ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
أهلا وسهلا بكم في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
عذرا /// أنت عضو غير مسجل لدينا الرجاء التسجيل

ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة

شهداء فلسطين
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
بكتك العيون يا فارس * وبكتك القلوب يا ابا بسام
إدارة ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة ترحب بكم أعضاءً وزوارً في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
محمد / فارس ( إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقكم لمحزونون

شاطر | 
 

 (( نوري باشا السعيد السياسي المحنك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: (( نوري باشا السعيد السياسي المحنك   السبت مارس 28, 2015 11:21 am


(( نوري باشا السعيد السياسي المحنك

(( الحلقة الأولى ))
هو نوري بن سـعيد بن صالح ابن الملا طه
من عشيرة القره غولي البغدادية المعروفة
ولد عام 1988م في محلة ( تبة الكرد )
وهي محلة صغيرة
وتحيطها أربعة محلات كبيرة وهي محلة ( الفضل )من الشمال الشرقي
ومحلة ( البارودية ) من الشمال الغربي
ومحلة ( الميدان ) من الجنوب الغربي ومحلة ( القره غولي ) من الجنوب الشرقي
وكان بيت سعيد صالح أقرب إلى محلة الميدان
ومحلة ( تبة الكرد ) من المحلات القديمة جدا في بغداد ... جانب الرصافة .
ووالده سعيد صالح ينتمي للطبقة الوسطى لأنه كان موظفا
ويعمل مدقق حسابات في أحدى الدوائر الرسمية في العهد العثماني
وراتبه من جعله ينتمي للطبقة الوسطى ....
في حين كانت غالبية الشعب العراقي
من المسحوقين ويأكلهم الجوع والحرمان وشظف العيش والجهل والمرض
ولهذا كان أقرانه يحسدونه على هذه النعمة .
تربى نوري في هذه البيئة المحبطة
وأتم دراسته الابتدائية والرشدية العسكرية في بغداد
وكان والده يريده رجل عسكري
وهو يرى فيه كل صفات الشجاعة والذكاء والإقدام والتحدي
ودخل نوري السعيد المدرسة الحربية في استانبول في عام 1903 م
وتخرج منها سنة 1906م وهو يحمل رتبة ملازم ثاني .
ووجدت في شبكة النت
من يقول أن نوري السعيد أصله كردي !!!!! ؟
ما هذا الافتراء والكذب ؟
أصله عربي ومن المذهب السني ومن عشيرة القره غولي كما قلت في البداية
وهي منتشرة في عموم العراق
والفرع من زبيد والأصل من مذحج
وانحداره من قحطان
وهم من القحطانيون بمعنى عربي أبن عربي إلى أخر النسب
وربما كان الاعتقاد أنه ولد في ( تبة كرد )
لأن هذه المحلة الصغيرة فيها الكثير من الكرد
مع اعتزازي الشديد بإخواني الكرد
وكان على الكاتب التحري حتى لا يقع في المحظور
ومشكلة كتاب اليوم تلقي المعلومة جاهزة
ولا يكلف نفسه عناء البحث والتحري
لكي يصل إلى الحقيقة
نوري السعيد تربى على المثل العسكرية ..
وكان يحمل الدهاء السياسي
إضافة إلى مهنيته العسكرية التي تتسم بالعنف والشدة
وهو جمع بين الاثنين الشدة واللين .
عين في الجيش السادس العثماني في العراق
ورفع إلى رتبة ملازم أول عام 1911م
وشارك في حرب البلقان
وعرف عنه أنه لا يهاب الموت
وكان ذلك بين عام 1912م وعام 1913م في منطقة ( تراقيا )
وشجاعته جعلته مؤهل
لكي يكون بصفة أركان حرب في أحد الفيالق العثمانية وبعد انتهاءالمعارك
واصل دراسته في مدرسة الأركان الحربية
هرب من استانبول
وكان طالب في مدرسة الأركان الحربية ...
وكان على ظهر باخرة فرنسية حين وصل إلى مصر وسبب هروبه
أنه لم يستطع تحمل التعالي والغرور
وكانوا يعملونه وكأنه من الدرجة الثانية
ولهذا أنقلب ضد الدولة العثمانية
وحين احتلت بريطانيا البصرة سنة 1914م
كان نوري السعيد مع طالب النقيب
وشاء الحظ أن يكون نوري السعيد مريض
وراقدا في مستشفى البصرة العام ..
دخلت قوة من الجيش البريطاني المستشفى
وتعرفت عليه من خلال هويته
( ضابط في الجيش العثماني )
واعتبرته أسير حرب ونقلوه إلى الهند .....
وعرفوا سر هروبه
وما كان منهم سوى أعادته إلى مصر
وكانت ثورة الشريف الحسين بن علي الحسني سنة 1916م في الحجاز ...
كان نوري يريد الانضمام لها
ولكن الانكليز تهيبوا منه
لان تربيته العسكرية عثمانية وهي تربية صارمة
تزرع الشك وليست محل أمان
وبعد تدخل شخصيات مؤثرة لم يكن أمام القيادة البريطانية
سوى الرضوخ لأمر الواقع
غادر نوري السعيد مصر مساء 2 شوال 1334 هجرية
عن طريق ميناء السويس
غادر نوري السعيد ميناء السويس
مع قوة قوامها 700 جندي عربي من مشاة ومدفعية
ومعهم 4 مدافع من عيار 15سم وأثنين من المدافع الجبلية و 30 حصان
ومستشفى سيار لمائة جريح
بقيادة النقيب أمين معلوف .
والتحق بالجيش الحجازي يوم 15 حزيران عام 1916م
وبعد توسع الجيش العربي في الحجاز عين رئيسا للأركان
وعمل في ذلك المنصب حتى سقوط دمشق
وكانت رتبته العسكرية رفعت تدريجيا في الجيش العربي حتى وصل إلى رتبة
(( أمير لواء ))
سافر مع الأمير فيصل بن الحسين بعد الهدنة في عام 1919م إلى أوربا
وبعدها سافر معه عند مغادرته دمشق
في شهر تموز من عام 1920م على أثر الاحتلال الفرنسي لسوريا .
ثم عاد إلى بغداد فبلغها في شباط من عام 1921م
للتعاون مع الفريق جعفر العسكري
وزير الدفاع العراقي في الحكومة العراقية المؤقتة
في الدعوة لمبايعة فيصل بن الحسين بالملوكية
وكسب الضباط العراقيين إلى جانب الانكليز وتوجهاتهم
وهي حقائق معروفة .
التحق نوري السعيد بالخدمة في الجيش العراقي يوم 12 شباط من عام 1921م
وشغل منصب رئيس أركان الجيش العراقي باسم :
(( وكيل رئيس الأركان الحربية ))
وعندما غادر وزير الدفاع العراقي جعفر العسكري الى مصر
في 22 شباط من عام 1921م لحضور ( مؤتمر القاهرة )
تولى نوري السعيد وزارة الدفاع الوطني العراقي بالوكالة حتى عودة الفريق جعفر العسكري إلى بغداد
في 9 نيسان من عام 1921م .
وهي المرة الأولى التي شغل فيها منصب وزيرا للدفاع
ولمدة 15 يوما فقط .
عرف عن نوري السعيد أنه يجيد اللغة التركية والانكليزية كتابة ونطق بطلاقة
إضافة لمعرفته بعض اللهجات في اللغة الكردية
نظرا لطابع اللغة الكردية
وتعدد لهجاتها المتأثرة باللغة العربية والفارسية والتركية .
كان رجل حرب من طراز فريد
ورجل سياسة أكثر مرونة ويعرف ما يريد وكيف يصل إلى هدفه
ولم يكن ميكافيليا كما يعتقد البعض
ولا ديكتاتور أطلاقا
ومن ينظر أليه يجد في وجهه الصرامة والحدة والقسوة المفرطة
لأنه تربى على مثل عسكرية قاسية جدا
وكان سريع الغضب
لكنه يخفي في داخله طيبة ملفتة للنظر
فسريعا ما يدرك أن غضبه جرح إنسان حتى يبادر هو لمصالحته وترضيته
وكان رحمه الله صاحب نكتة ويحب المزاح الثقيل في بعض الأحيان
وكثير الصبر حتى أن أعداءه حاروا فيه ولم يعرفوا سره أبدا ..
فيه من الشجاعة والصلابة أن يقف أمام أي عاصفة مهما كانت قوتها
وفيه من الذكاء والحذق والدهاء ما يجعل خصومه في حيرة من أمرهم .....
يعرف متى يتخذ قراره المناسب
ولم يعرف عنه التردد قط
ومن صفاته ..
أنه لا يستشير أحدا ولا يمكن التنبؤ بخطوته الأولى
فكيف بخطواته اللاحقة !!!!
لكنه لا يستسيغ الغدر مطلقا
فتراه حذرا حتى من بعض المقربين منه
وحين يصيبه القلق يدخن بشراهة
ومهما كان حذره من الغادرين نجح البعض منهم في خداعه
وفي حين لم يفلح أحدا قط على اتهام نوري بالغدر
لان صراحته تنم عن ثقة بالنفس كبيرة
وحين يدخل في مناورة سياسية يفضل الاستماع إلى النهاية
لكي يعرف خصمه
وعندما لا يصل إلى نتيجة يفتعل مشاجرة وهمية
ليدفع الخصم لكشف أوراقه
وبعدها يبتسم ببرود شديد وقد حصل على ما يريده .
كان نوري السعيد شخصية فذة في الحرب والسياسة
وشخصية نادرة في التاريخ العراقي الحديث
ولا يمكن تكرارها ولهذا كان يسمى
( ثعلب السياسة العراقية )
ومن ميزاته الفريدة ...
سعة صدره مع الفقراء فلا يتجاوز عليهم بل يعاملهم برفق ولين
ويكرمهم وخصوصا من يشتمه
ويتحمل لومهم اللاذع ويضحك معهم من كل قلبه
ويداعبهم بكلمات بغدادية صرفة فيها جانب من الكلام المحذور الذي لا يصح قوله ..
ولكن هي طبيعته مع البسطاء
يتصرف مثلهم لأنه يعرف نبض الشعب العراقي
ولهذا كان محبوب حتى إلى وقت متأخر
وكان عليه أن يدرك ذلك ولكن بعد فوات الأوان .
كانت الدعاية المضادة وصلت ذروتها
بعد ثورة تموز عام 1952م في مصر
وتوجت بالعدوان الثلاثي على مصر عام 1956م
وكان عليه أدراك أن ما يحصل وليد سنين من الحرمان والذل الاستعماري
وكان بمقدوره أن يحمل على الأعناق
ولكنه أخطأ في خطوته التالية حين عرف غدر الانكليز وسكت ...
والنتيجة كانت تدمي القلوب
شغل نوري السعيد مناصب عسكرية في الجيش العراقي
أربع مناصب عسكرية رفيعة ......
وقلنا أنه كان وزيرا للدفاع الوطني بالوكالة لمدة 15 يوما
( المناصب العسكرية )
وكيل رئيس الأركان الحربية من
12 شباط 1921م إلى 31 كانون الأول عام 1921م .
رئيس أركان الجيش العراقي من
6 كانون الثاني 1922 ( تأسيس الجيش العراقي )
إلى 28 تموز 1924م .
وكيل القائد العام من
29 تموز 1924م الى 28 مارس 1928م
وشغل في الوقت نفسه منصب مدير الشرطة العام .....
في 15 شباط 1922م وكان له الفضل في أنشاء
( المديرية العامة للشرطة والأمن )
عين وزيرا للدفاع وكالة
للمرة الثانية في 20 تشرين الثاني 1922م
عند تأليف وزارة عبد المحسن السعدون
عين وزيرا للدفاع أصالة
في 25 تشرين الأول 1923م واستمر وزيرا للدفاع
في 26 تشرين الثاني 1923م في وزارة جعفر العسكري الأولى 2 آب 1924م
وعهدت إليه وزارة الدفاع
في 24 تشرين الثاني 1925م في تعديل وزاري أجراه عبد المحسن السعدون
إلى 22 مارس 1926م عندما قدم نوري السعيد استقالته
من المنصب الوزاري برغبته
وعهدت إليه وزارة الدفاع في
21 تشرين الثاني 1926م في وزارة جعفر العسكري الثانية
إلى 14 كانون الثاني 1928م .
كما أنه اشترك عضوا في المجلس التأسيسي العراقي
( الرتب العسكرية )
عند التحاقه بالخدمة في الجيش العراقي
في 12 شباط 1921م كان يحمل رتبة ( أمير لواء ) التي حصل عليها
عندما كان في الجيش العربي الحجازي والسوري
وهي رتبة شرفية لمكانته المرموقة في الجيش العثماني .
والغريب أن هذه الرتبة ظلت معه كما كانت
الواقع أن هيبة هذا الرجل العنيد ... تفرض حالها
وحين يقول أحد أنه برتبة ( فريق ) يعترضون ويقولون لا .....
هو ( أمير لواء ) تقديرا واحتراما له وخصوصا الجنود في تلك الفترة .
وعند تصفية رتب ضباط الجيش عند تشكيل الجيش العراقي الجديد
ثبت برتبة ( عقيد )
اعتبارا من 1 كانون الثاني1922م
وفي 6 كانون الثاني 1922م أعلن تأسيس الجيش العراقي رسميا
وكان نوري السعيد من مؤسسي هذا الجيش وهو يخطو خطواته الأولى
وكان له خبرة عريقة في التقاليد العسكرية .
ثم رفع إلى رتبة زعيم ( عميد )
في 24 تشرين الثاني 1925م
وكان وزيرا للدفاع ووكيلا للقائد العام للجيش العراقي .
وبعدها رفع إلى رتبة ( فريق )
في 23 آب 1930م
وهو رئيس للوزراء ووزير للخارجية .
نوري السعيد مع الأمير عبد الإله بن الملك علي
وحتى نتخلص من روتين السيرة الذاتية العسكرية للمرحوم الباشا نوري السعيد
أروي لكم هذه القصة وكنت شاهد عيان عليها
لكي أستمع لحديث دار بين رجلين
وما زال الحديث لا أنساه
رغم مرور سنين كثيرة عليه
واحد الطرفين هو والدي .....
ذهبنا إلى مجمع تسويقي
يقع بين منطقة الداودي ومنطقة اليرموك
وما زال المكان موجود
وقبل فترة وقع نظري على المجمع وكان شبه خاوي من أصحاب المحال
ومن الناس وتذكرت ما دار من حوار .....
ملخص الكلام ...
كان والدي عند محل لشراء الفواكه
وصاحب المحل
كان يبحر في وجه والدي وكأنه يعرفه
وبعد سؤال وجواب مع والدي
تعرف الاثنين معا على بعضهما البعض
وكانا في الخدمة العسكرية تشرين الثاني 1953م ...
وكان والدي إلى جانبه
حين حضر نوري باشا السعيد رئيس الوزراء
وكان يشغل أيضا منصب وزير الدفاع في نفس الوقت
ومعه رئيس أركان الجيش حينها ( حسين مكي خماس )
لتفتيش مركز للتدريب في معسكر الوشاش
المحاذي لمحلة الشاكرية في الكرخ من بغداد
وهذا المعسكر الشاسع هو ( متنزه الزوراء ) حاليا ....
كان والدي في (فوج تدريب بغداد )
وآمر الفوج المقدم علي نامق
وكل فوج يتألف من أربعة سرايا
وسرية والدي بقيادة الرائد ( هاشم حسن )
وكان بيته في محلة الشيخ عمر
وهو جيران ( أبو قاسم ) محمد حسن الشالجي
أبن خالة ( فاضل عباس المهداوي )
وفاضل عباس أبن خالة الزعيم عبد الكريم قاسم
وكان يسكن محلة المهدية .
( أبو قاسم ) صديق جدي من أبي
وكان لوالدي حصة من الرعاية بحكم الجيرة .
والدي في السرية الرابعة
التي يشرف على تدريبها رئيس العرفاء طاهر .
وكل سرية تتكون من أربعة رهط
والرهط يتكون من أربعين جندي
والرهط الذي كان فيه
والدي برئاسة العريف سليمان .
والرهط الذي كان فيه والدي من دافعي البدل العسكري
لأن الخدمة الإجبارية كانت سنتين
ومن يدفع 50 دينار يخدم شهرين فقط
لأن المبلغ المدفوع في ذلك الزمن يعتبر ثروة .
كان نوري السعيد يستعرض الجنود
وقبل أن يصل إلى والدي
وقف وسئل الجندي الذي يقف إلى جواره :
ماذا تعمل ... ؟
فرد عليه : لدينا ساحة ( سكله ) لبيع الرمل والحصو
( في ذلك الوقت
كان نوري له مقلع حصو في الرمادي )
قال له : وين ؟ ( أين )
رد عليه : في بستان الهندي
قال : أنت من محلة الجعيفر
رد عليه : قريب منهم
فرد عليه نوري : وما طبيعة عملك ؟
قال الجندي : أقود الدواب للتحميل والتفريغ
ضحك الباشا وقال :
بدلا من جر الحمير
تعلم مهنة تفيدك في حياتك
مثل واير مان ( كهربائي ) أو فيترجي ( مصلح سيارات )
وكان الرد : باشا شنو فائدة العسكرية
أذا كان الصمون ( الرغيف ) الأسمر حار حين الأكل
وبعد ما يبرد يتحول إلى طابوقة
تحتاج إلى قلم وجاكوكج ( مطرقة ) لتكسيرها ....
وإذا غلطت مرة واحدة أذوق الزوبة !!!؟
( الزوبة )
عقاب عثماني في الجيش
يتم كشف مؤخرته
وتوضع قطعة من القماش فوقه
ويتم جلده أمام الجنود !!!؟
ضحك نوري السعيد من قلبه لصراحة الرجل
قال الرجل : سيدي .. جنابكم يعرف ما قيمة الكرامة ..
شيء صعب يعني مخازي
وضحك نوري السعيد مرة أخرى
وقال له :
(( لي وعد ... لا صمون أسمر ولا زوبة بعد اليوم ))
وثاني يوم كان الصمون أبيض
واختفى تقليد الزوبه إلى يومنا هذا
وصدق نوري السعيد في وعده
يقول والدي
والرجل ما زال على قيد الحياة والله يمد في عمره المبارك ....
غادر الباشا المكان وفي وجهه ابتسامة عريضة للجنود
ونحن غير مصدقين ما يحدث ...
لم نعرف أبدا أن الباشا بهذه الطيبة ...
ولهذا .. كل ما يطرح أسمه
نقول ( الله يرحمه خوش زلمة )
و( خوش زلمة ) بمعنى رجل طيب واخو خيته
نوري السعيد الأول من اليسار
نعود إلى تكملة السيرة العسكرية والسياسية
للباشا نوري السعيد :
(( في 28 أيار عام 1928م
استقال من منصب ( وكيل القائد العام )
وتفرغ للعمل السياسي عضوا في المجلس النيابي
وسرعان ما شغل منصب وزير الدفاع
في 3 حزيران هام 1928م إلى 28 نيسان عام 1929م
ولما ألف المرحوم عبد المحسن السعدون
الوزارة الرابعة في 19 أيلول عام 1929م
تم اختياره لوزارة الدفاع واستمر في المنصب
في وزارة ناجي السويدي )) .
(( وعلى أثر استقالة ناجي السويدي ووزارته
عهد إليه في 23 آذار من عام 1930م
رئاسة الوزارة فأصبح لأول مرة رئيسا للوزراء
ووزيرا للخارجية
وبعد مفاوضات بدأت في بغداد
تم في يوم 30 حزيران
التوقيع على المعاهدة العراقية – البريطانية وذيولها
وبعدها تم حل المجلس النيابي .......
بموجب الإرادة الملكية السامية
في 1 تموز عام 1930م وبعدها سافر إلى لندن
وعقد هناك في 19 آب في نفس العام الاتفاق المالي ))
(( وبعد عودته إلى بغداد
تقلد منصب وزارة الداخلية وكالة
في 10 تشرين الأول عام 1930م
وقيل ( لغرض إدارة دفة انتخابات المجلس النيابي الجديد )
والواقع السياسي ضمن لمؤيدي وزارته
70 مقعدا من أصل 88 مقعد !!! في المجلس النيابي
الذي افتتح في 1 تشرين الثاني عام 1930 م
وكان أبرام المعاهدة وتوقيعها
في 16 تشرين الثاني بصورة مستعجلة
كما حدث تماما مع المعاهدة العراقية – الأمريكية ؟ ))
(( عدل اتفاقية النفط
في 24 آذار عام 1931م
ووافق مجلس النواب على لائحة التعديل
في 17 أيار عام 1931م
واستمر عنصرا مؤثر في توجيه السياسة العراقية و إدارتها
من عام 1930م إلى عام 1958م
وهو الوحيد الذي ضرب الأرقام القياسية في كل دول العالم
في عدد توليه رئاسة مجلس الوزراء العراقي
وكانت ( 14 ) وزارة عراقية ....
ورأس وزارة الاتحاد العربي الهاشمي
في 19 أيار عام 1958م . ))
وجه الملك فيصل الثاني
بصفته ( رئيس الاتحاد العربي )
والذي يضم العراق والأردن الكتاب التالي :
الوزير الأفخم السيد نوري السعيد
استنادا إلى الفقرة ( 1 ) من المادة الثالثة و الأربعين
من دستور الاتحاد العربي
ونظرا لما نعهده فيكم من دراية وإخلاص
فقد قر رأينا على إسناد منصب رئاسة وزراء الاتحاد أليكم
على أن تنتخبوا زملاءكم
وتعرضوا أسماءهم علينا والله ولي التوفيق .
صدر عن بلاطنا الملكي
ببغداد في اليوم الأول من شهر ذي العقدة سنة 1377 هجرية
الموافق اليوم التاسع عشر من شهر أيار سنة 1958م
فيصل الثاني
واختار نوري السعيد أعضاء الوزارة
التي تتألف من ستة وزراء ثلاثة من العراقيين
وثلاثة من الأردنيين فتألفت وزارة الاتحاد العربي من :
نوري السعيد رئيسا لوزارة الاتحاد من العراق
إبراهيم هاشم نائبا لرئيس الوزراء من الأردن
توفيق السويدي وزير للخارجية من العراق
خلوصي اخيري وزير للدولة للشؤون الخارجية من الأردن
سليمان طوقان وزير للدفاع من الأردن
سامي فتاح وزير دولة لشؤون الدفاع من العراق
عبد الكريم ألأزري وزير للمالية من العراق
نص وثيقة وزارة الاتحاد العربي
يروي الأستاذ محمود الدرة في كتابه ثورة الموصل القومية ص 67
عن شخصية نوري السعيد
حين كان سكرتيرا لمجلس الدفاع الأعلى
قبل وخلال الحرب العالمية الثانية
وكان نوري السعيد رئيس المجلس ورئيس الوزراء :
(( ولم يخامرني ريب في أنه كان أشجع سياسي
عرفه العراق في تاريخه الحديث
ففي عهد شبابه وهو ضابط في الجيش العثماني
هرب من الجيش واشترك في الثورة العربية
التي قام بها الشريف حسين شريف مكة
وساهم بعدها في بناء الدولة العراقية تحدوه في حكمه الطويل للعراق ثلاث مميزات :
إخلاصه المطلق للعائلة المالكة
وإيمانه المطلق بقدرة رؤساء القبائل العراقية على الحفاظ على الكيان في الداخل
ولاؤه المطلق لبريطانيا العظمى حليفة للعراق وللعرب
وتحميهم وتعينهم على بناء كيانهم الجديد
ومن هذه المنطلقات الثلاثة
فهو مثال للعقلية المحافظة المتخلفة
لا يؤمن بالرأي العام ومن ثم لم يأبه به
ولم يعر أي اهتمام بالتحولات الاجتماعية والفكرية والاقتصادية
التي طرأت على اتجاهات مواطنيه
وانما خدعته الظواهر
فقال كلمته الشهيرة ( دار السيد مأمونة )
وهو يشير إلى استقرار الأوضاع في العراق ))
نوري السعيد الثاني من اليسار في اجتماع لحلف بغداد
في احد التقارير التي رفعها ( ارشيبالد كلارك )
السفير البريطاني في العراق إلى حكومته
وصف نوري باشا السعيد بهذه الكلمات :
(( أن نوري منذ الحادث الذي وقع لابنه
أصبح عصبي المزاج وشارد التفكير ويبدو أنه فقد شعوره بالتوازن
وتقديره للأمور ولذلك رجاني ياسين الهاشمي
أن استعمل نفوذي لدى نوري لإعادته إلى جادة الصواب
وأبديت استعدادي للقيام بهذا حالا لأنني كنت مقتنعا أن رئيس الوزراء على صواب
وكانت زيارتي لنوري في اليوم التالي
والحقيقة أقلقني مظهره وحركاته فقد بدا وأنه قشرة جوفاء لنفسه
وأوهى من أي وقت مضى سواء في أفكاره
أم في طريقته للتعبير عنها ))
هذا التقرير موجود في كتاب ( تاريخ في ذكريات العراق )
للمؤلف عبد الكريم ألأزري ص 615
مدخل منزل نوري السعيد وسيارته الشخصية يوم 14 تموز عام 1985م
( المبررات )
انفراد وزاراته بالتصديق على أخطر المعاهدات
والاتفاقات الدولية التي ارتبط بها العراق
فضلا عن تعديل الدستور العراقي
والقرارات الخطيرة في اعلان الاحكام العرفية
أو حل الاحزاب السياسية والنقابات والمنظمات العمالية
الغاء امتيازات الصحف أو اصدار الاحكام بالاعدام لاسباب سياسية !!!!؟
اسقاط الجنسية عن من يدان بالشيوعية والترويج لها
قطع العلاقات السياسية مع بعض الدول وغيرها
ملاحظات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: (( نوري باشا السعيد السياسي المحنك   السبت مارس 28, 2015 11:24 am


الحادث الذي ذكره السفير البريطاني .....
هو حادث سقوط طائرة كان يقودها صباح نوري السعيد
وكانت أصابته شديدة وكان في وضع حرج
وكان بين الحياة والموت
وصباح نجي من الحادث والمعروف إنسانيا أن نوري باشا هو أب في النهاية
وصباح هو ولده الوحيد ومن الطبيعي جدا قلقه وخوفه عليه .
لكن أن يقول المرحوم محمود الدرة هذا الكلام
ليربط بين سلسلة من أحداث
يربطها فاصل زمني كبير وبين ما حدث لصباح نوري السعيد ...
لم يكن منطقيا أبدا
وليس له صحة لسبب بسيط جدا
وليس دفاعا عن الباشا
ولكن أنصاف للتاريخ لم يكن الباشا نوري من أصحاب القلوب الضعيفة ...
هو شخصية حادة وجريئة وفذة
ولا يتأثر بعواطفه الشخصية لمجرد حادث وقع لولده لكي يعاقب الناس !!!؟
ولدي رد في موضوع إسرار مقتل العائلة المالكة
أو موضوع عرش وصولجان ذكرت تصرفه مع تهور أبنه
في افتتاح جسر الملكة عالية ( جسر الجمهورية )
حين مر بطائرته من تحت الجسر
لماذا يطلب ياسين الهاشمي تدخل السفير البريطاني !!! ؟
وكان نوري السعيد في وضع أنساني خاص
وما قاله السفير البريطاني هو صحيح
لأن الحديث كان بعد وقوع الحادث وليس قبله أو حتى بعده !!!!! ؟
ما يقال عن ياسين الهاشمي وطلبه من السفير البريطاني التدخل ...
طيب هو كان رئيس الوزراء
وهل من المعقول أنه لا يمتلك التأثير الخاص
لكي يستطيع أن يستوعب ما في قلب نوري السعيد !!!! ؟
لماذا لم يذكر المرحوم محمود الدرة ...
أن ياسين الهاشمي توفي من الحسرة والألم في بيروت !!!؟
نعرف السبب ... في موضوع الوزارات العراقية
نعم ... رأس نوري السعيد 14 وزارة عراقية من أصل 59 وزارة عراقية
وسأذكرها .........
والسبب في كثرة توليه منصب رئاسة الوزراء والدفاع
هي خبرته المتميزة
وحبه للعراق وتفانيه في خدمة شعبه ....
كان من بارك أنشاء مجلس أعمار العراق وله من المنجزات الشيء الكثير
ووضع الخطط الإستراتيجية
وأنفق موارد النفط على الأعمار وفي صندوق خاص لكي يمنع سرقة المال العام
ثم يأتي بعد ثورة 14 تموز 1958م
رجل ليلغي ( مجلس الأعمار ) بجرة قلم ....
وحتى تكون المعلومة دقيقة
30% مخصصة لنفقات الدولة
و70 % مخصصة لمشاريع الأعمار .....
يأتي وزير الأعمار في العهد الجمهوري فؤاد الركابي
وهو مهندس شاب لا يمتلك أي خبرة اقتصادية أو فنية ملموسة
ويلغي مجلس الأعمار وطرد المستشارين !!!!
ليش تعمل هذا ؟
ويقول أنهم عملاء للاستعمار !!!!!؟
هل هذا رد وزير !!!
وسأذكر لكم هذه الواقعة للتاريخ .
لأنها مهمة جدا .. ونعرف منها كيف يفكر الجهلاء
ومشكلة العراق ... الفيضان
سبب دمار العراق .. فيضان نهر دجلة والفرات في كل بداية ربيع
وكان لمجلس الأعمار حل لها .. ونجح في ذلك
وقبل هذا هل ... هل يعرف احد مصير فؤاد الركابي
وما حدث له في سجن بعقوبة !!!!!!!!
ومن قتله ؟
بلا أدنى شك الحلقة القادمة مثيرة جدا
نوري باشا السعيد كان من ضمن الرعيل الأول
والمنظومة السياسية التي حكمت العراق
من سنة 1921م إلى سنة 1958م ودام حكمهم 37 عام
والواقع الذي لا جدال فيه كان العراق عبارة عن
( خراب شامل )
لأن الدولة العثمانية لم تنجز سوى القليل جدا من المشاريع البسيطة .....
النظام الملكي بدأ من الصفر
لكي يقيم الكيان الجديد والحضاري
على أسس علمية رصينة لبناء الدولة العراقية العصرية الحديثة
والواقع أن المرض والجهل والجوع والتخلف والأمية
كان ينخر في الجسد العراقي
ولم يكن في العراق سوى ثلاثة مدارس إعدادية
وبضع عشر مدرسة ابتدائية ولا توجد كلية واحدة
ونسبة من يعرف القراءة والكتابة أقل من 3 % من مجموع السكان
ولم تكن الزراعة في العراق تكفي لسد الرمق
بكل أراضيه الزراعية التي تزيد على 44 مليون دونم
والدونم الواحد يساوي ( 2500 متر مربع ) مع وجود نهر دجلة والفرات
ونهر ديالى والزاب الكبير والزاب الصغير ....
هذا العراق الذي وصفه ( هيرودوتس ) بأنه صومعة حبوب الدنيا
وسمي أرض السواد لأن النخيل تغطي أرضه
ولم تكن هناك شبكة للمواصلات أبدا
ولم يكن يعرف سوى جسر خشبي عائم واحد من شمال العراق إلى جنوبه
وهذا الجسر كان في بغداد وفي كل موسم فيضان
يتفكك وتضيع منه زوارق كثيرة
وعندما يعثر على جزء منه
يعملون له زفة عرس وزغاريد النساء وقرع الطبول !!!! ؟
بيوت شبه مهدمة في المدن
وأكواخ بدائية من الخشب والبردي والقصب
ولا توجد ثروة نقدية
ولا يوجد أطباء سوى عدد قليل للصفوة
والذي يمرض يعالج بالعلاج الشعبي وحظه ونصيبه
وأروي لكم حكاية بسيطة
والد كاتب هذه السطور تعرض إلى خدش في بياض العين
وكان طفل صغير وهي موجودة حتى الآن
وسألته عن سببها وقال السبب
وعندما قلت له لماذا لم يأخذك أحد إلى طبيب وكان ذلك عام 1942م
ضحك من كل قلبه
وقال لم تأخذني أمي إلى مستشفى المجيدية وهو المستشفى الوحيد في بغداد
خشية أن تدفع مال أكثر من طاقتها
بل أخذتني إلى امرأة عارفة وكان الدواء
أنها بصقت في عيني !!!!
وبالعامية البغدادية أنها ( تفلت في عيني )
وقالت لوالدتي خذيه وسيكون بخير
والذي حدث أن عينه أصيبت بالتهاب بسبب التلوث
وأخيرا ذهبت إلى المستشفى
وعندما سألها الطبيب من باب العلم قالت له ما حدث
وإذا بالطبيب من شدة الغضب أنه بصق عليها
وقال لها ما تخافين من الله ( جان راحت عين الولد )
ووصف له مرهم دهني وشفى .
هكذا كان الجهل والتخلف والعوز وهذا مثال بسيط ...
ويكفي أن نعرف أن ميزانية الدولة العراقية عند التأسيس
كانت 400 إلف جنيه إسترليني !!!!!!! ؟
لقد أثبت الرعيل الأول من قادة العراق
أنهم بناة دولة لشعب منهك ....
وكان نوري من ضمن الرعيل الأول الذي حكم العراق
وكان رئيس للوزراء 14 مرة من أصل 59 وزارة
ومسك حقيبة الداخلية والدفاع والخارجية مرات كثيرة
وكان هدف نوري السعيد كيف يخدم شعبه
ليرتقي معه وحصيلة جهد جهيد أستمر 37 سنة
أقيمت في العراق أدارة مدنية نموذجية في الأداء والكفاءة
وتضاعف عدد سكان إلى ستة ملايين نسمة في إحصاء 1957م ....
بلغت ميزانية الدولة عام 1958م تقريبا 170 مليون دينار
ومن هذا المبلغ وقبله شيدت خزانات المياه
والسدود والقنوات الكبرى للري والبزل
واستصلاح الأراضي التي استغلت ربع الأراضي الزراعية في العراق
وأصبح مصدر لأنواع الحبوب والقطن بعد أن كان يستورد ....
هذا عدا تصدير التمر بأنواعه المحلية والنادرة
وأقيمت المشاريع الصناعية مثل مصفى الدورة
وإنتاج الزفت الأسود والزيوت والسكر والأسمنت
والمنسوجات القطنية
وارتبط العراق لأول مرة في تاريخه بشبكة من المواصلات البرية
وسكك الحديد
وبنيت الجامعات والمعاهد والجسور
وشيدت المدن الحديثة والمستشفيات والمدارس والمجمعات النفطية
وارتفع عدد طلاب المدارس والكليات إلى نصف مليون طالب وتلميذ
يشغلون 3000 وحدة تعليمية
ووصلت نسبة الأمية إلى 60 % بفارق هائل
بعد أن كان أقل من 96%
وعدد الأطباء 2000 طبيب
وعدد أسرة المستشفيات أكثر من 8000 سرير
ناهيك عن 700 مستوصف و 120 عيادة خارجية
فضلا عن جيش محترف سمي
( بروسيا العرب )
لشدة البأس والتنظيم والقيادة
والعراق أول دولة عربية تحصل على استقلالها السياسي
ودخلت من الباب المفتوح ( عصبة الأمم )
لكي تكون عنصرا فاعلا في السياسة العالمية .
ولو تأخرت ثورة 1958م سنة واحدة لتغير حال العراق من حال إلى حال خيالي ...
ليس من سبيل للمقارنة أبدا .
بعد سقوط النظام الملكي
وقيام الحكم الجمهوري
بدأ التقهقر إلى الوراء .... حروب سياسية وانقلابات عسكرية إلى حروب إقليمية
وكان تاجها المرحوم صدام حسين لكي يصنع مجده الشخصي
في سلسلة من أخطاء قاتلة دمرت العراق ...
دمرت الذات العراقية
ولهذا عندما قال وزير الخارجية الأمريكي
في محادثات الفرصة الأخيرة عام 1991م سنعيد العراق إلى العصور الوسطى ...
رد عليه ( طارق عزيز ) قوله المعروف ......
على كل حال الجميع يعرف ما حدث
ولكني لا أستطيع أن أضع مجرد فكرة أن يكون فلان نظير فلان ...
لأن نوري السعيد يجيد ويتقن فن التعامل العسكري والسياسي
وهو صاحب الفكر الصائب في بناء الدولة العصرية
مع أبن ( جايجي ) يحسن عمل الشاي وأسمه طارق عزيز !!!!؟
( عرب وين ..... طنبورة وين )
لو الذي كان يبيع ( جكاير ) لفائف التبغ للسكارى منتصف الليل ..
أو لمن كان يصرخ ( ثلج ... ثلج )
لكي يكون نائب القائد العام للقوات المسلحة العراقية !!!!!؟
لو أخلي موظف صحي يقطع التذاكر يكون رئيس وزراء ...
والله حرام ....
لذلك تجد الناس القدماء يترحمون على العهد الملكي
كم العراق اليوم
بحاجة إلى شخصية تشبه شخصية المغفور له نوري السعيد .
( لماذا قامت الثورة على النظام الملكي !!؟ )
يعدد الشخصية العسكرية المعروفة الأستاذ محمود الدرة في نقاط محددة
من وجهة نظره الشخصية
( طموح الشعب العراقي )
كان طموح الشعب العراقي الذي تبوأ قيادة الحركة القومية الوحدوية
في تلك الحقبة التاريخية ... ممثلا في جيشه .
فعهد الانكليز لعبد الإله ونوري السعيد وبعد انتصارهم على هذا الجيش
من سلب مقومات قوته المادية وتجريده من روحه القتالية
بشتى الوسائل وفي بحر سبع سنوات أخرج من الجيش حوالي 3000 قائد وضابط
وكانوا يؤلفون العمود الفقري للجيش
وطورد قادة حرب 1941م المعروفة بثورة مايس واعدموا .
واعتقل وسجن أكثر من 1000 رجل والذين يؤلفون خميرة شعب كان في بداية نهضته .
التعليق :
أن ثورة بحجم ثورة مايس عام 1941م كانت حرب قاسية وشرسة بين جيشين
لا يمكن المقارنة أبدا في حجم التسليح
بين القوات العراقية والقوات البريطانية
وقصة الخلاف معروفة
لأن الجيش العراقي وبعض الساسة الكبار يميلون إلى دول المحور
ومن الطبيعي والحرب العالمية الثانية تشتعل في العالم
ولموقع العراق الاستراتيجي المهم والبالغ الخطورة
أن تسعى القوات البريطانية على بسط نفوذها العسكري في العراق من جديد
ولم تكن في وضع يميل إلى التفاوض مع قادة عسكريين مغمورين
وجرى ما جرى وهرب من قام بالثورة الغير مدروسة بدقة
إلى دول الجوار
والقي القبض عليهم واعدموا وهم خمسة
ومنهم رجل سياسي هو يونس السبعاوي
والعقداء الأربعة وهم صلاح الدين الصباغ وفهمي سعيد ومحمود سليمان وكامل شبيب
وأما رئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني والمحكوم بالإعدام أيضا
هرب إلى تركيا متخفيا وفي عملية جريئة
تستحق أن تكون فلم سينمائيا مثيرا قام جهاز الاستخبارات الألماني بتهريبه إلى ألمانيا
ومكث فيها وقبيل سقوط برلين هرب إلى دولة عربية
وعاد إلى العراق بعد ثورة 14 تموز عام 1958م
وحسب أنه سيستقبل استقبال الإبطال
وكانت صدمته شديدة حين وضع في السجن
وحكمت عليه محكمة الشعب بالإعدام شنقا ونال الحكم المخفف بموجب عفو
ومن ثم أخلي سبيله لكبر سنه .
وهذا هو المختصر ولدي جميع الوثائق .
أن ثورة عام 1941م لم تكن ثورة على الانكليز بل ثورة ساذجة
يرعاها مستعمر جديد ينطق الألمانية
وتخلى عنها بسبب ضعف التنسيق وسرعة المبادرة الانكليزية
وما الفرق بين دول المحور ودول الحلفاء !!!!؟
وهذا موضوع طويل
وأما الحديث عن 3000 قائد وضابط
فأن العقوبات كانت في إحالتهم إلى التقاعد مثل الأستاذ محمود الدرة
أو أبعادهم إلى وحدات عسكرية بعيدة عن مراكز التأثير المباشر
أو في وظائف عسكرية هامشية .
وأما الحديث عن خميرة الشعب لم تكن أحكامهم طويلة ولا قاسية ....
ومنهم من قضى أيام أو أسابيع أو شهور أو سنين معدودة وخرج والخميرة لم تفسد
ومعركة سن الذبان لا تنسى من الذاكرة ...
حين ثبت في موقعه المقاتل العراقي واستشهد دفاعا عن كرامته
وبين من هرب من قادتهم واعدم فيما بعد
وكان الأولى أن يكونوا في الصفوف الأمامية ومع جنودهم !!!!
كم مرة يعيد التاريخ نفسه !!!؟
( الإحكام العرفية )
وبظل الأحكام العرفية
عدل نوري السعيد الدستور العراقي لصالح الوصي على العرش الأمير عبد الإله
والذي أعطى صلاحية إقالة الوزارة واعتبر وليا للعهد .
التعليق :
هناك دولة عربية قتل رئيسها في عملية اغتيال
ورغم مرور عقود من الزمن لم ترفع الإحكام العرفية
وما حدث في العراق هو أمر طبيعي حدث في كثير من دول العالم ...
كان الملك فيصل الثاني طفل صغير
ولابد لولي العهد أن يكون الحاكم لحين بلوغ الملك السن القانونية
وهذا حق مشروع .
( مجلس النواب )
وجيء بالمجالس النيابية في انتخابات مزورة
ويؤلف رجال الإقطاع الزراعي والقبلي والإقطاع السياسي غالبيتها المطلقة .
التعليق :
نعم هذا صحيح وكانت هناك معارضة وطنية ومن أبرز مشاكلها .....
المجالس النيابية وطريقة تأليفها وانتخاب نوابها
وخصوصا حين المصادقة على المعاهدات
ويروي الأستاذ محمد مهدي كبة في مذكراته الصادرة عن دار الطليعة ببيروت :
(( أن الظفر بكرسي النيابة دون موافقة وترشيح السلطات
وإشراف على صناديق الاقتراع محصورا بالمجالس البلدية
ومن تختاره
وكان الانتخاب يجري على درجتين
وعلى أساس القائمة واللواء
وكان من المستحيل على أي مرشح للفوز بهذه الانتخابات
أذا لم يكن مرشحا من الحكومة ))
محمد مهدي كبة هو أحد أعضاء مجلس السيادة بعد ثورة 14 تموز عام 1958م
وهو من مواليد عام 1900م
( الأحزاب السياسية في العراق )
في أعقاب الحرب العالمية الثانية وخصوصا في عام 1946م
أتيح للشعب العراقي ممارسة حرياته السياسية
وظهرت أحزاب معارضة .....
في عهد وزارة توفيق السويدي وكانت خمسة أحزاب معارضة
تتألف من الرجل الذين نكل بهم أو ممن حرموا من الوظائف العامة أو البرلمان
وكان هناك ( حزب الجبهة الشعبية المتحدة )
بزعامة المشير طه الهاشمي
وهو ليس السياسي المعروف ياسين الهاشمي ( رئيس الوزراء العراقي السابق )
الذي توفي في بيروت
وحزب ( الاتحاد الدستوري ) الذي يتزعمه نوري باشا السعيد
إضافة إلى حزب ( الأمة الاشتراكي )
وكان بزعامة السياسي المعروف صالح جبر .
صالح جبر
من الأحزاب الخمسة المعارضة التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية
كان هناك حزبين من الراديكالية الثورية ... وهو مقرب من الحزب الشيوعي العراقي
الأول ( حزب الاتحاد الوطني ) والثاني ( حزب الشعب ) ولا يمتلك هذا الحزبين
أي قاعدة جماهيرية ... بل مجرد أعداد صغيرة من الأعضاء
قامت الحكومة عام 1947م إغلاق مقراتهم الحزبية
لكن حركة المقاومة الوطنية الفعلية انحسرت في ثلاث أحزاب مهمة
الأول ( حزب الاستقلال )
وهو يمثل حركة التحرير القومي التي قادت ثورة عام 1941م
التي منيت بفشل قاسي
وكان السبب في تدخل القوات البريطانية للعراق
لأنها كانت تميل لدول المحور ....
وأن كانت تضم فريق من القوميين المستقلين المعارضين لنظام الحكم .
ومنهم السيد محمود الدرة الذي كان أحد أعضاء اللجنة العليا
في الحزب عند تأسيسه
إلا أنه استقال من الحزب فيما بعد .......
كامل الجادرجي
الثاني ( الحزب الوطني الديمقراطي ) حزب اشتراكي ديمقراطي
تختلف أفكار زعيمه ( كامل الجادرجي ) عن بقية أعضاء قيادة الحزب
والتي كانت منقسمة بين اليمين وبين اليسار المتعاطف مع الفكر الشيوعي خاصة
إلا أن تبلور فكره جعله يعتنق فلسفة ( حزب العمال البريطاني )
الذي برهن في حينها على طبيعة تمثيله لمختلف الطبقات
وهذا القول أعلنه ( كامل الجادرجي ) عام 1947م .
إلا أنه مثل أي اشتراكي كان يرمي إلى تأميم جميع المرافق العامة عام 1953م
وهذا موجود في مذكرات ( كامل الجادرجي ) الصفحة 571 .
والحقيقة أن هذا الحزب كان يضم في الخفاء ...
الكثير من الراديكاليين والشيوعيين واليهود العراقيين
والكثير من المحررين في جريدة الحزب ( الأهالي ) ينتمون له من باب التغطية
وفيهم الكثير من خصوم الحركة القومية الوحدوية
وللتذكير من باب المعلومة .... أن من أولاد السياسي العراقي كامل الجادرجي
( رفعت الجادرجي ) وهو من أشهر المعماريين على مستوى العالم
وهو الذي نفذ نصب الجندي المجهول القديم في ساحة الملك فيصل الثاني سابقا
ساحة الفردوس حاليا ..
وهو صاحب الانجاز الفريد
المتمثل بمبنى الاتصالات المركزية في السنك
الذي تعرض إلى هجمات مروعة من قبل القوات الأمريكية عام 1991م
وعام 2003 م ... ولم يفلحوا في تهديمه لأنه بناء من طراز فريد
رفعت الجادرجي .......
هو الذي شهد واقعة رؤية الزعيم عبد الكريم قاسم على وجه القمر !!!!؟
حين كان شاهدا على ذلك في شرفة مكتب رئيس الوزراء ...
وسخر من عقول من أدعى ذلك .
وتعرض إلى السجن في عهد صدام حسين لأسباب واهية
ولدي قصته .. ربما أعرضها في وقت لاحق في موضوع مستقل .
وهو ما يزال على قيد الحياة أطال الله عمره المديد .
( نصير الجادرجي ) الذي برز أسمه بعد 2003م عنوانا لرجل سياسي
وشارك في انتخابات 2010 م وفشل في الحصول على مقعد في مجلس النواب
ومن غريب الصدف أن اعرف .... منذ عام 1983م
أن الزعيم الراحل ( كامل الجادرجي ) الاشتراكي
والذي كان يطالب بتأميم جميع المرافق العامة في العراق
له عقار كبير جدا لا يقدر بثمن .... يقع في مدخل شارع الأميرات في حي المنصور الراقي
اللهم لا حسد أن كان له عقارات أخرى أو غيرها
لكني عندما اقرأ مذكراته ....
يراودني هاجس ... الاشتراكية والقومية والوطنية
والظاهر هي في الاسم فقط .
الأمير عبد الإله ونوري السعيد
كتب الأخ الزميل الأستاذ مقال في جريدة البينة العدد (1045 )
(( لماذا لم تأخذوا العبرة من نوري السعيد ))
عندما قدم الباشا نوري السعيد رجل بريطانية القوي
والذي استمر في الحكم لمدة أربعين عاما
استقالته من رئاسة الوزراء على أثر مظاهرات صاخبة
شكلت حكومة جديدة برئاسة جميل المدفعي
وعين الباشا وزيرا للخارجية ...........
وفي أثناء جلسة مجلس الوزراء الاعتيادية رفع الباشا يده
ليقول حديثا موجه إلى رئيس الوزراء الجديد جميل المدفعي
ولكن رئيس الوزراء المدفعي صرخ في وجهه وقال :
( ليس الآن وعندما يأتي دورك سأطلب منك الحديث )
والواقع أن الباشا نوري لم يمتعض ولم يظهر على وجهه أي انزعاج ...
انتهت جلسة مجلس الوزراء ولم يطلب منه الحديث !!!!؟
وفي إثناء خروج رئيس الوزراء والوزراء
سأل أحد الوزراء الباشا :
( لماذا لم ترد على دولة رئيس الوزراء المدفعي ؟
هل صدق حاله بأنه أصبح رئيسا للوزراء ...... !!! ؟ )
نوري السعيد التفت للوزير وقال له في نبرة استهجان :
( أنه الآن رئيس الوزراء وليس معيبا أبدا أن أمتثل إليه ....
لأنه لو طلب مني أن أكون سفيرا سأفعل ذلك
لأن مصلحة العراق فوق كل شيء
وطالما ارتضينا بالتداول السلمي لرئاسة الحكومة ....
فكلنا خدم للمملكة )
ومعنى القول أن في العهد الملكي الكثير من الأسماء اللامعة
وهي ترضى بتبادل الأدوار دون أي مشكلة
لكن مشكلة الأسماء اللامعة في العراق اليوم
التي لا تريد منصبا غير رئاسة الوزراء ؟
( لو هذا الملعب ... لو ما العب ) ..!!!
وكأن رئاسة الوزراء صممت لهم وليس لسواهم
وكأنهم قادة فكر ولهم برامجهم التي ستنقذ البلد من السبات الطويل ...
ما الضير أن يكون رئيس الوزراء معارضا في البرلمان ؟
وما الضير أن يكون رئيس الوزراء السابق
وزيرا يخدم وطنه في مجال اختصاصه ؟
خذوا العبرة من نوري السعيد رجل الدولة القوي
والذي تقلد مناصب مختلفة
وهو القوة التي تعلو على صلاحيات الملك في بعض الأحيان .

انتهى نص المقال الذي يخص الباشا فقط دون التطرق إلى باقي الكلام
ونعود إلى موضوعنا ......
( الحزب الثالث )
هو حزب الأحرار ( الوسط ) الممثل في زعيمه صالح جبر
وهو شخصية سياسية وطنية لامعة ...
إلا أن قادته كانوا مهيأين للمشاركة في الحكم عند الطلب !
هذه الأحزاب الثلاث المعارضة استطاعت أن تؤلب الرأي العام العراقي ...
على معاهدة ( بورت سموث ) التي عقدتها حكومة صالح جبر
مع الانكليز في 15 كانون الثاني عام 1948م
لتحل محل معاهدة التحالف القديم بين البلدين الموقعة عام 1930م
ولكن مع تولي السيد محمد الصدر رئاسة وزارة جديدة خلفت وزارة صالح جبر
رجال المعارضة انقسموا على بعضهم البعض وتفرقوا
ولكن طابعهم ظل منحصرا في جوهر فلسفتين مناهضتين لبعضهما البعض
( الحركة القومية ) و ( الحركة اليسارية الإقليمية )
هذا الخلاف العقائدي ظهر بوضوح وجلي
بعد قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين وحدثت الحرب عام 1948م
اليسار العراقي على اختلاف تباينه خذل الحركة القومية
ولم يؤيدها في صراعها مع المتآمرين على القضية الفلسطينية
وعلى تصفيتها لغير صالح سكانها العرب
وإنما وقف هذا اليسار مناديا بمظاهراته بالإخوة مع اليهود ومصالحه !!!!
تمشيا مع سياسة الاتحاد السوفيتي
وإتباعه من الدول الشيوعية التي أمدت الصهاينة بالسلاح
في حرب 1948م وساعدت إلى إقامة دولتهم في قلب الوطن العربي
على نحو ما فعل الغرب .
وفي قمة صراع الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي
تبنى السوفييت فكرة قيام جبهات شعبية
تنادي بمبدأ الحياد في البلاد الخاضعة للنفوذ الغربي .
وقام كامل الجادرجي زعيم الحزب الوطني الديمقراطي
في مطلع عام 1951م بمجهود كبير
لجمع القوى المعارضة لحكم الأمير عبد الإله ونوري باشا السعيد
وتناسي الخلافات فيما بينهما
فتحالفت تلك القوى
وبرز هذا التحالف ..................
أول ما برز بإصدار ( بيان الحياد )
الذي تنادى له 26 شخصية سياسية عراقية
ومن بينهم السيد محمود الدرة واحد مؤسسي الجبهة الشعبية
وانبثق عن إعلانه قيام ( الجبهة الشعبية المتحدة )
التي تحالفت مع الحزب الوطني الديمقراطي
فتألفت لجنة اتصال لتنسيق الكفاح السياسي المشترك
مع ثالث الأحزاب المعارضة ( حزب الاستقلال )
ودخلت هذه الأحزاب الثلاث ومن ورائها غالبية الرأي العام بيمينه ويساره
في صراع عنيف مع الأمير عبد الإله ونوري باشا السعيد
ومن يتبعهم من رجال السياسة القدامى وشيوخ القبائل والمنتفعين من الحكم
فقاومت البنود المجحفة في اتفاقية النفط الموقعة عام 1952م
ووجهت أقسى المذكرات للأمير عبد الإله ....
فأشارت مذكرة الجبهة الشعبية المتحدة
إلى العواقب التي قد تؤدي بالنظام الملكي في العراق
على غرار ما حدث في مصر
فقالت :
(( وقد أصبح لنا من الانتفاضات الأخيرة
وفي الإحداث الخطيرة
التي حدثت في مختلف أقطار هذا الشرق القريب
وخصوصا في مصر ولبنان
عبرة بالغة لا مناص لنا من الاتعاظ بها
لأن الأسباب المتشابهة تؤدي إلى نتائج متشابهة ))
ولقد كونت هذه الأحزاب وعيا سياسيا جارفا في البلاد
ووقفت بوجه السياسة الرامية إلى إبعاد العراق عن الركب المتحرر
الممثل في ثورة مصر وحكومة دمشق الوطنية
وطلبت حكومة مصطفى العمري
بالأخذ بمبدأ الانتخابات المباشرة للبرلمان
بدلا من الانتخاب على درجتين ....
وكان اجتماع قصر الرحاب يوم 3 تشرين الثاني عام 1952م
الذي دعي إليه الأمير
وحضره قادة الأحزاب ورجال السياسة لبحث الوضع السياسي في البلاد
بعد تقديم المذكرات في أواخر تشرين الأول
بمثابة القنبلة الزمنية
التي فجرت الوضع كله
بعد أن وجه الأمير اهانة مزرية لقادة المعارضة !!!!!؟
ولم يمضي على اجتماع البلاط أكثر من عشرين يوما
حتى قام طلاب كلية الصيدلة بإضراب
واعتصموا قي بناية كليتهم احتجاجا على تعديل أدخلته عمادة الكلية على نظامها
واتسع الإضراب فشمل عددا من الكليات الأخرى ...
ثم تطور الأمر إلى مظاهرات صاخبة سرت إلى العديد من المدن العراقية
وكان الاصطدام حتميا بين المتظاهرين وقوات الأمن
وكانت النتيجة سقوط العديد من القتلى والجرحى ومن الطرفين
وسيطر المتظاهرين على الشوارع
وهم يناشدون بشعار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: (( نوري باشا السعيد السياسي المحنك   السبت مارس 28, 2015 11:26 am


( الانتخابات المباشرة )
وبسقوط الخونة الحكام
والمناداة بسقوط النظام الملكي
ولأول مرة في تاريخ العراق الحديث .
واضطر الحكم ولأول مرة إلى استخدام الجيش
بعد أن خلت الشوارع من الشرطة المحلية
التي هربت أمام مظاهرات الشعب الضخمة ......
ولأول مرة ....
أيضا يستدعى رئيس أركان الجيش
( الفريق الركن نور الدين محمود )
ليؤلف وزارة جديدة يوم 23 تشرين الثاني عام 1952م ....
وأعلنت الإحكام العرفية في البلاد
وألغت كافة الأحزاب السياسية
وعطلت الصحف
واعتقلت العديد من رجال الأحزاب
والكثير من المتظاهرين وأغلبهم من الشباب .
وأجرت وزارة نور الدين انتخابات جديدة
واستقالت بعد شهرين من تأليفها
وحلت محلها وزارة برئاسة جميل المدفعي
وفي عهدها تسلم الملك فيصل الثاني مسؤولياته الدستورية
لبلوغه السن القانونية في 2 أيار عام 1953م
وأصبح الأمير عبد الإله وليا للعهد
ولكنه في الحقيقة ظل يمارس سلطة أبن أخته الملك !!؟ .
وكانت الظاهرة البارزة في تأليف الوزارات
في عهد الملك فيصل الثاني ......
نوري السعيد كما يراه كاتب فرنسي
كان يملأ قلوب الساسة العراقيين خوفاً يكاد يكون خرافياً
حسن عاتي الطائي
كاتب عراقي
( بنوميشان ) كاتبٌ ومؤرخ فرنسي معروف يجيد التحدث بعدة لغات
وله كتب ومؤلفات كثيرة ذات قيمة عالية تناولت مواضيع مختلفة.
وقام بزيارة اغلب بلدان الشرق الأوسط
وكتب عن زياراته تلك التي كانت حافلة ومليئة باللقاءات
والعلاقات المتشبعة مع ملوك ورؤساء وشخصيات سياسية وعامة
إضافة إلى البسطاء والفقراء من الناس عدة كتاب ومقالات.
ومن بين تلك الكتب كتاب اسماه (ربيع عربي)
فيه الكثير من الأحاديث والحوارات مع شخصيات عربية شهيرة
التقاها وحاورها مثل جمال عبد الناصر وشكري القويلي
ورشيد عالي الكيلاني ونوري السعيد
وقد قامت الدار العربية للموسوعات باختيار أهم ما جاء في ذلك الكتاب
من لقاءات مع عدد من الساسة العرب اللامعين
وترجمت ذلك إلى العربية وأصدرته في كتاب
أسمته (ذكريات سياسية 1957-1958) عام 2008 في بيروت
وفي هذا المقال سترى السياسي العراقي البارز نوري السعيد
كما يراه ذلك الكاتب والمؤرخ الفرنسي
الذي التقاه وحاوره حول شتى إحداث تلك المرحلة الساخنة عربيا ودوليا ومحليا..
فعن سيرته السياسية يقول في ص79-80 من ذلك الكتاب
ظهر - نوري السعيد- على مسرح السياسة للمرة الأولى لما اشترك بطريقة عملية ونشيطة
في (الثورة العربية) ثم رافق الملك فيصل الأول إلى باريس سنة 1919
وبذل جهودا كبيرة ضد (كليمنصو)
ليحصل على ضم سوريا إلى العراق تحت تاج فيصل.
وكان مستشاراً خاصا ودودا للملك.
وظل يرتقي تدريجيا مراتب السلطة حتى بلغ المقام الأول
إي رئاسة الحكومة التي تولاها سنة 1930.
ومذ ذاك شغل منصب الرئاسة على التوالي خمس عشرة أو ست عشرة مرة
(في الحقيقة كانت 14 مرة)
واستمراره الطويل في ممارسة السلطة
رسخ فيه الاقتناع بأنه ولد ليحكم موطنيه
وبان جميع رجال السياسة العراقيين ما عداه
هو ليسوا إلا هواة على الصعيد السياسي.
وفي هذا الصدد كتب عنه بول جونسن (كاتب وسياسي غربي)
قال: ليس فيه ضعف ولا أوهام اللهم إلا إذا اعتبرنا ضعفا كلفه الشديد بالسلطة
فرجال السياسة العراقيون يبغضونه ويحسدونه
ولكنه يملأ نفوسهم خوفا يكاد يكون خرافياً
لا مجال فيه للمنطقة والإدراك.
أنهم يتذمرون منه في مجالسهم الخاصة
كلما عطل صحفهم او حلّ أحزابهم
ولكنهم لا يحاولون مطلقا القيام بعمل ما ضده
(كان هذا قبل الإطاحة به)
وهو بخلاف أكثر العرب لا يكذب أبدا على نفسه..
ويصف الكاتب الفرنسي الحوار مع نوري السعيد قائلا في ص83-84
(من الصعب جدا إن يكون الحديث مع نوري السعيد
حوارا لان نوري حين يتكلم يؤكد ما يقول جازما
فلا يترك مجالا للرد عليه.
وهو يتبرم بالمناقضة ولا يناقش
ولا يحاول إن يقنع
فإذا رأى احد المعارضين يعانده بادر إلى إغرائه بالمال ليسكته.
وإذا أبى المعارض إن يسكت
أرسل إليه رجال البوليس يعالجونه بالضرب المبرح)
ويضيف قائلا في ص81
(( ليس نوري السعيد خطيبا..
انه يكره الاجتماعات العامة والخطب
والإدلاء بالأحاديث وفيه نفور شديد من الصحفيين
حتى انه يستقبلهم بتجهم
يبلغ فيه أحيانا حد الفضاضة))
وحين قال له الكاتب الفرنسي
إن الاستياء الشعبي قد يتخذ شكلا غير منتظر
وربما يكون متفجرا رد عليه نوري السعيد
باستغراب ودهشة قائلا
في ص90-91 كما يذكر المؤلف متفجرا في العراق ..
(( انك تمزح
أين لمست اقل استياء؟
عند حفنة من السياسيين الثرثارين؟
كن مطمئنا كل التدابير متخذة لمنعهم من القيام بأي أذى
وحط نظره على بارودة سندة (بندقية) إلى الحائط
في إحدى زوايا القاعة
وقال: ارايت إني على حذر
والذين سيحاولون قتلي سيتعبون
في نيل غايتهم
إني من خيرة الرماة
والجيش معي والشرطة في قبضة يدي
وأكثرية مجلس النواب تؤيدني
والملك يثق بي فماذا تريد أكثر من هذا؟)
نوري السعيد كما يراه كاتب فرنسي
كان يملأ قلوب الساسة العراقيين خوفاً يكاد يكون خرافياً
حسن عاتي الطائي
كاتب عراقي
الجزء الثاني
وعندما قال له الكاتب الفرنسي:
رضا جماهير الشعب !!!!! ؟
أجابه :
(( لا احفل بها ...... أتريدني إن التمس منها إذنا لأحكمها؟
يكفيني إن تطيع ....عليّ إن اعرف ما يوافقها وليس لها إن تفرض علي ....
كدت أقول إرادتها ولكن لا إرادة لها !!!!!
إن لها كومة من المطالب والادعاءات تسميها (برنامجها)
فهل يظن احد إني مستعد إن اخضع لأهوائها الجامحة؟
إن الجماهير لا تعرف إلا إن تخرب.
والحل إن علينا بعد إن نبني كثيرا في هذا البلد
ولن يستطيع احد إن يمنعني من إتمام مهمتي .... ))
وانهالت قبضته بقوة على مسند المقعد وهو يقول:
(( إني المدافع عن النظام
وعن التقاليد في وجه العناصر المخربة
التي تود إن تقلب كل شيء.
أطلقت تطورا بطيئا ولكن مدروسا وبناء
وسيعترف العراقيون في النهاية باني على حق.
إما عبد الناصر فاني لا أبالي باتهاماته ))
وكما نعلم جميعا فان نوري السعيد
قد لقي مصرعه في احد أزقة بغداد وحيدا
دون إن يحميه احد لا الجيش الذي انقلب عليه
ولا الملك الذي رحل معه
ولا أعضاء مجلس النواب الذين تشتت بهم السبل
ولا قدرته الفائقة على التسديد
وعن كراهيته لعبد الناصر
وموقفه من اتهام البريطانيين والفرنسيين على الإطاحة به
يقول الكاتب في ص81-82
إن نوري السعيد قال مخاطبا (إيدن) رئيس الحكومة البريطانية
الذي وصله خبر تأميم عبد الناصر لقناة السويس
وكان يومها ضيفا عليه قال نوري سعيد :
(( اضربه ألان يا انطوني !!!!
اضربه بقوة وانأ اضمن لك إن العراق لن يتحرك. ))
والأمر الذي أذهله ليس الإعمال الحربية
التي قامت بها انكلترا وفرنسا.
فان هذه الإعمال كانت توافقه بقدر ما تستطيع
إن تخلصه من منافس خطر.
إنما إخفاقها هو الذي ملأ نفسه دهشة.
إن يستطيع رئيس دولة عربية الاستخفاف جهارا بانكلترا
دون إن يحل به العقاب الشديد
وان يعلن التأميم رسميا دون إن تنقض عليه فورا
صواعق الغضب البريطاني الساحق
فذلك ما احدث تأثيرا عميقا في نفس نوري
حتى انه اعتبره هزيمة شخصية حلت به
فكم مرة قال لمواطنيه إن من يمس مصالح الانكليز
يعرض نفسه حتما للسحق التام !!!
انه تعاون من زمن طويل مع الانكليز
لا يستطيع إلا الاستمرار في هذا التعاون إلى النهاية
وهو يرى إن القوة البريطانية لا يجوز إن تنحط
وتميل إلى الزوال لأنه وثيق الارتباط بانتصارها..
وفي ص82-83 يقول المؤلف
والمؤرخ الفرنسي بنوميشان عن الباشا :
(( انه يكره أصحاب الآراء العقائدية مهما كان المذهب الذي ينتمون إليه
ويعمل بفطنة وواقعية ويحب معالجة الشؤون العامة.
ويعتبر نوري السعيد وهو لا يحاول إخفاء هذا الاعتبار
إن عدوه اللدود هو عبد الناصر فبلاغة هذا العدو تثير سخريته.
ولكن وراء هذه السخرية يبدو لون من السحر
لان نوري السعيد يشعر انه يفتقر إلى هذه الموهبة ))
ويلخص رأيه فيه بقوله في ص93-94 من الكتاب :
(( إن نوري السعيد الفخور
بأنه كبح جماح دجلة والفرات المسحور بعظمة السدود التي بناها
لا يريد إن يرى إن إعماله كلها معرضة لاجتياح نوع أخر من الفيضان
لم يوضع للحد من تدفقه معدل ما.
إن شيئا يفوته رغم ذكائه
انه بقية من عصر عبر تأبى الاعتراف
بان الزمان قد تبدل إن قوته الكبرى هي متانة خلقه.
ولكن رغبته في تولي السلطة تحجب عنه الخطر.
يحسب نفسه قوياً بمقدار كاف
ليجابه خصومه وليحطمهم الواحد تلو الأخر كعصافات من القش.
ولكن مهما تصلب وأكثر من التهديد
يظل في حقيقته رجلا متقدما في السن ومعجبا بنفسه
ووحيد ... !!! )
من المواقف الطريفة للمرحوم نوري السعيد
أن خلافا حصل بين السيد صدر الدين شرف الدين والصحفي طه فياض .
وأساس المشكلة التي حدثت أن السيد صدر الدين له مؤلفين نالا شهرة واسعة
وهما كتاب ( محنة العراق ) وكتاب ( هاشم وأمية في الجاهلية )
والرجل كان طموحا جدا
حين جعله يتطلع إلى مركز سياسي
مثل أن يكون وزيرا أو حتى نائب في مجلس النواب العراقي الملكي
وحتى يصل إلى ما كان يتطلع إليه
وجد أن الدخول في معترك الصحافة سيقربه من الذي يطمح له
فأصدر جريدة يومية باسم ( الساعة )
ومن خلالها استطاع التقرب من السياسي المعروف صالح جبر
والسيد عبد المهدي المنتفكي
الذي كان أول وزيرا للمعارف في تاريخ العراق الحديث
وصار المتحدث بلسان هذه الكتلة السياسية من خلال جريدته
حتى تحول الأمر إلى صراع مع صحف أخرى
تعارض كتلة صالح جبر وجماعته
صالح جبر
ولكن الصراع بين جريدة ( الساعة ) وجريدة ( السجل )
التي يرأسها طه فياض أخذت تتجه نحو سجال عنيف بين الطرفين
وكان هذا عام 1943م
والباشا نوري السعيد يتابع ما يحصل من سجال
حتى أن مبيعات الجريدتين أصبحت تزداد يوميا بسبب هذا الجدال
والباشا كان يعتبر ما يحصل شيء عادي
ولم يتدخل لكن المحامي طه الفياض كتب في مقاله الأخير
ما يثير حفيظة السيد صدر الدين
حين اتهمه بأنه ليس عراقيا ولا يحق له أن يتصرف كعراقي ...
وتحول الخلاف من خلاف سياسي إلى خلاف شخصي
هذا الكلام جعل السيد صدر الدين يستشيط غضبا
صدر الدين شرف الدين
فكتب في افتتاحيته ردا جريئا
لم يسبق أن قاله أحد
فقال أن تعييره بأنه أجنبي عن العراق
أنما يمس أكبر مقام في العراق
وهي إشارة إلى العائلة الملكية في العراق
(( هي عراقية بالتجنس مثله لأنها حجازية الأصل ))
والجميع يعرف أن والده السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي
من مواليد مدينة الكاظمية عام 1873م
ولكن السيد صدر الدين ترك العراق ومضى إلى جبل عامل في جنوب لبنان
وعاش هناك وهو أصلا ولد في النجف عام 1912م .
المهم يقول ( فيصل حسون ) صاحب كتاب ( صحافة العراق )
حول ما قاله السيد صدر الدين :
(( كانت تلك الإشارة بالغة الجرأة بل حد التطاول
بحيث ساوى نفسه بملوك العراق الذين تعاقبوا على عرش العراق
وهم غير عراقيين وإنما جاءوا إلى هذه البلاد من الحجاز
ولم يكن منهم غير الملك فيصل الثاني من مواليد بغداد
بينما ظل خاله الوصي عبد الإله محتفظا بجنسيته الحجازية ))
هذا الكلام الذي قاله السيد صدر الدين
جلب عليه قلق البلاط الملكي العراقي .....
وغضب الحكومة العراقية
لأن جريدة ( الساعة ) كانت ذات شعبية كبيرة
في مدينة الكاظمية في بغداد وفي كربلاء والنجف
وحينها وجد الباشا نوري السعيد مضطر
لأن ينهي هذا الجدال الذي لا فائدة منه سوى إثارة الفتنة
وطلب من طه فياض ومن السيد صدر الدين المثول إمامه فورا
وتكلم نوري السعيد معهما بلهجة شديدة ومهددا كلاهما
فقال لطه فياض :
(( اسمع أن لم تنتهي من مقالاتك
فأني أنفيك إلى مدينة هبهب
وأنت تعرف شكو بهبهب ))
ثم نظر نوري السعيد إلى السيد صدر الدين وقال له :
(( وأنت يا صدر الدين
تره أذبك على الحدود
وأخليك تمشي مشي إلى لبنان ))
وبهذا الكلام القاسي من الباشا انتهى السجال والجدال بين الجريدتين
لكن الذي حيرني هو تهديد الباشا نوري السعيد
للمحامي طه فياض بنفيه إلى هبهب
وهي مدينة عراقية تقع في محافظة ديالى
وتبين لي مدى خبث الباشا الله يرحمه
لأن مدينة هبهب كان فيها المزارعون يصنعون من التمر ( الزهدي )
مشروب كحولي شديد القوة سمي ( عرق هبهب )
والذي يشتمه فقط يفقد صوابه
وحتى الذي يشمه من بعيد لا يعرف طريق بيته
فكيف الحال لو شرب منه !!!! ؟
يروي ( حسن علاوي ) وهو من أهل كرخ بغداد
أنه تناول بعض منه ولم يعثر عليه إلا ثاني يوم مرمي في ساقية مهجورة
وفي حال يرثى لها .
ويروي عزيز مجيد حسين وهو من أهل كرخ بغداد أيضا
أنه شم رائحته فقط ونقل إلى بيته وقدميه تسحل في الأرض ...
أما صالح الناصر ( صاحب النكات والطرائف الشهير ) في كرخ بغداد
أنه ابتدع نكته عن شارب ( عرق هبهب )
وهو يصيد السمك في نهر دجلة
أنه اصطاد سمكة كبيرة
وفتح بطنها فوجد في داخلها ........ واكتفي بهذا .
نوري باشا السعيد حين قال لطه فياض
(( أنت تعرف شكو بهبهب ))
كان يقصد أن مجرد شمك لهذا
يجعلك لا تعرف قدميك من يديك ... وتنسى الصحافة
( الخصومة بين نوري سعيد وصالح جبر )
د .عبد الله العتابي
كاتب عراقي
الجزء الأول
نوري السعيد
إلف نوري السعيد وزارة في 15 أيلول 1950 م
وحاول إشراك صالح جبر كوزير للخارجية فطلب صالح وزارة الداخلية
غير إن السعيد عرض عليه نيابة رئاسة الوزراء
فوافق بشرط إشراك السيد عبد المهدي معه
إلا إن السعيد اعتذر فاعتذر جبر عن دخول الوزارة.
يشير العديد من المؤرخين إلى إن موقف السعيد هذا
قد كان بداية الخلاف بين السعيد وجبر.
وقد بلغ الخلاف بينهما إلى الحد
الذي شكل كل منهما حزبه الخاص
وأصبح صالح جبر زعيم المعارضة
في حين كان نوري السعيد رئيس الحكومة
ويسجل التاريخ لنا نقاشاً جرى في مجلس النواب
بين السعيد وجبر رواه صحافي عربي يقول صالح جبر :
(( يستطيع السيد السعيد إن يفسر لي نوع هذا الحكم
الذي تداس به حرمة القانون
إنني اعتقد انه لا يستطيع إن يعتبر ذلك
بغير الحكم الدكتاتوري ))
فرد عليه نوري السعيد قائلاً :
(( لقد اتهمني السيد صالح جبر بالدكتاتورية
وانأ أود إن اشهد الوزراء .... الذين تعاونت معهم
الذي كنت في يوم من الأيام ديكتاتورا ؟
وعلى كل حال إنا عضو في هذا المجلس
الذي يضم رجالاً أكثر مني خبرة
وفي اليوم الذي أفكر فيه إنني إنا الزعيم الوحيد
يجب علي إن أتقاعد ))
وكان صالح جبر قد تهكم على نوري السعيد
واصفاً إياه بأنه كبير السن وحالته الصحية لا تساعده قائلاً :
(( ولكنني لا أوافق .........
لو إن السيد السعيد أتى للحكم بالطرق الاعتيادية))
فقاطعه السعيد قائلاً :
(( هل جئت بالزور او من السطح أو بالإرهاب !!! ))
لكن صالح جبر استمر على حد وصف الراوي بالقول :
(( أرجو من المسؤولين إن يحافظوا على رحابه صدورهم))
فرد عليه نوري السعيد :
(( تكلم كلاماً موزوناً حتى ترحب صدورنا ))
فرد صالح جبر :
(( الطريقة التي أتى بها السعيد .... تخالف كل المخالفة
إحكام القانون الأساسي للدستور
وهذا هو اعتراضي ))
قدم صالح جبر مذكرة
في 2 تشرين الثاني 1955 ضد وزارة نوري السعيد جاء فيها :
1.عدم وجود أساس دستوري يستند عليه نوري في حكمه.
2.مجلس النواب لا يمثل الأمة وإنما جاء بطريقة أشبه بالتعيين.
3.حل الأحزاب غير شرعي وكذلك غلق الصحف واضطهاد الطلاب.
4.يحكم العراق حكماً فردياً دكتاتورياً.
5.مناشدة الملك إن يعيد الشعب حقوقه التي حتمها الدستور.
واستمر جبر معارضاً عنيداً لنوري السعيد
في داخل المجلس وخارجه وكان ينتقده في مجالسه الخاصة
انتقاداً شديداً فقد وصفه مرة بأنه يكذب على الناس في تصريحاته
فهو ليس بالصادق ولا الوفي أو المنطقي.
وفي خطاب لصالح جبر في مجلس الأعيان
انتقد فيه سياسة نوري السعيد مر الانتقاد
ووصفه بالدكتاتوري الفردي المتعسف يعتقد احمد مختار بابان :
(( إن هناك من سعى إلى توسيع شقة الخلاف
بين نوري السعيد وصالح جبر لغايات شخصية ...
وكان معظم هؤلاء في البداية من الأصدقاء صالح جبر
ثم أصبحوا بعد مدة من أصدقاء نوري وربما استغلوا خلافات الاثنين
من اجل التقرب من نوري السعيد بحكم دوره ومكانته البارزة
من بين الساسة العراقيين آنذاك ))
وعلى الرغم من إن بابان لم يذكر هؤلاء
لكنه أشار بوضوح تام بان أمثال هؤلاء قد جعلوا منه محوراً
في الموضوع للتقرب من نوري السعيد الذي حملوه على الاعتقاد
بان إبعاده من البلاط يضعف موقف صالح جبر
وكان نوري السعيد يرى ان صالح جبر
واقع تحت تأثير عبد المهدي المنتفكي وكان صالح يرد :
(( يا باشا إني لست واقعاً تحت تأثير احد
ولم أقع يوماً تحت نفوذ احد فأنت هو ذلك الشخص
انك في الأزمات ستعرف من هو صديقك ))
والواضح إن هناك من أراد الوقيعة بين الاثنين إلى حد
إن احد الأشخاص ابلغ نوري السعيد بان صالح جبر
يمسه في (عرضه) وعلى الرغم من قناعة نوري ....
(انه لا يمكن إن تصدر منه هذه الأقوال)
فهو ارفع من إن يتدنى إلى هذا المستوى
لكنه وثق بمن ابلغه هذا الخبر.
( الخصومة بين نوري سعيد وصالح جبر )
د .عبد الله العتابي
كاتب عراقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: (( نوري باشا السعيد السياسي المحنك   السبت مارس 28, 2015 11:27 am


الجزء الثاني
نوري السعيد
الراجح إن صالح جبر كان يشعر بنفسه من الكفاءة والمقدرة
ما يجعله منافساً لنوري السعيد ... كما انه يحمل طموحاً كبيراً
في الوصول إلى الحكم اعتماداً على نفسه
وعلى ما أحاط نفسه به من أنصار من فئة الموظفين وعشائر الجنوب
وربما حاول القصر إن يساعد صالح جبر
في إن يكون نداً لنوري السعيد كي يوازن بين الرجلين
وتغيير الانطباع السائد عند الجمهور إن نوري السعيد
هو الرجل المعتمد وهو رجل الملمات.
لا يمكن القول إن الخلاف بين الرجلين يعود إلى اختلاف
في التفكير السياسي بينهما او الرغبة احدهما بخدمة الشعب
او الاهتمام بمصالحه أكثر مما فعل الأخر .
كما ليس هناك أي اختلاف بين الرجلين
في السياسة الداخلية أو الخارجية ولكن العامل الشخصي
عامل الأنانية والمطامع الشخصية هو سبب جوهري في الخلاف.
مما لاشك فيه إن صالح جبر
كان ابرز منافسي نوري السعيد في السنوات الأخيرة
التي سبقت سقوط النظام الملكي عام 1958م
ونظر إليه الكثيرون على انه أفضل من يخلف نوري السعيد
الذي ارتبط النظام الملكي باسمه.
وكان الأمريكيون قد خصوا صالح جبر منذ أوائل الخمسينيات
بالرعاية والاهتمام والاحترام.
ويبدو إن الأمر قد أثار حنق مزاحم الباجه جي وعلي حيدر سليمان
وخليل كنه وشاكر الوادي.
يروي مزاحم الباجه جي في مذكراته
انه في 21 آذار 1951 كان السفير الأمريكي يستقبل الزوار
ويقدمهم إلى معاون وزير الخارجية الأمريكية
ومدير بعثه الشرق الأوسط وإفريقيا المستر جورج ماكي
وحالما وصل صالح جبر احتضنه المستر ماكي
وانزوى وإياه في ركن بعيد في الغرفة
وجلسا يتحدثان وحدهما إلى إن طلب الينا الذهاب إلى غرفة الطعام
وبعد الانتهاء من الطعام احتضن المستر ماكي صالح جبر للمرة الثانية
وأخذه إلى المكان نفسه وانزويا يتحدثان مدة ساعة
كان خلالها نوري السعيد وتوفيق السويدي
وشاكر الوادي في حالة يرثى لها للاغفال الذي أصابهم على يد ماكي
وللاهتمام (الأرعن) الذي أبداه نحو صالح جبر
تساءل الباجه جي فيما إذا كان اللقاء قد حقق ما أراده ماكي من صالح جبر
وذكر انه تألم من وضع نوري وهو رئيس وزراء
والى زملائه من الوزراء
واعتبر تصرف ماكي تصرفاً صبيانياً
ينبغي إظهار الاشمئزاز منه.
ومما جاء في مذكرات الباجه جي انه في 28 آذار 1951 م
زاره علي حيدر سليمان .... وقص عليه ما دار بينه وبين السكرتير الأول
في السفارة الأمريكية المستر ألن في 22 آذار 1951 م
وهو ان المستر ألن اخبر علي حيدر إن الأمريكيين
لا يجدون أحدا من رجالات العراق غير صالح جبر لمعالجة الموقف في العراق
وإنهم يعتقدون إن نوري السعيد قد انهار صحياً وسياسياً
وأصبح عاجزاً.
وفي الإطار نفسه
زار مستشار سفارة الأمريكية ايرلاند مزاحم الباجه جي
في 21 آذار 1952 م ويستنتج :
(( لمست من كلامه إن الأمريكيين
يريدون انتصار صالح جبر في الانتخابات
وحصوله على أكثرية ..حذرته من تبعة هذه السياسة الأمريكية
ولكن مع الأسف دون جدوى ))
نستخلص مما تقدم وعى الساسة العراقيون بدور الأمريكيين المتصاعد
على المستوى الدولي مقابل انخفاض دور بريطانيا
لذا ظنوا إن العلاقات الخاصة التي تربط بين الأمريكيين وصالح جبر
ستقلب موازين القوى للأخير على حساب نوري السعيد
وهو ما يهدد مصالح الساسة المقربين من نوري السعيد .....
ولعل العامل الطائفي سبباً في تخندق بعض الساسة مع نوري السعيد
فعلى سبيل المثال لا الحصر فان الباجه جي يصف صالح جبر
بأنه ( طائفي خطر ) في حين يرى في نوري السعيد
عربي النزعة ويؤمن بالوحدة وكان يعمل في السياسة بوحي من عقيدته
يتضح مما تقدم إن هذه الخلافات قد أضرت بالاثنين وبمصلحة البلاد
وشجعت الآخرين للتدخل في شؤونهما
في وقت لا يختلف الاثنان عن رسم السياسة الخارجية
وان اختلفا في السياسة الداخلية إلى حد ما
والواقع إن في تاريخ العراق
شخصاً واحداً استطاع إن يزعج نوري السعيد
ويقلقه أكثر من سواه هو صالح جبر.
الباشا نوري السعيد
( هل كان حلف بغداد معادياً لإسرائيل)
إن نوري سعيد رجل سياسي محنك
وقد حسبت له القوى المناهضة له ألاف الحسابات
إن كانت محلية أو عربية أو دولية.
وكان وراء تأسيس الجامعة العربية
وقد ذكر ذلك محمد حسنين هيكل في احد أحاديثه التلفزيونية
.إن الذين عاصروا حقبة نوري السعيد
قد عرفوا انه وعلى الرغم من اتهامه بالعمالة لبريطانيا
إلا انه كان يعمل لصالح العراق ومستقبل العراق
وجعل العراق إحدى أهم القوة الإقليمية
بل إحدى اقوي دول المنطقة عموماً
وقد عمل على هذا المشروع مما أزعج بريطانيا والدول الأخرى
التي كانت تعتقد بمكانتها في المنطقة.
وقد أخذنا نلمس مؤخراً لاسيما في المرحلة
التي أعقبت سقوط النظام السابق
ونسمع أراء جديدة بل جريئة تنصف الرجل
وتصور مواقفه على أنها كانت تصب في خدمة العراق
وهو شأنه شأن السياسيين العرب بعمل ويناور ويحارب من اجل قضية بلاده
حتى لو أتهم بالعمالة
إن معظم الوجوه السياسية العربية اتهمت بالعمالة
لصالح بعض القوى الدولية ومختلفها
فقد اتهم الزعيم جمال عبد الناصر بالعمالة لأمريكا
واتهم هواري بومدين كذلك
واتهم الرئيس أنور السادات وكذلك بعض الملوك العرب
ورجال السياسة والفكر أيضا ومن بينهم مجموعة من النخب العراقية
وحتى رؤساء أحزاب وحركات عربية وعراقية.
الأمر الذي دفع الكثير إلى إعادة قراءة سيرة وتاريخ الرجل
ومواقفه للتعرف على جوانب غامضة
وتحليل بعض المسائل التي ارتبطت به
وإخضاعها للتمحيص والدرس لاستنباط الحقائق منها.
إن المتابع والمهتم بات تتردد على إسماعه أقوال وأراء عن نوري السعيد
وفي أمكنة مختلفة مثل المقاهي والمجالس والمنتديات
والتجمعات المختلفة.
تفصح عن مواقف بدرت منه
تكشف عن وطنيته وبساطته وإيمانه بالديمقراطية
وسيلة لبناء المجتمعات الحديثة.
ومن بين ما رواه لي الشخصية البغدادية محمد كاظم الخشالي
صاحب منتدى الشابندر التراثي.
العديد من الصور والمواقف التي تعكس اريحته
وبساطته فقد كان قريبا من المناخ تلك الأيام
ويتذكر جيداً كيف انه اقترض مبلغاً من المال من مصرف الرافدين
وهو رئيس وزراء ليسدد دين إحدى الشركات السياحية
التي أرسلت تطلب دينها وما تحقق عليها من مبالغ .
ويتذكر أيضا ما قاله الخضار (مجيد كنه)
بعد إن طالبه بسداد الدين الذي عليه عن ولائم
أقامها للضيوف حيث قال له :
(( توسعت الرقعة علينا فأصبر علي إلى الشهر القادم ))
وغيرها العديد.
كذلك بعض الكتابات التي أخذت تظهر في الصحف
وراء تضمنتها بعض كتب المذكرات الكتب التاريخية والرسائل والاطاريح الجامعية
وفي بعض المقابلات والحوارات الصحفية والتلفزيون
والفضائيات ولعل احدث ما قرأنا بهذا الخصوص
ما قاله بحقه الدكتور احمد الجلبي
حيث يقول عنه انه كان أنسانا ذكياً جداً وشخصية سياسية بارعة
لكنْ له أخطاؤه أيضا كسائر البشر
إلا إن التاريخ ظلمه ولم ينصفه
رغم انه حقق استقلال العراق سنة 1932
وكان أول بلد عربي ينال الاستقلال وينظم إلى عصبة الأمم
ويقول عن اتهامه بأنه رجل بريطانية في المنطقة.
إن نوري السعيد واقعي يفرق بين الحماسة والإمكانيات الواقعية
وهو طالب السفير الألماني غروبا
حينما طلب منه الوقوف إلى جانب هتلر بقوله :
اعرضوا علينا معاهدة أفضل من التي لدينا مع بريطانيا
وحينها سأقبل بها والقي المعاهدة البريطانية في سلة المهملات
فغضب السفير الألماني كثيراً
إما عن ما اتهم به أيضا بأنه كان وراء العديد من التوجهات
التي خدمت المخططات الإسرائيلية
فيشير الجلبي إلى قول وايزمن في كتابه التجربة والخطأ
والذي جاء فيه ان نقاشاته مع العرب كشفت له
إن اشد الناس تعنتاً وصلابة وموقفا ضد قيام دولة إسرائيل
هو نوري باشا السعيد.
وما جاء في تصريح صحفي لـ(موشي شاربت) إن حلف بغداد
هو إجراء عدائي يهدد امن إسرائيل
(وكان عراب حلف بغداد هو نوري السعيد)
وهناك الكثير من الآراء والتصورات الجديدة عن هذه الشخصية
التي حجزت لها مكان إلى جوار الرجال الكبار في العالم
وقيل عنها من قبل البعض أقوالا تكشف عن منزلته
ودوره وتأثيره.ومنها وصف كمال أتاتورك له بأنه ...
الأسد المليء بالشهامة
ووصف أول سفير لبريطانيا في بغداد وهو السير فرانسيس همفريز
نوري السعيد أعظم رجل دولة انجبه الشرق الأوسط .
وقد لخص البعض رؤيته لبناء الدولة
والتي كانت تعتمد على نشر الوعي بين الشعب أولا
فكلما زاد الوعي الشعبي قلت فرص التلاعب به وبتوجهاته
وقوة الاقتصاد ثانيا حيث كلما تطور الاقتصاد
تطورت البلاد وسارت قدماً في عملية النهضة .
ومتانة الجيش ثالثاً شرط عدم تدخله بالسياسة
إي إن يقف عند حدود مهمته الأساسية
إلا وهي الدفاع عن حدوده الوطنية الرسمية.
بقي ان نقول :
(( بعد هذه المحاولة في تاريخ نوري السعيد
ان تاريخ هذا الرجل يحتاج إلى عين منصفة ومحايدة وجريئة
تقرأه مجدداً وتتطلع على ما خفي منه
وما تناثر في بطينات الكتب والاطلاع على خزائن الوثائق
في أمريكا وبريطانيا وألمانيا ومصر وغيرها من البلدان
لأجل تقصي الحقائق والخروج برؤى جديدة
تنصف الرجل أو تدينه وعقد محاكمة تاريخية بين جهات التاريخ والمؤرخين
والمطلعين لأجل توضيح مجريات الإحداث
ومدى ضلوع الباشا نوري السعيد
ودوره في تلك الإحداث من خلال عمل محايد
وإجراء غير خاضع للقيود والنظريات السالفة
ومجرد من التأثيرات والأحقاد فقد يكون معيار العمالة
ارحم في التاريخ من معايير الجلادين
وأنظمة في بناء الدول ونهضتها
ولنا في تجربتي جمال عبد الناصر وأنور السادات
ما يغني في هذا المجال بالنسبة للشعب المصري خاصة ))
حكايات عن الباشا نوري السعيد
الحكاية الأولى
عندما كان نوري السعيد يستقل سيارته السوداء رقم ( 1 ) دفاع
مارا بشارع غازي ( الكفاح حاليا )
دون إن تصاحبه المصفحات ورجال الحمايات الخاصة
فإذا به يفاجأ بتقدم شخص مجهول
من إحدى المناطق الشعبية في الشارع المذكور
نحو سيارته ويبصق بوجه الباشا من نافذة السيارة .
والباشا بقي محتفظاً بهدوئه
ولم يعير اهتماما للفاعل وبعد مضي ساعتين أو أكثر
حتى القي القبض على الجاني
من قبل العميلين السريين المعروفين في تلك الفترة
بذكائهما ودهائهما وهما ( صبري وزنه ) و ( كاظم الأسود )
وهما وكلاء في التحقيقات الجنائية ( الأمن حاليا )
واقتادوه إلى جهة مجهولة ....
وظل أهل وأصدقاء المتهم يترقبون بقلق عودة هذا الشخص
ومعرفة مصيره فإذا به يعود إليهم سالما غانما
مستبشرا فرحا لم يصدق احد عودته
وإذا به يسرد لهم قصته مع الباشا
وكيف استقبله في مكتبه بوزارة الدفاع وقال :
(( لم أكن اصدق باني سأعود إليكم سالما
بعد الفعلة الشنيعة التي ارتكبها ))
استطرد في وصف دخوله على الباشا
والخوف الشديد الذي كان ينتابه
وكيف استقبله الباشا وكيف اختلط عليه الأمر بين الخوف والرجاء
حتى بدد الباشا الخوف بعد إن طلب منه الجلوس
فاستغرب من موقف الباشا ولم اصدق ما يجري إمامي
والخوف يهز بدني و وحيف قلبي
بقيت واقفا لم احرر جوابا او اجلس
فطلب من الباشا الجلوس وقدمي ترتجف من هول الموقف
وسألني بهدوء ورفق :
(( لماذا يا ابني بصقت علي !!!! ))
فأنكرت وصرخ في وجهي :
(( لا تنكر فاني شاهدتك
وأنت تفعل فعلك هذا الشنيع .... ))
وهنا انهارت قواي وقال اجبني بصراحة
وطمئني بهذا الكلام فأجبته بصراح ووضوح
سيدي ليس لي عمل ولا مال
وقد اقترب موعد العيد
وزوجتي وأولادي يطالبونني بملابس ونقود
وفي حالة من اليأس الشديد أقدمت على فعلتي هذه
فقال الباشا :
(( وهل هذا يستوجب البصق
في وجه رئيس الوزراء........ ؟ ))
وهنا لم أتمالك نفسي فبكيت وطلبت العفو
فاستجاب الباشا وزودني بكارت شخصي منه
يوصي فيه بخياطة بدلة رجالية لي
وبدلة نسائية إلى زوجتي وملابس لأطفالي
ومنحني مبلغا خمسين دينارا عيدية وودعني كضيف
وأمر بتوصيلي إلى داري معززا مكرما
الحكاية الثانية
حدثت في العهد الملكي هي انه في إحدى السنوات
اشتكى جندي مكلف على عريف في الجيش العراقي الباسل
بتهمة سرقة ( شيف رقي ) منه
وعلى أثر ذلك شكل مجلس تحقيقي بحق العريف
وأحيل إلى المحكمة العسكرية
وحكم عليه بالسجن لمدة ستة أشهر
وطردوه من الجيش كون جريمته جناية مخلة بالشرف
فتأمل عزيزي القارئ
كيف كان نظام الحكم في فترة حكم الباشا نوري السعيد
من عدالة وإحقاق الحق .
حكاية الباشاوية
هناك ملحوظة قد تكون غائبة
عن أذهان المثقفين والباحثين في الشأن الملكي العراقي
هو من أين اكتسب نوري السعيد لقب الباشا
وهل هي صدرت من الباب العالي
كما هو معروف في الشقيقة مصر ...
والصحيح إن نوري السعيد نال صفة الباشاوية بجهده وسعيه
بعد إن رقي من رتبة زعيم ( عميد حاليا ) إلى رتبة لواء
وبذلك فقد اكتسب صفة الباشاوية
(( نوري السعيد وموقفه من القضية الفلسطينية ))
احتلت القضية الفلسطينية مساحة كبيرة
ومكانا واضحا بين مشاغل نوري السعيد القومية
التي تخللت حياته السياسية الطويلة قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها
وكانت مجالا خصبا لسبر أغوار دوافعه وراء ذلك الاهتمام
وأيا كانت التهم والانتقادات الموجهة إلى سياسته في هذا المجال
فيبدو من خلال سعيه إلى إيجاد نوع من التحالف مع الغرب
فأنه ربط بين الخطرين الشيوعي والصهيوني
وأمن بأن تعاون العرب مع الغرب
كفيل بإيجاد الحل الناجح لتلك المعضلة
وتلافي الخطرين على حد سواء .
منذ صدور قرارات الأمم المتحدة في تقسيم فلسطين
في تشرين الثاني عام 1947م ومساهمة الدول الكبرى
في قيام الكيان الصهيوني
تولدت كما يظهر القناعة لدى نوري السعيد
بأن الكيان الصهيوني
( وجد ليبقى )
وعلى العرب التعامل مع الواقع تعاملا عمليا
وضرورة البحث عن حل للقضية الفلسطينية بالاستفادة
من قرارات الأمم المتحدة تلك
لكي تكون أساسا لأي تسوية عربية ــ صهيونية
وبغض النظر عن بياناته العلنية التي دعت إلى.......
(( اقتلاع الكيان الصهيوني من جذوره ))
تميز نوري السعيد في أحاديثه الخاصة بالاعتدال
وعكست أرائه الحقيقية كيفية تخفيف حدة التوترات العربية ــ الصهيونية
وتأمين استقرار المنطقة ومن جهة أخرى ...
وجد نوري السعيد أن معالجة القضية الفلسطينية
لا يمكن أن تتم ما لم يحترم الكيان الصهيوني قرارات الأمم المتحدة
وأن الولايات المتحدة الأمريكية قادرة على حمله على احترام تلك القرارات
من خلال تهديدها بقطع المساعدات المالية عنه
وهذا مع العلم أن نوري السعيد كان يدرك تمام الإدراك
رفض الولايات المتحدة الأمريكية مثل تلك الإجراءات
وأشار في حديثه مع السفير الأمريكي في العراق عام 1952م
( أن شكوك العرب في محلها
في عدم استعداد الحكومة الأمريكية
كبح جماح الكيان الصهيوني
حتى عند قيامها بعمل عدواني
ضد الدول العربية )
وهو ما أكده السفير الأمريكي ( Frus ) في مذكراته
التي تناولت الأحداث التي جرت
ما بين عام 1952م وعام 1954م
في 24 تشرين الأول 1952م .
كانت سياسة نوري السعيد قد تركزت طوال المدة الممتدة
بين عامي 1955م وعام 1958م
في الدعوى إلى تنفيذ قرارات الأمم المتحدة لعام 1947م
والسعي النشيط لدى بريطانيا والولايات المتحدة
بالتعاون مع بعض الأقطار العربية حينا
والدول الإسلامية الأعضاء في حلف بغداد حينا أخر
إلى تسوية النزاع العربي ــ الصهيوني على أساس تلك القرارات .
وضمن هذا المنطق أصر نوري السعيد
في أثناء المفاوضات التي جرت بين العراق وتركيا
على توقيع ميثاق التعاون المتبادل
أن ترفق بالميثاق كتب متبادلة يتعهد فيها الطرفين
باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين
وكان نوري السعيد يستهدف من وراء ذلك
حث بريطانيا والولايات المتحدة في ما بعد على الالتزام بمضمونها
غير إن تلك الكتب المتبادلة أصبحت غير ذات قيمة
بعد أن رفضت بريطانيا والولايات المتحدة الالتزام ..
بل وسعت تلك الدول إلى عدم الإشارة إلى القضية الفلسطينية في الميثاق
وسعت أيضا على حث الدول الأخرى
التي انضمت إلى الميثاق على عدم الالتزام أيضا
والمقصود هنا ( باكستان )
وذلك لأن قرارها في الانضمام إلى حلف بغداد
اثار قلق الحكومة الأمريكية من خشية أن يؤدي ذلك الانضمام
إلى التزامها بالكتب المتبادلة عن فلسطين
لذلك ضغطت الولايات المتحدة الأمريكية على بريطانيا
لحثها على استخدام نفوذها لتحول دون ذلك .
ولم يبقى سوى العراق وتركيا
وكان التوقيع على ميثاق التعاون المتبادل بين الطرفين .
لم تكن الولايات المتحدة ولا بريطانيا راضية على هذا الميثاق .
ولكن الذي حول مسار طبيعة التفكير البريطاني والأمريكي
في دعم هذا الميثاق
هو تأزم العلاقات العراقية ــــ المصرية
ما دعا تلك القوى صاحبة النفوذ في الشرق الأوسط
أن تسعى لدعم ميثاق التعاون بين العراق وتركيا
ودعم نوري السعيد ولكي تستقطب أقطار عربية أخرى
بعد أن شعرت أن مصر
كانت تسعى إلى تحييد المنطقة العربية
وحين ذلك طرحت الحكومة الأمريكية مشروعا
لحل القضية الفلسطينية والذي وضحت معالمه في الخطاب
الذي ألقاه دالاس أمام لجنة العلاقات الخارجية الأمريكية
في 26 آب عام 1955م .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
(( نوري باشا السعيد السياسي المحنك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة :: ملتقى الشخصيات العربية والدولية-
انتقل الى: