النكتة ، وأنهم لكي يفهموا مضمون ومغزي الظواهر الطبيعية والقيم والعادات والتقاليد لابد لهم من إدراك ذهني كاف والأطفال الصم يعانون من الوحدةLoneliness وتنتابهم لذلك مشاعر العزلة التي يعيشون فيها، وبالتالي تحد الإعاقة السمعية لديهم من الوظائف الاجتماعية.
ولذا يتسم الصم فى المجال الاجتماعي بكونهم:-
? يعانون من قصور بدرجة كبيرة فى المهارات الاجتماعية.
? اقل توافقا اجتماعيا من العاديين .
? اقل إلماما ومعرفة بقواعد السلوك المناسب.
? أكثر ميلا للعزلة مقارنة بالعاديين .
? يتفوقون عند تفاعلهم مع أقرانهم الصم مقارنة بتفاعلهم مع العاديين أو حتى بتفاعل العاديين مع بعضهم البعض.
? اقل تحملا للمسئولية.
? يعتمدون على الآخرين مع عدم النضج الاجتماعي .
? يلجأون إلى التلامس الجسدي للفت الانتباه إليهم.
? فى معظم الأحيان يسيئون فهم العاديين .
? ينتشر لديهم السلوك العدوانى والسلوك الانسحاب
كما أن التعبير عن النفس والتلقي عن الآخرين ، بل إن استمرار هذا التلقي لدي الصم لايتم إلا من خلال عملية التغذية الرجعية ، وعملية الاتصال هذه هي محور عملية التفاعل الاجتماعي ويتضح : أن الطفل الأصم لديه قصور اجتماعي نتيجة عدم المشاركة مع الآخرين بفاعلية.
مفاهيم خاطئة حول الإعاقة السمعية:
لدى البعض مفاهيم خاطئة حول ذوي الإعاقة السمعية ، ومنها أن هناك اعتقاد خاطئ بأن معظم الصم بكم أيضاً ، أو أن المعوق سمعياً لا يستطيع سمع الكلام أو فهمه إطلاقا ، أو أن القدرات العقلية لذوي الإعاقة السمعية متدنية وهي فكرة خاطئة عند الكثير من الناس .
كما أن أهم الصعوبات التي تواجه القائمين على مجال رعاية المعوقين سمعياً هو ضعف التنسيق والتعاون بين الجهات الرسمية وغير الرسمية التي تقدم الخدمات والبرامج التربوية والتأهيلية للمعاقين ، وذلك لغياب المفاهيم والأسس التي من شأنها توجيه الجهود المبذولة نحو تحقيق أهداف محددة مما يزيد من الهوة بين البرامج التربوية والبرامج التدريبية المهنية .
دور الأسرة في تنشئة طفلها المعاق سمعيا :
الطفل المعاق يحتاج إلى قدر كبير من الرعاية بشتى جوانبها سواء كانت صحية ، أو اجتماعية ، أو تربوية ، أو تأهيلية ، أو ثقافية ، ويفضل أن تبدأ هذه الرعاية مبكراً ، وذلك حتى نخفف من المضاعفات ، والمشكلات التي تترتب على الإعاقة ، والتي تتراكم آثارها مع زيادة عمر الطفل بالإضافة إلى ذلك فإن تأخر تقديم الرعاية بكافة اشكالها تكون عديمة الفائدة ، والجدوى لأنها لم تقدم له خلال الفترة الحرجة بشكل عام ، والطفل المعوق سمعيا يحتاج إلى مثل هذه الرعاية ، لأنه فقد حاسة السمع ، ويحد ذلك من عالم خبرته ، ويحرمه من المصادر المادية التي من خلالها يتم تكوين وبناء شخصيته ، ودينامية هذه الشخصية وسماتها ، ويرجع ذلك إلى أن السمع يرتبط باكتساب المعرفة ونمو اللغة ، والنمو الذهني ، والنمو الانفعالي ، والاجتماعي ، وعدم قدرة الأصم على هذه الاكتسابات من شأنه أن يجعل مسلك هذه الفئة من الأطفال جامداً بشكل خطير، ويجد الأباء صعوبة بالغة في إزاله ذلك الجمود ودفع الطفل المعوق سمعيا إلى مزيد من التكيف مع بيئته ، ومساعدته على أن ينشأ نشأة اجتماعية كافية لتجعله يعيش في عالم الأطفال العاديين .
وإذا كانت التنشئة الاجتماعية هي : العملية التي من خلالها يتعلم الطفل أن يسلك ما يتفق مع ما تطلبه أدوار اجتماعية معينة ، ومع ما يتوقع أعضاء الجماعة من سلوك وتصرفات بمن يقوم بهذه الادوار.
وذلك يتطلب من الأباء مزيدا من الجهد لفهم إعاقة أبنهم ، وتفهم حاجته النفسية ، والاجتماعية ومحاولة الخروج به من العزلة التي تفرضها إعاقته عليه ، إلى علاقات اجتماعية أكثر رحابة وتكيفا ؛ من خلال تنمية وسائل الأتصال معه مبكراً ، وتوجيه المحيطين به لكيفية التعامل معه ، وتنمية استعداداته ، وقدراته الخاصة ، والسماح له أن يعبر عن ذاته ومشاعره بشتى الطرق.
ورغم كل الخدمات المقدمة للطفل المعوق سمعيا فإن دور الأبوين يظهر قويا واضحا في حياة أبنهما ، إذ انه يلقي مسؤوليات خاصة على أبويه إذ عليهما أن يعرفا بالتحديد ماذا يعني العجز لهذا الطفل ؟ وكيف سيؤثر على حياته ؟ ثم عليهما أن يجدا طريقة للتخفيف من هذا التأثير وتشجيع الطفل على التعلم في اتجاهات متعددة كلما أمكن.
وعليهما ايضاً تقع مهمة بناء جسور الأتصال بينهما ، وبين طفلهما أولا ، وبين طفلهما وبين الناس ثانياً ، وهناك بعض الأرشادات التى من الممكن أن تساعد الأسرة على تنشئة الطفل المعاق ، وهى على النحو التالى :
بعض الارشادات التي يمكنهما ان تساعد الاسرة على تنشئة الطفل المعاق سمعياً:
© تقبل إعاقة الطفل بإيمان لمشيئة الله فطفلهما ليس الوحيد وإنما يوجد أطفال آخرون يجب أن تحاول الأسرة الأستفادة من خبراتهم وتعاملهم مع أطفالهم.
© معاملة الطفل كأنه طفل عادي ، وإن فقد حاسة السمع فهناك الحواس الأخرى التي تعوض ذلك .
© أعطاء الطفل قدراً من المسئولية حسب عمره ،وعدم التدليل ، أو العطف الزائد ، أو الأهمال.
© مشاركة الطفل في الزيارات العائلية وأماكن الترفيه دون خجل ، فهذا يعطيه قدرا من الثقة بالنفس وإدراك من حوله.
© استثمار واقعية الطفل لمعرفة ما يدور حوله بالسؤال عنه لزيادة حصيلته اللغوية.
© عدم حرمان الطفل من الحركة واللعب برغم الخوف عليه إنما اتاحة الفرصة له للعب فهو وسيلة لبناء شخصيته ، وزيادة مداركه.
© تدريب الطفل على التمييز بين الأصوات المختلفة.
© تدريب الطفل على التنفس الصحيح وتحريك اللسان بأوضاع مختلفة داخل وخارج تجويف الفم.
© وبعد كل شيء الأستفادة من الأمكانات المعنوية والمادية لتفعيل دور الطفل في الحياة تبصيره بدوره عن طريق مد جسور التواصل مع المجتمع المحيط به ليكون عنصرا فاعلاً فيه يؤثر ويتأثر به.
ئالئاً : المشكلات المتعلقة بالطفل المعاق عقلياً :
مفهوم الإعاقة العقلية
ترتبط مشكلة الإعاقة العقلية بالكفاءة العقلية للأفراد الذين يعتمد عليهم المجتمع في بنائه وتطوره ، ولهذا فقد نالت مشكلة الإعاقة العقلية اهتمامًا كبيرًا لدى كثير من المجتمعات .
وهناك تعريفات مختلفة للإعاقة العقلية منها تعريف منظمة الصحة العالمية (1992) والتي تعرفها بأنها "حالة من توقف ، أو عدم اكتمال نمو العقل ، والذي يتسم بشكل خاص بقصور في المهارات التي تظهر أثناء مراحل النمو ، والتي تسهم في المستوي العام للذكاء ، أي القدرات المعرفية اللغوية ، والحركية ، والاجتماعية ، ويمكن أن تحدث الإعاقة مصحوبة أو غير مصحوبة بأي اختلال عقلي أو بدني ".
كما توضح الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي) AAMR 1992) أن الإعاقة العقلية حالة عامة تشير إلى الأداء الوظيفي المنخفض بشكل واضح في العمليات العقلية ، توجد متلازمة مع أشكال من القصور في اثنين أو أكثر من مجالات السلوك التكيفي وهي : الاتصال ، الرعاية الذاتية ، الصحة والسلامة ، الجوانب الأكاديمية الوظيفية ، الفراغ والعمل ، ويظهر ذلك خلال الفترة النمائية من حياة الفرد .
معايير الحكم على الإعاقة العقلية للطفل :
وتوجد ثلاثة معايير يمكن الحكم من خلالها على الطفل ما إذا كان معاقا عقليًا أم لا ، وتشتمل الثلاث معايير على التالي :
1- أداء ذهني وظيفي دون المتوسط ، ونسبة الذكاء حوالي 70 درجةأو أقل على اختبار ذكاء يطبق فرديًا .
2- عيوب أو قصور في السلوك التكيفي الراهن ، أى مدي كفاءة الفرد في الوفاء بالمستويات المتوقعة ممن هم في عمره أو جماعته الثقافية في اثنين علي الأقل من المجالات التالية : التواصل ، واستخدام إمكانات المجتمع ، الاعتناء بالنفس والتوجه الذاتي ، المهارات الأكاديمية الوظيفية ، العمل و الاستمتاع والتمتع بالحياة ، الصحة والسلامة ، قضاء وقت الفراغ .
3- يحدث ذلك قبل سن 18 سنة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: التنشئة الاجتماعية   السبت أغسطس 22, 2015 2:03 pm

السلوك التكيفي :
هو مجموعة المهارات العقلية والاجتماعية والمفاهيم التي يتعلمها الناس لكي يستطيعوا التفاعل في حياتهم اليومية ، والقصور الواضح في السلوك التكيفي يؤثر على الحياة اليومية للفرد ، ومن ثم يؤثر على قدرته على التفاعل والتجاوب مع الحالات والظروف التي تواجهه ، وقصور السلوك التكيفي يمكن أن يحُدد من خلال استخدام المقاييس المعيارية الطبيعية لدي المجتمع ، سواء الناس الطبيعين أو المصابين بإعاقة .
القصور في السلوك التكيفي : هو مستوي من الأداء في السلوك التكيفي والذي يقل عن متوسط المقاييس المعيارية بانحرافين معيارين في واحد من المقاييس التالية :
1- أحد الأنواع الثلاثة التالية للسلوك التكيفي : المفاهيم- السلوك الاجتماعي- السلوك العملي .
2- الدرجة الكلية علي المقياس المعياري للمفاهيم ، المهارات الاجتماعية – المهارات العملية .
أمثلة على السلوك التكيفي :
1- المفاهيم والمهارات التصورية Conceptual skills
§ اللغة – القراءة والكتابة .
§ توجيه الذات - المفاهيم المالية ، مفاهيم الأعداد والزمن .
2- المهارات الاجتماعية Social Skills
§ العلاقات بين الأشخاص
§ المسئولية .
§ احترام الذات .
§ السذاجة (القابلية للانخداع أو الاستقلال)
§ البساطة .
§ إتباع القواعد .
§ التقيد بالقوانين .
§ تجنب الاضطهاد .
3- المهارات العملية Practical Skills
§ الأنشطة الشخصية للمعيشة اليومية مثل : الأكل ، اللبس ، الحركة ، الحمام .
§ الأنشطة المساعدة اليومية مثل : إعداد الطعام ، اخذ الدواء ، استخدام الهاتف ، التصرف في المال ، استخدام وسائل النقل ، القيام بنظافة المنزل .
§ المهارات العملية :
§ الحصول والمحافظة على جعل البيئة آمنة وسليمة .
كما أن هناك بعض العلامات التي تمثل مؤشرات للإعاقة العقلية وهى :
‌أ. تأخر الكلام : إذ لا يتفوه الطفل بكلمة واحدة حتى بلوغه الشهر الثامن عشر وتظل حصيلته من المفردات أقل من مائه كلمة في الشهر الثلاثين . وتكون قدرته اللغوية غير متنوعة حتى بلوغه عامة السادس . وجدير بالذكر أن الإعاقة العقلية تؤثر تأثيرًا كبيرًا على النمو اللغوى للطفل ، فتجده يتأخر فى استجابته للأصوات والتفاعل معها ، كما يتأخر في إصدار الأصوات والمقاطع الصوتية ويبدى إمارات عدم فهم الكلام وكذلك عدم القدرة على المحاكاة ، فضلاً عن ضحالة الحصيلة اللغوية ، ومن ثم ضعف الإنتاج التلقائي والابتكارى للكلام ، ويأتي كلامه مفككًا وغير مفهوم ، وملئ بالأخطاء ، فتشيع اضطرابات النطق من إبدال وتحريف وحذف ، كما تشيع اضطرابات الصوت ، حيث نجد صوت المعاق عقليًا يسير على وتيرة واحدة ، ويتسم بلنمطية أو صوت مزعج غير سار لدي كثير منهم ، وبصورة عامة ترتبط اضطرابات النطق والكلام كمًا وكيفًا بدرجة الإعاقة العقلية حيث تقل بين أفراد الفئة البسيطة وتزداد مع زيادة الإعاقة إلى المتوسط ثم الشديد حتى تضطرب تمامًا لدى أفراد فئة الإعاقة العقلية الحادة .
‌ب. تأخر تأخر الارتقاء الحركي : إذ لا يتمكن الطفل من الجلوس بمفرده قبل الشهر الثامن عشر ويمشى بعد الشهر الخامس والعشرين ، ولا يستطيع القيام بمفرده حتى بلوغه عامه الرابع . ويكون حجم الأطفال المعاقين عقليًا – عادة – أصغر من حجم الأطفال العاديين في نفس السن ، ويعانون من بطء النمو بصفة عامة ، وقابلين للتعرض للإصابة بالأمراض ، ومن مظاهرهم الجسمية صغر الحجم ونقص الوزن ، ونقص حجم ووزن المخ ، وتشوه شكل الجمجمة والفم واللسان والأسنان والأذنين والعينين والأطراف ، وتأخر في ضبط الإخراج بشكل واضح عن الأمثال العاديين ، وضعف التآزر الحركي والعضلي .
‌ج. الارتقاء النفسحركى : حيث لا يستطيع الإمساك بالقلم حتى سن سنتين ويرسم دائرة في سن أربع سنوات أو مربعًا في سن ست سنوات ولا يستطيع كتابة اسمه حتى بلوغه عامه الثامن .
‌د. تأخر ارتقاء الإدراك العام : إذ لا يستطيع تجنب المخاطر الشائعة في المنزل مثل السكين والكبريت حتى بلوغه الرابعة ولا يستطيع التعامل بقطع النقود الصغيرة حتى بلوغه عامه الثامن .
‌ه. تأخر الارتقاء الأكاديمي : إذ لا يتمكن من التعرف على الحروف الأبجدية حتى بلوغه عامه السابع ولا يستطيع التعرف على كلمات بسيطة بمفرده حتى بلوغه عامه الثامن ، ولا يتعرف على معاني شيئين أو كلمتين حتى بلوغه عامه الرابع أو عشرة أشياء حتى بلوغه عامه السابع .
عقليا تعليم الأطفال المعاقين
يقصد بعض العلماء التربية (بالتعليم الخاص) تعليم المعاقين عقليًا " الثلاثة آر" (3) RS أي تعلم القراءة والكتابة والحساب . وهذا يعنى أن حوالي 75% من المتخلفين عقليًا قابلون للتعلم ، وهم حالات الإعاقة العقلية الحفيفة ، و25% منهم غير قابلين .
ولما كان الأطفال المعاقين عقليًا يختلفون عن الأطفال العاديين في طبيعة العمليات المعرفية لذا فإنه من المناسب أن نعرض خصائص العمليات اللازمة لحدوث التعلم لدى الأطفال المعاقين عقليًا . وهى على النحو التالي :
الذاكرة :
تعرف الذاكرة على أنها قدرة الفرد على استدعاء المعلومات ، وهناك ذاكرة قصيرة المدى (وتعنى الاحتفاظ بالمعلومات التي تحدث في ثوان أو دقائق كأن يتذكر الشخص رقم هاتف غير مألوف لديه لمدة لا تتجاوز الفترة التي يقوم فيها بالمحادثة ، أما الذاكرة الطويلة المدى تقيس قدرة الفرد على الاحتفاظ بالمعلومات التي تحدث في ساعات أو أيام أو شهور أو حتى سنوات) .
ويظهر المعاقين عقليًا قصورًا في الذاكرة قصيرة المدى ، مقارنة بالعاديين الذين يعادلونهم في العمر العقلي ، إلا أن ذاكرتهم طويلة المدى تعتبر سليمة ، وبعبارة أخرى بينما يعانى المعاقين عقليًا من مشاكل كبيرة في تعلم أية معلومات من الوهلة الأولى ، إلا أنهم إذا ما تعلموها فإنهم يتذكرونها تمامًا مثل أي إنسان آخر ولهذا فإن على الوالدين والمشرفين أن يعملوا على التكرار الزائد أثناء تعلم المعاقين للتأكد من فهمهم للمهام المطلوب أدائها .
الانتباه للعلاقات :
لكي تكون استجابة الفرد مناسبة عليه أن ينتبه للعلامات والإشارات المناسبة في بيئتة ، ونرى أن العديد من الأطفال المعاقين عقليًا قد يفشلوا في اكتساب معلومات جديدة وإتقان الواجبات الجديدة ، ويرجع هذا إلى التأثر بعدد من المثيرات التي لا علاقة لها بتلك المعلومات التي يتم عرضها أو الواجبات المطلوبة وذلك بسبب تشتت انتباههم عن مجموعة مثيرات محددة تكون لازمة لاكتسابهم معلومات أو مهارات محددة ، لذلك يجب أن نعمل على مساعدة الأطفال المعاقين عقليًا على الانتباه للعلامات الملائمة أو المثيرات المحددة أثناء إكساب هؤلاء الأطفال معلومات أو مهارات معينة مثل :
ـ تشغيل موسيقى هادئة وذلك للتغطية على الأصوات الخارجية ، ويجب أن تكون هذه الموسيقى هادئة وناعمة وليس صاخبة لأن الموسيقى الصاخبة قد تجعل انتباه الأطفال إليها بدلاً من الواجب أو المهمة التي بين يديه .
ـ استخدام ألوان مناسبة وأدوات ملونة بقدر المستطاع لمساعدة الأطفال على تركيز انتباههم للتعلم ، وهم حالات الإعاقة الشديدة والمتوسطة ، ويقصد آخرون (بالتعليم الخاص) تعليم المعاقين عقليًا (الثلاثة إتش) (3) HS أي تعلم كل ما يفيد في الحياة اليومية عن طريق الرأس واليد والقلب وهذا يعنى أن جميع المعاقين عقليًا قابلون للتعلم . ويعد المفهوم الثاني أفضل من المفهوم الأول لأنه يتفق مع المقصود من التعلم وهو إحداث تغيير مطرد فى سلوك المعاق عقليًا تحت ظروف متكررة ، يؤدى إلى اكتساب عادة أو مهارة أو معرفة .
انتقال أثر التدريب :
إن انتقال أثر التدريب هو عبارة عن استخدام المعلومات التي سبق أن تعلمها في مواقف جديدة ، ولقد دل البحث على أن المعاق عقليًا يواجه صعوبات في فعل ما سبق أن تعلمه ، إلى مواقف جديدة ، ويمكن أن يتحقق هذا الانتقال عن طريق تطبيق عناصر مماثلة ، أو باستخدام القاعدة العامة أو المبدأ العام لحل مشكلة جديدة أي غير معروفة ، ويدخل في انتقال أثر التدريب باستخدام عناصر ممائلة تحديد المواقف التي هي مماثلة أو مشابهة إلى حد كبير للعناصر التي تشتمل عليها المواقف السابقة ، وبالتالي ترشد الطفل إلى السلوك الذي أداه بنجاح في الماضي ؛ كما أن هناك دلائل تشير إلى أن هؤلاء الأطفال المعاقين عقليًا ينقلون المعلومات السلبية أو المعلومات الخاطئة بصورة أسرع من نقلهم للمعلومات الإيجابية ، على سبيل المثال إذا طلبت من الطفل المعاق عقليًَا ألا يدخل المطبخ أثناء تشغيل البوتاجاز فإن سوف يتذكر فقط كلمة ادخل وسوف ينقلها (أي سوف يدخل) أثناء تشغيل البوتاجاز .
لذلك لابد أن نضع بعض الاعتبارات الهامة التي من شأنها أن تساعد الأسرة والقائمين على تدريب وتعليم الطفل :
¨ بقدر الامكان علم الطفل المعاق عقليًا باستخدام وسائل وأدوات سوف يستخدمها في حياته الواقعية على سبيل المثال : إذا أردت أن تعلم الطفل الطريقة المناسبة لصرف النقود فعليك أن تستخدم نقود حقيقية إذ أن هذا يؤدى إلى احتمال أكبر لانتقال المهارة إلى الحياة الواقعية .
¨ يفضل استخدام الصور والأشكال لاكتساب خبرات أكثر واقعية إذا تعذر استخدام خبرات من واقع الحياة .
¨ عند القيام بتعليم الطفل مجموعة من المعلومات المتشابهة يفضل التركيز على الايجابيات ولا تركز على السلبيات على سبيل المثال يمكن القول : (من فضلك كن هادئا أثناء مضغ الطعام) بدلاً من (لا تتكلم أثناء مضغ الطعام)
¨ احرص على صحة المعلومات إلى تقدمها للطفل .
التعلم غير المقصود (العفوي) : التعلم غير المقصود هو اكتساب معلومات غير متعلقة مباشرة بالواجب الذي بين يديك ، فإذا أعطيت واجبًا بأن تحصى عدد العربات ، فإن أي معلومات أخرى تحصل عليها خارج هذا الواجب تعتبر عفوية فإذا – استطعت – أن نتذكر لون العربات والكلمات أو العلامات المكتوبة على جانب العربات أو أي معلومات أخرى فإنك تكون قد مارست التعلم العفوي ، إن الكثير من المعلومات التي نحصل عليها في حياتنا اليومية نتعلمها بطريقة عفوية ، وفى الحقيقة إذا قارنا الأطفال المعاقين عقليًا بأطفال عاديين متساويين معهم في القدرة العقلية أو العمرالعقلي ، فإنه لن توجد بينهم فروق في نتائج الاختبارات التي تقيس التعلم العفوي .
ولهذا فإنه يجب أن تستغل هذه الميزة بأكبر قدر ممكن لدى الأطفال المعاقين عقليًا ، وهذه بعض المقترحات التي من شأنها أن تساعد المربين على ذلك :
 وضع الملصقات التوضيحية على أكبر عدد ممكن من الأشياء - في الأبواب ، ساعات الحافظ ، أرضية الحجرة والكتب – وغيرها ، وبهذه الطريقة يمكن للمفردات أن تنمو بواسطة النظر دون الحاجة إلى دروس إضافية .
 يمكن استخدام التعلم العفوي بفاعلية عند تعلم مفاهيم مثل الوقت على سبيل المثال يمكن استخدام ساعة حائط كبيرة (للقراءة المباشرة) ثم تطلب من الأطفال أن يحددوا الوقت وبذلك يمكن تحسين مفاهيم الوقت عندهم .
 إعطاء الطفل مهام وواجبات مسلية ومشوقة للقيام بها ، وذلك لزيادة الدافع الذي يأتي من العمل نفسه أثناء أدائه .
 تعليق بطاقة مصوره كبيرة تحتوى على بعض المهام والمهارات التي تناسب قدرة الطفل في حجرته ليسجل الطفل – بمساعدة والديه – التقدم في إدارة بعض المهام والمهارات المطلوب أدائها . وبهذا يعزز الأداء والدافع للعمل لدي الطفل .
 التأكد من أن إنجاز الطفل إنما هو نتيجة لجهده ولا بأس من الثناء عليه عندما يكون إنجازه جيدًا .
ولما كان التعليم يتم أساسًا من خلال عملية اتصال ، فإن هناك مشكلة في تعليم الأطفال المعاقين عقليًا ، حيث أن مشكلة الأطفال المعاقين عقليًا تكمن أساسًا – من ناحية علاقته بعملية الأتصال – في عدم القدرة بدرجة أو بأخرى على فهم الرسائل الموجهة إليه ، أيا كانت طبيعة وقنوات هذه الرسائل ، لذلك فقد تم وضع عدة مبادئ تربوية ونفسية لتعليم الطفل المعاق عقليًا أو لمساعدته على الانخراط في عملية اتصال ناجحة ، ومن أبرز هذه المبادئ :
1. أن تكون علاقة الطفل بمن يتلقى عنهم مادة الاتصال طيبة .
2. أن يجد الطفل في المادة الاتصالية إشباعًا لميوله ورغباته وحاجاته .
3. تحقيق الربط بين المادة المتعلمة وكل من ميول الطفل ونشاطاته الحركية والعضلية ، والخبرة الواقعية المحسوسة ، والبيئة التي يعيش فيها .
4. أن تكون المادة المتعلمة ذات قيمة وظيفية وفائدة تطبيقية في حياة الطفل بحيث تساعده على التكيف لمتطلبات بيئته وحياته اليومية .
5. الاستثارة والتدريب الحسي كمدخل لتعليم الطفل ولتحسين مقدرته على التمييز والإدراك ، وجعله أكثر وعيًا بالمثيرات من حوله ، وتذكرًا لما يتعلمه .
6. تجزئة المادة المتعلمة وتتابعها بحيث لا ينتقل الطفل من جزء إلى آخر إلا بعد تمام فهمه واستيعابه وإتقانه للجزء السابق مع التأكيد على الإعادة والتكرار والاسترجاع المستمر لضمان نجاح الطفل في التعلم ، مع كفالة التنويع والتشويق .
7. تسلسل المادة التعليمية وترتيبها بشكل منظم ، وتتابعها من العينيات والمحسوسات فى حياة الطفل إلى المجردات ، ومن السهل إلى الصعب ، ومن الكليات إلى التفاصيل والجزئيات ، ومما هو مألوف إلى غير مألوف .
8. تفريد التعلم وفقًا لاستعدادات الطفل ومعدل سرعته في التعلم ، واستعداده للتحصيل والإنجاز ، واحتياجاته الشخصية .
9. إثراء البيئة التعليمية بالمثيرات ، وتنويع النشاطات المثيرة لاهتمام الطفل مع التقليل ما أمكن من المثيرات المشتتة للانتباه ، وإبراز العناصر الأساسية في المهمة التعليمية أو الأشكال المعروضة ، وكفالة استخدام الطفل لعقله ويديه وحواسه في عملية التعلم بما يساعد على جذب انتباهه وزيادة مستوى تركيزه .
10. حسن توزيع فترات العمل والراحة بحيث لا يشعر الطفل بالإرهاق الجسمي والعقلي والملل ، وقد يتطلب ذلك جعل فترة التدريب قصيرة .
11. التحلي بالصبر مع الطفل وإعطائه الوقت الكافي لإظهار الاستجابة المناسبة في الموقف التعليمي وعدم استعجاله ، نظرًا لاحتياجه وقتًا أطول من العاديين في عملية التعلم ، والعمل تدريجيًا على تحسين معدل سرعته في الأداء .
12. استغلال اللعب والعمل ، والنشاط الذاتي والتمثيلي فى المواقف التعليمية .
13. تحليل كل موقف إلى خطوات صغيرة ليسهل على الطفل تعلمها أولا وليسهل عليه بعد ذلك تعميم ما تعلمه في مواقف جديدة .
14. معرفة الطفل نتيجة تعلمه بسرعة ، فيعرف مباشرة أن الإجابة التي وصل إليها صحيحة أو خاطئة . وقد وجد أن الطفل الذي يعرف نتيجة عمله فور انتهائه منه ، يتعلم أسرع من الطفل الذي يعرف النتيجة بعد عدة أيام .
15. سرعة تقديم التدعيم أو ما يسمي بالتدعيم الفوري أثر الاستجابة أو السلوك المرغوب . لكن من المستحيل أحيانًا أن نقدم التدعيم الفوري دائمًا ، وخاصة إذا كان ذا طبيعة مادية كطعام أو شراب أو لعبة لهذا يمكن سد هذه الثغرة بإعطاء تدعيم رمزي قابل للتنفيذ وهو من أهم أساليب التعزيز أو التدعيم إذ أنه يتلاقى عيوبًا كثيرة عن غيره من الأساليب وأهم ما يميز أسلوب أو نظام التدعيم الرمزي (العملات الرمزية أو الماركات) أنه يجعل التدعيم أكثر فاعلية وأكثر قوة بإبعاد الشيء المدعم الفعلي) قبل البدء في عملية علاج سلوك معين أو تعديله .
15.
تهدف برامج التربية الخاصة للأطفال ذو الإعاقة العقلية إلى ما تهدف إليه مناهج الخبرات التربوية في رياض الأطفال . فهي تركز على تنمية الطفل المعاق في نفس المجالات التي ينمو فيها الأطفال العاديين وهي : المجال المعرفي ، والمجال الاجتماعي والمجال الانفعالي والمجال الحركي والمجال اللغوي ؛ ومهمة هذه البرامج في تنمية هؤلاء الأطفال صعبة ، لأن الطفل العادي ينموا فى هذه المجالات بدون جهد أو بجهد بسيط ، فهو يتعلم الكثير من الخبرات بنفسه أما الطفل المعاق عقليًا فيحتاج إلى جهد كبير لأنه لا يتعلم إلا إذا وجد من يعلمه كل صغيرة وكبيرة في حياته ، ويحتاج إلى وقت طويل في التعليم والتدريب .
وتتلخص أهداف برامج التربية الخاصة في الطفولة المبكرة في الآتي :
§ التدريب على المهارات الأساسية في رعاية النفس : في تناول الطعام ، واللبس ، والنظافة والحمام ، وفي التفاعل مع الأطفال والأخوة والمشرفات والوالدين ، وفي التعامل بالعملة .
§ تزويد الطفل بالخبرات المعرفية التي تنمي قدراته على الانتباه والإدراك والتذكر ، واكتساب المفاهيم ، وتحصيل المعلومات عن البيئة التي يعيش فيها.
§ تنمية شخصية الطفل من خلال إشباع حاجاته النفسية والاجتماعية ، مما يساعد على تنمية مفهوم الذات والاعتماد على النفس والدافعية وحب الاستطلاع عنده .
§ تنمية الحصيلة اللغوية والقدرة على التواصل بالكلام ، من خلال تنظيم عملية التفاعل مع الطفل ، بطريقة تجعله يعتمد على اللغة بأقصي قدر ممكن في التعبير عن حاجاته وأفكاره ومشاعره .
§ تنمية المهارات الحركية الكبيرة والدقيقة ، من خلال توفير الأنشطة الحركية الفردية والجماعية في الألعاب الداخلية والخارجية والحفلات والمسابقات والفك والتركيب وغيرها .
§ تعليم الطفل المهارات الأساسية وتشمل المفاهيم الكمية البسيطة ومهارات التعامل مع أدوات الكتابة والرسم والتلوين والرقص والتمثيل والموسيقي .
§ تدريب الطفل على السلوك الاجتماعي المقبول في المواقف اليومية وفي تعامله مع الآخرين ، وتعليمية الآداب التي يتعلمها الطفل العادي بدون معلم مثل كيف يستأذن ويشكر أو يبدأ اللعب أو يحيي الناس وغيرها .
§ علاج مظاهر التأخر في النمو – إن وجدت – خاصة في اللغة والنطق والكلام والحركة ، والرعاية الشخصية.
§ تبصير الوالدين بخصائص الطفل وحاجاته الأساسية ، وكيفية إشباعها في الوقت المناسب وبالقدر المناسب ، من خلال التفاعل معه ، وتوجيهه في الأنشطة المختلفة .
§ تدريب الوالدين على رعاية الطفل ، والعناية في مواقف النشاط والراحة ، والتغذية والنظافة ، وعمليات الإخراج ، والنظام والترتيب وضبط سلوكيات – العدوان والتخريب .
§ تدريب الوالدين على أدوار هامة في تنفيذ البرنامج التربوي للطفل في النواحي المعرفية والاجتماعية واللغوية والحركية حتي يمكنهما تكملة دور الأخصائيين في الرعاية والتدريب والتعليم .
الممارسات التربوية الخاصة مع فئات الإعاقة العقلية :
(1) الإعاقة العقلية الحفيفة
يعتبر الطفل من فئة الإعاقة العقلية الحفيفة إذا كانت نسبة ذكائه تتراوح فيما بين 50-55 حتى 70 درجة ، بالإضافة إلى مظاهر لقصور الطفل في الأشكال المختلفة للسلوك التكيفي التي تتفق مع مستوي عمره الزمني . إلا أن وضع برنامج تعليمي للأطفال من هذه الفئة للإعاقة العقلية لا يعتمد فقط علي درجة الذكاء ، وإنما يحتاج علاوة على ذلك إلى دراسة لبعض المظاهر النمائية الأخرى من بينها ما يلي :
‌أ. مظاهر النمو الجسمي والحركي : يكون حجم الطفل المعاق عقليًا – عادة – أصغر من حجم الأطفال العاديين في نفس السن . إلا أن الأطفال الذين يعانون من إعاقة عقلية حقيقة يكونون أقرب إلى زملائهم العاديين في نفس السن من حيث المظهر الجسمي العام . بالنسبة لمظاهر النمو الحركي يظهر بعض هؤلاء الأطفال المعاقيين عقليًا تأخرًا في نشاط المشي إلى حد ما ، وتكون المظاهر الأخرى لعدم التنسيق الحركي أقل بين أطفال هذه الفئة مما يوجد بين الأطفال الذي ينتمون إلى الفئات الأخرى .
‌ب. مظاهر نمو الكلام واللغة : بصفة عامة يعاني الطفل المعاق عقليًا بدرجة خفيفة من بطء في نمو الكلام واستخدام اللغة ، إلا أنه في هذا النوع من الإعاقة يمكن التغلب على كثير من صعوبات النطق والكلام ، ربما لا يستطيع الطفل المعاق من هذه الفئة استيعاب كثير من المفاهيم المجردة إلا أنه يكون قادرًا بصفة عامة على فهم كلام الآخرين والتعبير عن نفسه بطريقة مقبولة .
‌ج. المهارات الأكاديمية والمهنية : من المتوقع أن الأطفال المعاقين بدرجة خفيفة (يطلق عليهم القابلون للتعلم أحيانًا) في معظم الحالات تحقيق تقدم في النمو العقلي بنسب تتراوح ما بين نصف إلى ثلاث أرباع التقدم الذي يحققه الأطفال العاديين . ويستطيع أطفال هذه الفئة من الإعاقة تسيير أمورهم الحياتية معتمدين على أنفسهم إلى حد كبير عندما يصلون إلى سن الرشد
‌د. المظاهر الاجتماعية وسمات الشخصية : أطفال هذه الفئة لديهم القدرة على تحقيق النجاح في مظاهر التفاعل الاجتماعي ، لذلك فإن الاستراتيجيات التي تعتمد على عزل هؤلاء الأطفال في فصول خاصة بهم تحمل أثارًا سلبية على مظاهر نموهم الاجتماعي .
لذلك وحتى يكون البرنامج التعليمي لحالات الإعاقة العقلية الحفيفة فعالاً ومؤثرًا يمكن أن يعمل مثل هذا البرنامج على تنمية مهارات التواصل ، والعمليات الإدراكية ، والاعتماد على النفس ، ومهارات التطبيع الاجتماعي .
(2) الإعاقة العقلية المتوسطة Moderate Mental Retardation
يتطلب وضع استراتيجيات تعليمية خاصة بالأطفال المعاقين عقليًا بدرجة متوسطة بالإضافة إلى قياس نسب الذكاء ، تقييم مظاهر السلوك التكيفى وتحديد موقف هؤلاء الأطفال فيما يتعلق ببعض العوامل الأخرى ، يأتي في مقدمة هذه العوامل التعرف على مظاهر النمو الجسمي والحركي ، ومهارات النمو اللغوي ، والتوقعات التعليمية المهنية ، ومظاهر التفاعل الاجتماعي وسمات الشخصية . وتتراوح نسب ذكاء أطفال هذه الفئة 35-40 حتى 50-55 درجة .
‌أ. النمو الجسمي والحركي : تضم فئة الإعاقة العقلية المتوسطة عادة أطفالاً مصابين بإعاقات متعددة قد يكون من بينها فقدان السمع أو فقدان البصر ، يكون هؤلاء الأطفال عرضة – في غالب الأحيان – للإصابة بعديد من الأمراض الجسمية من بينها أمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب والهبوط الصحي العام . كذلك فإن مظاهر النمو الحركي للأطفال المعاقين بدرجة متوسطة تتميز بعدم الفعالية بوجه عام ، معدل نمو مهارات كالوقوف والمشي عند هؤلاء الأطفال يكون بطيئًا إذا ما قورن بمعدل نمو نفس المظاهر عند الأطفال العاديين . كذلك فإن المهارات الحركية لهؤلاء الأطفال ينقصها التنسيق الملائم ، أو قد يكون التنسيق الحركي معدومًا تمامًا في بعض الحالات مما يترتب عليه إصابات عضلات الجسم بخمول تدريجي وخاصة في حركة اليدين والأصابع .
‌ب. مظاهر نمو الكلام واللغة : يظهر الأطفال المعاقون بدرجة متوسطة تأخرًا ملحوظًا في نمو الكلام واللغة سواء في صورتها المستقبلة receptive أو في صورتها التعبيريةexpressive مما يترتب عليه أن يواجه هؤلاء الأطفال صعوبات في فهم اللغة التي يسمعونها وفي القدرة على التعبير عن أنفسهم .


‌ج. التوقعات التعليمية والمهنية : من المتوقع من الأطفال المعاقين عقليًا بدرجة متوسطة أن يصلوا إلى مستويات معينة من التقدم في المجالات الدراسية والمهنية : تقع التوقعات التعليمية لهؤلاء الأطفال – بوجه عام – في مدي يتراوح ما بين نصف إلى ثلاث المعدلات المتوقعة من الأطفال العاديين – ومن برامج التربية الخاصة للأطفال المعاقين بدرجة معتدلة لابد أن تهتم مهارات الاعتماد على النفس عند الطفل ، ومساعدته على تعلم بعض المهارات المرتبطة بالنطق والكلام ، كما تهتم أيضًا بتدريب الطفل على بعض المهارات الحركية ومهارات التفاعل الاجتماعي .
3- فئة الإعاقة العقلية الشديدة Severe Mental Retardation
فئة الإعاقة العقلية الشديدة تضم أطفالاً تتراوح نسب ذكائهم 20-25 حتى 35-40 درجة ، تكون درجة اتصالهم والتحدث إليهم شبه معدومة ، يمكنهم تعلم التحدث والتدريب على مهارات العناية بالنفس . أما الطفل المعاق عقليًا فئة الإعاقة العقلية العميقة فهو يظهر نقصًا كبيرًا في النمو الجسمي وفي أساليب التواصل ، كما يعجز عن القيام بالأمور المتعلقة بالعناية الشخصية ، يبدو على مثل هذا الطفل النقص الواضح في قدراته العقلية ، إذ تقل نسبة ذكائه عن 25 درجة . والغالبية العظمى من هؤلاء الأطفال يحتاجون إلي البقاء في مؤسسات توفر لهم الرعاية اللازمة نظرًا لحالاتهم الصحية التي تكون عادة سيئة ومتدهورة ، وتعتبر البرامج الصحية والطبية من أهم البرامج المميزة لهذه الفئة من الأطفال .
ويتركز البرنامج الخاص للأطفال المصابين بالإعاقة العقلية العميقة على مساعدة الطفل كي يتدرب على أن يعتني بنفسه ، وتدريبه على اكتساب بعض المهارات البسيطة التي تمكنه من التواصل مع الآخرين . كذلك يمكن استخدام بعض الأساليب التعليمية التي من شأنها أن تنشط حواس الطفل جنبًا إلى جنب مع تدعيم مناسب ومباشر لكل أشكال السلوك المرغوب فيه .و يحتاج مثل هؤلاء الأطفال أيضًا إلى بعض أشكال العلاج الطبيعي .
من ناحية ثانية ، تتركز الاستراتيجيات التعليمية وبرامج التدريب للأطفال المعاقين عقليًا بدرجة شديدة على تنمية المهارات الحركية ومهارات التواصل ، والمهارات اللازمة للاعتماد على النفس وبعض المهارات الاجتماعية .
تعتمد مثل هذه الاستراتيجيات التعليمية والتدريبية على محاولة استثارة الطفل كي يستجيب بالطرق المرغوب فيها ، ثم العمل على تدعيم أشكال السلوك الإيجابي عند الطفل ، في مثل هذه الحالات تعتبر عمليات تعديل السلوك ذات أهمية خاصة .
الطرق التربوية لتعليم الأطفال المعاقين عقلياً
إن تربية الطفل المعاق عقلياً تقوم على أسس تربوية ، ونفسية ، واجتماعية ، وجسمية ، ذلك في ضوء خصائص نمو الأطفال جسمياً ونفسياً واجتماعياً وعقليا ً. تتضمن الطرق الحديثة في تعليم المعاقين عقلياً مع الطرق الرائدة في التركيز على تعليم المعاق عقلياً من خلال تنمية حواسه ، ومهاراته الحركية ، وإكسابه السلوك الاجتماعي المقبول ، وزيادة معلوماته وتنمية قدراته العقلية ، وحصيلته اللغوية من خلال الممارسة ، والمشاهدة اليومية ، وفي ضوء خصائص نموه العقلي والجسمي والنفسي والاجتماعى .
ومن أهم الطرق التربوية الرائدة والحديثة في تعليم المعاقين عقلياً
أولا: طريقة إيتارد Itard
يعتبر إيتارد أول من وضع برنامج تربوي تعليمي ويتضمن هذا البرنامج تعليم الطفل العادات الأساسية التي يعرفها أولاً ، ثم تعليمه الأشياء التي لايعرفها .
وقد ركز على تدريب الحواس المختلفة للطفل ، ومساعدته على التمييز الحسي ثم مساعدته على تكوين عادات اجتماعية سليمة ، وكذلك مساعدته على تعديل رغباته ونزعاته الحسية.
الأسس التربوية والنفسية التي قام عليها برنامج إيتارد :
• تنمية الناحية الاجتماعية
• التدريب العقلي عن طريق المؤثرات الحسية
• الكلام
• الذكاء
ثانيا : طريقة سيجان Segain
وضع سيجان برنامج التربية الخاصة ، ركز فيه على تدريب حواس الطفل وتنمية مهاراته الحركية ومساعدته على استكشاف البيئة التي يعيش فيها .
الأسس التربوية والنفسية التي قام عليها برنامج سيجان :
• أن تكون الدراسة للطفل ككل
• أن تكون الدراسة للطفل كفرد
• أن تكون الدراسة من الكليات إلى الجزئيات
• أن تكون علاقة الطفل بمدرسته طيبة
• أن يجد الطفل في المواد التي يدرسها إشباعاً لميوله ورغباته وحاجاته
• أن يبدأ الطفل بتعلم النطق بالكلمة ثم يتعلم قراءاتها فكتابتها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: التنشئة الاجتماعية   السبت أغسطس 22, 2015 2:04 pm

ثالثا : طريقة منتسوري
ركزت منتسوري جهودها على تربية وتعليم المعاقين عقلياً وقد اعتبرت مشكلة الإعاقة العقلية مشكلة تربوية أكثر منها مشكلة طبية. قد وضعت برنامجها في تعليمهم على أساس الربط بين خبراتهم المنزلية والمدرسية وإعطائهم فرصة التعبير عن رغباتهم ، وتعليم أنفسهم بأنفسهم.
وقد ركزت منتسوري في برنامجها على تدريب حواس الطفل على الآتي :
• تدريب حاسة اللمس عن طريق الورق المصنفر المختلفة في سمكه وخشونته .
• تدريب حاسة السمع عن طريق تمييز الأصوات والنغمات المختلفة مثل أصوات الطيور والحيوانات.
• تدريب حاسة التذوق عن طريق تمييز الطعم ، الحلو والمر والمالح والحامض .
• تدريب حاسة الإبصارعن طريق تمييز الأشكال والأطوال والألوان والأحجام .
• تدريب الطفل الاعتماد على نفسه عن طريق المواقف الحرة في النشاط واستخدام الأدوات التعليمية.
رابعًا : طريقة ديكرولى
وضع برنامج تعليمي يهدف إلى تعليم الطفل مايريده ويرغب فيه ، ثم تعديل سلوكه وتخليصه من العادات السيئة وتعليمه الأخلاق الحميدة ، وتدريبه على تركيز الانتباه ودقة الملاحظة وتنمية مهاراته الحركية وتدريب قدراته على التمييز الحسي من خلال أنشطته اليومية وألعابه الجماعية والفردية .
وقد أنشأ ديكرولى مدرسة لتعليم المعاقين عقلياً أطلق عليها { مدرسة الحياة من الحياة }
خامسا: طريقة دسكدرس Descoeudres
تؤكد دسكدرس على أهمية عمليات تدريب الحواس ، والانتباه بالنسبة للأطفال المعاقين عقلياً فإنه لكي يتم تعليمهم ينبغي توجيه الانتباه للأمور الحسية .
ويقوم برنامجها على تعليم الأطفال المعاقين عقلياً وفقاً لاحتياجاتهم في التعليم المناسب لقدراتهم وإمكاناتهم ويراعى خصائص نموهم الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعى.
وتتلخص خطوات برنامجها في الآتي :
? تربية الطفل من خلال نشاطه اليومي
? تدريب حواسه وانتباهه وإدراكه
? تعليمه موضوعات مترابطة ومستمدة من خبرته اليومية
? الاهتمام بالطرق الفردية بين الأطفال المعاقين عقلياً
سادسا: طريقة الخبرة التربوية
نادى جون ديوى J,Dawey . بالتعليم من خلال الخبرة وأدت دعوته إلى إدخال طريقة المشروع أو الوحدة أو الخبرة في تعليم المعاقين عقلياً ، والتي تقوم على أساس ربط مايتعلمه الطفل في وحدات عمل تناسب سنه وقدراته وميوله ، ومن برامج الخبرة التربوية برنامج كرستين إنجرام C,Ingram في كتاب [تعليم الطفل بطىء التعلم ]
يتلخص في الآتي :
? تنظيم الفصل حتى يكون { وحدة العمل أو الخبرة مركز اهتمام الطفل
? أخذ موضوع { وحدة العمل أو الخبرة } من بيئة الطفل ومن مواقف حياته اليومية .
? جعل هدف { وحدة العمل أو الخبرة } الآتي :
? تنمية مشاعر الطفل الطيبة نحو نفسه ونحو الآخرين .
? اكتساب الطفل السلوك الاجتماعي المقبول .
? تنمية مهاراته الحركية وتأزره البصري العضلي .
? تنمية اهتمامه بالأنشطة خارج الفصل .
? إصلاح عيوب نطقه وزيادة حصيلته اللغوية .
? زيادة معلوماته العامة وإكسابه الخبرات التي تفيده في حياته اليومية.
? تعليمه القراءة والكتابة والحساب .
سابعًا: طريقة المواد الدراسية
وضع دنكان J , Duncan برنامجاً لتعليم المعاقين عقلياً عن طريق التفكير الملموس أي طريق الممارسة والملاحظة واللمس والسمع .
وأشار دنكان إلى ضرورة تخطيط نشاط الطفل الحركي بما يساعده في تنمية مهاراته الحركية وتأزره العضلي ، وتوسيع مداركه ، وزيادة معلوماته ، وتشجيعه على حل المشكلات والتعامل باللغة .
وأعطى اهتماماً لإشغال الإبرة والرسم والنحت والنجارة والنسيج والمسابقات الترويحية ، بالإضافة إلى تعليم القراءة .
ثامنًا :طريقة التعليم المبرمج : ( التعليم الفردي)
يقوم على تعليم الطفل بحسب قدرته على التعلم ، ومن خلال متابعته بنفسه لخطوات الموضوع الذي يدرسه في كتاب مبرمج .
ويقصد بالبرمجة تقسيم المنهاج الدراسي إلى خطوات صغيرة مترابطة ، وتقدم للطفل بطريقة شيقة تجذب انتباهه ، حيث يقوم المدرس بدراسة المقرر ويحلله ، ويحدد خطواته ويرتبها بحسب مابينها من علاقات ، ويرشد الطفل إلى الوحدات التي يدرسها ويشجعه على دراستها بالسرعة التي تناسب إمكانياته ، ويساعد على اكتشاف الصواب والخطأ وتصحيح الأخطاء بنفسه. ويسمى ذلك بالتعليم الفردي .
كيف تدرب الطفل المعاق على العناية بنفسه ؟
 إن الطفل الذي يمكنه العناية بنفسه يكون سعيدًا بقدرته على أداء هذا العمل ، وسوف لا يشعر بإعتماده على الآخرين .
 إذا كان الطفل لا يستطيع إبقاء رأسه معتدلا أثناء الأكل : ضع ذراعك خلف عنقه لمنع الرأس من الأنحدار للخلف .
 إذا كان رأس الطفل يتجه دائما إلى أحد الجانبين : فأجلس على الجانب الآخر للطفل وأدر وجهه إلى الأمام بيدك .
 دعه يأكل ويشرب على مهل ولا تحاول أن تجعله يسرع في الأكل .
 إذا كان يستطيع استعمال الملعقة : فيجب تسهيل إمساك الطفل بها بأن تجعل يدها أغلظ واستعمل قطعة من الخشب لتزيد سمك يد الملعقة .
 إذا كان الطفل قد فقد أصابعه : فأصنع شريط يربط بالذراع وبه جيب للملعقة ، ثبت الشريط حول ذراع الشخص أو يده .
 يمكن أن يكون لكوب الماء مقبضين بدلا من واحد .
 بعض الأطفال لا يستطيعون الجلوس القرفصاء أو الوقوف أو ربما لا يقدرون على الوقوف مدة طويلة للأستحمام فيمكنه أن يجلس على مقعد أو صندوق أثناء الاستحمام .
 إذا كان الطفل لا يستطيع رفع يديه ليصل بها إلى شعره : فزود المشط بمقبض طويل من الخشب يربط بخيط .
 إذا كان الطفل لا يستطيع استعمال المرحاض : فيمكن أن يتعلم استعمال وعاء خاص لقضاء الحاجة .
 إن الملابس الأوسع قليلا من المعتاد أسهل له في ارتدائها وخلعها .
 إذا كان الطفل لا يستطيع استعمال الأزرار لضم أطراف الملابس بعضها إلى بعض : فبدلها بخيوط .
قد تساعد المكافآت الأطفال على التعلم بسرعة أكبر، ويمكن أن تكون المكافأة ابتسامة أو مديح أو اهتمام ، كذلك إعطائه نوع من ثمار الفاكهة له أهمية خاصة لديه ، أو السماح له بفعل شئ يحبه كاللعب أو الاستماع للأغاني .
عندما نعلم الطفل أحد الأنشطة يجب مراقبته طوال مدة تعليمه إياها ، ونشرح له النشاط .
عندما نريد مساعدته نطلب منه أن يقوم أولاً بأكبر قدر ممكن من النشاط بدون مساعدة .
نقم بأداء النشاط معه .
عندما يتعلم القيام بقدر أكبر من النشاط نقلل من المساعدة والتعليمات له.
هناك أنشطة يجب أن يكون الطفل قادرا على القيام بها مثل : (الأكل - غسل اليدين - تنظيف الأسنان - الاستحمام - استخدام المرحاض- لبس الثياب)
كيف تدرب الطفل المعاق على التقلب والجلوس ؟
إذا كان الطفل غير قادر على الأنقلاب إلى أحد الجانبين بمفرده فيجب مساعدته على فعل ذلك .
 ابدأ به راقدا على ظهره على الأرض أو على الفراش .
 اجلس إلى الجانب الذي سيتحول إليه .
 ساعده على أن يدير رأسه وينظر إليك .
 والآن ساعده على أن يحرك ذراع الجانب الآخر ، والجزء العلوي من جسمه نحوك .
 ثم ساعده على أن يحرك الرجل والجزء السفلي من جسمه نحوك .
 والآن سوف يصبح راقدا على جانبه .
 إذا لم يستطع البقاء راقدا على جانبه بدون مساعدة فضع وسادة خلف جسمه لتسنده .
علم الطفل الأنقلاب من جانب لآخر دون مساعدتك :-
 ابدأ به راقدا على ظهره .
 اجعله يدير رأسه إلى الجانب الذي سيتحول إليه .
 ينقل الذراع والرجل من الجانب المقابل إلى الجانب الذي سيتحول إليه.
 يدير جسمه إلى جانبه .
 بعد ذلك علمه العودة للنوم على ظهره
 يدير رأسه لينظر إلى أعلى .
 يحرك الذراع والرجل العلويين إلى الخلف .
 يدور بجسمه ليرقد على ظهره .
 علمه أن ينقلب إلى الجانب الآخر بالطريقة نفسها.
 كرر ذلك عدة مرات إلى أن يستطيع التقلب من جانب إلى آخر بسهولة .
كيف تعلم الطفل الجلوس من وضع الرقود ؟
? ابدأ به وهو راقد على ظهره من الفراش .
? اجلس بجانبه .
? ضع إحدى ذراعيك خلف كتفه وأمسكه بذراعك الأخرى .
? ساعده على رفع رأسه وكتفيه إلى الأعلى ، وساعده على تحريك ذراعيه ، والأرتكاز بجسمه على مرفقيه .
? ثم ساعده على مد ذراعيه والأرتكاز بجسمه على كفيه .
? بعد ذلك ساعده على أن يميل إلى الأمام وعلى أن يحرك يديه إلى الأمام .
? ثم اطلب منه أن يضع يديه على حجره .
? الآن أصبح جالسا من دون الارتكاز على يديه .
? كرر هذا عدة مرات ، قلل مساعدتك له مرة بعد المرة حتى يستطيع الجلوس بمفرده .
? يمكنك تثبيت حبل قوي يقوم بشده ليستخدمه في الجلوس بنفسه وبمساعدة الحبل .
كذلك علم الطفل الجلوس من وضع الرقود من دون مساعدة كمايلي:
© اطلب منه أن يرقد على ظهره .
© علمه أن يرتكز على مرفقيه ويرفع جسمه إلى أعلى مستندا عليهما .
© اطلب منه أن يرتكز على يديه ويرفع جسمه إلى أعلى .
© اطلب منه أن يجلس من دون الارتكاز على يديه .
دور الأسرة فى بلورة شخصية الطفل المعاق :
الشخصية : هي مجموعة من الأفكار والمبادئ والقيم والمعتقدات التي يؤمن بها الإنسان ، وتؤثر على تعاملاته مع الإفراد والمجتمع المحيط بة ، وتكون عاملاً محركاً للفعل ورد الفعل فى جميع تعاملات الإنسان ، وهى قابلة للمرونة والتغيير من خلال مواقف الحياة والتجارب التي يعيشها الإنسان التي قد تغير تلك المفاهيم والمبادئ .
وحيث إن الأسرة هى المجتمع الأول الذى يتعامل معة الإنسان فى بداية حياتة وهو طفل ، ولها أكبر التاثير فى بلورة الشخصية لدى الإنسان سواء كان الطفل سليم أو من ذوى الأحتياجات الخاصة ؛ لذلك يقع على الأسرة عامل كبير وحمل ثقيل فى بلورة الشخصية الأساسية للطفل من خلال طريقة التعامل مع الطفل ، أو طريقة تربيتة أو تنشئتة حيث أن الأسرة هى من تقوم ببث الافكار الأولية ، والمبادئ الأساسية فى عقل الإنسان ، وتحفر تلك المبادئ والأفكار فى عقل الطفل ، وتعيش معة حياتة كاملة حتى لو لم يكن يتذكرها الإنسان فهى محفورة وموجودة فى عقلة الباطن ، ويعمل بها ويأخذها من المسلمات بالرغم من إيماننا بإمكانية تغير الشخصية من خلال المواقف والتجارب الحياتية .
إن دور الأسرة فى تنشئة وتربية وتعاملاتها مع الطفل من ذوى الأحتياجات الخاصة تختلف كثيراً لأن الوضع فى الطفل ذوى الأحتياجات الخاصة أكثر اهمية وحرجا ًمن الطفل السليم لأن الطفل من ذوى الأحتياجات الخاصة بكل تأكيد يجب معاملتة معاملة خاصة ، ويجب الاهتمام به بدرجة أكثر كثيراً من الطفل العادى .
فيكفى الطفل من ذوى الأحتياجات الخاصة ( المعاق ) الإحساس بأنة طفل لديه قصور فى واحد أو أكثر من القدرات والمهارات المماثلة لأقرانه الذين فى مثل عمره ، وأنه يختلف عن الأطفال الذين يلهون ويلعبون ويمرحون ، وهو لا يستطيع ذلك ، لذا يجب التعامل معة نفسياً بأسلوب علمى ، وأسلوب يتناسب مع احتياجاتة النفسية حتى يعوضة ذلك الإحساس الرهيب .
الاتجاهات الوالدية نحو الأطفال المعاقين :
قسمت الاتجاهات الوالدية نحو الأطفال المعاقين إلى خمسة أنواع :
1) الاتجاه نحو تقبل هذا العجز .
2) الاتجاه نحو إنكار هذا العجز .
3) الاتجاه نحو تدليل الطفل وازدياد الشفقة نحوه .
4) الاتجاه نحو رفض الطفل بصورة مقنعة .
5) الاتجاه نحو رفض الطفل بصورة صريحة .
وقسمت أنماط السلوك التي يتخذها الأطفال المعاقون ، والتي تتبع اتجاهات والديه نحو عجزهم إلى ما يلي :
? السلوك التعويضي العادي أو الزائد عن الحد .
? السلوك الإنكاري .
? السلوك الدفاعي .
? السلوك الانسحابي أو الميل نحو الانطواء .
? الاستجابات السلوكية غير المتوافقة .
وفي هذا السياق ينبغي أن نشير إلى أن البحوث قد أوضحت أن الاتجاهات نحو ذوي الحاجات الخاصة تتصف بكونها سلبية وغير واقعية وتنصب الاهتمامات على ما يعجز الإنسان عن عمله لا على ما يستطيع عمله . وكما تقول شول Scholl 1986 فإن التعايش مع الاتجاهات السلبية كثيراً ما يشكل تحدياً أكبر من التعايش مع الإعاقة ذاتها . كذلك فإن ردود فعل كل من الوالدين والمؤسسات الخاصة والرفاق وغيرهم غالباً ما تنطوي على افتراضات نمطية تصورالأطفال المعاقون بصرياً على أنهم أفراد يعتمدوا على غيرهم ويحتاجوا إلى الشفقة

بعض الأساليب الخاطئة التى قد تقع فيها الأسرة أثناء تعاملها مع الطفل ذوى الأحتياجات الخاصة :
? الأسرة التى تتعامل مع إعاقة أبنها على أنة يجب اخفاؤة عن الأعين لأنه يمثل حرجا للأسرة ، هى أسوأ أنواع الطرق على الأطلاق ، وقد يؤدى ذلك إلى كارثة نفسية وايضا تكون تلك الطريقة عاملاً مساعداً لتفاقم درجة الإعاقة وزيادة تاثيرها على تدمير شخصية الطفل الذى يشعر أنة سجين أو غير مرغوب فية وايضا عدم التعامل مع الحياة والمجتمع يجعل من شخص غير كامل النمو النفسي والشخصى فالشخصية لا بد من نموها عن طريق التعامل مع الأخرين ومع المجتمع المحيط .
? الأسرة التى تهمل الطفل من ذوى الأحتياجات الخاصة ، هناك أسر أخرى تعامل الطفل من ذوى الأحتياجات الخاصة على أنه قطعة من أثاث المنزل مجرد شئ ما ؛ يأكل ، ويشرب ، ولا تجلس للحديث معة ، ولا تستمع إلى آلامة ، وصرخاتة ، وأسئلتة ، وتلك الطريقة تجعل الطفل المعاق ايضا يشعر أنة غير مرغوب فية بل وقد يصل الأحساس بعدم الرغبة فى الحياة ، وتزيد مشاكلة النفسية .
الأسرة التى تعلم قيمة الطفل وتقدرة كإنسان تلك هى الأسرة التى تعى جيدا دورها ورسالتها وتلك الأسرة تكون أول عوامل الإبداع للطفل المعاق فى المستقبل فهو يخرج من تلك الأسرة يشعر بقيمتة ، وحريتة ، والحرية هى اساس الإبداع فتجعلة يختلط بالمجتمع المحيط بة ، ويتعلم بنفسة خبرات الحياة ، وتطوير مواهبة لأن المواهب لن تنمو إلا بالمشاركة فى الحياة ، فيجب ترسيخ قيمة الحرية ، والإنسانية فى عقول الأطفال خاصة من ذوى الأحتياجات الخاصة لأنها أول عوامل الإبداع والنجاح .
لابد من تقييمهم بشكل صحيح والتعامل معهم بمفهوم توفير البيئة والمناخ المناسب لهم بدلاً من مفهوم الشفقة لأن الطفل من ذوي الإحتياجات الخاصة له الحق في التعليم والتنمية وله أيضاً واجبات لابد أن يؤديها.
كما يجب توفير سبل المعيشة الكريمة للطفل مع الوضع فى الاعتبار أن الاحتياجات النفسية أكثر من المادية ، وضرورة الحفاظ عليهم كأعضاء فاعلين في المجتمع .
العوائق التى تعيق الأسرة عن المساهمة فى البرامج والخدمات المقدمة للطفل من ذوى الاحتياجات الخاصة :
إن هناك العديد من العوائق التي تعيق الأسرة عن المساهمة بفاعلية في البرامج والخدمات المقدمة للطفل من ذوي الإحتياجات الخاصة ، ومن هذه المعوقات ما يلى:
 الأتجاهات السليبة نحو الإعاقة والفرد المعاق المنتشرة في المجتمعات العربية وما يرتبط بتلك الأتجاهات : من إعتقادات خاطئة مما يؤثر علي الأسرة ، ويشكل مصدر ضغط كبير بحيث نجد أن الأسرة قد تلجأ إلي إخفاء طفلها المعاق ، أو إلي إنكار حقيقة أن طفلهم يعاني من أية مشكلة.. فعلي سبيل المثال بعضالأسر تنكر وجود الطفل المعاق وتحرمه من فرص التدريب والتعليم المناسب حتي تضمن لبنات وأولاد الأسرة الآخرين فرص زواج جيدة في المستقبل اضف الي ذلك ، ردود الفعل السلبية التي قد تولدها أصابة الطفل بالإعاقة لدي الوالدين مثل الإنكار ، والصدمة ، والشعور بالذنب ، والحزن ، والكآبة ، والمشكلات الأسرية التي قد تصل إلي حد الطلاق كل هذه الردود تؤثر بشكل سلبي جداً علي قدرة الوالدين في المساهمة بفعالية في أية خدمات تقدم للطفل ، وعلي سبيل المثال نجد أن الوالدين اللذين يعيشان في مرحلة الانكار لوجود الاعاقة قد يمضيان وقتا طويلا جدا ربما يمتد الي سنوات وهم في عملية تسوق لأراءالاطباء والاخصائيين لعل احد منهم ينفي احتمالية وجود الاعاقة لدي الطفل مما يحرم طفلهم من تلقي الخدمات الضرورية في عمر مناسب.
 أن الاهمال النفسي والحرمان العاطفي من أخطر انواع الاهمال التي يتعرض لها الطفل واكثرها تأثيرا في نموه العقلي ، وتكوين شخصيته الاجتماعية علي المدي القريب والبعيد‏.‏
 وكذلك قلة المعلومات العلمية الصحيحة المتوافرة للوالدين عن الإعاقة وتأثيراتها علي الطفل المعاق ، مما يؤثر في قدرتهم علي تهيئة ظروف التنشئة المناسبةلطفلهم ، فنجد أن الكثير من الأسر قد تلجأ إما إلي المبالغة في حماية الطفل خوفاعليه من المخاطر فيحرم الطفل من تحقيق الأستقلالية في حياته اليومية في سن مناسبة .
 وقد تؤدي الحماية الزائدة في بعض الاحيان إلي تأخر نمائي كبير لدي الطفل وعلي سبيل المثل قد نجد طفلا كفيفاً منذ الولادة عمره (6) سنوات ؛ ولكن قدرته علي الحركة والكلام لاتتجاوز قدرات طفل عمره سنة واحدة ؛ وذلك كنتيجة مباشرة للحماية الزائدة من قبل أسرته.
 وفي المقابل قد نجد بعض الأسر تهمل الطفل المعاق بشكل مبالغ فيه نظرالقناعتهم بأن هذا الطفل غير قادر علي التعلم بسبب إعاقته حيث تلجأ الأسرة إلي ابقاء الطفل في غرفة خالية ، ويغلق عليه الباب ، ولا يسمح له بالخروج ، أو بالاختلاط بالآخرين ، مما يحرم الطفل من اكتساب الكثير من المهارات اللازمة والضرورية مما يؤثر علي نموه.
وكما هو واضح فإن الحماية الزائدة أو الإهمال للطفل هما وجهان لعملة واحدة وعادة ما يكون مصدرهما قلة المعلومات والوعي بقدرات الطفل المعاق وحاجاته وامكاناته لدي الوالدين ، كما توجد بعض الاتجاهات السلبية لدي بعض الاخصائين العاملين في مجال التربية الخاصة نحو الأسرة مثل الأطباء ، أو أخصائيين العلاج الطبيعي ، أوالوظيفي ، أو حتي المعلمين العاملين في المجال ، وللأسف قد نجد أن منهم من لا يؤمن بحق وقدرة أسرة الطفل علي المساهمة بشكل فعال في برامج تدريب وتعليم الطفل بالاضافة إلي قلة التشريعات ، والقوانين المتوافرة علي مستوي الدول العربية والتي تنص صراحة علي حق الطفل الخاص وأسرته في التعليم والخدمة المناسبة وخاصة في مرحلة الطفولة المبكرة .
 ومحدودية برامج التدريب والارشاد والتوعية الموجهة للأباء والأمهات ، وقلة عدد المراكز التي تقدم خدمات التدخل المبكر علي مستوي العالم العربي ، بالإضافة إلي قلة الاخصائيين ، والمعلمين المؤهلين ، والمدربين للعمل في مجال التدخل المبكر.
 وعلي الرغم من هذا الواقع المؤلم الذي تعيشه الأسر العربية كنتيجة للمعوقات التي أشير لها إلا أن للأسرة دوراً بالغ الأهمية في تفعيل أية خدمات تقدم لطفلهم.
إن الاهتمام بمشاركة الأسرة في برامج الطفولة المبكرة إنما هو محصلة للوعي المتزايد لأهمية السنوات المبكرة وتأثيرها في نمو الطفل ، وإدراك حقيقة أن الأسرة تلعب دوراً اساسياً وفعالاً في التأثير علي النمو في هذه السنواتالمبكرة .
دور الأسرة فى تنشئة الأطفال ذوى الأحتياجات الخاصة :
للأسرة عدة أدوار اساسية لابد لها من القيام بها ، أو المساهمة فيها وتتضمن دور الأسرة في الكشف المبكر عن الإعاقة حيث إن من أهم الأدوار التي علي الأسر المشاركة فيها هي الكشف المبكر عن الأطفال الذين يظهرون تأخراً نمائياً ، أو انماطاً نمائية غير طبيعية ، وذلك بهدف الحصول علي الخدمات الطبية ، والتربوية ، والأرشادية ، وتجدر الإشارة إلي أن النمو لدي الطفل قد تعتريه أنحرافات أو اضطرابات في النمو عما يعتبر نمواً سوياً ؛ ولكن ذلك قد لا يعني بالضرورة أن الطفل يعاني من إعاقة حيث أنه وكما هو متعارف إن الأعاقة هي: انحراف ملحوظ في النمو يتم تحديده وفقاً لمعايير موضوعية فهي ليست كل انحراف عن مسار النمو العادي ، ومن المؤكد إن الأطفال الذين يعانون من إعاقة أو تأخر نمائي هم بحاجة إلي أن يتم التعرف عليهم مبكراً للحد من التأثيرات النمائية السلبية علي نموهم فإذا كان ما يعاني منه الطفل تأخراً نمائياً فالهدف من الكشف المبكر هو الحيلولة دون تحول الضعف إلي إعاقة أما إذا كان ما لدي الطفل هو إعاقة مؤكدة فالهدف من الكشف المبكر هو منع المزيد من التدهور في الأداء والوقاية من اكتساب الطفل لأعاقات اضافية .
وفي حقيقة الأمر إن الوالدين يستطيعان أن يلعبا دوراً فعالاً في الكشف المبكر، ولكن هذه المساهمة في الكشف المبكر ليست بالأمر السهل خاصة إذا ما كانت الإعاقة غير شديدة أو غير ظاهرة.. ولكن هذا لا يحول دون أن يكون للأسرة دور اساسي في التعرف علي مظاهر التأخر النمائي أو غير السوي ، وذلك من خلال الأطلاع عليالخصائص النمائية المميزة لنمو الأطفال في المجالات النمائية المختلفة النمو الحركي ، الاجتماعي ، اللغوي ، العقلي ، والانفعالي .
ومعرف ماهية المهارات التي من المتوقع أن يقوم بها الطفل في مرحلة عمرية مما يساعد في تحديد ما إذا كان نمو الطفل مطمئناً أم لا ، وبالتالي إذا كانت هناك حاجة لاحالته إلي الأخصائيين للعمل علي إجراء الفحوصات ، وتطبيق الاختبارات لمعرفة هل لديه إعاقة أم لا.
إن مرحلة الطفولة أهم مرحلة في حياة الكائن البشري .. فهي مرحلة نمو مستمر للفرد في جميع نواحيه وهي مرحلة مرونة وقابلية للتربية والتعليم.
يكتسب الطفل فيها العادات والمهارات الاتجاهات العقلية والاجتماعية والجسيمة من هنا تأتي اهمية العناية بهذه المرحلة وتوفير كافة السبل لكي تكون مستمرة فبقدر ما نهيء للصغير من اسباب الرعاية والاهتمام والخبرات المختلفة بقدر ما يكون فرداً صالحاً ومنتجاً في مستقبل ايامه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: التنشئة الاجتماعية   السبت أغسطس 22, 2015 2:06 pm

دور الإرشاد فى رعاية الأطفال المعاقيين:
إن الحاجة متأكدة إلى الإرشاد ، وذلك لأن الإنسان في العادة تعترضه مشاكل مختلفة أثناء حياته ، وهذه المشاكل تختلف من شخص لآخر ، فمنها مشاكل اجتماعية ، ومشاكل عائلية ، ومشاكل أكاديمية ، وفي النهاية تأتي المشاكل البيئية . هذا بالإضافة إلى التكيف مع التطورات الصناعية وتقدم علم التكنولوجيا ، فهذه المخترعات زادت من متطلبات الحياة وأدت في النهاية إلى عدم تكيف الفرد مع نفسه ، وإصابته ببعض الأمراض النفسية وهذه بدورها أثرت على النواحي الاجتماعية والشخصية والأكاديمية
والإرشاد النفسي يوجه خدماته أساسا إلى العاديين ، وليس معنى هذا أنه يترك غير العاديين ، ولكنه يفرد مجالا خاصا لإرشادهم ، لأنهم أحوج الناس إلى الإرشاد النفسي .
وإذا قيل أن أطفال الفئات الخاصة يتفقون مع العاديين في أساس الشخصية ، فإنهم يحتاجون إلى خدمات الإرشاد النفسي مثل رفاقهم الأطفال العاديين ، وإذا قيل أن الفئات الخاصة لهم سيكولوجيتهم الخاصة ، ولهم حاجاتهم الخاصة ، ولهم مشكلات نفسية ، وتربوية ، ومهنية وزواجية ، وأسرية خاصة ، فإنهم بصفة خاصة يحتاجون بإلحاح إلى خدمات إرشادية خاصة علاجياً وتربوياً ومهنياً وزواجياً وأسرياً، في شكل برامج مرنه ، حتى لا يحرمون من خدمات الإرشاد في خضم الاهتمام بالعاديين الذين يمثلون الغالبية ، كل ذلك يجعل عملية إرشادهم وتوجيههم هدفاً دينياً وقومياً وإنسانياً ، بحيث لا يعيش عالة على أهله أو مجتمعه . إذ يستطيع أن يعمل منتجاً علمياً أو عملياً بما يستغل جوانب القوة في تكوينه .
فمع ولادة طفل جديد بالأسرة ، و تشخيصه كطفل ذو احتياجات خاصة حسية ، أو عقلية ، أو لمرض مزمن , يبدأ التغير في المفاهيم ، والمحددات الخاصة بتفهم وضع أفراد الأسرة .
والأسرة ليست كيان ساكن لا حراك فيه , ولكنها وحدة اجتماعية متطورة متنامية آخذة في النمو، و الحركة ، كما أن أفراد الأسرة يتغيرون بمرور الوقت , وكذلك احتياجاتهم ومواردهم تتغير , ولابد أن يواكب هذه التغيرات تغيرا في الخدمات المقدمة مما يعطي الأسرة الاستمرارية ، والتكيف المرن مع هذه الاحتياجات المتزايده .
وقد ظل الطفل المعاق و احتياجاته لفترة طويله هو مركز الاهتمام للقائمين بالإرشاد وأخصائيين الرعاية دون الاهتمام بالأسرة أو تسليط الضوء على احتياجاتها ومدى تأثر العلاقة بين الزوجين والعلاقة الأسرية بين جميع أفراد الأسرة بعدم أشباع هذه الاحتياجات ، وتتنوع هذه الاحتياجات من احتياجات إرشادية لرعاية الطفل , ومعرفته للتعرف على أفضل الطرق للتعامل مع الطفل , و احتياجات معلوماتية لمعرفة معلومات أكثر عن طبيعة الإعاقة التي أصابت الطفل وأسبابها , واحتياجات نفسية و تربوية وتعليمية ومهنية مرتبطة بتنشئة الطفل و مستقبله .
كما أن مشاكل مواجهة الأقارب والمجتمع بإعاقة الطفل , وعدم القدرة على التنشئة الاجتماعية السليمة لأطفال الأسرة العاديين وأخيهم المعاق , تجعل الإعاقة اعاقه اجتماعية في المرتبة الأولى بالإضافة إلى معاناة بعض الأسر من المشاكل الاقتصادية ومشاكل في قلة الموارد المالية نتيجة لتأثير ظروف الإعاقة على عمل الوالدين مما يزيد من الشعور بالعجز والشقاء لدى هذه الأسر .
كما إن الأطفال المعاقين بحاجة إلى الرعاية والأرشاد نتيجة لظروف إعاقتهم ، مما يحتم ضرورة تقديم استراتيجيات عملية الإرشاد بطريقة صحيحة وعلى أسس علمية وفي مجالات كثيرة يحتاج إليها المعاق لمساعدته ؛ ومن هذه المجالات :
 الإرشاد النفسي :
يتضمن تقديم الخدمات النفسية المتخصصة ، وتحسين مستوى التوافق الشخصي ، ومساعدته في مواجهة ما يتعرض من مشكلات ، وتصحيح مفهوم الذات وفكرة المعوق عن نفسه واتجاهاته نحو إعاقته والتوافق معها حتى لا تزداد حالته سوءاً . وتشجيعه على الاستغلال والاكتفاء الذاتي حتى لا يشعر باعتماده الكامل على الآخرين والقلق والتهديد عندما يتركونه ، مع مساعدته على تجنب المواقف المحبطة بقدر الإمكان ولكن بدون الحماية الزائدة .
كذلك إرشاد الطفل المعاق إلى التغلب على عناده ، أو لمؤثراته النفسية الناتجة عن التربية الأسرية الخاطئة ، وعن عدم الشعور بالاطمئنان من الآخرين والثقة بهم . وإخراج المعاق من عزلته النفسية وسلبيته ومساعدته عن طريق الرعاية الجماعية ، أو الرعاية الفردية لتحقيق التكيف الاجتماعي ووضعه في الطريق الصحيح المؤدي إلى التوافق.
 الإرشاد الاجتماعي :
توجد بعض اتجاهات الناس الخاطئة نحو المعاق ، فأحيانا نلاحظ الشفقة الزائدة ، وأحيانا نجد القسوة ، وهناك بعض الممارسات والاتجاهات الوالدية الخاطئة تجاه الطفل المعاق بصريا .
ومجال الإرشاد الاجتماعي يهدف أساسا إلى تقليل آثار ظهور الحالة غير العادية في المواقف الاجتماعية بقدر الإمكان ، وتعديل الاتجاهات الاجتماعية السالبة ، والأفكار الخاطئة الشائعة لدى بعض المواطنين في المجتمع الكبير تجاه المعوقين ، ويجب تشجيع الاهتمامات والميول والهوايات المناسبة لدى الأطفال المعاقون ، ويجب العمل على تعديل الظروف الاجتماعية بما يؤدي إلى التوافق الاجتماعي ، ويجب ايضاً تهيئة البيئة الاجتماعية المناسبة للتنشئة الاجتماعية السليمة .
كذلك يجب تعديل نظام واتجاهات أفراد الأسرة وخاصة الوالدين بما يحقق للطفل المعوق أقصى إمكانيات النمو العادي على أساس نظام الإرشاد الدوري مدى الحياة ، ويجب أن يتقبل أعضاء الأسرة الحالة مع التسليم بالواقع . ويجب العمل على تخليص الوالدين من مشاعر الذنب ومشاعر الأسى بخصوص الحالة .
 الإرشاد التربوي :
للطفل المعاق حق التربية والتعليم مثل زميله العادى ، فالمعاق له نفس الاستعدادات والقدرات العقلية التي للطفل العادي ، وفقدان حاسة من الحواس أدقدرة من القدرات ربما يغير من بناء الخبرة المقدمة للمعاق ، ولكن هذا لا يعني عدم فهم رئيسي من جانبه ، وعلى هذا ، فالمعاق له الحق في أن يشترك في ثقافة مجتمعه وحياته ، وأن يقوم بالعمل المناسب لظروفه ليصبح عضواً نافعا مفيداً في المجتمع كأي مواطن آخر ، وليس عالة عليه أو عنصراً خاملاً فيه .
وحتى نقوم بتقديم خدمات الإرشاد التربوي للأطفال المعاقين ؛ لابد أن نوفر لهم المناهج والبرامج الدراسية المناسبة والمعلمين المتخصصين في مجال إعاقتهم ، وتوفير الوسائل والأجهزة التعليمية المساعدة التي تزيد من خبرات ومهارات المعاق بطريقة إيجابية ، وتوفير وسائل المواصلات من المدرسة إلى البيت ، وتهيئة المباني لتتناسب مع إعاقتهم من ملاعب ودرج ودورات مياه .
 الإرشاد الصحي :
يهتم بالعلاج والتصحيح الطبي إلى أحسن درجة ممكنة ، وتحويل الطفل المعاق إلى المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة ، والتي تعالج الأمراض التي تؤدي إلى الإصابة بالإعاقة ، وإجراء العمليات الجراحية اللازمة ، والتأكد من سلامته الصحية ، ومتابعتها بشكل مستمر ، وتوفير الأجهزة التعويضية ، والمساعدات الطبية التي قد تؤدي إلى تحسين درجة الإبصار ، بالإضافة إلى تدريبهم على استخدام الأدوات الطبية المساعدة على تأهيله للقيام بممارسته بشكل يحقق لهم الأمن الجسمي والنفسي .
كيفية الإجابة عن تساؤلات الأبناء إذا رأوا شخصاً معاقاً فجأة :
يقع بعض الأباء فى مأزق حينما يسأله أبنه عن حالة الطفل المعاق الذى شاهده فى الشارع ، أو التليفزيون ، ما الذى أصابه ؟ ولماذا يتحدث بهذه الطريقة ؟ .... والعديد من التساؤلات التى تدور فى ذهن الطفل . ويتساءلوا : ماذا نقول لأبناءنا إذا سألنوا فجأة عن حالة الطفل المعاق الذى يسير فى الشارع .
إن طفلك لا يقصد الأستهزاء بل هو مدفوع بفضوله .. فلا بد من الأجابة بصراحة ، وصدق وأمانة .
إن أسئلة الأطفال عديدة لكن قد يكون حلها صعب فى بعض الأحيان يبلغ أحياناً حد الإثارة والحيرة معاً ، فماذا نحن فاعلون حيال هذه الأسئلة .
وهذه بعض الأمثلة لمواقف قد تواجهنا ، وهى كما يلى :
فجأة – وأثناء سيرك مع أبنك – شاهدتما شخصاً معاقاً ، أبنك نظر إليه مليا وفجأة أنهمرت تساؤلاته ، لماذا يسير هذا الشخص هكذا ؟ ما الكرسي الذي يجلس عليه ؟
بعض الآباء ينهر طفله بمجرد سماعه هذه الأسئلة وهذا خطأ كبير ، حيث علينا أن ندرك أمرين مهمين :
أولاً : أن نحاول قدر الإمكان ألا يسمع الشخص المعاق تساؤلات ابنك لاسيما إن كان طفلاً مثله
ثانياً : علينا أن ندرك أن الفضول وحده هو الذي يدفع الأبناء لطرح هذه التساؤلات حيث إن اختلاف الشخص المعاق عن الآخرين فجر داخل الطفل هذه التساؤلات .
بعد إدراك الأمرين السابقين علينا أن نستعد لكي نجيب عن أسئلة الطفل بصدق واحترام وأمانة لنضمن أنه لن يستهزئ في يوم ما من الأشخاص المعاقين لكن ماذا نقول ، عليكم بقراءة هذه النصائح جيداً .
في البداية قل له أن الشخص المعاق هو إنسان عادي له الحقوق نفسها التي نملكها جميعاً ، إلا أنه ربما يحتاج بعض المساعدة ، فهو يقوم بكل الأعمال اليومية الأعتيادية بنفسه ، ومن ثم أظهر لطفلك مدي قوة المعاق التي تساعده علي وضعه الحالي ، والذي يعتبر أختبار من الله سبحانه وتعالي ، كذلك هناك بعض النقاط التي يجب أن ننتبه لها عندما يطرح طفلك هذه الأسئلة سنوجزها في الآتي :
 إذا كنت تشعر بالحرج ، أو الشفقة تجاه المعاق لا تجعل طفلك يشعر بها فكن طبيعياً وأجب إجابات صحيحة وصادقة .
 اشرح له أن الإعاقات نوعان الأول ينتج عن الحوادث التي يمكن أن تحدث لأي منا والثاني يكون بسبب عيب خلقي ناتج عن الولادة .
 أفهمه أن معظم الإعاقات دائمة ولا علاج لها ، ولكن هناك متخصصين يحاولون مساعدة المعاق للوصول إلي استغلال إمكاناته الحالية أفضل استغلال ، فيساعدونه لدخول الأماكن العامة والتغلب علي حرجه وخوفه من مواجهة الناس .
 شجع طفلك لمساعدة المعاق وأغرس بداخله أهمية دوره تجاه المعوقين .
 يجب أن تنظر للمعاق تجاه عينية مباشرة أثناء حديثك معه ، وليس إلي إعاقته وعلمّ طفلك ذلك .
 وضح لطفلك أن الإعاقات الجسدية لا تؤثر في الذكاء أو الإدراك وأن المعاق لديه مشاعر وحقوق ورغباتيجب احترامها .
 أشرح له الإعاقات التعليمية ، وكيف أن الذين يعانون منها أطفالاً عاديين لكن قدراتهم مختلفة نوعاً ما .
وهناك بعض المقترحات لأمثلة من الإجابات التى يمكن الأستعانة بها عندما يسألك طفلك عن المعاقين ، وقد تفيد الأباء أيضاً فى حالة إذا كان طفله معاقاً، ويتساءل عن الفرق بينه وبين بقية الأطفال .
وسوف نقسم المراحل السنية حسب النقاط التالية ، وأمام كل مرحلة نوعية الإجابة لأنها تتماشي وعمر طفلك ، وهى على النحو التالى :
2ـ 4سنوات :
هذه الطفلة الصغيرة ليست مريضة لكنها تحتاج للمساعدة في عمل بعض الأشياء إنها ربما لا تسمعك الآن ، ولكنها إذا وضعت جهازاً معيناً يمكنها أن تسمع .
4ـ6 سنوات :
" إذا كان الطفل نفسه معوقاً " ، الإنسان المعاق لا يستطيع عمل كل ما يفعله الإنسان الطبيعي ، والبعض يحاول أن يكون ظريفاً معك فيسألك إن كنت تحتاج لمساعدة فإذا لم تكن قل له شكراً فقط ، دون أن تشعر بحرج ، إنك ذكي جداً لأنك تستطيع استخدام الأدوات الخاصة بك والتي لا يملكها الأطفال الآخرين ، نحن نحبك جداً وأنت مهم جداً بالنسبة لنا .
6 ـ8 سنوات :
إن هذا الطفل أصبح هكذا لأنه لم يستطع التنفس بسهولة عند الولادة ولم يحصل دماغه علي الأكسجين الذي تتنفسه ، وقد أثر ذلك سلبياً علي دماغه الذي توقف عن إعطاء الجسم ، وهذا بالطبع ليس ذنبه ، لكن أعلم يا ابني أن هذا الطفل يتعلم كيف يتغلب علي تلك الصعوبات وأنه يحتاج مساعدة وتمرين لممارسة الأمور اليومية التي لا نلتفت نحن إليها .
8 ـ11سنة :
الطفل المعاق يختلف عنا في أمر ما ، إما أنه لا يستطيع عمل الأشياء بالطريقة التي يقوم بها الآخرون ، أو أنه لا يفكر بالطريقة التي يفكر الآخرون بها ، ولكن معظم المعاقين يتغلبون علي إعاقتهم ويصلون إلي حياة سعيدةيمكن أن يكونوا خلالها أسرة سعيدة ، إنه مختلف عنك قليلاً أو يستخدم وسائل مساعدة لهذا فهو لا يستحق أن تهزأ منه ، فهو له الحقوق نفسها التي تملكها أنت ، ولكنه يحتاج إلي بعض الخصوصية والاهتمام .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التنشئة الاجتماعية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة :: ملتقى التعليم والثقافة-
انتقل الى: