ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
أهلا وسهلا بكم في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
عذرا /// أنت عضو غير مسجل لدينا الرجاء التسجيل

ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة

شهداء فلسطين
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
بكتك العيون يا فارس * وبكتك القلوب يا ابا بسام
إدارة ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة ترحب بكم أعضاءً وزوارً في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
محمد / فارس ( إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقكم لمحزونون

شاطر | 
 

  ثقافة عامة مصطلحات ومبادئ ومذاهب عليك معرفتها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: ثقافة عامة مصطلحات ومبادئ ومذاهب عليك معرفتها    الخميس أغسطس 06, 2015 6:05 am


ثقافة عامة مصطلحات ومبادئ ومذاهب عليك معرفتها
الـــوجــوديـــة
التعــريـــف: تيار فلسفي يعلي من قيمة الإِنسان ويؤكد على تفرده، وأنه صاحب تفكير وحرية وإرادة واختيار ولا يحتاج إلى موجه، وهو جملة من الاتجاهات والأفكار المتباينة، وليس نظرية فلسفية واضحة المعالم. ونظراً لهذا الاضطراب والتذبذب لم تستطع إلى الآن أن تأخذ مكانها بين العقائد والأفكار.
التأســيس وأبـــرز الشخصــيات:
- يرى رجال الفكر الغربي أن "سورين كير كجورد" (1813 - 1855م) هو مؤسس المدرسة الوجودية. من خلال كتابه: رهبة واضطراب.
- أشهر زعمائها المعاصرين: جان بول سارتر الفيلسوف الفرنسي المولود سنة 1905م وهو ملحد ويناصر الصهيونية له عدة كتب وروايات تمثل مذهبه منها: الوجودية مذهب إنساني، الوجود والعدم، الغثيان، الذباب، الباب المغلق.
- ومن رجالها كذلك: القس كبرييل مارسيل وهو يعتقد أنه لا تناقض بين الوجودية والنصرانية.
- كارل جاسبرز: فيلسوف ألماني.
- بسكال بليز: مفكر فرنسي.
- وفي روسيا: بيرد يائيف، شيسوف، سولوفييف.
الأفـــكار والمعتقــدات:
- يكفرون بالله ورسله وكتبه وبكل الغيبيات وكل ما جاءت به الأديان ويعتبرونها عوائق أمام الإِنسان نحو المستقبل. وقد اتخذوا الإِلحاد مبدأ ووصلوا إلى ما يتبع ذلك من نتائج مدمرة.
- يؤمنون إيماناً مطلقاً بالوجود الإِنساني ويتخذونه منطلقاً لكل فكرة.
- يعتقدون بأن الإِنسان أقدم شيء في الوجود وما قبله كان عدماً وأن وجود الإِنسان سابق لماهيته.
- يعتقدون بأن الأديان والنظريات الفلسفية التي سادت خلال القرون الوسطى والحديثة لم تحل مشكلة الإِنسان.
- يقولون: إنهم يعملون لإِعادة الاعتبار الكلي للإِنسان ومراعاة تفكيره الشخصي وحريته وغرائزه ومشاعره.
- يقولون بحرية الإِنسان المطلقة وأن له أن يثبت وجوده كما يشاء وبأي وجه يريد دون أن يقيده شيء.
- يقولون: إن على الإِنسان أن يطرح الماضي وينكر كل القيود دينية كانت أم اجتماعية أم فلسفية أم منطقية.
- يقول المؤمنون منهم إن الدين محله الضمير أما الحياة بما فيها فمقودة لإِرادة الشخص المطلقة.
- لا يؤمنون بوجود قيم ثابتة توجه سلوك الناس وتضبطه إنما كل إنسان يفعل ما يريد وليس لأحد أن يفرض قيماً أو أخلاقاً معينة على الآخرين.
- أدى فكرهم إلى شيوع الفوضى الخلقية والإِباحية الجنسية والتحلل والفساد.
- رغم كل ما أعطوه للإِنسان فإن فكرهم يتسم بالانطوائية الاجتماعية والانهزامية في مواجهة المشكلات المتنوعة.
- الوجودي الحق عندهم هو الذي لا يقبل توجيهاً من الخارج إنما يسيِّر نفسه بنفسه ويلبي نداء شهواته وغرائزه دون قيود ولا حدود.
- لها الآن مدرستان واحدة مؤمنة والأخرى ملحدة وهي التي بيدها القيادة وهي المقصودة بمفهوم الوجودية المتداول على الألسنة فالوجودية إذاً قائمة على الإِلحاد.
- الوجودية في مفهومها تمرد على الواقع التاريخي وحرب على التراث الضخم الذي خلفته الإِنسانية.
- تمثل الوجودية اليوم واجهة من واجهات الصهيونية الكثيرة التي تعمل من خلالها وذلك بما تبثه من هدم للقيم والعقائد والأديان.
الجــذور الفــكرية والعقائـــدية:
- إن الوجودية جاءت ردة فعل على تسلط الكنيسة وتحكمها في الإِنسان بشكل متعسف باسم الدين.
- تأثرت بالعلمانية وغيرها من الحركات التي صاحبت النهضة الأوروبية ورفضت الدين والكنيسة.
- تأثرت بسقراط الذي وضع قاعدة (اعرف نفسك بنفسك).
- تأثروا بالرواقيين الذين فرضوا سيادة النفس.
الانتشار ومواقــع النفــوذ:
- ظهرت في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى ثم انتشرت في فرنسا وإيطاليا وغيرهما وقد اتخذت من بشاعة الحروب وخطورتها على الإِنسان مبرراً للانتشار السريع.
- انتشرت أفكارهم المنحرفة المتحللة بين المراهقين والمراهقات في فرنسا وألمانيا والسويد والنمسا وإنجلترا وأمريكا وغيرهما حيث أدت إلى الفوضى الخلقية والإِباحية الجنسية واللامبالاة بالأعراف الاجتماعية والأديان.
الـــيزيـــديــــة
الـتعــريـــف:
اليزيدية: فرقة منحرفة نشأت سنة 132هـ إثر انهيار الدولة الأموية، كانت في بدايتها حركة سياسية لإِعادة مجد بني أمية ولكن الظروف البيئية وعوامل الجهل انحرفت بها فأوصلتها إلى تقديس يزيد بن معاوية وإبليس الذي يطلقون عليه اسم (طاووس ملك) وعزازيل.
التأســيس وأبــرز الشــخصـيات:
- البداية: عندما انهارت الدولة الأموية في معركة الزاب الكبرى شمال العراق سنة 132هـ هرب الأمير إبراهيم بن حرب بن خالد بن يزيد إلى شمال العراق وجمع فلول الأمويين داعياً إلى أحقية يزيد في الخلافة والولاية، وأنه السفياني المنتظر الذي سيعود إلى الأرض ليملأها عدلاً كما ملئت جوراً.
ويرجع سبب اختيارهم لمنطقة الأكراد ملجأ لهم هو أن أم مروان الثاني الذي سقطت في عهده الدولة الأموية كانت من الأكراد.
- عدي بن مسافر: كان في مقدمة الهاربين من السلطة العباسية، فقد رحل من لبنان إلى الحكارية من أعمال كردستان، وينتهي نسبه إلى مروان بن الحكم، ولقبه شرف الدين أبو الفضائل، لقي الشيخ عبد القادر الجيلاني وأخذ عنه التصوف، ولد سنة 1073م أو 1078م وعاش تسعين سنة ودفن في لالش في منطقة الشيخان بالعراق.
- صخر بن صخر بن مسافر: المعروف بالشيخ "أبي البركات" رافق عمه عدياً وكان خليفته ولما مات دفن بجانب قبر عمه في لالش.
- عدي بن أبي البركات: الملقب بأبي المفاخر والمشهور بالكردي، توفي سنة 615هـ/ 1217م.
- خلفه ابنه شمس الدين أبو محمد المعروف بالشيخ حسن: المولود سنة 591هـ/ 1154م وعلى يديه انحرفت الطائفة اليزيدية من حب يزيد وعدي بن مسافر إلى التقديس لهما وللشيطان إبليس، وتوفي سنة 644هـ/ 1246م بعد أن ألف كتاب "الجلوة لأصحاب الخلوة" وكتاب "محك الإِيمان" وكتاب "هداية الأصحاب" وقد أدخل اسمه في الشهادة كما نجدها اليوم عند بعض اليزيدية.
- الشيخ فخر الدين أخو الشيخ حسن: انحصرت في ذريته الرئاسة الدينية والفتوى.
- شرف الدين محمد بن الشيخ فخر الدين: قتل عام 655هـ/ 1257م وهو في طريقه إلى السلطان عز الدين السلجوقي.
- زين الدين يوسف بن شرف الدين محمد: الذي سافر إلى مصر وانقطع إلى طلب العلم والتعبد فمات في النكبة العدوية بالقاهرة سنة 725هـ.
- بعد ذلك أصبح تاريخهم غامضاً بسبب المعارك بينهم وبين المغول والسلاجقة والفاطميين.
- ظهر خلال ذلك الشيخ زين الدين أبو المحاسن: الذي يرتقي بنسبه إلى شقيق عدي أبي البركات، عين أميراً لليزيدية على الشام ثم اعتقله الملك سيف الدولة قلاوون بعد أن أصبح خطراً لكثرة مؤيديه، ومات في سجنه.
- جاء بعده ابنه الشيخ عز الدين، وكان مقره في الشام، ولقب بأمير الأمراء، وأراد أن يقوم بثورة أموية فقبض عليه عام 731هـ ومات في سجنه أيضاً.
- استمرت دعوتهم في اضطهاد من الحكام وبقيت منطقة "الشيخان" في العراق محط أنظار اليزيديين، وكان كتمان السر من أهم مميزات هذه الطريقة.
- استطاع رئيس الطائفة الأمير بايزيد الأموي أن يحصل على ترخيص بافتتاح مكتب للدعوة اليزيدية في بغداد سنة 1969م بشارع الرشيد بهدف إحياء عروبة الطائفة الأموية اليزيدية ووسيلتهم إلى ذلك نشر الدعوة القومية مدعمة بالحقائق الروحية والزمنية وشعارهم عرب أموييّ القومية، يزيدييّ العقيدة.
- وآخر رئيس لهم هو الأمير تحسين بن سعيد أمير الشيخان.
- ونستطيع أن نجمل القول بأن الحركة قد مرّت بعدة أدوار هي:
الدور الأول: حركة أموية سياسية، تتبلور في حب يزيد بن معاوية.
الدور الثاني: تحويل الحركة إلى طريقة عدوية أيام الشيخ عدي بن مسافر الأموي.
الدور الثالث: انقطاع الشيخ حسن ست سنوات، ثم خروجه بكتبه مخالفاً فيها تعاليم الدين الإِسلامي الحنيف.
الدور الرابع: خروجهم التام من الإِسلام وتحريم القراءة والكتابة ودخول المعتقدات الفاسدة والباطلة في تعاليمهم.
الأفــكار والمعتقــدات:
أولاً: مقدمة لفهم المعتقد اليزيدي:
- حدثت معركة كربلاء في عهد يزيد بن معاوية وقتل فيها الحسين بن علي رضي الله عنه.
- أخذ الشيعة يلعنون يزيد ويتهمونه بالزندقة وشرب الخمر.
- بعد زوال الدولة الأموية، بدأت اليزيدية على شكل حركة سياسية.
- أحب اليزيديون يزيد واستنكروا لعنه بخاصة.
- ثم استنكروا اللعن بعامة.
- وقفوا أمام مشكلة لعن إبليس في القرآن فاستنكروا ذلك أيضاً وعكفوا على كتاب الله يطمسون بالشمع كل كلمة فيها لعن أو لعنة أو شيطان أو استعاذة بحجة أن ذلك لم يكن موجوداً في أصل القرآن وأن ذلك زيادة من صنع المسلمين.
- ثم أخذوا يقدسون إبليس الملعون في القرآن، وترجع فلسفة هذا التقديس لديهم إلى أمور هي:
1. 1. لأنه لم يسجد لآدم، فهو بذلك - في نظرهم - يعتبر الموحد الأول الذي لم ينس وصية الرب بعدم السجود لغيره في حين نسيها الملائكة فسجدوا، إن أمر السجود لآدم كان مجرد اختبار، وقد نجح إبليس في هذا الاختبار فهو بذلك أول الموحدين، وقد كافأه الله على ذلك بأن جعله طاووس الملائكة، ورئيساً عليهم !!
1. 1. ويقدسونه كذلك خوفاً منه لأنه قوي إلى درجة أنه تصدى للإِله وتجرأ على رفض أوامره!!
1. 1. ويقدسونه كذلك تمجيداً لبطولته في العصيان والتمرد!!
- أغوى إبليس آدم بأن يأكل من الشجرة المحرمة فانتفخت بطنه فأخرجه الله من الجنة.
- إن إبليس لم يطرد من الجنة، بل إنه نزل من أجل رعاية الطائفة اليزيدية على وجه الأرض!!
ثانياً: معتقـداتـــهم:
- جرهم اعتبار إبليس (طاووس الملائكة) إلى تقديس تمثال طاووس من النحاس على شكل ديك بحجم الكف المضمومة وهم يطوفون بهذا التمثال على القرى لجمع الأموال.
- وادي "لالش" في العراق: مكان مقدس يقع وسط جبال شاهقة تسمى بيت عذرى، مكسوة بأشجار من البلوط والجوز.
- المرجة في وادي لالش: تعتبر بقعة مقدسة، واسمها مأخوذ من مرجة الشام، والجزء الشرقي منها فيه جبل عرفات ونبع زمزم.
- لديهم مصحف رش (أي الكتاب الأسود) فيه تعاليم الطائفة ومعتقداتها.
- الشهادة: أشهد واحد الله، سلطان يزيد حبيب الله.
- الصوم: يصومون ثلاثة أيام من كل سنة في شهر كانون الأول شرقي وهي تصادف عيد ميلاد يزيد بن معاوية.
- الزكاة: تجمع بواسطة الطاووس ويقوم بذلك القوالون وتجبى إلى رئاسة الطائفة.
- الحج: يقفون يوم العاشر من ذي الحجة من كل عام على جبل عرفات في المرجة النورانية في لالش بالعراق.
- الصلاة: يصلون في ليلة منتصف شعبان وهي صلاة تعوضهم عن صلاة سنة كاملة.
- الحشر والنشر بعد الموت سيكون في قرية باطط في جبل سنجار، حيث توضع الموازين بين يدي الشيخ عدي الذي سيحاسب الناس، وسوف يأخذ جماعته ويدخلهم الجنة.
- يقسمون بأشياء باطلة ومن جملتها القسم بطوق سلطان يزيد وهو طرف الثوب.
- يترددون على المراقد والأضرحة كمرقد الشيخ عدي والشيخ شمس الدين والشيخ حسن والشيخ عبد القادر الجيلاني، ولكل مرقد خدم، وهم يستخدمون الزيت والشموع في إضاءتها.
- يحرمون التزاوج بين الطبقات، ويجوز لليزيدي أن يعدد في الزواج إلى ست زوجات.
- الزواج يكون عن طريق خطف العروس أولاً من قبل العريس، ثم يأتي الأهل لتسوية الأمر.
- يحرمون اللون الأزرق لأنه من أبرز ألوان الطاووس.
- يحرمون أكل الخس والملفوف والقرع والفاصوليا ولحوم الديكة وكذلك لحم الطاووس المقدس عندهم لأنه نظير لإِبليس طاووس الملائكة، ولحوم الدجاج والسمك والغزلان ولحم الخنزير.
- يحرمون حلق الشارب، بل يرسلونه طويلاً وبشكل ملحوظ.
- إذا رسمتَ دائرة على الأرض حول اليزيدي فإنه لا يخرج من هذه الدائرة حتى تمحو قسماً منها اعتقاداً منه بأن الشيطان هو الذي أمرك بذلك.
- يحرمون القراءة والكتابة تحريماً دينياً لأنهم يعتمدون على علم الصدر فأدى ذلك إلى انتشار الجهل والأمية بينهم مما زاد في انحرافهم ومغالاتهم بيزيد وعدي وإبليس.
- لديهم كتابان مقدسان هما: "الجلوة" الذي يتحدث عن صفات الإِله ووصاياه والآخر "مصحف رش" أو "الكتاب الأسود" الذي يتحدث عن خلق الكون والملائكة وتاريخ نشوء اليزيدية وعقيدتهم.
- يعتقدون بأن الرجل الذي يحتضن ولد اليزيدي أثناء ختانه يصبح أخاً لأم هذا الصغير وعلى الزوج أن يحميه ويدافع عنه حتى الموت.
- اليزيدي يدعو متوجهاً نحو الشمس عند شروقها وعند غروبها ثم يلثم الأرض ويعفر بها وجهه، وله دعاء قبل النوم.
- لهم أعياد خاصة كعيد رأس السنة الميلادية وعيد المربعانية وعيد القربان وعيد الجماعة وعيد يزيد وعيد خضر الياس وعيد بلندة، ولهم ليلة تسمى الليلة السوداء "شفرشك" حيث يطفئون الأنوار ويستحلون فيها المحارم والخمور.
- يقولون في كتبهم: "أطيعوا واصغوا إلى خدامي بما يلقنونكم به ولا تبيحوا به قدام الأجانب كاليهود والنصارى والإِسلام لأنهم لا يدرون ما هو تعليمي، ولا تعطوهم من كتبكم لئلا يغيروها عليكم وأنتم لا تعلمون".
الجذور الفكرية والعقائدية:
- اتصل عدي بن مسافر بالشيخ عبد القادر الجيلاني المتصوف، وقالوا بالحلول والتناسخ ووحدة الوجود، وقولهم في إبليس يشبه قول الحلاج الذي اعتبره إمام الموحدين.
- يحترمون الدين النصراني، حتى إنهم يقبلون أيدي القساوسة ويتناولون معهم العشاء الرباني، ويعتقدون بأن الخمرة هي دم المسيح الحقيقي، وعند شربها لا يسمحون بسقوط قطرة واحدة منها على الأرض أو أن تمس لحية شاربها.
- أخذوا عن النصارى "التعميد" حيث يؤخذ الطفل إلى عين ماء تسمى "عين البيضاء" ليعمد فيها، وبعد أن يبلغ أسبوعاً يؤتى به إلى مرقد الشيخ عدي حيث زمزم فيوضع في الماء وينطقون اسمه عالياً طالبين منه أن يكون يزيدياً ومؤمناً (بطاووس ملك) أي إبليس.
- عندما دخل الإِسلام منطقة كردستان كان معظم السكان يدينون بالزرادشتية فانتقلت بعض تعاليم هذه العقيدة إلى اليزيدية.
- دخلتهم عقائد المجوس والوثنية فقد رفعوا يزيد إلى مرتبة الألوهية، والتنظيم عندهم (الله-يزيد-عدي).
- (طاووس ملك) رمز وثني لإِبليس يحتل تقديراً فائقاً لديهم.
- أخذوا عن الشيعة "البراءة" وهي كرة مصنوعة من تراب مأخوذة من زاوية الشيخ عدي يحملها كل يزيدي في جيبه للتبرك بها، وذلك على غرار التربة التي يحملها أفراد الشيعة الجعفرية. وإذا مات اليزيدي توضع في فمه هذه التربة وإلا مات كافراً.
- عموماً: إن المنطقة التي انتشروا فيها تعج بالديانات المختلفة كالزرادشتيه وعبدة الأوثان، وعبدة القوى الطبيعية، واليهودية، والنصرانية، وبعضهم مرتبط بآلهة آشور وبابل وسومر، والصوفية من أهل الخطوة وقد أثرت هذه الديانات في عقيدة اليزيدية بدرجات متفاوتة وذلك بسبب جهلهم وأميتهم مما زاد في درجة انحرافهم عن الإِسلام الصحيح.
الانتشار ومواقع النفوذ:
- تنتشر هذه الطائفة التي تقدس الشيطان في سوريا وتركيا وإيران وروسيا والعراق ولهم جاليات قليلة العدد نسبياً في لبنان وألمانيا الغربية وبلجيكا.
- ويبلغ تعدادهم حوالي 120 ألف نسمة، منهم سبعون ألف في العراق والباقي في الأقطار الأخرى، وهم مرتبطون جميعاً برئاسة البيت الأموي.
- هم من الأكراد وبها كتبهم وأدعيتهم وتواشيحهم الدينية.
- لهم مكتب رسمي مصرح به وهو المكتب الأمويّ للدعوة العربية في شارع الرشيد ببغداد.
الشخصية النرجسية
الدكتور سامر جميل رضوان
متخصص في علم النفس الإكلينيكي
تتميز الشخصية النرجسية بالتعجرف والنقص في التعاطف مع الآخرين و فرط الحساسية تجاه آراء الآخرين. فهم لا يستطيعون تقبل آراء الآخرين بأي شكل من الأشكال دون أن يتركوا الآخرين يلاحظون ذلك، ويسفهون بشكل غير مباشر من آراء واقتراحات الآخرين، بل ويدعون أنهم يعرفون ما يفكر فيه الآخرين وأنهم ليسوا بحاجة إلى محاضرات الآخرين. ويبالغ بيأبويبالغ النرجسيون في إنجازاتهم وميزاتهم ومحاسنهم ويتوقعون من الآخرين أن يعترفوا لهم بالجميل بصورة خاصة، سواء كان هذا الاعتراف مبرراً أم غير مبرر. ويستحوذ عليهم وهم النجاح والسلطة والتألق ويعتقدون أن وظيفتهم ضبط الأمور تحت سيطرتهم لأنهم على حق والآخرين على خطأ.
إن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نرجسية في الشخصية غالباً ما يمتلكون مشاعر مهزوزة بالذات (غير واثقين من أنفسهم داخلياً ويبالغون نحو الخارج بإظهار ثقتهم الكبيرة)، ويعتبرون آراء الآخرين حولهم مهمة جداً لهم فهم يسعون دائماً لمعرفة ماذا يفكر الآخرين حولهم …الخ. وهم يستجيبون لأقل نقد سلبي بالغضب أو بمشاعر من والمهانة أو الإذلال، على الرغم من أنهم يستطيعون إخفاء ذلك وعدم إظهاره، وينتظرون الفرصة المناسبة لرد الصاع صاعين (والمشكلة هنا أنه يصعب معرفة ما الرأي الذي يعتبرونه سلبياً وما الرأي الذي يعتبرونه إيجابياً، فهم ينظرون للأمر من منظار نرجسيتهم الخاصة) . وغالباً ما يسعون من أجل الحصول على إطراء ومديح الآخرين بشكل مباشر أو غير مباشر.
وغالباً ما تعاني علاقاتهم البين إنسانية من سلوكهم. فهم حاسدين مزمنين للناس الذين يعتبرونهم أنهم أكثر نجاحاُ منهم ويضعون في طريقهم العراقيل إذا ما أحسو أنهم أكثر نجاحاً منهم، ويسفهون آرائهم ويقللون من قيمتها وأهميتها أو يشككون بنوايا الآخرين وأهدافهم. والشخصية النرجسية تميل لاستغلال الآخرين والنرجسيون يستغلون الآخرين ويستعملوهم وسيلة لتحقيق أهدافهم الخاصة. بالإضافة إلى ذلك فإنهم قلما يكونون متعاطفين مع الآخرين أو حساسين لهم ويمكنهم أن يمتلئوا بالغيظ والغضب على أي شخص لمجرد أنه له رأيه الخاص أو لا يريد أن يكون تابعاَ لهم يدور في فلكهم.
صفات الشخصية النرجسية
- الاستغراق في الشؤون الداخلية بدرجة كبيرة
- الهدوء المتكلف أو المصطنع، وإظهار تكيف اجتماعي كبير يغطي تشويه عميق في العلاقات الداخلية مع الآخرين
- الطموح الزائد بأي ثمن
- الشعور بالعظمة مع مشاغعر شديدة بالنقص جنباً إلى جنب
- اعتماد كبير على الإعجاب الخارجي وهتاف الاستحسان
- الشعور بالملل والضيق والفراغ
- الرغبة المستمرة في البحث عن الألمعية والقوة والجمال من أجل الإشباع
- عدم القدرة على الحب والتعاطف مع الآخرين
- الحيرة المزمنة وعدم الرضا عن النفس
- استغلال الآخرين وعدم الرأفة بهم
- حسد شديد ومزمن ودفاع عن هذا الحسد مثل تحقير الآخرين والقدرة المطلقة
ويميل النرجسيون نحو إعطاء قيمة عالية لأفعالهم وأفضالهم والبحث عن المثالية في آبائهم أو بدائل آبائهم من حيث المركز والعطاء.

ملخص للمعايير السلوكية التي تميز الشخصية النرجسية:
- المعنى المتعاظم لأهمية الذات أو الانفراد (كالمبالغة في المواهب والإنجازات والتركيز على أهمية الإنجازات الشخصية)
- الانشغال بأوهام النجاح غير المحدودة والقوة والألمعية
- الاستعراضية وحب الظهور: كطلب الفرد الانتباه إليه والإعجاب به بصفة مستمرة من الآخرين
- اللامبالاة الباردة أوالمشاعر المميزة للحنق والدونية والضحالة في الاستجابة للنقد وعدم الاهتمام بالآخرين ومشاعر الهزيمة
- توقع الفرد أن يكون المفضل دائماً بغض النظر عن تحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقه، مثال ذلك الدهشة أو الغضب من أن الناس لا يفعلون ما يرغبه.
- استغلال العلاقات بين الأشخاص: كالاستفادة من الآخرين في إشباع رغباته أو تعظيم ذاته، وعدم الاكتراث بالتكامل الشخصي وحقوق الآخرين.
- تذبذب العلاقات على نحو مميز بين الإفراط في المثالية وتبخيس الذات.
- الافتقار إلى التعاطف: كعدم القدرة على التعرف على ما يشعر به الآخرون.
هذه الإضافة تمت بواسطة السياب:
النرجسيّةهي الحب المفرط للذات او عشق الذات
و تعظيم الذات بكبرياء وغرور وتعالي ..
وتعتبر من الأمراض النفسية التي تتطلب التدخل العلاجي إذا لزم الأمر
ويُقال أن سبب تسميتها بهذا الاسم
ان هناك اسطورة يونانية تقول :-
أن أحد شباب اسمه نرجس الباهر في الجمال
كان معجب بنفسه ويتخيّل أن ليس
في الكون أحداً مثله وأنه وحيد زمانه
وكانت هناك بحيرة يتردد عليها كل
يوم يتأمل جماله بغرور بصورته التي تظهر بالماء
وفي يوم من الأيام كان جالساً
في طرف البحيرة وبينما هو يتأمل نفسه
إذ سقط وغرق ..
وفي نفس المكان نبتت زهرة سميت بـاسم
( زهرة النرجس وذلك تخليدا لذكراه والعهدة على الراوي )
يُقال أن النرجسيّة تُصيب النساء أكثر من الرجال
أما أسباب النرجسية فقد تعود
إلى الطفولة ومعاملة الأسرة له
فالتدليل الزائد وسوء التربية
قد ينبتان في الطفل النرجسيّة
وتتفاقم مع مرور الزمن
حتى يقدس ذاته بإفراط
ويضع قدمه على أبواب النرجسيّة ..
عفانا الله وإياكم من الغرور
والأنانية ومرض النرجسيّة ..
البهائية
البابية والبهائية حركة نبعت من المذهب الشيعي الشيخي سنة 1260ه‍ تحت رعاية الاستعمار الروسي واليهودية العالمية والاستعمار الإنجليزي بهدف إفساد العقيدة الإسلامية وتفكيك وحدة المسلمين وصرفهم عن قضاياهم الأساسية .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: ثقافة عامة مصطلحات ومبادئ ومذاهب عليك معرفتها    الخميس أغسطس 06, 2015 6:08 am


أبرز الشخصيات
- أسسها الميرزا علي محمد رضا الشيرازي 1235_1266 ( 1819 _ 1850 م ) .
- في عام 1259 م ذهب إلى بغداد وبدأ يرتاد مجلس إمام الشيخية في زمانه كاظم الرشتي ويدرس أفكاره وآراء الشيخية . وفي مجالس الرشتي تعرف عليه الجاسوس الروسي كينازد الغوركي والمدعي الإسلام باسم عيسى النكراني والذي بدأ يلقي في روعهم أن الميرزا علي محمد الشيرازي هو المهدي المنتظر والباب الموصل إلى الحقيقة الإلهية والذي سيظهر بعد وفاة الرشتي وذلك لما وجده مؤهلاً لتحقيق خطته في تمزيق وحدة المسلمين . - في ليلية الخميس 5 جمادى الأولى 1260 ه‍ _ 23 مارس 1844مأعلن أنه الباب نسبة إلى ما يعتقده الشيعة الشيخية من ظهوره بعد وفاة الرشتي المتوفى 1259 ه‍ وأنه رسول كموسى وعيسى ومحمد - عليهم السلام - بل وعياذاً بالله - أفضل منهم شأناً . - فآمن به تلاميذ الرشتي وانخدع به العامة واختار ثمانية عشرة مبشراً لدعوته أطلق عليهم حروف الحي إلا أنه في عام 1261 ه‍ قبض عليه فأعلن توبته على منبر مسجد الوكيل بعد أن عاث وأتباعه في الأرض فساداً وتقتيلاً وتكفيراً للمسلمين . - في عام 1266 ه‍ ادعى الباب حلول الإلهية في شخصه حلولاً مادياً وجسمانياً، لكن بعد أن ناقشه العلماء حاول التظاهر بالتوبة والرجوع ، ولم يصدقوه فقد عرف بالجبن والتنصل عند المواجهة . وحكم عليه بالإعدام هو والزنوزي وكاتب وحيه حسين اليزدي الذي تاب وتبرأ من البابية قبل الإعدام فأفرج عنه وذلك في 27 شعبان سنة 1266 ه‍ _ 8 يوليو 1850 م . - قرة العين واسمها الحقيقي أم سلمى ولدت في قزوين سنة 1231 ه‍ أو 1233 ه‍ أو 1235 ه‍ للملا محمد صالح القزويني أحد علماء الشيعة ودرست عليه العلوم ومالت إلى الشيخية بواسطة عمها الأصغر الملا علي الشيخي وتأثرت بأفكارهم ومعتقداتهم ، ثم رافقت الباب في الدراسة عند كاظم الرشتي بكربلاء حتى قيل إنها مهندسة أفكاره. - في رجب 1264 ه‍ اجتمعت مع زعماء البابية في مؤتمر بيدشت وكانت خطيبة القوم ومحرضة الأتباع على الخروج في مظاهرات احتجاج على اعتقال الباب ، وفيه أعلنت نسخ الشريعة الإسلامية . - اشتركت في مؤامرة قتل الشاه ناصر الدين القاجاري فقبض عليها وحكم بأن تحرق حية ولكن الجلاد خنقها قبل أن تحرق في اول ذي القعدة 1268 ه‍ الموافق 1852 م . - الميرزا يحي علي : أخو البهاء والملقب بصبح أزل ، أوصى له الباب بخلافته وسمي أصحابه بالأزليين فنازعه أخوه الميرزا حسين البهاء في الخلافة ثم في الرسالة والإلهية وحاول كل منهما دس السم لأخيه . ولشدة الخلافات بينهم وبين الشيعة تم نفيهم إلى أدرنة بتركيا في عام 1863 م حيث كان يعيش اليهود ، ولاستمرار الخلافات بين أتباع صبح أزل وأتباع البهاء نفى السلطان العثماني البهاء واتباعه مع بعض اتباع أخيه إلى عكا ونفى صبح أزل مع اتباعه إلى قبرص حتى مات ودفن بها في 29 إبريل 1912 م صباحاً عن عمر يناهز 82 عاما أوصى بالخلافة لابنه الذي تنصر وانفض من حوله الأتباع . - الميرزا حسين علي الملقب بهاء الله المولود 1817م نازع أخاه خلافة الباب وأعلن في بغداد أمام مريديه انه المظهر الكامل الذي أشار إليه الباب وانه رسول الله الذي حلت فيه الروح الإلهية لتنهي العمل الذي بشر به الباب وان دعوته هي المرحلة الثانية في الدورة العقائدية . - حاول قتل أخيه صبح أزل ، وكان على علاقة باليهود في أدرنة بسالونيك في تركيا والتي يطلق عليها البهائيون أرض السر التي ارسل منها إلى عكا فقتل من أتباع أخيه صبح أزل الكثير ، وفي عام 1092 م قتله بعض الأزليين ودفن بالبهجة بعكا وكانت كتبه تدعو للتجمع الصهيوني على أرض فلسطين . - عباس أفندي : الملقب ب‍ـ عبد البهاء ولد في 23 مايو 1844 م نفس يوم إعلان دعوة الباب ، أوصى له والده البهاء بخلافته فكان ذا شخصية جادة لدرجة أن معظم المؤرخين يقولون بأنه : لولا العباس لما قامت للبابية والبهائية قائمة ، ويعتقد البهائيون أنه معصوم غير مشرع ، وكان يضفي على والده صفة الربوبية القادرة على الخلق . - زار سويسرا وحضر مؤتمرات الصهيونية ومنها مؤتمر بال 1911 م وحاول تكوين طابور خامس وسط العرب لتأييد الصهيونية ، كما استقبل الجنرال اللنبي لما أتى إلى فلسطين بالترحاب لدرجة أن كرمته بريطانيا بمنحه لقب سير فضلاً عن أرفع الأوسمة الأخرى . - زار لندن وأمريكا وألمانيا والمجر والنمسا والإسكندرية للخروج بالدعوة من حيز الكيان الإسلامي فأسس في شيكاغو أكبر محفل للبهائية ، رحل إلى حيفا 1913 م ثم إلى القاهرة حيث هلك بها في 1921 م / 1340 ه‍ بعد أن نسخ بعض تعاليم أبيه وأضاف إليها من العهد القديم ما يؤيد أقواله . - شوقي أفندي : خلف جده عبد البهاء وهو ابن الرابعة والعشرين من العمر في عام 1921 م / 1340 ه‍ وسار على نهجه في إعداد الجماعات البهائية في العلم لإنتخاب بيت العدالة الدولي ، ومات بلندن بأزمة قلبية ودفن بها في أرض قدمتها الحكومة البريطانية هدية للطائفة البهائية . - في عام 1963 م تولى تسعة من البهائيين شؤون البهائية بتأسيس بيت العدالة الدولي من تسعة أعضاء أربعة من أمريكا ، واثنان من إنجلترا وثلاثة من إيران وذلك برئاسة فرناندو سانت ثم تولى رئاستها من بعده اليهودي الصهيوني ميسون الأمريكي الجنسية.
أهم العقائد
- يعتقد البهائيون أن الباب هو الذي خلق كل شيء بكلمته وهو المبدأ الذي ظهرت عنه جمع الأشياء . - يقولون بالحلول والاتحاد والتناسخ وخلود الكائنات وان الثواب والعقاب إنما يكونان للأرواح فقط على وجه يشبه الخيال . - يقدسون العدد 19 ويجعلون عدد الشهور 19 شهراً وعدد الأيام 19 يوماً ، وقد تابعهم في هذا الهراء المدعو محمد رشاد خليفة حين ادعى قدسية خاصة للرقم 19 ، وحاول إثبات أن القرآن الكريم قائم في نظمه من حيث عدد الكلمات والحروف على 19 ولكن كلامه ساقط بكل المقاييس . - يقولون بنبوة بوذا وكنفوشيوس وبراهما وزاردشت وأمثالهم من حكماء الهند والصين والفرس الأول . - يوافقون اليهود والنصارى في القول بصلب المسيح . - يؤولون القرآن تأويلات باطنية ليتوافق مع مذهبهم . - ينكرون معجزات الأنبياء وحقيقة الملائكة والجن كما ينكرون الجنة والنار . - يحرمون الحجاب على المرأة ويحللون المتعة وشيوعية النساء والأموال . - يقولون إن دين الباب ناسخ لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم . - يؤولون القيامة بظهور البهاء ، أما قبلتهم فهي إلى البهجة بعكا بفلسطين بدلاً من المسجد الحرام . - والصلاة تؤدي في تسع ركعات ثلاث مرات والوضوء بماء الورد وإن لم يوجد فالبسملة بسم الله الأطهر الأطهر خمس مرات . - لا توجد صلاة الجماعة إلا في الصلاة على الميت وهي ست تكبيرات يقول كل تكبيرة (الله أبهى). - الصيام عندهم في الشهر التاسع عشر شهر العلا فيجب فيه الامتناع عن تناول الطعام من الشروق إلى الغروب مدة تسعة عشر يوماً ( شهر بهائي ) ويكون آخرها عيد النيروز 21 آذار وذلك من سن 11 إلى 42 فقط يعفى البهائيون من الصيام . - تحريم الجهاد وحمل السلاح وإشهاره ضد الأعداء خدمة للمصالح الاستعمارية . - ينكرون أن محمداً - خاتم النبيين مدعين استمرار الوحي وقد وضعوا كتباً معارضة للقرآن الكريم مليئة بالأخطاء اللغوية والركاكة في الأسلوب . - يبطلون الحج إلى مكة وحجهم حيث دفن بهاء الله في البهجة بعكا بفلسطين .
الجذور العقائدية
- الرافضة الإمامية . - الشيخية أتباع الشيخ أحمد الإحسائي . - الماسونية العالمية . - الصهيونية العالمية أماكن الإنتشار
- تقطن الغالبية العظمى من البهائيين في إيران وقليل منهم في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين المحتلة حيث مقرهم الرئيسي وكذلك لهم وجود في مصر حيث أغلقت محافلهم بقرار جمهوري رقم 263 لسنة 1960 م
1. ما هي الشيوعية؟
الشيوعية هي علم تحرير البروليتاريا.
2. ما هي البروليتاريا؟
البروليتاريا هي الطبقة التي –من بين كل طبقات المجتمع– تعيش كليا من بيع عملها فقط، لا من أرباح أي نوع من أنواع رأس المال. و لا تتوقف معيشتها بل وجودها ذاته، على مدى حاجة المجتمع إلى عملها، أي أنها رهينة فترات الأزمة و الازدهار الصناعي و تقلبات المنافسة الجامحة. بإيجاز إن البروليتاريا هي الطبقة الكادحة لعصرنا الراهن.
3. هل وجدت البروليتاريا منذ القدم؟
كلا. لقد وجدت دائما طبقات فقيرة كادحة بل إن الطبقات الكادحة كانت في أغلب الأحيان فقيرة. أما الفقراء و العمال الذين يعيشون في ظروف كالتي أشرنا إليها سابقا –أي البروليتاري– فهم لم يكونوا موجودين في كل الأزمنة. كما لم تكن المنافسة حرة و بلا أي حدود.
4. كيف ظهرت البروليتاريا؟
لقد نشأت البروليتاريا في إنجلترا خلال النصف الثاني من القرن الماضي (الثامن عشر) على إثر الثورة الصناعية التي قامت منذ ذلك الحين في جميع البلدان المتحضرة في العالم.
كان الحافز لهذه الثورة الصناعية هو اختراع الآلة البخارية و مختلف أنواع آلات الغزل و الأنوال الآلية و عددا كبيرا من الأجهزة الميكانيكية الأخرى، التي بحكم ثمنها الباهض لم يكن قادرا على شرائها سوى كبار الرأسماليين، مما أدى إلى تغيير شامل لنمط الإنتاج السابق و إلى إزاحة الحرفيين القدامى نظرا لأن هذه الآلات أصبحت تنتج سلعا أفضل و أرخص من تلك التي أنتجها أولائك الحرفيين بأنوالهم اليدوية و أدواتهم البدائية.
و هذا ما يفسر كيف أدى دخول الآلة على النشاط الصناعي برمته إلى تحويله بين أيدي كبار الرأسماليين و إلى إفقاد الملكية الحرفية الصغيرة (أنوال، أدوات عمل...) كل ما لها قيمة، مما مكّن الرأسماليين من السيطرة على كل شيء في حين فقد العمال كل شيء.
و لقد أدخل نظام المانيفاكتورة –أول الأمر– في صناعة النسيج و الملابس ثم ما أن كانت الانطلاقة الأولى لهذا النظام حتى انتشر سريعا ليشمل سائر الفروع الصناعية كالطباعة و صناعة الخزف و المعادن و أصبح العمل مقسما أكثر فأكثر بين مختلف فئات العمال، بحيث أن العامل الذي كان في السابق ينجز عمله كاملا صار لا يؤدي إلا جزءا فقط من هذا العمل. و قد سمح تقسيم العمل هذا بإنتاج سلع على نحو أسرع و بالتالي بكلفة أقل و صار دور العامل مقتصرا على أداء حركة آلية جدُّ بسيطة و مكررة باستمرار تستطيع الآلة أداءها ليس فقط بنفس الجودة بل بأفضل منها.
و سرعان ما سيطرت المكننة و الصناعة الكبيرة على جميع فروع الإنتاج الواحد تلو الآخر تماما مثلما حصل بالنسبة للغزل و النسيج و هكذا وقعت كل الفروع الصناعية بين أيدي كبار الرأسماليين و فقد العمّال بذلك هامش الحرية الذي كانوا يتمتعون به سابقا. و زيادة عن المانيفاكتورة ذاتها وقعت الأنشطة الحرفية شيئا فشيئا تحت سيطرة الصناعة الكبيرة، إذ تمكن كبار الرأسماليين من إزاحة المنتجين الصغار المستقلين و ذلك بإنشاء الورشات الكبرى حيث المصاريف العامة أقل و إمكانية تقسيم العمل أوفر. و هذا ما يفسر الإفلاس المتزايد من يوم لآخر للطبقة الحرفية الوسطى و التغيير الشامل في وضعية العمال و نشوء طبقتين جديدتين سرعان ما انصهرت فيها بقية الطبقات شيئا فشيئا ألا و هي:– طبقة كبار الرأسماليين الذين يحتكرون في كل البلدان المتحضرة ملكية وسائل العيش و المواد الأولية و أدوات العمل (الآلات و المصانع) اللازمة لإنتاج وسائل العيش. إنها طبقة البرجوازيين أو البرجوازية.– طبقة الذين لا يملكون شيئا و المضطرين إلى بيع عملهم للبرجوازيين مقابل الحصول على الضروريات لإبقائهم على قيد الحياة. إنها طبقة البروليتاريا أو البروليتارييون.
5. ما هي الظروف التي يبيع فيها البروليتارييون عملهم للبرجوازية؟
إن العمل سلعة كغيرها من السلع و بالتالي يتحدد سعرها على أساس نفس القوانين المعمول بها بالنسبة لأية سلعة أخرى. و في ظل سيادة الصناعة الكبرى أو المنافسة الحرة (مما يعني نفس الشيء كما سنبين فيما بعد) يساوي سعر أي بضاعة ما –دائم– ما يعادل كلفة إنتاجها. و بالتالي يكون سعر العمل هو أيضا مساو لكلفة إنتاج العمل. لكن كلفة إنتاج العمل تتمثل في كمية وسائل العيش الضرورية لجعل العامل قادرا على استئناف و مواصلة عمله و لإبقاء الطبقة العاملة بصفة عامة على قيد الحياة. فالعامل إذن لا يتقاضى مقابل عمله سوى الحد الأدنى الضروري لتأمين تلك الغاية. و هكذا يكون سعر العمل –أو الأجر– هو الحد الأدنى الضروري لإبقاء العامل على قيد الحياة. و بما أن الأحوال الاقتصادية قد تسوء تارة و تزدهر تارة أخرى فإن العامل يتقاضى مقابل عمله أقل أو أكثر حسب تلك الأحوال، تماما مثلما يتقاضى الرأسمالي مقابل بيع سلعة ثمنها قد يرتفع أو ينخفض حسب الأحوال الاقتصادية.
و هكذا، كما يتقاضى الرأسمالي –إذا عادلنا بين ازدهار الأحوال و كساده– ما يساوي كلفة الإنتاج لا أكثر و لا أقل، فإن العامل لن يتقاضى كذلك أكثر أو أقل من الحد الأدنى لإبقائه على قيد الحياة. و مع تغلغل التصنيع الكبير في جميع فروع الإنتاج، يتعاظم التطبيق الصارم لهذا القانون الاقتصادي للأجور.
6. ما هي الطبقات الكادحة التي وجدت قبل الثورة الصناعية؟
عرفت الطبقات الكادحة مختلف الظروف و احتلت مواقع متباينة في مواجهة الطبقات المالكة و المسيطرة و ذلك لاختلاف مراحل تطور المجتمع. و قديما كان الكادحون عبيدا للمالكين مثلما يزال الحال في عدد كبير من البلدان المتخلفة و حتى في القسم الجنوبي من الولايات المتحدة الأمريكية. و في القرون الوسطى كان الكادحون هم الأقنان الذين تملكهم الأرستقراطية العقارية كما هو حتى الآن في المجر و بولونيا و روسيا. و عرفت المدن طوال القرون الوسطى و حتى قيام الثورة الصناعية ما يسمى بـ "الصناع" الذين يعملون تحت إمرة حرفيين بورجوازيين صغار. و مع تطور المانيفاكتورة، برز شيئا فشيئا العمال الذين أصبحوا يشتغلون فيما بعد لدى كبار الرأسماليين.
7. بما يتميز البروليتاري عن العبد؟
في حين يُباع العبد دفعة واحدة، يتعين على البروليتاري أن يبيع نفسه كل يوم، بل كل ساعة. و العبد بمفرده هو على ملك سيّد واحد تقتضي مصلحته ذاتها أن تكون معيشة عبده مضمونة مهما كانت يائسة و حقيرة. أما البروليتاري بمفرده فهو تحت تصرف الطبقة البرجوازية بأسرها إن صح التعبير. فمعيشته ليست مؤمَّنة لأن عمله لا يتم شراؤه إلا عندما تكون ثمة حاجة إلى ذلك. و هكذا لا يكون وجود الطبقة العاملة مضمونا و مؤمَّنا إلا بصفتها طبقة بمجملها. في حين لا يعرف النظام العبودي المنافسة، يوجد البروليتاري في صميمها. و هو بالتالي يعاني من كل تقلباتها. و بينما يُنظر إلى العبد كبقية الأشياء، لا كعضو في المجتمع المدني، يُعتبر العامل كائنا بشريا و عضوا في المجتمع. لذا قد يكون للعبد عيشة أفضل من العامل لكن هذا الأخير ينتمي إلى مرحلة أرقى من مراحل تطور المجتمع و يجد نفسه بالتالي في منزلة أرقى بكثير من منزلة العبد.
و يتم تحرير العبيد بمجرد القضاء على علاقة واحدة فقط: ألا و هي العلاقة العبودية من بين جميع علاقات الملكية الخاصة مما يسمح له بالتحول إلى أكثر من عامل. أما البروليتاري نفسه فإنه لن يحرر إلا بالقضاء على الملكية الخاصة بوجه عام.
8. بماذا يتميز البروليتاري عن القن؟
يتمتع القن بأدوات إنتاج و قطعة أرض صغيرة مقابل تسليم "سيده" حصة من محصوله أو القيام ببعض الأعمال المعينة بينما يشتغل البروليتاري بأدوات إنتاج هي على ملك شخص آخر و لحساب نفس ذلك الشخص و مقابل حصة معينة من الإنتاج. فالقن يعطي و البروليتاري يأخذ. معيشة القن مؤمَّنة، في حين ليس للعامل أي ضمان في معيشته. القن يوجد خارج علاقات المنافسة، أما البروليتاري فإنه يقع في صميمها. و يمكن للقن أن يتحرر:– إما باللجوء إلى المدن متحولا فيها إلى حرفي.
– إما بتقديم المال لسيده عوضا عن المحصول و العمل المطالب بهما متحولا بذلك إلى مزارع حر.
– أو بطرد سيده الإقطاعي متحولا هو نفسه إلى ملاك إقطاعي.
و بإيجاز يصبح القن منتميا إلى الطبقة المالكة و منخرطا في دائرة المنافسة، في حين ليس للبروليتاري من أمل في التحرر إلا بالقضاء على المنافسة ذاتها و الملكية الخاصة و جميع الفوارق الطبقية.
9. بماذا يتميز البروليتاري عن الحرفي؟
في الورشات الحرفية القديمة، لم يكن الحرفي الشاب أكثر من عامل مأجور حتى بعد أن ينهي فترة تدريبه. لكنه يتحول بدوره إلى معلم بعد عدد معين من السنوات. هذا في حين أن البروليتاري يبقى عاملا مأجورا طوال حياته. الحرفي قبل أن يصبح معلما يكون زميلا للمعلم يعيش في بيته و يأكل على مائدته. أما العلاقة الوحيدة بين البروليتاري و الرأسمالي فهي مجرد علاقة مالية. الصانع في الورشة الحرفية ينتمي للفئة الاجتماعية ذاتها التي ينتمي إليها معلمه و يشاركه عاداته و تقاليده، بينما البروليتاري يفصله عن الرأسمالي عالم كامل من التمايزات الطبقية. إنه يعيش في بيئة أخرى و يتبع نمط حياة يختلف جذريا عن نمط حياة الرأسمالي و تختلف مفاهيمه عن مفاهيم الرأسمالي. ثم إن الحرفي يستخدم في عمله أدوات تكون عادة على ملكه أو يسهل عليه امتلاكها إن شاء ذلك، أما البروليتاري فهو يشتغل بآلة أو جزء من آلة ليست ملكا له و يستحيل عليه امتلاكها. الحرفي ينتج بضاعة كاملة في معظم الأحيان و تلعب مهارته في استخدام أدواته دائما الدور الحاسم في إنتاج هذه البضاعة، أما البروليتاري فهو لا ينتج في أغلب الأحيان سوى جزء صغير من آلة أو جهاز، أو يساهم فقط في أداء عملية جزئية من مجمل العمل اللازم لإنتاج هذا الجزء، و تأتي مهارته الشخصية في المرتبة الثانية بعد عمل الآلة. و غالبا ما تكون الآلة –على كل حال– أجدى منه من حيث كمية المنتجات أو تركيبها.
الحرفي –تماما مثل معلمه– محميّ من المنافسة طوال أجيال عبر القيود الحرفية و الأعراف السائدة، بينما العامل مضطر إلى التضامن مع زملائه أو الالتجاء للقانون حتى لا تسحقه المنافسة. ذلك أن الفائض في اليد العاملة يسحق العامل لا سيده الرأسمالي. الحرفي –مثله مثل معلمه– كائن محدود، ضيق الأفق، خاضع للعصبية الفئوية و عدو لكل ما هو جديد، بينما العامل في المقابل مضطر لأن يضع نصب عينيه في كل لحظة التعارض الكبير بين مصالح طبقته و مصالح الطبقة الرأسمالية. عند العامل، يحل الوعي محل العصبية الفئوية فيدرك أن تحسين أحوال طبقته لا يتم إلا بتقدم المجتمع بأسره. الحرفي –في نهاية الأمر– محافظ و رجعي حتى عندما يتمرد بينما العامل مجبر باطراد على أن يكون ثوريا. إن أول تقدم اجتماعي تمرّد عليه الحرفيون هو بروز نظام المانفكتورة، الذي يتمثل في إخضاع الحرفة –بما فيها المعلم و الصانع– لرأس المال المرابي (المركنتلي) الذي انقسم فيما بعد إلى رأس مال تجاري و رأس مال صناعي.
10. بماذا يتميز العامل عن عامل المانيفاكتورة؟
كان عامل المانفكتورة منذ القرن الثامن عشر لا يزال يملك أدوات عمله: نول الحياكة و مغزله العائلي و حقل صغير يزرعه أثناء أوقات فراغه. أما العامل فلم يكن يملك أي شيء من ذلك. و يعيش عامل المانيفاكتورة بصفة دائمة تقريبا في الريف و يرتبط بعلاقات أبوية مع الملاك الإقطاعي و صاحب العمل، بينما يعيش العامل في المدن الكبرى و لا تربطه بالرأسمالي سوى علاقة مالية صرفة. و تقوم الصناعات الكبرى بانتزاع العامل المانيفاكتوري من علاقته الأبوية فيخسر ما تبقى له من ملكية صغيرة متحولا بذلك إلى عامل.
11. ما هي النتائج المباشرة لقيام الثورة الصناعية و لانقسام المجتمع إلى برجوازيين و بروليتاريين؟
أولا: لقد تم القضاء نهائيا على نظام المانيفاكتورة القديم و على التصنيع المعتمد على العمل اليدوي بسبب انخفاض ثمن المنتوجات الصناعية في جميع البلدان الناتج عن إدخال المكننة. كما انتزعت بعنف من عزلتها جميع البلدان شبه الهمجية حيث كان التصنيع مرتكزا على نظام المانيفاكتورة بعد أن ظلت حتى ذلك الحين على هامش التطور التاريخي، و راحت تشتري البضائع الإنجليزية الأرخص ثمنا تاركة بذلك عمّال المانيفاكتورات المحليين يموتون جوعا. و هكذا عرفت عدة بلدان لم تحقق أي تقدم منذ قرون، تحولات شاملة مثلما هو الشأن بالنسبة للهند. حتى أن الصين نفسها توجد الآن على عتبة تحول ثوري شامل.
و هكذا يؤدي اختراع آلة جديدة في إنجلترا بملايين العمال الصينيين إلى حافة المجاعة في غضون بضع سنوات. و بهذه الطريقة، ربطت الصناعة الكبرى جميع شعوب الأرض فيما بينها و حوّلت الأسواق المحلية إلى سوق عالمية واسعة و مهدت السبيل في كل مكان للتقدم و الحضارة بحيث أصبح لكل ما يحدث في البلدان المتحضرة انعكاسات حتمية على جميع البلدان. فإذا تحرر العمّال في إنجلترا أو فرنسا فإن ذلك سوف يجر بالضرورة إلى اندلاع ثورات تؤدي إن آجلا أو عاجلا إلى تحرير العمال في البلدان الأخرى.
ثانيا: و قد أدى قيام الثورة الصناعية أينما حلّت الصناعة الكبرى محل الإنتاج المانيفاكتوري، إلى نمو منقطع النظير للطبقة البرجوازية و ثرواتها و نفوذها مما جعل منها الطبقة الأولى في المجتمع. و حيثما حدث ذلك، استولت البرجوازية على السلطة السياسية و كذلك أزاحت الطبقات التي كانت سائدة آنذاك الأرستقراطية و أمناء الحرفيين و الحكم الفردي المطلق الذي كان يمثّل هاتين الطبقتين.
لقد قضت البرجوازية على نفوذ الأرستقراطية و النبلاء و ذلك بإلغاء الأوقاف (أو ما يسمى بحق الابن الأكبر) و جميع الامتيازات الإقطاعية. كما حطّمت سلطة البرجوازيين الصغار بالمدن عندما قامت بإلغاء كل التجمعات الحرفية و جميع امتيازاتها و صلوحياتها، و أحلّت محل ذلك نظام المنافسة الحرة الذي يسمح لكل فرد بأن يتعاطى النشاط الاقتصادي الذي يروق له و لا يمكن أن يُعيقه عن ذلك سوى عدم توفر رأس المال اللازم لهذا الغرض.
و هكذا كان إدخال المنافسة الحرة بمثابة الإعلان الرسمي بأن أفراد المجتمع ليسوا متفاوتين إلا بنسبة تفاوت رساميلهم و أصبح الرأسمال هو القوة الحاسمة و المحددة و بالتالي أصبح الرأسماليون البرجوازيون هم الطبقة الأولى في المجتمع.
و لكن بقيت المنافسة الحرة ضرورية، أول الأمر، لتطوير الصناعة الكبيرة بما أنها النظام الوحيد الذي يسمح لها بالنمو.
و ما إن غدت البرجوازية الطبقة الأولى على الصعيد الاقتصادي حتى أعلنت كذلك أولويتها على الصعيد السياسي. و قد تم لها ذلك بواسطة إدخال النظام التمثيلي القائم على أساس المساواة البرجوازية أمام القانون و الاعتراف بشرعية المنافسة الحرة. و هذا ما وقع إقراره في البلدان الأوروبية في شكل "نظام ملكي دستوري" حيث لا يتمتع بالحق الانتخابي إلا الذين يملكون رأسمال معين أي البرجوازيين وحدهم، و هكذا يرشح الناخبون البرجوازيون نوابا من بينهم يقومون باستخدام حقهم في رفض المصادقة على الضرائب لتنصيب حكومة برجوازية أيضا.
ثالثا: و مثلما سمحت الثورة الصناعية في كل مكان بنمو البرجوازية سمحت أيضا بنمو العمال. و كلما ازدادت البرجوازية غنى ازدادت الطبقة العاملة عددا و بما أن العمال لا يمكن تشكيلهم إلا بواسطة رأس المال و أن هذا الأخير لا يستطيع النمو إلا بتشغيل العمال فإذا تكاثر عدد العمال يزداد بارتباط وثيق مع تراكم رأس المال.
كما أدت الثورة الصناعية أيضا إلى حشد البرجوازيين، تماما مثل العمال، في تجمعات كبيرة يمارس فيها الرأسماليون النشاط الصناعي بمزيد من الفوائد و الأرباح، و تمكن العمال، بحكم تمركزها بأعداد هائلة في رقعة محدودة، من أن تدرك مدى قوتها.
و من ناحية أخرى، كلما تطورت الثورة الصناعية، كلما وقع اختراع المزيد من الآلات الحديثة، الشيء الذي يؤدي إلى الاستغناء أكثر فأكثر عن العمل اليدوي. بحيث تسعى الصناعة الكبيرة –كما بينا سابق– إلى التخفيض من الأجر إلى حده الأدنى متسببة بذلك في تردي أوضاع العمال من سيئ إلى أسوأ. و هكذا تمهد الثورة الصناعية إلى قيام ثورة اجتماعية بقيادة الطبقة العاملة نتيجة تفاقم استياء و تذمر العمال من ناحية، و تعاظم قوتها من ناحية أخرى.
12. ما هي النتائج الأخرى للثورة الصناعية؟
لقد أوجدت الصناعة الكبرى، عبر الآلة البخارية و غيرها، وسائل زيادة الإنتاج الصناعي بسرعة فائقة و كلفة أقل إلى أقصى الحدود. و سرعان ما اكتسبت المنافسة، التي فرضتها الصناعة الكبرى، طابعا عنيفا جدا. و تهافت عدد ضخم من الرأسماليين على ممارسة النشاط الصناعي و لم يلبث أن أصبح الإنتاج يفوق بكثير ما يمكن استهلاكه. و لم تجد البضائع من يشتريها و تكدست السلع فكانت "الأزمة التجارية" و اضطرت المصانع إلى التوقف عن العمل و أعلن الكثير من الصناعيين إفلاسهم و وجد العمال أنفسهم مهددين بالمجاعة و عم البؤس الرهيب كل مكان. و بعد فترة، بيعت كل السلع الزائدة عن الحاجة و استأنفت المصانع نشاطها و ارتفعت الأجور شيئا فشيئا و عادت الأمور إلى مجراها الطبيعي، بل أحسن من أي وقت مضى. و لكن لم يدم ذلك طويلا، إذ سرعان ما أنتجت سلع زائدة عن الحاجة و حصلت أزمة جديدة اتخذت مسار سابقتها. و هكذا منذ بداية هذا القرن (التاسع عشر)، تأرجحت باستمرار الأوضاع الاقتصادية بين فترات الازدهار و فترات الأزمة، و بصفة شبه منتظمة، أي كل خمس أو سبع سنوات، تحت أزمة دورية تجلب للعمال البؤس و تنفث فيهم روح الهيحان الثوري العام و تشكل خطرا بالغا على النظام القائم كله.
13. ما هي نتائج الأزمات الاقتصادية الدورية؟
أولا: إن الصناعة الكبيرة، رغم كونها هي التي ولدت نظام المنافسة الحرة أثناء المرحلة الأولى لنموها، لم يعد يلائمها هذا النظام. ثم إن المزاحمة الحرة، و بصفة عامة ممارسة النشاط الصناعي من قبل مختلف الأفراد، أصبحا يشكلان بالنسبة للصناعة الكبيرة عقبة مطروح عليها تجاوزها. و طالما بقيت الصناعة الكبيرة تمارس على هذا الأساس فإنه لا يمكن لها أن تبقى و تستمر دون أن تؤدي كل خمس أو سبع سنوات إلى حالة من الفوضى العامة تهدد في كل مرة بدمار الحضارة البشرية بأسرها و لا تقتصر فقط على إلقاء ملايين العمال في مهاوي البؤس و الشقاء، بل تلقي قسما كبيرا من العمال على حافة الإفلاس و الخراب. و هكذا فإما أن تدمر الصناعة الكبيرة نفسها بنفسها – و هذا محال إطلاقا – و إما أن تعمد إلى تركيز تنظيم جديد تماما للمجتمع لا يكون فيه الإنتاج الصناعي موجها لا من قبل بضعة صناعيين قلائل يزاحم بعضهم بعضا بل من طرف المجتمع بأسره وفقا لخطة مرسومة حسب حاجيات كل أفراد المجتمع
ثانيا: إن الصناعة الكبيرة و ما تتيحه من إمكانية لا متناهية لتوسيع الإنتاج، تفسح المجال لإحلال نظام اجتماعي سيبلغ فيه إنتاج وسائل العيش حدا يمكّن كل فرد في المجتمع من إمكانية تنمية قدراته و مؤهلاته الخاصة و استخدامها بكل حرية. بحيث أن الصناعة الكبيرة التي عودتنا على خلق الأزمات الاقتصادية و نشر البؤس في المجتمع الراهن، يمكن توظيفها بفضل تنظيم اجتماعي آخر في سبيل إلغاء البؤس و كل الأزمات. و من هنا يتضح ما يلي :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: ثقافة عامة مصطلحات ومبادئ ومذاهب عليك معرفتها    الخميس أغسطس 06, 2015 6:12 am


أ – أن جميع هذه الأمراض اليوم ليس لها من سبب سوى النظام الاجتماعي القائم الذي لم يعد يستجيب لحاجيات المجتمع.
ب – إن وسائل القضاء على جميع هذه الأمراض أصبح الآن متوفرا و ذلك بفضل بناء نظام اجتماعي جديد.
14. كيف ينبغي أن يكون هذا النظام الاجتماعي الجديد؟
ينبغي قبل كل شيء انتزاع المصانع و فروع الإنتاج الأخرى من أيدي الأفراد الخواص المتنافسين فيما بينهم و وضعها تحت إدارة و تسيير المجتمع بأسره. مما يعني أنها ستصبح مسيّرة في خدمة المصلحة العامة طبقا لخطة مشتركة و بمساهمة جميع أفراد المجتمع. و بالتالي يقع القضاء على المنافسة و يستعاض عنها بمبدأ المشاركة و التعاون. و من ناحية أخرى، فإن الملكية الخاصة لا يمكن فصلها عن المنافسة و عن ممارسة أشخاص منفردين للنشاط الاقتصادي. ذلك أن ممارسة هؤلاء الأشخاص للنشاط الصناعي يفترض بالضرورة وجود الملكية الخاصة، كما أن الملكية الخاصة لا يمكن فصلها عن المنافسة نظرا لكون هذه المنافسة ليست سوى أسلوبا لممارسة نشاط صناعي مفتوح أمام بضعة أشخاص منفردين لإدارته و تسييره و هكذا فلا بد من إلغاء الملكية الخاصة و الاستعاضة عنها بالاستخدام الجماعي لكل وسائل الإنتاج و بالتوزيع العادل لكل المنتوج و ذلك بمقتضى اتفاق مشترك او ما يسمى بـ "اشتراكية الخيرات". بل إن إلغاء الملكية الخاصة هو التعبير الأوجز و الأكثر دلالة عن ذلك التحول الشامل، الذي حتمه التطور الصناعي، في النظام الاجتماعي. و لهذا السبب يعتبر إلغاء الملكية الفردية المطلب الرئيسي بحق لكافة الشيوعيين.
15. أ فلم يكن إلغاء الملكية الخاصة ممكنا في الماضي؟
كلا. إن كل تحول في علاقات الملكية و كل تغير في النظام الاجتماعي هما النتيجة الضرورية لظهور قوى منتجة جديدة لم تعد تتلاءم مع علاقة الملكية القديمة. إذ هكذا برزت الملكية الفردية للوجود. ذلك أنها لم تكن موجودة منذ بدء التاريخ. و عندما انبثق في أواخر القرون الوسطى نمط جديد للإنتاج في شكل ماينفاكتورة، أخذ ينمو في تناقض تام مع الملكية الإقطاعية و الحرفية السائدة آنذاك. و بحكم عدم ملاءمة الإنتاج المانيفاكتوري لعلاقات الملكية القديمة، ولد ذلك شكلا جديدا من أشكال الملكية هي الملكية الخاصة. و فعلا، فبالنسبة للمانيفاكتورة، كما بالنسبة للمرحلة الأولى من مراحل نمو الصناعة الكبرى، لم يكن ثمة من شكل ممكن للملكية غير الملكية الخاصة. كما لم يكن ثمة شكل مجتمعي ممكن غير المجتمع المرتكز أساسا على الملكية الخاصة. و طالما لم يكن بالإمكان إنتاج كمية من البضائع تكفي، لا فقط لسد حاجيات المجتمع، بل لإبقاء فائض معين منها يسمح بتراكم الرأسمال الاجتماعي و بتطوير القوى المنتجة، لا بد أن توجد طبقة مسيطرة تتصرف بالقوى المنتجة و طبقة أخرى فقيرة و مضطهدة. إن تركيبة كل هاتين الطبقتين و طابعهما يتوقفان على درجة تطور الإنتاج. فمجتمع القرون الوسطى، القائم على زراعة الأرض، يعطينا السيد الإقطاعي و القن. و في نهاية القرون الوسطى تعطينا المدن المعلم الحرفي و الصانع و العامل اليومي. و يعطينا القرن السابع عشر صاحب المانيفاكتورة و العامل. و القرن التاسع عشر، الصناعي الكبير (البرجوازي) و البروليتاريا.
و هكذا يتضح أن القوى المنتجة لم تبلغ بعد بما فيه الكفاية درجة من النمو تمكنها من إنتاج ما يكفي الجميع و تجعل من الملكية الخاصة عبئا و عائقا لنموها. أما اليوم :
إثر نمو الصناعة الكبيرة، أنشأت الرساميل و تطورت القوى المنتجة على نحو لم يسبق له مثيل و توفرت الوسائل الضرورية للزيادة سريعا في القوى المنتجة إلى ما لا نهاية له.
تمركزت القوى المنتجة أكثر فأكثر بين أيدي حفنة من البرجوازيين، بينما يُـقذف بالأغلبية الكبرى من الشعب إلى مصاف العمال التي يغدو وضعها أشد بؤسا و أصعب احتمالا في الوقت الذي تتضاعف فيه ثروات البرجوازيين.
تضاعفت القوى المنتجة بسهولة كبيرة مما جعلها تتجاوز إطار الملكية الخاصة و النظام البرجوازي إلى حد أنها أصبحت تثير بلا انقطاع أعنف الاضطرابات الخطيرة على النظام الاجتماعي. اليوم إذن و الحالة تلك، فإن القضاء على الملكية الخاصة لم يعد فقط ممكنا بل أصبح ضروريا على الإطلاق.
16. هل يمكن إزالة الملكية الخاصة بالطرق السلمية؟
حبذا لو كان ذلك ممكنا، و سيكون الشيوعيون بالتأكيد هم آخر من يشتكي من ذلك، لأنهم يدركون جيدا أن التآمر مهما كان ليس فقط عديم الجدوى بل ضار أيضا. كما أنهم يعلمون تمام العلم أن الثورات لا تقوم اعتباطا أو على إثر مرسوم، بل إنها كانت في كل مكان و زمان نتيجة حتمية لظروف مستقلة كليا عن إرادة و قيادة الأحزاب و حتى الطبقات بأسرها. و لكن الشيوعيين يرون من جهة أخرى أن نمو الطبقة العاملة يصطدم في جميع البلدان المتحضرة تقريبا بهجمة قمعية شرسة و أن خصوم الشيوعيين أنفسهم يساهمون بذلك في قيام الثورة بكل ما أوتوا من قوة. و لما كان ذلك يدفع في نهاية الأمر الطبقة العاملة المضطهدة إلى الثورة فإننا نحن الشيوعيون سندافع آنذاك عن قضية العمال بالفعل و بكل حزم مثلما ندافع عنها حاليا بالكلمة.
17. هل يمكن إزالة الملكية الخاصة دفعة واحدة؟
كلا. مثلما لا يمكن تنمية القوى المنتجة الموجودة حاليا دفعة واحدة بطريقة تجعل بالإمكان إقامة اقتصاد جماعي مشترك بين عشية و ضحاها، فكذلك الثورة العمالية، التي تشير كل الدلائل إلى اقترابها، لا تستطيع سوى تحويل المجتمع تدريجيا. و لن يكون في وسعها إلغاء الملكية الخاصة بصفة نهائية إلا بعد توفر الكمية الضرورية من وسائل الإنتاج.
18. ما هو المسار الذي ستسلكه هذه الثورة؟
بادئ ذي بدء ستركز الثورة نظاما ديمقراطيا مكرسة بالتالي سيطرة الطبقة العاملة سياسيا بصفة مباشرة أو غير مباشرة.
بصفة مباشرة في إنجلترا حيث تشكل الطبقة العاملة غالبية الشعب و بصفة غير مباشرة في فرنسا و ألمانيا حيث الأغلبية مكونة لا فقط من العمال بل أيضا من صغار الفلاحين و البرجوازيين الصغار الذين لا يزالون بعد بصدد التحول إلى عمال و الذين يتزايد ارتباطهم بالعمال خاصة فيما يتعلق بتحقيق مطالبهم السياسية، و بالتالي يتعين عليهم الانضمام فورا إلى مطالب الطبقة العاملة. و قد يقتضي الحال خوض مرحلة جديدة من النضال لا بد أن تتوج بانتصار الطبقة العاملة.
و لا يمكن أن تكون الديمقراطية ذات جدوى بالنسبة للطبقة العاملة إذا لم تستخدمها مباشرة لاتخاذ إجراءات شاملة تقتضي المس من الملكية الخاصة و تكفل وجود الطبقة العاملة ذاتها.
و لعل أهم هذه الإجراءات، كما تمليها بالضرورة الأوضاع الراهنة، هي التالية.
1– الحد من الملكية الخاصة بواسطة الضرائب التصاعدية على الدخل و الضرائب المرتفعة على الإرث. إلغاء حق الإرث بالنسبة للحواشي (الاخوة و أبناء الخال) الخ...
2– المصادرة التدريجية لأملاك كبار العقاريين و الصناعيين و أصحاب خطوط السكك الحديدية و البواخر و ذلك بواسطة منافسة القطاع العام في الصناعة من جهة و بواسطة المصادرة المباشرة مقابل تعويضات معينة من جهة أخرى.
3– مصادرة أملاك جميع المهاجرين و المتمردين ضد مصلحة غالبية الشعب.
4– تنظيم العمل و تشغيل العمال في ممتلكات و مصانع و مؤسسات الدولة مما يقضي على تنافس العمال فيما بينهم و يضطر ما تبقى من الرأسماليين على دفع أجور مرتفعة مساوية لما تدفعه الدولة.
5– إلزامية العمل لجميع أفراد المجتمع حتى القضاء التام على الملكية الخاصة. تكثيف حشود المشتغلين بالصناعة و خاصة لخدمة أغراض الأنشطة الفلاحية.
6– مركزة نظام القروض و تبادل العملة في أيدي الدولة و ذلك بواسطة إنشاء بنك وطني ذي رأسمال حكومي و إلغاء كل البنوك الخاصة.
7– مضاعفة عدد المصانع و المشاغل و السكك الحديدية و السفن التابعة للقطاع العام و استصلاح الأراضي المهملة و ترشيد استغلال الأراضي الفلاحية و بذلك تقع الزيادة في الرساميل و تنمو القوى العاملة بالبلاد.
8– تعليم جميع الأطفال في مؤسسات الدولة و على نفقتها منذ أن يصبح بإمكانهم الاستغناء عن عناية أمهاتهم (التنسيق بين التعليم و العمل الصناعي).
9– بناء مجمعات في الصناعة أو الفلاحة مع الحرص على توفير جميع إيجابيات الحياة في كل من المدينة و الريف مع التخلص من سلبياتها.
10– تهديم جميع المساكن و الأحياء غير الصحية و السيئة البناء.
11– تمتيع الأبناء الشرعيين و غير الشرعيين بنفس حقوق الإرث.
12– مركزة جميع وسائل النقل في أيدي الدولة.
طبعا لا يمكن تطبيق كل هذه الإجراءات دفعة واحدة، و لكن كل إجراء يجر حتما إلى تطبيق الإجراء الموالي. إذ يكفي أن يقع المساس بصفة جذرية بالملكية الخاصة حتى تجد الطبقة العاملة نفسها مدفوعة إلى المضي قدما و إلى تعزيز مركزة الرساميل و الصناعة و الفلاحة و النقل و المبادلات بين أيدي الدولة.
ذلك هو الهدف الذي تصبو إليه كل هذه الإجراءات. و بقدر ما تتعاظم و تنمو قوى الإنتاج بقدر ما تصبح هذه الإجراءات قابلة للتطبيق و تؤدي دورها الممركز و بفضل عمل و مجهود العمال.
و أخيرا عندما يتحقق تمركز رأس المال و الإنتاج و المبادلات بيد الدولة تسقط الملكية الخاصة من تلقاء نفسها و تصبح النقود بلا أي قيمة و يتضاعف الإنتاج و يتخير الناس على نحو يصبح معه من الممكن إزالة ما تبقى من علاقات المجتمع القديم.
19. هل سيكون من الممكن لهذه الثورة أن تقع في بلد واحد فقط؟
لا. بخلق السوق العالمية، تكون الصناعات الكبرى قد جعلت كل شعوب الأرض، خاصة الشعوب المتحضرة، في علاقات قريبة فيما بينها مما لا يمكّّن إحداها من أن تكون مستقلة عما يجري للأخرى.
كما أنها أوثـقت التطور الاجتماعي للشعوب المتحضرة لدرجة أنه في كل منها، أصبحت الطبقة البرجوازية و طبقة البروليتاريا هما الطبقاتان الحاسمتان، و أصبح الصراع بينهما هو الصراع المرحليّ الكبير. هذا ما يجرّ إلى أن الثورة الشيوعية لن تكون مجرد ظاهرة قومية بل يجب أن تقع في نفس الوقت في كل البلدان المتحضرة. هذا يعني، على الأقل في إنجلترا و أمريكا و فرنسا و ألمانيا.
ستتطور في كل هذه البلدان بسرعات متفاوتة حسب تطور الصناعة و الثروة و أهمية كتلة القوى المنتجة. من هنا، ستبدأ بطيئة ثم ستواجه أكثر العراقيل في ألمانيا، و بأكثر سرعة و بأقل عراقيل في إنجلترا. و سيكون لها مفعول قوي على بقية بلدان العالم، و ستغير جذريا مسار التطور الذي كانت تتبعه حتى الآن متجاوزة رقعتها.
20. ما هي نتائج إلغاء الملكية الخاصة؟
إن انتزاع جميع القوى المنتجة و كل وسائل النقل و تبادل و توزيع المنتجات من أيدي الرأسماليين الخواص و تسييرها حسب خطة مضبوطة للموارد و الحاجات المشتركة يمكن المجتمع قبل كل شيء من القضاء على العواقب الوخيمة المرتبطة بالنظام الحالي لإدارة و تسيير الصناعة الكبيرة. و ستختفي جميع الأزمات و سيصبح الإنتاج الواسع غير كاف لسد حاجيات المجتمع، بعد أن كان سببا هاما من أسباب البؤس، بل ينبغي توسيعه أكثر فأكثر. و بدلا من التسبب في إحلال البؤس سيمكن فائض الإنتاج الواسع من تلبية حاجيات الجميع بل سيخلق حاجات جديدة مع وسائل تلبيتها في نفس الوقت.
كما سيكون فائض الإنتاج هذا شرطا من شروط إحراز خطوات جديدة على درب التقدم و سببا من أسبابه دون أن يلقى بالمجتمع بصفة دورية في دوامة الاضطرابات مثلما هو الشأن إلى حد الآن.
و بتحررها من نير الملكية الخاصة ستشهد الصناعة الكبيرة توسعا هائلا إلى درجة أن توسعها الراهن سيبدو ضئيلا في مثل ضآلة المانيفاكتورة إذا ما قيست بالصناعة الكبيرة و الحديثة. و سيوفر تطور الصناعة الكبيرة للمجتمع مقادير من المنتوجات تكفي لسد حاجيات الجميع. أما الفلاحة فبعد أن تعذر عليها الاستفادة من التحسينات و الاختراعات العلمية الجديدة من إجراء نظام الملكية الخاصة و لتجزئة (الإرث) فإنها سوف تشهد انطلاقة جديدة و توفر للمجتمع كمية كافية من المنتوجات الفلاحية. و هكذا سيصبح بإمكان المجتمع إنتاج ما يكفي لتنظيم التوزيع بما يؤمن تلبية حاجيات جميع أفراده. و بذلك سيصبح انقسام المجتمع إلى مختلف الطبقات المتعارضة أمرا لا مجال له. و ليس هذا فحسب، بل و غير متطابق مع النظام الاجتماعي الجديد، و بما أن وجود الطبقات ناجم عن تقسيم العمل نفسه و بأشكاله الحالية، سيختفي نهائيا. ذلك أن رفع الإنتاج الصناعي و الفلاحي إلى المستوى المذكور لا يتطلب الوسائل الميكانيكية و الكيميائية فقط، و لكن يتطلب أيضا الرفع من مستوى الأشخاص الذين يستعملون هذه الوسائل بنفس الدرجة. و كما غير عمال المانيفاكتورة و الفلاحون من طريقة عيشهم و تغيروا هم أنفسهم منذ انخراطهم في حلبة الصناعة الكبيرة، فإن التسيير الجماعي للقوى المنتجة و ما ينجر عنه من نمو مطرد لمجمل الإنتاج سيحتم بل سيخلق أناسا اليوم. و لا يمكن تأمين هذا التسيير الجماعي بواسطة أناس مرتبطين أشد الارتباط بفرع معين من الإنتاج مكبلين به، مستغلين من طرفه، عاجزين عن تنمية أكثر من موهبة واحدة من مواهبهم على حساب مداركهم الأخرى و غير مستوعبين سوى فرع واحد من فروع الإنتاج، بل جزء صغير جدا من ذلك الفرع. إن الصناعة الكبيرة أصبحت حاليا في غنى أكثر عن مثل هؤلاء الناس. أما الصناعة المسيرة جماعيا، حسب مخطط تضبطه المجموعة بأسرها، فإنها تفترض توفر أناس ذوي كفاءات عالية و متطورة في كل المجالات و القادرين على الإحاطة بمجمل نظام الإنتاج و السيطرة عليه. و سيختفي نهائيا تقسيم العمل الذي قوضته المكننة بعد أن تحول البعض إلى فلاح و البعض الآخر إلى إسكافي و الثالث إلى عامل و الرابع إلى مضارب في البورصة. و سيتيح نظام التعليم لجميع الشبان إمكانية استيعاب مجمل نظام الإنتاج بصفة سريعة و عملية و سيمكنهم من الإنتقال من فرع إلى آخر حسب حاجيات المجتمع أو حسب ميولاتهم الشخصية و سيتحررون بالتالي من الطابع الأحادي الذي يفرضه عليهم التقسيم الحالي للعمل. و هكذا يتيح المجتمع المنظم على أساس قواعد شيوعية لأفراده إمكانية استخدام مواهبهم المصقولة على نحو متناسق في جميع المجالات و تكون النتيجة زوال الفوارق الطبقية. كما سيزول، بإزالة الملكية الخاصة، التناقض الموجود بين المدينة و الريف. و تعتبر ممارسة نفس الأشخاص عوضا عن مختلف الطبقات للنشاط الصناعي و الفلاحي هي إحدى الشروط الضرورية لتركيز التنظيم الشيوعي، على الأقل لأسباب مادية بحتة. إن تشتت السكان الريفيين و تجمع السكان الصناعيين في المدن ظاهرة تمثل مرحلة متدنية من مراحل تطور الفلاحة و الصناعة و تشكل عقبة هامة أمام التقدم بدأنا نشعر به منذ الآن. و أخيرا، إن النتائج الرئيسية لإلغاء الملكية الفردية هي التالية :– تكاتف جميع أفراد المجتمع من أجل الاستغلال الجماعي و العقلاني للقوى المنتجة.
– تزايد الإنتاج بمقادير كافية لتلبية حاجيات الجميع.
– إلغاء الوضعية التي بمقتضاها يشبع البعض حاجاتهم على حساب الآخرين.
– إزالة الطبقات و الفوارق الطبقية بصفة نهائية.
– تنمية مؤهلات و مواهب جميع أفراد المجتمع بفضل إلغاء تقسيم العمل كما عرفناه لحد الآن و بفضل نظام التعليم المرتكز على العمل و بفضل تنويع النشاطات التي يتعاطاها الناس و تشريك الجميع في التمتع بالخيرات المبدعة من قبل الجميع و كذلك بفضل إدماج المدينة بالريف.
21. ماذا سيكون تأثير المجتمع الشيوعي على العائلة؟
سيُحوّل (المجتمع الشيوعي) العلاقات بين الجنسين إلى قضية شخصية صرفة لا تهم إلا الأشخاص المعنيين بحيث لن توجد هناك فرصة للمجتمع للتدخل. سيتمكن (المجتمع الشيوعي) من هذا بما أنه تخلص من الملكية الخاصة و علّم الأطفال على قاعدة مشتركة. بهذه الطريقة يكون قد أزال قاعدتي الزواج التقليدي – الاستقلال المتجذر في الملكية الخاصة، و في المرأة على الرجل، و في الأطفال على الوالدين.
و في ما يلي الجواب على صرخة ضيّقي الافق ضد "مجتمع النساء". مجتمع النساء هو حالة تنتمي بأكملها إلى المجتمع البرجوازي الذي يجد اليوم تعبيره الكامل في البغاء. لكن البغاء يقوم على الملكية الخاصة التي بها تسقط المرأة. هكذا، فالمجتمع الشيوعي، عوض إن يقدّم مجتمع النساء، يلغيه.
22. ماذا سيكون موقف الشيوعية من القوميات الموجودة؟
ستُرغم قوميات الشعوب التي ألزمت نفسها بمقتضى مبادئ جماعية، على الاختلاط فيما بينها كنتيجة لهذه الشراكة و عليه لتحل أنفسها، تماما مثل الإرث و تباين الطبقات المختلفة التي يجب أن تختفي عبر إلغاء أساسها، الملكية الخاصة.
23. ماذا سيكون موقفها من الديانات الموجودة؟
كانت كل الأديان إلى حد اليوم تعبير لتطور المراحل التاريخية لشعوب مفردة أو مجمعة. لكن الشيوعية هي مرحلة التطور التاريخي الذي يجعل كل الأديان الموجودة سطحية و تؤدي إلى اضمحلالها.
فريدريك انجلز
أوكتوبر – نوفمبر 1847

العلمانية
بقلم/ أ.د.عبد الوهاب المسيري
يعد مصطلح "العلمانية" من أهم المصطلحات في الخطاب التحليلي الاجتماعي والسياسي والفلسفي الحديث ، لكنه ما يزال مصطلحاً غير محدد المعاني والمعالم والأبعاد.
كلمة "العلمانية" هي ترجمة لكلمة "سيكولاريزم Secularism" الإنجليزية، وهي مشتقة من كلمة لاتينية "سيكولوم Saeculum"، وتعني العالم أو الدنيا و توضع في مقابل الكنيسة، وقد استخدم مصطلح "سيكولارSecular " لأول مرة مع توقيع صلح وستفاليا(عام 1648م)-الذي أنهى أتون الحروب الدينية المندلعة في أوربا- وبداية ظهور الدولة القومية الحديثة (أي الدولة العلمانية) مشيرًا إلى "علمنة" ممتلكات الكنيسة بمعنى نقلها إلى سلطات غير دينية أي لسلطة الدولة المدنية. وقد اتسع المجال الدلالي للكلمة على يد جون هوليوك (1817-1906م) الذي عرف العلمانية بأنها: "الإيمان بإمكانية إصلاح حال الإنسان من خلال الطرق المادية دون التصدي لقضية الإيمان سواء بالقبول أو الرفض".
و تميز بعض الكتابات بين نوعين: العلمانية الجزئية و العلمانية الشاملة.-
العلمانية الجزئية: هي رؤية جزئية للواقع لا تتعامل مع الأبعاد الكلية والمعرفية، ومن
ثم لا تتسم بالشمول، وتذهب هذه الرؤية إلى وجوب فصل الدين عن عالم السياسة، وربما الاقتصاد وهو ما يُعبر عنه بعبارة "فصل الدين عن الدولة"، ومثل هذه الرؤية الجزئية تلزم الصمت حيال المجالات الأخرى من الحياة، ولا تنكر وجود مطلقات أو كليات أخلاقية أو وجود ميتافيزيقا وما ورائيات، ويمكن تسميتها "العلمانية الأخلاقية" أو "العلمانية الإنسانية".
العلمانية الشاملة: رؤية شاملة للواقع تحاول بكل صرامة تحييد علاقة الدين والقيم
المطلقة والغيبيات بكل مجالات الحياة، ويتفرع عن هذه الرؤية نظريات ترتكز على البعد المادي للكون وأن المعرفة المادية المصدر الوحيد للأخلاق وأن الإنسان يغلب عليه الطابع المادي لا الروحي،ويطلق عليها أيضاً "العلمانية الطبيعية المادية"(نسبة للمادة و الطبيعة).
ويعتبر الفرق بين ما يطلق عليه "العلمانية الجزئية" وما يسمى "العلمانية الشاملة" هو الفرق بين مراحل تاريخية لنفس الرؤية، حيث اتسمت العلمانية بمحدوديتها وانحصارها في المجالين الاقتصادي والسياسي حين كانت هناك بقايا قيم مسيحية إنسانية، ومع التغلغل الشديد للدولة ومؤسساتها في الحياة اليومية للفرد انفردت الدولة العلمانية بتشكيل رؤية شاملة لحياة الإنسان بعيدة عن الغيبيات ، واعتبر بعض الباحثين "العلمانية الشاملة" هي تجلي لما يطلق عليه "هيمنة الدولة على الدين".
وقياسا على ذلك فلقد مرت العلمانية الشاملة بثلاث مراحل أساسية:
مرحلة التحديث: حيث اتسمت هذه المرحلة بسيطرة الفكر النفعي على جوانب الحياة
بصورة عامة، فلقد كانت الزيادة المطردة من الإنتاج هي الهدف النهائي من الوجود في الكون، و لذلك ظهرت الدولة القومية العلمانية في الداخل و الاستعمار الأوروبي في الخارج لضمان تحقيق هذه الزيادة الإنتاجية، و استندت هذه المرحلة إلى رؤية فلسفية تؤمن بشكل مطلق بالمادية و تتبنى العلم و التكنولوجيا المنفصلين عن القيمة، و انعكس ذلك على توليد نظريات أخلاقية و مادية تدعو بشكل ما لتنميط الحياة، و تآكل المؤسسات الوسيطة مثل الأسرة.
مرحلة الحداثة: وهي مرحلة انتقالية قصيرة استمرت فيها سيادة الفكر النفعي مع تزايد
وتعمق أثاره على كافة أصعده الحياة، فلقد واجهت الدولة القومية تحديات بظهور النزعات الإثنية ، وكذلك أصبحت حركيات السوق (الخالية من القيم) تهدد سيادة الدولة القومية، واستبدل الاستعمار العسكري بأشكال أخرى من الاستعمار السياسي والاقتصادي والثقافي، واتجه السلوك العام نحو الاستهلاكية الشرهة.
مرحلة ما بعد الحداثة: حيث الاستهلاك هو الهدف النهائي من الوجود ومحركه اللذة
الخاصة، واتسعت معدلات العولمة لتتضخم مؤسسات الشركات متعددة الجنسيات والمنظمات غير الحكومية الدولية وتتحول القضايا العالمية من الاستعمار والتحرر إلى قضايا البيئة والإيدز وثورة المعلومات، وتضعف المؤسسات الاجتماعية الوسيطة مثل الأسرة، لتحل محلها تعريفات جديدة للأسرة : رجلان وأطفال- امرأة وطفل- امرأتان وأطفال…)، كل ذلك مستنداً على خلفية من غياب الثوابت المعايير الحاكمة لأخلاقيات المجتمع والتطور التكنولوجي الذي يتيح بدائل لم تكن موجودة من قبل في مجال الهندسية الوراثية.
ورغم خروج مصطلح "علمانية" من رحم التجربة الغربية، إلا أنه انتقل إلى القاموس العربي الإسلامي، مثيرًا للجدل حول دلالاته وأبعاده، والواقع أن الجدل حول مصطلح "العلمانية" في ترجمته العربية يعد إفرازاً طبيعياً لاختلاف الفكر والممارسة العربية الإسلامية عن السائد في البيئة التي أنتجت هذا المفهوم، لكن ذلك لم يمنع المفكرين العرب من تقديم إسهاماتهم بشأن تعريف
العلمانية.
وتختلف إسهامات المفكرين العرب بشأن تعريف مصطلح "العلمانية" ، على سبيل المثال يرفض المفكر المغربي محمد عابد الجابري تعريف مصطلح العلمانية باعتباره فقط فصل الكنيسة عن الدولة، لعدم ملاءمته للواقع العربي الإسلامي، ويرى استبداله بفكرة الديموقراطية "حفظ حقوق الأفراد والجماعات"، والعقلانية "الممارسة السياسية الرشيدة".
في حين يرى د.وحيد عبد المجيد الباحث المصري أن العلمانية (في الغرب) ليست أيديولوجية -منهج عمل- وإنما مجرد موقف جزئي يتعلق بالمجالات غير المرتبطة بالشئون الدينية. ويميز د. وحيد بين "العلمانية اللادينية" -التي تنفي الدين لصالح سلطان العقل- وبين "العلمانية" التي نحت منحى وسيطًا، حيث فصلت بين مؤسسات الكنيسة ومؤسسات الدولة مع الحفاظ على حرية الكنائس والمؤسسات الدينية في ممارسة أنشطتها.
وفي المنتصف يجيء د. فؤاد زكريا-أستاذ الفلسفة- الذي يصف العلمانية بأنها الدعوة إلى الفصل بين الدين و السياسة، ملتزماً الصمت إزاء مجالات الحياة الأخرى (الاقتصاد والأدب) وفي ذات الوقت يرفض سيطرة الفكر المادي النفعي، ويضع مقابل المادية "القيم الإنسانية والمعنوية"، حيث يعتبر أن هناك محركات أخرى للإنسان غير الرؤية المادية.
ويقف د. مراد وهبة - أستاذ الفلسفة- و كذلك الكاتب السوري هاشم صالح إلى جانب "العلمانية الشاملة" التي يتحرر فيها الفرد من قيود المطلق والغيبي وتبقى الصورة العقلانية المطلقة لسلوك الفرد، مرتكزًا على العلم والتجربة المادية.
ويتأرجح د. حسن حنفي-المكر البارز صاحب نظرية "اليسار الإسلامي"- بين العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة ويرى أن العلمانية هي "فصل الكنيسة عن الدولة" كنتاج للتجربة التاريخية الغربية،ويعتبر د.حنفي العلمانية -في مناسبات أخرى- رؤية كاملة للكون تغطي كل مجالات الحياة وتزود الإنسان بمنظومة قيمية ومرجعية شاملة، مما يعطيها قابلية للتطبيق على مستوى العالم.
من جانب آخر، يتحدث د.حسن حنفي عن الجوهر العلماني للإسلام -الذي يراه ديناً علمانياً للأسباب التالية:
النموذج الإسلامي قائم على العلمانية بمعنى غياب الكهنوت، أي بعبارة أخرى
المؤسسات الدينية الوسيطة.
الأحكام الشرعية الخمسة [الواجب-المندوب-المحرم-المكروه-المباح] تعبر عن
مستويات الفعل الإنساني الطبيعي، وتصف أفعال الإنسان الطبيعية.
الفكر الإنساني العلماني الذي حول بؤرة الوجود من الإله إلى الإنسان وجد متخفٍ في
تراثنا القديم عقلاً خالصًا في علوم الحكمة، وتجربة ذوقية في علوم التصوف، وكسلوك عملي في علم أصول الفقه. و يمكن الرد على تصور علمانية الإسلام، بأنه ثمة فصلا ًحتمياً للدين و الكهنوت عن الدولة في كل المجتمعات الإنسانية تقريباً، إلا في المجتمعات الموغلة في البدائية، حيث لا يمكن أن تتوحد المؤسسة الدينية و السياسية في أي مجتمع حضاري مركب. و في الواقع، هذا التمايز مجرد تمايز المجال السياسي عن الديني، لكن تظل القيمة الحاكمة و المرجعية النهائية للمجتمع (و ضمن ذلك مؤسسات صنع القرار) هي القيمة المطلقة (أخلاقية-إنسانية-دينية) و هي مرجعية متجاوزة للدنيا و للرؤية النفعية.
هذا و قد تبلور مؤخراً مفهوم "ما بعد العلمانية" (بالإنجليزية: بوست سيكولاريزم-Post-secularism) و صاغه البروفسور جون كين ،و"ما بعد" هنا تعني في واقع الأمر "نهاية"،و تشير إلى أن النموذج المهيمن قد فقد فعاليته، ولكن النموذج الجديد لم يحل محله بعد، حيث يرى أن العلمانية لم تف بوعودها بشأن الحرية و المساواة (حيث تنتشر العنصرية والجريمة والنسبية الفلسفية) وأخفقت في العالم الثالث (حيث تحالفت الأنظمة العلمانية مع الاستبداد والقوى العسكرية) ولم تؤد إلى الجنة العلمانية الموعودة ، ذلك في حين ظلت المؤسسات الدينية والقيم المطلقة فاعلة على مستوى المجتمع وحياة الناس اليومية، في معظم بلدان العالم الثالث .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: ثقافة عامة مصطلحات ومبادئ ومذاهب عليك معرفتها    الخميس أغسطس 06, 2015 6:15 am

القــوميـة
تحدث الشيخ -حفظه الله- عن نشأة النعرات الجاهلية في العالم، سواء كانت في العالم الإسلامي أو في العالم الأوروبي الذي أخذنا منه القومية العربية الحديثة، وبيَّن أن اليهود هم أكثر الناس غلواً في القومية والعنصرية على مر التاريخ، وأن هذه الفكرة انتقلت منهم إلى النازيين وغلاة القوميين في أوروبا، ثم تحدث عن نشأة وظهور القومية العربية والشعارات الوطنية في البلاد الإسلامية، وبعض المواقف للمسلمين في التاريخ والتي تضمنت المفاخرة والعصبية العنصرية، ثم ختم ببيان حالة الانحطاط التي وصلت إليها القومية العربية في العصر الحاضر.
1 - نشأة القومية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وبعــد:
قد تعرضنا في دروس ماضية بتوفيق الله -تبارك وتعالى- إلى مسألة المساواة والكرامة، أو ما يسمى بـ"حقوق الإنسان", ويكفي أن الله تبارك وتعالى منَّ على البشرية جمعاء ببعثة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبهذا الدين العظيم الذي حررها من العبودية لغير الله، وعلَّمها حقيقة المساواة بين البشر، وأن التفاضل لا يكون إلا بالتقوى.
إن الناظر إلى فكرة القومية -هذه الفكرة التي نشأت مخالفة لما ذكر الله تبارك وتعالى وذكر رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فـالقومية أو الوطنية أو القبلية أو الحزبية أو النعرات العرقية أو الطائفية أو ما أشبه ذلك من الأفكار تنافي وتخالف هذا الأصل العظيم: التفاضل بين الناس بالتقوى.
عودة للأعلى
• القومية عند اليهود
وإذا أردنا أن نرجع إلى تاريخ القومية القديم، فإننا نجد أكثر الناس غلواً في القومية والعنصرية -ولا يزالون إلى اليوم- هم اليهود، فربما يكون لليهود السبق في تعليم غيرهم من الأمم التعصب العرقي الذميم المغالى فيه جداً، فإن الأمم الأخرى -وإن كانت كل أمة تتعصب لقوميتها- إلا أنها لم تبلغ حداً يفوق اليهود، وإنما أكثر الأمم قوميةً ظهرت تبعاً لليهود، كما حدث للقومية النازية في ألمانيا أو الفاشية في إيطاليا ، فهي قد ظهرت متأثرة بالفكر اليهودي.
واليهود هم أكثر الناس عنصرية وقومية وقد ذكر الله تبارك وتعالى عنهم ما يدل على ذلك في القرآن في مواضع كما قال الله عز وجل: وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ [المائدة:18]، فيدعون أنهم أبناء الله وأحباؤه.
ويدعي اليهود أنهم شعب الله المختار كما ذكر الله عز وجل عنهم قولهم: لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ [آل عمران:75]، وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [آل عمران:75]، فيرون استحلال أموال غير اليهود، وأن أموال الأميين هي حلال لليهود!
وهذه القومية عند اليهود إنما جاءتهم من فهم باطل للتوراة وتحريف لبعض نصوصها، أو من ابتداعهم في الكتاب الكبير الذي ابتدعوه، واتبعوه أكثر من التوراة، وهو ما يسمى: "التلمود ".
ومن آثار القومية والعنصرية: اعتقادهم أنه لا يمكن أن يكون نبيٌ إلا من بني إسرائيل, ولذلك كان من جملة أسباب كفرهم برسالة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه من الأميين! ولهذا يبين الله تبارك وتعالى في سورة الجمعة تفضله وإنعامه على الأميين فيقول عز وجل: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الجمعة:2]، ثم بين أن هذا التفضيل لا يستحقه اليهود، فقال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً [الجمعة:5]، فهذا الفضل من الله تبارك وتعالى على الأميين هو بحكمته، فهو الذي اختارهم لحكمة يعلمها, وأما أولئك فنزع منهم النبوة؛ لأن حالهم أصبح مثل هذا المثل السييء: كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً [الجمعة:5] فنزعت منهم النبوة، وهم يرون أنهم أحق الناس بالنبوة، وأن لا نبوة في غيرهم.
ووصل بهم الحد إلى اعتقاد أن أي إنسان غير يهودي -سواء كان نصرانياً أو مسلماً أو من أي دين آخر- إنما خُلِقُوا ليكونوا كالحمير لليهود؛ يركبهم شعب الله المختار! بل يعللون خلقة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لغير اليهود على شكل اليهود؛ فيقولون: هذا من فضل الله على اليهود؛ حتى يستطيعوا استخدامهم؛ وإلا فهم في الحقيقة كالحمير والبغال والجمال وغيرها من الحيوانات، لكن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- خلقهم على صورة اليهود، ليستطيع اليهود أن يستخدموهم كما يشاءون, فهم وأموالهم حلال لهم، ولا حرج عليهم في شيء من ذلك!
وكل ذلك ناشئ عن نصوص حرفت من التوراة، أو مما وضعه الأحبار والرهبان في التلمود ، وهذا ما بينه الله تبارك وتعالى -وهو معلوم بالتواتر- أنهم حرفوا التوراة.
ومن جملة ما حرفوا أن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أمر الناس في الوصايا العشر التي أنزلها في التوراة: بأن يقوموا بالقسط، وأن يوفوا الكيل والميزان، وألا يزنوا وألا يسرقوا، فحرف اليهود ذلك، وقالوا: إن معنى لا تزن، أي: لا تزن باليهودية, ولا تسرق مالاً، أي: لا تسرق مال اليهودي, ولا تقتل النفس، أي: لا تقتل اليهودي... وهكذا؛ فحرفوا ذلك ليصبح خاصاً باليهود.
أما غير اليهود فقد جاء التلمود وأكمل هذا التحريف، فيقول: "إذا وقع أممي -أي غير يهودي- في حفرة فلا تنقذه منها؛ بل إن استطعت فألقِ عليه حجراً حتى لا يخرج" فإذا وقع في حفرة؛ أو غرق في ماء، أو سقط في أي مكان؛ فلا تنقذه أبداً لأنه عدو لك.
فالتفضيل تحول إلى عداوة شديدة مقيتة؛ لأن التلمود كتب في بابل -في العراق - التي كانت مقر حكم الآشوريين الذين سبوا اليهود إلى بابل ، فاليهود في ظل ظروف الأَسر وضيقه كان عندهم شعور بالاستعلاء، وأن الله اصطفاهم واختارهم، وأن هؤلاء وثنيون مشركون، فكتبوا التلمود في ظل هذه الظروف، فكانت فيه روح الاستعلاء والكبر واحتقار جميع الشعوب والعداوة لهم، فأي إنسان من غير اليهود لا حرمة له عندهم، مثلما أنهم كانوا لا يرون أية حرمة أو تقدير لهؤلاء الذين أسروهم وقهروهم وسلبوهم ملكهم وآذوهم وعذبوهم، فالنفس الانتقامية لدى اليهود هي التي كتبت هذا التلمود .
وعندما تحرروا من الأسر البابلي، ودخلوا وانتشروا في أوروبا وغيرها كان النصارى يضطهدونهم اضطهاداً شديداً، لأنهم يعتبرونهم قتلة المسيح، والمسيح عند النصارى هو الرب، فهؤلاء قتلة الرب الذين صلبوه وقتلوه وكذبوه، فأخذ النصارى يتفننون في تعذيب اليهود، فازداد اقتناع اليهود بما في التلمود ، وكانوا يكتبون عبارات شنيعة جداً في المسيح عليه السلام، ولكن لا يضعونها صريحة؛ لأن التلمود كتاب سري لا يطلع عليه غير اليهود، ومع ذلك كانوا يكتبون هذه العبارات؛ ويضعون مكان اسم المسيح علامات أو نقاط حتى لا يذكروه, لكن الحبر عندما يقرؤه عليهم يقول: المقصود (المسيحيون أو المسيح)، ثم عمم بعد ذلك على غير النصارى في خارج أوروبا .
فهذه الروح كان اليهود -ولا يزالون- ينظرون إلى غيرهم من الشعوب بها!! ولهذا لا يرون لأية أمة فضلاً عليهم مهما أعطتهم وأنفقت عليهم ووقفت معهم؛ لأن هذه الأمة وما ملكت هي ملك لليهود، فمهما فعل معهم الناس أو أسدوا إليهم من معروف، فالفضل لا يزال لهم؛ لأنهم هم الأصل، ومن عداهم فلا قيمة له، وكانت النتيجة أن تعلم من هذا الفكر اليهودي القوميون الغلاة في أوروبا ، وأهمهم: النازيون.
عودة للأعلى
• فكرة القومية في أوروبا
بعد الحديث عن هذا الفكر نرجع إلى أصل وجود فكرة القومية في أوروبا ، فهي تسبق النازية ، وتسبق التأثير الواضح لليهود؛ وذلك أن القومية لم تكن معروفة في أوروبا على الإطلاق إنما كان الأصل في العالم -فيما يسميه المؤرخون في القرون الوسطى- هو الدين, وكانت القاعدة في التعامل هي الدين, وكان الإنسان يسأل أكثر ما يسأل عن دينه، فهو إما مسلم وإما نصراني وإما يهودي وإما مجوسي... إلخ, أما العصبيات والعنصريات فلها اعتبار ثانٍ يأتي بعد الدين، وكان ذلك في أوروبا وفي الشرق وفي كل مكان حتى ظهرت الفكرة القومية .
فلما ظهرت هذه الفكرة بشكل وطني، وذلك بظهور الثورة الفرنسية؛ التي يزعم الغربيون أنها مفتاح الحرية ومشرق النور وفجر المساواة والعدالة والحضارة الحديثة, فعندما ظهرت الثورة الفرنسية لم يكن لها أي طابع ديني، وإنما كانت وطنية تقول: إن الناس جميعاً متساوون في الوطنية، فلا ينظر إلى أديانهم وعقائدهم ومللهم، هذه الفكرة كانت جديدة على الناس سواء في بلاد الغرب أو الشرق؛ لأن الناس إنما يتفاضلون بحسب الدين, وكل إنسان يرى أنه أفضل من غيره ديناً، ومهما كان المخالف له في الدين فإنه يحتقره.
لكن هؤلاء المفكرين الذين وضعوا أفكار الثورة الفرنسية كانوا معادين للدين لأسباب ولظروف خاصة، فكانوا يأخذون من الفكر اليوناني القديم، ومن الأفكار التي ظهرت في أوروبا ، ونمت وترعرعت شيئاً فشيئاً بعد ظهور حركة الإصلاح الديني , فلما كان هذا الفكر بعيداً عن الدين جمعوا الأمة -كما يزعمون- على أساس وطني.
حتى صارت هناك دول أصبحت الوطنية والقومية فيها شيئاً واحداً.. ودول ومجتمعات أخرى أصبحت القومية فيها أوسع وأعم من الوطنية، وأوضح مثال: الدول العربية؛ حيث صارت "الوطنية" فيها أضيق من مفهوم القومية ، فهناك مثلاً وطنية مصرية ووطنية عراقية ووطنية سورية, فهذه كلها وطنيات، ولكن يجمعها قومية واحدة هي القومية العربية ، لكن بعض الدول قوميتها هي وطنيتها مثل ألمانيا واليابان وفرنسا ، فهم شعب يعيش على أرض واحدة؛ ويتكلم لغة واحدة في مكان واحد؛ وله تاريخ واحد؛ فقوميته هي وطنيته.
ظهرت وترعرعت الوطنية مختلفة ومندمجة مع القومية ، فيمكن أن تعتبر الثورة الفرنسية ثورة وطنية أو ثورة قومية ، ثم نشأت بعد ذلك القوميات الأخرى في أوروبا وارتبطت بالحروب الدينية, وأول ما تفتتت أوروبا تفتتت على يد حركة الإصلاح الديني بزعامة مارتن لوثر وكالفن ومن كان معهم ممن ابتدعوا الدين الذي يعتبرونه تصحيحاً للنصرانية وهو البروتستانتية ، ومعنى البروتستانت : المحتجون أو المعارضون للبابا زعيم الكاثوليك في روما ، فاحتجوا عليه وعلى ما أحدث في الدين من بدع، وأرادوا تصحيح الدين، ولكنهم لم يأتوا إلى القضايا الأساسية, فلم يصححوا التثليث ليصبح توحيداً، ولم يصححوا اعتقاد أن المسيح ابن الله فيقولوا: إنه عبد الله ورسوله، وغير ذلك من الأمور، وإنما اعترضوا عليه في أمور كثيرة؛ من أهمها: توسط رجل الدين بين العبيد وبين الله تبارك وتعالى؛ فـالكاثوليك يقوم دينهم على هذا التوسط، فرجل الدين هو الواسطة، فلا يمكن الاستغفار إلا عن طريقه، ولا يمكن الصدقة إلا عن طريقه! حتى إنه يباشر كثيراً من الطقوس وأمور الناس عند الموت، وعند الميلاد، وعند الزواج، وأمور كثيرة لابد أن يقوم بها القسيس، وإن لم تفعل لأي انسان فإنه يعد محروماً من الجنة، ومن ذلك احتكارهم لقراءة وتفسير الإنجيل، فلا يمكن لأحد أن يقرأ الإنجيل أو يفسره إلا رجال الدين، ويقرءونه باللغة القديمة، وليس باللغات المعاصرة واللهجات المحلية التي كانت في أوروبا .
وعندما ظهرت حركة مارتن لوثر أحدثت انفجاراً قوياً وعنيفاً جداً في هذه التركيبة التي كانت أوروبا بأجمعها مجتمعة عليها، وقد تأثرت تأثراً واضحاً بالإسلام والمسلمين نتيجة الحروب الصليبية؛ إذ وجدوا أن المسلمين يقرأ الواحد منهم كتاب الله كما يشاء، ويعبد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وليس بين العبد وبين الله واسطة، فوجدوا أنهم يمكن أن يعبدوا الله تبارك وتعالى بغير توسط من أحد.

فاجتهد أناس قبل لوثر في زحزحة هذه التقاليد القديمة التي نشأ عليها الغربيون، فنشأت حركة يسموها "حركة تحطيم الصور والتماثيل "، وأخذوا يحطمون الصور والتماثيل في كثير من أنحاء أوروبا ويقولون: إن هذه وثنية؛ لأنه في التوراة مكتوب: '' لا تعمل صنماً، ولا ترسم صورةً، ولا تعبد وثناً '', فقالوا: هذا ليس من الدين في شيء.
وهكذا ظهرت حركات من هذا النوع إلى أن بلغت القمة في حركة "مارتن لوثر " الذي كان ألمانياً، فترجم الإنجيل إلى اللغة الألمانية، وجعل كل إنسان يقرأ الإنجيل ويتعبد كما يشاء، ولا يراجع أي قسيس, وأصبحوا يعتقدون كفر الكاثوليك الذين في أوروبا ، وفي المقابل يعتقد البابا أن البروتستانت كفار، وحرم كل منهما الزواج من الآخر، فلا يجوز للبروتستانتي أن يتزوج من كاثوليكية، ولا يجوز للكاثوليكي أن يتزوج من بروتستانتية، فصارت بينهما العداوة الشديدة للدين؛ ولأن لوثر لم يضع منهجاً دقيقاً ومنضبطاً بقدر ما وضع خروجاً عن البابوية ؛ فقد خرجت فرق وطوائف كثيرة تحت الشعار نفسه وخالفته وخالفت البابا.
أما القومية الألمانية فقد تمحورت حول البروتستانتية عقيدةً والشعب الألماني قوميةً، أما الفرنسيون وهم الأعداء لهم في تلك المرحلة فإنهم بقوا على دين الكاثوليك وهم إلى اليوم كذلك؛ فدينهم الكاثوليكية تبعاً للبابا, ولكن عندما ظهرت الثورة الفرنسية أصبحت دعوتهم لا دينية فثاروا على البابا، ولكن ثورتهم كانت ثورة غير دينية، فبقي عندهم الدين في حدوده المعينة التي رسموها له، والتي لا يتدخل فيها في شئون الحياة, فمجال الدين -الكنائس وما يتعلق بها- أعطوها حرية؛ وبقيت علىمذهب الكاثوليك ؛ ومن هنا نشأ الصراع والتنافس الشديد في أوروبا بين هاتين الدولتين وبين غيرها من الدول فيما بعد، وارتبطت القومية بالدين -أيضاً- وأصبح كل منهم يمثل شيئاً واحداً.
وأما الإنجليز فقد أخذوا العقيدة البروتستانتية وادعوا القومية الإنجليزية ، وانتشروا وتمددوا في أنحاء كثيرة من العالم خارج بلادهم، فأصبحت العداوة بين الألمان والإنجليز عداوة قومية محضة مع أنهم في الدين سواء، أما الفرنسيون فإنهم كانت العداوة بينهم مختلفة؛ ولهذا نجد أن هذه الدول الثلاث قل أن تتفق في تاريخها, وهذا غير الحروب والخلافات والشحناء بينها، فإذا اتفقت منها اثنتان، فهما ضد الثالثة غالباً.
نشأت وترعرعت الأفكار القومية في كل دولة من هذه الدول، فأصبح لكل دولة شُعراؤها وشعاراتها ورموزها وتاريخها ومفاخرها، وابتعدت كل واحدة عن الأخرى ابتعاداً شديداً بعد أن كانت أوروبا قبل الثورة الفرنسية وقبل حركة مارتن لوثر كلها أمة واحدة، يجمعها دين واحد، فتشعبت تشعباً شديداً.
عودة للأعلى
2 - ظهور القومية في البلاد الإسلامية
في هذه الفترة كان العالم الإسلامي كله أو على الأقل ما يوازي منه أوروبا -الذي هو منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط - تحت حكم الدولة العثمانية، ولم يكن يعرف المسلمون أي شيء عن الفكرة القومية ولا الوطنية إلى أن ظهرت في مصر .
فظهرت الوطنية المصرية والافتخار بـمصر وبأمجاد مصر ، وبالفراعنة وما قبل الفراعنة تأثراً بالذين ابتعثوا لـفرنسا والذين تأثروا بفكرة الوطنية الفرنسية.
ونشأت في مصر دعوة قوية جداً إلى الوطنية، حتى كانت كل الأحزاب على اختلافها تدعو أو تفخر بـالوطنية، فـحزب الوفد ، وسعد زغلول كان وطنياً, وكذلك مصطفى كامل كان وطنياً جداً رغم عداوته لـسعد زغلول ورغم ما عنده من مسحة إسلامية، لكن كان هو الذي يقول: (لو لم أكن مصرياً لتمنيت أن أكون مصرياً)، وكذلك أحمد شوقي ، وحافظ إبراهيم ، وغيرهم من الشعراء كانوا شعراء وطنيين؛ قلّ أن تجد لهم شيئاً من الشعر الذي يفتخر بالعرب أو بالعالم الاسلامي إلا أحياناً, إنما الأصل عندهم في الفخر هو الوطنية ونوع من الامتزاج بـالقومية ، لكن لم تظهر ملامحه ولم تتضح في تلك المرحلة.
ثم ظهرت فكرة القومية العربية والقومية التركية ، وأول من دعا إلى القومية العربية وأظهرها كقومية عربية هم النصارى العرب، وهؤلاء النصارى أكثرهم في بلاد الشام ، أما الأقباط الذين كانوا في مصر فلم يكونوا يفكرون في قومية عربية، بل ولا حتى في وطنية مصرية، إنما كان همهم هو التبعية للغرب وللمستعمر.
والذي حدث أن الدولة العثمانية ضغطت على نصارى الشام وآذتهم، فهاجرت طوائف كبيرة منهم إلى مصر , وهناك أسسوا جريدة الأهرام ومجلة المقتطف وغيرها, وبدءوا يبثون الفكر القومي في مصر ، فأصبح منتشراً في مصر إلى حد ما, وكذلك في بلاد الشام ، وهي مقره، ولا سيما في لبنان ؛ لأن النصارى كانوا في منطقة جبل لبنان ، وهناك تركزت الفكرة أو الدعوة النصرانية القومية، وأيدها الغرب كما كتب برنارد لويس في كتابه: "الغرب والشرق الأوسط .
وتبنى الغرب القومية العربية لتكون معولاً لهدم الإسلام، ليضرب بها الإسلام، فتختلف آصرة التجمع عند العرب والترك على الإسلام؛ فينفصلون عن الترك وعن الهنود وغيرهم، وتصبح القومية العربية فقط هي التي تجمعهم فيسهل تفتيتهم.
ولذلك كانوا يريدون تفتيت الدولة العثمانية بأي شكل من الأشكال, ففي الدول العربية أظهروا فكرة القومية العربية ونشأت منها جمعيات كثيرة: كـجمعية العربية الفتاة وما تفرع عنها، والجمعية القحطانية ، وجمعية العهد ، والجمعية العربية ...إلخ، فأصبح النصارى العرب يتغنون بأمجاد الأمة العربية وبأشعار ومنشورات وكتب ألفوها.
وكذلك أصبحت الدعوة في تركيا إلى القومية الطورانية التركية ، والذين دعوا إلى القومية الطورانية التركية كانوا من اليهود، وهذا شيء ثابت؛ حتى إن أحد المؤرخين الأمريكان اسمه واتسون يقول: {{ إنه لا يوجد أحد في حركة الاتحاد والترقي -الحركة القومية التركية - من أصل تركي حقيقي، وإنما هم من اليهود وغيرهم! -أي: يدعون إلى القومية التركية وليس فيهم رجل واحد من أصل تركي- والذين يدعون إلى القومية العربية ليس فيهم مسلم، وأكثرهم -أيضاً- أصولهم أعجمية ونصارى }}.
عودة للأعلى
• أخطار الحركة القومية
من هنا يجد الإنسان المفارقة، ويعلم أنها كانت كلها تهدف لتحقيق التمزق والفرقة بين المسلمين؛ لمعرفتهم بأخطار الحركة القومية في أوروبا التي قد عانت وذاقت الأمرَّين من الفكر القومي والتمزق القومي، فجاءت وصُدِّرت هذا الفكر إلى العالم الإسلامي، في حين بدأت هي تكون التحالفات والتكتلات الأممية والعالمية التي ظهرت في الحرب العالمية الأولى ثم في الثانية، وبعد الحرب العالمية الثانية انتهت القوميات في أوروبا واختفت.
والآن يريدون إخفاء الوطنيات تماماً لتصبح أوروبا أمة واحدة لا وطنية فيها فضلاً عن القومية ، ولأنهم ذاقوا مرارة القومية فأرادوا أن يُصدِّروها لتفتيت العالم الإسلامي؛ فظهرت الدعوة الطورانية أو التركية، وأرادت أن تفرض اللغة التركية على جميع العرب, وفي المقابل ظهر الدعاة القوميون العرب -وأكثرهم من النصارى- ثم تبعهم الشيعة والدروز وأمثالهم- ينادون بالعروبة واللغة العربية والأمة العربية.
في الحرب العالمية الأولى كانت البداية عندما اتفق فيما يسمى اتفاقية سايكس بيكو على تقسيم الخلافة العثمانية بين دول الغرب، فجاءت الحركة القومية العربية وجيشت جيوشاً؛ وحاربت مع الإنجليز ضد الدولة العثمانية, فعندما أراد الصليبيون أن يدخلوا إلى القدس كانت رايتهم تضم جموعاً عديدة منها: الإنجليز، والعرب القوميون -الذين انضموا إلى الإنجليز في قتال إخوانهم في الإسلام "الترك"- ودخل الإنجليز القدس ، وبانتهاء الحرب العالمية انتهت الخلافة العثمانية تماماً، وتمزق العالم الإسلامي, ونفذت اتفاقية "سايكس بيكو ".
وظهرت الأفكار الوطنية والقومية, وكانت في مصر أكثر ما تكون وطنية, وأما في بلاد الشام فإنها كانت قومية. ثم تطورت الحركة القومية وجمعية العربية الفتاة -كما يسمونها- وحرصت على تأسيس رابطة قومية تجمع العرب, وبارك الغرب هذه الرابطة وشجعها؛ بل إن الذي اقترحها في الأصل كمنظمة هو "أنطونيا إيدن " الذي كان وزير خارجية بريطانيا ، ثم أصبح رئيس وزراء بريطانيا , فاقترح فكرة إنشاء جامعة الدول العربية ، فأنشئ بروتوكول الإسكندرية ثم جامعة الدول العربية .
وكان الذين أسسوها واجتمعوا ووقعوا ميثاقها هم -قبل قيام هذه الجامعة- كانوا أعضاء في جمعية العربية الفتاة وأشباهها من الجمعيات التي كانت قائمة في ذلك الزمن، وأوضح الكتب على هذا كتاب "نشأة القومية العربية " لـمحمد عزة دروزة لأنه كان واحداً منهم، وكذلك الشاعر "خير الدين الزركلي " صاحب الأعلام ، واحداً من هؤلاء القوميين، وشعره وحياته يذكر فيها هذا الشيء كذلك.
رئيس بلاد الشام "شكري القوتلي " كان من جمعية العربية الفتاة , ووقع ميثاق جامعة الدول العربية ، فنشأ الفكر القومي بعد ذلك حتى قامت ثورة الحزب البعثي ، واستطاع بقيادة "ميشيل عفلق " أن يؤسس فكرة عقدية قوية جداً تحكم الآن العراق وسوريا ، وله وجود قوي في ليبيا وفي السودان وهم الآن -تقريباً- أقوى حزب في موريتانيا .
وبعد الحرب العالمية الثانية نسيت القوميات تماماً في أوروبا ، فأصبحت التكتلات عقائدية وعسكرية، وأصبحت أوروبا في الحقيقة معسكرين: حلف وارسو، وحلف الناتو شمال الأطلسي، فأما حلف شمال الأطلسي فيضم الولايات المتحدة الأمريكية ومعه دول غرب أوروبا كلها على اختلاف مللها ومذاهبها الدينية وقومياتها.

وأما حلف وارسو فيضم الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية الشيوعية على اختلاف أجناسها وأعراقها التي أصبحت كتلة واحدة بعد الحرب العالمية الثانية التي انتهت عام (1945م).
وبعدها وقع ميثاق جامعة الدول العربية ؛ ثم ظهرت هذه الأحزاب وأسس حزب البعث ، فلما ظهر المعسكر الشرقي الاشتراكي اندمجت الفكرة الاشتراكية في الحركات القومية والوطنية -لأنها كلها مستوردة من الغرب- فقامت الثورة المصرية وحَوَّلَها جمال عبد الناصر من فكرة وطنية إلى فكرة قومية، وقبل جمال عبد الناصر لا تجد في مصر إلا إشارات إلى العرب أو العروبة ككل، وإنما كانت الفكرة الراسخة في مناهج التعليم وفي الصحافة والإعلام والشعر هي الشعارات الوطنية الفرعونية...إلخ، وبعد أن جاء جمال عبد الناصر أنشأ إذاعة صوت العرب، والصحافة العربية، والفكر العربي، والأمة العربية من المحيط إلى الخليج ، فأجج الفكر العربي القومي.
وفي المقابل -أيضاً- جاء البعثيون بشعار: "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة" فكان هذا هو شعار حزب البعث ، فبدءوا ينشرون هذا المبدأ، وكان الصراع على أشده بين هؤلاء وهؤلاء، مع أن جمال عبد الناصر دعا إلى الاشتراكية مع القومية العربية ، وأولئك مع الوحدة العربية دعوا إلى الاشتراكية ؛ إذاً: هؤلاء اشتراكيون وهؤلاء اشتراكيون، لكن الخلافات الحزبية بينهم، واختلاف الولاءات -هذا مع الغرب وهذا مع الشرق- كانت على أشدها، والذي يجمع الجميع أنهم لا يريدون الإسلام، فالغرب -سواء كان شرقاً أو غرباً- لا يريد أن يكون هناك أي تجمع باسم الإسلام، كما عبر لويس وغيره في أوضح ما يمكن، فقال: {{ إن الغرب أراد ألا يكون هناك أية رابطة أو جامعة إسلامية، وإنما يكون المبدأ القومي هو الذي يجمع هذه الشعوب جميعاً }}.
• نشأة الفكرة الوطنية في البلاد العربية
وتحت شعار الحركة القومية والحركة البعثية نشأت في دول أخرى -مثل دول الجزيرة العربية - الفكرة الوطنية التي لم تكن معروفة من قبل، ففي هذه البلاد وعمان واليمن -مثلاً- لم يكن الناس يعرفون على الإطلاق فكرة التفاخر بالحضارات القديمة وبـالوطنية، ولا يعلمون عنها أي شيء فضلاً عن القومية ، فنجد أن القوميين تبنوا إحياء هذه الحضارات والآثار القديمة؛ بل مع أنهم يَدَّعون القومية العربية ؛ ويتعصبون للغة العربية، أحيوا ما يسمونه التراث الشعبي والأشعار النبطية وما أشبه ذلك، وهذه كلها عوامل تفتيت للأمة إلى قوميات, فـالقومية تفتت إلى وطنيات، والوطنية تفتت إلى قبليات وحزبيات وحضارات مختلفة، وكل هذا بغرض تفريق وتمزيق الأمة الإسلامية ورابطة الولاء فيما بينهم؛ فأصبح الإنسان لا يوالي ولا يعادي إلا فيما يعتقد من قومية أو وطنية.
ولقد كان أكثر -إن لم يكن كل- كلام وأشرطة الشيخ عبد الرحمن الدوسري -رحمه الله- تصب في حرب الماسونية وهؤلاء القوميين المجرمين، وخاصة عندما رُوِّجَ لشعار القومية ، إلى أن بلغ لو أن أحداً يقول: هذا العربي ليس مسلماً، لاستنكر أشد الاستنكار في أي مكان, ورسخت فكرة القومية العربية حتى قال شاعرهم:
سلامٌ على كفرٍ يوحد بيننا و أهلاً وسهلاً بعده بجهنّمِ
هبوني ديناً يجعل العرب أمةً وطوفوا بجثماني على دين برهمِ
بلادك قدمها على كل ملةٍ ومن أجلها أفطر ومن أجلها صُمِ
والثاني يقول:
داع من العهد الجديد دعاكِ فاستأنفي في الخافقين علاكِ
يا أمة العرب التي هي أمنا أي افتخارٍ نميته ونماكِ
ولقد كان ميخائيل نعيمة ، وجبران خليل جبران ، وإيليا أبو ماضي ، وإيليا حاوي ، وإلياس أبو شبكة ...إلخ، هم الشعراء الذين يتغنى الناس بأفكارهم، بل قال أحمد شوقي :
بلاد العرب أوطاني من الشام لـبغداد
فلا دين يفرقنا ولا حد يباعدنا
وأصبحت المفاخرة بأن أبناء الوطن جميعاً يعملون ضد الاستعمار وضد القوى الرجعية، والرجعية هي الدين في نظرهم، فكانوا يستغلون فكرة القومية والوطنية لإشعال الحرب الضروس على الدين، وعلى كل من يدعو إلى الانتماء إلى الإسلام أو يوالي أو يعادي في هذا الدين، حتى مسخت الأمة -تقريباً- مسخاً كاملاً أو شبه كامل.
وأصبحت نظرة كل الناس إلى الأمة العربية والوطن العربي؛ فإن درست الجغرافيا فهي جغرافية الوطن العربي، وإن درست الثروة فثروة الوطن العربي، وإن درس السكان فهم سكان الوطن العربي، وإن تحدث أحد عن الأخطار فإنه يتحدث عن الأخطار على الأمة العربية، وفي الحقيقة أنه مجاملةً لهؤلاء الحفنة من النصارى في لبنان ومصر تخلى الباقون عن دينهم، والتعبير الذي كان ولا يزال إلى هذه الأيام هو أن يقال: (الأمتين) الأمة العربية والأمة الإسلامية! ومن أجل هؤلاء تجعل الأمة الواحدة التي قال الله تعالى عنها: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً [الأنبياء:92] تجعل أمتين!!
ونتيجة لهذا الشعور -رسوخ الفكرة القومية عند الناس- أصبح لا يمكن أن تنظر إلى أي إنسان وتقول: هذا مسلم أو نصراني، ولا يمكن أن تسأل عن هذا، ولم يكن أحد يستطيع أن يتحدث بهذا إلا ويُحتقر!! ولا يستطيع أن يكتب في مجلة أو يتكلم في الإذاعة وهو يخالف فكرة القومية العربية ، أو الأخوة العربية، أو الرابطة العربية، أو اللغة المشتركة والتاريخ المشترك، وهذا خلاف لما ذكر الله تبارك وتعالى في قوله: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13] ولما قاله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى
وكان العراقي -مثلاً- وإن كان يدَّعي القومية العربية إلا أنه يفتخر بالآشورية والبابلية والكلدانية، وأهل الشام وإن كانوا -أيضاً- يدعون القومية العربية والبعثية إلا أنهم يفتخرون بآثار السومريين والفينيقيين، وفي مصر يفتخرون بالآثار الفرعونية وغيرها.
أما نحن هنا فمع وجود دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والعقيدة السلفية الناصعة التي لا تفرق بين عربي وأعجمي -فهي دعوة سلفية تجمع كل من يؤمن بها- مع ذلك -أيضاً- أصبحت عندنا باسم الآثار وغيرها فكرة الآثار القديمة: كآثار الأخدود، وعاد، وثمود، ومدينة الفاو، واذا اكتشف مكان ما وفيه بيوت قديمة طمرها الطين؛ اعتبروا هذا كشفاً حضارياً ومنقبة عظيمة، وأننا لنا ماضٍ، ولنا تاريخ، ولنا آثار، أي: أننا دخلنا فيما دخل فيه غيرنا من الأفكار التي رفضتها ولفظتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وقد بقيت النزعة التي تظهر هذه الأيام مثل النازية والفاشية ، وهذه ظهرت نتيجة التأثر بالفكر التلمودي اليهودي، وكل ما فعله هتلر أنه قرأ ما في التلمود ؛ ووجد الفكر اليهودي يجعل اليهود فوق الجميع، فأراد هتلر مضادة اليهود، فقال: الألمان فوق الجميع، وأخذ كل الخصائص التي يدعيها اليهود وجعلها في الألمان, وتعاون معه موسيليني في إيطاليا بـالفاشية , وقامت اليابان على هذا المبدأ أيضا؛ ولذلك لما قامت الحرب العالمية الثانية كانت هذه الدول الثلاث تحارب بريطانيا وفرنسا ، ثم بعد ذلك تدخلت أمريكا وكانت النهاية المعلومة لدى الجميع.
هذه العنصرية المقيتة البغيضة هي التي يحاربها الإسلام أشد الحرب، والتي كان أول من رفع راية الحرب عليها هو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندما أنزل الله تعالى عليه هذا الدين العظيم، وأصبح الناس سواسية، فـبلال الحبشي وأبو سفيان وسلمان الفارسي ومن أسلم من اليهود، ومن كان أنصارياً أو مهاجرياً فلا فرق بينهم: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: ثقافة عامة مصطلحات ومبادئ ومذاهب عليك معرفتها    الخميس أغسطس 06, 2015 6:19 am


عودة للأعلى
3 - نشأة العنصرية في التاريخ الإسلامي
ونريد أن نشير إلى قضية موجودة في التاريخ الإسلامي وهي: أن المفاخرة نشأت قبل نهاية القرن الأول الهجري عند المسلمين.
عودة للأعلى
• صور من العصبيات في التاريخ الإسلامي
نشأت بين العرب اليمنية والعرب المضرية في أيام الدولة الأموية، ومن قرأ في فتح الأندلس ؛ أو فتح بلاد ما وراء النهر ؛ فسيجد أن اشتداد هذه العنصرية والعصبية بينهما أدت إلى هزيمة المسلمين في أكثر من مرة, ففي أثناء الحرب تشتعل بينهم المفاخرة، ثم يتقاتلون وينسون العدو المشترك!! ولقد عانى القائد المشهور قتيبة بن مسلم الباهلي أشد المعاناة من أن جيشه ينقسم إلى قسمين: العرب اليمنية، والعرب المضرية، ونشأت أشعار الهجاء الطويلة الشديدة في دواوين الشعر وكتب الأدب وكتب التاريخ.
فكانت هذه البداية مؤلمة جداً وفي عصر يعتبر مبكراً جداً لنشوء الفكرة الجاهلية العنصرية العصبية، وقد دفع المسلمون ثمنها؛ ومن ذلك ما جرى في معركة بلاط الشهداء عندما انقسم جيش عبد الرحمن الغافقي -رحمه الله- إلى عرب مضرية وعرب يمنية، وحدث بينهما فرقة وخصومة، وهزم الجيش.
ثم نشأت أنواع أخرى من العصبيات بعد ذلك عندما ظهرت الشعوبية التي جاء بها الفرس, وهي تزدري العرب مطلقاً، وتفضل العجم عليهم، وكثير من الشعراء -وإن كانوا شعراء باللغة العربية وتعربت ألسنتهم- كانوا دعاةً للشعوبية -أي: لتفضيل العنصر الفارسي أو غيره من الشعوب على العنصر العربي- وكثر ذلك جداً، حتى قيل: إن الجاحظ يميل إلى الشعوبية ، لأنه في كتاب الحيوان وغيره ذكر عن عادات العرب، وكيفية أكل العرب للميتة والحيوانات القذرة!! وهذا من أخبث أنواع الأمراض التي تصاب بها القلوب، وتصاب بها الأمم؛ وهو مرض القومية الذي فيه تفريق الناس وتحزيبهم على غير التقوى.
ثم ظهرت أفكار أخرى، ومزقت الأمة بأنواع كثيرة من التمزقات والعنصريات والجاهليات؛ حتى لا يكون ولاؤها لله وتعتقد -فعلاً- أن أكرمهم عند الله أتقاهم، وأنه لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى، ونشأت التعصبات الفقهية -أيضاً- وهي نوع من الجاهلية - فأصبح الحنفية والشافعية يتقاتلون قتالاً شديداً في بلاد ما وراء النهر وشرق العالم الإسلامي، كذلك شهدت بغداد والعراق معارك شديدة بين الحنابلة وغيرهم، وكذلك الطرق الصوفية التي نشأت زادت الأمة -أيضاً- انقساماً، وأصبح الناس يعادون ويوالون كلٌ في شيخه وطريقته، فتمزقت الأمة أكثر فأكثر... وهكذا.
أما اختلاف العلماء حول قضايا العبادات: كالتفضيل إذا تعلق بالعبادة؛ فهذا الأمر ليس فيه إشكال -إن شاء الله- وهو من باب تفضيل شعبة من شعب الإيمان على شعبة أخرى أو العاملين بشعبة على شعبة، فأيهما أفضل أهل الذكر أو أهل الجهاد، وأيهما أفضل أهل القرآن أم أهل الحديث؟ فهذه -أيضاً- نشأت، ولكنها أخف؛ لأنها كلها خير وعلم وكلها من الدين والحمد لله, فأينما كان الإنسان فهو آخذ بشعبة من الخير، لكن لا يجوز له أن يفتخر بحيث يغمط الآخرين أي فضل.
والمشكلة تكون أوضح عندما تكون الفرقة بسبب الشعوبية ، كما جاء أن الرشيد قضى على البرامكة لأنهم كانوا كذلك, وكانوا يجمعون بين الشعوبية وبين الباطنية ، وبعض الناس لا يذكر عنهم إلا شعوبيتهم، وأنهم أعادوها فارسية كسروية, حيث أعادوا شعارات وآثار وقصور كسرى؛ وكل مظاهر الحياة في أيام كسرى، وكانوا وزراء، والرشيد هو الخليفة، فلما رأى الأمر كذلك؛ وكلمة علماء المسلمين فيهم؛ قضى عليهم، وقتل من قتل، وسجن من سجن، وشتت الله شملهم، وفرق جمعهم ولله الحمد.
ثم في العصور التي تلت ذلك، نجد أن وحدة الأمة طمست واندثرت، وتمزقت الأمة إلى دويلات، فصارت حلب دولة، ودمشق دولة، وأنطاكية دولة والموصل دولة.. إلخ، حتى شاء الله -عز وجل- وجاء الصليبيون، ولقنوا الأمة درساً عظيماً؛ فتوحدت وبدأت ترجع إلى وحدتها، ثم جاء المماليك، وهؤلاء ليسوا عرباً، والسلاجقة ليسوا عرباً في الأصل، والترك كما هو معلوم دخلوا في الاسلام، ولم يكونوا من العرب، فظلوا يحملون راية الإسلام إلى أن ظهرت فيهم القومية الطورانية ، وهذا إجمال وإيجاز سريع لنشأة هذه النعرات الجاهلية في العالم، سواء كانت في العالم الإسلامي أو في العالم الأوروبي الذي أخذنا منه القومية العربية الحديثة.
عودة للأعلى
• حال القومية العربية في العصر الحاضر
من نعم الله - عز وجل - أن القومية العربية تفتتت بحربين:
الحرب الأولى: حرب لبنان ، فلو تأملنا تاريخ لبنان التي كانت منطلقاً لتمزيق الأمة الإسلامية والدولة العثمانية، والرابطة التي جمعتهم هي رابطة القومية ، فأراد الله عز وجل أن تتمزق لبنان نفسها، وتصبح فئات متناحرة: فـالموارنة طائفة.
والأرمن طائفة، والموارنة انقسموا إلى أحزاب وهي: حزب مع شمعون ، وحزب مع فرنجيه ، وحزب مع الجميل وهكذا..
والدروز لهم حزب، ولهم إذاعة وجيش، والرافضة حزبان وهما: حزب الشيطان الذي يسمونه حزب الله , وحركة أمل نبيه بري ، وهم كلهم رافضة .. فتمزقت البقعة الصغيرة هذه التي من أجلها مزقنا الأمة الإسلامية وجعلناها أمتين، أمة عربية وأمة إسلامية، حتى إنه إذا عقد مؤتمر الأمة العربية يحضر رئيس لبنان ، فإذا عقد مؤتمر إسلامي يحضر رئيس لبنان وهو نصراني!! فمن أجلهم ضيعنا ولاءنا وعقيدتنا وانتماءنا فمزقهم الله.

فبدأت القومية العربية في الانتكاس بهذا الحال، ومزق الله حزب البعث في سوريا والعراق .
إنها عداوة مستحكمة، بحيث يتعجب المرء في أن كل واحد منهم لو مُكّن له لكان أول ما يبدأ يفترس ويبطش بأخيه البعثي الآخر، وكذلك فإن سجون العراق ملئا بالبعثيين السوريين الموالين لـصلاح بكداش ، وسجون سوريا ممتلئة بالبعثيين المنتمين إلى ميشيل عفلق وحسن البكر وأمثاله.
وفي مصر عندما جاء أنور السادات تخلى تماماً عن القومية العربية ، ورجعت مصر وسمت نفسها جمهورية مصر العربية .
كان يريد القذافي -تلميذ جمال عبد الناصر - أن يعمل دولة موحدة ولم يوفقه الله؛ لأنها لا تقوم على أساس الإسلام، فتمزقت - أيضاً - القومية العربية التي كانت تربط ما بين مصر وليبيا .
الحرب الثانية: حرب الخليج، فبعض العرب حتى في داخل البيت الواحد؛ وداخل الحزب الواحد؛ وداخل الدولة الواحدة؛ وقف مع العراق ، وبعضهم وقف ضد العراق ، وتشاحن الطرفان، فالبعثيون السوريون الذين يربطهم بـالعراق رابطة القومية والبعثية هم -أيضاً- دخلوا ضمن الجيوش التي دخلت إلى العراق وقتلت من العراقيين ما قتلت! فهذه نعمة -والحمد لله- فبعدما كانوا يتقاتلون في لبنان ، ومنهم من يؤيد عون ، ومنهم من يؤيد شمعون أصبحوا يتقاتلون بأنفسهم وجهاً لوجه، فالحمد لله لأن القومية العربية في حالة احتضار.
والحمد لله أن المسلمين أفاقوا إلى حد كبير، فنجد ما حدث في أفغانستان أو الفلبين أو البوسنة والهرسك وغيرها؛ جعل المسلمين يشعرون بضرورة الولاء الإسلامي، وأن تكون العقيدة هي الرابطة, فالكل اشتركوا، وجاهدوا ولو بالمال ولو بالدعاء لإخوانهم المسلمين، فهذه المصائب والمحن جعلت المسلمين يشعرون بأننا أمة واحدة في آمالها وآلامها؛ لأنها واحدة في عقيدتها وقبلتها وكتابها وسنة نبيها صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي كل الأواصر والروابط، ولا يوجد أمة أوغل وأعمق في التاريخ من هذه الأمة؛ لأنها فوق كل القوميات والعنصريات والعصبيات.
ولا فخر بالحجارة والطين كما يفتخرون، فهؤلاء عندهم الأهرمات ، وهؤلاء لديهم حدائق بابل وأولئك بنوا مدائن صالح ، وهؤلاء بنوا إرم، أما نحن فنفخر وننتمي ونعتز بالانتماء إلى ركب الإيمان والأنبياء, وركب النبي الذي بنى هذا البيت: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً [آل عمران:96-97]، هذا هو البناء الذي يجمعنا والذي نفتخر به.
نعبد الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ونفتخر بالعبودية له وباستقبالنا هذا البيت الذي بناه وحجه أنبياء الله, فهذه هي حضارتنا وآثارنا التي نفتخر بهما، وانتماؤنا الذي نفتخر به، وما عدا ذلك فكلها جاهليات وعصبيات ممقوته مذمومة، إنما جاء الإسلام للقضاء عليها ولحربها، ويكفيها أنها جاهلية كما سماها الله تعالى وسماها رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
البيروقراطية
" سامي تيسير سليمان "
مـصـطـلـح يـعـبــر عــــن سلوك ومدرسة إدارية في آن واحد. يرجع تاريخ هذا المصطلح إلى الإغريق؛ حيث استُقي مـــــن كلمة (Kratia) التي تعني القــوة، ثم تحولت إلى الفرنسية واستقت منها مصطلح (Bureaucracy) المتداول حالـياً والذي يتكون من جزأين: الأول (Bureau)يعني المكتب (أي المنضدة) والثاني (Carcy) ويقـصد به الحكم. وعليه فيمكن فهم أصل كلمة البيروقراطية على أنها حكم المكتب، أو الحكم عن طريق المكتب(1).
لقد كان الفرنسيون أول من استخدم كلمة بيروقراطية وكان ذلك فـي الـقـــــرن الثامن عشر الميلادي، ثم تداولها الألمان، وعرفت هناك بـ (Burokratie). وفي منـتـصف القرن الثامن عشر وصلت إلى الساحة الأكاديمية عبر علماء الاجتماع الذي منه ولد علـم الإدارة آنذاك، وأصبحت مدرسة إدارية منظِّرة لها سماتها وأهميتها، واعتبرت أول نـمـــوذج مـتـكـامــل للـمــنـظـمات، والأساس الأول لنظرية التنظيم العالمي، وسمي عالم الاجتماع الألماني الذي شارك في هذه الصياغة ماكس فيبر بأبي البيروقراطية.
لقد كان للـفـتــرة التي عـاشـهــا ماكس فيبر (1864 ـ 1920م) الأثر الأكبر في التأثير على صياغة هذه المدرسة؛ فقد تزامنـت مع نهاية عصر الإقطاع والتحلل من النظم التي سخرت العبيد للعمل في المزارع إلى نظـام الأجور وظهور المصنع والآلة وبداية العلاقة الحقيقية بين الرئيس والمرؤوس والحاجة إلـى التخصص في أنماط العمل وغيرها من متطلبات عصر الآلة ولم تكن هذه الملابسات في الـمـصـنــع فـقــط؛ بل شملت الاستقلال السياسي وظهور الدول الحديثة وتشكُّل أجهزة الحكومات التي أُنـيــط بها عبء التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، واعتُبر آنذاك أن الاعتماد على دور الحكومات والحاجة إلى السلطة والمركزية في اتخاذ القرار ضرورة للقيام بهذا الدور؛ إذ إن القـطــــاع الخاص لم يكن قد قدَّم تجربة تذكر في مجال التغيير والتنمية.
لقد ساهمت هذه الملامح وغيرها في صياغة المدرسة الإدارية الأولى التي نادت بما يلي:
1 - التحديد الدقيق والتعريف الجديد للسلطة الرأسية الهرمية.
2 - تقييم العمل على أساس مبدأ التخصص وتحديد المسؤوليات.
3 - وجود نظام واضح للقوانين والأنظمة الخاصة بحقوق وواجبات الموظفين.
4 - وجود نظام إجرائي دقيق لمعالجة الحالات الإدارية.
5 - العلاقة بين العاملين علاقة عملية موضوعية، ولا دور للعلاقات الشخصية.
6 - اختيار المتقدمين للعمل وترقية الموظفين ومكافأتهم على أساس الكفاءة والمعرفة فقط.
كان لهذه المدرسة مؤسسون تجدر الإشارة إليهم:
ريتشارد هول R. Hall، فريدريك Fredrik، بارسون Parsons، برجر Berger. وغيرهم.
وكان من وصف هذه المدرسة بخصائص ثلاث، وعرفت بذلك حتى يومناSad هيدي Heedy 1984م:
1 - الهرم الوظيفي (السلطة الإدارية والهيكل الهرمي).
2 - التخصص (تقسيم العمل).
3 - التأهيل أو الكفاية، (اختيار الأشخاص المؤهلين)(2).
لقد تربعت هذه المدرسة حقبة طويلة من الزمان وكانت الدول النامية تستقي التجربة من الدول المتقدمة الغربية التي تأسست فيها البيروقراطية ابتداءًا، وكان لها بعض المزايا التي نتـجـت مــــن تطبيقاتها وهي: تحديد المسؤوليات، ووجود أنظمة سير العمل والمعاملات، وتحديد الـصـــلاحـيـات بيد الطبقات العليا من التنظيم وعدم السماح بالتسيب والمرونة في اتخاذ القرار حرصاً عـلـى ضـبـــط الأمور، وسيطرة القانون لا البشر العاملين، وغيرها من ملامح الإدارة البيروقراطية. كل هــذا وغيره من الملامح والسمات جعل هذه المدرسة تُعرَف عبر السنوات بما يسمى: (نظام المركزية في الأعمال الرسمية) إشارة إلى انتشارها في الدوائر الحكومية. وليس من الغريب أن تجد في معجم ومصطلحات الاقتصاد والمال وإدارة الأعمال هذا التعريف لمصطلح الـبـيـروقـــــراطية Bureqacrcy: «نظام يعتمد المركزية في الأعمال الحكومية الرسمية، ويقر التدرُّج الـطـــويل في السلطة والمسؤولية وتعدد الأقسام في الدائرة الواحدة وارتباطها برئيس واحد»(3).
وبـعــد هذه المقدمة؛ هل يمكن أن نصل إلى خلاصة لهذا المصطلح؟ أحسب أن هذا المصطلح يصف بالعـمـوم مدرسة إدارية استطاعت أن تطبع المنظمة أو الجهاز بالآتي: «تنظيم رسمي يرتكز على التنظيم الهرمي للسلطة، وعلى قوانين وقواعد دقيقة لإجراءات العمل وعلاقات الأفراد العاملين».
لقد كان لـهــذه المدرسة عيوب عدة يراها أصحاب المدرسة الإدارية الحديثة؛ فما هي هذه العيوب؟ وبماذا ينادي أصحابها؟
عيوب البيروقراطية:
1 - عدم الاهتمام بتنمية الفرد وتطوير الشخصية الإنسانية الناضجة.
2 - عدم إعـطــــــــاء أي اعتبار للتنظيم غير الرسمي، وعدم القدرة على معالجة المشاكل الطارئة وغير المتوقعة.
3 - عدم استثمار الـطـاقـــــات البشرية التي تعمل في الجهاز البيروقراطي استثماراً جيداً بسبب انتفاء الثقة والاعتماد على القوانين والعلاقات غير الإنسانية، والخوف من الوقوع في الخطأ والانتقام... الخ.
4 - لا يتضمن النموذج البيروقراطي وسائل كفيلة بحل الخلافات والنزاعات بين المراتب المختلفة أو بين المجموعات الوظيفية المتباينة.
5 - عدم قدرة التنظيم البيروقراطي على استيعاب التكنولوجيا الحديثة والفنيين والعلماء.
6 - قِدَمُ نظم الرقابة والسلطة التي نص عليها التنظيم، وكونها نظماً مُستهلَكَة.
7 - عدم توفير العملية القضائية الكافية.
8 - عدم توفر قنوات سليمة للاتصال داخل المنظمة نظراً للتنظيم الهرمي (الهيراركي).
9 - المساهمة في تطور نمط موحد علماً بأن البيروقراطية ذات توجه جماعي.
10 - تدعو إلى الآلية في العمل والكسل والخمول بسبب سيطرة القوانين والنظم وعدم توفر الأجواء المناسبة للابتكار والإبداع(4).
العقلانية: جدل الفلسفة والدين
د.محمد عثمان الخشت
يناقش مفهوم العقلانية في الساحة الفكرية عادة تحت وطأة الجدل السياسي حول العلمانية والدين، حيث يحتكر الطرف العلماني الحديث باسم العقلانية في حين يبدو وكأن الطرف الذي يدافع عن الدور الفعال للدين في المجال العام بدوائره المختلفة يقف موقف التحفظ من العقلانية إن لم يكن العداء لها، وفي حين يرفع الفريق العلماني شعارات الاستنارة ويتهم خصومه بالرجعية والظلامية والدوغمائية بل والتمسك بالخرافة، يتهم الفريق المنافح عن الدين معارضيه بالاستهانة بالغيب والوحي وتقديم العقل على النص والرغبة في التحلل من القيم الأخلاقية والقواعد الشرعية.
هذا الجدل يحتاج لكسر حلقته المفرغة، ومفهوم العقلانية المختطف من فريق والمضطهد من فريق آخر يحتاج لاستنقاذ، ولن يمكننا أن نقوم بذلك بدون تحليل فلسفي عميق للمفهوم، وهو ما سنسعى إليه هنا.
وبداية نقول إن العقلانية ليست مذهبًا مغلقاً يضم فريقاً من الأنصار، مثلما الحال مع الماركسية أو الوجودية أو الليبرالية مثلاً، بل هي نزعة ومنهج في التفكير ينحو إليه المفكرون والفلاسفة بل والفقهاء داخل منظوماتهم ومذاهبهم الفكرية أو الفلسفية أو الشرعية، مُولِين العقل مكانة محورية سواء في نظرية المعرفة أو في فهم العالم، أو -في حالة الفلسفة والفقه الإسلامي- في تحكيم الشرع والاجتهاد في فهم الوحي وتنزيله وتطبيق السنة، وتأصيل بعدهما الإنساني والاجتماعي فيما وراء سياقهما التاريخي.
فالعقلانية اقتراب فكري يعتبر العقل مركزيًّا في توليد المعرفة الصحيحة. ويتحدد معنى "العقلانية" المقصود بحسب المجال: نظرية المعرفة، الدين، علم الأخلاق، المنطق، العلم الطبيعي والرياضي. لكن الاستخدام الأكثر شيوعاً للكلمة يتعلق بنظرية المعرفة واقتراب التعامل مع الدين (وحياً ونبوة) كمصدر للمعرفة.
أما معنى العقلانية في مجال نظرية المعرفة فهو ذلك المذهب الذي يرى أن المعرفة اليقينية لا بد أن تكون أولاً: كلية بحيث تشمل القضية جميع الحالات الجزئية، وثانياً: ضرورية بحيث تلزم النتائج عن المقدمات لزوماً ضروريًّا. وترى العقلانية الفلسفية أن الكلية والضرورة كصفتين منطقيتين للمعرفة الحقة لا يمكن أن تستنتجا من التجربة فقط، وأن عموميتها تستنتج من العقل نفسه: إما من التصورات المفطورة في العقل (مثل نظرية الأفكار الفطرية عند ديكارت)، أو من التصورات الموجودة فقط في صورة الاستعدادات القبلية للعقل التي تمارس التجربة تأثيرها المنبه على ظهورها، لكن سمة الكلية المطلقة والضرورة المطلقة تعطى لها قبل التجريب الواقعي، وأحكام العقل والصور القبلية مستقلة بشكل مطلق عن التجربة (كما عند الفيلسوف الألماني كانط Kant). بهذا المعنى تقف "العقلانية" كفلسفة وكمنهج في مواجهة "التجريبية" التي ترى أن المعرفة اليقينية تنبع من التجربة لا من العقل. وهكذا فإن تميز العقلانية يتمثل في كونها تنكر قضية أن الكلية والضرورة تنشآن من التجربة.
وأما فيما يتعلق بالموقف من الدين؛ فيشير وصف العقلانية إلى أصحاب رؤى متعددة وبالغة التفاوت بما يصعب معه -كما ذكرنا- اعتبارهم مذهبا أو مدرسة فكرية متجانسة، فمنهم القائل بأن المذاهب الدينية ينبغي أن تختبر بمحك عقلي. أو يشير الوصف أحياناً للقائلين بأنه لا يجوز الإيمان بخوارق الطبيعة، وهذا المعنى الأخير لا ينطبق على كل العقلانيين؛ لأن منهم من يقبل المعجزات ويسوغها عقلانيا مثل الفيلسوف ليبنتز، وأيضاً يطلق وصف العقلانية على الذين يقبلون المعتقدات الدينية لكن بعد اختبارها اختبارا عقليًّا، كما يطلق على المؤمنين الذين يفسرون الدين في ضوء العقل ويعتبرون أنهما لا ينفكان عن بعضهما البعض.
فالعقلانية ليست بالضرورة ضد الدين، فهي تيار واسع ومتنوع المشارب ومتفاوت فيما ينطلق منه من مسلمات وينتهي إليه من نتائج. وعلى سبيل المثال اعتقد اثنان من العقلانيين اعتقادات متناقضة تماماً وأخذ كل منهما موقفاً مختلفاً عن الآخر بالكلية بشأن علاقة الدين بالعقل، ففي حين رأى لوك Locke (1632- 1704) أن المبادئ الإلهية والأخلاقية قابلة لإقامة البرهان العقلي عليها، فإن هيوم Hume (1711-1776) أنكر ذلك، أي قال بأنها غير قابلة للبرهنة.
فيجب عدم الخلط –كما هو الحال في بعض الكتابات- بين العقلانية والتجريبية واختزالهما معاً باعتبارهما يمثلان المذهب الوضعي بالمعنى الذي يقابل الغيبي أو الديني، إذ إن العقلانية تؤمن بأفكار عن الفطرة العقلية والرشد العام والمشترك في حده الأدنى بين الناس وهي أفكار من قواعد وأسس التكليف في المنظور الشرعي وعليها تنبني المسئولية الفردية عن التزام التوحيد، بل هي مناط العبودية والحساب. فالتصنيف أعقد من ثنائية الوضعي في مقابل الديني التي نجدها في معظم الكتابات الإسلامية السائدة والتي قليلاً ما تدرس المناهج الفلسفية أو تدرك تركيبها وتنوعها بالعمق الذي فهمها به السلف من الفقهاء أو الفلاسفة المسلمين.
فقد أكد بعض علماء السلف على موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول مثل ابن تيمية، بينما انحرف بعضهم بالعقل في موقفه من الدين مثل أبي بكر الرازي.
وجدير بالذكر أن مصطلح العقلانية كان يستخدم في الفلسفة الغربية الحديثة لوصف الاتجاه المعارض للكهنوت المسيحي والدين، ولا يزال البعض يستخدم العقلانية –خطأ- لتعني معنى متماثلا مع العلمانية أو مع الإلحاد. لكن من وجهة نظر علمية بحتة لا تعني العقلانية بالضرورة هذه المعاني المعادية للدين، بل تحدث عن التوفيق بين العقل والنقل فقهاء المسلمين قبل ظهور العلمانية الغربية وأطروحاتها العقلانية التي كان هدفها التشكيك في المعرفة الدينية وتهميش دور الكنيسة المعرفي ودعم التفكير العلمي الطبيعي والوضعي إبان عصر النهضة. ويمكن القول إن موقف ابن تيمية في كتابه "درء تناقض العقل والنقل" دليل أن العقل الصريح والعقلانية الصريحة لا تدل في حد ذاتها على موقف معاد للدين، ودليل على موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول في الفقه الإسلامي.
لا ينفي هذا أن بعض العقلانيين كانوا بوضوح ضد الدين، لكن لا شك أيضا أن البعض الآخر يؤمنون بالدين، ويضعون الله تعالى في قلب منظومتهم الفلسفية، ويؤمنون بالوحي ويسعون للتوفيق بين العقل والنقل بطرق مختلفة. بل نجد فلاسفة يذهبون إلى أن النهضة الفكرية والمدنية والحضارة لا تقوم بدون الدين، فجيمس ميل (والد جون ستيوارت ميل) والذي كان من أقطاب التنوير في أسكتلندا، يؤكد على الربط بين العقل والدين من ناحية والدين والمدنية والفضائل المدنية من ناحية أخرى، ونجد جون لوك يؤكد على أن من لا دين له لا أمانة له، ولا يمكن الثقة به اجتماعيًّا، وغيرهم كثير.
نشأة وتطور العقلانية
العقلانية تيار له تاريخ طويل، وهي موقف لقطاع كبير من المفكرين، ولها جذورها في الفكر الشرقي القديم، لا سيما في مصر والهند. وقد بدأت كتيار فلسفي في الفلسفة اليونانية، مع سقراط، وأفلاطون. ولقد حاول بعض الفلاسفة المسلمين توظيف العقل للتعبير عن العقائد والأفكار الإسلامية وللدفاع عنها ضد المهاجمين لها، مثل الكندي والفارابي وابن سينا؛ الذين سعوا للتوفيق بين الدين الإسلامي والعقلانية اليونانية. وقد ذهب ابن رشد إلى أن العقل هو الأساس، وإذا ما وجِد بينه وبين الوحي تعارض، فإنه ينبغي تأويل الوحي بما يجعله متفقاً مع العقل.
وفي العصر الوسيط الأوربي كانت العقلانية تتحرك داخل الدين، واتخذت عقائده مسلمات مطلقة، وصار العقل خادما للاهوت المسيحي، سواء لاهوت الأرثوذكسية اليونانية أو لاهوت الكاثوليكية الرومانية. واعتبر العقل أداة للدين، مثلما هو الحال عند أوغسطين (354-430)، وأنسلم (1033-1109)، وتوما الأكويني Aquinas Thomas (1225-1274)؛ حيث كانوا يوظفون الفكر الفلسفي في تبرير العقائد المسيحية، والدفاع عنها ضد الشبهات والانتقادات.
وفي مطلع العصر الحديث، جاء ديكارت الذي يعده الكثيرون أبا للعقلانية الحديثة؛ لأنه -من وجهة نظرهم- انطلق من الفكر العقلاني الخالص كمقدمة أولى استنبط منها الحقائق اليقينية. لكن من وجهة نظرنا أن ديكارت يعود إلى وجهة نظر القديس توما الأكويني Aquinas Thomas (1225-1274) في موقفه من الوحي المسيحي Christian Revelation بوصفه مهيمنا على العقل.
وقد ذهب سبينوزاSpinoza ( (1677-1632 إلى القول بمذهب وحدة الوجود؛ أي أن الله والعالم جوهر واحد. ووصل إلى ذلك بطريقته الاستنباطية العقلية الهندسية المعروفة عبر سلسلة من الاستدلالات. ومن العقلانيين في القرن السابع عشر: جولينكس Geulincx (1624-1669)، ومالبرانش Malebranche (1638-1715)، وغيرهما من صغار الديكاراتيين.
ومن أهم الفلاسفة العقلانيين في القرن السابع عشر الفيلسوف الألماني ليبنتز Leibniz (1646-1716)، الذي ذهب إلى وجود توافق تام بين الحقيقة الدينية والحقيقة العقلية؛ ولا مجال عنده لأي نــوع من التنافر بين كنههما؛ فالحقيقتان منسجمتان، لكن أسلوب التوصل إلى الحقيقة الدينية مغاير لأسلوب التوصل إلى الحقيقة العقلية؛ فالأسلوب الأول هو الوحي الخارق للأساليب الطبيعية، بينما الأسلوب الثاني هو الاكتساب العقلي المؤسس على طرق طبيعية. وهكذا ثمة طريقان أو أسلوبان، لكن الحقيقة واحدة تأخذ تارة اسم الحقيقة الدينية تبعا لمنهج التوصل إليها، وتأخذ تارة أخرى اسم الحقيقة العقلية تبعا لمنهج التوصل إليها. وانطلاقا من هذا التوافق بين الحقيقتين يؤسس ليبنتز الإيمان على العقل، مع أنه في أحيان كثيرة يرفع الإيمان فوق العقل ويعتبر العقل عاجزا عن فهم العقائد الإيمانية.
وإذا انتقلنا إلى القرن الثامن عشر نجد هيوم وهو نموذج من الفلاسفة الذين تناولوا بالنقد مفهوم الدين، لكنه نموذج معاكس لديكارت، وهو عقلاني في مجال الدين، أما موقفه من نظرية المعرفة فمحل خلاف. ونكتفي هنا ببيان أن موقفه من الدين موقف نفي وإنكار لأي شكل من أشكال الدين.
وظهر في القرن نفسه الفيلسوف الألماني كانط الباحث عن منجى للإيمان، وطور مذهباً فلسفيًّا في الإيمان الأخلاقي، وذلك طبعاً على حساب إيمان الوحي. وعندما جاء هيجل وحد بين موضوع الفلسفة وموضوع الدين، حيث قال: إن الموضوع واحد، وهو المطلق أو اللامتناهي، لكن الخلاف بينهما يكمن في شكل التعبير، ففي حين تعبر الفلسفة بشكل فكري مجرد، يعبر الدين بشكل مجازي. ذلك أن الروح يرتدي في الدين شكلا خاصا يمكنه أن يكون ملموسا، ويتخذ التمثيل أو المجاز مقرا له، بينما الروح في الفلسفة تتخذ الفكر مقرا لها وتعبيرا عنها. وبهذا تختلف الفلسفة عن الدين، رغم أن المضمون مشترك وموحد فيهما.
وفي القرن الـ 19 اتخذت العقلانية شكل المثالية المطلقة عند هيجل Hegel (1771-1834م) الفيلسوف الألماني، وهو من أكبر الفلاسفة في التاريخ، ويذهب إلى أن الوجود في حقيقته روح مطلق يتطور في التاريخ تطوراً جدليًّا. فهيجل يرى أن الروح اللانهائية أو الفكرة المطلقة غير المحدودة حقيقة وأساس الوجود، وليس المادة. لذا فإن هيجل ضد الماديين الذين يعتبرون أن المادة أصل الوجود، فالمادة عند هيجل ما هي إلا تجلٍّ من تجليات الروح. ويرى هيجل أن للكون روحاً واحدا يتجلى في عدة مراحل متتالية؛ حيث تنتقل الفكرة إلى نقيضها، ثم يتصارع النقيضان ويتفاعلان، وينشأ عن هذا فكرة جديدة مركبة من الفكرة ونقيضها، وتستمر الحركة حيث تمر الفكرة الجديدة بالمراحل الثلاث السابقة نفسها وهلم جرا. ومن هنا ففلسفة هيجل مذهب في وحدة الوجود. وقد وحد بين موضوع الفلسفة وموضوع الدين، وهو المطلق أو اللامتناهي. لكن الخلاف بينهما يكمن في شكل التعبير، فالفلسفة تعبر بطريقة فكرية مجردة، والدين يعبر بشكل مجازي. وبهذا تختلف الفلسفة عن الدين، رغم أن المضمون مشترك وموحد فيهما.
ونظرا لاختلاف العقلانيين في تصورهم لطبيعة العقل، ومن ثم اختلافهم في النتائج التي توصلوا إليها خصوصا بشأن الدين فإن معالم وأسس العقلانية متنوعة، فمن الضروري أن نضع دائماً في الحسبان الفروق النوعية بين الفلاسفة العقلانيين، ويلاحظ انشغالهم بقضايا منها:
1-أولوية المرجعية العقلية: الفكرة الأساسية المشتركة بين العقلانيين في نظرية المعرفة إنكار أن القوانين الموضوعية تستمد من الطبيعة، وأن استنباط شروط المعرفة اليقينية والمبادئ والبديهيات يكون من العقل وليس من الطبيعة.
2- ارتباط مشكلة السببية بالعقل ارتباطاً جوهريًّا؛ لأن العقل في نهاية التحليل يرتد بنيويا إلى السببية. وقد انعكس هذا التصور للعقل على اللغات الأوربية، حيث نجد أن كلمة Ratio اللاتينية أو ما اشتق منها، مثل كلمة Raison الفرنسية وReason الإنجليزية – تدل تارة على ملكة العقل، وتارة على علاقة السببية. ومن هنا فإن حديثنا عن السببية هو حديث عن العقلانية؛ لأن السببية بشرطيها الضرورية والكلية، تستنبط عند العقلانيين من العقل الإنساني لا من الطبيعة. وهذا الرأي الجوهري هو الثابت البنيوي الذي يميز كل الفلسفات العقلانية عن الفلسفات التجريبية المحضة التي ترى أن الروابط السببية والضرورة والكلية إنما توجد في القوانين الموضوعية للطبيعة الخارجية، مستقلة استقلالا تاما عن العقل الإنساني.
3- الجدل بشأن خوارق الطبيعة أو المعجزات، وعلى سبيل المثال قد أنكر هيوم المعجزة، لأنها أمر خارق للطبيعة. يقول: "لا يوجد دليل كافٍ على إثبات وقوع المعجزة، إلا ذلك الدليل الذي إذا أثبت بهتانه كان في حد ذاته أكثر إعجازا من الحادث الذي يحاول إثباته.. ولا يمكن البتة إقامة الدليل على معجزة بحيث تكون أساسا لنظام من الدين"، في حين قبلها البعض الآخر، وتوقف أمامها فريق ثالث بغير إنكار ولا إثبات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: ثقافة عامة مصطلحات ومبادئ ومذاهب عليك معرفتها    الخميس أغسطس 06, 2015 6:27 am

العقل بين الشرع والفلسفة
إذا أردنا مقارنة ومقاربة قضية العقل بين الفلسفة والشريعة فيجب أن نفرق بدقة بين مفهوم العقل في الشرع ومفهومه في نظرية المعرفة في المدارس الفلسفية.
والإسلام لا يرفض العقلانية بكل أنواعها ومستوياتها، إنه فقط يرفض العقلانية الجذرية (أو العقلانية الأصولية إذا جاز التعبير) والتي ترفض أي مصدر للمعرفة غير العقل. لكنه يدعو إلى التعقل المبني على برهنة محكمة كمرحلة من مراحل التفكير من أجل الوصول إلى الحقيقة. ويتجلى هذا بوضوح في دعوة القرآن الكريم للتفكر، ومخاطبته لأهل العقول. والقرآن نفسه قد سلك طريقة البرهنة المباشرة؛ إذ إن القرآن هو الرسالة وهو نفسه البرهان عليها من حيث كونه معجزا لا يمكن الإتيان بمثله، فهو برهان مباشر. كما أن القرآن يستخدم براهين جزئية على قضاياه الجزئية في كل مرة يطرح فيها قضية من هذا النوع، ويدعو المتلقي لفحص هذه البراهين على أسس عقلانية فحصا موضوعيا محايدا… لدرجة جعلت بعض المحللين يقولون بوجود تشابه بين الاستدلالات القرآنية والاستدلالات المنطقية، مثل الغزالي في كتابه "القسطاس المستقيم" الذي بيّن فيه أن أصول القياس العقلي وأشكاله مستخدمة في الاستدلال القرآني. وهناك كذلك من المحللين من يقول بوجود تشابه بين المادة القرآنية بخاصة وبين الفلسفة العقلية في انتهاج طريق البرهان. وعلى سبيل المثال يقول د.محمد عبد الله دراز: "إن أفضل ما يدل على التشابه بين المادة القرآنية بخاصة، وبين الفلسفة - أن نلحظ أن القرآن حين يعرض نظريته عن الحق، وعن الفضيلة لا يكتفي دائما بأن يذكّر بهما العقل، ويثير أمرهما باستمرار أمام التفكر والتأمل، وإنما يتولى هو بنفسه التدليل على ما يقدم، ويتولى تسويغه".
ويطرح القرآن قضايا تستند إلى حجية العقل المنطقي، مثل إثبات أن الله تعالى واحد، ولو كان له شريك لفسدت السماوات والأرض، وهنا يرتب القرآن قضية شرطية. كما دعا القرآن الكريم إلى استخدام البرهان: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ)، فالعقل حجة وسند يعجز منكر القرآن عن استخدامه بشكل محكم ضد قضايا القرآن. وقد أبطل القرآن ادعاء بعض الفلسفات والأديان التي تقول بأن الإيمان ميدان بعيد عن العقل، ولا بد لمن يريد الإيمان أن يعطل عقله أو يتبع ما عليه الآباء والأجداد.
ولقد أكد القرآن حجية العقل، وأشار إلى العقل والتدبر والتفكر بمترادفات مختلفة عشرات المرات، ومن مترادفات العقل: الحِجر، ويسمى العقل حِجْرًا لكونه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته. وأيضا من أسماء العقل: النُهية، والجمع نهى.
وعند ابن منظور: النهى: العقل- يكون واحدا وجمعا، والنُّهية: العقل بالضم، سميت بذلك لأنها تنهى عن القبيح. وفلان ذو نهية أي ذو عقل ينتهي به عن القبائح ويدخل في المحاسن.
وقال بعض أهل اللغة: ذو النهية الذي ينتهي إلى رأيه وعقله. ومن مترادفات العقل في مختار الصحاح: القلب، وهو كذلك في الاستخدام القرآني. ومن أسماء العقل الفؤاد. وقد يعبر عن القلب بالفؤاد. ويسمى العقل لبا؛ لأنه الذي يعلم الحق فيتبعه، فلا يكون للرجل لب حتى يستجيب للحق ويتبعه.
وقد أشار السرخسي في "الأصول" إلى أن العقل عبارة عن "الاختيار الذي يبني عليه المرء ما يأتي به وما يذر مما لا ينتهي إلى إدراكه سائر الحواس، فإن الفعل أو الترك لا يعتبر إلا لحكمة وعاقبة حميدة، والعاقبة الحميدة لا تتحقق فيما يأتي به الإنسان من فعل أو ترك له إلا بعد التأمل فيه بعقله، فمتى ظهرت أفعاله على سنن أفعال العقلاء كان ذلك دليلا لنا على أنه عاقل مميز، وأن فعله وقوله ليس يخلو عن حكمة وعاقبة حميدة. وقد قيل إن العقل أصل لكل علم، وكان بعض أهل العلم يسميه أم العلم، وقد أكثر الناس الخلاف فيه قبل الشرع وبعده".
وقد سعى الفلاسفة العقلانيون من المؤمنين للتوفيق بين الدين والعقل، مثل ابن رشد الذي يقول في كتابه "فصل المقال": "وكان الشرع قد ندب إلى اعتبار الموجودات، وحث على ذلك… فأما أن الشرع دعا إلى اعتبار الموجودات بالعقل، وتطلُّب معرفتها به، فذلك بَيّن في غير آية من كتاب الله تبارك وتعالى... وإذا تقرر أن الشرع قد أوجب النظر بالعقل في الموجودات، واعتبارها، وكان الاعتبار ليس شيئا أكثر من: استنباط المجهول من المعلوم، واستخراجه منه.. وإذا كان الشرع قد حث على معرفة الله تعالى وسائر موجوداته بالبرهـان، كان مــن الأفضل، أو الأمر الضروري، لمن أراد أن يعلم الله تبارك وتعالى وسائر الموجودات بالبرهان، أو أن يتقدم أولاً فيعلم أنواع البراهين وشروطها…".
وقد تنبه أهل السنة لمدى مخالفة فهم الفلاسفة اليونان لفهم الإسلام للعقل، ولا سيما ابن تيمية، حيث بيّن فساد آرائهم وفساد منطقهم، وقام بتفنيد هذا المنطق. والملفت للنظر أن المناطقة الغربيين المحدثين ساروا على طريق ابن تيمية نفسه في رفض المنطق الأرسطي. وقد بيّن ابن تيمية أنهم يصيبون في الحساب والطبيعة وكثير من علم الفلك، لكن فلاسفة المسلمين كما وصفهم "خير وأدق، وقلوبهم أعرف، وألسنتهم أنطق، وذلك لما عندهم من نور الإسلام".

ومع هذا الموقف الناقد بشدة للعقلانية اليونانية، فإن ابن تيمية بيّن أن الفلسفة ليست كلها ضلالا؛ فالفلاسفة الذين استناروا بنور النبوات، واستقلوا بالنظر العقلي دون تقليد أعمى للفلسفة اليونانية، أصوب رأيا وأدق قيلا، مثل أبي البركات البغدادي في كتابه "المعتبر في الحكمة"؛ حيث إنه كما وصف ابن تيمية: "أثبت علم الرب بالجزئيات ورد على سلفه ردا جيدا، وكذلك أثبت صفات الرب وأفعاله".
الانتهازية و الانتهازيون
د: سمير إسماعيل
ما إن وطأ الإنسان وجه البسيطة حتى بدأت احتياجاته ورغباته المتنوعة بالظهور ، ومع تطوره و نشوء المدنيات و الحضارات تزايدت إحيتاجاته و تشعبت في كافة مجالات الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الأخلاقية و الثقافية ، وأصبحت المصالح الشخصية و ما يتعلق بها من مصالح العائلة و العشيرة و الفئة الخاصة هي العامل المؤثر و المحرك لنشاطه ، و الأساس الذي يعتمده في تكوين علاقاته و رسم أبعاد سلوكياته العامة و الخاصة .
هذه الحالة التي بدأت تأخذ مع استمرار تفاعلها و تطورها على مرّ التاريخ أبعادا أكثر شمولية و منهجية بحيث أصبح الصراع على الوجود و المصالح من أهم القضايا التي تشغل الفرد و الفئات و الجماعات ، ومفهوم هذا الصراع سيأخذ في مراحل لاحقة عدة اوجه منها مفهوم الصراع الذي تقوم به الدولة أو الذي يقوم به المجتمع للحفاظ على حياة أفراده و حماية مصالحهم باعتبارهم مجموعة واحدة متجانسة ، و مفهوم يأخذ وجه آخر ينحصر في الصراع بشكله المعلن أو المخفي الهادف إلى تحقيق مصالح خاصة ليست عامة ، و هذه الأخيرة ستكشف عن نفسها بشكل واضح مع قيام المجتمع بعملية الإنتاج لتأمين حاجاته الضرورية حيث أنه في هذه المرحلة سترافق عملية الإنتاج التي يقوم بها المجتمع ظهور ثروة اجتماعية هائلة يصرفها المجتمع في مجالات مختلفة و هو ما سيثير لعاب فئة من الأشخاص رجحت مصالحها الشخصية على جميع المبادئ و الاستحقاقات ( الالتزام و التضحية ) ، فكان سلوكها انعكاس طبيعي لما يختلج في ذاتها من حب الذات و المصالح الشخصية ، فباتت تشكل أحد أخطر الأمراض السياسية و الاجتماعية التي كان لها آثارها السلبية الخطيرة في انحراف مسيرة الجماهير التواقة إلى التطور، و الحيلولة دون التعبير عن إرادتها و تمتعها بالحرية و العيش بسلام ، فهؤلاء لم يستطيعوا أن يدركوا بأنه لا وجود لهم بلا جماعة و بلا مجتمع متماسك يحميهم و يحفظ له تطلعاتهم و على يديه تتحقق أمانيهم في الحياة الكريمة ، و أن تلك المصالح كانت ستتحقق فيما لو لم يستعجل أصحابها تحقيقها بصورة آنية و فورية من خلال الالتفاف على كل القيم و المثل و سحقها تحت الأقدام و التلاعب بمفاهيمها ، الأمر الذي جعل من هذه الفئات و لا زالت عقبة كأداء أمام مسيرة تطور الأمة ورقيها
و ما نعنيه بهذه الفئة هي الوصولية و الانتهازية التي أصبحت اليوم من أخطر الآفات التي تنخر في أوصال المجتمع و أسسه ، و معولا هداما يعمل على القضاء على ما تبقى من القيم و المبادئ ،لاسيما وأننا نلمس المبدأ الانتهازي في زمننا هذا أكثر من أي زمن مضى خاصة بعد أن قنن ووضعت له الضوابط و الأطر التي تجعل ممن لديه ميولا خفية رجلا انتهازيا مع مرتبة الشرف إن هو استجاب و لم يردعه دين أو قانون أو عرف ، و لا نعني بكلامنا هذا أن الإنسان لم يعرف هذه الفئة من الناس إلا في زمننا هذا فالأصولية و الانتهازية ليست مفهوما جديدا يستخدمه المثقفون و السياسيون في مصطلحات القاموس السياسي الحديث ، بل كان أسلوبا متبعا منذ أن قامت البشرية ، فهي ظاهرة إنسانية خطيرة تطفح بشكل عنيف في النفوس الشريرة و تظهر على السطح في الظروف العصيبة ، و لها عواقبها و انعكاساتها السيئة على المجتمع كسائر الظواهر و الآفات الاجتماعية الأخرى ، لأن الانتهازي لا ينتمي للأمة فحسب بل يحطم صمودها و يجعلها في بلبلة شديدة و يفقدها قدرة التمييز بين الحقيقة و الزيف بحيث تضيع المقاييس و المعايير فتتمزق من الداخل و تصبح كالأشلاء ، بل إن ممارساته الضيقة الأفق شكلت مدخلا يدفع الأمة بكل شرائحها و بكل ما تمتلكه من قيم و مثل و إنجازات ضخمة و عظيمة و تاريخ حافل على صعيدي النظرية و التطبيق إلى هوة سحيقة .
ما هي الانتهازية :
تشتق الكلمة في معناها اللغوي من مادة ( نهز ) التي تعني اغتنم ، و الانتهاز هو المبادرة و يقال انتهز الفرصة أي اغتنمها و بادر إليها ، و هي في معناها الاصطلاحي أو السياسي لا تختلف كثيرا عن المعنى اللغوي المشار إليه فالإنسان العاقل هو الذي يغتنم الفرص و يستثمرها من أجل أهداف معينة تختلف باختلاف منطلقاتها فقد تكون محدودة ضيقة الأفق لا تخرج عن إطار المنفعية الذاتية القصيرة الأمد ، أو أهدافا سامية و‘مثل عليا يكافح الإنسان في سبيل تحقيقها و يضحي بالغالي و النفيس على مذابحها و عند ذلك يصبح استغلال مثل هذه الفرص المتاحة عملا مشروعا بل وواجب شرعيا قد يحاسب الإنسان على التفريط بها و تفويتها .
أما الانتهازية كظاهرة في المجتمع فهي : اتخاذ الإنسان لمواقف سياسية أو فكرية لا يؤمن بها في سبيل تحقيق مصالح فردية أو حماية مصالح شخصية ، أو أن يتخذ الشخص مواقفه السياسية و آراءه الفكرية حسب تغيير الظروف أملا في الحصول على مصلحته الخاصة و المحافظة عليها دون أن يكون مؤمنا بالمواقف و الأفكار التي يتخذها ، أي أن الانتهازية تعني التضحية بالأهداف الاستراتيجية من اجل تحقيق أهداف مرحلية مؤقتة .
إن أي تنظيم سياسي وبعد أن ينتقل من مرحلة النضال في سبيل تحقيق أهدافه و منها تسلم السلطة إلى مرحلة الانتصار و تسلم السلطة ، لا بد و أن يواجه في طريقه الكثير من العثرات لأن النهوض بالمهام المنوطة به يختلف بين المرحلتين .
فنضال التنظيم السياسي في مرحلة ما قبل تسلم السلطة هو في سبيل بناء المجتمع أو الدولة و إعادة صياغتهما من جديد ، و هنا يكون للسلطة سلطانها على النفوس لما فيها من ميزات و مغريات و يخطئ من يظن أن هذه المرحلة سهلة أو هي اسهل من سابقتها .
و لعل أخطر هذه الصعوبات التي تواجه الأحزاب السياسية أو حركات التحرر بعد نجاحها في الوصول واستلام مقاليد الحكم في بلد من البلدان هي الانتهازية المقترنة بالتوسع التنظيمي لقاعدة الحزب أو الحركة ، ففي مرحلة بناء المجتمع الجديد أو المنشود الذي يجب أن يختلف ببنيته و قيمه و علاقاته عن المجتمع القديم ، تسعى الأحزاب التي تصل إلى السلطة إلى استقطاب فئات المجتمع عن طريق التوسع التنظيمي مما يؤدي إلى ظهور الانتهازية بكل صورها و أشكالها و إلى بروز الثورة المضادة بكل أسلحتها و صنوفها ، و لما كانت الحرية هي العامل الحاسم الذي يعيد التوازن في المجتمع ، إلا أن وجود الحرية يعني وجود مثقف ثوري و مثقف انتهازي ، و هذا يعني أن مقابل كل إنسان واع قد يوجد انتهازي فلا يمكن أن يكون كل الناس ثوريين أو كلهم انتهازيين ، و بما أن دور السياسي هو تنظيم و إدارة التناقضات في السياق التاريخي والاجتماعي للمجتمع ، و نظرا لحاجة السياسي الماسة للمثقف في هذه العملية و ذلك نظرا للدور الذي يلعبه المثقف في عملية تغيير اللغة و مفاهيمها و التعامل معها و قراءة التاريخ }5{ لذلك فإن الخطورة الكبرى تكمن في إمكانية أن يقع السياسي في شباك المثقف الانتهازي
و الانتهازي ( بشكل خاص المثقف الانتهازي )
هو إنسان ذكي جدا يتمتع بمرونة عجيبة ، غير مبدئي ، براغماتي ، لاعب ماهر يجيد كل الأدوار ، يكرس قلمه لمنافعه الشخصية ، و هو يخاطب الجماهير معتمدا على ثقافة كل المعارف الاعتيادية و بالتالي يمارس نشاطه وفق أيديولوجية اعتيادية ، و هو أفضل من يقوم بتزييف الحقيقة ، و يقوم بدور هام و خطير في خداع و تضليل السياسي حيث أنه يزيف الواقع برمته مقابل مصالح شخصية و يضحي بالمصالح الاستراتيجية للأمة و الوطن في سبيل تحقيق مصالحه الذاتية . فهو يستخدم الواقعية و المثالية تبعا للحالة أو الموقف و الفائدة ، و بما أن هدفه في العيش هو براغماتي في الأصل ، فهو يعمل على أن تتطور أدوات المجتمع دون تطور لغته المرافقة طبيعيا لتطور الأدوات بحيث يخدم ذلك حياته البراغماتية ، و يسعى إلى تجميد المفاهيم و فبركتها بحيث تخدم أهدافه المرحلية ، و يزين الواقع بغية إقناع الجماهير المعذبة و المسحوقة كرامتها الإنسانية بما يخدم مصالحه ، و هو العدو اللدود للحقيقة و يبذل كل جهده لكي لا تظهر.
و غالبا ما يكون الانتهازيون ذوو شخصيات جذابة و مثيرة ،و ربما يتمتعون بصلاحيات واسعة و سلطات تجعل الكثيرون يتهافتون عليهم ، و هم يبحثون - عن قصد - عن الأشخاص الملائمين لممارسة تسلطهم بأقصى ما يمكن .
إن الفرد الانتهازي مجرد من أي مبدأ أو عقيدة أو فكرة أو مذهب معين و سرعان ما ينقلب على ادعاءاته و لا يمانع من الخروج عن الجماعة التي يدعي الانتماء إليها ، و يتصف بصفات الغدر و الخيانة للفئة أو الحزب الذي ينتمي إليه أو حتى لبني جلدته أو لأبناء شعبه .
أما المثقف الثوري فبعكس الانتهازي هو إنسان مبدئي بطبعه و مبادئه و أفكاره ، يتحمل كل شئ في سبيل مبدئه ، شجاع و موضوعي ، لا يبني حياته على شقاء الآخرين بل يضحي بسعادته و معيشته اليومية في سبيل تحقيق الأهداف الاستراتيجية ، يرى سعادته في سعادة الآخرين ، ناقد متحرك سلاحه الحقيقة التي يكرس كل حياته للكشف عنها و إظهارها للناس ، يدرس الواقع كما هو و بما أن الواقع يسير وفق قوانين موضوعية خارجة عن إرادة الإنسان ولكون الحقيقة تغير شكلها في كل مرحلة لذلك فهو في بحث دائم عن الحقيقة ليكشفها و تصبح بذلك منارا يسير عليه الناس ، لا يقبل الظلم و القهر ، إنسان ديالكتيكي يبحث عن نقيضه ، و هو يدرك تماما بأنه إذا بطل القانون أو أوقف عن الفعل تحولت حياة الأمة إلى صحراء قاحلة لا ماء فيها و لا شجر.
و نظرا لأن المثقف يلعب دور بالغ الخطورة في الحياة الاجتماعية يأتي من مسألة التأثير في وعي الناس لا سيما و أن الوعي هو انعكاس الواقع في إدراك الناس و من هنا تأتى خطورة هذه المسألة و أهميتها ( احتمال الخطأ و الصواب فيها وارد ) فكلا المثقفين الثوريين منهم و الانتهازيين يلعبان دورين مختلفين في وعي الناس فهما يقومون بنقل الواقع إلى فكر الناس وهذا يعني أن احتمال تشويه الواقع في وعي الناس وارد بغية تحقيق منافع شخصية قد يكون المال سببها أو طلب العظمة بالنسبة للانتهازيين .
فإذا برز المثقف الانتهازي و سيطر على الساحة الاجتماعية و استطاع أن يخدع السياسي بآرائه المشوهة للواقع عندها ستقع المصيبة على المجتمع بأكمله لأنه في هذه الحالة سيتاح له أن يلعب دورا مهما في المؤسسات السياسية أو الأحزاب أو المؤسسات الثقافية أو الإعلامية و بالتالي سيكون له دور في توجيه القرار المؤثر في المجتمع سواء في الواقع الاجتماعي أو استغلال الظروف الجديدة لمحاولة نفخ الروح في مشروعات فكرية و تربوية تغريبية و تخريبية بذرائع مختلفة ، و الهدف من ذلك كله الإفادة من الظروف الجديدة لاغتنام النفوذ و معه الثروة و الحضور السياسي و الإعلامي على طريقة أثرياء الحرب، لكن ذلك لا يعني أن الانتهازية كظاهرة مقتصرة فقط على الأحزاب الثورية وحسب و إنما تعتبر ظاهرة اجتماعية بحد ذاتها ، و يتم تشخيصها بأنها من الأمراض الفتاكة التي تصيب المجتمع و منها ما يحدث خلال آليات التجديد و التطوير في الدولة و المجتمع
الخصائص التي تميز الانتهازية
• الانتهازية ليست ظاهرة عامة بل ظاهرة فردية تخص التركيب الأخلاقي للفرد ، و قد يجتمع الانتهازيون في فئة أو تكتل أو تجمع ، و لكن هذا التجمع هو مؤقت تقتضيه الظروف و يزول فور زوالها ، لذا فالصفة الأولى لأي تجمع انتهازي هي التغير و عدم الثبات على المواقف ، و الشيء الوحيد الثابت عند الانتهازي هو مصلحته الشخصية الأنانية و كل ما عداه يتغير ، انه يغير مواقفه و آراءه و أشكال معيشته و صداقاته وعلاقاته بالآخرين من يوم لآخر و من ساعة لأخرى إذا ما اقتضت مصلحته الشخصية ذلك .
• لا تشكل الانتهازية طبقة أو فئة و إنما تأتي من عموم الطبقات و الفئات ، و الفرق كبير بينها و بين الطبقات الرجعية المعادية للتقدم لأن الطبقات التي تدافع عن القديم يكون لها موقف واضح و صريح تدافع عنه و تعتقد أنه صحيح و صواب .
• الانتهازية ليس لها موقف صريح وواضح لأن مواقفها و آراءها لا تنبع من معتقداتها بل من مصالحها المتسارعة و المتقلبة فهي تقول اليوم ما تنقضه غدا و تقول إذا ما تتخلى عنه بعد غد و هي لا تطرح آراءها بشكل نظرية متكاملة بل بشكل مواقف سياسية آنية .
• لا تمتلك الانتهازية أي شيء يمكن أن تقدمه للمجتمع ، و لا يمكن أن تكون عاملا إيجابيا في مرحلة من المراحل ، و لا تطرح نفسها كنظام بديل لأي شيء و إن كانت تطرح نفسها كرمز من رموز الحكم في بعض الأحيان ،و السبب في ذلك أنها لا تهتم بتنظيم المجتمع بل بتحقق مصالح أنانية خاصة بها فقط .
وهناك أصناف من الانتهازيين يبدون مهارات كافية للعب على الحبال متى حتمت عليهم مصالحهم الشخصية و الذاتية ، فالأنانية هي الصفة البارزة لدى أمثال هؤلاء فمنهم من يلبس ثوب التقدمية و العلمانية تارة و أخرى ينحاز إلى مذاهب و فئات رجعية أو يدعي الوطنية في حين يلهث وراء المخططات الأجنبية و الهدف من وراء ذلك كله هو الحصول على منافع مادية أو بغية تبوء مناصب رسمية أو من اجل تحقيق الشهرة . و تبرز في مجتمعنا العربي ظاهرة المثقف الانتهازي بشكل واضح حيث تتراكم انتهازيته على طريقة مع و ضد ، و رغم أن هناك عقول لا تريد أن تصدق أن ثمة مثقف عربي انتهازي لم تردعه تلك ثقافته العربية عن الولوع في خطيئة الارتهان لمصالح الذات الضيقة لكن هؤلاء موجودون فعليا و لا يزالون يمارسون لعبة التدليس و خداع الذات و هم يحملون مشروعهم الانتهازي أينما حلوا و كيفما تحركوا .
من أين يأتي الانتهازيون
الانتهازي قد يأتي من أي طبقة في المجتمع ومن عموم الفئات ، و لكننا يمكن لنا أن نحدد أكثر الفئات الاجتماعية التي يظهر منها الانتهازي :
1 - الفئة الوسطى : و هي بيئة جيدة لنمو هذه الظاهرة ، ففي زوايا هذه الفئة شرائح فئات كثيرة تعيش بطرق غير مشروعة تقوم حياتها على اقتناص الفرص التجارية و الاحتكار و الصفقات و السمسرة و الوساطة و المحسوبية و الصداقات مع الشركات الأجنبية ، لذلك فإن همها الوحيد أن تلتصق بالطبقة السياسية الحاكمة و أن تنسج معها علاقات ودية بشتى الوسائل الأمر الذي يجعلهم يدخلون الحياة السياسية لحماية مصالحهم الخاصة .
2 - الفئة المثقفة : و هي مصدر مهم لظهور الانتهازية لأن المثقف في الوسط المتخلف غالبا ما يستغل ثقافته لتحقيق مآربه الشخصية ، و هذا لا يعني بأن الثقافة العامة هي التي تخلق الانتهازية بل هي عامل مساعد ومهم لمن تتوافر فيه الروح الانتهازية ، وذلك لأن البعض من هذه الفئة يحاول أن يحقق مصالحه بواسطة دخوله النشاط السياسي أو النشاطات الأخرى فمثلا : الموظفون الملتفون حول الوزير أو المدير و يتملقون ساعين وراء الترقيات و التنفيعات ، و أيضا فئات من الشعراء و الكتّاب الذين يستعملون أقلامهم للمديح و الثناء أو للذم والقدح حسبما تقتضيه المناسبة .
3 - الأحزاب الثورية و المنظمات الشعبية : و يعود السبب في ظهور هذا المرض في الأحزاب الثورية و المنظمات الشعبية إلى الضعف الأخلاقي لدى بعض الأفراد الذين يشكلون كوادر الحزب أو المنظمة الشعبية ، و إلى عدم تلقي التربية العلمية و الثورية بشكل صحيح نتيجة عدم اقترانها برقابة صارمة على السلوك و الممارسات و الأخذ بالاعتبار المحسوبيات و الولاءات الشخصية الضيقة ، مما يؤدي إلي نتيجة حتمية هي فقدان سيطرة القيادة على كوادرها إن لم تكن مشاركة لها في تحقيق مثل هذه المصالح . فالأحزاب و الحركات عندما تنتقل من حالة المعارضة و الاضطهاد إلى حالة النصر واستلام السلطة تكون معرضة لانبثاق الميول الانتهازية الكامنة لدى بعض الأفراد الذين ناضلوا في صفوفها ، ولكن ليس الانتصار هو الذي يخلق ذلك بل الضعف الخلقي وعدم توازن الشخصية ، و الأمثلة كثيرة على الأفراد المنحدرين من طبقات فقيرة و عملوا في صفوف الأحزاب الثورية و أصبحوا في غاية الانتهازية بمجرد أن اصبحوا مسؤولين ، كما أن المنظمات الشعبية تعتبر أيضا و سطا ملائما لظهور الكثير من الشخصيات الانتهازية في صفوفها
الانتهازية السياسية
يوجد في الكثير من الأوساط لاسيما السياسية منها مجموعة من المثقفين الذين لا يمتلكون هوية فكرية سياسية واضحة المعالم تشكل دليل عمل و فلسفة و استراتيجية لهم في الأنشطة و البرامج السياسية و الثقافية ، بل كثير ما يقدم هؤلاء أنفسهم تنظيرات فكرية في شتى المجالات و الميادين ، فهم يعلنون أنهم يساريون عندما يجتمعون مع القوى اليسارية و التقدمية العربية ، و أنهم قوميون عندما يجتمعون مع القوميين و قس على ذلك ، و هذا راجع بالضرورة إلى الخلفية الفكرية و الثقافية التي نشأ و ترعرع في أحضانها ذلك النوع من المثقفين ، فغياب المنهجية العلمية ينتج عنه خلل في التحليل السياسي و يؤدي بذلك المثقف أو المثقفين إلى الإيمان بمنطلقات و أسس غير واضحة الفهم تزداد صعوبة و تعقيدا عندما تختلط عليه الرؤى السياسية و تدفع به إلى الاتجاه نحو اللافكر و اللاوعي علميا و فلسفيا، فلا يكون لديه اختلاف أو تباين مع أي قوى اجتماعية وسياسية ، بل إنه بالإمكان أن يتفق معها في قضايا مجتمعية عديدة طالما أن ذلك المثقف لم يحدد معالمه الفكرية ، فالتجاذب و التقاطع و التداخل مع فكر مغاير ليس صعبا عليه ، لاسيما أنه يستطيع من خلاله أن يرسم رؤاه السياسية وفقا لتلك العلاقة القائمة على المصالح المتداخلة و المتبادلة حتى و إن اختلفوا في المنابع و المدارس الفلسفية .
و هناك من يعزو هذا الاختلاف والتباين إلى اختلاف وجهات النظر من الديموقراطية بشقيها السياسي و الاجتماعي و منظمات و هيئات المجتمع المدني و الحريات العامة ( حرية الرأي و الفكر و التعبير ) و الحرية الشخصية و الموقف من المرأة و حقوقها السياسية و الشخصية ومن أهمها حقها في إقرار قانون الأحوال الشخصية ، بالإضافة إلى قضايا أخرى مثل المرئيات السياسية التي لا تبنى على فرضيات سياسية محددة ، و انطلاقا من أن كل ما سبق يتطلب تحديد موقف واضح ذي أبعاد استراتيجية من الديمقراطية وأفقها الأوسع و الأرحب في الفكر الإنساني ،لذا فإن جملة من الأسئلة تطرح بنفسها على هذه الفئة من المثقفين الذين تتبدل وتتغير مواقفهم و أفكارهم و فقا لمعطيات و متطلبات خاصة أهمها :
ما هي هويتهم ، و هل الديموقراطية النسبية تشكل بعدا لبلورة وعي سياسي و ديموقراطي في المجتمع، أم هي غاية من أجل تحقيق هدف ؟ ، من هم حلفاءكم السياسيون في هذه المرحلة ،و كيف ينشأ التحالف السياسي ،و ما هي شروط و معايير تأسيس تحالف سياسي ؟ ، و من هي القوى الاجتماعية التي تتكون منها التحالفات و هل هذه التحالفات استراتيجية أم هي تحالفات تكتيكية ؟ .
و نحن نقول أنه على المثقفين التفكير عميقا في كيفية التعاطي مع متطلبات المرحلة الانتقالية ، و على المثقفين الذين يتهربون من التعاطي مع القضايا السياسية بشجاعة نادرة أن يتعلموا و يقبلوا مبدأ النقد و النقد الذاتي الذي يعود على الفرد و الجماعة بالثقة بالنفس و يعطي لهم المصداقية في حياتهم السياسية .
و إدانتهم يجب أن تكون إدانة جماعية لأنه بغير ذلك لن يكون ثمة أي مصداقية لهذه الإدانة أي أن إدانة جماعية لثقافة و سياسية و مرحلة اكثر منها إدانة شخصية ، و لن يكون هناك أمل بتحرير المثقف العربي من عقدة السياسي سوى القيام بحفريات عميقة تكشف الخلل في علاقة المثقف العربي بالسلطة ، فالسلطة العربية حريصة على جلب المثقف الذي يضفي المشروعية على أدائها أو على الأقل يتحالف معها في وجه خصومها ، و هذا مؤشر إن دل على ضعف و تهافت هذا المثقف و غياب مشروعه الحقيقي الذي يبشر به كل يوم و يسوق مفرداته على الشارع العربي ، إلا أنه يكشف أيضا هشاشة السلطة العربية التي تعتمد على مثقف هش و انتهازي لم تعد كل أفعاله كافية لحجب الثقة عنه .
و الأسى الأكبر أن يقوم بكشف تلك الملابسات التي تدين علاقة المثقف بالسلطة مثقف انتهازي آخر قد يبدو اكثر رخصا و انكشافا من المثقفين الذين يبرع في إدانتهم ، و هنا يكمن إشكال آخر فأي درجة من المصداقية يحملها مثقف انتهازي آخر ليجعل نفسه خصما و حكما في آن و هو ذاته متورط في ثقافة الاستجداء على أعتاب السلطة لذلك لابد أن نحدد لأنفسنا جملة من الأسس التي يجب علينا إتباعها عند تعاملنا نع هذه الفئة من الناس و هي :
• ضرورة التعرف على الدوافع التي تحركهم .
• ضرورة مطالبتهم بالتخطيط و الإدارة في ضوء الأهداف و ذلك للحد من غلوائهم و تخبطهم و فوضويتهم .
• تطهير البيئة و المناخ المحيط من جراثيمهم ، و أنجع طريقة ووسيلة للقضاء عليهم و الحد من خطرهم و التخلص من آثارهم هي كشف أكاذيبهم التي ينصبوها للمجتمع بكل فئاته .
• كثرة الحديث و الكتابة عنهم و التحذير منهم .
• الرقي بوعي الناس تجاههم و تدريب حواسهم لتكون قادرة على كشف أنماطهم و تعريتها كي لا يصاب بها الناشئة و يتوهمون بأن هذه الطريقة المثلى للعيش و تحقيق الهدف
ثيوقراطية : حكومة رجال الدين " وهو تعبير كنسي "
• أُتوقراطية : مركزية .
• بيروقراطية : روتينية .
• أوليغاركيه : حكم الأقلية .
• ديماغوجيه : سياسة تملق الشعب من أجل تهييجه .
• دادية : حركة الاحتجاج الفوضوية .
• دُغماتية : التعصب الشديد للرأي " أنا دوماً على حق ؛ وغيري دوماً على باطل " .
• أرستقراطية : طبقة المترفين .
• برجوازية : الطبقة الوسطى .
• بروليتاريا : طبقة الكادحين .
• يوتوبيا : رمز المدينة الفاضلة عند أفلاطون.
• السادية : التلذذ بتعذيب المحبوب أو الآخرين.
• ميكافيلية : النفعية . "الغاية تسوغ الوسيلة " .
• البراجماتيه : الذرائعية .
• التليباثي : التخاطر عن بعد .
• شمشونية : تعميم الشر ." عليَّ وعلى أعدائي ".
• أيد ولوجيه : الإعتناقية ؛ العقيدة ؛ الفكرة.
• الإيغوسنترية : نزعة الاستقطاب حول الذات .
• الالترويزم : حب مساعدة الآخرين والالتفات إلى حاجاتهم ورغباتهم .
• النرجسية : مدح النفس والثناء الدائم عليها.
• سيزيف : رمز العبث.
• دنكوشوتية :محاربة الوهم.
• الشوفينية : الغلو في حب الوطن .
• الرواقية : مدرسة فلسفية عقلية تُعنى بالحكمة .
• الأبيقورية : مدرسة شهوانية تُعنى بالغرائز .
• اللوبي : جماعات الضغط .
• المليشيا : حركات المقاومة الوطنية .
]الـــيزيـــديــــة
الـتعــريـــف:
اليزيدية: فرقة منحرفة نشأت سنة 132هـ إثر انهيار الدولة الأموية، كانت في بدايتها حركة سياسية لإِعادة مجد بني أمية ولكن الظروف البيئية وعوامل الجهل انحرفت بها فأوصلتها إلى تقديس يزيد بن معاوية وإبليس الذي يطلقون عليه اسم (طاووس ملك) وعزازيل.[/q
شكرا لك جيفارا على هذه المعلومه القيمه لانى انا اعرف المصطلح ولكن لااعرف مضمون محتوياته مع انى لى علاقه مع يزيدين ولكن الغالبيه منهم لم يكن باستطاعتهم توضيح هذا المبدا بهذه الصوره الجميله التى اوضحتها
تعريف البراغماتية
كثيرا ما نسمع هذا المصطلح ولكن ربما البعض منا لا يدرك معناه.. وهذا هو
البراغماتية أكثر الفلسفات شيوعا وانتشارا في عالم اليوم، وهي مشتقة من الكلمة اليونانية (باغما) التي تعني (العمل).. وتشير الموسوعة الحرة (ويكيبيديا) الى ان البراغماتية تتألف من مجموعة من الطرق المختلفة التفكير، ويلاحظ البراغماتيون وجود بعض الترابط مع العواقب العلمية أو التأثيرات الحقيقية باعتبارها مكونات حيوية لكل من (المعنى) و (الحقيقة).. وتختلف الشخصية التطبيقية لهذه الروابط للبراغماتية باختلاف المفكرين.
أعلنت البراغماتية، منذ البداية برنامجا طالبت فيه باعادة بناء الفلسفة، متهمة الفلسفات السابقة بالعقم مؤكدة ان غرض الفلسفة ربط الانسان بالواقع، فالمعرفة الحقيقية وليدة الواقع، وليست الذهن المتأمل البعيد عن مسالك الحياة، حيث تقول (البراغماتية) ان مستقبل الانسان يصنعه الانسان، فاذا كان كل شيء مخططا له من قبل، فهذا يعني ان نتحول الى ريشة في مهب الريح.. فالبراغماتية منهج وعمل ونظرة الى المستقبل وفلسفة فهي كمنهج تهدف الى توضيح الافكار والمعاني وبيان صدقها، ونفعيتها، بقدر ما تحقق للانسان وفائدته، فيقال: انها فكرة نافعة، الا انها غير حقيقة، أو انها حقيقية وليست نافعة.
هناك نقاط أساسية يشترك فيها كل الفلاسفة البراغماتيين، هي:
* الحقائق نسبية، ولا وجود لحقائق مطلقة، فالحقائق تتبدل بتبدل التجارب.
* الحق لا حق على التجربة، وليس سابقا.
* الفكر الذي يحقق نفعا هو الفكر الصحيح.
* قيمة الفكرة تكون في قيمة نتائجها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ثقافة عامة مصطلحات ومبادئ ومذاهب عليك معرفتها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة :: ملتقى التعليم والثقافة-
انتقل الى: