ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
أهلا وسهلا بكم في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
عذرا /// أنت عضو غير مسجل لدينا الرجاء التسجيل

ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة

شهداء فلسطين
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
بكتك العيون يا فارس * وبكتك القلوب يا ابا بسام
إدارة ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة ترحب بكم أعضاءً وزوارً في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
محمد / فارس ( إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقكم لمحزونون

شاطر | 
 

 قصة هروب ومقتل الرجل الأول في العراق الملكي نوري باشا السعيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: قصة هروب ومقتل الرجل الأول في العراق الملكي نوري باشا السعيد   السبت مارس 28, 2015 11:32 am


قصة هروب ومقتل الرجل الأول في العراق الملكي نوري باشا السعيد
1- الهروب والمقتل
لم يكن في دار نوري السعيد في تلك الليلة، سوى الباشا وبعض الحرس والسائق عبود والخبازة فهيمة، التي كانت تأتي عند الفجر لتشعل التنور وتعمل الخبز الطازج للفطور، وقد ظلت وفية لولي نعمتها. أطفالها كبروا ودخلوا الجامعات، لقد أحست بتحركات عسكرية مريبة وغير عادية تحوم حول القصر، جنود مدججين بالسلاح يقودهم مرافق الباشا وصفي طاهر، لعلهم يريدون إيذاء صاحب دار السيد مأمونة..؟!
وصفي طاهر، المهداوي، ماجد محمد أمين
دخلت خلسة دون أن ينتبه اليها أحد، فأخبرت السائق عبود الذي بات في القصر ليصحب الباشا في الصباح الباكر الى المطار (لندن)، أخبرته بتحركات الجيش.
وفي تلك الأثناء، جاء رجل عسكري ودق باب الحديقة، وطلب من الحارس الدخول لمواجهة الباشا بسرعة، كان وجه القادم معروفا لدى الحراس، انه وصفي طاهر، الرجل الذي شغل منصب المرافق الخاص لنوري السعيد، والذي كان الباشا يحبه ويغدق عليه، ويرسل له من شرابه الخاص صندوقا بعد آخر، وهو من الضباط الأحرار والذي كلف بأقتحام القصر واصطياد الباشا.
أيقظ وصفي الباشا، وأخبره بما يجري، وبأن عبد الكريم قاسم يقود الانقلاب بأسم الضباط الأحرار.
الباشا، صباح، فلاح وعصام في لندن
تقول الدكتورة عصمت السعيد في كتابها "نوري السعيد رجل الدولة والأنسان" وهي مصرية وزوجة صباح نوري السعيد "مهندس وطيار مدني"، حيث قتل قرب دار الإذاعة العراقية بعد ان خرج من وكره في دار يعود للآثوريين، ليطالب بجثة والده، فقتل رميا بالرصاص. وقد أنجبت من صباح، فلاح وعصام، الأول صار طيارا عسكريا خاصا لجلالة ملك الأردن الراحل "الحسين"، وقتل في حادث اصطدام. أما عصام فقد تخرج من جامعة كمبرج مهندسا معماريا وفنانا، ومات في لندن، وقد حرم من الحصول على الجنسية العراقية ليعود الى العراق.
تقول الدكتورة عصمت بأن وصفي طاهر قام بهذه الحركة المسرحية في اخبار الباشا، فحتى اذا فشلت الحركة فسيكون من المخلصين !!!.
الهروب:
الى أين المفر يا باشا؟ وفي ارتباك وعجلة من أمره، وضع صاحب دار السيد مأمونة، وكيف تكون مأمونة بدون قوة عسكرية؟ وضع على كتفه معطف النوم، كما دس في جيوب البيجاما مسدسين، وهرع مسرعا الى ساحل الحديقة، نحو نهر دجلة، هذا النهر الخالد، الذي كان الشاهد الوحيد في الكثير من الأحداث التاريخية الكبرى!
ووجد الصياد عبود بقاربه وهو يصطاد السمك، وما كان هذا الصياد الوفي والذي كان الباشا يرسل له ولأصحابه الأطعمة في كل يوم تقريبا، يعلم بأن الصيد الثمين في ذلك الصباح كان الباشا نفسه. فكر الباشا بالرد على المحاولة بالتعاون مع وفيق عارف بالوصول الى وزارة الدفاع، وقيادة العمليات من هناك، لقد رأوا نيرانا في سماء بغداد، ولكن الصياد رغم ارتباكه طلب من نوري السعيد بأن يلملم جثته الضخمة، ليرقد في قاع القارب، ثم أسدل عليه شباك الصيد، فيما أحتل قصر الباشا بالكامل، وسالت دماء الببغاء الأليفة، والكلب المدلل على سلم باب المنزل. الجدير بالذكر، ان هذا البلام الشجاع رفض اعطاء المعلومات للمحققين لقاء حصوله على الجائزة معللا ذلك بأنه شارك الباشا (الملح والزاد).
جائزة مقدارها عشرة آلآف دينار
اختبأ نوري السعيد في دار الدكتور صالح البصام، فيما كانت اذاعة بغداد تعلن عن جائزة مقدارها عشرة آلاف دينار لمن يعثر عليه، فقرر نوري السعيد أن يجلس متخفيا بين سيدتين في المقعد الخلفي لسيارة صادق البصام متوجها صوب الكاظمية، وبقي في تلك الليلة في دار عميد البصام، وكان مرهقا ومحموما والعرق يتصبب من جبينه، وبيده راديو ترانسستر لمتابعة الأخبار، فسمع بمصرع الأمير عبد الإله ومجزرة قصر الرحاب، وكان لا يزال يعول على التدخل الخارجي العربي والدولي ودول حلف بغداد ودولة الاتحاد الهاشمي. وهنا حامت الشبهات حول دار البصام.
نحو دار محمود الأستربادي:
ضاقت الأقدار من طوق النجاة لهذا الرجل الذي اتكأ في رسم سياسته الخارجية على بريطانيا العظمى. مرة قال له الرئيس اللبناني كميل شمعون وهو يمازحه .. :
عندي اقتراح ياباشا، نعمل تبادل بشري، حيث أعطي لك قسما من الفلسطينيين وقسما من شيعة لبنان مقابل المسيحيين العراقيين..
حيث حصلت هذه المقابلة في القصر الأبيض في بغداد. هزأ الباشا وغضب وقال للرئيس اللبناني:
كنت أتصور انك عاقل.. كيف أعطي لك الورود الفياحة وهي تجمل العراق، وتعطيني بدلهم أشواك مؤذية؟
ترك نوري دار البصام مرتديا عباءة سوداء وكوفية بين سيدتين متحجبتين. طرق نوري دار الحاج محمود الأستربادي، فتحت الباب السيدة أم عبد الأمير زوجة الحاج، وحضنته من شدة التعب والأعياء. أكرمته وقدمت له الطعام، وبات هناك يوما آخر. لكن الدار طوق بالمقاومة الشعبية، فقرر نوري الهرب عن طريق الشيخ محمد العريبي، وفكر في الدخول الى السفارة الأمريكية القديمة، فوجدها مطوقة بالمقاومة الشعبية، فقرر أن يبيت في دار هاشم جعفر زوج أبنة محمود الأستربادي في البتاويين.
في البتاويين فرص تضيق:
يبدو ان السيد هاشم امتعض لوجود نوري السعيد في الدار، عندئذ سألت أم عبد الأمير عن دار محمد العريبي في البتاويين.
أحس السعيد بحركة مريبة، وبأن باب الدار فتحت وأقفلت بسرعة، وكان الخارج هو عمر وكان يطمع بالجائزة. غير ان الباشا عرف كل شيء، وخرج مسرعا الى الشارع حيث لحقت به أم عبد الأمير وخادمتها وهن يقلن:
الى أين ياباشا .. الى أين؟
فأجاب وهو يلهث ووضعه يرثى له:
أين بيت العريبي؟ ذهب الثلاثة للبحث عن دار العريبي في أطراف الحي دون دليل، توقفوا برهة أمام العطار محمود قنبجة وسألوه عن دار العريبي، فيما كان عمر بن هاشم وأخته قد وصلوا الى بقال قريب وتلفنوا الى دار الاذاعة بأن نوري السعيد في دارهم طمعا في الجائزة.
ويروى والعهدة على الراوي، بأن نوري دق أبواب عدد من العوائل المسيحية لأيوائه، فقالوا نخاف ياباشا، نخاف من ايوائك في منازلنا، ولا نريد الجائزة، وقلبنا معك.
ويقال أيضا ان نوري السعيد كان يحمل معه (بقجة) أو حقيبة فيها نقود كثيرة أعطاها لعائلة مسيحية قبل ان يقرر الانتحار. ذاع خبر وجود الباشا في البتاويين، ووصلت شاحنة فيها شرطة وجنود، وأرسل الزعيم عبد الكريم قاسم مرافقه وصفي طاهر للبحث عن نوري وجلبه حيا، وعلل ذلك بأن نوري السعيد يحمل معه كنزا من المعلومات الثمينة المفيدة، ولعل قاسم بنزعته الأنسانية المعروفة (عفا الله عما سلف) كان يريد الأبقاء عليه حيا حتى تهدأ النفوس ليرسله يعيش في لندن.
أيقن الباشا بأن ليس هنالك أي أمل بالنجاة أو الفرار، فطلب وهو على حاله البائس هذا، وبالحاح، أن يترك لوحده، فهربت الخادمة، ولكن أم عبد الأمير ظلت ثابتة رابطة الجأش، على أمل بأن وصفي ربما يحمي الباشا بشكل ما.
ويبدو ان السعيد سمع بأخبار مجزرة قصر الرحاب والسحل، فأخرج مسدسه من جعبته وأفرغ ما فيه في صدره أو قلبه المكلوم. وعندما وصل وصفي كان الباشا المغدور على وشك أن يلفظ أنفاسه الأخيرة وهو الذي خدم العراق أربعين سنة آمنة. فصاحت به أم عبد الأمير مستنجدة بصوتها الجهوري :
هذا باشتنا يا وصفي، هذا أبوك وأبو الكل، انقذوه!..
كان صوتها خشنا مرعبا فظن وصفي انها رجل متنكر، فقضى عليها رأسا برصاصات غادرة فكانت بحق شهيدة الوفاء. لما أحس وصفي بأن أنفاس السعيد لم تتوقف تماما، أطلق الرصاص على جثته التي كانت على آخر رمق من الحياة، وقد خالف وصية الزعيم قاسم بأرسال السعيد حيا الى وزارة الدفاع... ولقب فيما بعد بقاتل السبع الميت.
التمثيل بجثة السعيد واحراقها:
قبض أولاد السيد هاشم الجائزة نقداً، وأخذ وصفي الجثة الى وزارة الدفاع، وأمر الزعيم بدفنها حسب الأصول. لكن القبر وكعادة العربان نبش في نفس الليلة، وأخذت جثته تسحل في شوارع بغداد، ووصلت الى الوزيرية قرب السفارة المصرية وسط صور جمال عبد الناصر، فخرج السفير هويدي مبتهجا شامتاً.
في الميدان أمر قائد الشرطة طاهر يحيى "مدير شرطة العراق" بسحق الجثة بدبابة قبل اشعالها، ولكن عندما ضغطت العجلات على القسم الأسفل من الجثة انتصب القسم الأعلى بشكل عجيب، ففزع السائق ووقع مغشيا عليه من فوق الدبابة.
أشعلت جثة نوري السعيد وسط الأهازيج والزغاريد والتصفيق بحياة الثورة وجمال عبد الناصر وصوره. ووضعت بقايا الجثة على جسر الوثبة تحت عجلات السيارات، لكن أحد المارة جمع ما تبقى من عظام الجمجمة ووضعها في كيس وحملها الى الكاظمية، رغم ان السعيد كان عراقيا سنيا من عائلة قرغول المعروفة. ودفنت الى جانب مقبرة حسين السيد يونس، ويقال ان السيد عبد الهادي الچلبي، والد أحمد الچلبي، هو الذي رتب مراسيم الدفن والتكاليف.
2 - الوصية السياسية الأخيرة لنوري السعيد
أدلى رئيس الوزراء العراقي في العهد الملكي، نوري باشا السعيد بهذا التصريح الى مجلة "لايف انترناشنال" life Internationalالأمريكيةقبيل اغتياله في انقلاب 14 تموز 1958 وقد نشر في المجلة بتاريخ 28 تموز 1958.
نص التصريح:
"كان القرار الأمريكي الصادر في أكتوبر 1956 بشأن الدفاع عن الشرق الأوسط من الأحداث المثيرة في منتصف القرن العشرين، ففي خطوات متتابعة هرعت الولايات المتحدة الى انقاذ استقلال مصر ثم قامت بأنذار موسكو بأنها ستقاوم اية بادرة توسع استعماري شيوعي تنفيذا لبرنامج آيزنهاور، وأخيرا أوفدت الأسطول السادس لمساندة الملك حسين بغية القضاء على فتنة الأردن.
ان هذه الاجراءات وان اتسمت بطابع الجرأة والشجاعة بالنسبة لرجل دولة مسؤول الا انه قد وضح بأنها لم تكن بالقدر الكافي لموازنة الأحداث .. وهكذا أصبحت هذه السياسة المبتورة سببا في تدهور شعبية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بصورة خطيرة ، مما جعل الحرج السياسي يقيد خطوات أي زعيم عربي يفكر في التعاون معها.
ويقتضي تفهم وايضاح ما سلف أن نعود الى خطاب الرئيس آيزنهاور في الخامس من يناير 1957 وقد ألقاه أمام الكونكرس الأمريكي ووضح فيه منهاجه لمناهضة فتن الشيوعية في الشرق الأوسطSadان هذا المنهاج وحده لن يحل كل مشاكل الشرق الأوسط، فهناك مشكلة فلسطين، ثم علاقة أسرائيل بالبلدان العربية، هذا بخلاف مستقبل اللاجئين العرب. ان الأمم المتحدة لشديدة الأهتمام بكل هذه المشاكل، ونحن من جهتنا نساند الأمم المتحدة) لقد تجمدت الأمور كلها – مع الأسف الشديد -عند هذا الحد من التصريحات، اذ لم تتخذ الولايات المتحد أو الأمم المتحدة بعد ذلك أية خطوة ايجابية في هذا السبيل. ان طابع السلبية في هذا التصرف يقطع دون ريب بقصر النظر. ذلك ان المشاكل المعلقة التي أشار اليها الرئيس آيزنهاور والتي تركت دون حل، هي التي أتاحت للشيوعية موطئا لقدمها في هذا المكان بل وستظل مصدرا لأنفجارات حتمية متكررة ما لم يتم الفصل النهائي فيها، هذا وقد تناهى الى سمعي بأن الأمريكيين قد ضاق صدرهم ازاء تعنت العرب في موضوع اسرائيل، غير اننا اذا توخينا الحق والواقع نجد ان الزعماء العرب هم الذين ضاقت صدورهم بتعامي أمريكا عن حقيقة هذه المشكلة. اذ يبدو ان الأمريكان أبعد ما يكونون من تفهم تلك المرارة العميقة التي تحولت الى ما يشبه الداء وقد سرى في نفوس العرب ممتزجا بكيانهم الأمر الذي انتهى بهم الى هذا الموقف إزاء وجود اسرائيل، وقد يكون ذلك قابلا للنقد، الا انه في حد ذاته يفسر الباعث الأساسي لأنسياق العرب واقدامهم في مواقف عدة على مغازلة الأنتحار.
وقد تردد أيضا بأن المشاعر الأمريكية لليهود وبالتالي ازاء اسرائيل، تكمن اصولها في تلك الصور التي تذكرهم بضحايا (بلس وبوخنفالد) .. ولهذا الوضع ما يبرره ولكنه في حد ذاته لا صلة له أساسا بوجهة نظر العرب في قضية فلسطين – انهم لا يشتركون في الشعور بعقدة الذنب التي دمغت الغرب من جراء أعمال هتلر .. بل على نقيض ذلك باتوا وهم يستشعرون بأنهم الضحايا لما لا يمت اليهم بأية صورة أو صلة. وعندما قررت الأمم المتحدة عام 1947 تقسيم فلسطين حارب العرب .. ولكنهم أذلوا، وما زال الأرهاب الذي شرد مليون عربي من فلسطين قائما ومسلطا على مقدراتهم، وازاء تخلي الغرب عن العرب في هذا المقام فقد عصفت خيبة الأمل بصوابهم، واذا بالشيوعية تنتهز الفرصة فتسعى وتقدم المعسول والمغريات لأستمالتهم .. وهذا هو الذي حدا بالرئيس جمال عبد الناصر الى الاقدام على شراء أسلحة سوفياتية في أواخر عام 1955 بحجة رفض الغرب تزويد مصر بالأسلحة وبشروط مقبولة. ورغم خطورة هذه الخطوة الشائكة، فلن يجد أي عربي سواء وقتها بل وحتى هذه الساعة مأخذ على تصرف له مسوغاته ومبرراته المعنوية، على انه رغم ما أسلفنا من اعتبارات فأن القرار الذي اتخذه الرئيس عبد الناصر لا يعدو في ذاته ان يكون وليدا للعاطفة والمشاعر، فهو غير سليم وضار بقضية العرب من الزاوية السياسية البحتة. لقد ظفر الرئيس ناصر نتيجة لذلك بتأييد له أهمية قصوى. لقد فاته ان الغرب سيقاوم تسلل النفوذ الروسي الى الشرق الأوسط لما للمنطقة من أهمية حيوية .. وقد تتجاوز الأمور ذلك المدى الى القول بأن مجرد فكرة التزام العرب جانب الحياد أمر قد لا يستسيغه منطق الغرب. لقد أساء الرئيس أيضا تقدير مدى تشابك وترابط المصالح الاقتصادية فيما بين الغرب والشرق الأوسط-وعلى سبيل المثال- نقول انه لا توجد سوق كبرى تستوعب النفط العربي خلاف سوق الغرب .. وفضلا عن كل ذلك، فأن ثقافته العسكرية لم تسعفه في ادراك واقع حربي محض وهو عدم امكان الروس أصلا الذود عن العرب اذا ما قام هؤلاء باستعداء الغرب – كما فعل ناصر ذلك.
حرب السويس:
لقد كانت حرب السويس نتيجة متوقعة لسياسة ناصر، فكادت ان تشعل حربا عالمية ثالثة، اذ جاهرت روسيا بأنها على استعداد للتدخل وكان ذلك قبل ان تتبلور سياسة أمريكا بالنسبة للشرق الأوسط. لقد حفز تهديد الروس المستر آيزنهاور الى اتخاذ قرار فوري حذر فيه السوفيات من أي تدخل، واثر ذلك بادرت أمريكا تدريجيا بتحويل مراكز ثقل قواها لمناهضة أعوان الشيوعية في هذه المنطقة، وهكذا مهد ناصر – بصورة غير مباشرة – لمزيد من مثل هذه التدخلات الأجنبية في أمور الشرق الأوسط، ولو ان ظاهر الأمور يضعه في مقام الضحية لأعتداء أجنبي سافر.
لقد خلقت السياسة الجديدة التي رأت الولايات المتحدة انتهاجها مزيدا من خيبة الآمال، فأنعكس أثرها بصورة مباشرة على النزاع العربي الأسرائيلي، لأن تدخل أمريكا على نطاق واسع في أمور الشرق الأوسط كما أسلفنا، فرض على العرب وقتها مسايرة ركب الولايات المتحدة، وكان هناك أيضا اتجاها له مبرراته في الجبهة الغربية من الأستجابة الى الملح من مطالب أسرائيل. كما ان ما أحرزته الولايات المتحدة من نجاح ضد الشيوعية في المنطقة جعلها تهمل معالجة مشكلة اسرائيل.
فتأسيسا على ما تقدم أصبح من الواضح الآن بأن الولايات المتحدة، ما زالت تعود الى مألوف تقديرها من ان مشكلة اسرائيل قضية ثانوية وانها تأتي في المرتبة الثانية اذا ما قيست بخطر الشيوعية، وعلى ذلك فلا ضرر من ارجائها، ولكن الأمر في جوهره على النقيض من ذلك تماما بالنسبة للجموع العربية، فأسرائيل هي الخطر الواضح والداهم معا، أما أمر الشيوعية فمقامها يلي ذلك. قد لا يستقيم هذا المنطق، اذ ربما تثبت الأحداث بأن بغي الشيوعية أشد هولا من عدوان أسرائيل، ولكن اقناع العرب بمثل هذا المنطق هو ضرب من المحال. ان مشكلة اسرائيل تبدو وكأنها حظ واتى أعداء الغرب فسارعوا الى تلقفه، وقد كانوا في مسيس الحاجة الى دمية رهيبة لخدمة مآربهم، وليس أشد فعالية في نفوس العرب من التلويح لهم بشبح أسرائيل.
والآن دعنا نتساءل: ماذا يريد العرب؟ يبدو وكأن هذا السؤال لا مكان له في الأعتبار الدولي، فمصير مليون لاجيء عربي لا يحرك ساكنا في العالم، بل ان أعضاء هيئة الأمم المتحدة باتوا يقصرون في مساندتهم، -اننا على البعد في بغداد- نلمس بأن الولايات المتحدة وكذلك الدول الكبرى ذات النفوذ لم تعد لتولي مطالبنا قبل اسرائيل أدنى اهتمام. ان استشعارنا بتخلي الغرب عنا هو اليوم هو أشد حدة مما كان عليه عام 1955، أي قبل ان يهز الرئيس ناصر مشاعر العالم العربي بصفقة الأسلحة الروسية. لقد حذرنا الغرب، نحن الذين نؤمن بمبادئه من الخطر الوشيك لعدم استجابة مطالبنا حينذاك، فلم يحرك الغرب ساكنا وحلت الكارثة، ويمكن من الآن التنبؤ بتجدد الكوارث، فأن كانت احداها قد حلت يوما نتيجة لتصرف ناصر فقد تحل الأخرى كضربة شيوعية مباشرة.
أنني كعربي .. ورغم صداقتي للغرب أعلنها صراحة: لقد مجت نفسي وطفح الكيل ازاء هذه التصرفات، ويقيني ان غالبية المسؤولين العرب يشاطرونني مرارة هذا الشعور. ان ما قامت به الولايات المتحدة في الشرق الأوسط الى يومنا هذا لم تكن لتزيد عن عملية (اطفائية) محدودة للقضاء على حريق عابر، ويقيني ان اخماد الأنفجار المرتقب لن يكون أمينا ميسورا."

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة هروب ومقتل الرجل الأول في العراق الملكي نوري باشا السعيد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة :: ملتقى الشخصيات العربية والدولية-
انتقل الى: