ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
أهلا وسهلا بكم في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
عذرا /// أنت عضو غير مسجل لدينا الرجاء التسجيل


شهداء فلسطين
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
بكتك العيون يا فارس * وبكتك القلوب يا ابا بسام
إدارة ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة ترحب بكم أعضاءً وزوارً في ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة
محمد / فارس ( إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقكم لمحزونون
 | 
 

 المياه في الصراع العربي- الإسرائيلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو ايهاب حمودة
:: المشرف العام ::
:: المشرف العام ::


عدد المساهمات: 21200
تاريخ التسجيل: 16/08/2009

مُساهمةموضوع: المياه في الصراع العربي- الإسرائيلي   الإثنين يوليو 04, 2011 10:00 pm



المياه في الصراع العربي- الإسرائيلي
تناول العديد من الباحثين والدارسين مسألة موقع المياه في الصراع العربي الإسرائيلي بالدراسة والتحليل، إلا أننا نرى أن هناك حاجة لإلقاء مزيد من الضوء على مكانة المياه في خضم هذا الصراع الذي بدأ منذ نهاية القرن التاسع عشر، بسبب ما تشهده منطقة الشرق الأوسط الآن من انعطاف حاد في تاريخها منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في الأراضي الفلسطينية، وما أحدثته من إفرازات لعل أهمها تهديد إسرائيل للعديد من الدول العربية المجاورة، وصعود حزب الليكود بزعامة شارون إلى الحكم، وإطلاقه للتصريحات العدائية ليس للفلسطينيين فحسب بل للعرب جميعاً، ومن أبرزها إن حرب الاستقلال التي بدأت عام 1948 لم تنته بعد.
إن هذه اللهجة التي اتسم بها الخطاب الإسرائيلي تدل على أن الأطماع الإسرائيلية في الأراضي العربية ما زالت قائمة، وأن حكام إسرائيل مهما اختلفت اتجاهاتهم السياسية، ما زالوا يمضون في تنفيذ المبادئ والأفكار الصهيونية التي نشأت منذ زمن، ولعل أهم ما تدعو إليه هذه المبادئ هو أن السيطرة على الأراضي يجب أن تكون مصاحبة للسيطرة على المياه، ولهذا فإن المحاولات الصهيونية لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين كانت تقوم دائماً على المزج بين الخريطة المائية والخريطة الأمنية، أو بمعنى آخر كانت تضع مصادر المياه في اعتباراتها عند تخطيط الحدود.
إن هذا المزج ما زال قائماً حتى الآن، فما زالت إسرائيل تسيطر على هضبة الجولان السورية لا لشيء، إلا لأنها تضم منابع نهر الأردن الحيوي بالنسبة لإسرائيل، أما غير ذلك فحجج واهية خصوصاً وأن التطور الذي حدث في تقنيات السلاح وانتصار الجيوش العربية على إسرائيل عام 1973، قد أسقط نظرية الأمن الإسرائيلية، وكذلك سيطرتها على الجنوب اللبناني مدة 20 عاما،ً وما زالت تطمع في العودة إليه بسبب مياه نهر الليطاني الذي دخل ضمن دائرة الأطماع الإسرائيلية منذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها التفكير بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، كذلك محاولات إسرائيل فتح آفاق من العلاقات مع كل من تركيا وأثيوبيا ما هي إلا جهود تصب في محاولة استغلال الموارد المائية للتأثير على أكبر الدول العربية في المنطقة، مصر وسوريا والعراق، ولما كان الصراع العربي الإسرائيلي مستمراً نجد أنه من الضروري تناول هذا الموضوع للكشف عن أخطاره المستقبلية التي تهدد حياة الإنسان العربي بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص.
المياه في الفكر الاستراتيجي الصهيوني
احتلت المياه موقعاً هاماً في الفكر الاستراتيجي الصهيوني منذ بدء التفكير بإنشاء دولة إسرائيل، وقد استند هذا الفكر إلى ادعاءات دينية وتاريخية باطلة ناتجة عن اعتقادها بما جاء في التوراة: "كل موقع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته... كما كلمت موسى من البركة ولبنان.. هذا إلى النهر الكبير نهر الفرات... وإلى البحر الكبير نحو المغيب يكون تخمكم". (1) ولاعتقادها أن الحدود المثالية لدولة إسرائيل من النيل إلى الفرات كما ورد في التوراة أيضاً (2)، وبناءً على هذه الادعاءات قامت الحركة الصهيونية بإيفاد الخبراء واللجان العلمية خلال القرن التاسع عشر لدراسة الموارد المائية في فلسطين، ومدى الاستفادة من مياه نهر الأردن لتوليد الطاقة الكهربائية بسبب انخفاض البحر الميت عن البحر المتوسط، وقد قام بهذه الدراسات خبراء فرنسيون وأمريكيون عام 1850، ومن بينهم هريس أحد مؤسسي الحركة الصهيونية أواخر القرن التاسع عشر، والجمعية العلمية البريطانية عام 1875، التي أوصت بإمكانية إسكان خمسة ملايين مهاجر يهودي في فلسطين، إلا أن أهمية المياه في الفكر الصهيوني أخذت تتبلور بعد انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897، حيث صرح ثيودور هرتزل بقوله في أعقاب المؤتمر: "إننا وضعنا في هذا المؤتمر أسس الدولة اليهودية بحدودها الشمالية التي تمتد إلى نهر الليطاني". (3)
وفي عام 1903، حاولت الدوائر الصهيونية الاتصال بالحكومة البريطانية لإرسال البعثات الفنية لإجراء الدراسات حول إمكانية سحب جزء من مياه نهر النيل إلى سيناء، ومن ثم جر هذه المياه إلى النقب لتطويره وبناء المستعمرات اليهودية فيه. (4)
وفي عام 1919، كان من أهم القرارات التي اتخذها المؤتمر الصهيوني العالمي الذي عقد بمدينة بازل بسويسرا: "يجب تذكير عصبة الأمم أنه لا بد من إدخال المياه الضرورية للري والقوة الكهربائية ضمن الحدود وتشمل نهر الليطاني وثلوج جبل الشيخ" (5). وقد مارست الدوائر الصهيونية ضغوطاً كبيرة على المجتمعين في مؤتمر الصلح في باريس عام 1919، لجعل حدود فلسطين تضم منابع نهر الأردن ونهر الليطاني وسهل حوران في سوريا إلا أن هذه المطالب قوبلت بالرفض خصوصاً من الفرنسيين الذين وضعوا سوريا ولبنان تحت انتدابهم، وفي عام 1941، قال بن غوريون: "علينا أن نتذكر بأنه لابد أن تكون مياه نهر الليطاني ضمن حدود الدولة اليهودية لضمان قدرتها على البقاء" (6). وهكذا يتضح أن المياه وقفت على قمة المخططات لإنشاء الدولة اليهودية، لأن قضية المياه ترتبط بقضية الوجود الصهيوني نفسه، كما يتضح أن الاهتمام الصهيوني انصب بشكل كبير على المناطق المتاخمة للحدود الشمالية لفلسطين، لأن معظم مصادر المياه التي تغذي فلسطين تنبع من كل من سوريا ولبنان، حيث يقع نهر الليطاني في الأراضي اللبنانية والذي تذهب مياهه هدراً في البحر على حد تعبير بيجن عندما غزت إسرائيل لبنان عام 82 (7)، لذلك بذلت الحركة الصهيونية جهوداً كبيرة لتوسيع الحدود الشمالية للاستحواذ على منابع المياه، وقد أكد ذلك العديد من الزعماء الصهيونيين أمثال حاييم وايزمان في رسالته بتاريخ 30/10/1920 إلى لويد جورج رئيس الوزراء البريطاني، حيث أشار إلى أن مياه نهر الأردن واليرموك لا تفي بحاجة الدولة اليهودية، ونهر الليطاني يمكنه أن يسد هذا العجز ويؤمن المياه لري الجليل، كما اقترح هربرت صموئيل أول مندوب سامي بريطاني على فلسطين وهو يهودي جعل الحدود الشمالية لفلسطين تتوغل داخل لبنان ليمتد من الضفة الشمالية لنهر الليطاني حتى أقصى ينابيع نهر الأردن قرب راشيا، ولتحقيق أهدافها فقد عملت الدوائر الصهيونية على إرسال العديد من البعثات خلال فترة الانتداب البريطاني إلى فلسطين لإجراء عمليات مسح للمصادر المائية واقتراح المشاريع المائية لتشجيع الاستيطان اليهودي فوضعت المشروع تلو المشروع ومنها مشروع روتنبرغ عام 1927، ومشروع أيونيدس عام 1938، ومشروع لاودرملك عام 1944، ومشروع هيز عام 1948 (Cool.
إسرائيل والمياه الفلسطينية
ظلت المياه على رأس أولويات الدولة اليهودية حتى بعد قيامها عام 1948، إذ تم إعداد الخطط لاستثمار كل ما يقع في أيدي الإسرائيليين من موارد مائية تمهيداً لاستقبال أعداد كبيرة من المهاجرين اليهود إليها، وقد وضعت السياسة الإسرائيلية نصب عينيها عدم إهدار أي نقطة ماء يمكن الحصول عليها في فلسطين، ولذلك كان قرار تأميم المياه في شهر أغسطس عام 1949 الذي أصدرته حكومة إسرائيل، ويقضي باعتبار المياه ملكاً عاماً، للدولة فقط حق التصرف فيها، ولا يحق للأفراد ذلك، وأسندت مهمة الإشراف على هذا القرار لوزير الزراعة، يساعده مفوض للمياه وظيفته حصر صلاحية الترخيص للأفراد بالحصول على كمية من المياه من مصادرها المختلفة (9).
إن مثل هذه الإجراءات إنما هي امتداد لعمليات التطبيق العملي للفكر الصهيوني فيما يتعلق بقضية المياه، وقد ظهر ذلك جلياً في المذكرات الشخصية لموسي شاريت أول وزير خارجية لإسرائيل في مباحثاته مع إريك جونستون المبعوث الأمريكي من قبل الرئيس أيزنهاور لترتيب مسألة المياه في منطقة غور الأردن، حيث اهتم بضمان سيطرة إسرائيل على جميع المنابع المائية ومصادرها بما في ذلك مياه نهر الليطاني، ويجب أن تتكيف الحدود الجغرافية وفق هذا المفهوم.
وفي عام 1955، قال ديفيد بن غوريون رئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت: "إن اليهود يخوضون مع العرب معركة المياه وعلى نتائج هذه المعركة يتوقف مصير إسرائيل وإذا لم ننجح في هذه المعركة فإننا لن نكون في فلسطين (10).
وبعد احتلال إسرائيل لبقية الأراضي الفلسطينية في أعقاب حرب 1967، سارعت قواتها إلى السيطرة الكاملة على الموارد المائية الفلسطينية، حيث أصدرت عدداً من الأوامر العسكرية، كان أولها قبل انتهاء العمليات العسكرية يوم 7/6/1967، يتم بمقتضاها نقل جميع الصلاحيات بشأن المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الحاكم العسكري الإسرائيلي، ثم تلا هذا الأمر سلسلة من الأوامر العسكرية منها:-
1ـ الأمر رقم 92 بتاريخ 15/8/1967، وينص على منح كامل الصلاحية في السيطرة على كافة المسائل المتعلقة بالمياه لضابط المياه المعين من قبل المحاكم الإسرائيلية.
2ـ الأمر رقم 158 بتاريخ 19/8/1967، وينص على أن يمنع منعاً باتاً إقامة أي إنشاءات مائية جديدة بدون ترخيص، ولضابط المياه حق رفض أي ترخيص دون إعطاء الأسباب. (11)
3ـ الأمر رقم 291 الصادر عام 1967، وينص على أن جميع مصادر المياه في الأراضي الفلسطينية أصبحت ملكاً للدولة وفقاً للقانون الإسرائيلي عام 1959.
4ـ الأمر العسكري رقم 948 الذي ينص على إلزام كل مواطن في قطاع غزة بالحصول على موافقة الحاكم العسكري الإسرائيلي إذا أراد تنفيذ أي مشروع يتعلق بالمياه، بالإضافة إلى الأمر رقم 457 عام 72، 715 عام 77، 1336 عام 91 (12).
وقد مكنت الأوامر العسكرية الإسرائيلية السابقة القوات الإسرائيلية خلال العقود الثلاثة الماضية من إحكام سيطرتها على موارد فلسطين المائية حارمة الشعب الفلسطيني من حقوقه المائية من خلال العديد من الإجراءات ومنها:-
1. فرض القيود على استغلال الفلسطينيين لحقوقهم المائية في الضفة وغزة.
2. تقييد حفر الآبار الزراعية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
3. حفر إسرائيل العديد من الآبار داخل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة وغزة.
4. حفر سلسلة من الآبار على طول خط الهدنة مع قطاع غزة لاستنفاذ المياه العذبة والتقليل من المياه المنسابة إلى الخزان الجوفي الساحلي في قطاع غزة.
وقد أدت هذه السياسة إلى تزايد نسبة الأملاح في معظم آبار المياه الجوفية سواء كانت في الضفة الغربية أو قطاع غزة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الإنتاج الزراعي.
أما عن كمية المياه الفلسطينية في الخزان الجوفي فتقدر في الأوضاع المثالية بحوالي 895 مليون متر مكعب، منها 835 مليون متر مكعب في الضفة الغربية، و60 مليون متر مكعب في قطاع غزة (13)، وهناك تقديرات أخرى مختلفة، ويرجع ذلك إلى اختلاف الجهات التي تقوم بالتقدير، وتذبذب كميات المطر السنوي، وأياً كانت هذه التقديرات فإنها جميعاً تتراوح بين 700-900 مليون متر مكعب، وقد حددت اتفاقية أوسلو الثانية الموقعة في 28/9/1995 كميات المياه الفلسطينية على النحو التالي: (14).
كميات المياه في الخزان الجوفي الفلسطيني حسب ما أوردته اتفاقية أوسلو:
المنطقة كمية المياه- مليون متر مكعب
أحواض الضفة الغربية الحوض الشرقي 172
الحوض الشمالي الشرقي 145
الحوض الغربي 362
مجموع الضفة الغربية 679
قطاع غزة 55
مجموع الأراضي الفلسطينية 734
كما حددت اتفاقية أوسلو كمية استهلاك المياه على النحو التالي: (15)
المنطقة كمية المياه- مليون متر مكعب
الضفة الغربية 127.4
قطاع غزة 108
المجموع 235.4
المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة 60
المجموع الكلي 295.4
إذن فإن كمية المياه المستهلكة في الضفة الغربية، بلغت حسب اتفاقية أوسلو 127.4 مليون م3، هذا يعني أن الكمية الباقية وهي 552 مليون م3 تذهب جميعها إلى إسرائيل، منها 50 مليون م3 تذهب إلى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة، أما في قطاع غزة فإن مياه الخزان الجوفي تقدر بـ55 مليون م3، إلا أن احتياجات القطاع المائية أكبر من ذلك بكثير إذ تم ضخ 103 مليون م3 بالإضافة إلى 10 مليون م3 يتم ضخها في المستوطنات.
إن قطاع غزة يعاني عجزاً مائياً يقدر بـ 50 مليون م3، وإسرائيل تستنفذ 562 مليون م3 من المياه الفلسطينية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل مباشر. بالإضافة إلى استيلائها على حقوق فلسطين المائية في نهر الأردن والتي تقدر بـ50 مليون م3.
ولقد تركت الإجراءات الإسرائيلية آثارها الخطيرة على الحقوق الفلسطينية في المياه، فمعدلات الاستهلاك الفردي للمواطن الفلسطيني أصبحت تقل كثيراً عن معدلات الاستهلاك الفردي في إسرائيل كما في الجدول التالي:-
نوع الاستهلاك فلسطين إسرائيل النسبة
عدد السكان- مليون 2.87 5.7 1.96:1
كمية المياه للاستهلاك الآدمي م3/ سنوياً 91 571 2.3:1
نصيب الفرد من مياه الشرب م3/ سنوياً 30 101 3.36:1
كمية المياه للاستهلاك الزراعي م3/ سنوياً 171 1252 7.3:1
كمية المياه للاستهلاك الصناعي م3/ سنوياً 5 136 27:1
إجمالي نصيب الفرد من المياه م3/ سنوياً 93 344 3.7:1
ويتضح من الجدول أن معدل نصيب الفرد الفلسطيني من المياه يصل إلى 27% بالمقارنة مع نصيب الفرد الإسرائيلي، وهذا راجع إلى اعتماد إسرائيل الكبير على المياه الفلسطينية لتلبية متطلباتها المائية الكبيرة، وتستغل إسرائيل مياه الخزان الجوفي الفلسطيني عبر شبكة من الآبار العميقة يصل عددها إلى 300 بئر غرب الخط الأخضر، بالإضافة إلى 51 بئراً (17) موجودة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة، و43 بئراً موجودة في المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة. (18)
وخلاصة القول فإن إسرائيل تستنفذ 86.5% من إجمالي المياه الفلسطينية الجوفية والسطحية (نهر الأردن) فيما لا يشكل الاستهلاك الفلسطيني أكثر من 13.5% (19). وبالإضافة إلى هيمنة إسرائيل الكاملة على المياه الفلسطينية، فإنها لم تعمل على تطوير المرافق المائية طوال سنوات احتلالها للأراضي الفلسطينية، إذ تشير نتائج إحصاءات المياه في الأراضي الفلسطينية التي قام بها الجهاز المركزي للإحصاء بأن عدد التجمعات السكانية الفلسطينية التي لا يوجد فيها شبكات مياه عامة قد بلغ 264 تجمعاً سكانياً في الضفة الغربية، أي ما يعادل 38.5% من مجموع التجمعات السكانية وفي قطاع غزة هناك 8 تجمعات لا يوجد فيها شبكات مياه عامة أي بنسبة 19.5% من جملة عدد التجمعات (21)، ولذلك يقوم المواطنون في هذه المناطق بالاعتماد على شراء صهاريج المياه بأسعار عالية، وعلى حفر آبار جمع مياه الأمطار كمصادر بديلة مما يسبب الكثير من المعاناة لهم، ليس هذا بل قامت إسرائيل ومنذ أيلول 2000 بتدمير أجزاء كبيرة من المرافق المائية مثل هدم الآبار وتدمير شبكات الري والخزانات وخطوط المياه خلال أعمال التجريف التي قامت بها إثر اندلاع انتفاضة الأقصى.
إن هذه الإجراءات الإسرائيلية من استنزاف للمياه وتدمير المرافق المائية ألقت بظلالها على الأوضاع المائية في الأراضي الفلسطينية ما أدى إلى بروز الكثير من المشاكل أهمها:-
تناقص المياه
إن ما تستنفذه إسرائيل من مياه جوفية وسطحية من الأراضي الفلسطينية يفوق كمية المياه الواردة والمغذية للخزان الجوفي، الأمر الذي جعل الخزان الجوفي يعاني من العجز في كمية المياه التي يحتويها ما يهدد الحياة الحيوانية والنباتية، وزيادة تملح التربة بالإضافة إلى المعاناة التي سيواجهها السكان الفلسطينيون، ومن أبرز صور تناقص المياه التناقص الذي تشهده أحواض الخزان الجوفي في الضفة الغربية وقطاع غزة، ففي الضفة الغربية نجد أن هناك عجزاً مائياً يساوي 5.5 مليون م3 في حوض بردلا الواقع ضمن الأحواض الشرقية، ويوجد عجز يتراوح بين 20-30 مليون م3 في مياه الحوض الغربي، أما الأحواض الشمالية فتعاني من عجز يصل إلى حوالي 20 مليون م3 (20). وفي قطاع غزة فإن العجز المائي كبير إذ يصل إلى حوالي 50 مليون م3 سنوياً.
إن العجز المائي من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض منسوب الخزان الجوفي، ما يؤدي إلى تزايد نسبة الأملاح في المياه من جهة وزيادة عمقها من جهة أخرى، الأمر الذي سيجعل من عملية استخراجها أمراً صعباً ويتسبب في كثير من الأحيان في نضوب الآبار، ما يؤدي إلى إغلاقها وبالفعل أغلقت العديد من الآبار في الضفة وغزة.
أما مياه نهر الأردن فبالإضافة إلى ما تأخذه إسرائيل من مياه فإنها استولت على حقوق الفلسطينيين من ماء هذا النهر والبالغة 250 مليون م3، وهو ما أقرته الاتفاقيات الدولية (اتفاقية جونستون)، وتقوم بتحويلها إلى بحيرة طبريا ومن ثم تنقلها إلى داخل إسرائيل عبر الخط الإقليمي، ولقد كانت مياه نهر الأردن تصل إلى مليار م3 قبل عام 1967، وبدأت الآن في التناقص بسبب الضخ الزائد للمياه من الجانب الإسرائيلي الأمر الذي يهدد البيئة في هذه المنطقة، فمستوى البحر الميت بدأ في الانخفاض ومهدد بالنضوب والجفاف ليتحول إلى سبخة ملحية وبدأ الخزان الجوفي في منطقة أريحا والغور يتأثر بزيادة نسبة الأملاح فيه (22).
ومن جهة أخرى فإن إسرائيل أخذت تماطل في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه حول المياه إذ أعطت اتفاقية أوسلو الفلسطينيين ما بين 70- 80 مليون م3 من المياه إلا أن ما تقدمه إسرائيل الآن هو 37 مليون م3 سنوياً (23)، بل إنها أصبحت تهدد المدن الفلسطينية بعدم تزويدها بالمياه من خلال شركة ميكروت الإسرائيلية، وحسبما ورد في تقرير منسق الجيش الإسرائيلي لشؤون المياه فإن إسرائيل لا تستطيع تزويد كل من بيت لحم والخليل وجنين بالمياه بسبب النقص الحاصل في مياه الخزان الجوفي فيما تتجاهل أسباب النقص العائدة إلى استنزافها للخزان الجوفي. إن هذه المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني مرشحة للزيادة مع زيادة حاجات الفلسطينيين المائية في المستقبل بسبب زيادة عدد السكان، فمن المتوقع أن ترتفع هذه الزيادة بشكل كبير في السنوات القادمة كما يوضحها الجدول التالي: (24)
السنة نوع الاستخدام/ مليون متر مكعب المجموع
أغراض منزلية الزراعة أغراض صناعية
2000 158.8 245 33 436.6
2010 231.3 286 43 560.3
2020 337.9 306 53 696.9
2040 641.1 361 63 1065.1
وما زالت إسرائيل تحاول إحكام سيطرتها الكاملة على الموارد المائية في الضفة الغربية وقطاع غزة، فبالإضافة إلى الأوامر العسكرية الصادرة بهذا الشأن والتي سبق ذكرها فقد حاولت في مفاوضات الحكم الذاتي التي بدأت في أعقاب زيارة الرئيس السادات أن تبقى إدارة المياه في يدها، وقد عبر عن ذلك رئيس وزرائها مناحيم بيجن في خطابه أمام الكنيست في 26/12/1977، كما كشفت دراسة أصدرتها الأمم المتحدة عام 1980 حول مفهوم الحكم الذاتي توصيات لجنة شكلتها الحكومة الإسرائيلية لبحث الموقف من الحكم الذاتي، حيث أوصت اللجنة بضرورة سيطرة إسرائيل على الموارد المائية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك للخطر المحدق باحتياطي المياه داخل الخط الأخضر. وفي دراسة سرية مشابهة كشف عنها المعلق العسكري زئيف شيف في صحيفة هآرتس في 6 تشرين أول 1999، طالبت بضرورة سيطرة إسرائيل على مناطق محددة في الضفة الغربية للحيلولة دون إفراط الفلسطينيين في استخدام المياه الجوفية التي يمكن أن تمد القدس والسهل الساحلي، وحتى في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية ما زالت إسرائيل تصر على تأجيل موضوع المياه واعتباره من موضوعات الحل الدائم لكون مسألة المياه مسألة معقدة فهي مسألة وجود لكلا الطرفين، كما أن إسرائيل لم تنفذ ما وقعت عليه من اتفاقات حول المياه في اتفاقية أوسلو 2 الموقعة في 28 أيلول 1995 المادة 40 والتي جاء فيها: ضرورة تزويد الفلسطينيين بكميات مياه إضافية. كما أنها منعت الفلسطينيين من حفر آبار للمياه أو إقامة أي منشآت مائية بالإضافة إلى تحديدها كمية المياه المستخدمة من قبل الفلسطينيين، وعلى ذلك فإنها تقوم ببيع الفلسطينيين كمية من مياههم التي استولت عليها، حيث تقوم شركة ميكروت الإسرائيلية بضخ ما بين 4.5 – 5 مليون م3 من المياه إلى قطاع غزة.
أطماع إسرائيل المائية خارج الحدود
لقد باتت الأهمية الكبرى للمياه واضحة في الإستراتيجية الصهيونية التي انبثقت منها سياسة تعمل ضمن مخطط الكيان الصهيوني الذي يعمل ضمن إطار عقائدي يعتقد بموجبه ضرورة العمل على تحقيق حلم إسرائيل الكبرى التي تمتد من النيل إلى الفرات، ومن هنا بدأت المياه تظهر جنباً إلى جنب مع الحدود منذ بدء التفكير في إنشاء الكيان الصهيوني، ومن هنا انصبت الجهود الصهيونية في محاولة توسيع حدود فلسطين الشمالية حتى تضمن السيطرة على نهر الليطاني ومنابع نهر الأردن مثل الحاصباني والدان وبانياس، ولم تتوقف هذه الأطماع حتى بعد إقامة دولة إسرائيل، فعلى الرغم من سيطرتها على الموارد المائية الفلسطينية، إلا أنها ما زالت تتطلع إلى المياه العربية القريبة منها والبعيدة، وقد انصبت جهودها لتحقيق أطماعها في اتجاهين رئيسين تمثل الأول في محاولاتها الدائبة للسيطرة على الموارد المائية القريبة من الحدود الفلسطينية كنهر الأردن ومنابعه ونهر الليطاني في لبنان ومياه نهر النيل في مصر. أما الثاني فعبر عنه التنسيق المائي الإقليمي مع كل من تركيا ودول حوض النيل مثل أثيوبيا في أفريقيا، وذلك في محاولة لسحب كميات كبيرة من المياه إلى إسرائيل خصوصاً من تركيا، وتهديد بعض الدول العربية في المنطقة من خلال التأثير على إمكانياتها المائية المتاحة من أجل الابتزاز السياسي، وعدم تصديها للمشروع الصهيوني في المنطقة وسوف نتناول هذين الاتجاهين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

المياه في الصراع العربي- الإسرائيلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» الملف التدريبي الجودة في مختبرات المياه والصرف
» مذكارات في مادة الأدب العربي للسنة الثالثة ثانوي
» الملتقى الدولي الثــاني حــــول الثـــورة الجزائريــــة 1954-1962م، والفضاء العربي

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الشهيدين محمد وفارس حمودة :: ملتقى فلسطين-