ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
أهلا وسهلا بكم في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
عذرا /// أنت عضو غير مسجل لدينا الرجاء التسجيل

ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة

شهداء فلسطين
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
بكتك العيون يا فارس * وبكتك القلوب يا ابا بسام
إدارة ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة ترحب بكم أعضاءً وزوارً في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
محمد / فارس ( إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقكم لمحزونون

شاطر | 
 

 احمد حسن البكر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::
avatar

عدد المساهمات : 25191
تاريخ التسجيل : 16/08/2009

مُساهمةموضوع: احمد حسن البكر   السبت مارس 28, 2015 11:09 am


احمد حسن البكر
من تكريت الى الرئاسة
ولد احمد حسن بكر التكريتي في تكريت لاب كان يعمل قاطعا للتذاكر في السكك الحديدية. وبعد ان انهى الدراسة المتوسطة التحق بدورة معلمين الدراسة الابتدائية حيث عمل معلما ريفيا في المدارس الابتدائية في منطقة تكريت لمدة ستة اعوام التحق بمساعدة مولود مخلص بالدورة السابعة عشر في المدرسة العسكرية والتي لم تشترط انهاء الدراسة الثانوية للدخول فيها، وتخرج منها بعد تسعة اشهر. لم يفلح البكر بعدها في الحصول على الشهادة الثانوية رغم محاولاته المتكررة. وبقي محدود الثقافة والمعرفة. ومن الغريب ان تدعي الباحثة الاميركية فيبي مار بأن البكر انهى دراسة الحقوق في جامعة بغداد في فترة تقاعده بين عام 1964 وانقلاب 1968!!
لم يترك البكر اثرا يذكر في خدمته العسكرية الاولية حيث يتذكره جرجيس فتح الله عندما التحق بدورة الضباط الاحتياط خائفا من آمر الدورة ويخشى منه تأخير ترفيعه. ولم يشارك البكر في حرب فلسطين والتي اعطت للعديد من الضباط العراقيين الذين برزوا في الحرب نوع من « الشرعية » للتدخل في السياسة فيما بعد. كما لم يحصل على « شرعية » بديلة او مساندة مثل شهادة الاركان او قيادة وحدات عسكرية كبيرة او المشاركة في عمليات الجيش القتالية. فقد بقي البكر ضابطا خاملا دون اي تاريخ عسكري.
وصل المقدم احمد حسن البكر الى المسيب في اواسط الخمسينيات ليعمل آمرا لسرية في الفوج الثاني للواء الاول. وكان كل طموحه ان يترفع الى رتبة عقيد والتي كان من شروطها ان يكون الضابط قد تولى قيادة وحدة فعالة. وحتى وهو في هذا المنصب الصغير نسبيا لم تبرز له اية مواهب عسكرية. وقد قال لي آمره في تلك الفترة عبدالوهاب الامين بأنه كان في امكان اي ضابط برتبة ملازم اول او رئيس (نقيب) في الجيش العراقي ان يقوم بواجب افضل مما قام به البكر. وكان البكر يتملص من حضور التدريبات الليلية ويذهب الى بيته.
عاد البكر بعد ترفيعه الى بغداد كما كان يرغب حيث قضى فيها معظم خدمته العسكرية شاغرا مناصبا ليس لها اهمية. وفي المسيب ترك انطباعا جيدا عن طيبته وبساطته وكان يقضي معظم اوقاته مع بعض الضباط المتدينين مثل محمد فرج والذي قام بإعدامه في كانون الثاني 1970 او بعض الضباط المسلكيين (من الذين تدرجوا من مسلك الجندية الى رتب الضباط). لكنه ترك انطباعا بعدم نظافة ملبسه وهندامه. وقد اخبرني د. وليد التميمي بأنه للبكر صورة مع والده في تللك الفترة توضح بلا ادنى شك وساخة ياقة قميص البكر. وكان البعض يطلق عليه كنية « ابو ياخة الوسخة ».
ورغم ان البكر اعتبر عضوا في تنظيم الضباط الاحرار إلا ان الكثير من الشكوك تثار حول هذه العضوية. فقد نفى لي الاستاذ عبدالوهاب الامين ان يكون البكر قد انتمى الى حركة الضباط الاحرار وهو ما سمعته ايضا من والدي ( عبدالجبار عبدالكريم ) الذي قال ان البكر كان ينقل الوصايا والتعليمات لهم عن طريق صديقه عبدالسلام عارف لان البكر لم يكن للاسباب اعلاه ضابطا تحوم حوله الشبهات. ويؤيد هذا جاسم كاظم العزاوي في مذكراته حين يعتبر البكر من المؤيدين للحركة وليس من اعضائها مثلما كان ناظم الطبقجلي وعبدالعزيز العقيلي. كما قام فؤاد عارف بمهمات مماثلة لمهمات البكر دون ان ينتمي فؤاد عارف الى التنظيم.‎ وهناك شئ من هذا القبيل عن احمد حسن البكر في موسوعة خليل ابراهيم حسين عن ثورة 14 تموز. لكن من المسلم به ان البكر كان معاديا للنظام الملكي وكان يحمل نفس المشاعر السياسية التي حملها الضباط الاحرار.
بعد ثورة 14 تموز حاول عبدالسلام عارف تعيينه آمرا للواء العشرين لكن عبدالكريم قاسم عارض هذا الاختيار بسبب عدم صلاحية البكر واختار بدلا منه ضابط الركن هاشم عبدالجبار. لكن عبدالكريم قاسم وافق بعد الحاح عبدالسلام عارف على تعيين البكر آمرا لاحد افواج اللواء العشرين. وبعد عزل عبدالسلام عارف حاول البكر القيام يإنقلاب عسكري لكن المحاولة اكتشفت قبل تنفيذها وتم اعتقال البكر. وصادف ان يزور والدي البكر في نفس اليوم فوجد حارسا يقف على الباب ويحمل بندقية. سأل الحارس والدي عن الشخص الذي يريد مقابلته فأجابه والدي « احمد حسن البكر » فسمح له بالدخول. وعندما دخل والدي على البكر قال له مازحا « صرت آمر فوج وعندك حرس على الباب يمنع دخول الضباط عليك فماذا ستفعل لو صرت رئيسا للوزراء؟ » وبقى البكر اثناء الزيارة يتصرف وكأن شيئا لم يكن. وعند خروج والدي من غرفة البكر تقدم اليه احد ضباط الاستخبارات العسكرية طالبا منه الحضور للتحقيق معه. عندها عرف والدي بأن البكر كان معتقلا في غرفته بسبب محاولة انقلابية.
اثناء مكوث البكر في المعتقل احتك ببعض الضباط البعثيين المعتقلين معه وكان حزب البعث يبحث عن ضباط برتب كبيرة فوجد في البكر ضالته. وفي الوقت نفسه وجد البكر ضالته في حزب البعث حيث لم يكن يتوقع لنفسه مكانا بين ضباط اكفأ وأشهر منه في التنظيمات العسكرية المعادية لحكم عبدالكريم قاسم. كما كان الجناح المدني لحزب البعث يتألف من شباب لا يزالوا في الكليات والمدارس او تخرجوا منها حديثا. وبهذا اصبح البعث والبكر توأما سياميا يخدم كلا منه الطرف الاخر في سبيل الوصول الى السلطة. ولهذا تجد في مجلس وزراء البكر معلمي الدراسة الابتدائية ممن لم ينهوا الدراسة الثانوية او من المطرودين والفاشلين في دراستهم الجامعية او يحوي نائب ضابط او بائعا للثلج لم ينه الدراسة المتوسطة. فبين امثال هؤلاء وامثالهم فقط صعد نجم البكر وارتفع. بينما لم يكن للبكر احترام يذكر بين قادة الضباط او المتعلمين من السياسيين العراقيين على عكس ما ذكره سمير الخليل ( كنعان مكية ) في « جمهورية الرعب » بأن البكر كان من الضباط الاحرار ذوي الاحترام العالي. لكن محاولة البكر الانقلابية الاولى ضد عبدالكريم قاسم منحته رصيدا كبيرا عند الضباط القوميين.
اصبح البكر رئيسا للوزراء بعد نجاح انقلاب 8 شباط وظهر ولائه الضيق لابناء منطقته. وشارك مع غيره من الضباط البعثيين مثل طاهر يحي التكريتي ورشيد مصلح التكريتي وحردان التكريتي وسعيد صليبي مع عبدالسلام عارف في الانقلاب على حزب البعث في 18 تشرين الثاني 1963 حيث اصبح نائبا لرئيس الجمهورية. كما التحق قريبه صدام حسين التكريتي للعمل في دار الاذاعة العراقية مؤيدا للانقلاب لكن وزير الثقافة والارشاد الجديد عبدالكريم فرحان امر بطرده ورفض مقابلته عندما جاء يتوسط لعودته الى الوظيفة.
ولم تمض ثلاثة شهور على الانقلاب عندما استقال البكر مكرها من هذا المنصب وبضغط من عبدالسلام عارف. عاد بعدها الى حزب البعث وشارك في محاولة انقلابية في خريف 1964 واعتقل في حينها لفترة وجيزة حيث افرج عنه بعدما الح عبدالكريم فرحان وسعيد صليبي بالافراج عنه. واعتمادا على ما قاله لي مصدر موثوق فإن هذا الافراج تم بعد وساطة عارف عبدالرزاق المباشرة. اعلن البكر عندها اعتزال السياسة والانصراف لتربية اولاده. كما اعلن برائته من حزب البعث. وبعد انقلاب 18 تموز 1968 قام البكر بإعتقال عبدالكريم فرحان والذي تعرض مع طاهر يحي التكريتي وغيره من ضباط وسياسيي العهد العارفي الى ابشع الوان التعذيب. وعندما سنحت لفرحان الفرصة اخبر عائلته بما كان يتعرض له من تعذيب طالبا منها اخبار المسؤولين حيث اعتقد ان القيادة السياسية لم تكن تعرف بما كان يتعرض له السجناء. بعدها جاء ناظم كزار والذي كان يشرف على التعذيب الى المعتقل ليشتم المعتقلين ويعرضهم الى الوان جديدة من العذاب بسبب الشكوى التي اوصلوها الى البكر.
في الواقع كان البكر مصمما على البقاء في السلطة هذه المرة مهما كان الثمن. فقد قال لطالب شبيب بعد الانقلاب بأنه سيذبح هيثم ( ابنه ) اذا اقتضى الامر. ورفض البكر وساطة احد الوزراء السابقين للافراج عن طاهر يحي وبعض وزرائه قائلا « احنا عاضينها (أي السلطة ) بسنونا ». اما وصول البكر الى السلطة في عام 1968 فكان ثمنه بخسا وبسيطا. فعلى الرغم من ان البكر وصالح مهدي عماش وحردان التكريتي كانوا يخططون لامر ما ( حدثت لقاءات عديدة بين الثلاثة ) إلا ان البكر لم يكن يملك القوة العسكرية للقيام بإنقلاب عسكري ما عدا لواء مدرع في منطقة الرمادي يسيطر عليه حماد شهاب التكريتي والذي كان يلعب ايضا على حبل رئيس الوزراء طاهر يحي التكريتي. كما اثبتت محاولة عارف عبدالرزاق الانقلابية في 30 حزيران 1966 صعوبة اسقاط نظام عبدالرحمن عارف دون السيطرة على لواء الحرس الجمهوري والقطعات العسكرية في بغداد. فضلا عن ان البكر قال لوالدي في عام 1966 بأن الناس لم تنس ما فعله حزب البعث عام 1963. لكن الفرصة سنحت عندما اتصل عبدالرزاق سعيد نايف بحردان التكريتي بعد ان فشل نايف في ايجاد من يوافق على شروطه من الضباط الكبار للمشاركة في انقلاب عسكري. تلهف البكر ووافق على كل شروط عبدالرزاق نايف وشريكه في الانقلاب آمر لواء الحرس الجمهوري ابراهيم عبدالرحمن داود. ولم يمضي اسبوعين على الانقلاب حتى غدر بهما البكر وتمكن من السيطرة مع اعوانه على السلطة.
ورغم احترام البكر الظاهري للمؤسسة العسكرية إلا انه سحق بأقدامه القوانين العسكرية والانظمة. فقد منح للبعثيين المدنيين رتبا عسكرية عام 1963 ووافق مع غيره من قادة البعث على ترفيع عبدالسلام عارف من رتبة عقيد الى مشير وصالح عماش من مقدم الى فريق وحردان التكريتي من مقدم الى زعيم ( عميد ) وقد احتسب لنفسه ولبقية ضباط الانقلاب فترة الاحالة على التقاعد في عهد عبدالكريم قاسم خدمة لغرض التقاعد والترفيع وبهذا حصل هو ورشيد مصلح وطاهر يحي وغيرهم من ضباط الانقلاب على رتبتين او ثلاثة اعلى. وبعد انقلاب 1968 وافق على ترفيع ابراهيم عبدالرحمن داود من رتبة مقدم الى فريق وحردان التكريتي الى رتبة فريق وعماش الى رتبة فريق اول مع احتساب فترة التقاعد في العهد العارفي خدمة لغرض التقاعد. وشملت هذه القرارت كل الضباط البعثيين. وقام البكر بترفيع حماد شهاب التكريتي الى رتبة فريق من رتبة عميد ومنح رتبة فريق اول للرائد سعدون غيدان. كما منح رتبة نقيب لسائقه العريف والذي اخذ يترفع مع بقية الضباط. وفي عام 1976 منح صدام حسين رتبة فريق اول. لكن البكر نفسه بدا بعد الانقلاب متعففا عن منح الرتب لنفسه بل خدع الناس عندما ظهر برتبة عميد (مع انه رفّع نفسه عام 1963 وهو يشغل منصب رئيس الوزراء المدني الى رتبة لواء). لكن هذه الخديعة لم تستمر طويلا. فلم يمض شهران على الانقلاب حتى منح نفسه رتبة المشير بعد تسميتها بـ « المهيب ». وكان سبب هذه التسمية الجديدة النكات التي كانت تطلق على عبدالسلام عارف مثل « المشير الفطير ».
وفي كانون ثاني 1970 اعلن عن اكتشاف مؤامرة لقلب نظام الحكم فقرر البكر تشكيل « محكمة » خاصة من نائب الضابط طه الجزراوي وبائع الثلج عزة الدوري وشخص تافه اسمه علي رضا باوه. قامت « المحكمة » شكليا بمحاكمة المشاركين في المؤامرة واعدامهم خلال ساعات من القبض عليهم. وفي واقع الحال مات العديد منهم تحت الضرب والتعذيب. ولم تكن هذه « المحكمة » تمتلك أي معرفة قانونية او تتبع مبادئ القانون او المحاكمات ولم يكن هناك هيئة دفاع او حتى ادعاء عام ضد المتهمين.
غير ان اهم ما تميز به البكر هو الغدر بأصدقائه وزملائه. فقد نقل لي حاتم مخلص ان حردان التكريتي قبل سفره الى خارج العراق على رأس وفد رسمي زار والده جاسم بحضوره ليقول انه حل كل خلافاته مع البكر حيث كان حردان يعترض على تصرفات الجناح المدني لحزب البعث. فأجابه جاسم مخلص باللهجة التكريتية « وَلْ كِتَلَك »! وبعد مغادرته العراق اتصل حردان التكريتي بصديقه فاضل العساف الذي كان قد اصبح سفيرا في المغرب بعد نقله من مديرية الشرطة العامة ليطلب منه الاستعداد لمرافقته لحضور اجتماع الهيئة العمومية للامم المتحدة. ولم يمض يوم او يومان حتى عُزل حردان التكريتي من جميع مناصبه وعندها اتصل بالعساف مرة اخرى ليخبره بأن ( الجماعة في بغداد سفلة لا ينفع معهم شئ ). وبعد اغتيال حردان التكريتي في الكويت قام العساف بزيارة احمد حسن البكر فتلقاه البكر باكيا وحزينا على مقتل حردان التكريتي معلنا كرهه للسلطة وعن رغبته في الاستقالة. لكن العساف لم يقع في الفخ فقال له ( ان ما حدث حدث وانت لا تزال رئيسا للجمهورية وليس هناك افضل منك في سدة الرئاسة ). واضاف العساف قائلا لي ( كان هناك اربعين جهاز تصنت وتسجيل سري في القصر الجمهوري). كان البكر يذرف بلا شك دموع التماسيح وكان ينوي الايقاع بصديقه الاخر فاضل العساف فقد اوضح عدنان محمد نوري ( قائد القوات الخاصة حينئذ ) بأن الاوامر صدرت مباشرة من القصر الجمهوري بوضع بعض افراد قواته بتصرف القصر الجمهوري المباشر حيث استخدموا لاحقا في اغتيال حردان التكريتي. وفاضل العساف يعرف بقضية اجهزة التصنت والتسجيل داخل القصر الجمهوري عندما كان مديرا للشرطة العام. وفي الحقيقة ذكر لي احد ضباط الاستخبارات العسكرية في خريف 1968 بأنه تم نصب هذه الاجهزة بحيث يتمكن البكر من التصنت الى أي حديث في أي غرفة في القصر الجمهوري. واضيف الى ذلك ان القصر الجمهوري كان يتصنت على سيارات الشرطة فقد نقلت مرة الى المستشفى بعد اصابتي في حادث سيارة وجاء الى المستشفى مفوض شرطة للتحقيق في الحادث. ثم عاد الى سيارته لينقل باللاسلكي تفاصيل الحادث وانا اراقبه حيث كنت طريح الارض في مدخل المستشفى انتظر العلاج. وبعد مرور ساعتين وانا بدون علاج وصل ضابط يقول انه مبعوث من القصر الجمهوري وسألني ان كان المصابين بحاجة الى شئ فطلبت منه ان يطلب من الاطباء معالجتنا. فتحدث مع الاطباء وتمت معالجتنا بسرعة ثم عاد من حيث اتى. فتنبهت من تلك الحادثة الى ان القصر الجمهوري يراقب كل ما يحدث مهما كان تافها.
كما لم يسلم مدحت الحاج سري من الاعدام فقد تم اعدامه بتهمة التجسس. وقد تعرض مدحت الحاج سري الى ابشع انواع التعذيب واجبر على تقديم هذا الاعتراف الكاذب تحت التهديد بالاعتداء الجنسي على زوجته. ومن الجدير بالذكر ان عبدالكريم قاسم عفا عن مدحت الحاج سري بعد كشف محاولته لاغتيال عبدالكريم قاسم وهربه الى سوريا حيث سمح الزعيم العراقي له بالعودة الى العراق دون يلحق به أي ضرر.
ولم يكن مدحت الحاج سري الوحيد ممن قدم اعترافا مماثلا تحت ظروف مماثلة. فقد اُستخدمت زيارة روبرت اندرسون وزير المالية الاميركي الاسبق لرشيد مصلح التكريتي لتوجيه تهمة التجسس اليه. وكان اندرسون يعمل لاحدى الشركات الاميركية ( كما هو الحال عند انتهاء خدمة الساسة الاميركيين ) ويحاول التوسط للحصول على امتياز للتنقيب عن الكبريت. وتحت تعذيب قاس إعترف رشيد مصلح بإستلامه رشوة بقيمة مائتي دينار من الزائر الاميركي. وحتى ان صح الاعتراف فهو في اسوأ الاحوال اعتراف بقبول رشوة لا يمكن ان تصبح مساوية الى تهمة التجسس الخطيرة او تستحق الاعدام. ومن المؤسف ان يقوم بعض الباحثين والكتاب مثل فيبي مار بتقبل تهمة التجسس وترويجها ضد رشيد مصلح من دون تمحيص ومن دون الالتزام بأبسط القواعد القانونية والعلمية او الاخلاقية في مثل هذه الامور خصوصا وان الاعتراف تم تحت التعذيب.
ورغم صداقة البكر القديمة لعبدالسلام عارف (اطلق البكر على احد ابنائه اسم سلام بينما اطلق عبدالسلام على ابنه الاول اسم احمد) إلا ان عبدالسلام عارف لم ينجو من التشهير حتى في قبره. فقد قامت السلطات البعثية بعد انقلاب 1968 مباشرة بنشر صورة مزيفة لعبدالسلام عارف جالسا مع زوجة منير روفا في احد الملاهي الليلية. ومنير روفا هو الطيار الذي هرب بطائرة الميغ 21 الى اسرائيل في صيف 1966. وقال لي عبدالكريم فرحان ان الصورة هي في الواقع لشقيق عبدالسلام عارف الاصغر صباح والذي كان يرتاد الملاهي وهو امر كان عبدالسلام عارف يؤنب اخوه عليه ويغتاظ من سلوكه ويعرف بهذا كل من سكن في نفس الشارع الذي اقام فيه عبدالسلام عارف في الاعظمية. ولو صحت علاقة زوجة منير روفا بعبدالسلام عارف لقامت أي سلطة حكومية بالتحقيق بالامر نظرا لخطورته وما يعني ذلك من اختراق امني اسرائيلي لرئاسة الجمهورية.
وقد علمت في بداية السبعينييات من احدى اللواتي كن يرتبطن بصداقة عائلية مع زوجة البكر بأنها شهدت البكر وهو يستشيط غضبا عندما عرف ان احد نواب الضباط العاملين في القصر الجمهوري قام بربط فتاة يهودية بإبنه هيثم الذي وقع في غرامها وعرض عليها وظيفة في القصر الجمهوري. امر البكر بطرد نائب الضابط من الجيش وتسفير الفتاة الى خارج العراق. وكان البكر محرجا لان نفسه قاد حملة حكومية مسعورة ضد اليهود العراقيين او من له علاقة بهم بتهمة التجسس لصالح اسرائيل. وعندما نذكر هذا الامر نذكره ونحن متأكدين من مصدرنا بأن الامر لم يزد على علاقة عاطفية. ونعتقد ان اسرائيل لو ارادت التجسس عن طريق هيثم البكر لبعثت له فتاة فلسطينية متطرفة!!
كما لم يتوان البكر عن استخدام اساليب الاثارة الاعلامية والمزايدات الغوغائية والشعارات الفارغة والتي ترفّع عن استخدامها الضباط القدامى. ففي مؤتمر نقابة المعلمين في عام 1969 خطب البكر قائلا « اقسم بشرفي العسكري والشخصي: سأحرر فلسطين في العام القادم ». ومرت عشرة اعوام قبل ان يتنحى عن الحكم دون ان يحقق هذا القسم او حتى ميلمترا مربعا منه!!
واذكر ان البكر كان يشعر بالغيرة من الضباط الذين نجح ابنائهم في الدراسة. ففي احدى المرات قال بحسد وبحسرة واضحة لوالدي بأن ابنه هيثم لم يتوفق في دراسته ( كان اخي يدرس الطب ) بسبب انشغاله في السياسة. وقد تمت في عهد البكر سرقة الاسئلة الامتحانية لبكلوريا الدراسة الثانوية اثناء امتحانات ابن البكر محمد حيث حصل على « معدل عال » يسمح بدخوله الكلية الطبية. وأنا اعرف اسم الموظف المسؤول ( الذي حمل دكتوراه في التربية وكان من العروبيين ) ومنصبه في وزارة التربية واسم قريبه الذي استخدم كواسطة في العملية. وقد ذكر لي الدكتور عبدالخالق حسين بأن هيئة التدريس في الكلية الطبية اخبرت البكر بأن ابنه سيمنح الشهادة الطبية رغم انه لا يصلح لمهنة الطب. وهي مهنة لم يتمكن محمد من ممارستها فقد قتل في حادث سيارة وهو في السنة الخامسة من دراسته. وللانصاف كان محمد البكر مهذبا وديعا منطويا على ذاته ولا يتحدث في السياسة وقد التقيته عدة مرات عند صديق مشترك دون ان تنمو بيننا مودة بل عاملته بفتور واستخفاف ظاهر وكان بإمكانه ان يؤذيني اذا اراد حيث كان يرافقه حارسا مسلحا طيلة الوقت واباه رئيسا للجمهورية.
ولقد قرأت لحسن العلوي ان احمد حسن البكر كان نزيها ولا يعرف كيف يتم تحويل مبلغ الى خارج العراق. وغرابة هذا الامر ان حسن العلوي كان يعمل في العراق عندما قرر مجلس قيادة الثورة منح اعضائه ورئيسه البكر ألف دونم من الاراضي الزراعية لكل واحد منهم. وبعد ان تبرع البكر ببيته في منطقة علي الصالح كمتحف لحزب البعث قام ببناء بيت فاره له ولصدام حسين على نفقة الدولة بكلفة قاربت المليون دولار للبيت الواحد.
وصادف ان يطلب مني ابناء احد الضباط الاصدقاء مشاركته في شراء قطعة ارض زراعية في ابو غريب تعود لوالده‎. إلا انني تلكأت بسبب مشاريعي الدراسية خارج العراق وجهلي بالزراعة وتربية الابقار. وعلمت من الصديق بعد سفري ان البكر كان يقوم بزيارة مناطق ابو غريب الزراعية ووقعت عينه على تلك القطعة فقرر مصادرتها وارسل الى والد الصديق مبلغا لا يتناسب مع ثمن المزرعة. وفي عهد البكر تقرر ان يمنح حزب البعث نسبة مئوية من واردات النفط. كما تم فتح سباق الخيل والذي منعته ثورة 14 تموز. وكذلك تم تشجيع بيوت الدعارة كي تصبح اوكارا للتجسس على اعداء النظام بل حتى اعضائه.
وقام البكر بقمع الحركة الكردية قمعا دمويا كما قمع انتفاضة صفر الدينية ولم يتوان عن تصفية رجال الدين مثل عبدالعزيز البدري. وفي عهد البكر تم التنازل عن شط العرب واراض عراقية للشاه بهلوي. وكنت قد سألت والدي في حينها وأنا لا اصدق حدوث هذا التفريط بالسيادة الوطنية فأجابني: « البكر سيقبل بأي شئ طالما يبقى رئيسا للجمهورية حتى لو ان صلاحيته لا تتعدى حديقة القصر الجمهوري ». وستبقى جريمة البكر العظمى في تسليم السلطة الى قريبه صدام حسين وما جلبه هذا من نكبات ومآسي على العراق والمنطقة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
احمد حسن البكر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة :: ملتقى الشخصيات العربية والدولية-
انتقل الى: